١ - الأصل حل ذبائح أهل الكتاب
إلا إذا علم الواقع من ذبائحهم
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الشيخ س. ن. ذ. وفقه الله لكل خير آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد وصلني كتابكم الكريم المتضمن الأسئلة الأربعة، وصلكم الله بهداه ومنحني وإياكم وسائر المسلمين الفقه في دينه، والثبات عليه وهذا نصها وجوابها:
السؤال الأول: ذكرتم أنكم أحجمتم عن أكل اللحوم بأنواعها لاعتقادكم بأنها لا تذبح على الطريقة الإسلامية ولا على طريقة أهل الكتاب اليهود والنصارى أي لا يذكر اسم الله عليها وتسألني هل أكلها حلال أم حرام؟ (١) .
والجواب: قال الله سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (٢) الآية.
стр. 12112
هذه الآية أوضحت لنا أن طعام أهل الكتاب مباح لنا وهم اليهود والنصارى، إلا إذا علمنا أنهم ذبحوا الحيوان المباح على غير الوجه الشرعي، كأن يذبحوه بالخنق أو الكهرباء أو ضرب الرأس ونحو ذلك، فإنه بذلك يكون منخنقا، أو موقوذا فيحرم علينا كما تحرم علينا المنخنقة والموقوذة التي ذبحها مسلم على هذا الوجه، أما إذا لم نعلم الواقع فذبيحتهم حل لنا عملا بالآية الكريمة وإليكم جوابا قد صدر منا بالموضوع للاستفادة منه.
أما كونهم لا يذكرون اسم الله على الذبيحة فهذا من جملة جهلهم فلا يمنع حل ذبيحتهم، كالمسلم إذا نسي التسمية أو جهل حكمها عند الذبح؛ لقول الله سبحانه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (١) وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه لما تلا هذه الآية قال: «قال الله: قد فعلت (٢) » . وقال تعالى في سورة الأحزاب: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣) وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله وضع عن أمتي
стр. 12113
الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (١) » خرجه ابن ماجه (٢) والحاكم وفي إسناده ضعف ولكن شواهده كثيرة.
стр. 12114
٢ - الأصل في طعام أهل الكتاب الحل
س: ما حكم ما أعلن في مؤتمر عقد في أمريكا ومن ضمن توصياته التنبيه على بعض المنتجات لأنها تحوي لحم الخنزير. ومن تلكم المنتجات صابون ومعجون وجبن. . . الخ مع رجاء التوجيه. وهل لديكم علم عن هذا المؤتمر، وعن تلكم المنتجات؟ .
ج: قد وجه إلينا أسئلة عن هذه الأشياء التي ذكرها السائل من المنتجات وما حصل في هذا المؤتمر، وأحيل إلى الجهات المختصة هنا في المملكة فذكرت أنه لم يرد إلى المملكة شيء من
стр. 12115
ذلك، ولم يثبت لدينا شيء في ذلك يخالف ما ذكرته الجهات المختصة في المملكة، مما يدعى أنه من لحم الخنزير، أو من شحمه، فيما يرد إلى هذه المملكة من طعام أهل الكتاب. والأصل الحل حتى يثبت ما يخالف ذلك؛ لقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (١) والله ولي التوفيق.
стр. 12116
٣ - حكم أكل ذبائح النصارى
س: هل يحل أكل ذبائح النصارى في زمننا الحاضر؟ علما بتعدد طرق الذبح لديهم كاستخدام الماكينات والمواد المخدرة في عملية الذبح؟ .
ج: يجوز أكل ذبائحهم ما لم يعلم أنها ذبحت بغير الوجه الشرعي؛ لأن الأصل حلها كذبيحة المسلم، لقول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (١)
стр. 12117
٤ - حكم شحم الخنزير
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الشيخ ف. ت. زاده الله من العلم النافع والإيمان آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد (١) :
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ في ٥ \ ١١ \ ١٣٨٧ هـ وصلكم الله بهداه وما تضمنه من السؤال كان معلوما.
وقد تضمن خطابكم المذكور السؤال عن حكم شحم الخنزير وذكرتم أنه بلغكم عن بعض علماء العصر حل ذلك.
فالجواب عن ذلك: أن الذي عليه الأئمة الأربعة وعامة أهل العلم هو تحريم شحمه تبعا للحمه، وحكاه الإمام القرطبي والعلامة الشوكاني: إجماع الأمة الإسلامية؛ لأنه إذا نص على تحريم الأشرف فالأدنى أولى بالتحريم، ولأن الشحم تابع للحم عند الإطلاق فيعمه النهي والتحريم، ولأنه متصل به اتصال خلقه فيحصل به من الضرر ما يحصل بملاصقه وهو اللحم، ولأنه قد ورد في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ ما يدل على تحريم الخنزير بجميع أجزائه والسنة تفسر القرآن وتوضح
стр. 12118
معناه، ولم يخالف في هذا أحد فيما نعلم، ولو فرضنا وجود خلاف لبعض الناس فهو خلاف شاذ مخالف للأدلة والإجماع الذي قبله فلا يلتفت إليه. ومما ورد من السنة في ذلك ما رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين عن جابر ﵁ «أن النبي ﷺ خطب الناس يوم الفتح فقال: إن الله ورسوله حرم عليكم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام (١) » . . الحديث. فجعل الخنزير قرين الخمر والميتة ولم يستثن شحمه، بل أطلق تحريم بيعه كما أطلق تحريم بيع الخمر والميتة، وذلك نص ظاهر في تحريمه كله والأحاديث في ذلك كثيرة. وقد كتبنا جوابا في حكمة تحريم الخنزير نرسل لكم نسخا منه مع نسختين من كتابين آخرين في الموضوع للاطلاع عليه، والله المسئول أن يوفقنا جميعا للفقه في دينه والنصح له ولعباده والدعوة إليه على بصيرة، إنه جواد كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 12119
٥ - حكم أكل اللحوم التي
تباع في أسواق الدول غير الإسلامية
س: ما حكم أكل اللحوم التي تباع في أسواق الدول غير الإسلامية، وهل هي حلال أم حرام؟ (١) .
ج: قد أجمع علماء الإسلام على تحريم ذبائح المشركين من عباد الأوثان ومنكري الأديان ونحوهم من جميع أصناف الكفار غير اليهود والنصارى والمجوس، وأجمعوا على إباحة ذبيحة أهل الكتاب من اليهود والنصارى واختلفوا في ذبيحة المجوس عباد النار، فذهب الأئمة الأربعة والأكثرون إلى تحريمها إلحاقا للمجوس بعباد الأوثان وسائر صنوف الكفار من غير أهل الكتاب، وذهب بعض أهل العلم إلى حل ذبيحتهم إلحاقا لهم بأهل الكتاب وهذا قول ضعيف جدا بل باطل، والصواب ما عليه جمهور أهل العلم من تحريم ذبيحة المجوس كذبيحة سائر المشركين؛ لأنهم من جنسهم فيما عدا الجزية وإنما شابه المجوس أهل الكتاب في أخذ الجزية منهم فقط، والحجة في ذلك قول الله سبحانه في كتابه الكريم في سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (٢)
стр. 12120
فصرح سبحانه بأن طعام أهل الكتاب حل لنا وطعامهم ذبائحهم كما قاله ابن عباس وغيره من أهل العلم، ومفهوم الآية أن طعام غير أهل الكتاب من الكفار حرام علينا، وبذلك قال أهل العلم قاطبة إلا ما عرفت من الخلاف الشاذ الضعيف في ذبيحة المجوس.
إذا علم هذا فاللحوم التي تباع في أسواق الدول غير الإسلامية إن علم أنها من ذبائح أهل الكتاب فهي حل للمسلمين، إذا لم يعلم أنها ذبحت على غير الوجه الشرعي، إذ الأصل حلها بالنص القرآني فلا يعدل عن ذلك إلا بأمر متحقق يقتضي تحريمها، أما إن كانت اللحوم من ذبائح بقية الكفار فهي حرام على المسلمين ولا يجوز لهم أكلها بالنص والإجماع ولا تكفي التسمية عليها عند غسلها ولا عند أكلها، أما ما قد يتعلق به من قال ذلك فهو وارد في شأن أناس من المسلمين كانوا حديثي عهد بالكفر، فسأل بعض الصحابة ﵃ النبي ﷺ عن ذلك فقالوا: «يا رسول الله إن قوما حديثي عهد بالكفر يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ (١) »
стр. 12121
رواه البخاري (١) . من حديث عائشة ﵂ وبذلك يصلح أنه لا شبهة لمن استباح اللحوم التي تجلب في الأسواق من ذبح الكفار غير أهل الكتاب بالتسمية عليها؛ لأن حديث عائشة المذكور وارد في المسلمين لا في الكفار فزالت الشبهة؛ لأن أمر المسلم يحمل على السداد والاستقامة ما لم يعلم منه خلاف ذلك ولعل النبي ﷺ أمر هؤلاء الذين سألوه بالتسمية عند الأكل من باب الحيطة وقصد إبطال وساوس الشيطان، لا لأن ذلك يبيح ما كان محرما من ذبائحهم. والله أعلم.
وأما كون المسلم في تلك الدول غير الإسلامية يشق عليه تحصيل اللحم المذبوح على الوجه الشرعي ويمل من أكل لحم الدجاج ونحوه فهذا ونحوه لا يسوغ له أكل اللحوم المحرمة ولا يجعله في حكم المضطر بإجماع المسلمين. فينبغي التنبيه لهذا الأمر والحذر من التساهل الذي لا وجه له. هذا ما ظهر لي في هذه المسألة التي عمت بها البلوى، وأسأل الله أن يوفق المسلمين لما فيه صلاح دينهم ودنياهم وأن يعمر قلوبهم بخشيته وتعظيم حرماته والحذر مما يخالف شرعه.
стр. 12122
٦ - حكم ذبائح أهل الكتاب إذا عرفت طريقة ذبحهم
س: نجد لحوما كثيرة مذبوحة ومستوردة من بلاد غير إسلامية هل نأكل منها ولا نفكر في عملية الذكاة؟ (١) .
ج: إذا كانت اللحوم من بلاد أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى فلا بأس؛ لأن الله تعالى أباح لنا طعامهم، وطعامهم ذبائحهم، فلا مانع من أن نأكل منها إذا لم نعلم ما يمنع من ذلك، فأما إذا علمنا أنها ذبحت خنقا أو ضربا في الرءوس بالمطارق ونحوها أو المسدسات أو صرعا بالكهرباء فلا نأكل منها، وقد بلغني عن كثير من الدعاة أن كثيرا من المجازر تذبح على غير الطريقة الشرعية في أمريكا وفي أوروبا فإذا احتاط المؤمن ولم يأكل من هذه اللحوم كان ذلك أحسن وأسلم؛ لقول النبي ﵊: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (٢) » . وقوله ﷺ : «من اتقى
стр. 12123
الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه (١) » .
فالمؤمن عليه أن يحتاط في شرابه وطعامه فإذا اشترى الحيوان حيا من الدجاج أو من الغنم وذبحها بنفسه يكون ذلك أولى وأحسن أو اشتراه من جزارين معروفين بالذبح على الطريقة الشرعية يكون هذا خيرا له وأحوط له.
стр. 12124
٧ - حكم الدجاج المستورد
س: ما حكم لحم الدجاج الذي يأتي من الخارج مذبوحا ومصبرا؟ .
ج: إذا كان الدجاج الذي يذبح في الخارج وغيره من اللحوم التي ترد مصبرة يرد من بلاد أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى فهو حلال؛ لأن طعام أهل الكتاب حل لنا بنص القرآن الكريم ما لم يعلم سبب يحرمه مثل كونه مما أهل لغير الله أو ذبح
стр. 12125
بغير قطع الرأس، أما إن كان ذلك يرد من بلاد المجوس أو الشيوعيين والاشتراكيين أو غيرهم من الوثنيين فهو حرام لا يجوز أكله.
стр. 12126
٨ - حكم الدجاج المجمد
س: ما حكم اللحوم المستوردة من الخارج وكذلك الدجاج المثلج الذي لا نعلم عن ذبحها حيث إن بعض العلماء لا يؤيدون شراءها؟ .
ج: إذا كانت اللحوم المذكورة مستوردة من بلاد أهل الكتاب حل أكلها ما لم تعلم ما يدل على حرمتها؛ لقول الله : ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (١) الآية.
وكون بعض المجازر في بعض بلاد أهل الكتاب تذبح ذبحا
стр. 12127
غير شرعي لا يوجب ذلك تحريم الذبائح المستوردة من بلاد أهل الكتاب حتى تعلم أن تلك الذبيحة المعينة من المجزرة التي تذبح ذبحا غير شرعي؛ لأن الأصل الحل والسلامة حتى تعلم ما يقتضي خلاف ذلك.
стр. 12128
٩ - حكم اللحوم المستوردة
من البلاد الشيوعية والمجوسية والوثنية
س: ما حكم الشرع في اللحوم المجففة والدجاج الدانمركي المجفف؟ (١) .
ج: اللحوم التي ترد من بلاد أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى حلال إذا لم يعلم أنها ذبحت بطريقة غير شرعية كالخنق والضرب وما إلى ذلك، ولأن طعام أهل الكتاب حل لنا، لقول الله تعالى في سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (٢) أما اللحوم التي ترد من
стр. 12129
البلاد الشيوعية أو الاشتراكية أو المجوسية أو الوثنية فهي محرمة؛ لأنهم ليسوا أهل الكتاب وليس لهم حكم المسلمين.
стр. 12130
١٠ - حكم اللحوم المجهولة في بلاد الكفار
س: يباع هنا في أمريكا لحوم مثلجة ومبردة ولا ندري من ذبحها ولا كيف ذبحت، فهل نأكل منها؟ (١) .
ج: إذا كانت المنطقة التي فيها اللحوم المذكورة ليس فيها إلا أهل الكتاب من اليهود والنصارى فذبيحتهم حلال، ولو لم تعلم كيف ذبحوها؛ لأن الأصل حل ذبائحهم، لقول الله : ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (٢) الآية، فإن كان في المنطقة غيرهم من الكفار فلا تأكل، لاشتباه الحلال بالحرام، وهكذا إن علمت أن الذين يبيعون هذه اللحوم يذبحون على غير الوجه الشرعي كالخنق والصعق فلا تأكل سواء كان الذابح مسلما أو كافرا؛ لقول الله :
стр. 12131
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١) الآية. وفق الله المسلمين للفقه في الدين إنه سميع قريب.
стр. 12132
١١ - الأصل في الأجبان
وغيرها من الأطعمة الحل
س: بعض الأجبان يدخل في صناعتها بما يعرف بمنفحة العجل وهي أجبان مستوردة فما حكمها؟ (١) .
ج: الأصل الحل من الأجبان الموجودة بين المسلمين حتى يعلم أن فيها شيئا نجسا وإلا فالأصل حلها فيما يجلب من بلادنا فالأصل فيه الحل، إلا أن يعلم يقينا أن فيه ما يحرمه.
стр. 12133
١٢ - الحكمة في تحريم لحم الخنزير
س: ما الحكمة في تحريم لحم الخنزير، أرجو الإفادة؟ (١) .
ج: قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (٢) والرجس: هو النجس الخبيث، وهو الحكمة في تحريم لحم الخنزير، ولهذا استباحه الكفار من النصارى وغيرهم لخبثهم؛ لأن حكمة الله اقتضت أن الخبيثين للخبيثات والخبيثات للخبيثين.
стр. 12134
١٣ - لحم الخنزير وشحمه حرام
س: يقول : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ (١) الآية، هل أفهم من ذلك أن غير لحم الخنزير حلال، كدهنه وشحمه مثلا؟ ثم إذا كان شحمه ودهنه حراما فما هو تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ (٢) ولم يقل والخنزير؟ (٣) .
стр. 12135
ج: قد أجمع العلماء ﵏ على تحريم الخنزير كله لحمه وشحمه، واحتجوا بهذه الآية الكريمة وما جاء في معناها. وقالوا: إنما حرم لخبثه، والخبث يعم اللحم والشحم، لكن الله سبحانه ذكر اللحم، لأنه المقصود والباقي تبع، واحتجوا على ذلك أيضا بما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال يوم الفتح: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام (١) » . فنص على الخنزير ولم يذكر اللحم فدل ذلك على تعميم التحريم.
стр. 12136
١٤ - حكم دهن الخنزير (١)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد اطلعت أخيرا على كلمة بعنوان " الخنزير ودهنه " بقلم ع. ع. قال فيها وفقه الله: (قضية تشغل بال كل مسلم
стр. 12137
يتوجه إلى أوربا وأمريكا لأي غرض وهو كيف يتسنى له أن يعرف الطعام الذي يقدم له أو يشتريه يجب أن يكون خاليا من دهن الخنزير الذي يستخدم بكثرة في المجتمعات الغربية كيف يضمن أن ما يأكله هو حسب الشريعة الإسلامية والسنة المحمدية) . وقال: (إذا ماذا يمكن أن تتصرف الأغلبية في هذه الظروف هذا سؤال يهم عددا كبيرا ممن تضطرهم الظروف إلى الحياة في المجتمعات الغربية سواء للعمل أو التعليم، ونتوجه بهذا السؤال إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رئيس هيئة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ليريح الكثيرين من أبنائنا المبتعثين إلى الخارج والذين كثرت تساؤلاتهم حول هذا الموضوع حتى أن البعض ذهب إلى أن حالتهم هذه حالة ضرورة وأن الضرورات تبيح المحظورات. أم أن ذلك أمر لا تبيحه الشريعة الإسلامية وأن هناك حلولا أخرى غير النزول على حكم الضرورة) .
وإني أشكر للأخ الكاتب اهتمامه بهذه المشكلة وبحثه عن حلها وأود أن أجيب عن تساؤله في كلمة موجزة وأسأل الله أن ينفع بها فأقول:
стр. 12138
أولا: لا شك أن الطالب المبتعث إلى الخارج يواجه مشكلات عديدة في مطعمه ومشربه ودخوله وخروجه وأدائه للعبادات التي افترضها الله عليه، وهو فوق ذلك محفوف بمخاطر عظيمة، إذ يتعرض الشاب للفتن ودعاة الضلال وأرباب المجون وجنود المنظمات الغربية والشرقية ولا عاصم من ذلك إلا من رحم الله، ولهذا فلا ينبغي للطالب المسلم أن يترك الدراسة في بلده ويسافر إلى الخارج فيعرض نفسه لهذه الأخطار العظيمة والفتن الكبيرة.
أما إذا اضطرت البلاد إلى سفر أناس معينين لدراسة علوم خاصة لا توجد في المملكة ولا غيرها من بلاد المسلمين، فعند ذلك ينبغي أن يختار طائفة من أرباب العقل والدين والفهم لأحكام الإسلام ثم يتلقون تلك العلوم في أماكن وجودها مع الحيطة والحذر وشدة المراقبة والمتابعة وبعد نهاية هذه الدراسة يعودون فورا إلى بلادهم.
ثانيا: إن الله عليم بأحوال عباده خبير بما ينفعهم وما يضرهم وقد أنزل على عبده ورسوله محمد ﷺ شريعة الإسلام التي جاءت بكل خير وحذرت من كل شر، وأنه سبحانه حرم المحرمات للضرر الموجود فيها على العباد مما علموه وما لم يعلموه، وإن من تلك المحرمات لحم الخنزير الذي
стр. 12139
قد دل على تحريمه الكتاب والسنة وإجماع علماء المسلمين، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ (٢) وفي الحديث المتفق عليه: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام (٣) » . فدل القرآن والسنة على تحريم لحم الخنزير، وعلى ذلك أجمع العلماء. قال بعض العلماء رحمهم الله تعالى: (وأما الخنزير فقد أجمعت الأمة على تحريم جميع أجزائه) ا. هـ. والله تعالى إنما حرم الخبائث لحكم عظيمة يعلمها هو وإن خفيت على غيره ولو اتضح لبعض الخلق بعض الأسرار والحكم من تحريم الله لبعض الأشياء، فإن ما يخفى عليهم أكثر والحكمة في تحريم الخنزير والله أعلم: ما يتصف به من القذارة التي تصاحبها الأضرار والأمراض المادية والمعنوية ولذلك أشهى غذائه القاذورات والنجاسات وهو ضار في جميع الأقاليم، ولا سيما الحارة كما ثبت بالتجربة، وأكل لحمه من أسباب وجود الدودة الوحيدة القتالة. ويقال: إن له تأثيرا سيئا في العفة والغيرة، ويشهد لهذه حال أهل البلاد الذين يأكلونه. وقد وصل الطب الحديث
стр. 12140
إلى كثير من الحقائق التي تثبت إصابة كثير من متناولي لحم الخنزير بأمراض يتعذر علاجها ومع أن الطب الحديث المتطور توصل إلى تشخيص أضرار أكل لحم الخنزير فقد يكون ما خفي فيه من الأضرار ولم يصل إليه الطب أضعاف أضعافها.
ثالثا: إن للأكل من الحلال والطيب من المطاعم أثرا عظيما في صفاء القلب واستجابة الدعاء وقبول العبادة كما أن الأكل من الحرام يمنع قبولها، قال تعالى عن اليهود ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١) ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (٢) أي الحرام، ومن كانت هذه صفته كيف يطهر الله قلبه وأنى يستجيب له؟ قال ﷺ : «أيها الناس: إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: وقال تعالى: ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول: يا رب يا رب
стр. 12141
ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له (١) » .
رابعا: إذا علم ما تقدم فإن الواجب على المسلم أن يتقي الله ويكف عن المحرمات وأن لا يضع نفسه موضعا لا يستطيع فيه أن يطيع الله ويلتزم أحكامه ولا ينبغي للمسلم أن يضع نفسه هذا الموضع ثم يلتفت إلى العلماء ويقول: أريد حلا من الإسلام لهذه المشكلة، ذلك أن المشكلة إنما تحل بأخذ رأي الإسلام في جميع جوانبها، أما إهمال جانب أو التساهل فيه ومحاولة الأخذ بجانب واحد فقط فإنه لا يجدي شيئا.
خامسا: لا يجوز للطالب المبتعث أن يأكل شيئا من لحم الخنزير، أما الحلول الأخرى التي يطلبها صاحب الكلمة المشار إليها فإنها بالإضافة إلى ما تقدم تنبعث من تقوى الله سبحانه وهو يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٢) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٣) ويرى الشاهد ما لا يرى الغائب، وما أرخص الدهون في بلاد المسلمين ويستطيع المبتعث نقل حاجته معه منها
стр. 12142
أو أن ترسل إليه، أو أن تجتمع جماعة من المبتعثين ويهيئوا لأنفسهم المآكل المناسبة المباحة شرعا كالأسماك ونحوها، ولو احتاج الأمر أن يذبحوا لأنفسهم وما يحصل في ذلك من المشقة ينبغي تحمله في سبيل مرضاة الله وعدم الوقوع فيما حرم.
وختاما أكرر شكري للأخ عصام عبد البديع الذي طرح هذه المشكلة، وأسأل الله أن يوفق أبناء المسلمين لطاعة ربهم والتزام شريعته والعمل بأحكامه والحذر من مكائد أعدائه إنه سميع قريب وهو سبحانه الهادي إلى سواء السبيل. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين.
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 12143
١٥ - تحريم ذبائح الوثنيين والاشتراكيين والملاحدة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم معالي وزير التجارة وفقه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد (١) .
يا محب لقد علمت منذ أيام بواسطة كثير من الإخوان أنه يوجد في أسواق المدينة ضمن لحوم الدجاج الواردة من البلاد الخارجية إلى المملكة نوع مكتوب عليه البلاد البلغارية والبلاد اليوغسلافية. وغير خاف على معاليكم أن بلغاريا ويوغسلافيا كلاهما بلاد اشتراكية، والاشتراكيون ذبائحهم محرمة من جنس ذبح المجوس وعبدة الأوثان، بل ذبائحهم أشد حرمة، لكونهم أعظم كفرا بسبب إلحادهم وإنكارهم الباري ورسوله إلى غير ذلك من أنواع كفرهم، ولو سموا الله عند الذبح أو ذبحوا كما يذبح المسلمون فإن ذلك كله لا يخرج ذبيحتهم من كونها محرمة بإجماع أهل العلم، فأرجو من معاليكم تعميد الجهات المختصة
стр. 12144
بمنع توريد ذبائحهم حماية للمسلمين من أكل الحرام، وإنما أباح الله للمسلمين من ذبح الكفر ذبيحة أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى إذا لم نعلم أنهم ذبحوها ذبحا يحرمها كالخنق وما في حكمه؛ لقول الله سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (١) الآية. وطعامهم هو الذبائح كما قاله ابن عباس ﵄ وغيره من أهل العلم. وأسأل الله أن يوفق معاليكم لكل خير وأن يسدد خطاكم ويحمي بجهودكم شريعته إنه جواد كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نائب رئيس الجامعة الإسلامية
стр. 12145
١٦ - مسألة في حكم
اللحوم المستوردة من بلاد وثنية
س: هل يجوز أكل اللحوم المستوردة من الدول التي لا تدين غالبيتها بالإسلام أو النصرانية أو اليهودية كالهند واليابان والصين أو غيرها؟ (١) .
ج: إذا كانت اللحوم واردة من بلاد وثنية أو شيوعية فإنها لا يحل أكلها، لأن ذبائحهم محرمة وإنما أباح الله للمسلمين طعام أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى في قوله : ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (٢) الآية.
وهذا ما لم يعلم المسلم أنها ذبحت على غير الوجه الشرعي، كالخنق والصعق ونحوهما، فإن علم ذلك لم تحل له ذبيحتهم؟ لقول الله سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (٣) الآية.
стр. 12146
١٧ - ذبائح الكفار من غير أهل الكتاب
س: إنني طالب صومالي أدرس في الصين وأواجه صعوبات كثيرة في الطعام عامة واللحوم بصفة خاصة والمشكلات هي:
أ- أنني أسمع قبل مجيئي للصين أن الحيوانات التي ذبحها الملحدون أو بالأحرى قتلوها لا يجوز للمسلم أكلها، وعندنا في الجامعة مطعم صغير للمسلمين وتوجد فيه لحوم، غير أني لست على يقين أنها مذبوحة على الطريقة الإسلامية ومتشكك في ذلك مع العلم أن زملائي غير مشككين مثلي ويأكلون منها، أهم على حق أم يأكلون حراما؟ .
ج: لا يجوز أكل ذبائح الكفار غير أهل الكتاب من اليهود والنصارى سواء كانوا مجوسا أو وثنيين أو شيوعيين أو غيرهم من أنواع الكفار، ولا ما خالط ذبائحهم من المرق وغيره؛ لأن الله سبحانه لم يبح لنا من أطعمة الكفار إلا طعام أهل الكتاب في
стр. 12147
قوله : ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (١) الآية من سورة المائدة، وطعامهم هو ذبائحهم كما قال ابن عباس وغيره، أما الفواكه ونحوها فلا حرج فيها؛ لأنها غير داخلة في الطعام المحرم، أما طعام المسلمين فهو حل للمسلمين وغيرهم إذا كانوا مسلمين حقا لا يعبدون إلا الله ولا يدعون معه غيره من الأنبياء والأولياء وأصحاب القبور وغيرهم مما يعبده الكفرة.
стр. 12148
١٨ - حكم أكل الضبع
س: بعض الإخوة يحللون أكل الضبع ويقولون: إن سماحتكم قد أجاز أكلها فنرجو إفادتنا في ذلك جزاكم الله خيرا؟ (١) .
ج: النبي ﷺ قال: «إنها صيد (٢) » . فالضبع صيد بنص الحديث الصحيح عن النبي ﷺ
стр. 12149
ولله فيها حكم، فالذين يعرفون لحمها وجربوه يقولون: فيه فوائد كثيرة لأمراض كثيرة، والمقصود أنها حل وإذا ذبحها ونظفها وألقى ما في بطنها وطبخها فإنها حل كسائر أنواع الصيد.
стр. 12150
١٩ - حكم النيص
س: ما حكم أكل حيوان النيص المعروف؟ .
ج: قد اختلف العلماء ﵏ في حكمه فمنهم من أحله ومنهم من حرمه، وأصح القولين أنه حلال؛ لأن الأصل في الحيوانات الحل فلا يحرم منها إلا ما حرمه الشرع ولم يرد في الشرع ما يدل على تحريم هذا الحيوان وهو يتغذى بالنبات كالأرنب والغزال وليس من ذوات الناب المفترسة، فلم يبق وجه لتحريمه، والحيوان المذكور نوع من القنافذ ويسمى الدلدل ويعلو جلده شوك طويل وقد سئل ابن عمر ﵄ عن القنفذ فقرأ قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ (١) الآية.