العشرة بمثل ما ذكرت السائلة فلها طلب الطلاق، وهي معذورة في ذلك. وفق الله الجميع.
стр. 11307
وجود الخادمة بدون محرم: فيه خطر
س ١٠٣: أنا لي زوجة تعمل في التدريس وعندها أطفال ويسبب ذلك لها إرهاقا مع أعمال البيت الأخرى، وتطالبني بإيجاد خادمة، وأنا لا أزال مترددا؛ لأن أكثرهن يأتين بدون محرم، وإذا أتيت بخادمة بمحرم فلن نستطيع منعها من زوجها، وربما يقع عليها الحمل، وأيضا نحتاج إلى من يخدمها، فأنا رفضت ذلك، فقلت: سأقوم بفصلك من التدريس ولا آتي بخادمة أبدا، علما بأنها مدرسة تربية إسلامية. فأرجو توجيهي في هذه الأمور؛ لأنه سيحصل لأناس كثير غيري؟ (١)
ج: فصلها أولى، ولا تأت بالخادمة ولا حاجة أن تتولى التدريس، تبقى في بيتها عند أولادها، وابعد عن الشر وأهله، وجود الخادمة خطر عظيم عليك، وعلى أهلك فافصلها والحمد لله. ويعينك الله على النفقة، وهي تستريح مع أولادها
стр. 11308
في بيتها، وحاجة بيتها، وأنت بهذا تربح دينك ودنياك جميعا، هذه وصيتي لك ولأمثالك.
стр. 11309
س ١٠٤: أنا شخص أعمل في إحدى الدوائر الحكومية، وزوجتي تعمل مدرسة، ولدينا أولاد ولله الحمد، فأتينا بخادمة من الخارج من غير محرم فما الحكم؟ (١)
ج: وجود الخادمة في البيت الذي ليس فيه إلا الزوجة خطر؛ الأحوط لك أن لا تطلب الخادمة فقد تخلو بها ويحصل شر بينك وبينها وبين الزوجة، أما إذا كانتا خادمتين فهذا أحوط، أو في البيت أمك أو أخوات غير الزوجة فهذا أسهل. وأما المحرم فلا بد من المحرم إذا تيسر ذلك، لا بد من المحرم والواجب على أهلها أن لا يرسلوها إلا مع محرم، وعليك أن تلتزم بذلك إذا يسر الله ذلك؛ لأن الرسول ﵊ عمم فقال: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم (٢) » . والواجب على أهلها أن لا يرسلوها إلا مع محرم، لكن الغالب عليهم الطمع، وقلة المبالاة يرسلونها هكذا، نسأل الله السلامة.
стр. 11310
لا يطيل الغياب عن زوجته إلا برضاها
س ١٠٥: إذا كانت ظروفي تحكم علي أن أغيب عن البيت سنتين ونصف حسب ظروف عملي في العراق، وحسب ظروفي المادية، فما رأي سماحتكم. هل حرام أن أغيب كل تلكم المدة؟ وجهوني جزاكم الله خيرا (١) . ج: هذه مدة طويلة. فينبغي لك أن تذهب إلى أهلك بين وقت وآخر. ثم ترجع إلى عملك. أما إذا كانت الزوجة سامحة بذلك ولا خطر عليها. وأنت تعلم أنها سامحة في ذلك. وأنها امرأة مصونة لا خطر عليها في ذلك. فلا حرج إن شاء الله. ولكن نصيحتي لك أن لا تفعل لا أنت ولا أمثالك. وعليك الذهاب إلى الزوجة بين وقت وآخر، وألا تطيل المدة. فطول المدة فيه خطر عظيم عليك وعليها. فينبغي لك أن تذهب إليها بين وقت وآخر، وأن تقيم عندها بعض الوقت وترجع إلى عملك كل ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر وعلى الأكثر ستة أشهر ثم ترجع إلى عملك. والمقصود أنك تذهب إلى أهلك بين وقت وآخر. وكلما قصرت المدة فهو أولى؛ لأن الموضوع خطير والشر كثير. والفتن متنوعة في هذا العصر. فينبغي للزوج أن يراعي هذه الأمور. وأن يحرص على سلامة عرضه وعرض أهله، وأن يبتعد عن أسباب
стр. 11311
الفتنة. وينبغي لمن يعمل عندهم أن يسمحوا له وأن يساعدوه على الخيرة؛ لأن هذه أمور عظيمة يجب فيها التعاون على البر والتقوى والتساعد على الحق بين العامل وبين أصحاب العمل.
стр. 11312
جواز إطالة المدة عن الزوجة لأجل طلب الرزق
س ١٠٦: ما حكم من يطيل السفر حتى يغيب عن زوجته وأولاده لمدة سنة أو سنتين بسبب البحث عن الرزق، وأيضا ارتباطات العمل، وبعض الديون؟ (١) .
ج: لا حرج إذا سافر لطلب الرزق أو طلب العلم، لا حرج في ذلك ولو طالت مدته، لكن إذا تيسر أن يأتي بين وقت وآخر إلى أهله؛ حرصا على السلامة والعفة، هذا ينبغي له مهما أمكن، ولو في كل ستة أشهر مرة أو أربعة أشهر، إذا استطاع ذلك يجمع بين المصالح، يأتي إليهم بعد ستة أشهر أو أربعة أشهر، يقيم عندهم بعض الأيام ثم يرجع، وإن شق عليه ذلك فهو معذور.
стр. 11313
وجوب العدل بين الزوجات
س ١٠٧: أنا رجل متزوج زوجتين ولم أقدر أعدل بينهما، وكثرت علي المشكلات، فما رأي فضيلتكم جزاكم الله خيرا، وهل علي ذنب إذا سرحت واحدة مع العلم أن لديها أطفالا؟ (١) . ج: الواجب عليك العدل يقول النبي ﷺ : «من كان له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل (٢) » . وكان النبي ﷺ يقسم بين زوجاته ويعدل، ويقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك (٣) » . فالواجب عليك أن تعدل بينهما حسب الطاقة في القسم ليلا ونهارا، في النفقة، إذا كانتا
стр. 11314
مستويتين، أما إذا كانت واحدة عندها عيال، والأخرى ما عندها عيال، تعطي كل واحدة حسب حاجتها، أما المحبة والجماع فغير لازمة، وهذا من عند الله، لكن تعدل في القسم، هذه لها ليلة، وهذه لها ليلة، وكذلك النهار. أما كونك تحب هذه أكثر أو تجامع هذه أكثر لا يضرك. وننصحك أن لا تعجل في الطلاق إلا إذا طابت نفسك من إحداهما فطلقها، ولا تظلمها إلا إذا رضيت بحيفك، وعدم عدلك، إذا رضيت فقالت: أنا راضية تأتيني متى شئت، تفعل متى شئت إذا كانت راضية فلا بأس.
стр. 11315
س ١٠٨: رجل عنده زوجتان إحداهما تقوم بواجبات الزوج والبيت والأولاد، والأخرى لا تقوم بأي واجب لزوجها وأولادها أو منزلها، وإنما تعتمد على الخادمة. فهل يحق لهذه المرأة التي لا تقوم بواجب زوجها القسم في الليالي والنفقة أسوة بالمرأة الثانية التي تقوم بكل ما أوجبه الله عليها لزوجها؟ وهل يأثم الزوج في المساواة بين الزوجتين في النفقة والقسم؟ أم أنه يستمر في ذلك علما أن المرأة المقصرة في حقوقها لا يرجى تحسنها؛ لأن لها مدة طويلة على هذا الحال.
ج: يجب على الزوج أن يعدل بين الزوجتين أو الزوجات، وينفق على كل واحدة منهن بقدر حاجتها وحاجة أولادها بالمعروف؛ لقول الله : ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) ومن قصر منهن
стр. 11316
في حقه، أو في حق الأولاد فيجب نصيحتها وتوجيهها إلى الخير. وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال في خطبته في حجة الوداع، في بيان حق الزوجات: «ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف (١) » . وفق الله الجميع.
стр. 11317
س ١٠٩: أنا رجل متزوج منذ أربعة عشر عاما، ولي خمسة أطفال والحمد لله، وبعد ذلك تزوجت الزوجة الثانية وهي من الأقارب، وعند الزواج لم يشترط علي خالي سوى الملابس، والآن أريد أن أشتري لها ذهبا، وأخاف أن أظلم الأولى إذا اشتريت للثانية دون أن أشتري للأولى. أرشدوني حتى لا أقع في الظلم؟ (١) . ج: يجب عليك العدل بين الزوجتين في النفقة والملابس والحلي، إلا أن ترضى إحداهما بزيادة ضرتها عليها فلا بأس، ومن يكن عندها من الأطفال أكثر من ضرتها فعليك أن تزيدها في النفقة على قدر حاجتها، وقد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على وجوب العدل بين الزوجات، وكان ﷺ يعدل بينهن ويقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك (٢) » .
стр. 11318
وقد قال الله سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) الآية. والله ولي التوفيق.
стр. 11319
س ١١٠: هل يشترط للعدل بين الزوجتين أن يعدل بينهما في السفر أيضا؟ وجزاكم الله خيرا (١) . ج: يجب أن يعدل بينهما في السفر بالتراضي أو بالقرعة، وكان النبي ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، وسافر بمن حصلت لها القرعة، والواجب التأسي به في ذلك ﵊؛ لقول الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢) ولأن في سفره بإحدى زوجتيه أو زوجاته بدون تراض ولا قرعة، ظلما للمتروكة أو المتروكات، والله سبحانه قد حرم الظلم على عباده وأمر بالعدل.
стр. 11320
تعدد الزوجات
وحقوق المرأة في الإسلام
س ١١١: نرجو من فضيلتكم التكرم بإفادتنا عن تعدد الزوجات. وحقوق المرأة في الإسلام (١) .
стр. 11321
ج: إن الكتاب العزيز والسنة المطهرة جاءا بالتعدد، وأجمع المسلمون على حله، قال الله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (١) الآية. وقد جمع النبي ﷺ بين تسع من النساء، ونفع الله بهن الأمة، وحملن إليها علوما نافعة، وأخلاقا كريمة، وآدابا صالحة، وكذلك النبيان الكريمان داود وسليمان ﵉، فقد جمعا بين عدد كثير من النساء بإذن الله وتشريعه، وجمع كثير من أصحاب رسول الله ﷺ وأتباعهم بإحسان، وقد كان التعدد معروفا في الأمم الماضية ذوات الحضارة، وفي الجاهلية بين العرب قبل الإسلام، فجاء الإسلام وحدد ذلك وقصر المسلمين على أربع، وأباح للرسول ﷺ أكثر من ذلك لحكم وأسرار ومصالح اقتضت تخصيصه ﷺ بالزيادة على أربع، وفي تعدد الزوجات - مع تحري العدل - مصالح كثيرة، وفوائد جمة، منها عفة الرجل وإعفافه عددا من النساء، ومنها كثرة النسل الذي يترتب عليه كثرة الأمة وقوتها، وكثرة من يعبد الله منها، ومنها إعالة الكثير من النساء والإنفاق
стр. 11322
عليهن، ومنها مباهاة النبي ﷺ بهم الأمم يوم القيامة، إلى غير ذلك من المصالح الكثيرة التي يعرفها من يعظم الشريعة وينظر في محاسنها وحكمها وأسرارها، وشدة حاجة العباد إليها بعين الرضا والمحبة والتعظيم والبصيرة، أما الجاهل أو الحاقد الذي ينظر إلى الشريعة بمنظار أسود، وينظر إلى الغرب والشرق بكلتا عينيه، معظما مستحسنا كل ما جاء منهما، فمثل هذا بعيد عن معرفة محاسن الشريعة وحكمها وفوائدها، ورعايتها لمصالح العباد رجالا ونساء. وقد ذكر علماء الإسلام أن تعدد الزوجات من محاسن الشريعة الإسلامية، ومن رعايتها لمصالح المجتمع وعلاج مشكلاته، وقد تنبه بعض أعداء الإسلام لهذا الأمر، واعترفوا بحسن ما جاءت به الشريعة في هذه المسألة، رغم عداوتهم لها، إقرارا بالحق واضطرارا للاعتراف به، فمن ذلك ما نقله صاحب المنار في الجزء الرابع من تفسيره صفحة (٣٦٠) عن جريدة (لندن ثروت) بقلم بعض الكاتبات ما ترجمته ملخصا: (لقد كثرت الشاردات من بناتنا، رغم البلاء، وقل الباحثين عن أسباب ذلك، وإذ كنت امرأة، تراني أنظر إلى هاتيك البنات وقلبي يتقطع شفقة عليهن وحزنا، وماذا عسى يفيدهن بثي وحزني وتفجعي وإن شاركني فيه الناس جميعا، إذ لا فائدة إلا في العمل بما ينفع هذه الحالة الرجسة، ولله در العالم (توس)
стр. 11323
فإنه رأى الداء ووصف له الدواء الكافل للشفاء، وهو الإباحة للرجل التزويج بأكثر من واحدة، وبهذه الواسطة يزول البلاء لا محالة، وتصبح بناتنا ربات بيوت، فالبلاء كل البلاء في إجبار الرجل الأوروبي على الاكتفاء بامرأة واحدة، فهذا التحديد هو الذي جعل بناتنا شوارد، وقذف بهن إلى التماس أعمال الرجل، ولا بد من تفاقم الشر إذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من واحدة، أي ظن وخرص يحيط بعدد الرجال المتزوجين الذين لهم أولاد غير شرعيين، أصبحوا كلا وعالة على المجتمع الإنساني، فلو كان تعدد الزوجات مباحا لما حاق بأولئك الأولاد وأمهاتهم ما هم فيه من العذاب والهوان، ولسلم عرضهن وعرض أولادهن، فإن مزاحمة المرأة للرجل ستحل بنا الدمار، ألم تروا أن حال خلقتها تنادي بأن عليها ما ليس على الرجل، وعليه ما ليس عليها، وبإباحة تعدد الزوجات تصبح كل امرأة ربة بيت وأم أولاد شرعيين) . ونقل صاحب المنار أيضا في صفحة (٣٦١) من الجزء المذكور عن كاتبة أخرى أنها قالت: (لأن تشتغل بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم، خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل، حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد، ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين، فيها الحشمة والعفاف، والطهارة حيث الخادمة والرقيق يتنعمان بأرغد عيش، ويعاملان
стр. 11324
كما يعامل أولاد البيت، ولا تمس الأعراض بسوء، نعم إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلا للرذائل بكثرة مخالطة الرجال، فما بالنا لا نسعى وراءها بجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية، من القيام في البيت وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها) انتهى. وقال غيره، قال غوستاف لوبون: إن نظام تعدد الزوجات نظام حسن يرفع المستوى الأخلاقي في الأمم التي تمارسه، ويزيد الأسر ارتباطا، وتمنح المرأة احتراما وسعادة لا تجدهما في أوروبا. ويقول برناردشو الكاتب: (إن أوروبا ستضطر إلى الرجوع إلى الإسلام قبل نهاية القرن العشرين شاءت أم أبت) . هذا بعض ما اطلعت عليه من كلام أعداء الإسلام في محاسن الإسلام وتعدد الزوجات، وفيه عظة لكل ذي لب، والله المستعان.
стр. 11325
ليس هناك تعارض
في آيات تعدد الزوجات
س ١١٢: ورد في القرآن الكريم آية كريمة في مجال، تعدد الزوجات تقول: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ (١) الآية،
стр. 11326
وورد في مكان آخر قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ (١) الآية، ففي الأولى اشتراط العدل للزواج بأكثر من واحدة، وفي الثانية أوضح أن شرط العدل غير ممكن، فهل يعني هذا نسخ الآية الأولى وعدم الزواج إلا من واحدة؛ لأن شرط العدل غير ممكن؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (٢) . ج: ليس بين الآيتين تعارض، وليس هناك نسخ لإحداهما بالأخرى، وإنما العدل المأمور به هو المستطاع، وهو العدل في القسمة والنفقة، أما العدل في الحب وتوابعه من الجماع ونحوه فهذا غير مستطاع، وهو المراد في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ (٣) الآية، ولهذا ثبت عن النبي ﷺ من حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك (٤) » . رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم. والله ولي التوفيق.
стр. 11327
١١٣ - حكم الإسلام فيمن أنكر تعدد الزوجات
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. اطلعت على ما نشرته صحيفة اليمامة في عددها الصادر في ١٨\٣\١٣٨٥هـ تحت عنوان: حول مشكلة الأسبوع، وقرأت ما كتبه الأستاذ ن. ع. في حل مشكلة الأخت في الله م. ع. ل. المنوه عنها في العدد الصادر في ١١\٣\١٣٨٥هـ تحت عنوان: (خذني إلى النور) وقرأت أيضا ما كتبه أ. س. في حل المشكلة ذاتها، فألفيت ما كتبه الأستاذ ن. حلا جيدا، مطابقا للحق؛ فينبغي للأخت صاحبة المشكلة أن تأخذ به، وأن تلزم الأخلاق الفاضلة والأدب الصالح، والصبر الجميل، وبذلك تتغلب على جميع الصعوبات وتحمد العاقبة، وإذا كان الضرر الذي تشكو منه من جهة الزوج، وعدم عدله فلتطلب منه إصلاح السيرة بلطف وإحسان وصبر جميل، وبذلك نرجو أن تدرك مطلوبها، وبقاؤها في البيت عنده أقرب إلى العدل إن شاء الله. أما إن كان الضرر من الضرة، فالواجب على الزوج أن يمنع ضرر الضرة، أو يسكن صاحبة المشكلة في بيت وحدها، ويقوم بما يلزم لها من النفقة، وإيجاد مؤنسة إذا كانت لا تستطيع البقاء في البيت وحدها، والواجب عليه أن ينصف من نفسه، وأن
стр. 11328
يتحرى العدل، ويبتعد عن جميع أنواع الضرر، فإن لم يقم بذلك ولم تجد في أقاربه وأصدقائه من يحل المشكل، فليس أمامها سوى رفع أمره إلى المحكمة. وينبغي لها قبل ذلك أن تضرع إلى الله سبحانه وتسأله بصدق أن يفرج كربها، ويسهل أمرها ويهدي زوجها وضرتها للحق والإنصاف، وعليها أيضا أن تحاسب نفسها، وأن تستقيم على طاعة ربها، وأن تتوب إليه سبحانه من تقصيرها في حقه وحق زوجها، فإن العبد لا تصيبه مصيبة إلا بما كسبت يداه من سيئات، كما قال الله سبحانه: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (٢) وأما حل أ. س. للمشكلة، فهو حل صادر من جاهل بالشريعة وأحكامها، وهو في أشد الحاجة إلى أن يؤخذ إلى النور ويوجه إلى الحق؛ لأنه قد وقع فيما هو أشد خطورة، وأكثر ظلمة فيما وقعت فيه صاحبة المشكلة، وما ذاك إلا لأنه عاب تعدد الزوجات، وزعم أنه داء خطير، يجب أن نحاربه بكل وسيلة من شأنها الحد من تفشي هذا الداء العضال، الذي يهدد استقرار مجتمعنا، وأهاب بالحكومة إلى منعه، وزعم أيضا أن الذي يسعى في تعدد
стр. 11329
الزوجات جاهل، يجب علينا أن نتعاون على الحيلولة دون تحقيق رغباته الحيوانية، واستئصال هذا الداء من شأفته. وزعم أيضا أنه ما دخل في أسرة إلا وشتت شملها وأقض مضجعها. . . إلخ. وأقول إن هذا الكلام لا يصدر من شخص يؤمن بالله واليوم الآخر، ويعلم أن الكتاب العزيز والسنة المطهرة جاءا بالتعدد، وأجمع المسلمون على حله، فكيف يجوز لمسلم أن يعيب ما نص الكتاب العزيز على حله بقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (١) الآية. وقد شرع الله لعباده في هذه الآية أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء: مثنى ثلاث ورباع، بشرط العدل وهذا الجاهل يزعم أنه داء خطير، ومرض عضال مشتت للأسر، ومقض للمضاجع يجب أن يحارب، ويزعم أن الراغب فيه مشبه للحيوان، وهذا كلام شنيع يقتضي التنقص لكل من جمع بين الزوجتين فأكثر، وعلى رأسهم سيد الثقلين محمد ﷺ ، فقد جمع بين تسع من النساء ونفع الله بهن الأمة، وحملن إليهم علوما نافعة وأخلاقا كريمة وآدابا صالحة، وفي تعدد النساء مع تحري العدل مصالح
стр. 11330
كثيرة، وفوائد جمة، منها عفة الرجل وإعفافه عددا من النساء، ومنها كفالته لهن وقيامه بمصالحهن، ومنها كثرة النسل الذي يترتب عليه كثرة الأمة وقوتها، وكثرة من يعبد الله منها، ومنها مباهاة النبي ﷺ بهم الأمم يوم القيامة، إلى غير ذلك من المصالح الكثيرة التي يعرفها من يعظم الشريعة، وينظر في محاسنها وحكمها وأسرارها، وشدة حاجة العباد إليها بعين الرضا والمحبة والتعظيم والبصيرة، أما الجاهل الذي ينظر إلى الشريعة بمنظار أسود، وينظر إلى الغرب والشرق بكل عينيه، معظما مستحسنا كل ما جاء منهما، فمثل هذا بعيد عن معرفة محاسن الشريعة وحكمها وفوائدها، ورعايتها لمصالح العباد رجالا ونساء. وقد كان التعدد معروفا في الأمم الماضية، ذوات الحضارة، وفي الجاهلية بين العرب قبل الإسلام، فجاء الإسلام وحد من ذلك، وقصر المسلمين على أربع، وأباح للرسول ﷺ أكثر من ذلك؛ لحكم وأسرار ومصالح اقتضت تخصيصه ﷺ بالزيادة على الأربع، وقد اقتصر النبي محمد ﷺ على تسع كما في سورة الأحزاب. ومنهم النبيان الكريمان داود وسليمان ﵉ فقد جمعا بين عدد كثير من النساء، بإذن الله وتشريعه، وجمع كثير من أصحاب رسول الله ﷺ وأتباعهم بإحسان.
стр. 11331
وقد ذكر علماء الإسلام أن تعدد الزوجات من محاسن الشريعة الإسلامية ورعايتها لمصالح المجتمع، وعلاج مشكلاته ولولا ضيق المجال وخوف الإطالة لنقلت لك أيها القارئ شيئا من كلامهم لتزداد علما وبصيرة. وقد تنبه بعض أعداء الإسلام لهذا الأمر، واعترفوا بحسن ما جاءت به الشريعة في هذه المسألة، رغم عداوتهم لها إقرارا بالحق واضطرارا للاعتراف به، وأنا أنقل لك بعض ما اطلعت عليه من ذلك، وإن كان في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وكلام علماء الإسلام ما يشفي ويغني عن كلام كتاب أعداء الإسلام، ولكن بعض الناس قد ينتفع من كلامهم أكثر مما ينتفع من كلام علماء الإسلام، بل أكثر مما ينتفع من الآيات والأحاديث، وما ذاك إلا لما قد وقع في قلبه من تعظيم الغرب وما جاء عنه؛ فلذلك رأيت أن أذكر هنا بعض ما اطلعت عليه من كلام كتاب وكاتبات الغرب: قال في المنار الجزء الرابع صفحة ٣٦٠ منه، نقلا عن جريدة (لندن ثروت) ، بقلم بعض الكاتبات ما ترجمته ملخصا: (لقد كثرت الشاردات من بناتنا وعم البلاء، وقل الباحثون عن أسباب ذلك، وإذ كنت امرأة تراني أنظر إلى هاتيك البنات وقلبي يتقطع شفقة عليهن وحزنا، وماذا عسى يفيدهن بثي وحزني وتفجعي، وإن شاركني فيه الناس جميعا،
стр. 11332
لا فائدة إلا في العمل بما ينفع هذه الحالة الرجيسة، ولله در العالم (توس) فإنه رأى الداء ووصف له الدواء الكافل للشفاء، وهو الإباحة للرجل التزوج بأكثر من واحدة، وبهذه الواسطة يزول البلاء لا محالة، وتصبح بناتنا ربات بيوت، فالبلاء كل البلاء في إجبار الرجل الأوربي على الاكتفاء بامرأة واحدة، فهذا التحديد هو الذي جعل بناتنا شوارد، وقذف بهن إلى التماس أعمال الرجال، ولا بد من تفاقم الشر إذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من واحدة، أي ظن وخرص يحيط بعدد الرجال المتزوجين الذين لهم أولاد غير شرعيين، أصبحوا كلا وعالة وعارا على المجتمع الإنساني، فلو كان تعدد الزوجات مباحا، لما حاق بأولئك الأولاد وأمهاتهم ما هم فيه من العذاب والهوان ولسلم عرضهن وعرض أولادهن، فإن مزاحمة المرأة للرجل ستحل بنا الدمار، ألم تروا أن حال خلقتها تنادي بأن عليها ما ليس على الرجل، وعليه ما ليس عليها، وبإباحة تعدد الزوجات تصبح كل امرأة ربة بيت وأم أولاد شرعيين) اهـ. ونقل في ص ٣٦١ عن كاتبة أخرى أنها قالت: (لأن تشتغل بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل، حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد، ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف والطهارة، حيث الخادمة والرقيق يتنعمان بأرغد
стр. 11333
عيش، ويعاملان كما يعامل أولاد البيت، ولا تمس الأعراض بسوء، نعم إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلا للرذائل، بكثرة مخالطة الرجال، فما بالنا لا نسعى وراء ما يجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية من القيام في البيت وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها) . وقال غيرها مثل ذلك، كما قال غوستاف لوبون: (إن نظام تعدد الزوجات نظام حسن، يرفع المستوى الأخلاقي في الأمم التي تمارسه، ويزيد الأسر ارتباطا، ويمنح المرأة احتراما وسعادة لا تجدهما في أوربا) . ويقول برنارد شو الكاتب: (إن أوربا ستضطر إلى الرجوع إلى الإسلام، قبل نهاية القرن العشرين شاءت أم أبت) اهـ. هذا بعض ما اطلعت عليه من كلام أعداء الإسلام، في محاسن الإسلام وتعدد الزوجات، وفيه عظة لكل ذي لب، والله المستعان. أما حكم ا. س. فلا شك أن الذي قاله في تعدد النساء تنقص لإسلام وعيب للشريعة الكاملة، واستهزاء بها وبالرسول ﷺ وذلك من نواقض الإسلام، فالواجب على ولاة الأمور استتابته عما قال، فإن تاب وأعلن توبته في الصحيفة التي أعلن فيها ما أوجب كفره فالحمد لله، ويجب مع ذلك أن يؤدب بما يردعه وأمثاله، وإن لم يتب وجب أن يقتل مرتدا،
стр. 11334
ويكون ماله فيئا لبيت المال، لا يرثه أقاربه قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ (١) ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٢) الآية، وقال تعالى في حق الكفرة: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ (٣) فنبه سبحانه عباده إلى أن من استهزأ بدينه، أو كره ما أنزل الله كفر وحبط عمله، وقال سبحانه في آية أخرى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ (٤) ولا ريب أن ا. س. قد كره ما أنزل الله، من إباحة تعدد النساء وعاب ذلك، وزعم أنه داء عضال، فيدخل في حكم هذه الآيات، والأدلة على هذا المعنى كثيرة، ونسأل الله أن يهدينا وسائر المسلمين لمحبة ما شرع لعباده والتمسك به والحذر مما خالفه، وأن ينصر دينه وحزبه ويخذل الباطل وأهله، إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
نائب رئيس الجامعة الإسلامية
стр. 11335
حكم الزوج الذي لا يعاشر بالمعروف
س ١١٤: إنني متزوجة منذ حوالي ٢٥ سنة، ولدي العديد من الأبناء والبنات، وأواجه كثيرا من المشكلات من قبل زوجي، فهو يكثر من إهانتي أمام أولادي وأمام القريب والبعيد، ولا يقدرني أبدا من دون سبب، ولا أرتاح إلا عندما يخرج من البيت، مع العلم أن هذا الرجل يصلي ويخاف الله، أرجو أن تدلوني على الطريق السليم؟ جزاكم الله خيرا.
ج: الواجب عليك الصبر، ونصيحته بالتي هي أحسن، وتذكيره بالله واليوم الآخر لعله يستجيب ويرجع إلى الحق، ويدع أخلاقه السيئة، فإن لم يفعل فالإثم عليه ولك الأجر العظيم على صبرك وتحملك أذاه، ويشرع لك الدعاء له في صلاتك وغيرها بأن يهديه الله للصواب، وأن يمنحه الأخلاق الفاضلة، وأن يعيذك من شره وشر غيره.
وعليك أن تحاسبي نفسك، وأن تستقيمي في دينك، وأن تتوبي إلى الله سبحانه مما قد صدر منك من سيئات وأخطاء في حق الله أو في حق زوجك أو في حق غيره، فلعله إنما سلط عليك لمعاص اقترفتيها؛ لأن الله سبحانه يقول:
стр. 11336
﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (١)
ولا مانع أن تطلبي من أبيه أو أمه أو إخوته الكبار أو من يقدرهم من الأقارب والجيران أن ينصحوه ويوجهوه بحسن المعاشرة؛ عملا بقول الله سبحانه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) وقوله : ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (٣) الآية.
стр. 11337
وعاشروهن بالمعروف
س ١١٥: إن زوجي يضربني ويبصق في وجهي عند أمور لا تستحق هذا، فما رأي فضيلتكم؟ (١) .
ج: الواجب على الزوج تقوى الله، وأن لا يضرب أو يبصق إلا عن بصيرة؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) والرسول ﷺ يقول: «استوصوا بالنساء خيرا، فإنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله (٣) » .
стр. 11338
فاستوصوا بالنساء خيرا.
فالواجب على الزوج أن يتقي الله، ويراقب الله وأن يعاشر زوجته بالمعروف، بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، لا يضرب ولا يقبح، وأن يكون كلامه طيبا وفعله طيبا. هذا هو الواجب عليه، لكن إذا عصت الزوجة وخالفت الأوامر، له ضربها ضربا غير مبرح ضربا خفيفا، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (١) هذا إذا خاف نشوزها وصارت تعصي عليه، وتخالف أوامره، له هجرها ووعظها، والضرب يصير في الأخير، يعظها أولا، كأن يقول: يا بنت فلان خافي الله، عليك بطاعة الزوج، اتقي الله، راقبي الله، اتركي هذا العمل، أو يهجرها يوما أو يومين أو ثلاثة في المضجع، لا بأس بهذا، فإذا ما نفع الهجر ولا نفع الكلام، له ضربها ضربا غير مبرح ضربا خفيفا، لا يكسر عظما، ولا يجرح بدنها، إذا كان الهجر ما أجدى والموعظة ما نفعت، أما كون الزوج عادته التأسد على الزوجة، والاكفهرار وسوء الكلام، فهذا ليس من أخلاق
стр. 11339
المؤمن، والواجب أن يكون الزوج خلقه طيبا مع زوجته، فقد كان النبي ﷺ أحسن الناس أخلاقا مع أزواجه. فالواجب على الزوج التأسي بالرسول ﷺ ويكون طيب الخلق مع زوجته حسن المعاشرة، ونسأل الله للجميع الهداية.
стр. 11340
هجر الزوج أو الزوجة
س ١١٦: إذا غضبت الزوجة من زوجها لسبب دنيوي، وقاطعته في الحديث والمجالسة لفترة معينة تمتد لأيام، ما حكم ذلك؟ وهل من كلمة عن حقوق الزوج على زوجته؟ (١) .
ج: الواجب على الزوجة السمع والطاعة لزوجها في المعروف، ولا يجوز لها هجره إلا لموجب شرعي، وعليه هو أيضا معاشرتها بالمعروف، وعدم هجرها إلا لأمر شرعي؛ لقول الله : ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (٣) الآية.
стр. 11341
ولقول النبي ﷺ : «استوصوا بالنساء خيرا (١) » . والله ولي التوفيق.
стр. 11342
بعث الحكمين عند اختلاف الزوجين
س ١١٧: هل إذا بعثنا حكمين لأجل شقاق الزوجين فأبى الحكمان أن يطلقا عند وجود جوازه لهما؛ لأنهما عاميان لا يتجاسران هل يجوز للقاضي أن يطلق أم لا؟
ج: هذه المسألة قد اختلف فيها العلماء ﵏، فذهب بعضهم إلى أن الحكمين وكيلان عن الزوجين ليس لهما أن يفرقا إلا برضا الزوجين، وهذا القول محكي عن أبي حنيفة والشافعي وهو المشهور في مذهب أحمد، فعلى هذا القول ليس للحكمين ولا للقاضي التفريق بين الزوجين إلا برضا الزوج بالطلاق، ورضا المرأة ببذل العوض إن رأى الحكمان الطلاق على عوض. والقول الثاني أن للحكمين أن يفرقا إذا رأيا ذلك بطلاق خال من العوض أو بعوض تبذله المرأة، وهذا قول علي وابن عباس ﵃، وروي عن عثمان ﵁ -
стр. 11343
وهو مذهب مالك ورواية عن أحمد، واختاره الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وهو الأقرب من جهة الدليل؛ لأن الله سبحانه سماهما حكمين، والحاكم يجوز له أن يحكم بغير رضا المحكوم عليه، ولأنه قول من ذكر من الصحابة ﵃ فعلى هذا القول إذا لم يطلق الحكمان لكونهما عاميين ويهابان من ذلك، فهل يطلق القاضي إذا أخبره الحكمان أن حال الزوجين لا تتفق، هذا محل نظر، ولم أر من صرح من الفقهاء أنه يجوز للقاضي ذلك، وأعني بذلك من وقفت على كلامه منهم بعد البحث والتفتيش، وذكر ابن حزم أنه قد صح عن سعيد بن جبير أن أمر الفرقة للقاضي لا للحكمين إذا أخبره الحكمان بما يقتضي الفرقة، فعلى قول سعيد المذكور يجوز للقاضي أن يفرق إذا أخبر الحكمان بما يقتضي التفريق، والأحوط عندي أن يمسك القاضي عن التفريق ويجتهد في المشورة على الحكمين بالتفريق إذا رأيا ذلك، فإن أبيا بالكلية أشار على الزوج بالفراق، وأشار على الزوجة ببذل ما يرضي الزوج من العوض، فإن تيسر ذلك وحصلت الفرقة فهو المطلوب، وإن أبى الزوج الطلاق أو رضي بالطلاق بشرط العوض وأبت المرأة تسليم العوض أخرهما القاضي مدة على حسب ما يقتضيه اجتهاده فلعلهما أن يصطلحا أو يسمح الزوج بالطلاق أو تسمح المرأة ببذل العوض، فإن لم ينفع ذلك، ولم تحصل الفرقة وترادا إلى
стр. 11344
الحاكم في ذلك جاز للقاضي أن يجبر الزوج على الفراق بلا عوض، إن ظهر له ظلمه، وإن اشتبه الأمر أجبر المرأة على تسليم العوض الذي دفع إليها الزوج من دراهم وقيمة لحم وبشت ونحو هذا، والصباحة تدخل في حكم الجهاز فيما يظهر لي، وأعني باللحم ما يدفع للزوجة عند النكاح دون ما يأكله الزوج في بيته، وقد حكمت بهذا مرتين، والدليل في هذا قصة ثابت بن قيس مع زوجته وقول النبي ﷺ : «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة (١) » . رواه البخاري.
قال العلامة ابن مفلح في الفروع: وقد اختلف كلام شيخنا في وجوبه، وقد ألزم به بعض حكام الشام المقادسة الفضلاء انتهى، ويعني بشيخه شيخ الإسلام ابن تيمية ومراده أن شيخ الإسلام أوجبه مرة ولم يوجبه أخرى، والقول بوجوبه على الزوج هو الأقرب عندي كما تقدم، وهو أحوط من كون القاضي يتولى ذلك، وأحسم لمادة نزاع الزوج، وقصة ثابت مع زوجته حجة ظاهرة في هذا، ولله الحمد، والله أعلم، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.
стр. 11345
باب الخلع
إذا كرهت الزوجة زوجها
ولم تطقه وجب التفريق بينهما
س ١١٨: امرأة تزوجت ابن عمها ولم يكتب الله في قلبها له مودة، وقد خرجت من بيته منذ ثلاث عشرة سنة، وحاولت منه الطلاق أو المخالعة أو الحضور معه إلى المحكمة فلم يرض بذلك، وهي تبغضه بغضا كثيرا، تفضل معه الموت على الرجوع إليه، وقد أسقطت نفسها من السطح لما أراد أهلها الإصلاح بينها وبينه، فما الحكم؟ (١) .
ج: مثل هذه المرأة يجب التفريق بينها وبين زوجها المشار إليه، إذا دفعت إليه جهازه؛ لقول النبي ﷺ لثابت بن قيس لما أبغضته زوجته وطلبت فراقه، وسمحت برد حديقته إليه: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة (٢) » . رواه