١٣٩ - ذكر بعض الأحاديث المتعلقة بالفتن والتحذير منها
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ ع. ح. خ. وفقه الله لما فيه رضاه وزاده من العلم والإيمان آمين (١) سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ في ٢٤ محرم ١٤١١هـ وصلكم الله بهداه واطلعت على جميع ما ذكرتم، ويسرني أن أخبركم أن الأحاديث المتعلقة بالفتن والتحذير منها محمولة عند أهل العلم على الفتن التي لا يعرف فيها المحق من المبطل فهذه الفتن المشروع للمؤمن الحذر منها وهي التي قصدها النبي ﷺ بقوله: «القاعد فيها خير من القائم والماشي خير من الساعي (٢) » . . الحديث.
стр. 13618
أما الفتن التي يعرف فيها المحق من المبطل والظالم من المظلوم فليست داخلة في الأحاديث المذكورة، بل قد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على وجوب نصر المحق والمظلوم على الباغي والظالم، ومن هذا الباب ما جرى بين علي ومعاوية ﵄، فإن المصيب عند أهل السنة هو علي وهو مجتهد وله أجران ومعاوية ومن معه مخطئون وبغاة عليه، لكنهم مجتهدون طالبون للحق فلهم أجر واحد، رضي الله عن الجميع.
وأما الاستعانة ببعض الكفار في قتال الكفار عند الحاجة أو الضرورة، فالصواب أنه لا حرج في ذلك إذا رأى ولي الأمر الاستعانة بأفراد منهم أو دولة في قتال الدولة المعتدية لصد عدوانها؛ عملا بالأدلة كلها، فعند عدم الحاجة والضرورة لا يستعان بهم، كما في حديث عائشة ﵂، للذي أراد أن يخرج معه في بدر وهو مشرك: «ارجع فلن نستعين بمشرك (١) » ، وعند الحاجة والضرورة يستعان بهم على وجه ينفع المسلمين ولا يضرهم، وفي هذا جمع بين الأدلة الشرعية، لأنه صلى الله عليه
стр. 13619
وسلم استعان بالمطعم بن عدي لما رجع من الطائف ودخل في مكة بجواره، واستعان بعبد الله بن أريقط الديلي ليدله على طريق المدينة وكلاهما مشرك، وسمح للمهاجرين من المسلمين بالهجرة إلى الحبشة مع كونها دولة نصرانية؛ لما في ذلك من المصلحة للمسلمين وبعدهم عن أذى قومهم من أهل مكة من الكفار، واستعان بدروع من صفوان بن أمية يوم حنين وهو كافر، وأقر اليهود بخيبر بعد ذلك واستعان بهم في القيام على مزارعها ونخيلها؛ لحاجة المسلمين إليه واشتغال الصحابة بالجهاد، فلما استغنى عنهم أجلاهم عمر ﵁ والأدلة في هذا كثيرة.
والواجب على أهل العلم الجمع بين النصوص وعدم ضرب بعضها ببعض.
ودولة البعث أخطر على المسلمين من دولة النصارى؛ لأن الملحد أكفر من الكتابي كما لا يخفى، وما فعله حاكم العراق البعثي في الكويت يدل على الحقد العظيم والكيد للإسلام وأهله، ومما يجب التنبيه عليه أن بعض الناس قد يظن أن الاستعانة بأهل الشرك تعتبر موالاة لهم، وليس الأمر كذلك، فالاستعانة شيء والموالاة شيء آخر، فلم يكن النبي ﷺ حين
стр. 13620
استعان بالمطعم بن عدي أو بعبد الله بن أريقط أو بيهود خيبر مواليا لأهل الشرك ولا متخذا لهم بطانة، وإنما فعل ذلك للحاجة إليهم واستخدامهم في أمور تنفع المسلمين ولا تضرهم، وهكذا بعثه المهاجرين من مكة إلى بلاد الحبشة ليس ذلك موالاة للنصارى، وإنما فعل ذلك لمصلحة المسلمين وتخفيف الشر عنهم، فيجب على المسلم أن يفرق ما فرق الله بينه وأن ينزل الأدلة منازلها، والله سبحانه هو الموفق والهادي لا إله غيره ولا رب سواه، وأسأل الله أن يمنحنا وإياكم الفقه في الدين والثبات عليه، والدعوة إليه على بصيرة، وأن يعيذنا وإياكم وسائر إخواننا من مضلات الفتن إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
انتهى الجزء الخامس والعشرون ويليه بمشيئة الله تعالى الجزء السادس والعشرون ويحتوي على القسم الثاني من كتاب الحديث
стр. 13621
صفحة فارغة
стр. 13622
صفحة فارغة
стр. 13623
صفحة فارغة
стр. 13624
صفحة فارغة
стр. 13625
كتاب الأذكار والأدعية
стр. 13626
صفحة فارغة
стр. 13627
١ ـ تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار
مقدمة: (١)
الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ﷺ وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن من أفضل ما يتخلق به الإنسان وينطق به اللسان الإكثار من ذكر الله ، وتسبيحه، وتحميده وتلاوة كتابه العظيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه، مع الإكثار من دعاء الله سبحانه وسؤاله جميع الحاجات الدينية والدنيوية، والاستعانة به، والالتجاء إليه بإيمان صادق وإخلاص وخضوع، وحضور قلب يستحضر به الذاكر والداعي عظمة الله وقدرته على كل شيء
стр. 13628
وعلمه بكل شيء واستحقاقه للعبادة.
وقد ورد في فضل الذكر والدعاء والحث عليهما آيات كثيرة وأحاديث صحيحة عن رسول الله ﷺ نذكر ما تيسر منها، قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ (١) ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (٢) ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ (٣) قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ (٥) إلى أن قال سبحانه: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٧) ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ (٨) وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٩)
стр. 13629
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ (١) وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٥) والإكثار من ذكر الله ﵎ ودعائه سبحانه مستحب في جميع الأوقات والمناسبات وفي الصباح والمساء وعند النوم واليقظة ودخول المنزل
الآية، وقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١) ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (٣) الآية.
وفي صحيح مسلم عن عقبة بن عامر ﵁ قال: «خرج رسول الله ﷺ ونحن في الصفة فقال: أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم فقلنا: يا رسول الله، نحب ذلك. قال: أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل (٤) »
стр. 13632
وفي صحيح البخاري عن عثمان ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه (١) »
وفي صحيح مسلم عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه (٢) » . (٣)
وفي صحيح مسلم أيضا من حديث النواس بن سمعان ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد، قال: كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق، أو كأنهما حزقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما (٤) »
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سمعت
стр. 13633
رسول الله ﷺ يقول: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول: الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف (١) » رواه الترمذي بسند حسن.
وثبت عن رسول الله ﷺ أحاديث كثيرة تدل على فضل الذكر والتحميد والتهليل والتسبيح والدعاء والاستغفار كل وقت، وفي طرفي الليل والنهار، وفي أدبار الصلوات الخمس بعد السلام، نذكر بعضها:
فمن ذلك قوله ﷺ : «سبق المفردون قالوا: يا رسول الله: من المفردون؟ قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات (٢) » رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁. وقال ﷺ : «أحب الكلام إلى الله أربع لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (٣) » رواه مسلم.
стр. 13634
وفي صحيح مسلم أيضا عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: «جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: علمني كلاما أقوله، قال: قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، فقال: يا رسول الله إن هؤلاء لربي فما لي؟ قال: قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني (١) »
وقال أيضا ﵊: «الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله (٢) » أخرجه النسائي، وصححه ابن حبان، والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
وقال ﵊: «ما عمل ابن آدم عملا أنجى له من عذاب الله، من ذكر الله (٣) » أخرجه ابن أبي شيبة
стр. 13635
والطبراني بإسناد حسن عن معاذ بن جبل ﵁.
وقال معاذ بن جبل ﵁: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم. قالوا: بلى يا رسول الله قال: ذكر الله (١) » رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح.
وقال ﷺ : «لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده (٢) » رواه مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد ﵄.
وقال ﷺ : «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر
стр. 13636
مرات، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل (١) » متفق عليه من حديث أبي أيوب ﵁.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك، ومن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة، حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر (٢) » .
وفي الصحيحين أيضا عن رسول الله ﷺ أنه قال: «كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان، سبحان الله وبحمده،
стр. 13637
سبحان الله العظيم (١) » . .
وخرج الترمذي وغيره بإسناد حسن عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا الله فيه ، ولم يصلوا على النبي ﷺ إلا كان عليه ترة، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم (٢) »
وقالت عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه (٣) » خرجه مسلم في صحيحه.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله
стр. 13638
لم يسرع به نسبه (١) » خرجه مسلم في صحيحه.
وفي الصحيحين واللفظ لمسلم «عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي وفي بيتي قال: قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم (٢) » .
وعن النعمان بن بشير ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «الدعاء هو العبادة (٣) » أخرجه أصحاب السنن الأربعة بإسناد صحيح.
وعن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك،
стр. 13639
وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك (١) » رواه مسلم في صحيحه.
وعنه ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين، وغلبة العدو، وشماتة الأعداء (٢) » رواه النسائي وصححه الحاكم.
وعن بريدة ﵁ قال: «سمع النبي ﷺ رجلا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. فقال رسول الله ﷺ : لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب (٣) » أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله
стр. 13640
صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر (١) » أخرجه مسلم.
وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: كان النبي ﷺ يدعو: «اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير (٢) » متفق عليه.
وعن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني
стр. 13641
ما ينفعني، وارزقني علما ينفعني (١) » رواه النسائي والحاكم.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة (٢) » رواه البخاري.
وعن ابن عمر ﵄ قال: «كنا نعد لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مائة مرة " رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور (٣) » رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
وعن شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي
стр. 13642
وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت (١) » رواه البخاري في صحيحه.
والآيات والأحاديث في فضل الذكر والدعاء والاستغفار كثيرة معلومة.
وقد رأيت جمع ما يسر الله تعالى مما صح عن النبي ﷺ من الأذكار والأدعية المشروعة عقب الصلوات الخمس، وفي الصباح والمساء، وعند النوم واليقظة، وعند دخول المنزل والخروج منه، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند الخروج للسفر والقفول منه. وقد سميتها " تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة من الأدعية والأذكار " مقتصرا على ما صحت به الأخبار عن النبي ﷺ دون غيره؛ لتكون زادا للمسلم، وعونا له بمشيئة الله تعالى في المناسبات المذكورة، مع أحاديث أخرى في فضل الذكر والدعاء، مع نصيحتي لكل مسلم ومسلمة بالعناية بالذكر والدعاء في جميع الأوقات؛ عملا بما تقدم من الآيات والأحاديث في ذلك، والله أسأل أن ينفعني بها وجميع المسلمين إنه جواد كريم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
стр. 13643
٢ ـ فصل في بيان الأذكار المشروعة بعد السلام في الصلوات الخمس
لقد ثبت عن رسول ﷺ أنه كان إذا سلم من صلاة الفريضة استغفر الله ثلاثا وقال: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (١) » ، «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٢) » ، «لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (٣) » ، «ويسبح الله ثلاثا وثلاثين، ويحمده مثل ذلك، ويكبره مثل ذلك ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد
стр. 13644
وهو على كل شيء قدير (١) » ويقرأ آية الكرسي و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٣) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٤)
بعد كل صلاة. ويستحب تكرار هذه السور الثلاث ثلاث مرات: بعد صلاة الفجر، وصلاة المغرب؛ لورود الحديث الصحيح بذلك عن النبي ﷺ ، كما يستحب أن يزيد بعد الذكر المتقدم بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير (٥) » عشر مرات؛ لثبوت ذلك عن النبي ﷺ ، وإن كان إماما انصرف إلى الناس وقابلهم بوجهه بعد استغفار ثلاثا. وبعد قوله: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم يأتي بالأذكار المذكورة، كما دل على ذلك أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ ، منها حديث عائشة ﵂ في صحيح مسلم. وكل هذه الأذكار سنة وليست فريضة.
стр. 13645
٣ ـ فصل في أذكار الصباح والمساء
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه (١) » رواه مسلم.
وعن ابن مسعود ﵁ قال: «كان نبي الله ﷺ إذا أمسى قال: أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة، وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار، وعذاب في القبر، وإذا أصبح قال ذلك أيضا: أصبحنا وأصبح الملك لله (٢) » رواه مسلم.
стр. 13646
وعن شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت قال: ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة (١) » رواه البخاري.
وعن عبد الله بن حبيب ﵁ قال: «خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب النبي ﷺ ليصلي لنا فأدركناه فقال: قل، فلم أقل شيئا، ثم قال: قل فلم أقل شيئا، ثم قال: قل: فقلت: يا رسول الله ما أقول؟ قال: قل: والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء (٣) » رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي بإسناد حسن.
стр. 13647
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يعلم أصحابه يقول: «إذا أصبح أحدكم فليقل: اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور، وإذا أمسى فليقل: اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير (١) » رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وإسناده عند أبي داود وابن ماجه صحيح.
وعن أبي هريرة ﵁، «أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: يا رسول الله، مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت قال: قل: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم. قال: قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت، إذا أخذت مضجعك (٢) » . رواه الإمام
стр. 13648
أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والبخاري في الأدب المفرد بإسناد صحيح، وهذا لفظ أحمد والبخاري.
وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شيء (١) » رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح، وهو كما قال ﵀.
وعن ثوبان خادم النبي ﷺ ، أن رسول الله ﷺ قال: «ما من عبد مسلم يقول حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا، إلا كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيام (٢) » رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه
стр. 13649
بإسناد حسن، وهذا لفظ أحمد. ولكنه لم يسم ثوبان وسماه الترمذي في روايته، أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة بلفظ أحمد.
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة (١) » .
وروى مسلم في صحيحه أيضا عن العباس بن عبد المطلب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا (٢) » .
وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار. ومن قالها مرتين أعتق الله
стр. 13650
نصفه من النار. ومن قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار، فإن قالها أربعا أعتقه الله من النار (١) » رواه أبو داود بإسناد حسن، وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة بسند حسن ولفظه: «من قال حين يصبح: اللهم إني أشهد وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه ذلك اليوم من النار، فإن قالها أربع مرات أعتقه الله ذلك اليوم من النار (٢) »
وعن عبد الله بن غنام ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه، ومن قال ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته (٣) » رواه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة بإسناد حسن، وهذا لفظه لكنه لم يذكر " حين يمسي "، وأخرجه ابن حبان بلفظ النسائي من حديث ابن عباس ﵄.
стр. 13651
وقال عبد الله بن عمر ﵄: «لم يكن النبي ﷺ يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح. اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي (١) » خرجه الإمام أحمد في المسند، وأبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه الحاكم.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، من قالها عشر مرات حين يصبح كتب الله له مائة حسنة، ومحا عنه مائة سيئة، وكانت له عدل رقبة، وحفظ بها يؤمنذ حتى يمسي ومن قالها مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك (٢) » رواه
стр. 13652
الإمام أحمد في مسنده بإسناد حسن.
وعنه ﵁ أيضا قال: قال النبي ﷺ : «من قال إذا أمسى ثلاث مرات: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضره حمة تلك الليلة (١) » رواه الإمام أحمد والترمذي بإسناد حسن. والحمة: سم ذوات السموم كالعقرب والحية ونحوهما.
وأخرج مسلم في صحيحه عن خولة بنت حكيم ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك (٢) » .
وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ﵁ «أن النبي ﷺ كان يقول إذا أصبح وإذا أمسى: أصبحنا على فطرة الإسلام وعلى كلمة الإخلاص وعلى دين نبينا محمد ﷺ وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا
стр. 13653
مسلما وما كان من المشركين (١) » خرجه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح.
«وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه: يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة: اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري لا إله إلا أنت تعيدها ثلاثا حين تصبح وثلاثا حين تمسي، وتقول: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وأعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت، تعيدها حين تصبح ثلاثا وحين تمسي ثلاثا، قال: نعم يا بني إني سمعت النبي ﷺ يدعو بهن فأحب أن أستن بسنته (٢) » رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي بإسناد حسن.
ويشرع لكل مسلم ومسلمة أن يقول في صباح كل يوم لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على
стр. 13654
كل شيء قدير مائة مرة حتى يكون في حرز من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي؛ لما تقدم في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرز من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك، ومن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر (١) » .
стр. 13655
٤ ـ فصل فيما يقال عند دخول المنزل
عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله، وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء (١) » رواه مسلم.
وعن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ولج الرجل بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلم على أهله (٢) » خرجه أبو داود بإسناد حسن.