١٧ - ذبائح الكفار من غير أهل الكتاب
س: إنني طالب صومالي أدرس في الصين وأواجه صعوبات كثيرة في الطعام عامة واللحوم بصفة خاصة والمشكلات هي:
أ- أنني أسمع قبل مجيئي للصين أن الحيوانات التي ذبحها الملحدون أو بالأحرى قتلوها لا يجوز للمسلم أكلها، وعندنا في الجامعة مطعم صغير للمسلمين وتوجد فيه لحوم، غير أني لست على يقين أنها مذبوحة على الطريقة الإسلامية ومتشكك في ذلك مع العلم أن زملائي غير مشككين مثلي ويأكلون منها، أهم على حق أم يأكلون حراما؟ .
ج: لا يجوز أكل ذبائح الكفار غير أهل الكتاب من اليهود والنصارى سواء كانوا مجوسا أو وثنيين أو شيوعيين أو غيرهم من أنواع الكفار، ولا ما خالط ذبائحهم من المرق وغيره؛ لأن الله سبحانه لم يبح لنا من أطعمة الكفار إلا طعام أهل الكتاب في
стр. 12147
قوله : ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (١) الآية من سورة المائدة، وطعامهم هو ذبائحهم كما قال ابن عباس وغيره، أما الفواكه ونحوها فلا حرج فيها؛ لأنها غير داخلة في الطعام المحرم، أما طعام المسلمين فهو حل للمسلمين وغيرهم إذا كانوا مسلمين حقا لا يعبدون إلا الله ولا يدعون معه غيره من الأنبياء والأولياء وأصحاب القبور وغيرهم مما يعبده الكفرة.
стр. 12148
١٨ - حكم أكل الضبع
س: بعض الإخوة يحللون أكل الضبع ويقولون: إن سماحتكم قد أجاز أكلها فنرجو إفادتنا في ذلك جزاكم الله خيرا؟ (١) .
ج: النبي ﷺ قال: «إنها صيد (٢) » . فالضبع صيد بنص الحديث الصحيح عن النبي ﷺ
стр. 12149
ولله فيها حكم، فالذين يعرفون لحمها وجربوه يقولون: فيه فوائد كثيرة لأمراض كثيرة، والمقصود أنها حل وإذا ذبحها ونظفها وألقى ما في بطنها وطبخها فإنها حل كسائر أنواع الصيد.
стр. 12150
١٩ - حكم النيص
س: ما حكم أكل حيوان النيص المعروف؟ .
ج: قد اختلف العلماء ﵏ في حكمه فمنهم من أحله ومنهم من حرمه، وأصح القولين أنه حلال؛ لأن الأصل في الحيوانات الحل فلا يحرم منها إلا ما حرمه الشرع ولم يرد في الشرع ما يدل على تحريم هذا الحيوان وهو يتغذى بالنبات كالأرنب والغزال وليس من ذوات الناب المفترسة، فلم يبق وجه لتحريمه، والحيوان المذكور نوع من القنافذ ويسمى الدلدل ويعلو جلده شوك طويل وقد سئل ابن عمر ﵄ عن القنفذ فقرأ قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ (١) الآية.
стр. 12151
فقال شيخ عنده: إن أبا هريرة روى عن النبي ﷺ أنه قال: «إنه خبيث من الخبائث» فقال ابن عمر: إن كان رسول الله ﷺ قال ذلك، فهو كما قاله (١) .
فاتضح من كلامه ﵁ أنه لا يعلم أن الرسول ﷺ قال في شأن القنفذ شيئا، كما اتضح من كلامه أيضا عدم تصديقه الشيخ المذكور، والحديث المذكور ضعفه البيهقي وغيره من أهل العلم بجهالة الشيخ المذكور فعلم مما ذكرنا صحة القول بحله وضعف القول بتحريمه، والله أعلم.
стр. 12152
٢٠ - حكم أكل الميتة
س: سائل يسأل عن جواز أكل الميتة في صحراء خالية، وقد انقطع الأكل من الطعام فقط منذ مدة طويلة، مع العلم أن معه الماء الكافي لوصوله إلى مناطق مأهولة؟
стр. 12153
ج: إذا اضطر إلى ذلك وخاف على نفسه الموت إن لم يأكل جاز له ذلك؛ لقوله سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١)
стр. 12154
٢١ - حكم أكل المسلم مع الكافر
س: هل إذا أكل المسلم مع نصراني أو غيره من الكفرة أو شرب معه يعتبر ذلك حراما؟ وإذا كان ذلك حراما فما نقول في قول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (١) ؟
стр. 12155
ج: ليس الأكل مع الكافر حراما إذا دعت الحاجة إلى ذلك أو لمصلحة شرعية، لكن لا تتخذهم أصحابا فتأكل معهم من غير سبب شرعي أو مصلحة شرعية ولا تؤانسهم، وتضحك معهم، ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة كالأكل مع الضيف أو ليدعوهم إلى الله ويرشدهم إلى الحق أو لأسباب أخرى شرعية فلا بأس.
وإباحة طعام أهل الكتاب لنا لا تقتضي اتخاذهم أصحابا وجلساء ولا تقتضي مشاركتهم في الأكل والشرب من دون حاجة ولا مصلحة شرعية، والله ولي التوفيق.
стр. 12156
٢٢ - حكم الأكل مع من لا يصلي (١)
س: هل آكل مع رجل لا يصلي:
ج: لا حرج في ذلك إذا دعت الحاجة إليه؛ لأن النبي ﷺ أكل مع اليهود ومن مائدة اليهود لكن مع بغضهم في الله وعداوتهم وعدم محبتهم وعدم موالاتهم.
стр. 12157
٢٣ - حكم الدسم الذي في الأيدي والأواني
س: هل يجوز لصاحب البيت أو العمارة أن يجعل لبيته بيارة واحدة جميع التغسيل يذهب إليها بما في ذلك تغسيل أواني الطعام وتغسيل اليدين بعد الانتهاء من الأكل؟ (١) .
ج: لا حرج في جعل بيارة لغسل الأواني والأيدي من الطعام مع الفضولات الأخرى؛ لأن الدسم في الأيدي والأواني ليس بطعام، أما الخبز واللحوم وأنواع الأطعمة فلا يجوز طرحها في البيارات بل يجب دفعها إلى من يحتاج إليها أو وضعها في مكان بارز لا يمتهن، رجاء أن يأخذها من يحتاجها إلى دوابه، أو يأكلها بعض الدواب والطيور، ولا يجوز وضعها في القمامة ولا في المواضع القذرة ولا في الطريق، لما في ذلك من الامتهان لها ولما في وضعها في الطريق من الامتهان وإيذاء من يسلك الطريق.
стр. 12158
٢٤ - حكم وضع بقايا الطعام في النفايات واستخدام الجرائد سفرة للأكل
س: هل يجوز استخدام الجرائد كسفر للأكل عليها، وإذا كان لا يجوز فما العمل فيها بعد قراءتها؟ .
س ٢: بالنسبة لبقايا الطعام يضعه بعض الناس في كرتون ونحوه ويوضع في الشارع لتأكله البهائم ولكن يأتي عمال النظافة ويضعونه مع بقية النفايات، والسؤال: هل يجوز وضع الطعام مع النفايات الأخرى؟
ج١: لا يجوز استعمال الجرائد سفرة للأكل عليها ولا جعلها ملفا للحوائج ولا امتهانها بسائر أنواع الامتهان إذا كان فيها شيء من الآيات القرآنية أو من ذكر الله ، والواجب إذا كان الحال ما ذكرنا حفظها في محل مناسب أو إحراقها أو دفنها في أرض طيبة.
стр. 12159
ج٢: الواجب تسليمه لمن يأكله من الفقراء إن وجد، فإن لم يوجد من يأكله من الفقراء وجب جعله في مكان بعيد عن الامتهان حتى تأكله البهائم، فإن لم يتيسر ذلك وجب حفظه في كراتين أو أكياس باغة أو غيرها، وعلى البلديات في كل بلد أن تعمد المسئولين لديها أن يضعوه في أماكن نظيفة حتى تأكله البهائم أو يأخذه بعض الناس لبهائمه صيانة للطعام عن الإهانة والإضاعة.
стр. 12160
٢٥ - حكم شرب الدخان والشيشة ؟ (١)
س: ما حكم شرب الدخان والشيشة؟
ج: حكم ذلك أنها من المحرمات، لما فيها من الخبث والأضرار الكثيرة، فالله سبحانه إنما أباح لعباده الطيبات، وحرم عليهم الخبائث، كما قال جل وعلا لنبيه ﷺ : ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٢) وقال سبحانه في وصف نبيه ﷺ : ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٣)
стр. 12161
فجميع أنواع التدخين ليست من الطيبات، بل كلها من الخبائث، لما فيها من الأضرار الكثيرة، فليست من الطيبات التي أباحها الله، فالواجب تركها، والحذر منها، وجهاد النفس في ذلك؛ لأن النفس أمارة بالسوء إلا من رحم الله، فينبغي للمؤمن أن يجاهد نفسه في ترك ما يضره من هذه الخبائث وغيرها.
стр. 12162
٢٦ - من أضرار الدخان
س: ما وجهة من يقول بأن الدخان محرم في شرع الله تعالى؟ .
ج: وجهته أنه مضر ومخدر في بعض الأحيان، ومسكر في بعض الأحيان، والأصل فيه عموم الضرر، والنبي ﷺ قال: «لا ضرر ولا ضرار (١) » . فالمعنى: كل شيء يضر بالشخص في
стр. 12163
دينه أو دنياه محرم عليه تعاطيه من سم أو دخان أو غيرهما مما يضره؛ لقول الله : ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١) وقوله ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار (٢) » ، فمن أجل هذا حرم أهل التحقيق من أهل العلم التدخين، لما فيه من المضار العظيمة التي يعرفها المدخن نفسه ويعرفها الأطباء ويعرفها كل من خالط المدخنين. وقد يسبب موت الفجاءة وأمراضا أخرى، ويسبب السعال الكثير والمرض الدائم اللازم، كل هذا قد عرفناه وأخبرنا به جم غفير لا نحصيه ممن قد تعاطى شرب الدخان أو الشيشة أو غير ذلك من أنواع التدخين، فكله مضر، وكله يجب منعه، ويجب على الأطباء النصيحة لمن يتعاطاه، ويجب على الطبيب والمدرس أن يحذرا ذلك؛ لأنه يقتدى بهما.
стр. 12164
٢٧ - تحريم الدخان وبيان مضاره (١)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سألني بعض الإخوان عن حكم شرب الدخان، وإمامة من يتجاهر بشربه وذكر أن البلوى قد عمت بهذا الصنف من الناس.
والجواب: قد دلت الأدلة الشرعية على أن شرب الدخان من الأمور المحرمة شرعا، وذلك لما اشتمل عليه من الخبث والأضرار الكثيرة، والله سبحانه لم يبح لعباده من المطاعم والمشارب إلا ما كان طيبا نافعا، أما ما كان ضارا لهم في دينهم أو دنياهم أو مغيرا لعقولهم فإن الله سبحانه قد حرمه عليهم وهو أرحم بهم من أنفسهم، وهو الحكيم العليم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره، فلا يحرم شيئا عبثا ولا يخلق شيئا باطلا ولا يأمر بشيء ليس للعباد فيه فائدة؛ لأنه سبحانه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين وهو العالم بما يصلح العباد وينفعهم في العاجل والآجل كما قال سبحانه ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ (٢) وقال
стр. 12165
عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (١) والآيات في هذا المعنى كثيرة ومن الدلائل القرآنية على تحريم شرب الدخان قوله في سورة المائدة: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٢) وقال في سورة الأعراف في وصف نبينا محمد ﷺ : ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٣) الآية. فأوضح سبحانه في هاتين الآيتين الكريمتين أنه سبحانه لم يحل لعباده إلا الطيبات وهي الأطعمة والأشربة النافعة، أما الأطعمة والأشربة الضارة كالمسكرات والمخدرات وسائر الأطعمة والأشربة الضارة في الدين أو البدن أو العقل فهي من الخبائث المحرمة، وقد أجمع الأطباء وغيرهم من العارفين بالدخان وأضراره أن الدخان من المشارب الضارة ضررا كبيرا، وذكروا أنه سبب لكثير من الأمراض كالسرطان وموت السكتة وغير ذلك. فما كان بهذه المثابة فلا شك في تحريمه ووجوب الحذر منه فلا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يشربه، فقد قال الله في كتابه المبين: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ (٤)
стр. 12166
وقال : ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (١) أما إمامة شارب الدخان وغيره من العصاة في الصلاة فلا ينبغي أن يتخذ مثله إماما، بل المشروع أن يختار للإمامة الأخيار من المسلمين المعروفين بالدين والاستقامة، لأن الإمامة شأنها عظيم، ولهذا قال النبي ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما (٢) » .
الحديث رواه مسلم في صحيحه، وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال لمالك بن الحويرث وأصحابه: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم (٣) » . لكن اختلف العلماء ﵏ هل تصح إمامة الفاسق والصلاة خلفه، فقال بعضهم لا تصح الصلاة خلفه، لضعف دينه ونقص إيمانه، وقال آخرون من أهل العلم: تصح
стр. 12167
إمامته والصلاة خلفه؛ لأنه مسلم قد صحت صلاته في نفسه فتصح صلاة من خلفه، ولأن كثيرا من الصحابة صلوا خلف بعض الأمراء المعروفين بالظلم والفسق ومنهم ابن عمر ﵄ قد صلى خلف الحجاج وهو من أظلم الناس وهذا هو القول الراجح وهو صحة إمامته والصلاة خلفه، لكن لا ينبغي أن يتخذ إماما مع القدرة على إمامة غيره من أهل الخير والصلاح وهذا جواب مختصر أردنا منه التنبيه على أصل الحكم في هاتين المسألتين وبيان بعض الأدلة على ذلك، وقد أوضح العلماء حكم هاتين المسألتين فمن أراد بسط ذلك وجده. والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين ويوفقهم جميعا للاستقامة على دينه والحذر مما يخالف شرعه، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء
стр. 12168
٢٨ - حكم مجالسة المدخنين
س: إنني بحمد الله حريص على أداء الصلاة في المسجد مع الجماعة وقمت بتطهير بيتي من أجهزة الفيديو وأحرقت أفلامها كما أحرقت الصورة الموجودة عندي وسجلت على أشرطة الأغاني أشرطة إسلامية كما أطلقت لحيتي وقصرت ثوبي اتباعا للسنة المحمدية، لكن هناك شيء واحد يكدر على حياتي، هو الدخان لقد حاولت وأحاول تركه، فلم أستطع، فماذا أفعل جزاك الله خيرا، وبماذا تنصحني كما أرجو أن تدعو الله لي بأن يعصمني منه (١) .
ج: الحمد لله الذي هداك للحق وأعانك على التمسك به وترك ما خالفه، ونسأل الله لك الثبات على الحق مع الفقه في الدين.
أما الدخان فالواجب عليك تركه والحذر منه، لمضاره الكثيرة، ومتى صدقت في ذلك وتركت مجالسة المدخنين أعانك الله على تركه والسلامة من شره، فنوصيك بالعزم الصادق والقوة في ذلك وسؤال الله الإعانة على تركه في سجودك وفي غير ذلك من
стр. 12169
الأوقات مع ترك مجالسة أصحابه، وأبشر بالخير والعاقبة الحميدة. واذكر قوله سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١) وقوله : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٢) وفقك الله وأعانك على ترك التدخين وثبتك على الحق إنه سميع قريب.
стр. 12170
٢٩ - حكم السجائر والشيشة
س: أرجو الإجابة على سؤالي حفظكم الله ما حكم التدخين وما نصيحتكم للذين يعكرون أجواء المجتمعات الإسلامية بأنواع السجائر والشيشة، والله يحفظكم ويرعاكم (١) .
ج: التدخين محرم؛ لما فيه من المضار الكثيرة وكل أنواعه محرمة، فالواجب على المسلم تركه والحذر منه وعدم مجالسة أهله، والله ولي التوفيق.
стр. 12171
٣٠ - التدخين بكل أنواعه محرم
س: ما حكم التدخين وما نصيحتكم للذين يعكرون أجواء المجتمعات الإسلامية بأنواع السجائر والشيشة، والله يحفظكم ويرعاكم؟ (١) .
ج: التدخين محرم، لما فيه من المضار الكثيرة وكل أنواعه محرمة، فالواجب على المسلم تركه والحذر منه وعدم مجالسة أهله، والله ولي التوفيق.
стр. 12172
٣١ - حكم شرب الدخان وبيعه والاتجار به (١)
س: ما حكم شرب الدخان؟ وهل هو حرام أم مكروه؟ وما حكم بيعه والاتجار فيه؟
ج: الدخان محرم؛ لكونه خبيثا ومشتملا على أضرار كثيرة والله إنما أباح لعباده الطيبات من المطاعم والمشارب
стр. 12173
وغيرها وحرم عليهم الخبائث. قال الله : ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (١) وقال الله سبحانه في وصف نبيه محمد ﷺ في سورة الأعراف: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٢) والدخان بأنواعه كلها ليس من الطيبات بل هو من الخبائث وهكذا جميع المسكرات كلها من الخبائث، والدخان لا يجوز شربه ولا بيعه ولا التجارة فيه؛ لما في ذلك من المضار العظيمة والعواقب الوخيمة. والواجب على من كان يشربه أو يتجر فيه البدار بالتوبة والإنابة إلى الله والندم على ما مضى والعزم على ألا يعود في ذلك، ومن تاب صادقا تاب الله عليه كما قال : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٤) وقال النبي ﷺ : «التوبة تجب ما
стр. 12174
كان قبلها» ، وقال ﵊: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (١) » .
ونسأل الله أن يصلح حال المسلمين من وأن يعيذهم من كل ما يخالف شرعه إنه سميع مجيب.
стр. 12175
٣٢ - مسألة في حكم شرب الشيشة والدخان
س: ما حكم شرب الشيشة؟ وهل حكمها حكم الدخان؟ وهل تعتبر الشيشة والدخان من المخدرات المحرمة؟ (١) .
ج: شرب الشيشة والدخان بأنواعه من جملة المحرمات؛ لما فيهما من الأضرار الكثيرة وقد أوضح الأطباء العارفون بذلك كثرة أضرارهما وقد حرم الله على المسلمين أن يستعملوا ما يضرهم فالواجب على كل من يتعاطاهما تركهما والحذر منهما؛ لقول الله في سورة المائدة يخاطب نبيه ﷺ : ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٢) وقوله سبحانه في سورة الأعراف في وصف نبيه محمد ﷺ : ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٣)
стр. 12176
وجميع أنواع التدخين والشيشة من جملة الخبائث الضارة بالإنسان فتكون جميع أنواعهما محرمة بنص هاتين الآيتين وما جاء في معناهما ونسأل الله أن يهدي المسلمين لما فيه صلاحهم ونجاتهم وأن يعيذهم مما يضرهم في الدنيا والآخرة إنه خير مسئول.
стр. 12177
٣٣ - حكم القات والدخان وصحبة من يتناولهما
س: ما الحكم في القات والدخان اللذين انتشرا بين بعض المسلمين وما حكم صحبة من يتناول أحدهما أو كلاهما؟ وماذا يجب على رائد الأسرة نحو ابنه أو أخيه إن كان يتعاطى شيئا من هذين الصنفين؟ (١) .
ج: لا ريب في تحريم القات والدخان لمضارهما الكثيرة وتخديرهما في بعض الأحيان، وإسكارهما في بعض الأحيان كما صرح بذلك الثقات العارفون بهما، وقد ألف العلماء في
стр. 12178
تحريمهما مؤلفات كثيرة ومنهم شيخنا العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي البلاد السعودية سابقا ﵀.
فالواجب على كل مسلم تركهما والحذر منهما ولا يجوز بيعهما ولا شراؤهما ولا التجارة فيهما، وثمنهما حرام وسحت، نسأل الله للمسلمين العافية منهما.
ولا تجوز صحبة من يتناولهما أو غيرهما من أنواع المسكرات، لأن ذلك من أسباب وقوعه فيهما، والواجب على المسلم أينما كان صحبة الأخيار والحذر من صحبة الأشرار، وقد «شبه النبي ﷺ الجليس الصالح بحامل المسك، وقال: إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة (١) » . وشبه الصاحب الخبيث بنافخ الكير، وأنه إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة (٢) . وقد قال ﷺ : «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل (٣) » . والواجب على رب الأسرة أن يأخذ على يد من يتعاطى شيئا
стр. 12179
من هذه الأمور المنكرة ويمنعه منها ولو بالضرب والتأديب أو إخراجه من البيت حتى يتوب. وقد قال الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) وقال : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٢) أصلح الله أحوال المسلمين ووفقهم لكل ما فيه صلاحهم وصلاح أسرهم، إنه خير مسئول.
стр. 12180
٣٤ - القات محرم وليس بنجس
س: الكثير من مدمني أكل القات عند حضور الصلاة يخرجه من فمه في كيس بلاستيك ثم يصلي وبعد الصلاة يضعه مرة أخرى في فمه. فهل القات نجس؟ وما حكم من صلى به وهو في فيه؟ وهل يجوز لمن هو في فمه تأخير الصلاة حتى يفرغ ويجمع الفوائت من الصلاة؟ (١) .
ج: لا أعلم ما يدل على نجاسته لكونه شجرة معروفة والأصل في الشجر وأنواع النبات الطهارة، ولكن استعماله محرم في
стр. 12181
أصح قولي العلماء لما فيه من المضار الكثيرة، وينبغي لمتعاطيه ألا يستعمله وقت الصلاة، ولا يجوز تأخير الصلاة من أجله بل يجب على المسلم أداء الصلاة في وقتها في الجماعة مع إخوانه المسلمين في المساجد، لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (١) » . خرجه ابن ماجه والدارقطني والحاكم بإسناد صحيح.
وقد سئل ابن عباس ﵄ عن العذر فقال: خوف أو مرض، وليس استعمال القات عذرا شرعيا بل هو منكر، وإذا أخر مستعمله عن الصلاة في وقتها أو في المسجد مع الجماعة كان ذلك أشد في الإثم.
وليس لمستعمله الجمع بين الصلاتين، لأن استعماله ليس من الأعذار الشرعية التي تسوغ الجمع بين الصلاتين، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه لما علم أصحابه أوقات الصلاة وأوضح لهم أولها وآخرها قال: «الصلاة بين هذين الوقتين (٢) » ، وثبت في صحيح مسلم (٣) «أن رجلا أعمى قال: يا رسول الله ليس لي قائد
стр. 12182
يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال النبي ﷺ : هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب (١) » . وفي رواية لغير مسلم سندها صحيح قال له ﷺ : «لا أجد لك رخصة (٢) » .
فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على وجوب أداء الصلاة في الجماعة في بيوت الله وتحريم التأخر عنها أو الجمع بين الصلاتين بغير عذر شرعي، ونصيحتي لأصحاب القات والتدخين وسائر المسكرات والمخدرات أن يحذروها غاية؛ الحذر وأن يتقوا الله في ذلك لما في استعمالها من المعصية لله سبحانه ولرسوله ﷺ ، ولما فيها من الأضرار العظيمة والعواقب الوخيمة والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، فنسأل الله أن يهدي المسلمين لكل ما فيه رضاه وأن يصلح قلوبهم وأعمالهم ويعيذهم من جلساء السوء الذين يصدونهم عن الخير إنه جواد كريم. والله ولي التوفيق.
стр. 12183
٣٥ - هل الشاي من الخمور ؟
س: يقول البعض: إن الشاي هو من الخمور؛ لأن تحضيره يتم عن طريق تخمير أوراق نبات الشاي الأخضر لتصبح سوداء؟ (١) .
ج: لا أصل لهذا القول فيما نعلم.
стр. 12184
٣٦ - حكم شرب البيرة ونحوها
س: ما حكم شرب البيرة؟ وكذا ما شابهها من المشروبات؟ (١) .
ج: إذا كانت البيرة سليمة مما يسكر فلا بأس، أما إذا كانت مشتملة على شيء من مادة السكر فلا يجوز شربها، وهكذا بقية المسكرات سواء كانت مشروبة أو مأكولة يجب الحذر منها، ولا يجوز شرب شيء منها ولا أكله؛ لقول الله عز
стр. 12185
وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢) ولقوله ﷺ : «كل مسكر خمر وكل مسكر حرام (٣) » . خرجه الإمام مسلم في صحيحه «وثبت عنه صلى الله عليه سلم أنه: لعن الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها (٤) » . كما صح عنه ﷺ أنه قال: «كل شراب أسكر فهو حرام (٥) » . كما صح عنه أيضا أنه «نهى عن كل مسكر