جواز مطالبة القريب بالإرث
س ١١٩: ماتت أمي ولم تأخذ حقها الشرعي من أخيها، وذلك خوفا منها على قطيعة الرحم، ولكن كانت تريده فهل يحق لنا نحن أبناؤها مطالبة خالنا بحق أمنا حتى لو وصل الأمر إلى قطيعة الرحم بيننا وبينه، أو الوصول إلى المحاكم؟ (١) .
ج: لكم أن تطالبوه بحق الوالدة من الميراث ولو بالوصول إلى المحاكم، إلا إذا كانت الوالدة سمحت، فإن
стр. 10782
كانت أبرأت أخاها من حقها فليس لكم ذلك. الحق لها، أما إذا كانت ما أبرأت ولكنها تركت المطالبة والمخاصمة فلكم أن تطالبوا وتخاصموا في طلب حقكم ولا حرج في ذلك والحمد لله.
стр. 10783
لا يجوز تخصيص أحد الأبناء بالإرث
س ١٢٠: فتاة ورثت من أبيها مالا، وقد خصها بكامل الإرث دون أخيها وأوصى بوصية في ذلك المال، وقد حرم الأب على الابنة أن تعطي أخاها من هذا المال بعد وفاته، ولكن الذي حصل بعد وفاة الأب أن عطفت الأخت على أخيها فوكلته على كامل الإرث مع كامل الوصية ليقوم بها شأنه، لأنه ضعيف وذو عيال وليس لديه مال، وقد أصيب هذا الابن بحادث، وقيل إنه فقد جزءا من عقله، فأنكر الابن أنه أخذ من أخته مالا، فلا هو الذي رد المال ولا هو الذي قد قام بوصية أبي، فهل علي حرج في مخالفة وصية أبي إذا أعطيت أخي كامل الإرث ليتصرف به رغم رفض أبي لذلك؟ جزاكم الله خيرا (١) .
стр. 10784
ج: لا يجوز للمسلم أن يخص بعض ورثته بشيء زيادة عن حقه؛ لقول النبي ﷺ : «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث (١) » ، فالواجب قسم التركة بينهما على قسمة الله، وإن كان معهما ورثة فكل يعطى حقه، وإن كان في الموضوع نزاع فهو إلى المحكمة، والله ولي التوفيق.
стр. 10785
١٢١ - لا وصية لوارث
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام للدعوة والإفتاء حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ودعوات إلى الله أن يحفظكم ويرعاكم إنه سميع مجيب وبعد:
أرجو الإجابة عن السؤال الآتي: توفي صهري (والد زوجتي) ﵀ وهو من علماء الأزهر وله ذكر واحد (وهو أكبر أبنائه) وأربع إناث منهم زوجتي، فبعد موته وجدناه ترك وصية يوصي فيها لابنه الذكر بثلث الميراث، ثم يقسم الباقي تقسيما شرعيا ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (١) فهل هذا جائز شرعا، سواء كان ذلك بموافقة أو دون موافقة من بناته الإناث المتضررين بهذه الوصية؟ أفتونا جزاكم الله خيرا. (٢) .
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده:
إذا كان الواقع كما ذكره السائل فالوصية باطلة؛ لقول النبي ﷺ : «إن الله قد أعطى كل ذي حق
стр. 10786
حقه فلا وصية لوارث (١) » فإن كان بينهم دعوى في ذلك فمرجعها المحكمة الشرعية وفيما تراه المحكمة الشرعية الكفاية إن شاء الله على ضوء الأدلة الشرعية. وفق الله الجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10787
١٢٢ - مات عن والديه
وزوجته وأربع بنات
فضيلة الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرفق لفضيلتكم الصك الصادر من المحكمة الشرعية الكبرى بالرياض برقم (٢٩٩ \ ٧) في ٢١ \ ٨ \ ١٤٠٩ هـ بشأن ثبوت وفاة ع. ع. ع. ق. وانحصار إرثه في والده ووالدته وزوجته وبناته لا وارث له سواهم؛ لذا نرغب إيضاح استحقاق كل واحد من الورثة على حده من التركة لإمكان صرف استحقاقهم من حقوقه لدينا. والسلام عليكم (١) .
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده:
اطلعت على الصك المرفق المتضمن بيان ورثة ع. ع. ع. ق. الصادر من فضيلة الشيخ إ. ث. القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض برقم (٢٩٩) في ٢١ \ ٨ \ ١٤٠٦ هـ، واتضح من ذلك أن المذكور توفي عمن ذكرتم أعلاه، وهم: والداه
стр. 10788
وزوجته وبناته الأربع، وبناء على ذلك تقسم التركة بينهم على سبعة وعشرين سهما للزوجة ثلاثة، وللبنات ستة عشر سهما بينهن على السواء، ولكل واحد من والديه أربعة أسهم. والسلام عليكم.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10789
١٢٣ - مات عن زوجة
وأختين لأم وأخ شقيق وأخت شقيقة
فضيلة الشيخ المكرم عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة وفقه الله لكل خير آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرجو تفضلكم بالإفادة عن كيفية توزيع هذه التركة: توفي رجل عن زوجة وأخ شقيق وأخت شقيقة وأختين لأم. جزاكم الله خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١) .
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالمسألة تقسم من اثني عشر سهما متساويا، للزوجة الربع ثلاثة أسهم وللأختين من الأم الثلث أربعة بينهما، والباقي خمسة للأخ الشقيق والأخت الشقيقة بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، وفق الله الجميع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 10790
مات عن أب وابنة
وأخ شقيق وإخوان لأب وأخت شقيقة
س ١٢٤: توفي شخص عن أب وابنة وأخ شقيق وإخوان من الأب وأخت شقيقة فكيف يكون تقسيم ميراثه؟ (١) .
ج: تقسم التركة نصفين أحدهما: للبنت فرضا والثاني للأب فرضا وتعصيبا وليس للإخوة شيء؛ لأن الأب يحجبهم بإجماع أهل العلم.
لكن إن كان عليه دين ثابت قضي من التركة مقدما على الورثة، فإن فضل شيء فهو للورثة على القسمة المذكورة، وهكذا إن كان للميت وصية شرعية ثابتة وجب إخراجها قبل قسمة التركة على الورثة في حدود الثلث فأقل، وليس للميت أن يوصي بأكثر من الثلث فإن أوصى بأكثر من ذلك لم ينفذ الزائد إلا برضا الورثة المكلفين المرشدين، والدليل على تقديم الدين والوصية على الورثة قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٢) إلى أن قال سبحانه: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٣) .
стр. 10791
مات عن زوجة
وبنتين وأخ من الأم
س ١٢٥: توفي رجل وترك زوجة وبنتين وأخا من الأم فقط، فهل يرث أخوه هذا أم لا؟ وإذا كان يرث فعلا فما هو نصيب كل واحد من الورثة، علما بأن التركة التي خلفها هي من ماله الخاص؟ (١) .
ج: هذا الميت تقسم تركته من أربعة وعشرين، للبنتين الثلثان (١٦) ، وللزوجة الثمن (٣) ، ويبقى خمسة يعطاها العاصب إذا كان له عاصب ولو بعيد، فإن لم يكن له عاصب فإنها ترد عند أهل العلم للبنتين، أما الأخ فلا يرث مع وجود الفرع؛ لأن الله جل وعلا قال في كتابه العظيم: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (٢) والكلالة من لا والد له ولا ولد، وهاتان البنتان وجودهما يجعل المسألة ليست كلالة، فيسقط بذلك الأخ من الأم لفقد
стр. 10792
شرطه؛ لأن شرط إرث الأخ للأم أن تكون المسألة كلالة كما في هذه الآية الكريمة، وهي قوله في سورة النساء: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ (١) يعني من أم ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (٢) وهذا ميت له بنات فلم تكن المسألة كلالة فيكون الأخ من الأم لا حق له في الإرث، والباقي بعد الزوجة والبنتين يكون لأقرب العصبة، فإن لم يكن له عصبة فإنه يعطى الباقي للبنتين ويكون إرثهما فرضا وردا، (١٦) فرضا وخمسة ردا، هذا هو الصواب الذي نفتي به، وهو قول أهل العلم.
стр. 10793
لا حرج على من
تبرع بإرث من أبيه لإخوته
س ١٢٦: عندي قطعة أرض ميراث من أبي المتوفى وهذا الميراث لم يوزع حتى الآن، وقد تركتها لإخوتي يزرعونها ويأكلون ما يأتي منها، وقد يسر الله لي رزقا غيرها، فهل أكون بهذا مقصرا في حق أولادي بأحقيتهم في هذه الأرض؟ (١) .
стр. 10794
ج: لا حرج عليك ولست مقصرا بل محسنا، وأولادك لهم الله، وأنت موجود حي تقوم عليهم الآن ولا حق لهم بذلك. الحق لك فإذا سمحت بذلك لإخوتك مراعاة لحاجتهم أو لصلة الرحم فأنت مأجور ولا شيء عليك، ولا حق لأولادك بهذا.
стр. 10795
حكم صرف المرأة من مال زوجها المتوفى أيام حدادها
س ١٢٧: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن زوجي قد توفي في ٢٤ \ ٧ \ ١٤١١ هـ وقد ترك مبلغا من المال، هل يجوز لي أن أصرف منه شيئا أثناء مدة الحداد والعدة؟ أرجو الإفادة حفظكم الله (١) .
ج: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، بعده:
جميع ما صرفت من المال يكون من إرثك إلا أن يسمح باقي الورثة بذلك. وفق الله الجميع لما يرضيه والسلام عليكم.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 10796
لا تجوز الزيادة
على الثلث إلا بإجازة الورثة
س ١٢٨: سائلات يذكرن أن لهن خالة توفيت عن زوجها وعن ابن وبنتي أختها الشقيقة ويسألن عن قسمة تركتها ويذكرن أن خالتهن قبل وفاتها أودعتهن مبلغ خمسمائة وثمانين ريالا، وأوصت أن تجعل صدقة وأضحية لها ولوالديها مع العلم أنها لم تقض فرضها؟ (١) .
ج: حيث ذكر في السؤال أن المتوفاة لم تقض فرضها، فإذا كانت مستكملة لشروط وجوب الحج وتوفيت قبل أن تحج، فيتعين أن يؤخذ من تركتها ما يحج عنها به، ويقضى دينها مما تخلفه إن كان عليها دين، فإن بقي شيء وكانت الخمسمائة والثمانون ريالا تعادل ثلث ما بقي فما دون فتنفذ وصيتها إذا ثبتت شرعا في المبلغ المذكور، فإن كان المبلغ أكثر من الثلث فلا ينفذ ما زاد على الثلث منه إلا بإجازة الورثة، وما بقي فإذا لم يكن لها صاحب فرض وارث إلا الزوج ولم يكن لها عاصب فتقسم تركتها إلى ستة أسهم للزوج
стр. 10797
النصف ثلاثة والباقي ثلاثة أسهم لأولاد أختها يستوي ذكرهم وأنثاهم لكل واحد منهم سهم واحد، وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 10798
لا يجوز تخصيص
أحد الورثة بشيء
س ١٢٩: أنا امرأة والدتي حرمتني من الميراث هل يجوز ذلك علما بأن الميراث لأختي فقط. أفيدوني أفادكم الله؟ (١) .
ج: إذا مات الميت وجب الإرث للذرية كلهم ذكورا وإناثا، والواجب على الأم وعلى غيرها أن ينصفوا فلا يخصوا أحد الورثة بشيء له دون غيره، ولا يحرموا أحدا من حقه الذي فرضه الله. وإذا كان الورثة ولدا وبنتا بعد إخراج نصيب الزوجة الثمن فالمال بينهما أثلاثا للذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا كانوا ذكرين وأنثى يصير أخماسا أربعة للذكرين لكل واحد سهمان وواحد للأنثى، وإذا كانوا ثلاثة ذكور وبنتا يكون المال سبعة أسهم للذكور ستة أسهم وللبنت سهم واحد، وأما الزوجة
стр. 10799
فلها الثمن على كل حال، وإذا كان وراءه أم لها السدس أو أب له السدس مع وجود الأولاد.
والمقصود لا بد من إعطاء البنت حقها للذكر مثل حظ الأنثيين يقول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (١) ولا يجوز للإخوة أن يأخذوا حق أخواتهم ولا للأم أن تظلم البنت وتعطي الذكر قسطها. بل الواجب الإنصاف وأن يعطى كل ذي حق حقه؛ لقول الله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٢) وهكذا الإخوة، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٣)
стр. 10800
الصلح جائز بين الورثة
س ١٣٠: ترك لنا والدنا أسهما في عدة شركات. ثم أعطانا جميعا أسهما في جميع الشركات. ما عدا عدة شركات، ولم يتم إعطاء أخوين من إخواني الأكبر سنا. مع العلم بأنهم مستدينين من الوالد كل واحد منهم ما
стр. 10801
يعادل (٧٠٠.٠٠٠) ريال.
فهل يجب علينا إعادة الأسهم جميعا وتوزيعها التوزيع الحق؟ أم نتركها كما تركها الوالد وتعتبر هبة؟ (١) .
ج: عليكم مراجعة المحكمة وفيما تراه المحكمة الكفاية إن شاء الله، إلا إذا اصطلحتم على شيء وأنتم جميعا مكلفون مرشدون فلا بأس؛ لقوله سبحانه: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (٢) ولما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما (٣) » . وفق الله الجميع.
стр. 10802
١٣١ - مات عن زوجة وأخت وابنة عم
صاحب الفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أفيد فضيلتكم أنه توفي المدعو ن. م. ع. عن أخته وزوجته وابنة عمه وحيث إن ابنة عمه هي أخت والدي من أمه ولا يوجد للمذكور أي معصب سواها، أرجو من فضيلتكم إفادتي هل لابنة عم المتوفى نصيب في الإرث أم لا؟ علما أن أخت المتوفى قد توفيت بعد وفاته بثلاثة أشهر تقريبا.
أرجو أن تكون الفتوى مكتوبة ومصدقة من فضيلتكم أثابكم الله، كما نسأله أن لا يحرمكم الأجر والثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١) .
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده:
إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل من وفاة المذكور عن
стр. 10803
زوجته وأخته وابنة عمه، فإن التركة تقسم من أربعة: للزوجة الربع واحد، والباقي للأخت سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم فرضا وردا إذا لم يكن للميت عاصب كما ذكرتم في السؤال، أما ابنة عمه فليس لها شيء؛ لأنها ليست من العصبة والسلام.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 10804
باب الخنثى
يحكم على الخنثى بعد البلوغ
س ١٣٢: الخنثى هل يعامل معاملة الأنثى، علما بأنه لم يتضح أمره، وهل ينطبق عليه جميع ما ينطبق على الأنثى من انقضاء العدة وغيرها من الأمور المتعلقة بالنساء؟ .
ج: الخنثى فيه تفصيل، فالخنثى قبل البلوغ يشتبه هل هو ذكر أو أنثى؛ لأن له آلتين، آلة امرأة وآلة رجل، لكن بعد البلوغ يتبين في الغالب ذكورته أو أنوثته. فإذا ظهر منه ما يدل على أنه امرأة، مثل أن يتفلك ثدياه، أو ظهر عليه ما يميزه عن الرجال بحيض أو بول من آلة الأنثى، فهذا يحكم بأنه أنثى وتزال منه آلة الذكورة بالعلاج الطبي المأمون. وإذا ظهر منه ما يدل على أنه ذكر، كنبات اللحية والبول من آلة الذكر وغيرها
стр. 10805
مما يعرفه الأطباء فإنه يحكم بأنه ذكر ويعامل معاملة الرجال، وقبل ذلك يكون موقوفا حتى يتبين الأمر، فلا يزوج حتى يتبين الأمر هل هو ذكر أو أنثى، وهو بعد البلوغ كما قال العلماء يتبين أمره.
стр. 10806
باب أهل الملل
لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم
س ١٣٣: هل يجوز أن يرث المسلم الإنسان الذي يطوف حول القبور ويستغيث بها؟ وهل يجوز أن يرث المسلم تارك الصلاة؟ (١) .
ج: يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح المتفق عليه: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (٢) » فالذي يطوف بالقبور ويستغيث بأهلها ويطلب منهم المدد لا يرث من المسلم ولا يرثه المسلم؛ لهذا الحديث الصحيح. وإنما يرث هذا الذي يطوف بالقبور أمثاله من عباد القبور لأنهم كفار مثله.
стр. 10807
ويرث المسلم أمثاله من المسلمين. فالمسلم يرث المسلم ولا يرث الكافر وهكذا بالعكس الكافر يرث الكافر ولا يرث المسلم؛ لقوله ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (١) » متفق على صحته من حديث أسامة ﵁.
وكذلك تارك الصلاة؛ لأن الصحيح أنه كافر كفرا أكبر، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه كفر أصغر وأنه لا يكفر بذلك إذا كان يقر بالوجوب ولا يجحد وجوبها، ولكن الصواب أنه كافر كفرا أكبر وأن ورثته المسلمين لا يرثونه - يعني أقاربه المسلمين - وإنما يكون إرثه لبيت المال؛ لأنه مرتد بهذا، إلا إذا كان له أقارب مثله في ترك الصلاة فهم يرثونه كما يرث الكفار بعضهم بعضا.
стр. 10808
إذا أسلم الكافر تكون أمواله لورثته المسلمين
س ١٣٤: ما مصير الإرث الذي تتحصل عليه من والدك بعد وفاته وأنت تعلم أنه كسبه بالحرب والنهب مع أقربائه؟ (١) .
стр. 10809
ج: إذا كان مال المورث مكسوبا بطريق محرم كالنهب والسرقة والحروب الجاهلية لم يحل للوارث أكله ولزمه رده إلى أهله، فإن لم يعرفهم تصدق به عنهم إذا كانوا مسلمين إلا أن يكون المورث كافرا حين كسبه الأموال ثم أسلم وهي في يده فإنها تكون لورثته المسلمين، إلا أن يعرف منها شيء بعينه لأحد من المسلمين فإنه يرد إلى مالكه المعين في أصح قولي العلماء.
стр. 10810
باب المطلقة
المطلقة طلاقا رجعيا ترث زوجها إذا كانت في العدة
س ١٣٥: هل ترث امرأة مطلقة من أموال زوجها الذي مات قبل أن تنتهي عدتها؟ (١) .
ج: إذا كان الطلاق رجعيا ومات زوجها قبل خروجها من العدة فإنها ترث منه فرضها الشرعي، أما إن كانت قد خرجت من العدة فلا إرث لها، وهكذا إن كان الطلاق بائنا لا رجعة فيه، كالمطلقة على مال والمطلقة آخر ثلاث ونحوهما من البائنات، فليس لهن إرث من مطلقهن؛ لأنهن حين موته لسن بزوجات له، لكن يستثنى من ذلك من طلقها زوجها في مرض موته متهما بقصد حرمانها من الإرث، فإنها ترث منه في العدة وبعدها ما لم تتزوج ولو كان الطلاق بائنا في أصح قولي العلماء معاملة له بنقيض قصده. والله ولي التوفيق.
стр. 10811
حكم إرث المطلقة طلاقا رجعيا إذا ماتت في العدة
س ١٣٦: ما حكم الشرع في رجل تزوج من امرأة وطلقها الطلقة الأولى وفي أثناء العدة توفيت المرأة فهل يستحق الزوج إرثه منها؟ (١) .
ج: إذا توفيت المرأة وهي لم تخرج من عدة الطلاق الرجعي فإن زوجها يرثها بإجماع المسلمين؛ لأنها في حكم الزوجات ما دامت في العدة، وهكذا لو مات فإنها ترثه، أما إذا كان الطلاق غير رجعي كالطلاق الواقع على مال بذلته المرأة للزوج ليطلقها، وهكذا إذا خالعته على مال فخلعها على ذلك بغير لفظ الطلاق، وهكذا المرأة التي يفسخ الحاكم نكاحها من زوجها لمسوغ شرعي يقتضي ذلك، وهكذا من طلقها زوجها الطلقة الأخيرة من الثلاث ولم يكن متهما بقصد حرمانها من الميراث فإن هذه الفرقة في الصور الأربع فرقة بائنة ليس فيها توارث بين الزوجين مطلقا.
стр. 10812
امرأة عقد عليها ثم مات من عقد له عليها
س ١٣٧: لي أخت تبلغ من العمر ١٤ سنة وعقد لها على ابن عمها بعقد قران ولكن الله قضى على ابن عمها فتوفي، أرجو إفادتي هل يحق لها الحداد كاملا أو نصفه أو لا يحق لها، وهل ترث من ملكه، علما أنه لم يدخل عليها بتاتا، ولم يأتها منه أي شيء لا حلي ولا غير ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١) .
ج: إذا مات الرجل قبل الدخول بزوجته فإن عليها الإحداد ولها الإرث؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٢) فلم يفرق سبحانه بين المدخول بها وغير المدخول بها بل أطلق الحكم في الآية فعمهن جميعا، وصح عن رسول الله ﷺ من وجوه كثيرة أنه قال: «لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا (٣) » .
стр. 10813
ولم يفرق ﷺ بين المدخول بها وغير المدخول بها، وقال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (١) ولم يفرق بين المدخول بها وغيرها فدل ذلك على أن جميع الزوجات يرثن أزواجهن سواء كن مدخولا بهن أو غير مدخول بهن ما لم يمنع مانع شرعي من ذلك كالرق والقتل واختلاف الدين.
стр. 10814
المرأة ترث زوجها إذا مات عنها وهي عاصية له
س ١٣٨: هناك امرأة دعاها زوجها للفراش فامتنعت عنه؛ وذلك لأسباب نفسية أي لا ترغب في ذلك من ٦ سنوات تقريبا، وهي معه منذ خمسين عاما، ولم يحصل لها ذلك إلا بعد الفترة التي ذكرتها، توفي زوجها إلى رحمة الله
стр. 10815
فهل يحق لها أن ترث من الميراث شيئا؟ .
ج: إذا كان لم يطلقها فإنها ترث ولو كانا متهاجرين هو وهي حتى مات، وعليها التوبة والاستغفار والندم والدعاء له.
стр. 10816
من تسبب في قتل مورثه بقصد إنقاذه فالمرجع في إرثه المحكمة إذا نازعه الورثة فيه
س ١٣٩: كنت أقود سيارة فصادفت في طريقي سيارة سائرة في الطريق المعد لسيري فنبهت قائدها بالمنبه وبالنور فلم ينتبه واتضح لي أنه نائم فاضطررت إلى الخروج عن الطريق فانقلبت سيارتي وتوفي على أثر ذلك والدي وابنة عمي هل تجب علي الكفارة؟ (١) .
ج: الذي يظهر لي من الشرع عدم وجوب الكفارة عليك إذا كان الذي حملك على الخروج من الطريق هو قصد إنقاذ نفسك وإنقاذ الركاب من خطر السيارة المقبلة الذي هو أكبر من
стр. 10817
خطر الخروج، أما إرثك من والدك فذلك راجع إلى المحكمة إن نازعك الورثة.
стр. 10818
ليس للقاتل من الميراث شيء
س ١٤٠: إذا قتل الرجل أخاه وعفى الأب عن هذا القاتل، فهل يرث القاتل من المقتول؟ (١) .
ج: لا يرث القاتل من المقتول إذا كان قتله عمدا عدوانا فإنه لا يرث منه (٢) ، وهكذا لو كان خطأ أوجب عليه الدية أو الكفارة فإنه لا يرث منه؛ لقوله ﷺ : «ليس للقاتل من الميراث شيء (٣) » ، وقد أجمع العلماء ﵏ على أن القاتل لا يرث من المقتول إذا كان قتله عدوانا، لكن لو سمح الورثة الباقون أن يشركوه فلا حرج عليهم إذا كانوا مكلفين مرشدين وسمحوا بأن يرث معهم هذا القاتل؛ لأن الحق لهم وقد أسقطوه.
стр. 10819
صفحة فارغة
стр. 10820
كتاب العتق
١٤١ - عتق الأمة لا يخرجها من عصمة زوجها ولها الخيار إن كان زوجها رقيقا
حضرة صاحب الفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز المحترم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أقدم لفضيلتكم سؤالي هذا، أفيدكم أن لي فتاة كانت بملكي، وحينما تكرمت الحكومة بمعاوضة أرباب الرقيق، تقدمت بها وأخذت المعاوضة فيها وخرجت من ملكي. اهـ.
ألفت نظر فضيلتكم أن هذه الأمة كانت مزوجة إبان هي بملكي واستلمت فيها المعاوضة من الحكومة وهي مزوجة. فالآن أسترشد فضيلتكم هل تحل للزوج المذكور وهي قد جرى فيها البيع والشراء أم بمجرد ذلك أصبحت مطلقة؟ أفيدونا جزيتم خيري الدنيا والآخرة (١) .