من تسبب في قتل مورثه بقصد إنقاذه فالمرجع في إرثه المحكمة إذا نازعه الورثة فيه
س ١٣٩: كنت أقود سيارة فصادفت في طريقي سيارة سائرة في الطريق المعد لسيري فنبهت قائدها بالمنبه وبالنور فلم ينتبه واتضح لي أنه نائم فاضطررت إلى الخروج عن الطريق فانقلبت سيارتي وتوفي على أثر ذلك والدي وابنة عمي هل تجب علي الكفارة؟ (١) .
ج: الذي يظهر لي من الشرع عدم وجوب الكفارة عليك إذا كان الذي حملك على الخروج من الطريق هو قصد إنقاذ نفسك وإنقاذ الركاب من خطر السيارة المقبلة الذي هو أكبر من
стр. 10817
خطر الخروج، أما إرثك من والدك فذلك راجع إلى المحكمة إن نازعك الورثة.
стр. 10818
ليس للقاتل من الميراث شيء
س ١٤٠: إذا قتل الرجل أخاه وعفى الأب عن هذا القاتل، فهل يرث القاتل من المقتول؟ (١) .
ج: لا يرث القاتل من المقتول إذا كان قتله عمدا عدوانا فإنه لا يرث منه (٢) ، وهكذا لو كان خطأ أوجب عليه الدية أو الكفارة فإنه لا يرث منه؛ لقوله ﷺ : «ليس للقاتل من الميراث شيء (٣) » ، وقد أجمع العلماء ﵏ على أن القاتل لا يرث من المقتول إذا كان قتله عدوانا، لكن لو سمح الورثة الباقون أن يشركوه فلا حرج عليهم إذا كانوا مكلفين مرشدين وسمحوا بأن يرث معهم هذا القاتل؛ لأن الحق لهم وقد أسقطوه.
стр. 10819
صفحة فارغة
стр. 10820
كتاب العتق
١٤١ - عتق الأمة لا يخرجها من عصمة زوجها ولها الخيار إن كان زوجها رقيقا
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز المحترم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أقدم لفضيلتكم سؤالي هذا، أفيدكم أن لي فتاة كانت بملكي، وحينما تكرمت الحكومة بمعاوضة أرباب الرقيق، تقدمت بها وأخذت المعاوضة فيها وخرجت من ملكي. اهـ.
ألفت نظر فضيلتكم أن هذه الأمة كانت مزوجة إبان هي بملكي واستلمت فيها المعاوضة من الحكومة وهي مزوجة. فالآن أسترشد فضيلتكم هل تحل للزوج المذكور وهي قد جرى فيها البيع والشراء أم بمجرد ذلك أصبحت مطلقة؟ أفيدونا جزيتم خيري الدنيا والآخرة (١) .
стр. 10821
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
إذا كان الحال كما ذكرتم فالفتاة المذكورة باقية في عصمة زوجها وبيعها وعتقها لا يخرجانها من عصمته، إلا أن يكون زوجها رقيقا فلها الخيار بعد العتق إن شاءت بقيت معه وإن شاءت اختارت نفسها أو فارقته؛ لما ثبت في الحديث الصحيح «عن عائشة ﵂ أنها اشترت جارية يقال لها بريرة وأعتقتها وكانت ذات زوج رقيق فخيرها النبي ﷺ (١) » ولم يجعل بيعها ولا عتقها ناسخا لنكاحها. وفقني الله وإياكم لما يرضيه ومن علينا جميعا بالفقه في دينه والثبات عليه، إنه سميع قريب، والله يتولاكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10822
١٤٢ - التوكيل في العتق
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية وفقه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أفيد سماحتكم الكريم بأنه تسببت بقتل أخي الصغير خطأ عندما كنت أرجع بسيارتي إلى الخلف، وفي ذمتي كفارة قتل الخطأ وحاولت صيام شهرين متتابعين ولكني فشلت ولا أستطيع، لذا بحثت على عتق رقبة وأخيرا وجدت رقيقا في بلد إسلامي بأفريقيا بواسطة بعض المشايخ الثقات في تلك البلد وطلبت منهم شراء رقيق بنية العتق، فأخبروني بأنه يوجد بعشرة آلاف ريال سعودي في بلده ومعروف لديهم وسيده يملك البيع ولا يستطيع الإرسال إلى المملكة نظرا لقوانين تلك البلد، ولكنه يستطيع إخبار رقيقه بأنه تم البيع لي وأنه تم العتق بنيتي.
- هل يجوز لي شراء الرقيق والتوكيل للعتق في تلك البلد نيابة عني؟
أرجو إفادتي، والله يحفظكم ويرعاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١) .
стр. 10823
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
إذا كان الواسطة ثقة تطمئن إليه، فلا بأس في توكيله في شراء الرقيق وإعتاقه عنك وبذلك تبرأ الذمة إن شاء الله؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢) وفق الله الجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10824
كتاب النكاح
стр. 10825
صفحة فارغة
стр. 10826
١٤٣ - الأنكحة المحرمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد (١) :
فإن الله جل وعلا شرع لعباده النكاح، وحرم عليهم السفاح، وحرم أيضا أنكحة فاسدة، كانت تعتادها الجاهلية، وبعضها شرع في الإسلام ثم نسخ، أما النكاح الشرعي الذي هو ضد السفاح هو النكاح الذي يكون عن رضى من المرأة، وعن واسطة الولي، وبواسطة الإعلان والشاهدين، وغير هذا من الإعلان فهذا هو النكاح الشرعي الباقي الذي قال الله فيه جل وعلا: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢) وقال فيه النبي ﵊: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء (٣) » ، وقال عليه الصلاة
стр. 10827
والسلام: «تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة (١) » . وفي لفظ: «الأنبياء يوم القيامة» وقال ﷺ : «تنكح المرأة لأربع، لجمالها ولمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك (٢) » ، وقال ﷺ : «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (٣) » ، وفي لفظ: «وفساد عريض (٤) » .
والأحاديث في المعنى للحث على النكاح والترغيب فيه كثيرة، والقرآن الكريم كذلك، دل على شرعية النكاح، ورغب فيه، قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (٥) يعني أن لا تجوروا.
فالله سبحانه شرع لنا النكاح؛ لما فيه من إعفاف الفروج، ولما فيه من تكثير الأمة، فإن الأمة إذا لم يكن هناك نكاح
стр. 10828
انقرضت، ولكن من رحمة الله أن شرع النكاح، وجعل في الرجل الميل إلى المرأة، وجعل في المرأة الميل إلى الرجل، وكتب بينهما ما كتب، لوجود الذرية، حتى يبقى هذا النسل، وتبقى هذه الأمة، إلى الأمد الذي حدده الله ، وشرع لهذه الأمة التمسك بما بعث الله به أنبياءه، من عهد آدم إلى يومنا هذا، شرع النكاح وشرع التمسك بما خلقوا له، من دين الله وعبادته ، حتى لا يزال في الأرض من يعبد الله ويتقيه، ويكثر من ذكره سبحانه، ويطيع أوامره، وينتهي عن نواهيه، وجعل لهذه الدنيا أمدا تنتهي إليه، فإذا جاء الأمد قامت القيامة، وانتهى أمر هذا العالم، وصار الناس إلى الدار الأخرى، وهي الجنة أو النار، على حسب أعمالهم، فمن كان من أهل الإحسان في هذه الدار، من أهل طاعة الله ورسوله، صار إلى دار النعيم والكرامة، وإلى دار أهل الإحسان وهي الجنة، ومن كان في هذه الدار من أهل الانحراف والفساد، وطاعة الشيطان، أو عصيان الرحمن، صار إلى دار الهوان، ودار العذاب والنكال، وهي النار نعوذ بالله من ذلك.
وشرع في النكاح أمورا منها: أن تكون المرأة والرجل خاليين من الموانع، صالحين للزواج، بأن يكونا مسلمين أو كافرين، أو الزوج مسلما والمرأة كتابية، من اليهود والنصارى المحصنات، فإنه يكون النكاح هكذا، إما مسلمان أو كافران،
стр. 10829
أو مسلم وكتابية محصنة، من اليهود والنصارى، فإذا اختل الأمر صار هناك مانع، إذا كان الزوج مسلما، والمرأة غير كتابية ولا مسلمة، وثنية مجوسية شيوعية، لم يصح النكاح، كذلك لا بد أيضا من كون المرأة خالية من الموانع ليست في عدة، ولا في عصمة نكاح، بل تكون خالية مطلقة أو متوفى عنها، قد انتهت من العدة أو لم تزوج أصلا، ثم هناك أيضا موانع أخرى من القرابة والرضاعة والمصاهرة، تكون سليمة من ذلك، والرجل سليما من ذلك، ليس بينهما ما يحرم النكاح، لا قرابة مثل كونها أخته أو عمته، أو خالته أو بنت أخيه أو ما أشبه ذلك، من رضاع أو من نسب، ولا كونها أيضا محرمة بالمصاهرة، كأن تكون بنت زوجته المدخول بها، أو أم زوجته أو جدتها، فلا يجوز له نكاحها، فإذا صار الزوجان خاليين من الموانع، وتوافرت الشروط الشرعية، من رضا الزوجين: الزوج والزوجة، الزوج بالمرأة والمرأة بالزوج، إلا ما استثني من حال صغر المرأة، إذا زوجها أبوها في حال صغرها، وهي ابنة تسع، واختار لها الزوج الصالح، فهذا يجوز إذا كان دون التسع، إذا اختار أبوها لها الزوج الصالح، كما زوج الصديق ﵁ عائشة ﵂ النبي ﷺ ، وهي صغيرة بنت ست أو سبع سنين، بغير مشورتها؛ لأنها صغيرة جدا، أما إذا بلغت تسع سنين فأكثر، فإنها تستشار
стр. 10830
وتخبر، وإذنها صمتها يعني سكوتها، هذا إذا كانت بكرا، أما الثيب فلا بد من نطقها، ولا بد من مؤامرتها، حتى تنطق وحتى تصرح بالرضا، ولا بد أيضا من وجود الولي، ووجود الشاهدين، فإذا توافرت الشروط: الزوج والزوجة وما يجب في ذلك صح النكاح، وصار نكاحا شرعيا، بشرط أن يكون هذا النكاح للرغبة لا للتحليل، ولا مؤقتا بوقت، وأن يتزوجها راغبا فيها، يريد الاستمتاع بها، والبقاء معها ليعفها وتعفه، ولما يسر الله من أولاد، والمصالح الأخرى.
стр. 10831
١٤٤ - وهناك أنكحة تخالف النكاح الشرعي، من ذلك نكاح المتعة:
وهو أن يتزوجها لمدة معينة، ثم بعد ذلك يزول النكاح، كأن يتزوجها شهرا أو شهرين أو ثلاثة، أو ما أشبه ذلك، لمدة يتفقان عليها، هذا يقال له: نكاح المتعة، وقد أبيح في الإسلام وقتا ما، ثم نسخ الله ذلك وحرمه على الأمة ، بأن جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﵊ أنه قال: «إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا (١) » ، وثبت من حديث علي ﵁، وسلمة بن الأكوع وابن
стр. 10832
مسعود وغيرهم، أن الرسول ﵊ نهى عن نكاح المتعة، فاستقرت الشريعة على تحريم نكاح المتعة، وأنه محرم، وأن النكاح الشرعي هو الذي يكون فيه الرغبة من الزوج للزوجة، ليس بينهم توقيت، بل يتزوجها على أنه راغب فيها، لما يرجو وراء ذلك من العفة، والنسل والتعاون على الخير، فهذا هو النكاح الشرعي، أن ينكح لرغبة فيها، ليستمتع بها ويستعف بها، ولما يرجو من النسل والذرية، فهذا هو النكاح الشرعي، الذي أباحه الله، وتقدم بيان شروطه، وما ينبغي فيه، وجعله خيرا للأمة، فيه تعاونها، وفيه تكثير نسلها، وفيه إعفاف رجالها ونسائها، وفيه الإحسان إلى الجنسين، فالزوج يحسن إلى المرأة، بإعفافها والإنفاق عليها، وصيانتها وحمايتها من ذئاب الرجال، إلى غير ذلك، والمرأة تساعده على دينه ودنياه، وتعفه وتراعي مصالحه، وتعينه على نوائب الدنيا والآخرة. وهذا النكاح الذي سمعتم، هو نكاح المتعة، قد نسخ في الإسلام، واستقر تحريمه، وكان عمر ﵁ يتوعد من فعله بأن يرجمه، رجم الزاني؛ لأن الله قد حرمه واستقر تحريمه في الشريعة، ولكن لم يزل في الناس من يستبيحه، وهم الرافضة يستبيحون نكاح المتعة، ويفعلونه وهو مشهور في كتبهم، وذلك مما أخذ عليهم، ومما ضلوا فيه عن سواء السبيل، فلا ينبغي لعاقل أن يغتر بهم، بل
стр. 10833
يجب الحذر مما هم عليه من الباطل، وأن يعلم المؤمن يقينا أن هذا النكاح باطل، وأنه مما حرمه الله، ومما استقرت الشريعة على تحريمه، وسبق لكم حديث سمرة بن معبد الجهني، عن النبي ﷺ أنه قال: «إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وأن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا (١) » . خرجه مسلم في صحيحه.
هذا النص وما جاء في معناه، يبين أن هذا النسخ مستمر إلى يوم القيامة وأنه انتهى أمر هذا النكاح، ولا يبقى له محل إباحة، بل قد نسخه الله، واستمر تحريمه إلى يوم القيامة، وهو كما تقدم نكاح المتعة، النكاح المؤقت، الذي يتفق عليه الرجل والمرأة، لمدة معلومة، هذا هو نكاح المتعة، ومن عاداتهم أنه إذا مضت المدة، انتهى ولا يحتاج إلى طلاق ولا غير ذلك، ولكن لو جعلوا فيه طلاقا، فهو أيضا طلاق متعة، لو اتفقوا على شهرين أو ثلاثة، ثم يطلقها، ثم تعتد كله نكاح متعة، فالنكاح المؤقت نكاح متعة مطلقا، سواء كان فيه طلاق أو بمجرد انتهاء المدة، ينتهي الأمر فيما بينهم، أو شرطوا فيه الطلاق أو الفسخ، كله نكاح متعة وهو محرم بالنص، ومكان
стр. 10834
إجماع من أهل العلم، فلا يوجد بين أهل العلم خلاف فيه، بل محرم عند أهل السنة والجماعة قاطبة.
стр. 10835
١٤٥ - النكاح الثاني من الأنكحة التي حرمها الله ، وقد وقع فيها بعض الناس نكاح التحليل:
وهو نكاح يفعله من حرمت عليه زوجته بالطلاق، بالطلقة الأخيرة الثالثة، بعض الناس لضعف إيمانه، وقلة خوفه من الله ، يتفق مع شخص آخر ليتزوجها، فإذا دخل بها ووطأها، فارقها حتى يعود إليها زوجها الأول، وهذا هو النكاح الذي يسمى نكاح التحليل، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ : «أنه لعن المحلل والمحلل له (١) » المحلل هو التيس المستعار، والزوج هو الذي يطلبه لتحليلها، والمحلل له هو الزوج الأول المطلق، هذا نكاح باطل وحرام، إذا اتفقا عليه للتواطؤ، أو بالشرط اللفظي، أو بالكتابة، كل ذلك محرم للأحاديث التي جاءت في هذا الباب عن النبي ﷺ أنه لعن المحلل والمحلل له، جاء في ذلك عدة أحاديث منها: حديث ابن مسعود وأبي هريرة وغيرهما، وفي لفظ يروى عنه ﵊ أنه قال: «ألا أنبئكم بالتيس المستعار؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل
стр. 10836
له (١) » سمي تيسا مستعارا؛ لأنه جيء به للضراب، ليس زوجا وإنما جيء به ليدخل بها مرة، يجامعها مرة ثم يفارقها؛ لأن الله قال في المطلقة آخر الثلاثة: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٢) فهذا المطلق الطلقة الثالثة لما رأى أنه لا حيلة له إلا بزوج، وهو يريدها وتريده، زين لهم الشيطان هذا العمل السيئ، وهو الاتفاق مع شخص: يسمى المحلل، ويعطونه ما شاء الله من المال، وترضى به الزوجة رضا مؤقتا، ليحللها لزوجها، فلا تنظر في حاله ولا نسبه ولا أهليته في الغالب؛ لأنه لا يهمهم إلا أنه يدخل عليها مرة، ثم يخرج وينتهي الأمر ليحللها للزوج الأول، وهذا من أقبح الباطل، ومن أعظم الفساد، وهو زان في المعنى؛ لأنه ما تزوجها لتكون زوجة، لتعفه ولتبقى لديه لتحصنه، ليرجو منها وجود الذرية لا، إنما جاء تيسا مستعارا، ليحللها لمن قبله، بوطء مرة واحدة، ثم يفارقها وينتهي منها، هذا هو المحلل، ونكاحه باطل، وليس بشرعي، ولا تحل للزوج الأول إذا علم هذا، فإنه يستحق أن يؤدب ويعزر بالتعزير البليغ، الذي يردعه وأمثاله، وهذه الزوجة لا تحل بذلك، بل يعزر أيضا المحلل وهي كذلك، إذا كانت راضية، كلهم يعزرون لهذا العمل السيئ؛ لأنه نكاح فاسد، نكاح خبيث، نكاح منكر ومعصية، فوجب أن يعزر القائمون به: المحلل والمحللة،
стр. 10837
والمحلل له أيضا، كلهم سواء فالمرأة إذا كانت راضية وعالمة بهذا الشيء فهي أيضا تستحق التعزير والتأديب، لرضاها بالمعصية، ومواطأتها عليها، ولو أراد أن يبقى عندها لم تحل له، ما دام نكحها بهذه النية، وبهذا القصد، فإنه نكاح فاسد ولا تحل له، ولا تحل للزوج الأول؛ لأن هذا ليس بزواج، والله قال: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١) وهذا تيس مستعار، وليس بزوج شرعي، فلا يحللها للزوج الأول.
стр. 10838
١٤٦ - والنكاح الثالث الفاسد أيضا: نكاح يسمى نكاح الشغار ، ويسمى عند بعض الناس نكاح البدل، وهو نكاح يشترط فيه كل واحد من الوليين، نكاح الأخرى، فيقول أحدهما للآخر: زوجني وأزوجك، زوجني بنتك وأزوجك بنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي، أو زوج ابني وأنا أزوج ابنك، أو زوجني وأنا أزوج ابنك، أو زوج ابني وأنا أزوجك، أو أزوج أخاك أو ما أشبه ذلك، هذا هو الشغار قالوا: سمي شغارا من الخلو؛ لأنه في الغالب لا يهمهم المهر، وإنما يهمهم الاتفاق على هذا العمل، يقال: بلاد شاغرة: يعني خلت من أهلها، ويقال: مكان شاغر: خالي. ويقال: شغر الكلب برجله، إذا رفعها ليبول، فأخلى مكانها، وقيل: سمي شغارا من شغور الكلب برجله، المعنى كأنه يقول: لا تمسها، ولا تمس رجلها، حتى أمس أو حتى أباشر
стр. 10839
رجل أختك، أو بنتك أو عمتك، وما أشبه ذلك، وبكل حال فهو منكر وفاسد، وإن لم يخل من المهر، وإن سمي فيه مهر؛ لما ثبت «عن النبي ﷺ أنه نهى عن الشغار (١) » في حديث ابن عمر، ومن حديث جابر رضي الله تعالى عنه، ومن حديث معاوية ومن أحاديث أخرى، في النهي عن الشغار، وفي حديث أبي هريرة، والشغار هو أن يقول الرجل: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي، هذا هو الشغار، أما ما جاء في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بقوله: إن الشغار هو أن يزوج هذا هذا، وهذا هذا وليس بينهما صداق، هذا من كلام نافع مولى ابن عمر، وليس من كلام النبي ﷺ ، وقال جماعة: هو من كلام مالك بن أنس الراوي، عن نافع وبكل حال فهو ليس من كلام النبي ﷺ ، وإنما هو من كلام من دون النبي ﷺ ، وهو نافع مولى ابن عمر أو مالك، قال الحافظ ابن حجر ﵀ في البلوغ: واتفقا من وجه آخر على أن تسمية الشغار من كلام نافع، فليس من كلام النبي ﵊، وقد اتفق الشيخان على أنه من تفسير نافع وليس من كلام النبي ﵊، وبعض الفقهاء - رحمة الله عليهم -، أخذ بما قال نافع، وقالوا: إنه لا يكون شغارا إلا إذا خلا من المهر، أما إذا كان فيه المهر كاملا
стр. 10840
فليس فيه حيلة، والمهر كاملا لهذه ولهذه، فإنه لا يكون شغارا، وهذا قول ضعيف ومرجوح، والصواب أنه يكون شغارا مطلقا، إذا كان فيه الشرط؛ لظاهر الأحاديث عن النبي ﵊؛ لأنه في حديث أبي هريرة قال: والشغار أن يقول الرجل: زوجني أختك وأزوجك أختي أو زوجني بنتك وأزوجك بنتي (١) . ولم يقل: وليس بينهما صداق، بل أطلق؛ ولما ثبت في المسند وسنن أبي داود بسند صحيح عن معاوية ﵁، «أنه رفع إليه أمير المدينة، أن شخصين تزوجا شغارا، وقد سميا مهرا، فكتب معاوية ﵁ إلى أمير المدينة أن يفرق بينهما، وقال: هذا هو الشغار الذي نهى عنه النبي ﵊ (٢) » مع أنهما قد سميا مهرا، فدل ذلك على أن الشغار هو ما فيه مشارطة، سواء سمي فيه المهر، أم لم يسم فيه المهر، والحكمة في ذلك والله أعلم، أنه وسيلة إلى ظلم النساء، وإجبارهن على أزواج لا ترضاهم النساء، وسبب أيضا لعدم المبالاة بمهورهن، وسبب أيضا للنزاع المتواصل والخصومات الكثيرة، فمن رحمة الله أن حرم الله ذلك، حتى لا يجبر النساء بغير حق، وحتى لا يظلمن، وحتى يسد باب النزاع والخصومات، فإن الذين فعلوا هذا قد جربوا ما فيه من الشر، فإنه تكثر بينهم النزاعات
стр. 10841
والخصومات، وإذا جرى بين هذا وزوجته شيء، وخرجت لعلة خرجت الأخرى، أو طلب وليها بإخراجها، حتى تعود هذه، وهكذا في النزاع، متى ساءت الحال بين هذا وزوجته، لحقتها الأخرى؛ لأنه مشروط على هذا، وهذا مشروط عليه أن ينكح هذا هذه، وهذا هذه، فكل ما جرى نزاع، ساءت الحال بين الجميع، ثم الولي لا يبالي، بل يحبسها ويؤذيها، حتى يجد امرأة أخرى، ويشترطها لنفسه، أو لولده أو لابن أخيه أو لأخيه، فتكون النساء حبسا مظلومات لحاجات الأولياء، ولمصالح الأولياء، ولظلم الأولياء، ومن أجل هذا حرم الله الشغار، ونهى عنه نبيه ﵊، حتى لا تظلم النساء، وحتى لا يتخذ تزويجهن للهوى والظلم، وإرضاء الأولياء، وتحصيل مقاصدهم وأهوائهم، بل على الولي أن يطلب لها الزوج المناسب، الزوج الشرعي، ولا يعلق ذلك، بأن يزوج ابن هذا، أو أخا هذا، أو عم هذا وما أشبه ذلك، فهذا هو نكاح الشغار، وهو المسمى نكاح البدل، والصواب أنه لا يجوز مطلقا سواء كان فيه مهر أم لم يكن فيه مهر، هذا هو أرجح قولي العلماء في هذه المسألة، وهو الموافق للأحاديث الصحيحة، وهو الموافق للمعنى الذي من أجله حرم الله الشغار، الذي هو البدل، ونهى عنه النبي ﵊، لما يترتب عليه من المفاسد العظيمة، وإن سمي فيه
стр. 10842
مهر، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، أسأل الله أن يمن على المسلمين بالعافية من كل ما يغضبه، والواجب على من يستمع مثل هذه الفائدة أن يبلغها إلى غيره؛ لأن هذا كثير عند بعض الناس، فمسألة الشغار هذه موجودة في الحاضرة والبادية، ولعله في البادية أكثر، وفي القرى، فينبغي تبليغ ذلك لمن يستطيعه الإنسان، ولا سيما في هذا الوقت عند غلاء المهور، صار كل واحد يحبس ابنته أو أخته، يقول: لعله يحصل لي من يزوجني، بأخته أو بنته، فتبقى عنده بنته إلى أن تبلغ الأربعين سنة، أو الثلاثين سنة يرجو وجود من يزوجه، أو يزوج ولده، وهذا من الظلم الظاهر، والمعصية الظاهرة، فيجب على الإخوان أن يبلغوا من علموا ذلك منه، وأن يخوفوه من الله، وأن يحذروه نقمة الله، فإن هذا ظلم للنساء، لا يجوز هذا النكاح في هذه الصفة، أمر لا يجوز أيضا. ونسأل الله للجميع الهداية والعافية.
стр. 10843
س ١٤٧: في برنامج نور على الدرب - وهو برنامج ينتشر - حلل الموضوع هذا ما دام سمي المهر، فالواجب نشر تعميم أو تعقيب على الكلام هذا، أنه ما يجوز لأن بعض الناس يأخذ به يسمع هالكلام أنه إذا كان فيه مهر فإنه جائز؟
ج: هذا على كل حال غلط ولا بد، سنسأل عن الذي قال،
стр. 10844
ونتفق معه على أمر إن شاء الله، يعلن هذا الشيء؛ لأن هذا فيه مضار كثيرة، ومسائل إذا تأملها العاقل عرف ما فيها من الشر، ثم هو مخالف لنص النبي ﵊ وإطلاقه ﵊، فأقوال العلماء واجتهاداتهم ﵃، ورحمهم، تعرض على الكتاب والسنة فما وافق الكتاب والسنة منها قبل، وما خالف الكتاب والسنة، من أقوالهم وآرائهم، وجب أن يرد، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٢) هذا هو الواجب على أهل العلم، أن يردوا ما تنازع فيه الناس إلى حكم الله ورسوله، حتى ينتهي النزاع، وحتى تجتمع الأمة على الحق والهدى الذي ينفعها ولا يضرها.
стр. 10845
س ١٤٨: ما مصير الأولاد نتيجة الشغار هذا؟
ج: يلحقون بآبائهم؛ لأنه نكاح شبهة، بسبب أن بعض أهل العلم يبيحه، إذا كان فيه مهر، فهذا يكون شبهة، أو بعض الناس يفعله جاهلا، ما سأل ولا استفتى، يحسب أن هذا لا بأس به، فيكون الأولاد لاحقين بآبائهم، بسبب الشبهة، ولا
стр. 10846
شك في ذلك، ولكن على من فعل ذلك أن ينتبه ويجدد النكاح، إذا انتبه يجدد النكاح، يقول للمرأة: ترى في بقائك معي شبهة، ويجدد النكاح بعقد جديد، من دون حاجة إلى طلاق، يجدد عقد النكاح من وليها بدون شرط، ويجدد نكاح المرأة الأخرى، فيزول المحذور، وإن كانت لا تريده طلقها طلقة واحدة، وكل يغنيه الله من سعته، يقول سبحانه: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ (١)
стр. 10847
س ١٤٩: إذا اتفق الإخوة أن يزوجوا عيالهم، كل واحد ابنة الثاني، بدون مهر هل يدخلون في ذلك في الشغار ؟
ج: ليس هذا من الشغار، إذا كان ما هو بشرط بل هذا خطب هذه، وهذا خطب هذه، واتفق آباء الأولاد والنساء، على ذلك من دون شرط، فلا بأس بذلك، ولكن لا بد من المهر، لكل واحدة مهر المثل، وإن لم يسموه، فلا بد من المهر؛ لأن الله جل وعلا قال: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (١) فالنكاح صحيح، ثم قال بعده: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ (٢) وفي الحديث الصحيح «أن النبي ﷺ سئل عن المرأة التي لا يفرض لها، قال: لها مهر
س ١٥٠: إذا كان هذا المهر عند الاتفاق قالوا: لها مهر من الكسوة والذهب والثياب؟
ج: إذا تراضوا به فلا بأس، إذا تراضوا على الكسوة أو على الدراهم أو على الحلي، من الذهب والفضة كفى.
стр. 10850
س ١٥١: عندي شقيقتي تبلغ من العمر عشرين سنة ولم تتزوج، وكلما تقدم رجل إلى خطبتها امتنعت من الزواج منه، وتقول أنا لا آخذ إلا أولاد عمي، علما أن أولاد عمها أكثرهم ما يصلي، نرجو أن تدلونا إلى مخرج من هذا المأزق؟
ج: الحاجة لها فإن كانت إذا خطبت، لا تريد وتأبى إلا أولاد عمها، تنصح ويقال لها: ليس من الشرط أولاد عمك، أولاد عمك أولا قد لا يرغبون فيك، قد يكون لهم رغبة أخرى، فيمن هي أجمل منك، أو غير ذلك، من الأسباب، وقد يكون أولاد عمك لا خير فيهم؛ لأنهم لا يصلون فساق لا يصلون، فلا وجه لانتظارهم، وإن كانوا قد يهديهم الله ويتوبون، لكن لا وجه لانتظارهم؛ لأن المرأة على خطر، والشاب على خطر، فينبغي البدار بالزواج، وعدم الانتظار، إذا
стр. 10851
جاء الزوج المناسب، فأولياء المرأة ينصحونها، ويوجهونها إلى الخير، حتى تقبل الخاطب الطيب، ولو كان من غير أولاد عمها، هذا هو الواجب، وأيضا على الأولياء أن لا يحبسوها لأولاد عمها، بعض الأولياء يقول: لا أبدا إلا ولد عمك، وإلا تبقى عندي، يحبسها ويلزمها ويكرهها على أولاد عمها، وقد يكونون غير صالحين، وقد يكونون فيهم علل أخرى غير عدم الصلاح، لا ترضاها المرأة، فلا يجوز لأبيها أن يرغمها على أولاد عمها، ولا يجوز لأولاد عمها أن يرغموها ويتوعدوها، ويقولون: لو تزوجت فعلنا وفعلنا، هذا كله ما يجوز، وكله من أمر الجاهلية لا يجوز لا لأبيها أن يرغمها، ولا لأولاد عمها أن يرغموها، وليس لهم أن يتوعدوا من تزوجها بقتله، أو ضربه أو ما أشبه ذلك، كل هذا من أمر الجاهلية، وعلى ولاة الأمور إذا علموا هذا، أن يعزروا من فعل ذلك، وأن يؤدبوا من فعل ذلك، ردعا للظلم وحسما لمادة الفساد.
стр. 10852
س ١٥٢: إذا تزوج بنتا وبعد الدخول عليها لم يجدها بكرا فماذا يفعل؟
ج: هذا له أسباب، قد تكون البكارة ذهبت بأسباب غير الزنا، فيجب حسن الظن إذا كان ظاهرها الخير، وظاهرها الاستقامة، فيجب حسن الظن في ذلك، أو كانت قد فعلت
стр. 10853
الفاحشة ثم تابت، وندمت وظهر منها الخير ما يضره ذلك، وقد تكون البكارة زالت من شدة الحيض، فإن الحيضة الشديدة تزيل البكارة، ذكره العلماء وكانت تزول البكارة ببعض الوثبات، إذا وثبت من مكان إلى مكان، أو نزلت من محل مرتفع إلى محل سافل بقوة قد تزول البكارة، فليس من لازم البكارة أن يكون زوالها بالزنا، لا، فإذا ادعت أنها زالت البكارة في أمر غير الفاحشة، فلا حرج عليه، أو بالفاحشة ولكنها ذكرت له أنها مغصوبة ومكرهة، فإن هذا لا يضره أيضا، إذا كانت قد مضى عليها حيضة بعد الحادث، أو ذكرت أنها تابت وندمت، وأن هذا فعلته في حال سفهها وجهلها ثم تابت وندمت، فإنه لا يضره، ولا ينبغي أن يشيع ذلك، بل ينبغي أن يستر عليها، فإن غلب على ظنه صدقها واستقامتها، أبقاها وإلا طلقها مع الستر وعدم إظهار ما يسبب الفتنة والشر.
стр. 10854
س ١٥٣: متى يعرف الزوج أن عدم وجودها بكرا من غير الزنا ؟
ج: هذا لا يلزم، إلا إذا عرف أنها عن فاحشة؛ لأن البكارة قد تزول بالحيض، وقد تزول بأسباب أخرى، من الوثبة ونحو ذلك، وقد تكون مكرهة والمكرهة حكمها حكم من لم تفعل شيئا، وقد تكون أيضا لأمر رابع فعلته عن موافقة، ولكن