إذا كنت في كل مرة من المرات الأربع في أمر الدخان ترجع فيه، أما إن كنت طلقت أربع مرات عن شرب الدخان كل واحدة بعد الأولى تقصد بها تأكيد ما قبلها ولم ترجع فيه إلا بعد الرابعة فليس عليك عن ذلك إلا كفارة واحدة مع كفارة الطلاق عن دخول بيت عمك ونوصيك بالحذر من مثل هذه الأمور وحفظ لسانك عما لا ينبغي هدانا الله وإياك صراطه المستقيم وأعاذنا وإياك وسائر المسلمين من نزغات الشيطان والحمد لله الذي من عليك بالتوبة من هذا الدخان الخبيث المنكر، ثبتك الله على الحق وكفاك شر نفسك، وإذا أشكل عليك شيء مما ذكرته لك فاعرض خطابي هذا على فضيلة الشيخ ع. ح. أو غيره من القضاة وهو يوضح لك ما أشكل عليك من ذلك إن شاء الله وفق الله الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11657
٤١ - مسألة في الطلاق المعلق بشرط
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة رئيس محكمة بيشة وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١)
стр. 11658
يا محب كتابكم الكريم رقم ٢٠٢٤ وتاريخ ٢٨ \ ٦ \ ١٣٩٣هـ الجوابي لكتابي رقم ٩٣٤ وتاريخ ١١ \ ٥ \ ١٣٩٣هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة عن حضور مطلقة م. م. ووليها والشاهد الذي كان حاضرا وقت الطلاق لدى فضيلتكم وأفادت بأن الزوج المذكور لم يحصل منه إلا ما أشرنا إليه في كتابنا المنوه عنه آنفا كان معلوما.
وقد اطلعت على الصك المرفق الصادر بإملاء فضيلة مساعدكم برقم ٢٨٦ وتاريخ ١٨ \ ١١ \ ١٣٩١هـ فوجدته ينص على إثبات طلاق الزوج المذكور لزوجته طلقة واحدة بتاريخ ١ \ ٨ \ ١٣٩١ هـ وأنه لم يطلقها قبل ذلك، وبناء على ذلك وعلى ما اعترف به الزوج المذكور عندي كما في كتابي المشار إليه بأنه غضب على زوجته المذكورة بسبب كلام جرى بينه وبينها في الليل فقال لها: إذا ما تمسين بحسن خلق فأنت طالق فقالت: طلقني فدعا أخاه وأخبره بما ذكر وقال له تراها مطلقة من أجل أنها أبت تمسي بحسن خلق وأن قصده بذلك الطلاق المعلق على عدم إمسائها بحسن خلق وأنه سبق أن طلقها طلقة في حال حملها وكتب لها صكا بذلك ثم بعد الولادة تزوجها على يد فضيلتكم ولم يطلقها سوى ذلك، أفتيته بأنه
стр. 11659
قد وقع على زوجته المذكورة بذلك طلقتان وله مراجعتها ما دامت في العدة، فإن كانت قد خرجت من العدة لم تحل له إلا بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا، لأن الأدلة الشرعية تدل على ذلك كما لا يخفى، فأرجو إشعاره وولي مطلقته بذلك. شكر الله سعيكم وبارك في جهودكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11660
٤٢ - مسألة في الطلاق المعلق
س: حلفت على زوجتي مرة قائلا: والله العظيم إن لم تذهبي اليوم إلى بيتنا لتكونين طالقة، وكانت في بيت أبيها في حالة نفاس لم يمر عليها خمسة أيام من وضعها لسوء تفاهم نشب بيني وبين أبيها، وكنت لا أقصد طلاقها، ولكن كنت أقصد أن تخاف على نفسها من الطلاق، وتذهب إلى بيتنا تاركة بيت أبيها، ولكنني بعد أن هدأت لمت نفسي، بعد هذا الحلف وخوفا من إصابتها بمرض أثناء ذهابها، المهم لم ينفذ هذا الذهاب إلى بيتنا، وبعد مرور عدة سنين ولكثرة كلامها في موضوع لا أرغب في الاستماع إليه، حلفت عليها قائلا والله العظيم إن لم
стр. 11661
تسكتي عن هذا الحديث في هذا الموضوع الآن لتكونين طالقة ولكنها تكلمت، وكان قصدي أيضا أن أمنعها من الحديث، وأخوفها بالطلاق ولا أقصد تطليقها، إنما أقصد طاعتي في السكوت، فهل في هذين الحلفين وقع علي يمين، أو طلاق رجعي أو يمين وطلاق معا، وبمرور السنين أيضا حلفت عليها أيضا إذا تصرفت في أي موضوع بدون مشورتي لتكونين علي حراما كأمي وأختي، أقصد أيضا تهديدها لعدم التصرف بدون مشورتي وطاعتي، فهل هذا ظهار أم يمين؟ أفيدونا عن ذلك جزاكم الله خيرا (١)
ج: هذا التصرف لا يليق منك، بل ينبغي التثبت وعدم المسارعة إلى الطلاق، ولا إلى التحريم أيضا، ولكن مادام الواقع هو ما ذكرت، وليس قصدك إلا تخويفها، وحثها على امتثال أمرك، فإن هذه الوقائع الثلاث كلها في حكم اليمين، كل واحدة منها في حكم اليمين، الطلاق الأول والطلاق الثاني والتحريم الأخير، كله في حكم اليمين، وعليك كفارة اليمين عن هذه الوقائع الثلاث، فعليك كفارات ثلاث، عن كل واحدة كفارة
стр. 11662
يمين، وهي إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، من تمر أو غيره وذلك يقارب كيلو ونصفا، أو كسوتهم بما يجزئ في الصلاة، أو ما هو أكمل من ذلك من إزار ورداء مثل قميص وعمامة، يكفي لكل واحد، وإن عشيتهم في بيتك أو غديتهم في بيتك، كفى ذلك أيضا، وعليك التوبة إلى الله من التحريم، لأنه لا يجوز التحريم لما أحل الله وهذا الذي قلنا لك هو الأقوى والأصح من أقوال أهل العلم، أن في هذا كفارة يمين، ولا يلحقك طلاق ولا تحريم، هذا هو الأرجح من أقوال أهل العلم في هذه المسائل الثلاث، نسأل الله لنا ولك الهداية.
стр. 11663
صفحة فارغة
стр. 11664
باب الحلف بالطلاق
стр. 11665
صفحة فارغة
стр. 11666
٤٣ - حكم قول والله لأطلقك بالثلاث
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم أ. م. ص. وفقه الله آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
كتابكم المؤرخ ٨ \ ٧ \ ١٣٩٤ هـ وصل، وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة أنه حصل بينك وبين زوجتك نزاع تطور إلى عراك، وفي أثناء العراك وشدة الغضب، قلت لها: والله لأطلقك بالثلاث، ثم تدخل الجيران وأنهوا المشكل، وفي ثاني يوم اتصلت هي بأهلها هاتفيا، وأخبرتهم بما جرى، وحجبت نفسها عنك منذ ذلك اليوم، وهو يوم الاثنين الموافق ١١ \ ٦ \ ١٣٩٤هـ الذي جرى فيه المعاركة وحضر أخوها، واستعلم منها عن الواقع، ولا تدري ماذا قالت له، ثم سألك عن الواقع، فأخبرته بجميع ما حدث، فأجابك بأنها أخبرته أنها سمعتك تقول: (والله لأطلقك بالثلاث والأربع والخمس) ثم أخذ أخته والأطفال وسافروا إلى المدينة إلى آخر ما ذكرتم، ورغبتك في الفتوى كان معلوما.
стр. 11667
والجواب: إذا كان الواقع هو ما ذكرت فطلاقك المذكور غير واقع سواء كان بقولك: (والله لأطلقك بالثلاث) أو قولك: (والله لأطلقك بالثلاث والأربع والخمس) كما ادعت زوجتك؛ لأن كلامك هذا في حكم الوعيد بالطلاق، وليس في حكم إنجاز الطلاق، وعليك إذا لم تنفذ وعيدك هذا كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من أرز أو غيره، وإن غديتهم أو عشيتهم كفى ذلك، وبإمكانك عرض كتابي هذا على ولي زوجتك لمعرفة الحكم في هذا الأمر وتسليمك زوجتك، فإن اقتنع وسلمها لك فذلك المطلوب، وإن ادعت زوجتك أن الأمر خلاف ما ذكر، فعليها الحضور مع وليها لدى فضيلة الشيخ ع. س. م. قاضي المستعجلة الأولى بالمدينة المنورة لإثبات ما تدعيه، والإفادة عنه، وأنا أنظر في ذلك إن شاء الله. أصلح الله حال الجميع ولا ضرورة لحضورك لدي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11668
٤٤ - حكم من حلف بالطلاق وقصده المنع
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة قاضي خميس مشيط سلمه الله وتولاه آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
يا محب كتابكم الكريم رقم ٢٨٤٢ وتاريخ ١٧ \ ٨ \ ١٣٩٢هـ وصل، وصلكم الله برضاه وهذا نصه: (وبعد: نشير إلى خطابكم رقم ١٤٠١ في ٢٦ \ ٧ \ ١٣٩٢هـ المتعلق باستفسار الزوج \ ع. ع. ق. ونفيدكم أنه حضر لدينا مع زوجته وأفاد بأنه حصل بينه وبين زوجته وبعض نساء أخريات سوء تفاهم وهم في تبوك، فقال: طلاق ما تدخلين أبها، طلاق ما تدخلين أبها. مرتين متتاليتين، وقد نقل إلى خميس مشيط؛ لأنه عسكري وهو من أهالي أبها إلا أنه لم يدخل أبها، خوفا من وقوع الطلاق من زوجته وهو وأسرته وعقاره من أهالي أبها، ويخشى أن ينقل إلى الخطوط الأمامية كما أن ظروفه المادية تحتم عليه أن يسكن في بيته في أبها، فسئل عن قصده بالتلفظ مرتين
стр. 11669
هل يقصد التأكيد أو العدد؟ فأجاب بأنه يقصد المبالغة في إفهام زوجته، بل إنه لا يقصد الطلاق أصلا، إلا أنه لغضبه قال ذلك، وقد صادقته زوجته على كل ما قال، وأنه لم يسبق طلاق قبل ذلك ولا بعده، وأنه ليس بينه وبين زوجته سوى العشرة الحسنة، إلا أنها لا تستطيع الدخول إلى أبها إلا بعد التحلل مما وقع، هذا ما قرره الطرفان ورصد) انتهى.
وبناء على ذلك أفتيت الزوج المذكور بأن طلاقه هذا في حكم اليمين، وعليه كفارتها متى دخلت زوجته المذكورة أبها، لكونه لم يقصد الطلاق، وإنما قصد منع زوجته من دخول أبها، وقد دلت الأدلة الشرعية على ذلك، وأفتى به جمع من السلف والخلف منهم شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀ كما لا يخفى، فأرجو إشعار الجميع ذلك. أثابكم الله وشكر سعيكم وجزاكم عن الجميع خيرا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11670
٤٥ - حكم من حلف بالطلاق ولم يحنث
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم س. ع. ش وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد (١) :
فقد وصل إلي كتابكم الكريم المؤرخ ٢٦ \ ٢ \ ١٣٨٩هـ وصلك الله بهداه، وما أشرت إليه من أنك حللت ضيفا على أحد الأشخاص، وكان عنده ضيوف قبلك قد اشترى لهم ذبيحة، وأنك لما رأيته يهم بذبحها، قلت له: بالثلاث أنها ما تذبح، فرد عليك قائلا: إن الذبيحة ليست لك وإنما هي للضيوف الذين قبلك، ثم ذبحها. وسؤالك عما يترتب عليك تجاه ذلك كان معلوما؟
والجواب: إذا كان الواقع كما ذكرت فالطلاق لم يقع والزوجة باقية في عصمتك؛ لأن الذبيحة لم تذبح لأجلك وإنما ذبحت لغيرك، فلم تحنث يمينك. ويجب عليك الحذر من العود لمثل ذلك؛ لأن التطليق بالثلاث لا يجوز، والأولى بالمؤمن الحذر من
стр. 11671
استعمال الطلاق بجميع أنواعه في مثل هذه الأمور. وفق الله الجميع للفقه في الدين والثبات عليه، إنه جواد كريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11672
٤٦ - حكم من قال: (علي الحرام) ولم ينو يمينا ولا طلاقا
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة قاضي رفحاء وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
يا محب كتابكم الكريم رقم ٥٥٤ وتاريخ ١٢ \ ٩ \ ١٣٩٠هـ وصل، وصلكم الله بهداه، وفهمت ما تضمنه من الإفادة أن ع. ط. ع. قدم لفضيلتكم معروضه المرفق يذكر فيه: أنه جاء عند أحد أقاربه ولما رآه يتأهب لذبح ذبيحة له، قال: علي الحرام إنك ما تذبح الذبيحة وهو بذلك يريد منعه بأشد يمين يعلمها حسب قوله ولكن قريبه مضى وذبح الذبيحة وعمل الوليمة فأكل هو منها وأنه لا يدري ماذا يقصد أيمينا أو طلاقا أو ظهارا؛
стр. 11673
ولكنه كان يريد منع المذكور من الخسارة.
وبناء على ذلك أفتيت المذكور بأن طلاقه هذا في حكم اليمين وأن عليه كفارة يمين في أصح أقوال أهل العلم، لأنه إنما أراد منع المذكور من ذبح الذبيحة ولم يرد تحريم أهله، كما هو الظاهر من إفادته التي أثبتها فضيلتكم. فأرجو إشعاره بذلك. أثابكم الله وشكر سعيكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11674
٤٧ - حكم قول: (عودي إلى بيتك والنوم معك حرام)
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم أ. م. ط. ع. وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: (١) فقد وصل إلي كتابكم الكريم المؤرخ ٩ \ ٣ \ ١٣٨٩ هـ وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة عن حصول نزاع بينك وبين زوجتك خرجت على إثره من بيتك وأنك عندما أردت إعادتها إلى بيتك، قالت لك: ليس لك قصد في إلا في المراقدة تقصد الجماع، وأنك غضبت عند ذلك، فقلت لها: عودي إلى بيتك والنوم معك
стр. 11675
حرام. وسؤالك عن الحكم في ذلك، كان معلوما.
والجواب: ليس لك أن تحرم ما أحل الله لك، وعليك التوبة والاستغفار من ذلك، وعدم العود إلى مثله، وزوجتك حلال لك وكلامك هذا لا يحرمها عليك ويلزمك كفارة يمين عن قولك: النوم معك حرام، إذا كان الواقع هو كما ذكرت والكفارة إطعام عشرة فقراء لكل واحد منهم نصف الصاع من التمر أو الأرز أو الشعير، وإن غديتهم أو عشيتهم كفى ذلك، والمراد بالصاع صاع النبي ﷺ ومقداره أربع حفنات باليدين المعتدلتين المملوءتين. وفق الله الجميع للفقه في الدين والثبات عليه إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11676
٤٨ - حكم لفظ: (حرام ما ترجعين إلى بيتي) ولفظ: (خلعى ما فيه رجعى)
حضر عندي زوج وزوجته وابن أخيها ووالدة الزوج المذكور واعترف الزوج المذكور بأنه في عام ١٣٨٩هـ غضب على زوجته المذكورة فقال: والله لو خرجت بابني إلى بيت ابن عمه ما تكوني في لساني، أو حرام ما ترجعين إلى بيتي - الشك منه - وقصده منعها من الخروج، واستفتى بعض المشايخ، فأفتاه
стр. 11677
بأن عليه الكفارة ثم في عام ١٣٩١ هـ غضب عليها فطلقها طلقة واحدة ثم قال لأمه: تراها مطلقة يعني بذلك الطلقة المذكورة، ثم راجعها، ثم من نحو ثلاثة أيام غضب عليها وطلقها طلاقا لم يحفظ منه إلا واحدة ثم تغير شعوره وصار يبكي، وذكر أن أخته وزوجة أخيه قالتا له: إنه قال في طلاقه المذكور: خلعى ما فيه رجعى، وبسؤال الزوجة المذكورة أجابت بأن جميع ما قاله زوجها هو الواقع ماعدا الطلاق فلم تسمعه، وبسؤال والدته أجابت بمثل ما قال الزوج - وبسؤال محمد المذكور أجاب بأنه لم يحضر الواقع لا هو ولا أبوه ولا يعلم شيئا عن جميع ما ذكر.
وبناء على ذلك أفتيتهما بأن طلاقه الأول في حكم اليمين، كما قد أفتي بذلك. أما الطلاق الذي وقع منه في عام ١٣٩١هـ والطلاق الآخر فقد وقع بهما طلقتان، وبقي لزوجته طلقة وله مراجعتها ما دامت في العدة وقد راجعها عندي بحضرتها وابن أخيها المذكور وبذلك استقرت في عصمته، وقد أوصيناهما بالمعاشرة الطيبة والحذر من أسباب الغضب.
قاله الفقير إلى عفو ربه عبد العزيز بن عبد الله بن باز
سامحه الله وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
стр. 11678
٤٩ - حكم من طلق وحرم على ترك شيء ففعله
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم س. ع. م. وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
كتابكم المؤرخ ٢٥ \ ١٢ \ ١٣٩٠هـ الجوابي على كتابي رقم ٢٣٧٩ وتاريخ ١٦ \ ١٢ \ ١٣٩٠هـ وصل، وصلكم الله بهداه، وفهمت ما أشرتم إليه من عدم استطاعتكم إحضار ولي المرأة لدى الشيخ (م. ع. م.) وأنه لم يعلم بالواقع ولا تود أن يعلم به، ورغبتك في الفتوى كان معلوما وبالرجوع إلى كتابك السابق اتضح أنك طلقت طلقة واحدة، وحرمت مرتين أنك تترك الدخان فرجعت إليه، وأنك مجتنب زوجتك حتى الآن.
إذا كان قصدك من كلامك هذا منع نفسك من شرب الدخان، لا فراق زوجتك إن شربته، فإنه يعتبر في حكم الأيمان وعليك عن ذلك كفارتان: إحداهما عن يمين الطلاق، والثانية عن يمين التحريم، وهما إطعام عشرة مساكين لكل مسكين
стр. 11679
صاع من قوت البلد، نصفه عن يمين الطلاق، والنصف الثاني عن يمين التحريم، وإن غديتهم أو عشيتهم مرتين كفى ذلك، وعليك التوبة مما فعلت، لأن الدخان محرم خبيث مضر بالدين والصحة، مضعف للإيمان، مغضب لله سبحانه، فالواجب عليك تركه والحذر منه والاستعانة بالله على ذلك. هدانا الله وإياك صراطه المستقيم، وأعاذنا وإياك من نزغات الشيطان إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11680
٥٠ - مسألة في الحلف بالطلاق
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. م. أ. وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: (١) فقد وصل إلي كتابكم الكريم المؤرخ ١٢ \ ٧ \ ١٣٨٩هـ وصلكم الله بهداه وما تضمنه من الإفادة عن رجل حلف بالطلاق أن لا يصطلح مع رجل آخر وقد سبق أن طلق زوجته مرتين وأن لكل من الرجلين ابنا متزوجا من أخت الآخر وكلاهما
стр. 11681
يشدد على ابنه ليطلق زوجته وسؤالكم عن الحكم في ذلك وهل إذا تم الصلح بين الرجلين يقع الطلاق وهل على الولدين إطاعة والديهما في مثل هذه الحالة وتطليق زوجتيهما بدون ذنب كان معلوما.
والجواب عن المسألة الأولى: إذا كان قصد الرجل من الحلف بالطلاق حث نفسه على عدم المصالحة مع أخيه وليس قصده الرغبة عن زوجته إذا صالحه. وفراقها لم يقع عليها طلاق وكان تعليقه هذه بمثابة اليمين في أصح أقوال العلماء وعليه كفارتها؛ لأنه قد ورد عن كثير من السلف الصالح الفتوى بذلك وقواعد الشرع تقتضيه؛ لأن المطلق لم يرد فراق أهله وإنما أراد حث نفسه على عدم مصالحة أخيه. أما إن كان أراد فراقها إذا صالح أخاه فإنه يقع عليها الطلاق وتحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره نكاح رغبة لا نكاح تحليل ويطأها. لكون هذه الطلقة هي آخر الثلاث.
أما الجواب عن المسألة الثانية: فليس على الولد أن يطيع والده في طلاق زوجته بدون سبب شرعي وليس ذلك من الطاعة الواجبة على الولد للوالد إذا كانت الزوجة غير مؤذية لوالده وليس
стр. 11682
بها ما يوجب فراقها؛ لأن الرسول ﷺ قال: «إنما الطاعة في المعروف (١) » وليس الطلاق من غير سبب شرعي من المعروف. ونسأل الله أن يوفق الجميع للفقه في دينه والثبات عليه إنه خير مسئول. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11683
٥١ - حكم الحلف بالطلاق
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم و. م. أ. وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
كتابكم المؤرخ ١٦ \ ١ \ ١٣٩٣ هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة أنك حلفت بالطلاق أن تحضر عند إنسان في موعد محدد فلم تحضر عنده إلا بعد ساعتين من الوقت الذي حددت الحضور فيه ورغبتك في الفتوى كان معلوما.
والجواب: إذا كان قصدك من ذلك حث نفسك على الحضور في الموعد المحدد وعدم التخلف عن ذلك ولم تقصد فراق زوجتك إن تأخرت عنه فالطلاق المذكور غير واقع وعليك كفارة
стр. 11684
يمين وهي إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو بر أو غيرها، أما إن كان مقصودك خلاف ذلك أو كان في الواقع إشكال بينك وبين أهل المرأة فينبغي أن تحضر مع وليها لدى فضيلة قاضي طرفكم لإفتائكم بما يراه فضيلته أو إثبات صفة الواقع والإفادة عنه وأنا أنظر في ذلك إن شاء الله. وفق الله الجميع لما فيه رضاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11685
٥٢ - مسألة في الحلف بالطلاق
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة رئيس محكمة بيشة وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
يا محب وصل إلي كتابكم الكريم رقم ٢٢٧٠ وتاريخ ١٨ \ ١١ \ ١٣٨٩هـ وصلكم الله بهداه واطلعت على صورة الضبط المرفقة به المتضمن إثبات فضيلتكم لصفة الطلاق الواقع من الزوج م. س. ص. على زوجته س. وهو أنه طلقها بالثلاث بكلمة واحدة من نحو ستة أشهر وقد سبق أن حلف عليها وعلى امرأة سابقة بقوله علي مثل أمي ما يقعد عندي منكما واحدة
стр. 11686
وأنهما خرجتا من بيته وأنه استفتاكم وأرجعتموها عليه وأنه سئل عن قصده بالحلف المذكور فأجاب بأنه لم يقصد به الطلاق. وإفادة ولي المرأة المذكورة بأنه لم يكن حاضرا الطلاق، وأنه أبرز ورقة مذكورا فيها طلاق الزوج م. س. بالثلاث بكلمة واحدة كما أفاد الولي بأنه قد حصل طلاق قبل هذا وذلك بعد سماعكم لأقوال المطلق المذكور وولي مطلقته، وبناء على ذلك.
فالجواب: إذا كان الطلاق المكتوب في الورقة المذكورة هو الطلاق الذي اعترف به الزوج المذكور لديكم وإذا كان الظهار الذي وقع منه وأفتيتموه عنه هو الطلاق الذي يدعي الولي أنه سبق وقوعه منه، فقد أفتيت الزوج المذكور بأنه قد وقع على زوجته المذكورة بطلاقه المنوه عنه طلقة واحدة وله العود إليها بنكاح جديد بشروطه المعتبرة شرعا، لكونها قد خرجت من العدة إلا أن يثبت لديكم ما ادعاه من الرجعة حال كونها في العدة وقد صح عن النبي ﷺ ما يدل على الفتوى المذكورة كما لا يخفى، فأرجو إكمال اللازم وإشعار الجميع بالفتوى المذكورة، أما إن كان الواقع خلاف ذلك فآمل إيقاف الفتوى، وإفادتنا بما يثبت لديكم أثابكم الله وشكر سعيكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11687
٥٣ - مسألة في الحلف بالطلاق
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة قاضي الخفجي وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
يا محب كتابكم الكريم رقم ٢٥٤ وتاريخ ٢٨ \ ٣ \ ١٣٩١هـ وصل وصلكم الله بهداه وفهمت ما أثبتموه من صفة الطلاق الواقع من الزوج (ع. م. ش.) على زوجته وهو أنه حضر لديكم هو وزوجته المذكورة وعمها وأخوها وقرر بحضورهم أن الواقع منه طبق ما ذكره لنا في كتابه المرفق وهو أنه خطب أخته رجل من أقاربهم فرفضت أمه وأخوه قبول تزويجه، فأقسم بالله، وبالثلاث إنهم إذا ما يزوجونه أنه ما يدخل عليهم في بيتهم، وأنهم لازالوا مصرين على عدم تزويجه وأنه يقصد الطلاق بقوله وبالثلاث كما قرر لديكم أنه لم يقع منه طلاق قبل هذا ولا بعده.
وبناء على ذلك أفتيت الزوج المذكور بأن طلاقه في حكم اليمين إذا كان إنما أراد باليمين والطلاق تحريض أمه وأخيه على تزويج الخاطب وليس قصده فراق زوجته إن لم يتم تزويجه كما
стр. 11688
هو الظاهر من كلامه، وعليه كفارة يمين إن لم يتم التزويج إذا دخل البيت في أصح أقوال العلماء وزوجته باقية في عصمته، فأرجو إشعار الجميع بالفتوى المذكورة وتحذير الزوج من استعمال الطلاق في مثل هذا ومن التطليق بالثلاث، لأنه لا يجوز كما لا يخفى، أثابكم الله وشكر سعيكم وجزاكم عن الجميع خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11689
٥٤ - مسألة في الحلف بالطلاق
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز سلمه الله آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أكتب لفضيلتكم خطابي هذا حيث لا يخفاكم أن عموم مساجد بريدة تدعو المصلين بأسمائهم بعد صلاة الفجر وحيث أنني أحد المسلمين فقد جرت العادة في دعوتي كغيري من الناس، وكان الإمام لجماعة المسجد يقول بنفسه عندما يسئل عن حفيده وعلى مسمع من الحاضرين بقوله: ليس حاضرا وأنا متيقن وجوده في منزله علما أنه ومن يعذر دونه في منزل واحد ويعرف تماما أنه موجود في فراشه بصلاة الفجر وبما أنني على فطرة الإسلام وممن
стр. 11690
يؤمن بأركانه ومما عرفته من حقيقة ديننا الحنيف فقد أقسمت على نفسي طلاقا من زوجتي بالثلاث بأن لا يسمع مني أي إنسان أي كلمة تبين حضوري للصلاة؛ لأن من واجب المسلم أن لا يكون عمله رياء ولا نفاقا وأن لا يخشى أحدا في عبادة ربه وحررت وثيقة بذلك بتاريخ ٢٩ \ ٤ \ ١٣٨٨هـ وبهذه الأيام ضيق علي بعض من الآمرين بالمعروف حيث يروني صامتا عندما يسأل حضوري مفكرين أنني ليس مصليا ويحسبون أنني نائم وقت الصلاة، فأرجو فضيلتكم إفادتي عن ما يجب علي نحو تنفيذ طلاقي لزوجتي والدة أطفالي بتحضير للصلاة أرجو أن يفيدني فضيلتكم أيهما أنفذ علما أنني لا أستطيع الزواج حيث إنني موظف بسيط بالوقت الذي أنا فيه محرج مع من طلب مني الرد عندما يسأل عني بعد صلاة الفجر. هذا ما لدي أرجو أن يكون فيه الكتابة لوقوف فضيلتكم عند حقيقة ما أقوله ولإرشادي إلى ما يجب شاكرا لفضيلتكم الخدمات والحسنات التي تقدمونها لمن أثارته مثل هذه الشوائب والغوامض بارك الله مساعيكم بالخير والعتق من النار. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حرر في ٧ \ ٨ \ ١٣٨٨هـ
стр. 11691
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ص. ع. م. وفقه الله لكل خير آمين
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
يا محب كتابكم الكريم المؤرخ ٧ \ ٨ \ ١٣٨٨هـ وصل وصلكم الله بهداه وما تضمنه من الإفادة عن طلاقكم المعلق كان معلوما.
والجواب: الذي أرى هو المسابقة إلى صلاة الفجر حتى يعلم الإمام وأعيان الجماعة حضوركم ومحافظتكم فيكتفون بذلك عن ندائكم مع الناس وهذا فيه مصلحتان: إحداهما محافظتكم على الجماعة. والثانية: سلامتكم من وقوع الطلاق وما كان ينبغي لكم إيقاع مثل هذا الطلاق وكان الأولى بكم الصبر كما صبر غيركم وإجابتهم إذا دعوكم باسمكم حتى يعلم الحاضرون أنكم بحمد الله من المحافظين ولكن عسى أن يكون الصالح في الواقع وأسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يرضيه والسلامة من شر الغضب ونزغات الشيطان إنه جواد كريم، ولا بأس أن تخبر الإمام وبعض الأعيان بذلك حتى يعذروكم ويكتفوا بمشاهدتهم لكم في الصف مع المصلين فإن لم يرضوا بذلك فأفيدونا ونحن إن شاء ننظر في موضوعكم أصلح الله نية الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 11692
٥٥ - ما حكم من حلف بالطلاق وهو لم يقصد إيقاعه
س: الأخ الذي رمز لاسمه ب ع. ب. ب من عفيف في المملكة العربية السعودية يقول في سؤاله: حدث خلاف بيني وبين أحد أصدقائي فحلفت بالطلاق أن أقاطعه ولا أدخل داره بقولي عدة مرات علي الطلاق وزوجتي طالق وتحرم علي كما تحرم علي أختي أن أقاطعه ولا أدخل داره بعد اليوم، وكررت ذلك القول، ولم يكن قصدي بذلك فراق زوجتي أو تطليقها، إنما قصدت من ذلك منع نفسي من دخول داره، وأن يكون دخول داره بالنسبة لي مستحيلا. وبعد مرور الزمن زال ما بيننا من خلاف وودت أن تزول القطيعة بيننا وندمت على تسرعي، فهل من سبيل إلى التكفير عن اليمين التي صدرت مني وعودة المودة بيني وبين صديقي دون وقوع يمين الطلاق على زوجتي. أفتونا مأجورين جزاكم الله خيرا (١)
ج: إذا كنت بالطلاق المذكور والتحريم المذكور إنما قصدت الامتناع فقط ولم تقصد التحريم أو إيقاع الطلاق إن
стр. 11693
دخلت دار صديقك أو تركت مقاطعته فإنه يجزئك من ذلك كفارة يمين وهو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فإن لم تستطع فصيام ثلاثة أيام في أصح قولي العلماء ولا يقع على زوجتك طلاق ولا تحريم إذا واصلته أو دخلت بيته وهذا هو قول جمع من أهل العلم واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
وإن كفرت كفارة الظهار فهو أحوط عملا بعموم أدلة تحريم الظهار لكونك صرحت بتحريم زوجتك كأختك. والله ولي التوفيق.
стр. 11694
٥٦ - حكم الشرع في
الإكثار من الحلف بالطلاق
س: ما حكم الشرع في الإكثار من الحلف بالطلاق، وهل يجوز رد الطلاق؟ (١)
ج: لا ينبغي للمؤمن أن يكثر من ذلك بل يكره له ذلك وينبغي له حفظ لسانه، فـ «أبغض الحلال إلى الله هو الطلاق (٢) » كما جاء بذلك الحديث الشريف عن النبي ﷺ . فينبغي للمؤمن أن يتثبت في الأمور ويحرص على حفظ اللسان عن كل ما
стр. 11695
لا ينبغي ومن ذلك الطلاق فلا ينبغي أن يطلق إلا عن بصيرة وعن نظر وعن عناية، فإذا ظهرت المصلحة والفائدة في الطلاق طلق طلقة واحدة فقط لا زيادة، لأنه قد يندم فيراجع زوجته والحمد لله، والمقصود أن الإكثار من الحلف بالطلاق خطر ويفضي إلى وقوع الطلاق، فإنه قد يحلف بالطلاق لا يريد وقوع الطلاق فيقع إن فعل ما حلف على تركه أو ترك ما حلف على فعله، أما إذا كان إنما أراد التهديد والتخويف كأن يقول إن كلمت فلانة فأنت طالق أو إن ذهبت إلى فلانة فأنت طالق من باب التخويف والتهديد وليس قصده الطلاق فهذا عند المحققين من أهل العلم فيه كفارة اليمين ولا يقع به الطلاق، هذا هو الصواب الذي اختاره جمع من أهل العلم، لأنه لم يرد الطلاق وإنما أراد التخويف والتهديد ولكن بكل حال ينبغي له ترك ذلك والحذر منه فالاعتياد على الطلاق لا يجوز ولا ينبغي وإن يكون في لسانه؛ لأنه قد يوقعه بقصد، ولأن بعض أهل العلم يراه يقع ولو كان يقصد التخويف والتهديد فينبغي الحذر من ذلك وينبغي تجنب ذلك احتياطا لدينه واحتياطا لما يجب عليه من حفظ الفرج والبعد عن شبهة الحرام وإذا طلق فيطلق عن بصيرة لا بالغضب والعجلة فيتحرى وينظر