← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 11271–11310 · переход к 11276.

стр. 11271

ولد الزنا ينسب لأمه س ٨٦: سماحة الشيخ: شاب مسلم أراد التزوج من امرأة نصرانية، وهو قد عاشرها معاشرة الأزواج بلا عقد، وهي الآن حامل، فما هو الواجب مع التفصيل؟ وجزاكم الله خيرا، حيث إن هذه الحالات تتكرر كثيرا في بلاد الغربة، ولا حول ولا قوة إلا بالله (١) . ج: إذا كانا قد تابا جميعا إلى الله سبحانه، فلا حرج أن يتزوجها بعد وضع الحمل. والحمل ينسب إلى أمه ولا ينسب إليه؛ لأنه ولد من سفاح لا من نكاح. أما إذا لم يتوبا جميعا فليس له نكاحها، نسأل الله أن يمن عليهما بالتوبة النصوح، وأن يهدي النصرانية للإسلام، إنه سميع قريب. مفتي عام المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 11272

جواز جماع الزوجة بعد العقد س ٨٧: شاب عقد زواجه على فتاة وقبل إشهار الزواج جامعها، فهل هذا حرام، وهل هذا يعتبر إثما؟ (١) . ج: ليس بحرام، ولكن تركه أولى حتى يدخل عليها ما دام عقد العقد واشتهر، لا بأس، لكن كونه يصبر حتى يدخل عليها هذا هو الذي ينبغي.

стр. 11273

مسألة س ٨٨: أنا عاقد للزواج، ولم أدخل على زوجتي بعد؛ لعدم التمكن من إتمام بيت الزوجية، فإذا تمتعت بها وهي في بيت أهلها، تمتعا دون الدخول بها فهل أكون فعلت شيئا ليس من حقي أن أفعله. ما الحكم أفتونا أثابكم الله؟ (١) . ج: لا بأس بالتمتع بها في بيت أهلها إذا مكنوك من

стр. 11274

ذلك، وجعلوك تخلو بها فلا بأس أن تتمتع بها، في كل شيء من الجماع وغيره، وليس من شرط الجماع أن تكون في بيت مستقل، حتى ولو كنت عند أهلها، إذا خلوت بها عند أهلها فلا بأس ما دام تم النكاح، أي تم العقد، فأنت لك الاتصال بزوجتك والتمتع بها من جميع ما يجوز لك، من قبلة ولمس وجماع وغير ذلك ولو كانت عند أهلها، والحمد لله.

стр. 11275

ما يجوز للرجل من زوجته بعد عقد النكاح س ٨٩: ماذا يجوز للرجل من زوجته بعد عقد النكاح، وقبل الدخول والبناء بها؟ (١) . ج: يجوز له منها ما يجوز للرجال مع زوجاتهم، لكن ينبغي أن يصبر حتى يتيسر الدخول، فإن احتاج إلى زيارتها والاتصال بها بإذن أهلها لأمر واضح فلا حرج في ذلك، إذا اجتمع بها وخلا بها بإذن أهلها فلا حرج في ذلك، أما على وجه سري لا يعرف فهذا فيه خطر، فإنها قد تحمل منه ثم يظن بها السوء، أو ينكر اتصاله بها، فيكون فتنة وشر كبير،

стр. 11276

فالواجب عليه أن يمتنع ويصبر، حتى يتيسر الدخول والبناء بها، وإذا دعت الحاجة إلى اتصاله بها، والاجتماع بها فليكن ذلك مع أبيها أو أمها أو أخيها، حتى لا يقع شيء يخشى منه العاقبة الوخيمة. وفق الله الجميع.

стр. 11277

حكم سفر الزوجة مع زوجها قبل الدخول بها س ٩٠: شاب من خارج السعودية عقد قرانه على فتاة ولم يبن بها، فهل له أن يسافر هو وهي لأداء عمرة قبل الزفاف؟ ج: نعم لا بأس، فهي زوجته، الحمد لله.

стр. 11278

٩١ - العلاقات الزوجية (١) . الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فقد سمعنا جميعا هذه الندوة المباركة الطيبة التي اشترك فيها أصحاب الفضيلة المشايخ فيما يتعلق بالعلاقات الزوجية، ولقد أجاد أصحاب الفضيلة وأفادوا وأوضحوا ما ينبغي في هذا الموضوع العظيم، الذي هو جدير جدا بالعناية والبسط والتنبيه على ما قد وقع من الناس من التفريط في هذه العلاقة، وعدم العناية بها على الوجه المرضي إلا من شاء الله، ولقد أوضح المشايخ في هذه العلاقة الجوانب الكثيرة التي ينبغي للزوج والزوجة العناية بها، وكذلك أقاربهما ومن حولهما، ومن يتصل بهما، فينبغي أن يكون لهما نصيب من التشجيع والحث على الالتزام بالعلاقة الصالحة، والتحذير من العلاقة المنحرفة، وأن هذه الندوة المباركة بحق ندوة عظيمة مفيدة جديرة بأن تنشر وتبث للمجتمع من طريق وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، وأن تنشر في كتيب خاص يحرره أصحاب الفضيلة

стр. 11279

الثلاثة، ويعتنون به ويطبع ويوزع بين الناس؛ لأن هذا المقام مقام عظيم، والحاجة ماسة إلى كل ما يبصر الناس في هذه العلاقة العظيمة التي كادت تنفصم سريعا، من كثير من الناس أو من أكثر الناس، بأسباب انحراف الزوج وانحراف الزوجة، وعدم التزام أمر الله في ذلك، ولقد أوضح أصحاب الفضيلة أن الأمر الجامع في ذلك هو التزام كل منهما بما يجب عليه وتأدبه بالآداب التي تنبغي منه، وأن يكون للزوج حقه وللزوجة حقها، وأن يحرص كل واحد منهما على أداء ما عليه بالأسلوب الحسن، وبالخلق الكريم وبالطرق الطيبة والوسائل الحسنة، حتى إذا أدى كل واحد ما عليه، استقامت الأحوال، وصار البيت روضة طيبة من رياض الجنة فيما بينهما، وأن هذه العلاقات تنبني على آيات ثلاث إذا التزم بها المؤمن والمؤمنة استقامت الأحوال، وحصل كل خير. الآية الأولى: قوله جل وعلا: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) والآية الثانية: قوله جل وعلا: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (٢) الآية الثالثة: قوله جل وعلا: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ (٣)

стр. 11280

فهذه الآيات الثلاث قد نظمت أمر الزوجين والعلاقة بينهما؛ فالواجب عليهما أداء الواجب، وهناك آية رابعة يجب أن يعتنى بها أيضا، وأن تلاحظ كما ذكر أصحاب الفضيلة. وهي قوله جل وعلا: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (١) الرجل يعرف واجبه وأنه قوام، والمرأة تعرف حقها وأن الرجل قوام عليها، وأن على الرجل أن يعدل في قوامته، وأن يستقيم في قوامته، وأن يحرص على الخير، وأن ينصف وأن يتحرى الحق، وعليها هي أن تعنى بالسمع والطاعة، والقيام بواجبها، وأن تعلم أن للزوج عليها درجة، فعليها أن تعنى بهذا الأمر وأن تعاشره بالمعروف، كما يعاشرها بالمعروف، وأن تعلم له درجته وفضله عليها، ومزيته الزائدة، فإذا التزم الرجل بالحق والإنصاف في كسوتها وفي مخالفته لها وإيناسه إياها ومعاشرتها بالمعروف، وقوامه عليها بما يلزم من جهة الدين والدنيا، ثم هي كذلك قامت بما عليها بالمعروف من طاعته، والسمع والطاعة بالمعروف، وإيناسه وقضاء حاجته، وحسن التصرف

стр. 11281

في رعاية بيته وأولاده، إلى غير ذلك؛ فإنهما بذلك تستقيم أحوالهما، وتحسن العلاقة بينهما، وكل واحد يكون معلما ومرشدا ومعينا لصاحبه في كل ما ينفعه في الدنيا والآخرة، فهذا الزوج يعتني، وهي تعتني أيضا، وهو يعتني بأمر الله في نفسه، وفي أولاده وفيما يتعلق بها ومصالحها وحاجاتها، وهي تعتني أيضا بحاجاته والسمع والطاعة له، وإنصافه وحسن التبعل والمعاشرة، وهكذا مع أولادها ومع بيتها، كل ذلك من المهمات العظيمة التي بين أصحاب الفضيلة شأنها. ومن المهمات التي تسبب شرا كثيرا بين الزوجين، في الوقت الحاضر بأسباب كثيرة، تخلف الزوج عن البيت، وسهره الكثير، حتى لا يأتي إلى البيت إلا في آخر الليل، أو في الصباح ويدعها وحدها، أو مع أطفالها، أو وحدها ليس عندها أطفال، فإذا جاء إليها فإذا هو قد تعب وانتهت قوته لما حصل منه بالليل مما يعلمه الله من سهره على كذا، وسهره على كذا، إما في المعاصي والسيئات والخمور، وإما في أمور أخرى غير ذلك، فيأتي وقد تعب وقد انتهت قوته، فيطرح نفسه ويضيع الصلاة ويضيع حق الزوجة، ويضيع كل شيء حتى ينتفع من هذه النومة، والمقصود أن هذا خطر عظيم، وهو واقع فيه كثير من الناس، وهو من أعظم الأسباب في كراهيتها له وبغضها له، ومن أعظم الأسباب في الانفصام والمفارقة.

стр. 11282

وهكذا هي خروجها من البيت، وإضاعة البيت وإضاعة الأطفال، إلى الأسواق وإلى الجيران وإلى كذا وإلى كذا، ولا تبالي بأمره، هذا أيضا من أسباب الفساد، وعن أسباب الفرقة والاختلاف، والخلاصة أن الواجب على كل منهما أن يتقي الله، وأن يراقب الله، وأن يتناصحا، وأن يتعاونا على البر والتقوى، وأن يقوم كل منهما بما عليه، يعنى الزوج في إكرامها، والإحسان إليها وإيناسها وأداء حقها، من غير إسراف ولا إفراط، وهي كذلك تقوم بما يلزم، والله جل وعلا يعينهما إذا صدقا في ذلك، وأرادا الخير، وأخلصا لله في ذلك، فإن الله يعينهما ويسهل أمرهما، أما إذا كان كل واحد لا يبالي إلا بحقه، ولا يبالي إلا بمصلحته، ولا تهمه مصلحة الآخر، فإن هذا هو طريق النزاع الكامل، والمشاكل التي لا تنتهي، ثم الفراق بعد ذلك. رزق الله الجميع التوفيق والهداية وجزى الله المشايخ عن هذه الندوة خيرا، فإن الندوة ليس عليها مزيد، هي وافية شاملة جيدة طيبة، نسأل الله أن ينفع المستمعين بها، وينفع غيرهم أيضا، فإنها جديرة بأن تعلن وتنشر، حتى يستفيد منها الأكثر بتوفيق الله وهدايته جل وعلا، وما أصابنا إلا بإعراضنا عن ديننا في كل شيء، وما أصاب الناس: الزوجين وغير الزوجين ما أصابهم إلا بسبب الإعراض عن دين الله، وعدم التفقه في

стр. 11283

الدين، لا في مسألة الزوجين، ولا في المسائل الأخرى، وكثير من الناس الآن لا يبالي بالصلاة، وتشكو زوجته من حاله، من جهة الصلاة وإضاعة الصلاة، وشرب الخمور، يأتي معربدا ليس عنده عقل، وليس عنده عناية بالصلاة ولا بالصيام، وهي امرأة فيها خير فلا ترى فيه إلا الشر والبلاء، فتضطر إلى المفارقة والذهاب إلى أهلها، إذا كان فيها خير، والزوج كذلك قد يكون طيبا، والزوجة ليس فيها خير، مضيعة للصلوات، ليس عندها أخلاق، فيحتاج إلى إصلاحها، وإلى توجيهها، وقد يتعب ولا يستطيع، فتنتهي المسألة إلى المفارقة؛ لإصرارها على حالها السيئة، أو لإصراره هو على حاله السيئ، وقل من الناس من يصلح بالخير، قل من الناس اليوم من يتولى الإصلاح بالمعروف، وحسن التدخل وحسن التوجيه، فلهذا يعظم النزاع، ويكثر النزاع، ويكثر الطلاق، وتسوء الحال بين الزوجين في الدين والدنيا، ونسأل الله للجميع الهداية والتوفيق، وإن أعظم سبب للصلاح والإصلاح التفقه في الدين والرجوع إلى الله، وسؤاله الهداية ، قال النبي ﷺ : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١) » ، فالتفقه في دين الله وقصد

стр. 11284

الخير وقصد الإنصاف من النفس، هذا من أعظم الأسباب في صلاح الزوج، وصلاح الزوجة، وصلاح الأسرة، وانخذال الشيطان، فنوصي الجميع بالتفقه في الدين، والحرص على سماع الأحاديث الدينية في الإذاعة، وفي غير الإذاعة، سماع الأحاديث الدينية والحلقات العلمية النافعة، وسماع القرآن الكريم من إذاعة القرآن، فإن في سماع القرآن والإنصات له الخير العظيم، والفائدة الكبيرة؛ فنوصي الجميع بأن يهتم كل واحد بالعناية بسماع كتاب الله، والإنصات لكتاب الله، والاستفادة من القرآن في الأوقات المناسبة، والاستفادة من الأحاديث الدينية التي تنشر في إذاعة القرآن، وفي غير ذلك، والاستفادة من حلقات العلم، في أي مكان كانت، ولو سافر إليها فيما بين وقت وآخر، ليستفيد وليتعلم، وهكذا يرشد زوجته إلى أن تسمع الشيء الذي ينفعها، ويعطيها كتابات نافعة، والكتب المختصرة التي تفيدها إذا كانت تقرأ، ويتحدث معها في كل خير في أوقات مناسبة، حتى تستفيد وحتى يفيدها، وحتى يستصلحها، وفق ما يكون، ليحصل له بذلك الأجر العظيم، ويكون له مثل أجرها، إذا هداها الله على يديه. رزق الله الجميع التوفيق، وهدانا صراطه المستقيم، وجزى الله المشايخ عن ندوتهم خيرا، وضاعف مثوبتهم، وزادنا وإياكم وإياهم علما وهدى وتوفيقا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه.

стр. 11285

غلاء المهور سبب في تأخر النكاح س ٩٢: تعثر الشاب والشابة عن الدخول في الزواج، وعن العلاقة الزوجية، بسبب غلاء المهور، ما رأي أصحاب الفضيلة وسماحتكم في ذلك؟ . ج: لا شك أن غلاء المهور من أعظم الأسباب في تأخر النكاح، وتعطل الكثير من الشباب والفتيات بسبب مغالاة المهور، وهذا أيضا مما يتعلق بالموضوع، موضوع العلاقات الزوجية، فإن تأخر الشباب وتأخر الفتيات عن النكاح يسبب مشاكل كثيرة، فالواجب العناية بهذا الأمر، والحرص على عدم المفاخرة والمباهاة في المهور وغيرها، والولائم وغير ذلك؛ فإن المباهاة في هذه الأمور والمفاخرة في هذه الأمور من جهة إغلاء المهور، ومن جهة التوسع في الولائم، كل هذا يضر الجميع، ويسبب مشاكل كبيرة واقعة، ووصيتي للجميع العناية بتسهيل المهور، وتخفيفها وتقليلها حسب الإمكان، مع العناية بتقليل الولائم وتخفيفها وتخفيضها، وعدم التوسع فيها، والناس الآن بخير ونعمة، يشق عليهم التوسع في الولائم، ينبغي لك يا أخي أن لا تتوسع في الولائم، وأن تختصر على الشيء القليل الذي تحصل

стр. 11286

به السنة، من دون تعب على نفسك، وتعب على المدعوين الذين هم في غنية عن الحضور، فإذا ذبح الإنسان ما تيسر واحدة أو ثنتين أو ثلاثا، في وليمة العرس فيها خير كثير، وكذلك ما يتعلق بأمور النساء، وما يتعلق بإعلان النكاح، ودعوة النساء الكثيرات، وإعلان ذلك بالمكبرات، وسهر الليل كل هذا شره عظيم، وفساده كبير، فالاختصار فيه الخير العظيم، وفيه تسهيل الزواج، وتكثير النكاح، وتكثير الأولاد، والحرص على الخير، ولعل الدولة توفق لعمل ينفع الله به الأمة، ويكون سببا لكثرة النكاح، وقلة السفاح، من الإعانة على المهور، ومن الاقتصاد فيها، وعدم التوسع فيها، وفي الولائم؛ نسأل الله أن يوفق الحكومة وولاة الأمور، وعلماء المسلمين وأعيان المسلمين، لكل ما ينفعهم وينفع مجتمعهم، وينفع فقراءهم وضعفاءهم، نسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه صلاحهم ونجاتهم، ومساعدتهم في العاجل والآجل.

стр. 11287

فضل المبادرة بالزواج س ٩٣: ماذا تأمرون الشاب إذا لم يستطع الزواج وإذا لم يتزوج؟ ج: عليه أولا، أن يتقي الله وأن يحذر شر النفس، من الوقوع في الفواحش المحرمة، وأن يستعين بالله على حفظ عفته، وحفظ فرجه، ومن ذلك الاستعانة بالصيام، يصوم كما

стр. 11288

أمره النبي ﷺ ، والنبي ﵊ قال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء (١) » . من استطاع الباءة وهو الزواج فليبادر بالزواج، وليبادر أبوه وإخوانه على معاونته، وهكذا غيرهم، وإذا لم يستطع الزواج، ولم يتيسر الزواج، فليتق الله، وليسأل ربه العون، وليحذر من نزغات الشيطان، في قضاء الوطر فيما حرم الله ، وليستعن بالصوم، فإن الصوم يعين، كما أمر النبي ﵊، فيصوم ويجتهد في أسباب العفة والعافية، من غض البصر عن النظر إلى النساء، والعناية بأسباب حفظ الفرج، والله يعينه ويوفقه، إذا صدق وأخلص، يسر الله أمره ويسر له النكاح.

стр. 11289

ليس لتحديد المهور أصل شرعي يعتمد عليه س ٩٤: أليس من حق الدولة أن تحدد الصداق إذا رأت الناس تجاوزوا الحد في الصداق أليس ذلك من السياسة

стр. 11290

الشرعية لصالح الناس لما ينتج عن غلاء المهور من مفاسد من الزنا والفساد وعدم تكاثر المسلمين؟ ج: ليس لتحديد المهور أصل يعتمد عليه من شرع الله، لم يرد في الشرع ما يقتضي تحديد المهور؛ ولهذا فقد همت الدولة مرة، بل غير مرة، ولكن لم يتيسر ذلك، فإنه ليس هناك أصل في الشرع، لا في الكتاب ولا في السنة يعتمد عليه، في تحديد المهور بعشرة آلاف أو عشرين أو ثلاثين أو أقل أو أكثر، ثم إن تحديدها قد لا يتم له إذا حددت فقد يخالف الناس، فماذا يفعل بهم، يضربون على شيء ما حرمه الله، ماذا يفعل بهم، يسجنون، المسألة فيها خطر، فالتحديد فيه صعوبة، لكن إذا تجمع أناس أو قبيلة، فيما بينهم، أو أهل قرية أو أهل مدينة فيما بينهم، واصطلحوا فيما بينهم على شيء معين، لا حرج إن شاء الله في ذلك، أما أن الدولة بنفسها تفرض على الناس مهرا خاصا، لا يزاد فيه في جميع أجزاء المملكة، فإن هذا فيه صعوبة، وليس له أصل شرعي معروف يعتمد عليه، حتى تقوم الدولة به، وحتى تعاقب من خالفه، ولكن في النصائح والتوجيه وتعاون أهل الخير، وأعيان الناس وعلمائهم وأمرائهم على التخفيف والتخفيض، في ذلك خير كثير، وأما انتشار الدنيا بين الناس، وتوسع الناس بالدنيا، فقد صار بعض الناس يقدم أموالا جزيلة، إذا رغب في بنت أحد، وآخر لا يستطيع ذلك، وجاء البلاء من هذه الحيثية،

стр. 11291

بعض الناس عندهم أموال كثيرة لا يبالون، وبعض الناس لا يستطيع، فالحاصل أن التحديد بمال معين، فيه نظر، ولا أعلم في الشرع المطهر ما يقتضي التحديد، ولم يعرف هذا، لا في عهد النبي ﷺ ولا في عهد الصحابة، ولا من بعدهم، وقد جاءت مهور كثيرة في عهد النبي ﷺ ، بل في عهد عمر وفي عهد عثمان وبعده، أما في عهد النبي ﷺ فكانت المهور قليلة، ولم يكن النبي يوسع في ذلك ولا أصحابه، في عهده ﵊، ولكن بعد ذلك، لما فاض المال في عهد عمر، وفي عهد عثمان، وبعد ذلك ارتفعت المهور، وصار الرجل يمهر بمائة ألف وما يقاربها، أو بزيادة، وهذا واقع قديما، وهكذا اليوم لما انتشرت الدنيا، وفاضت الدنيا على كثير من الناس، توسعوا في المهور، فالواجب على كل مسلم أن يعنى بالأمر، وأن يجتهد في أسباب تحصيل ما يعفه، وأن يسأل الله العون على ذلك، ويسلك الطرق الممكنة التي أباح الله ، وكل داء له دواء، فارتفاع المهور من الأدواء، ولها دواء بالنصيحة والتوجيه، وقيام الدولة بإعانة المحتاجين على الزواج، بإعانتهم من مال الله، ونرجو أن توفق لهذا الأمر، حتى تعين المحاويج في كل عام، بشيء كبير يعينهم على الزواج، ويعينهم على إعفاف أنفسهم، نسأل الله لها الإعانة والتوفيق وللمسلمين

стр. 11292

الذي أنصح به هو الزواج المبكر س ٩٥: ما رأي سماحتكم في زواج الطالب القادر على الزواج، والذي يدرس في الجامعة، هل في ذلك تأثير على دروسه؟ ج: الذي أنصح به هو الزواج المبكر؛ لأنه لا يؤثر على الدروس، وقد كان السلف الصالح من عهد النبي ﷺ إلى يومنا هذا، يدرسون ويتعلمون ويتزوجون، فالزواج يعينه على الخير، إذا كان عنده قدرة، يعينه على الخير ولا يصده عن الدراسة، ولا يعطله عن الدراسة، بل يسبب غض بصره، وطمأنينة نفسه، وراحة ضميره، وكفه عما حرم الله عليه، فإذا تيسر له الزواج، فالنصيحة له أن يتزوج، وأن يتقي الله في ذلك، وأن يعمل بقول النبي ﷺ : «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج (١) » الحديث.

стр. 11293

لا بأس أن نأخذ من الغرب أو الشرق ما ينفعنا وندع ما يضرنا س ٩٦: هل يجوز للمرأة أن تتزين لزوجها باستعمال المساحيق التي تلون الخدود والشفاه والجفون، والرجاء توضيح ذلك في ضوء أن هذه المساحيق من زينة نساء

стр. 11294

مجتمع الغرب؟ ج: المرأة يشرع لها التزين لزوجها بما شرعه الله، وبما أباحه الله، تتزين بالملابس الحسنة عنده، والنظافة بالصابون وغيره، الصابون مما يحسنها وينظفها، ويزيل الأوساخ عنها، وإذا كان هناك مساحيق مباحة، ليس فيها محرم ولا نجاسة، ولا شيء يضر الوجه، ولا يسبب عاقبة وخيمة، فلا بأس، نأخذ من الغرب والشرق ما ينفعنا، وندع ما يضرنا، إذا جاءنا من الغرب أو الشرق شيء ينفعنا، نأخذه ونستفيد منه، كما نأخذ منهم ما أخذنا من سلاح، ومن طائرات ومن سيارات، ومن بواخر وغير ذلك، نأخذ منهم من الدواء ومن غير الدواء، ومن وجوه الزينة ما ينفعنا، ولا يكون فيه مشابهة لغيرنا من أعداء الله، بل نأخذ الشيء الذي ينفع، وندع ما يضر، والزينة مطلوبة منها لزوجها، لا في الخروج بين الرجال الأجانب، بل في بيتها وعند زوجها، والله المستعان.

стр. 11295

الاكتفاء في الزواج بالمسلمات أولى س ٩٧: أريد أن أتزوج من شابة غير ملتزمة الالتزام التام بالإسلام، وهذه كعادة الدول الإسلامية الأخرى، هل يجب أن أضع لها شروطا قبل الزواج؟ وما هي؟ ج: المهم أن تكون مسلمة، إذا كانت مسلمة تعبد الله وحده، ليست كافرة، فالأمر الثاني يعدل، كوجود معصية ونحو

стр. 11296

ذلك، يمكن تعديله إلا أن تكون غير محصنة، بل زانية فلا تتزوجها؛ لأن الله شرط في النكاح، أن تكون محصنة: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (١) لا بد أن تكون محصنة، يعني عفيفة، فإذا كانت عفيفة ومسلمة، فالتعديل بعد ذلك يتم إن شاء الله، يعدل ما فيها من خلل بعد ذلك، وإذا شرط عليها أشياء من لزوم بيته، ومن القيام بخدمته، وأداء حقه ونحو ذلك، من باب الإيضاح، من باب التأكيد، فلا بأس، ولكن أهم شيء أن تكون مسلمة، فإن نكاح المسلم للكافرة غير صحيح بل باطل، ونكاح أهل الكتاب من المحصنات لا بأس به، يهودية ونصرانية، محصنة لا بأس، لكن تركها أولى، والاكتفاء بالمسلمات أولى وأولى، ولا سيما في هذا العصر، فإنهن يجذبن الزوج إلى دينهن، ويجررن أولادهن إلى دينهن، وهن الآن قويات، وكثير من الرجال ضعفاء مع النساء، فيخشى عليهم من الخطر في ذلك، فينبغي له أن يتحرى الزوجة الطيبة المحصنة المسلمة، ويكتفي بذلك ويحذر سواها.

стр. 11297

شرط الزواج بالكتابية أن تكون محصنة س ٩٨: كثرت فتنة النساء، وكثر الزنا في أمريكا وبعض الشباب يريد أن يتزوج من امرأة، ولعله بعد ذلك يحمي نفسه من الزنا، ولعله بعد ذلك يدعوها إلى الإسلام

стр. 11298

فما رأي سماحتكم؟ ج: ما فيه حرج إذا وجد الكتابية المحصنة السليمة، بشرط أن تكون محصنة، معروفة يسأل عنها، وإذا كانت معروفة بالإحصان، ودعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس، ولكن كونه يترك ذلك، ولا يسافر إلى الخارج، بل يقيم في بلاده، ويتعلم في بلاده، ففي البلد بحمد الله الخير الكثير، فيه الجامعات وفيه المعاهد العلمية، وفيه كل خير، بحمد الله، فالواجب أن يكتفي بذلك؛ لأن السفر إلى الخارج فيه فساد عظيم، وشر كثير، فلا يجوز له أن يسافر إلى هناك، بل يجب أن يكتفي بما عنده في بلاده، فعنده خير كثير بحمد الله، ولا حاجة إلى السفر إلى هناك، فإذا بلي بالسفر، أو دعته الضرورة للسفر، فالواجب أن يتقي الله، فيأخذ زوجته معه، ويكتفي بها، فإذا دعت الضرورة إلى نكاح امرأة صالحة مسلمة هناك وجدها، أو محصنة كتابية للضرورة، فنرجو أن لا حرج عليه، إذا عرف أنها محصنة سليمة عفيفة، بعيدة عن السفاح، فلا بأس إن شاء الله؛ لأن الله أباح ذلك.

стр. 11299

حكم هبة الزوجة لزوجها س ٩٩: إذا اشترى الرجل لامرأته ذهبا أو فضة، واحتاج إليه وأعطته زوجته الذي اشتراه لها، هل عليه أن يرجع إليها في فلك ما أخذه منها؟

стр. 11300

ج: إذا أعطته ذهبها وحليها فضلا منها عطية، فالله جل وعلا يقول: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (١) إذا طابت بها نفسها فلا حرج، أما إن أعطته إياه قرضا؛ ليقضي حاجته ثم يرد ذلك عليها، فيجب عليه أن يرده، إذا أيسر، يجب عليه رد ما أخذه منها، وإن رد عليها ذلك، حتى ولو ما قالت ذلك، عن طيب نفس، هو أحسن لما أحسنت، فإنها ينبغي أن تكافأ بالمعروف، حتى ولو كانت أعطته إياه ليسر قرضا، ولكن من باب الإعانة، إذا أيسر ورد عليها ما أخذ، يكون أفضل ومن مكارم الأخلاق، ومن المكافأة الحسنة، لكن لا يلزمه إذا كان عطية منها، عن طيب نفس، لا يلزمه أن يرده، أما إذا كانت استحيت منه، وخافت من شره بأن يطلقها، وأعطته إياه لهذا، فالأولى أنه يرده عليها إذا أيسر ولو ما قالت شيئا، ينبغي له أن يرده؛ لأنها أعطته إياه، تخاف من كيده وشره، أو تخاف أن يطلقها، هذا يقع من النساء كثيرا، فينبغي للزوج أن يكون عنده مكارم أخلاق، وإذا أيسر يعيد إليها ما أخذ منها.

стр. 11301

فضل الإحسان إلى البنات س ١٠٠: أرجو من فضيلتكم توجيه نصيحة لمن ابتلي بالبنات، وفضل تربيتهن وحسن معاملتهن؟ (١) . ج: الواجب لمن رزق بالبنات أن يحسن إليهن ويحسن تربيتهن. وقد قال النبي ﷺ : «من ابتلي بشيء من هذه البنات، فأحسن إليهن كن له حجابا من النار (٢) » . والسنة أن يحسن تربيتهن ويدعو لهن بالصلاح. ويرفق بهن، وله البشرى في إحسانه للبنات أو الأخوات. ويدعو الله لهن بالأزواج الصالحين، الذين يحسنون رعايتهن ويأتمرون بأمر الله فيهن.

стр. 11302

الاستيصاء بالنساء خيرا س ١٠١: امرأة تسأل وتقول: في الحديث: «استوصوا بالنساء خيرا؛ فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج

стр. 11303

ما في الضلع أعلاه (١) » . . . الرجاء توضيح معنى الحديث مع توضيح أعوج ما في الضلع أعلاه. ج: هذا الحديث صحيح، رواه الشيخان في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «استوصوا بالنساء خيرا (٢) » هذا أمر للأزواج والآباء والإخوة وغيرهم أن يستوصوا بالنساء خيرا، وأن يحسنوا إليهن، وأن لا يظلموهن وأن يعطوهن حقوقهن، هذا واجب على الرجال من الآباء والإخوة والأزواج وغيرهم أن يتقوا الله في النساء، ويعطوهن حقوقهن، هذا هو الواجب ولهذا قال: «استوصوا بالنساء خيرا (٣) » . وينبغي ألا يمنع من ذلك كونهن قد يسئن إلى أزواجهن وإلى أقاربهن بألسنتهن أو بغير ذلك من التصرفات التي لا تناسب؛ لأنهن خلقن من ضلع كما قال النبي ﷺ : «وإن أعوج ما في الضلع أعلاه (٤) » . ومعلوم أن أعلاه مما يلي منبت الضلع، فإن الضلع يكون فيه اعوجاج، هذا هو المعروف، والمعنى أنه لا بد أن يكون في تصرفاتها شيء من العوج والنقص، ولهذا ثبت في الحديث الآخر في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل

стр. 11304

الحازم من إحداكن (١) » . وقد فسر النبي ﷺ نقص العقل بأن شهادة المرأتين تعدل شهادة الرجل، وذلك من نقص العقل والحفظ، وفسر نقص الدين بأنها تمكث الأيام والليالي لا تصلي، يعني من أجل الحيض وهكذا النفاس، وهذا النقص كتبه الله عليهن، ولا إثم عليهن فيه، ولكنه نقص واقع لا يجوز إنكاره، كما لا يجوز إنكار كون الرجال في الجملة أكمل عقلا ودينا، ولا ينافي ذلك وجود نساء طيبات خير من بعض الرجال؛ لأن التفضيل يتعلق بتفضيل جنس الرجال على جنس النساء، ولا يمنع أن يوجد في أفراد النساء من هو أفضل من أفراد الرجال علما ودينا كما هو الواقع. فيجب على المرأة أن تعترف بذلك وأن تصدق النبي ﷺ فيما قال، وأن تقف عند حدها، وأن تسأل الله التوفيق، وأن تجتهد في الخير، أما أن تحاول مخالفة الشريعة فيما بين الله ورسوله فهذا غلط قبيح، ومنكر عظيم، لا يجوز لها فعله، والله المستعان.

стр. 11305

الواجب على الأزواج معاشرة زوجاتهم بالمعروف س ١٠٢: إذا كان الزوج لا يرى في زوجته إلا عيوبها ولا يتصدق عليها بكلمة حلوة، وهي لا تشعر معه بالأمان والاستقرار، وأصبحت لا تطيق هذه المعاملة، وقد يئست من إصلاح هذه المعاشرة. وحاولت إصلاح نفسها بشتى الطرق كي تعجب زوجها، ولكن الأمور خارج إرادتها، فهل إذا طلبت الطلاق تقع تحت طائلة الحديث الذي معناه: إن المرأة إذا طلبت الطلاق بغير عذر لا تدخل الجنة ولا تشم ريحها. وهل الأسباب المذكورة سابقا تعتبر شرعا تجيز الطلاق ولا يكون عليها إثم؟ (١) ج: الواجب على الأزواج جميعا معاشرة زوجاتهم بالمعروف؛ لقول الله : ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (٣) وقول النبي ﷺ : «استوصوا بالنساء خيرا (٤) » . والأدلة كثيرة في ذلك. فإذا لم يقم الزوج بذلك وأساء

стр. 11306

العشرة بمثل ما ذكرت السائلة فلها طلب الطلاق، وهي معذورة في ذلك. وفق الله الجميع.

стр. 11307

وجود الخادمة بدون محرم: فيه خطر س ١٠٣: أنا لي زوجة تعمل في التدريس وعندها أطفال ويسبب ذلك لها إرهاقا مع أعمال البيت الأخرى، وتطالبني بإيجاد خادمة، وأنا لا أزال مترددا؛ لأن أكثرهن يأتين بدون محرم، وإذا أتيت بخادمة بمحرم فلن نستطيع منعها من زوجها، وربما يقع عليها الحمل، وأيضا نحتاج إلى من يخدمها، فأنا رفضت ذلك، فقلت: سأقوم بفصلك من التدريس ولا آتي بخادمة أبدا، علما بأنها مدرسة تربية إسلامية. فأرجو توجيهي في هذه الأمور؛ لأنه سيحصل لأناس كثير غيري؟ (١) ج: فصلها أولى، ولا تأت بالخادمة ولا حاجة أن تتولى التدريس، تبقى في بيتها عند أولادها، وابعد عن الشر وأهله، وجود الخادمة خطر عظيم عليك، وعلى أهلك فافصلها والحمد لله. ويعينك الله على النفقة، وهي تستريح مع أولادها

стр. 11308

في بيتها، وحاجة بيتها، وأنت بهذا تربح دينك ودنياك جميعا، هذه وصيتي لك ولأمثالك.

стр. 11309

س ١٠٤: أنا شخص أعمل في إحدى الدوائر الحكومية، وزوجتي تعمل مدرسة، ولدينا أولاد ولله الحمد، فأتينا بخادمة من الخارج من غير محرم فما الحكم؟ (١) ج: وجود الخادمة في البيت الذي ليس فيه إلا الزوجة خطر؛ الأحوط لك أن لا تطلب الخادمة فقد تخلو بها ويحصل شر بينك وبينها وبين الزوجة، أما إذا كانتا خادمتين فهذا أحوط، أو في البيت أمك أو أخوات غير الزوجة فهذا أسهل. وأما المحرم فلا بد من المحرم إذا تيسر ذلك، لا بد من المحرم والواجب على أهلها أن لا يرسلوها إلا مع محرم، وعليك أن تلتزم بذلك إذا يسر الله ذلك؛ لأن الرسول ﵊ عمم فقال: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم (٢) » . والواجب على أهلها أن لا يرسلوها إلا مع محرم، لكن الغالب عليهم الطمع، وقلة المبالاة يرسلونها هكذا، نسأل الله السلامة.

стр. 11310

لا يطيل الغياب عن زوجته إلا برضاها س ١٠٥: إذا كانت ظروفي تحكم علي أن أغيب عن البيت سنتين ونصف حسب ظروف عملي في العراق، وحسب ظروفي المادية، فما رأي سماحتكم. هل حرام أن أغيب كل تلكم المدة؟ وجهوني جزاكم الله خيرا (١) . ج: هذه مدة طويلة. فينبغي لك أن تذهب إلى أهلك بين وقت وآخر. ثم ترجع إلى عملك. أما إذا كانت الزوجة سامحة بذلك ولا خطر عليها. وأنت تعلم أنها سامحة في ذلك. وأنها امرأة مصونة لا خطر عليها في ذلك. فلا حرج إن شاء الله. ولكن نصيحتي لك أن لا تفعل لا أنت ولا أمثالك. وعليك الذهاب إلى الزوجة بين وقت وآخر، وألا تطيل المدة. فطول المدة فيه خطر عظيم عليك وعليها. فينبغي لك أن تذهب إليها بين وقت وآخر، وأن تقيم عندها بعض الوقت وترجع إلى عملك كل ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر وعلى الأكثر ستة أشهر ثم ترجع إلى عملك. والمقصود أنك تذهب إلى أهلك بين وقت وآخر. وكلما قصرت المدة فهو أولى؛ لأن الموضوع خطير والشر كثير. والفتن متنوعة في هذا العصر. فينبغي للزوج أن يراعي هذه الأمور. وأن يحرص على سلامة عرضه وعرض أهله، وأن يبتعد عن أسباب
следующие страницы →