من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ص. ع. م. وفقه الله لكل خير آمين
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
يا محب كتابكم الكريم المؤرخ ٧ \ ٨ \ ١٣٨٨هـ وصل وصلكم الله بهداه وما تضمنه من الإفادة عن طلاقكم المعلق كان معلوما.
والجواب: الذي أرى هو المسابقة إلى صلاة الفجر حتى يعلم الإمام وأعيان الجماعة حضوركم ومحافظتكم فيكتفون بذلك عن ندائكم مع الناس وهذا فيه مصلحتان: إحداهما محافظتكم على الجماعة. والثانية: سلامتكم من وقوع الطلاق وما كان ينبغي لكم إيقاع مثل هذا الطلاق وكان الأولى بكم الصبر كما صبر غيركم وإجابتهم إذا دعوكم باسمكم حتى يعلم الحاضرون أنكم بحمد الله من المحافظين ولكن عسى أن يكون الصالح في الواقع وأسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يرضيه والسلامة من شر الغضب ونزغات الشيطان إنه جواد كريم، ولا بأس أن تخبر الإمام وبعض الأعيان بذلك حتى يعذروكم ويكتفوا بمشاهدتهم لكم في الصف مع المصلين فإن لم يرضوا بذلك فأفيدونا ونحن إن شاء ننظر في موضوعكم أصلح الله نية الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11692
٥٥ - ما حكم من حلف بالطلاق وهو لم يقصد إيقاعه
س: الأخ الذي رمز لاسمه ب ع. ب. ب من عفيف في المملكة العربية السعودية يقول في سؤاله: حدث خلاف بيني وبين أحد أصدقائي فحلفت بالطلاق أن أقاطعه ولا أدخل داره بقولي عدة مرات علي الطلاق وزوجتي طالق وتحرم علي كما تحرم علي أختي أن أقاطعه ولا أدخل داره بعد اليوم، وكررت ذلك القول، ولم يكن قصدي بذلك فراق زوجتي أو تطليقها، إنما قصدت من ذلك منع نفسي من دخول داره، وأن يكون دخول داره بالنسبة لي مستحيلا. وبعد مرور الزمن زال ما بيننا من خلاف وودت أن تزول القطيعة بيننا وندمت على تسرعي، فهل من سبيل إلى التكفير عن اليمين التي صدرت مني وعودة المودة بيني وبين صديقي دون وقوع يمين الطلاق على زوجتي. أفتونا مأجورين جزاكم الله خيرا (١)
ج: إذا كنت بالطلاق المذكور والتحريم المذكور إنما قصدت الامتناع فقط ولم تقصد التحريم أو إيقاع الطلاق إن
стр. 11693
دخلت دار صديقك أو تركت مقاطعته فإنه يجزئك من ذلك كفارة يمين وهو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فإن لم تستطع فصيام ثلاثة أيام في أصح قولي العلماء ولا يقع على زوجتك طلاق ولا تحريم إذا واصلته أو دخلت بيته وهذا هو قول جمع من أهل العلم واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
وإن كفرت كفارة الظهار فهو أحوط عملا بعموم أدلة تحريم الظهار لكونك صرحت بتحريم زوجتك كأختك. والله ولي التوفيق.
стр. 11694
٥٦ - حكم الشرع في
الإكثار من الحلف بالطلاق
س: ما حكم الشرع في الإكثار من الحلف بالطلاق، وهل يجوز رد الطلاق؟ (١)
ج: لا ينبغي للمؤمن أن يكثر من ذلك بل يكره له ذلك وينبغي له حفظ لسانه، فـ «أبغض الحلال إلى الله هو الطلاق (٢) » كما جاء بذلك الحديث الشريف عن النبي ﷺ . فينبغي للمؤمن أن يتثبت في الأمور ويحرص على حفظ اللسان عن كل ما
стр. 11695
لا ينبغي ومن ذلك الطلاق فلا ينبغي أن يطلق إلا عن بصيرة وعن نظر وعن عناية، فإذا ظهرت المصلحة والفائدة في الطلاق طلق طلقة واحدة فقط لا زيادة، لأنه قد يندم فيراجع زوجته والحمد لله، والمقصود أن الإكثار من الحلف بالطلاق خطر ويفضي إلى وقوع الطلاق، فإنه قد يحلف بالطلاق لا يريد وقوع الطلاق فيقع إن فعل ما حلف على تركه أو ترك ما حلف على فعله، أما إذا كان إنما أراد التهديد والتخويف كأن يقول إن كلمت فلانة فأنت طالق أو إن ذهبت إلى فلانة فأنت طالق من باب التخويف والتهديد وليس قصده الطلاق فهذا عند المحققين من أهل العلم فيه كفارة اليمين ولا يقع به الطلاق، هذا هو الصواب الذي اختاره جمع من أهل العلم، لأنه لم يرد الطلاق وإنما أراد التخويف والتهديد ولكن بكل حال ينبغي له ترك ذلك والحذر منه فالاعتياد على الطلاق لا يجوز ولا ينبغي وإن يكون في لسانه؛ لأنه قد يوقعه بقصد، ولأن بعض أهل العلم يراه يقع ولو كان يقصد التخويف والتهديد فينبغي الحذر من ذلك وينبغي تجنب ذلك احتياطا لدينه واحتياطا لما يجب عليه من حفظ الفرج والبعد عن شبهة الحرام وإذا طلق فيطلق عن بصيرة لا بالغضب والعجلة فيتحرى وينظر
стр. 11696
فإذا رأى المصلحة في الطلاق لأنها سيئة الأخلاق سيئة السيرة ضعيفة الدين إذا رأى المصلحة في ذلك طلقها طلقة واحدة في طهر لم يجامع فيه ليس في حال الحمل هذا السنة الذي هو الطلاق في حالتين: أحدهما في حال الحمل والثانية تكون في طهر لم يجامعها فيه هذا هو محل الطلاق الشرعي أما الطلاق في الحيض أو في النفاس أو في طهر جامع فيه طلاق بدعي مخالف لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (١) بين النبي ﷺ في حديث ابن عمر أن طلاقها في العدة أن تكون طاهرة من دون جماع أو حامل فينبغي لأهل الإسلام ولكل مسلم أن يتحرى هذه الأمور وأن يحافظ على السنة وأن يحذر طاعة الشيطان في طلاقه على وجه غير شرعي وأن يحذر العجلة في إيقاع الطلاق الثلاث بل يجب أن يراعي ما شرع الله، وأن يحذر ما حرم الله في طلاقه وفي سائر شؤونه، فالمؤمن عبد مأمور له شريعة إسلامية يجب أن يلتزم بها في كل شيء ويتحرى ما حرم الله في كل شيء، وأن يحذر ما حرم الله عليه وليس له التساهل في كل شيء بل يجب الحذر، وأن تكون أعماله وأقواله مقيدة في الشريعة، رزق الله الجميع التوفيق والهداية.
стр. 11697
٥٧ - ما حكم الحلف بالطلاق إذا كان القصد منع النفس
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ي. م. ع. وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
كتابكم المؤرخ ١١ \ ١ \ ١٣٩٣ هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة أنك أردت الإقلاع عن معصية فنويت وتلفظت بطلاق زوجتك أن عدت إليها وذلك بتاريخ ١٨ \ ١٢ \ ١٣٩١هـ ولا تدري كم مرة تلفظت بالطلاق ولم يعلم بذلك أحد ولم تقصد فراقها وإنما أردت منع نفسك من المعصية ثم إنك بسبب تزيين الشيطان وما أملاه عليك من التأويل وقعت في المعصية، ثم إن الله من عليك بالتوبة منها فلم تعد إليها بعد ذلك كان معلوما.
والجواب: لقد سرني ما ذكرته من التوبة وأسأل الله أن يمنحك الثبات عليها والاستقامة على دين الله سبحانه حتى تلقاه وأن يعيذك من شر نفسك وشيطانك إنه سميع قريب وأوصيك
стр. 11698
بتقوى الله سبحانه والاستقامة على دينه ولزوم التوبة من سائر المعاصي والحذر من وسائلها وذرائعها وسؤال الله العافية والثبات، فالعبد على خطر ما دام على قيد الحياة إن لم يثبته الله ويوفقه، وهو سبحانه يحب أن يسأل ويحب من عباده أن يتوبوا إليه وقد وعدهم بالإجابة في قوله سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١) ثبتنا الله وإياك على الحق ووفقنا جميعا لما فيه رضاه.
أما الطلاق المذكور فهو غير واقع في أصح أقوال العلماء والزوجة باقية في عصمتك إذا كان مقصودك منع نفسك عن المعصية وليس مقصودك فراقها وعليك عن ذلك كفارة يمين وهي إطعام عشرة فقراء لكل واحد منهم نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما وإن غديتهم أو عشيتهم أو كسوتهم كفى ذلك، ونسأل الله لنا ولكم ولسائر المسلمين العافية من نزغات الشيطان ومن شرور النفس وسيئات العمل إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11699
٥٨ - حكم من قال لامرأته إن خرجت فلا ترجعي
س: قلت لزوجتي: إذا خرجت من البيت دون إذني فلا ترجعي، وكنت أقصد بذلك منعها من الخروج، ولم أفكر حينها بطلاق أو نحوه، والآن أخشى أن تضطر زوجتي للخروج، وقد لا أعلم بخروجها، فهل ما جرى هو يمين، وأستطيع تكفيرها الآن؟ أم ماذا يلزمني؟ أفيدوني أفادكم الله (١)
ج: هذا الكلام في حكم اليمين، ومتى خرجت فعليك كفارة يمين ولا يقع عليها طلاق بذلك. وإن كنت قد نويت حين صدور هذا الكلام إلا بإذنك فإنه لا كفارة عليك إذا أذنت لها لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات (٢) » . وقوله ﷺ : «المسلمون على شروطهم (٣) » والله ولي التوفيق.
стр. 11700
٥٩ - ما الحكم إذا قال:
إن دخلت أنت وأبناؤك بيتي فامرأتي طالق
س: حصل شجار بين جارين فقال أحدهما للآخر في حالة غضب إذا دخلت أنت وأبناؤك بيتي فامرأتي طالق فهل يعتبر هذا طلاق؟ أم أنه يعتبر يمين فيكفر عنه؟ (١)
ج: إن كان المطلق المذكور أراد منعهم فقط، ولم يرد إيقاع الطلاق إن دخلوا فإن هذا الطلاق يعتبر في حكم اليمين، وعليه كفارتها في أصح قولي العلماء، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، أما إن أراد المنع والإيقاع جميعا، فإنه يقع الطلاق على زوجته بدخولهم البيت. . ويكون ذلك طلقة واحدة، إذا كان الواقع مثلما ذكره السائل وله مراجعتها ما دامت في العدة إذا كان لم يطلقها قبل ذلك طلقتين والله الموفق.
стр. 11701
٦٠ - حكم من قال
لزوجته لو فعلت كذا ستكونين طالقا
س: سائل يقول قلت لزوجتي وأنا في حالة غضب شديد لو فعلت كذا ستكونين طالقا، وهذا كان بنية التهديد والمنع وليس بنية الطلاق مع العلم أنها لم تفعل، فما كفارة هذا اليمين؟ وهل لو فعلت تكون طالق؟
ج: إذا قال الإنسان لزوجته لو فعلت كذا فأنت طالق، أو إن فعلت كذا فأنت طالق، مقصوده التهديد والتحذير وليس قصده إيقاع الطلاق إنما قصده التخويف والتحذير فالصواب الذي عليه المحققون من أهل العلم أن هذا حكمه حكم اليمين وعليه كفارة اليمين إذا فعلت، أما إذا لم تفعل ما عليه شيء، لكن متى خالفته وفعلت فقد أخطأت وعصت وعليه كفارة اليمين، إذا فعلت، وإن قال: إن قمت إلى كذا أو زرت آل فلان أو حضرت العرس الفلاني، قصده التهديد والتخويف ولكنها لم تمتثل بل عصته فقد أثمت وعليه كفارة اليمين هو، وهي عليها التوبة فقد أثمت لعصيانها لزوجها في المعروف، وفق الله الجميع.
стр. 11702
٦١ - حكم من حلف
بالطلاق أن يفعل كذا ولم يفعله
س: حلف رجل وهو ناس لحداثة زواجه قائلا: علي الطلاق السنة القادمة أشتري كذا. وإذا لم يشتر هل زوجته طالق؟ وإذا لم يشتر ماذا عليه؟ علما بأنه لم تكن عادته الحلف بالطلاق لدرجة - أنه استغفر الله - (١)
ج: مثل هذا الكلام يختلف حكمه بحسب نية الزوج، فإن كان قصده حمل نفسه على الشراء وتحريضها عليه ولم يقصد فراق زوجته إن لم يشتر الحاجة التي ذكرها في طلاقه فإن هذا الطلاق يكون في حكم اليمين في أصح أقوال أهل العلم، وعليه كفارتها، وهي إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من تمر أو غيره ومقداره كيلو ونصف تقريبا، وإن عشى العشرة أو غداهم أو كساهم كسوة تجزئهم في الصلاة أجزأه ذلك. أما إذا كان قصده إيقاع الطلاق بزوجته إن لم يشتر الحاجة فإنه يقع عليها الطلاق، وينبغي للمؤمن تجنب استعمال الطلاق في مثل هذه التعليقات، لأن كثيرا من أهل العلم يوقع عليه الطلاق
стр. 11703
بذلك مطلقا، وقد قال النبي ﷺ : «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه (١) » متفق على صحته.
стр. 11704
٦٢ - حكم الحلف بالطلاق والحرام
س: يكثر بين الناس عندنا الحلف بالطلاق والحرام، فما حكم ذلك؟ .
ج: أما الحلف بالطلاق فهو مكروه ولا ينبغي فعله؛ لأنه وسيلة إلى فراق الأهل - عند بعض أهل العلم - ولأن الطلاق أبغض الحلال إلى الله، فينبغي للمسلم حفظ لسانه من ذلك إلا عند الحاجة إلى الطلاق، والعزم عليه في غير حال الغضب، والأولى الاكتفاء باليمين بالله سبحانه إذا أحب الإنسان أن يؤكد على أحد من أصحابه أو ضيوفه للنزول عنده للضيافة أو غيرها، أما في حالة الغضب فينبغي له أن يتعوذ بالله من الشيطان، وأن يحفظ لسانه وجوارحه عما لا ينبغي، أما التحريم فلا يجوز سواء كان
стр. 11705
بصيغة اليمين أو غيرها؛ لقول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (١) الآية. ولأدلة أخرى معروفة، ولأنه ليس للمسلم أن يحرم ما أحل الله له، أعاذ الله الجميع من نزغات الشيطان.
стр. 11706
٦٣ - حكم من حلف بالطلاق ثلاثا
س: ما رأيكم في رجل حلف يمين طلاق واحد بالثلاث على أخ مسلم ليعملن كذا، فلم يعمل، فهل اليمين تعتبر نافذة في حد ذاتها على امرأته؟ وما حكم الإسلام إذا لم ينفذ تلك اليمين؟ أفيدونا أفادكم الله؟
ج: إذا حلف الإنسان بالطلاق الثلاث على أن فلانا يفعل كذا أو لا يفعل، أو قال علي الطلاق بالثلاث أن أضع الوليمة لفلان أو لا أكلم فلانا ونحو ذلك، فهذا فيه تفصيل، فإن كان القصد التلزيم والتأكيد، وليس قصده إيقاع الطلاق، فهذا حكمه حكم اليمين، فيه كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن عجز صام ثلاثة أيام.
стр. 11707
أما إن كان قصده إيقاع الطلاق إن لم ينفذ هذا الشيء، فإنه يقع على زوجته طلقة واحدة ولو بلفظ الثلاث على الصحيح، وله مراجعتها ما دامت في العدة، فإن خرجت من العدة قبل المراجعة لم تحل له إلا بنكاح جديد بشروطه المعتبرة، لأنه قد صح عن النبي ﷺ ما يدل على أن التطليق بالثلاث بكلمة واحدة يعتبر طلقة واحدة. أخرجه مسلم من حديث ابن عباس ﵄.
стр. 11708
٦٤ - مسألة في الحلف بالطلاق
س: حكم من حلف بالطلاق للضيف إن شاتك تموت، والضيف فجر بهذا الحلف وراح، هل لها فتوى أو ما لها فتوى؟ (١)
ج: إن كان ما قصد إلا إكرامه والتأكيد عليه وليس قصده فراق أهله فعليه كفارة يمين، إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم عن يمينه عن طلاقه هذا.
стр. 11709
باب الشك في الطلاق
стр. 11710
صفحة فارغة
стр. 11711
٦٥ - الطلاق لا يقع بالشك
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ ع. ح. ق. وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
يا محب اطلعت على الكتاب الموجه إلي من الأخ ع. ع. ط. المؤرخ ٩ \ ٦ \ ١٣٩٠هـ المتضمن إفادته عن طلاقه لزوجته بالثلاث بكلمة واحدة في ٢ \ ٩ \ ١٣٩٠هـ وأنه لم يطلقها قبل ذلك، وأنه راجعها وأشهد على ذلك وفهمت ما تضمنه شرحكم بذيل الكتاب المذكور من حضور والد مطلقة الزوج المذكور لديكم ومصادقته له في عدم صدور طلاق من الزوج المذكور على ابنته. وبناء على ذلك أفتيت الزوج المذكور بأنه قد وقع على زوجته المذكورة بطلاقه المنوه عنه طلقة واحدة إذا كان جازما بوقوع الطلاق المذكور في خطابه المرفق، وله مراجعتها ما دامت في العدة؛ لأنه قد صح عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك كما لا يخفى، وعليه التوبة من طلاقه لكونه طلاقا محرما كما يعلم بذلك فضيلتكم، أما إن كان الزوج المذكور لا يجزم بوقوع الطلاق منه بل عنده شك في ذلك فالطلاق غير واقع لأنه لا يقع بالشك، والزوجة باقية في عصمته، فأرجو إشعار الجميع بالفتوى
стр. 11712
المذكورة. أثابكم الله، وشكر سعيكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11713
٦٦ - إذا طلق الرجل
إحدى زوجاته فلا تطلق إلا المعينة
س: رجل عنده امرأتان يريد أن يطلق واحدة منهما هل إذا طلق واحدة منهما تطلق الأخرى؟ (١)
ج: إذا طلق الرجل إحدى زوجاته بالتصريح أو بالنية لم يطلق منهن إلا المطلقة المعينة أو المنوية، وأما بقية زوجاته فلا يطلقن بذلك، لأن الطلاق إنما يقع على من أوقع عليها خاصة دون غيرها، وإذا كانت المطلقة لم تعين باسمها وإنما نواها بقلبه لم يطلق غيرها، لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى (٢) » وأما قول بعض العامة إن الرجل إذا كان له زوجتان أو أكثر فطلق إحداهما أو إحداهن طلق الجميع، فهو قول باطل لا أصل له، وهكذا قول بعض العامة إن الرجل إذا كان عنده أكثر من زوجة وأحب أن يطلق إحداهن فإنه يوكل على ذلك ولا يباشر الطلاق بنفسه، فهذا الكلام وأشباهه لا أصل له ولا ينبغي أن يعول عليه.
стр. 11714
باب الطلاق الرجعي
стр. 11715
صفحة فارغة
стр. 11716
٦٧ - حكم من طلق زوجته وراجعها ولم يشهد
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ج. م. ع. سلمه الله وتولاه آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
كتابكم المؤرخ ١٢ \ ١٠ \ ١٣٩٢هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة أن رجلا تشاجر مع زوجته وطلقها طلقة واحدة، ثم راجعها في الحال إلا أنه لم يشهد على الطلاق ولا على الرجعة؛ لأنه لم يكن في حين الطلاق عندهم أحدهم ويخشى لو أشهد أحدا أن تنفصم العرى دون رجعة، وأنه وطئها بعد المراجعة ولازالت المرأة موجودة في بيته مع أولادها كزوجة، وسؤالكم هل يلحقه إثم، أم لا، وإذا كان يلحقه إثم فما المخرج منه، هل يطلقها مرة ثانية ويراجع ويشهد على الجميع أو يعقد عليها من جديد كان معلوما؟
стр. 11717
والجواب: إذا كان الواقع هو ما ذكرتم فإنه يقع على المرأة المذكورة بالطلاق المذكور طلقة واحدة ومراجعته لها صحيحة وقد تأكدت بالوطء والمرأة زوجته وفي عصمته وليس هناك حاجة لتجديد الطلاق، ولكن السنة أن يشهد على طلاقها ومراجعتها إذا كان لا يخشى ضررا في ذلك منها أو من أهلها. وفق الله الجميع للفقه في الدين والثبات عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11718
٦٨ - مسألة في الطلاق الرجعي
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ف. م. م. وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد (١) :
فقد وصل إلي كتابكم الكريم المؤرخ بدون، وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة أنك أرسلت زوجتك لأهلها في شهر رمضان ١٣٨٨هـ وأن نيتك أنك سوف تطلقها، وأنها مكثت عند أهلها حتى شهر رجب ١٣٨٩هـ، ثم طلبوا منك استعادتها فطلقتها طلاق السنة بتاريخ ١٩ \ ٧ \ ١٣٨٩ هـ وسؤالك عن جواز الرجعة عليها وهل عليك ذنب إذا عصيت والدتك
стр. 11719
وعزمت على عدم الرجعة؛ لأنه ليس لها محبة في نفسك كل ذلك كان معلوما.
والجواب: إذا كان الواقع كما ذكرت فقد وقع عليها بالطلاق الذي ذكرت طلقة واحدة ومراجعتها أولى إذا كانت لا تزال في العدة إرضاء لوالدتك وأصهارك ورجاء أن يجعل الله لها في قلبك مودة بعد الرجعة؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١) أما قولك إنك حين أرسلتها قد نويت أنك ستطلقها فهذا عزم على الطلاق وليس بطلاق والنية بمجردها لا يقع بها شيء. وفق الله الجميع لما يرضيه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11720
٦٩ - إذا خرجت المطلقة الرجعية من العدة فلا تحل لزوجها إلا بعقد جديد
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم م. ع. ن. وفقه الله لكل خير آمين.
стр. 11721
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
يا محب كتابكم الكريم المؤرخ ١٠ \ ٣ \ ١٣٩٢هـ وصل وصلك الله بهداه، وفهمت ما أشرتم إليه من الطلاق الواقع من الزوج المذكور على زوجته وهو أنه طلقها في ١٥ ذي الحجة عام ١٣٩١هـ طلقة واحدة واسترجعها في ٧ صفر عام ١٣٩٢هـ وقد حضر عندي الزوج المذكور وأفاد بمثل ما ذكرتم كما أفاد أنه لم يطلقها قبل ذلك ولا بعده، وقد أمرته بالحضور مع وليها لديكم لسؤاله عما يعلم من الواقع وهل سبقه أو لحقه طلاق فإذا لم يكن لديه ما يخالف ما ذكر ولا يعلم وقوع طلاق سواه وثبت لديكم مراجعته لها في العدة فإنه يقع عليها طلقة واحدة ومراجعته لها صحيحة، أما إن كانت قد خرجت من العدة حين المراجعة فإنها لا تحل له إلا بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا، وينبغي أن تحضروها وتسألوها عما ذكرنا لأن ذلك أحوط وأبرأ للذمة، ولأن الولي قد لا يحصل بحضوره وحده جميع المقصود، ولكن إذا حضرا لديكم جميعا كان ذلك أكمل وأبرأ للذمة. شكر الله سعيكم
стр. 11722
وأرجو إحالة مثل هذا الحادث إلى المحكمة لديكم مستقبلا؛ لأنه ليس فيه إشكال لدى القضاة، وفق الله الجميع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11723
٧٠ - حكم من طلق زوجته مكرها على عوض مالي
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ ع. ص. وفقه الله آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
يا محب حضر عندي من سمى نفسه ج. ن. ح. وذكر أن المدعو ع. ب. والمدعو ف. ع. حضرا عنده في بيته في يوم ذي ريح ومطر من نحو شهر وطلبا منه طلاق زوجته فأبى فأكدا عليه وأكثرا عليه فطلقها طلقة واحدة فدفعا إليه بعد ذلك حوالي ألفي ريال في ظنه ولم يعدها فامتنع من قبضها وقال: لا حاجة لي فيها فقاما وتركاها فخشي عليها من المطر والريح فأخذها وسلمها ش. ن. ح. على وجه الأمانة وأشهده على مراجعة زوجته المذكورة
стр. 11724
في نفس اليوم، ثم أشهد على ذلك في نفس اليوم أيضا، أعني على المراجعة ف. ش. هكذا قال وقد أمرته بالحضور مع أبيها ومع شاهدي المراجعة لدى فضيلتكم لسؤال الجميع عن صفة الواقع وإفتائهم بما يظهر لكم من الشرع المطهر، ولا يخفى على فضيلتكم أن مثل هذا الطلاق طلاق رجعي إذا كان الواقع هو ما ذكره الزوج المذكورة لكونه لم يطلقها على وجه الخلع ولا من أجل الدراهم المذكورة، وإنما طلقها حياء من الشخصين المذكورين وتحقيقا لرغبتهما، أما إن كان الواقع خلاف ما ذكره الزوج ففيما ترونه إن شاء الله كفاية، وإن رأيتم إثبات الواقع وإخباري به لأنظر في ذلك إن كان فيه إشكال فلا بأس. وفق الله الجميع لما يرضيه، وجعلنا وإياكم وسائر إخواننا من المتعاونين على البر والتقوى، إنه جواد كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11725
باب الطلاق البائن
стр. 11726
صفحة فارغة
стр. 11727
٧١ - مسألة في الطلاق البائن
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم أ. م. غ. وفقه الله آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
وصلني كتابكم الكريم المؤرخ ٥ \ ٣ \ ١٣٩٢ هـ وصلكم الله بهداه، واطلعت على الإفادة المرفقة المتضمنة بيان صفة الطلاق الواقع من الزوج م. ح. ك. على زوجته، واتضح من ذلك أن المذكور طلقها بالثلاث، ثم قال: مطلقة مطلقة مطلقة ثم كتب لها الطلاق عند عمه بالثلاث، وبسؤاله عن ذلك مشافهة صدق ما ذكر واعترف بأنه قال لجاره: مطلقة مطلقة مطلقة بالثلاث
وبناء على جميع ما ذكر أفهمته بأن التطليق المذكور يقتضي إبانتها وتحريمها عليه حتى تنكح زوجا غيره لكونه كرره ثلاث مرات فأرجو إشعار والدها بذلك وأسأل الله أن يجعل الصالح في الواقع
стр. 11728
وأن يعوض كل واحد منهما خيرا من صاحبه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تكميل: وقد أفهمنا الزوج أن التطليق بالثلاث لا يجوز وأن عليه التوبة من ذلك.
стр. 11729
٧٢ - قال لزوجته: طالق ثم طالق
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم س. ظ. ر. وفقه الله آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
حضر عندي الزوج س. س. ظ. وذكر أنه غضب على زوجته من نحو شهرين فقال: طالق ثم طالق وأشهد على ذلك س. ب. وهـ. ص. ولم يطلقها قبل ذلك ولا بعده، هكذا قال، وقد راجعها عندي بحضرة جماعة من المسلمين وذلك في يوم الاثنين الموافق ٢٤ \ ٥ \ ١٣٩٣هـ وطلب مني إشعاركم بذلك، لأنها لديكم وليس لها ولي أقرب منكم سوى أخ لها في رشده نظر، فإن
стр. 11730
كان الواقع هو كما قال ابنك المذكور فقد وقع على الزوجة بذلك طلقتان، وبقي طلقة وكان الطلاق في ٢٥ \ ٣ \ ١٣٩٣ هـ حسب قوله فإذا كانت الزوجة لم تزل في العدة إلى حين التاريخ فمراجعته لها صحيحة وهي باقية في عصمته، أما إن كانت قد خرجت من العدة قبل التاريخ المذكور فإنها لا تحل له إلا بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا، إلا أن يثبت أنه راجعها قبل التاريخ المذكور، وقد سألناه فأجاب بأنه لم يراجعها قبل التاريخ المذكور، وينبغي أن تعلموا أن العدة ثلاثة قروء وهي الحيض، فإذا كانت قد حاضت بعد الطلاق المذكور وقبل تاريخ المراجعة ثلاث حيض فإنها تكون بذلك قد خرجت من العدة؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١) الآية. وفق الله الجميع لما يرضيه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.