وقال عبد الله بن عمر ﵄: «لم يكن النبي ﷺ يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح. اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي (١) » خرجه الإمام أحمد في المسند، وأبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه الحاكم.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، من قالها عشر مرات حين يصبح كتب الله له مائة حسنة، ومحا عنه مائة سيئة، وكانت له عدل رقبة، وحفظ بها يؤمنذ حتى يمسي ومن قالها مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك (٢) » رواه
стр. 13652
الإمام أحمد في مسنده بإسناد حسن.
وعنه ﵁ أيضا قال: قال النبي ﷺ : «من قال إذا أمسى ثلاث مرات: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضره حمة تلك الليلة (١) » رواه الإمام أحمد والترمذي بإسناد حسن. والحمة: سم ذوات السموم كالعقرب والحية ونحوهما.
وأخرج مسلم في صحيحه عن خولة بنت حكيم ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك (٢) » .
وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ﵁ «أن النبي ﷺ كان يقول إذا أصبح وإذا أمسى: أصبحنا على فطرة الإسلام وعلى كلمة الإخلاص وعلى دين نبينا محمد ﷺ وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا
стр. 13653
مسلما وما كان من المشركين (١) » خرجه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح.
«وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه: يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة: اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري لا إله إلا أنت تعيدها ثلاثا حين تصبح وثلاثا حين تمسي، وتقول: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وأعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت، تعيدها حين تصبح ثلاثا وحين تمسي ثلاثا، قال: نعم يا بني إني سمعت النبي ﷺ يدعو بهن فأحب أن أستن بسنته (٢) » رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي بإسناد حسن.
ويشرع لكل مسلم ومسلمة أن يقول في صباح كل يوم لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على
стр. 13654
كل شيء قدير مائة مرة حتى يكون في حرز من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي؛ لما تقدم في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرز من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك، ومن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر (١) » .
стр. 13655
٤ ـ فصل فيما يقال عند دخول المنزل
عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله، وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء (١) » رواه مسلم.
وعن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ولج الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلم على أهله (٢) » خرجه أبو داود بإسناد حسن.
стр. 13656
٥ ـ فصل فيما يقال عند الخروج من المنزل إلى المسجد أو غيره
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال إذا خرج من بيته: بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له حينئذ: كفيت ووقيت وهديت، وتنحى عنه الشيطان، فيقول لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي (١) » . رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن.
وقالت أم سلمة ﵂: «ما خرج رسول الله ﷺ من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل، أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي (٢) » رواه الإمام أحمد وأبو داود
стр. 13657
والترمذي وابن ماجه، وهذا لفظ أبي داود، وإسناده صحيح.
стр. 13658
٦ ـ فصل فيما يشرع عند دخول المسجد والخروج منه
عن أبي حميد أو أبي أسيد ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك (١) » رواه مسلم وأبو داود، واللفظ لأبي داود.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ أنه إذا دخل المسجد قال: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم، قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم (٢) » خرجه أبو داود بإسناد حسن.
стр. 13659
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم (١) » أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح.
стр. 13660
٧ ـ فصل فيما يشرع من الذكر والدعاء عند النوم واليقظة
عن حذيفة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول: اللهم باسمك أموت وأحيا وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما آماتنا وإليه النشور (١) » . رواه البخاري. وأخرج عن أبي ذر ﵁ مثله وأخرج مسلم
стр. 13661
عن البراء بن عازب ﵁ مثل حديث حذيفة المذكور.
وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ : «كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات (٤) » متفق عليه.
«وعن أبي هريرة ﵁: أنه أتاه آت يحثو من الصدقة وكان قد جعله النبي ﷺ عليها ليلة بعد ليلة. فلما كان في الليلة الثالثة قال: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها. قلت: ما هي؟ فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي حتى تختم الآية. فإنه لا يزال عليك من الله من حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فقال النبي ﷺ : صدقك وهو كذوب ذاك شيطان (٦) » رواه البخاري.
стр. 13662
وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه (١) » متفق عليه.
وعن البراء بن عازب ﵁ قال رسول الله ﷺ : «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك مت على الفطرة واجعلهن آخر ما تقول (٢) » متفق عليه، وفي رواية لمسلم ﵀ «واجعلهن من آخر كلامك (٣) » .
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ
стр. 13663
«أنه كان يقول إذا أوى إلى فراشة: اللهم رب السماوات، ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر (١) » رواه مسلم.
وعن حفصة أم المؤمنين ﵂ «أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ثم يقول: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك (٣) » . رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد حسن.
وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ «كان إذا أوى إلى فراشه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا، وآوانا، فكم ممن لا كافي له، ولا مؤوي (٤) » خرجه مسلم.
стр. 13664
وعن ابن عمر ﵄ أنه أمر رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقول: «اللهم خلقت نفسي وأنت تتوفاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتها فاغفر لها، اللهم إني أسألك العافية (١) » قال ابن عمر: سمعته من رسول الله ﷺ . خرجه مسلم.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فليأخذ داخلة إزاره، فلينفض بها فراشه، وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه، فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن، وليقل: سبحانك اللهم ربي بك وضعت جنبي، وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها. وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين (٢) » متفق عليه واللفظ لمسلم.
وعن علي ﵁ «أن فاطمة ﵂ أتت النبي ﷺ تسأله خادما فلم تجده، ووجدت
стр. 13665
عائشة ﵂ فأخبرتها. قال علي: فجاءنا النبي ﷺ وقد أخذنا مضاجعنا فقال: ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم، إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين، فإنه خير لكما من خادم (١) » . قال علي: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله ﷺ . متفق عليه.
وعن عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته (٢) » رواه البخاري ومعنى قوله: «من تعار (٣) » أي: استيقظ.
стр. 13666
٨ ـ فضل في الأذكار والأدعية المشروعة في ابتداء الشرب والأكل والفراغ منهما
عن عمر بن أبي سلمة ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك (١) » متفق عليه.
وعن عائشة ﵂. قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى في أوله. فإن نسي أن يذكر الله تعالى في أوله فليقل: بسم الله أوله وأخره (٢) » رواه أبو داود والنسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح. وصححه الحاكم، وأقره الذهبي.
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده
стр. 13667
عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها (١) » رواه مسلم.
وعن معاذ بن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أكل طعاما فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه (٢) » رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بإسناد حسن.
وعن أبي أمامة ﵁ «أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا (٣) » رواه البخاري في صحيحه.
стр. 13668
٩ - فصل فيما يشرع
من الذكر والدعاء عند رؤية البلدة أو القفول منها
عن صهيب ﵁ «أن النبي ﷺ لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: (اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، أسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها (١) » . رواه النسائي بإسناد حسن. وعن أنس ﵁ قال: «أقبلنا مع النبي ﷺ حتى إذا كنا بظهر المدينة قال: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون (٢) » . فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة. رواه مسلم.
стр. 13669
٩ ـ فضل فيما يشرع من الذكر والدعاء عند الأذان وبعده
عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن (١) » متفق عليه.
وعن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة، والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته. حلت له شفاعتي يوم القيامة (٢) » رواه البخاري، وزاد البيهقي في آخره بإسناد حسن «إنك لا تخلف الميعاد (٣) » .
وعن سعد بن أبي قاص ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله
стр. 13670
إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبمحمد رسولا، وبالإسلام دينا، غفر له ذنبه (١) » رواه مسلم.
وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمد رسول الله قال: أشهد أن محمد رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة (٢) » رواه مسلم.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه
стр. 13671
بها عشرا. ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة (١) » . رواه مسلم في صحيحه.
стр. 13672
١١ ـ فصل في مشروعية السلام بدءا وإجابة وتشميت العاطس إذا حمد الله، وعيادة المريض
عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ «أن رجلا سأل النبي ﷺ أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف (١) » متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟
стр. 13673
أفشوا السلام بينكم (١) » رواه مسلم.
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، تشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، وإتباع الجنائز (٢) » متفق عليه.
وعنه ﵁ عن النبي صلى الله وسلم أنه قال: «حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصحه، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه (٣) » رواه مسلم.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته. وأما
стр. 13674
التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليرده ما استطاع، فإذا قال: هاء، ضحك منه الشيطان (١) » متفق عليه.
وعنه أيضا أن النبي ﷺ قال: «التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع (٢) » رواه مسلم.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه. فإن الشيطان يدخل (٣) » رواه مسلم.
وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم (٤) » . رواه البخاري.
стр. 13675
وقال أبو موسى الأشعري ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه (١) » رواه مسلم.
стр. 13676
١٢ ـ فصل ولنختم هذه الرسالة ب ما ورد في النصيحة لمسيس الحاجة إلى ذلك
عن أبي رقية تميم بن أوس الداري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم (١) » رواه مسلم في صحيحه.
وعن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: «بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم (٢) » رواه البخاري ومسلم في الصحيحين.
стр. 13677
وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه (١) » متفق عليه.
وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٢) » رواه مسلم في صحيحه.
وهذا آخر ما تيسر جمعه، وأسأل الله أن ينفع به عباده إنه سميع قريب، والحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 13678
١٣ ـ فضل الذكر
س: توجد بعض الأذكار في بعض الأحاديث النبوية الشريفة من يقولها بعدد معين من المرات كانت له عتق عدد من الرقاب، كما جاء في الحديث النبوي: «من يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير (١) » من يقول ذلك مائة مرة في اليوم كانت كعتق عشر رقاب، فهل يمكن لمسلم أن يكفر عما يرتكبه من أخطاء عن طريق قول هذه الأحاديث الشريفة، إذا كان إثمه يكفر بعتق عدد من الرقاب قد يكون أقل من عشر رقاب، وهل يقصد في قوله في الحديث مائة مرة في اليوم أيقولها في يوم واحد فقط أم ينبغي أن يردد هذا الحديث طوال حياته في كل يوم مائة مرة، أفيدونا أفادكم الله؟
ج: هذا الحديث من جملة الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ ، فقد رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من قال في يوم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتب له مائة
стр. 13679
حسنة، ومحا عنه مائة سيئة، وكان في حرز من الشيطان في يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من عمله (١) » وهذا فضل عظيم وخير كثير من الله ، وإذا كان الذكر عن إيمان وصدق وإخلاص حصل له هذا الخير العظيم، والرسول ﷺ بين عن الله أنه يمحو به مائة سيئة، ويكتب به مائة حسنة ويكون عدل عشر رقاب، يعني: يعتقها، لكن ذكر جمع من أهل العلم أن هذا في غير الكبائر من الذنوب؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (٢) فالعبد إذا اجتنب الكبائر كانت صلاته وطهوره ودعواته وأذكاره كفارة لسيئاته الصغائر، وقد يمن الله جل وعلا على العبد بالإكثار من الذكر فيحمو الله به عنه حتى الكبائر، ولا سيما إذا اقترنت بذلك التوبة النصوح. فينبغي للمؤمن أن تكون له نية صالحة وقصد صالح بهذه الأذكار وإخلاص لله وصدق في قولها، مع التوبة إلى الله سبحانه، مع الصدق في توحيد الله والإخلاص له وعبادته وحده دون كل ما سواه، ثم يحمله هذا الإيمان وهذا الإخلاص على أداء الفرائض وترك المحارم والوقوف عند حدود الله حتى تكفر خطاياه كلها متى قال ذلك
стр. 13680
عن صدق وإخلاص وإيمان صادق وتوبة نصوح، وبكل حال هذه بشرى من الله وخير عظيم للمؤمنين والمؤمنات، والمقصود من الحديث: أن هذا الثواب يحصل للمؤمن بهذا الذكر كل يوم إذا قال ذلك صادقا مخلصا، ولا يجوز له أن يقيم على المعاصي، ويتعلق بهذا الحديث وأمثاله؛ لأن ذلك من أسباب حرمانه من هذا الثواب؛ للآية السابقة، وقول النبي ﷺ : «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر (١) » ، وفي لفظ: «إذا اجتنبت الكبائر (٢) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه، والله ولي التوفيق.
стр. 13681
١٤ ـ شرح حديث: «لله ملائكة سياحون»
س: ورد في حديث: «إن لله ملائكة سيارة تسير في الأرض تحف الجماعة الذين يذكرون الله (١) » ويقال: إن بعض الصوفية يستدلون بهذا الحديث على بعض أعمالهم، فكيف ترد عليهم؟
ج: هذا الحديث صحيح وهو قوله ﷺ : «إن لله ملائكة سياحين يلتمسون مجالس الذكر، فإذا وجدوها تنادوا هلموا إلى حاجتكم فيحيطون بهم إلى عنان السماء، ويسمعون منهم أذكارهم وأعمالهم الطيبة، ثم إذا عرجوا سألهم الله عما وجدوا، وهو أعلم ، فيخبرونه بما شاهدوا (٢) » ولا حجة في هذا للصوفية،
стр. 13682
فالصوفية مبتدعة، عليهم أن يلتزموا بالشريعة ويستقيموا عليها ويذكروا الله بما شرع، وإذا ذكروا الله بما شرع فهذا طيب، ولهم أجر ذلك عند الله سبحانه إذا استقاموا على التوحيد، ومن ذكر الله تعليم القرآن الكريم والسنة المطهرة وأنواع العلم النافع الذي ينفع العباد في دينهم ودنياهم مع الإخلاص لله في ذلك وطلب الثواب منه سبحانه. وبذلك يعلم أن وجود الملائكة في مجالس الذكر لا حجة للصوفية فيه، ولا في اختراعهم البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان وعبادات ما شرعها الله لعباده، كعبادة بعضهم لأهل القبور بالاستغاثة بهم والنذر لهم والطواف بقبورهم وغير ذلك من أنواع العبادات، وكإحداثهم أذكارا وعبادات ما أنزل الله بها من سلطان، وغير ذلك مما اخترعوه من الطرق الباطلة. نسأل الله لنا ولهم الهداية، والله ولي التوفيق.
стр. 13683
١٥ ـ الذكر بالقلب مشروع في كل زمان ومكان
س: مطلوب من الإنسان ذكر الله في كل وقت، وعلى كل حال إلا في أماكن نهي عن ذكر الله فيها، كالحمام مثلا، فهل يقطع الإنسان ذكر الله في الحمام بتاتا، حتى ولو في قلبه؟ (١)
ج: الذكر بالقلب مشروع في كل زمان ومكان، في الحمام وغيره، وإنما المكروه في الحمام ونحوه: ذكر الله باللسان؛ تعظيما لله سبحانه، إلا التسمية عند الوضوء، فإنه يأتي بها إذا لم يتيسر الوضوء خارج الحمام؛ لأنها واجبة عند بعض أهل العلم، وسنة مؤكدة عند الجمهور.
стр. 13684
١٦ ـ قراءة القرآن في أوقات العمل
س: أنا موظف وفي العمل أقرأ القرآن الكريم في أوقات الفراغ، ولكن المسئول ينهاني عن ذلك بقوله: إن هذا الوقت للعمل وليس للقراءة القرآن، فما حكم ذلك جزاكم الله خيرا؟ (١)
стр. 13685
ج: إذا لم يكن لديك عمل فلا حرج في قراءة القرآن، وهكذا التسبيح والتهليل والذكر، وهو خير من السكوت، أما إذا كانت القراءة تشغلك عن شيء يتعلق بعملك فلا يجوز لك ذلك؛ لأن الوقت مخصص للعمل فلا يجوز لك أن تشغله بما يعوقك عن العمل.
стр. 13686
١٧ ـ ما صحة حديث:
"من أراد أن يتقابل مع الله ويناجيه . . . "
س: سماحة الشيخ قرأت أن هناك حديثا قال فيه الرسول ﷺ : "من أراد أن يتقابل مع الله ويناجيه فعليه بتلاوة القرآن" ما مدى صحة هذا الحديث؟ (١)
ج: لا أعلم لهذا الحديث أصلا، والله ولي التوفيق.
стр. 13687
١٨ ـ ما صحة قول:
" رب قارئ للقرآن، والقرآن يلعنه "
س: أرجو أن تتفضلوا بشرح الجمل التالية:
رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه، كيف يلعن القرآن قارئه ولماذا؟ (١)
ج: لا أعلم صحة الحديث عن النبي ﷺ ولا حاجة إلى تفسيره (٢) ، ولو صح لكان المعنى أن في القرآن ما يقتضي ذمه ولعنه؛ لكونه يقرأ القرآن وهو يخالف أوامره أو يرتكب نواهيه، يقرأ كتاب الله وفي كتاب الله ما يقتضي سبه وسب أمثاله؛ لأنهم خالفوا الأوامر وارتكبوا النواهي هذا هو الأقرب في معناه إذا صح عن النبي ﷺ ؛ ولكني لا أعلم صحته عن النبي ﷺ .
стр. 13688
١٩ ـ حكم سؤال العبد في صلاته إذا مر بآية رحمة أو آية عذاب
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم سعادة رئيس تحرير جريدة البلاد وفقه الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
فقد جاء في جريدة البلاد العدد (١١٠٣٠) الصادر يوم الأحد ٢٠ ربيع الآخر سنة ١٤١٥هـ في صفحة (روضة الإسلام) (٨) تحت عنوان (فتاوى العلماء) السؤال التالي مع جوابه المنسوب إلى وهو:
س: سمعت بعض المصلين أثناء قراءته القرآن في الصلاة يقطع القراءة ويدعو بأدعية مناسبة فيقول عند ذكر الجنة: اللهم أسألك الجنة، وعند ذكر النار: اللهم أجرني من النار، فهل ذلك جائز شرعا؟ (١)
الجواب: يسن لكل من قرأ في الصلاة أو غيرها إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله، وإذا مر بآية عذاب أن
стр. 13689
يستعيذ به من النار. وإذا مر بآية تنزيه لله سبحانه نزهه فقال: ، أو نحو ذلك، ويستحب لكل من قرأ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ (١) أن يقول: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، وإذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ (٢) قال: بلى أشهد، وإذا قرأ: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ (٣) قال: آمنت بالله، وإذا قرأ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (٤) قال: لا نكذب شيئا من آيات ربنا، وإذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٥) قال: سبحان ربي الأعلى، ويستحب هذا للإمام والمأموم والمنفرد؛ لأنه دعاء فهو مطلوب مهم كالتأمين، وكذلك الحكم في القراءة في غير الصلاة. اهـ.
ولا أدري من أين نقلتم هذا السؤال مع جوابه، وقد سبق أن كتبنا لكم برقم ٤٠ \ ١وتاريخ ٦ \ ١ \ ١٤١٥هـ نستوضح عن المصدر الذي تأخذون منه هذه الفتاوى.
стр. 13690
وهذا السؤال وجوابه فيه أشياء لست أفتي بها، منها:
ما يقال عند آخر قراءة سورة التين، وآخر سورة المرسلات؛ لأن الحديث في ذلك ضعيف.
ومنها ما ذكرتم أنه يقال عند قراءة: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (١) لا شيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد.
فاصلة: فأرجو الإفادة عن كتاب نقلتم عنه هذا السؤال وجوابه، وأرجو أن ترسلوا إلي الأسئلة التي تحبون الجواب عنها حتى أجيب عنها إن شاء الله، ولا أسمح لكم أن تنقلوا الجواب إلا من كتاب آذن لكم بالنقل منه، حذرا من الأخطاء. وفق الله الجميع لما يرضيه، وأعاننا وإياكم على كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء