← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 13721–13760 · переход к 13726.

стр. 13721

٣٥ ـ التكبير المطلق والمقيد أيام التشريق س: هل يشرع التكبير المطلق في أيام التشريق أم يقتصر على المقيد فقط؟ (١) ج: التكبير مشروع مطلقا، المقيد والمطلق جميعا في هذه الأيام، وكان الصحابة يكبرون مطلقا ومقيدا، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (٢) وقول النبي ﷺ : «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر (٣) »

стр. 13722

٣٦ ـ مسألة في التكبير أيام التشريق وذكر مدته س: هل التكبير مقتصر على ما بعد الصلوات أو في جميع الأوقات وكم مدته بعد يوم العيد؟ (١) ج: التكبير مطلق ومقيد، عام بعد الصلوات ومطلق في جميع

стр. 13723

الأوقات، من صباح الفجر من يوم عرفة إلى غروب الشمس يوم الثالث عشر؛ خمسة أيام التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر إلى الثالث عشر، إلى غروب الشمس مطلق ومقيد.

стр. 13724

٣٧ ـ فضل الاستغفار س: ما صحة هذا الحديث: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب" وما معناه؟ (١) ج: الحديث المذكور رواه أبو داود (٢) وابن ماجه (٣) وهذا ضعيف؛ لأن في إسناده الحكم بن مصعب وهو مجهول؛ ولكن الأدلة الكثيرة من الآيات والأحاديث تدل على فضل الاستغفار والترغيب فيه مثل قول الله سبحانه: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ (٤)

стр. 13725

الآية من سورة هود، وقوله سبحانه في آخر المزمل: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) والله ولي التوفيق.

стр. 13726

٣٨ ـ مسألة في فضل الاستغفار س: هل الزيادة في الاستغفار في اليوم عن سبعين أو مائة مرة جائز؟ وهل الزيادة في ذكر سبحان الله وبحمده عن مائة مرة جائز، حيث إني ما زلت أذكر الله وأستغفره أي وقت في ذلك؟ لعل الله أن يقبل توبتي. ج: هذا مستحب ولو سبحت ألف مرة أو ألفين أو عشرة آلاف، لكن النبي ﷺ بين للأمة قال: «من قال حين يمسي وحين يصبح سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر (١) » يعني إذا لم يصر على الكبائر فهذه من أسباب المغفرة، ويسبح الله مائة مرة في

стр. 13727

السماء ومائة مرة في الصباح، هذه من أسباب المغفرة لمن وفقه الله لترك الكبائر، وهكذا قال ﷺ : «من قال في يوم لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير مائة مرة كانت له عدل عشرة رقاب، وكتب الله له مائة حسنة، ومحي عنه مائة سيئة، وكان في حرز من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من عمله (١) » أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين، وهذا يدل على أن من زاد فلا بأس، أو يذكر الله مائتين أو ألف مرة كله خير له مزيد من الأجر والخير، المقصود أن التسبيح لا حد له، والذكر لا حد له يكثر من ذكر الله وتسبيحه في اليوم والليلة ما يسر الله له.

стр. 13728

٣٩ - حكم الاقتصار في الصلاة على رسول الله ﷺ بكلمة (ص) أو (صلعم) الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه، أما بعد (١) : فقد أرسل الله رسوله محمدا ﷺ إلى جميع الثقلين بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، أرسله بالهدى والرحمة ودين الحق، وسعادة الدنيا والآخرة لمن آمن به وأحبه واتبع سبيله ﷺ ، ولقد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح للأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فجزاه الله عن ذلك خير الجزاء وأحسنه وأكمله. وطاعته وامتثال أمره، واجتناب نهيه، من أهم فرائض الإسلام، وهي المقصود من رسالته. والشهادة له بالرسالة تقتضي محبته واتباعه والصلاة عليه في كل مناسبة وعند ذكره؛ لأن في ذلك أداء لبعض حقه ﷺ ، وشكرا لله على نعمته عليه

стр. 13729

بإرساله ﷺ . وفي الصلاة عليه ﷺ فوائد كثيرة منها: امتثال أمر الله ، والموافقة له في الصلاة عليه ﷺ ، والموافقة لملائكته أيضا في ذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١) ومنها أيضا مضاعفة أجر المصلي عليه، ورجاء إجابة دعائه، وسبب لحصول البركة، ودوام محبته ﷺ وزيادتها وتضاعفها، وسبب هداية العبد وحياة قلبه، فكلما أكثر الصلاة عليه وذكره استولت محبته على قلبه؛ حتى لا يبقى في قلبه معارضة لشيء من أوامره، ولا شك في شيء مما جاء به. كما أنه صلوات الله وسلامه عليه رغب في الصلاة عليه بأحاديث كثيرة ثبتت عنه منها ما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا (٢) » وعنه ﵁

стр. 13730

أيضا أن رسول الله ﷺ قال: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم (١) » . وقال ﷺ : «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي (٢) » . وبما أن الصلاة على النبي ﷺ مشروعة في الصلوات في التشهد، ومشروعة في الخطب والأدعية والاستغفار، وبعد الأذان، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند ذكره وفي مواضع أخرى، فهي تتأكد عند كتابة اسمه في كتاب أو مؤلف أو رسالة أو مقال أو نحو ذلك؛ لما تقدم من الأدلة. والمشروع أن تكتب كاملة؛ تحقيقا لما أمرنا الله تعالى به، وليتذكرها القارئ عند مروره عليها، ولا ينبغي عند الكتابة الاقتصار في الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ على كلمة (ص) أو (صلعم) وما أشبهها من الرموز التي قد يستعملها بعض الكتبة والمؤلفين؛ لما في ذلك من مخالفة أمر الله في كتابه العزيز بقوله: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٣)

стр. 13731

مع أنه لا يتم بها المقصود، وتنعدم الأفضلية الموجودة في كتابة ﷺ كاملة. وقد لا ينتبه لها القارئ أو لا يفهم المراد بها، علما بأن الرمز لها قد كرهه أهل العلم وحذروا منه. فقد قال ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح في النوع الخامس والعشرين من كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده، قال ما نصه: التاسع: أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله ﷺ عند ذكره، ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره، فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته، ومن أغفل ذلك فقد حرم حظا عظيما. وقد رأينا لأهل ذلك منامات صالحة، وما يكتبه من ذلك فهو دعاء يثبته لا كلام يرويه فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية. ولا يقتصر فيه على ما في الأصل. وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه عند ذكر اسمه نحو وتبارك وتعالى، وما ضاهى ذلك إلى أن قال: (ثم ليتجنب في إثباتها نقصين: أحدهما أن يكتبها منقوصة صورة

стр. 13732

رامزا إليها بحرفين أو نحو ذلك، والثاني: أن يكتبها منقوصة معنى بألا يكتب (وسلم) ، وروي عن حمزة الكناني - رحمه الله تعالى - أنه كان يقول: كنت أكتب الحديث، وكنت أكتب عند ذكر النبي ﷺ ، ولا أكتب (وسلم) ، فرأيت النبي ﷺ في المنام فقال لي: ما لك لا تتم الصلاة علي؟ قال: فما كتبت بعد ذلك صلى الله عليه إلا كتبت (وسلم) إلى أن قال ابن الصلاح: قلت ويكره أيضا الاقتصار على قوله ﵇ والله أعلم. انتهى المقصود من كلامه -رحمه الله تعالى- ملخصا. وقال العلامة السخاوي -رحمه الله تعالى- في كتابه "فتح المغيث شرح ألفية الحديث للعراقي " ما نصه: واجتنب أيها الكاتب (الرمز لها) أي: الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ في خطك، بأن تقتصر منها على حرفين ونحو ذلك فتكون منقوصة -صورة- كما يفعله (الكتاني) والجهلة من أبناء العجم غالبا وعوام الطلبة فيكتبون بدلا من ﷺ (ص) أو (صم) أو (صلم) أو (صلعم) فذلك لما فيه من نقص الأجر لنقص الكتابة خلاف الأولى. وقال السيوطي - رحمه الله تعالى - في كتابه (تدريب الراوي

стр. 13733

في شرح تقريب النواوي) : ويكره الاقتصار على الصلاة أو التسليم هنا وفي كل موضع شرعت فيه الصلاة كما في شرح مسلم وغيره؛ لقوله تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١) إلى أن قال: ويكره الرمز إليهما في الكتابة بحرف أو حرفين كمن يكتب (صلعم) بل يكتبهما بكمالهما. انتهى المقصود من كلامه -رحمه الله تعالى- ملخصا. هذا ووصيتي لكل مسلم وقارئ وكاتب أن يلتمس الأفضل، ويبحث عما فيه زيادة أجره وثوابه، ويبتعد عما يبطله أو ينقصه. نسأل الله أن يوفقنا جميعا لما فيه رضاه، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 13734

٤٠ ـ الدعاء يشرع في كل وقت وليس من شرطه الطهارة س: هل يجوز الدعاء في غير أوقات الصلاة، والإنسان على غير طهارة، وهو في العمل مثلا، هل يستجاب له في هذه الحالة؟

стр. 13735

ج: الدعاء يشرع في كل وقت، وليس من شرطه الطهارة، يدعو في جميع الأحوال، سواء كان على طهارة أو على جنابة، أو على حدث أصغر، أو كانت المرأة في الحيض أو في نفاس، الدعاء مطلوب وهكذا الذكر، ومن الذكر: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، يذكر الله على كل حاله حتى المرأة في حيضها ونفاسها، حتى الجنب، قالت عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه (١) » ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٢) والله يقول جل وعلا: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ (٣) فالمؤمن مشروع له الذكر في جميع الأحوال، إنما ينهى عن قراءة القرآن خاصة في حالة الجنابة، ويقول : ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٤) والمؤمن مأمور بالذكر دائما، قائما وقاعدا وعلى جنبه، على طهارة إلا حال قراءة القرآن فإنه يمنع في حال الجنابة خاصة.

стр. 13736

٤١ - مسألة في الأوراد الشرعية والدعوات الواردة عن النبي وكيفية الصلاة عليه ﷺ من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخت: ن. ع. م. س زادها الله من العلم والإيمان وبارك لها في الوقت والعمل آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصلني كتابك الكريم وصلك الله بحبل الهدى والتوفيق، وجميع ما تضمنه من الأسئلة كان معلوما. . وهذا جوابها (١) : وأما الأوراد الشرعية من الأذكار والدعوات الواردة عن النبي ﷺ ، فالأفضل أن يؤتى بها في طرفي النهار بعد صلاة الفجر وصلاة العصر، وذلك أفضل من قراءة القرآن؛ لأنها عبادة مؤقتة تفوت بفوات وقتها، أما قراءة القرآن فوقتها واسع، ومن اشتغل بقراءة القرآن في طرفي النهار وترك الورد فلا بأس؛ لأنها

стр. 13737

كلها نافلة، والأمر في ذلك واسع، ولا حرج على الحائض والنفساء في أصح قولي العلماء في قراءة القرآن عن ظهر قلب، سواء كان في الورد أو غيره، أما الجنب فلا يقرأ شيئا من القرآن حتى يغتسل؛ «لأن النبي ﷺ كان لا يحجزه شيء عن القرآن إلا الجنابة (١) » ، أما مس المصحف فلا يجوز للحائض والنفساء والجنب، ولا يجوز أيضا للمحدث حدثا أصغر كالريح والنوم حتى يتوضأ الوضوء الشرعي؛ لأحاديث وردت في ذلك عن النبي ﷺ ، أما تثويب الورد للغير فالأفضل تركه؛ لعدم الدليل عليه، وهكذا تثويب قراءة القرآن للغير الأفضل تركه، كما تقدم بيان ذلك؛ لأنه لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة ﵃ -فيما نعلم- ما يدل على تثويب القرآن أو الأذكار للغير، أما الدعاء والصدقات فأمرهما واسع، كما تقدم أيضا الكلام في ذلك. أما حديث أبي بن كعب ﵁ الذي فيه أنه قال: يا رسول الله، كم أجعل لك من صلاتي؟ إلى آخره، فهو حديث في إسناده ضعف، وعلى فرض صحته فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وغيره من أهل العلم أن المراد بذلك: الدعاء؛ لأن الدعاء يسمى: صلاة، قالوا: كان أبي قد

стр. 13738

خصص وقتا للدعاء، فسأل النبي ﷺ : كم يجعل له من ذلك؟ . . . إلى أن قال: أجعل لك صلاتي كلها، المعنى: أجعل دعائي كله صلاة عليك، يعني: في ذلك الوقت الذي خصصه للدعاء، والله أعلم. وما دام الحديث ليس صحيح الإسناد فينبغي أن لا يتكلف في تفسيره، ويكفينا أن نعلم أن الله سبحانه شرع لنا الصلاة والسلام على رسوله محمد ﷺ ، كما قال : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١) وجاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي ﷺ دالة على مشروعية الإكثار من الصلاة والسلام عليه ﵊ «وأن من صلى عليه واحدة صلى الله عليه بها عشرا (٢) » ، فهذا كله يكفي في بيان شرعية الإكثار من الصلاة والسلام عليه في سائر الأوقات من الليل والنهار خصوصا أمام الدعاء، وبعد الأذان، وفي آخر الصلاة قبل السلام، وكلما مر ذكره ﷺ . وأما حديث: «من صلى علي يوم الجمعة مائة مرة جاء

стр. 13739

يوم القيامة ومعه نور لو قسم بين الخلق كلهم لوسعهم» فلا نعلم له أصلا، بل هو من كذبالكذابين. وأما كيفية الصلاة على النبي ﷺ : فقد جاء في الأحاديث الصحيحة عنه ﷺ بيانها، وأقل ذلك أن يقول: اللهم صل وسلم على رسول الله، أو: اللهم صل وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه، أو: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه، أو: صلى الله عليك يا رسول الله، ونحو ذلك، ومن ذلك قوله ﷺ لما سئل عن كيفية الصلاة عليه، قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد (١) » ، وفي لفظ آخر قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد (٢) » ، وفي لفظ عنه أنه قال لهم لما أخبرهم بكيفية الصلاة، قال: «والسلام كما علمتم (٣) » يشير بذلك إلى ما علمهم إياه

стр. 13740

في التحيات، وهو قوله: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وفيلفظ آخر عنه ﷺ : أنه قال لهم: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد (١) » . وهذه الكيفيات المذكورة هي أصح ما ورد عنه ﵊ في كيفية الصلاة عليه، وهي كافية عما أحدثه الناس من أنواع الصلاة والسلام عليه ﵊ وهي أفضل مما أحدثوا. وأما حديث: «من صلى علي في يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة؛ سبعون منها لآخرته وثلاثون منها لدنياه» فلا نعلم له أصلا، بل هو من كذب الكذابين. وأسأل الله أن يمنحنا وإياك وسائر المسلمين الفقه في الدين والثبات عليه، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، وأن يتوفانا جميعا على الإسلام، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 13741

٤٢ ـ ما صحة حديث: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء (١) » س: سمعت المذيع وكان يتكلم في فضل يوم الجمعة وذلك يوم الجمعة ١٢ من ربيع الأول وقد أورد حديثا يقول: «فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا: يا رسول الله كيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت فقال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء (٢) » رواه الخمسة إلا الترمذي، أفليس هذا يتعارض مع الآية الكريمة التي يقول الله فيها: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ (٣) وقوله سبحانه: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ (٤) وأنه لما دخل عليه العباس عمه حين مات ومكث ثلاثة أيام قبل أن يدفن

стр. 13742

وكان واضعا يديه على أنفه وقال له: عجلوا بدفن صاحبكم والله إنه ليأسن كما يأسن سائر البشر، وهذا الحديث الذي سمعته موجود في كتاب (نيل الأوطار شرح منتقى الأخيار) والحديث أيضا أخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، وذكره ابن أبي حاتم في العلل، وحكي عن أبيه بأنه حديث منكر؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وهو منكر الحديث، وقال ابن العربي: إن الحديث لم يثبت. وأسأل الله تعالى أن يوفقني وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه؟ (١) ج: الحديث المذكور معروف عند أهل العلم ولا بأس به عند أهل العلم ولا نكارة في ذلك، فإن الله جل وعلا له أن يخص من يشاء من عباده بما يشاء فإذا خص الأنبياء بتحريم أجسادهم على الأرض فلا غرابة في ذلك لما لهم لديه من الكرامة. والصلاة والسلام عليه مشروعة مطلقا، ولو فرضنا أن الجسد قد أكلته الأرض كما تأكل أجساد الناس الآخرين، فإن هذا لا يمنع من الصلاة والسلام عليه، ولا يمنع أيضا من تخصيص

стр. 13743

الجمعة بالمزيد من ذلك؛ لما جاء في الحديث، فإن الصلاة والسلام عليه مشروعان دائما ﵊ في حياته، وبعد وفاته ﵊ لقول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١) اللهم صل وسلم عليه صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين. وقال ﵊ كما رواه مسلم في الصحيح: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا (٢) » . وبذلك يعلم أن الصلاة والسلام عليه مشروعان في حياته وبعد وفاته، أما كون جسده يبقى فقد جاء في هذا الحديث وسنده لا بأس به عند أهل العلم، أما قول العباس فلا أعلم إلى يومي هذا صحته، ولم أتتبع أسانيده، ولو فرضنا صحة قول العباس فإنه لا ينافي ما جاء به هذا الحديث من تحريم أجساد الأنبياء على الأرض؛ لأنه قد يعتري الجسد ما يعتريه من التغيير وهو باق لم تأكله الأرض، فإن الله على كل شيء قدير فإذا وضع في القبر أمكن أن تزول هذه الرائحة على فرض صحة أثر العباس ويبقى الجسد سليما طريا وليس في الشرع ولا في العقل ما يمنع ذلك.

стр. 13744

والمقصود أن الصلاة والسلام عليه مشروعان مطلقا سواء بقي الجسد أم لم يبقى الجسد، وكونه تعرض عليه صلاة أمته لا تعلق له بالجسد، وإنما ذلك على الروح وهي في الرفيق الأعلى، فإن روحه باقية، وهكذا الأرواح باقية عند أهل السنة والجماعة، أرواح المؤمنين في الجنة، وأرواح الكفار في النار، روحه ﷺ في أعلى عليين ﵊، وأرواح المؤمنين في صفة طيور تعلق في شجر الجنة، وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم ترجع إلى قناديل معلقة تحت العرش كما صحت بذلك الأحاديث عن النبي ﷺ ، والله ولي التوفيق.

стр. 13745

٤٣ ـ مسألة في الصلاة والسلام على الأنبياء والرسل س: الأخ ع. ص. ح. من القاهرة يقول في سؤاله: عندما أقرأ في بعض الكتب الدينية ويأتي ذكر نبينا محمد ﷺ فإنهم يقولون بعد اسمه ﷺ أو ﵊، وعندما يأتي ذكر غيره من الأنبياء أو الرسل، فإنهم يقولون ﵊ أو ﵇، وعندما سألت أحد الإخوة عن ذلك قال: إن" ﷺ " خاصة بنبينا محمد ﷺ ، وأن "﵊" خاصة بأولي العزم من الرسل، وأن "﵇" خاصة بمن عداهم، وحيث ورد في القرآن الكريم على لسان عيسى ابن مريم ﵊ وهو من أولي العزم قوله تعالى: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ (١) فقد كنت في شك من قول هذا الأخ فأرجو الإفادة هل هناك فرق؟ جزاكم الله خيرا (٢)

стр. 13746

ج: لا أعلم فرقا في هذا المقام بين جميع الأنبياء والرسل، وقد قال الله جل وعلا في آخر الصافات: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (١) ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ (٢) ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) وفق الله الجميع.

стр. 13747

٤٤ ـ الأدعية المستجابة والأوقات التي يتحرى فيها المسلم الدعاء س: ما هو الدعاء الذي أدعو به ليستجاب لي؟ وهل الدعاء كطلب الزواج وغيره جائز في السجود في الفريضة؟ وما هي الأوقات التي يتحرى فيها المسلم الدعاء؟ (١) ج الله شرع لعباده الدعاء فقال : ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢) وقال : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٣)

стр. 13748

والسجود محل للدعاء في الفرض والنفل، وأحرى الأوقات لإجابة الدعاء: آخر الليل، وهكذا السجود في الصلاة فرضا أو نفلا يستجاب فيه الدعاء، وهكذا آخر الصلاة قبل السلام بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ ، وهكذا الدعاء يوم الجمعة، حين يجلس الخطيب على المنبر إلى أن تقضى الصلاة، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس يوم الجمعة. فينبغي لمن أراد أن يدعو أن يتحرى هذه الأوقات، وهكذا ما بين الأذان والإقامة الدعاء فيه لا يرد، ومن أهمها آخر الليل؛ لقول النبي ﷺ : «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ (١) » . وفي لفظ آخر فيقول: «هل من داع فيستجاب له؟ هل من سائل فيعطى سؤله؟ هل من تائب فيتاب عليه حتى يطلع الفجر (٢) » .

стр. 13749

وهذا وقت عظيم ينبغي للمؤمن والمؤمنة أن يكون لهما فيه حظ من التهجد والدعاء والاستغفار. وهذا النزول الإلهي نزول يليق بالله لا يشابهه نزول خلقه، فهو ينزل سبحانه نزولا يليق بجلاله لا يعلم كيفيته إلا الله ، ولا يشابه الخلق في شيء من صفاته، كالاستواء، والرحمة، والغضب، والرضا وغير ذلك؛ لقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) سورة الشورى الآية ١١.، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢) سورة طه، الآية ٥. . فالاستواء يليق بجلاله سبحانه، ومعناه: العلو والارتفاع فوق العرش، لكنه استواء يليق بالله لا يشابه فيه خلقه ولا يعلم كيفيته إلا الله ، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣) سورة الشورى الآية ١١. . وكما قالت أم سلمة ﵂: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، وإنكاره كفر) . وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ الإمام مالك أحد

стр. 13750

التابعين ﵁ لما سئل عن ذلك قال: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول التبليغ، وعلينا التصديق) ، ولما سئل الإمام مالك ﵀ إمام دار الهجرة في زمانه في القرن الثاني - عن الاستواء قال: (الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) ، ثم قال للسائل: (ما أراك إلا رجل سوء) ، ثم أمر بإخراجه. وهذا الذي قاله الإمام مالك، وأم سلمة، وربيعة ﵃، هو قول أهل السنة والجماعة كافة، يقولون في أسماء الله وصفاته: إنها يجب إثباتها لله على الوجه اللائق به . فالإيمان والإقرار بها واجب، والتكييف منفي لا يعلم كيفيتها إلا الله ؛ ولهذا يقول سبحانه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (١) سورة الإخلاص، الآية ٤.، ويقول سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢) سورة الشورى الآية ١١.، ويقول سبحانه: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣) سورة النحل، الآية ٧٤.، وهو سبحانه يغضب

стр. 13751

على أهل معصيته والكفر به، ويرضى عن أهل طاعته، ويحب أولياءه، ويبغض أعداءه وهذا الحب والبغض والرضا والغضب وغيرها من صفاته سبحانه، كلها ثابتة له سبحانه على الوجه الذي يليق بجلاله ، وهو قول أهل السنة والجماعة. فالواجب: التزام هذا القول، والثبات عليه، والرد على من خالفه. ومن أدلة الدعاء في السجود: قول الرسول ﷺ : «فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (١) » . وقال ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء (٢) » . أخرجهما مسلم في صحيحه. فإذا سألت المرأة زوجا صالحا في السجود أو في آخر الليل، أو مالا حلالا، وكذلك الرجل إذا سأل ربه أن يعطيه زوجة صالحة، أو مالا حلالا، فكل ذلك طيب. والنكاح عبادة، وفيه مصالح كثيرة للرجل والمرأة،

стр. 13752

وهكذا بقية الحاجات الخاصة، كأن يقول: اللهم أغنني بفضلك عمن سواك، اللهم أغنني عن سؤال خلقك، اللهم ارزقني ذرية صالحة، ونحو ذلك.

стр. 13753

٤٥- حكم الدعاء جماعة بعد الصلاة س: الدعاء جماعة بعد الصلاة في الأيام العادية. ما حكمه إذا استمر عليه البعض من الناس؟ (١) . ج: هذا من البدع، الإنسان يدعو ربه وحده، ما يحتاج يتجمع مع مجموعة ويدعو بهم واحد. لا. كل واحد إذا فرغ من الصلاة يأتي بالأذكار الشرعية ويدعو بينه وبين ربه، أما يكون لهم إماما يدعو بهم، يرفع يديه ويدعون، ليس له أصل، هذا من المحدثات. والله يهدينا وإخواننا المسلمين.

стр. 13754

٤٦ ـ أفضل الأدعية التي يجب على المسلم أن يرددها س: نختم هذا اللقاء سماحة الشيخ بسؤال وهو: أفضل الأدعية التي يجب على المسلم أن يرددها، سواء في الصلاة أو في غيرها؟ (١) ج: أفضل الذكر، لا إله إلا الله، أفضل الدعاء لا إله إلا الله، لكن هناك دعوات مخصوصة. وأحسن الدعاء ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار يردد هذا في آخر الصلاة، في سجوده، في أوقاته الأخرى؛ لأنه دعاء جامع، وكذلك: (اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله وأوله وآخره، وعلانيته وسره، اللهم إني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار ـ دعوات جامعة ـ اللهم أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل. في سجوده يقول: اللهم اغفر لي ذنبي واغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني، اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره، اللهم اغفر لي ولوالدي ولجميع

стр. 13755

المسلمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؛ لقوله ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (١) » . والحديث الآخر «وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (٢) » . فينبغي أن يكثر من الدعوات الطيبة، سؤال الجنة، التعوذ بالله من النار، سؤال العفو: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم اغفر لي ولوالدي. يتحرى الدعوات المناسبة.

стр. 13756

٤٧ ـ حكم الدعاء جهرا س: الأخ أ. ع. ح. ق من سبت العلايا يقول في سؤاله: بعض الناس يجهر بالأدعية جهرا يشوش به على من حوله، فما حكم فعله هذا؟ نرجو التكرم بالإفادة (١) . ج: السنة الإسرار بالأدعية في الصلاة وغيرها؛ لقول الله

стр. 13757

سبحانه: «ادعوا ربكم تضرعا وخفية (١) » . ولأن ذلك أكمل في الإخلاص، وأجمع للقلب على الدعاء، ولما في ذلك من عدم التشويش على من حوله من المصلين والقراء، إلا إذا كان الدعاء مما يؤمن عليه كدعاء القنوت والاستسقاء، فإن الإمام يجهر به حتى يؤمن المستمعون. والله الموفق.

стр. 13758

٤٨ ـ من شروط الدعاء (١) قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء: من أعظم شروط الدعاء الثقة بالله والتصديق له ولرسوله، والإيمان بأن الله هو الحق ولا يقول إلا الحق، والإخلاص لله سبحانه والمتابعة لرسوله ﷺ مع الإيمان بأن الرسول ﵊ بلغ الحق وهو الصادق فيما يقول.

стр. 13759

وأضاف سماحته: (وأن يأتي بذلك عن إيمان وثقة بالله ورغبة فيما عنده، وأنه سبحانه مدبر الأمور ومصرف الأشياء وأنه قادر على كل شيء : لا عن شك ولا عن سوء ظن بل عن حسن ظن بالله وثقة به، وأنه متى تخلف المطلوب فلعلة من العلل، فالعبد عليه أن يأتي بالأسباب، الله مسبب الأسباب، وهو الحكيم العليم) . وقال سماحته: وقد يحصل الدواء ولكن لا يزول الداء لأسباب أخرى جهلها العبد ولله فيها حكم ، وهذا يشمل الدواء الحسي والمعنوي. الحسي: الذي يقوم به الأطباء من أدوية وعمليات ونحو ذلك. والمعنوي الذي يحصل بالدعاء والقراءة ونحو ذلك من الأسباب الشرعية. ومع هذا كله قد يتخلف المطلوب لأسباب كثيرة منها: الغفلة عن الله سبحانه، ومنها: المعاصي ولا سيما أكل الحرام. واستشهد سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية بما صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته في الدنيا، وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك قالوا:

стр. 13760

يا رسول الله: إذا نكثر قال: الله أكثر (١) » . (٢) . واختتم سماحته إجابته بقوله: وبذلك يعلم المؤمن أن إجابته قد تؤجل إلى الآخرة لأسباب اقتضتها حكمة الله سبحانه، وقد يصرف عنه بأسباب الدعاء شر كثير بدلا من أن يعطى طلبه، والله هو الحكيم العليم في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره كما قال : ﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٣)
следующие страницы →