← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 13756–13795 · переход к 13761.

стр. 13756

٤٧ ـ حكم الدعاء جهرا س: الأخ أ. ع. ح. ق من سبت العلايا يقول في سؤاله: بعض الناس يجهر بالأدعية جهرا يشوش به على من حوله، فما حكم فعله هذا؟ نرجو التكرم بالإفادة (١) . ج: السنة الإسرار بالأدعية في الصلاة وغيرها؛ لقول الله

стр. 13757

سبحانه: «ادعوا ربكم تضرعا وخفية (١) » . ولأن ذلك أكمل في الإخلاص، وأجمع للقلب على الدعاء، ولما في ذلك من عدم التشويش على من حوله من المصلين والقراء، إلا إذا كان الدعاء مما يؤمن عليه كدعاء القنوت والاستسقاء، فإن الإمام يجهر به حتى يؤمن المستمعون. والله الموفق.

стр. 13758

٤٨ ـ من شروط الدعاء (١) قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء: من أعظم شروط الدعاء الثقة بالله والتصديق له ولرسوله، والإيمان بأن الله هو الحق ولا يقول إلا الحق، والإخلاص لله سبحانه والمتابعة لرسوله ﷺ مع الإيمان بأن الرسول ﵊ بلغ الحق وهو الصادق فيما يقول.

стр. 13759

وأضاف سماحته: (وأن يأتي بذلك عن إيمان وثقة بالله ورغبة فيما عنده، وأنه سبحانه مدبر الأمور ومصرف الأشياء وأنه قادر على كل شيء : لا عن شك ولا عن سوء ظن بل عن حسن ظن بالله وثقة به، وأنه متى تخلف المطلوب فلعلة من العلل، فالعبد عليه أن يأتي بالأسباب، الله مسبب الأسباب، وهو الحكيم العليم) . وقال سماحته: وقد يحصل الدواء ولكن لا يزول الداء لأسباب أخرى جهلها العبد ولله فيها حكم ، وهذا يشمل الدواء الحسي والمعنوي. الحسي: الذي يقوم به الأطباء من أدوية وعمليات ونحو ذلك. والمعنوي الذي يحصل بالدعاء والقراءة ونحو ذلك من الأسباب الشرعية. ومع هذا كله قد يتخلف المطلوب لأسباب كثيرة منها: الغفلة عن الله سبحانه، ومنها: المعاصي ولا سيما أكل الحرام. واستشهد سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية بما صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته في الدنيا، وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك قالوا:

стр. 13760

يا رسول الله: إذا نكثر قال: الله أكثر (١) » . (٢) . واختتم سماحته إجابته بقوله: وبذلك يعلم المؤمن أن إجابته قد تؤجل إلى الآخرة لأسباب اقتضتها حكمة الله سبحانه، وقد يصرف عنه بأسباب الدعاء شر كثير بدلا من أن يعطى طلبه، والله هو الحكيم العليم في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره كما قال : ﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٣)

стр. 13761

٤٩ ـ الأوقات التي تجاب فيها الدعوات س: ما هي الأوقات التي تجاب فيها الدعوات؟ (١) ج: أوقات الإجابة عديدة جاء في السنة بيانها منها: ١ ـ ما بين الأذان والإقامة، فقد قال ﵊:

стр. 13762

«الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة (١) » . ٢ ـ منها جوف الليل وآخر الليل، فالليل فيها ساعة لا يرد فيها سائل، أحراها جوف الليل وآخر الليل ـ الثلث الأخير ـ وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له حتى ينفجر الفجر (٢) » ... ينبغي للمؤمن والمؤمنة تحري هذه الأوقات والحرص على الدعوة الطيبة الجامعة في وسط الليل وفي آخر الليل وفي أي ساعة من الليل، لكن الثلث الأخير وجوف الليل أحرى بالإجابة مع

стр. 13763

سؤال الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجيب الدعوة مع الإلحاح وتكرار الدعاء، فالإلحاح في ذلك وحسن الظن بالله وعدم اليأس من أعظم أسباب الإجابة، فعلى المرء أن يلح في الدعاء، ويحسن الظن بالله ، ويعلم أنه حكيم عليم، قد يعجل الإجابة لحكمة، وقد يؤخرها لحكمة، وقد يعطي السائل خيرا مما سأل، كما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته في الدنيا، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها قالوا: يا رسول الله إذا نكثر؟ قال: الله أكثر (١) » وعليه أن يرجو من ربه الإجابة، ويكثر من توسله بأسمائه وصفاته مع الحذر من الكسب الحرام، والحرص على الكسب الطيب؛ لأن الكسب الخبيث من أسباب حرمان الإجابة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 13764

٣ ـ السجود، ترجى فيه الإجابة، يقول ﵊: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (١) » ، ويقول ﷺ : «أما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (٢) » أي: حري أن يستجاب لكم، رواه مسلم في صحيحه. ٤ ـ حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر للخطبة إلى أن تقضى الصلاة، فهو محل إجابة. ٥ ـ آخر كل صلاة قبل السلام يشرع في الدعاء، وهذا الوقت ترجى فيه الإجابة؛ لأن النبي ﷺ لما علمهم

стр. 13765

التشهد قال: «ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (١) » . ٦ ـ آخر نهار الجمعة بعد العصر إلى غروب الشمس هو من أوقات الإجابة في حق من جلس على طهارة ينتظر صلاة المغرب، فينبغي الإكثار من الدعاء بين صلاة العصر إلى غروب الشمس يوم الجمعة، وأن يكون جالسا ينتظر الصلاة؛ لأن المنتظر في حكم المصلي. قد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «في يوم الجمعة ساعة لا يسأل الله أحد فيها شيئا وهو قائم يصلي إلا أعطاه الله إياه (٢) » وأشار إلى أنها ساعة قليلة، فقوله ﷺ : «لا يسأل الله فيها شيئا وهو قائم يصلي (٣) » قال العلماء: يعني ينتظر الصلاة، فإن المنتظر له حكم المصلي؛ لأن وقت العصر ليس وقت صلاة. فالحاصل أن المنتظر لصلاة المغرب في حكم المصلي، فينبغي أن يكثر من الدعاء قبل غروب الشمس، إن كان

стр. 13766

في المسجد ففي المسجد، وإن كان امرأة أو مريضا في البيت شرع له أن يفعل ذلك وذلك بأن يتطهر وينتظر صلاة المغرب، هذه الأوقات كلها أوقات إجابة ينبغي فيها تحري الدعاء والإكثار منه مع الإخلاص لله والضراعة والانكسار بين يدي الله والافتقار بين يديه ، والإكثار من الثناء عليه، وأن يبدأ الدعاء بحمد الله والصلاة على النبي ﷺ فإن البداءة بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على النبي ﷺ من أسباب الاستجابة، كما صح بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ .

стр. 13767

٥٠ ـ حكم قول: أدعو فلا يستجاب لي س: عندما لا يتحقق لي شيء أغضب وأقول أقوالا في حق نفسي وفي حق الله، مثلا أقول: يا رب لماذا لا تستجيب لي الدعاء. وأقوال أخرى إذا شعر الإنسان أن دعاءه لم يستجب؟ ج: عليك أيها الأخ إذا تأخرت الإجابة أن ترجع إلى نفسك وتحاسبها، فإن الله حكيم عليم قد يؤخر

стр. 13768

الإجابة، لحكم بالغة ليكثر دعاؤك ويكثر إبداء حاجتك إلى ربك وتتضرع إليه وتخشع بين يديه، فيحصل لك بهذا من الخير العظيم والفوائد الكثيرة وصلاح ورقة قلبك وهو خير لك من الحاجة، وقد يؤجلها لأسباب أخرى ، وقد يؤجلها لحكمة بالغة، فإذا تأجلت الحاجة فلا تلم ربك ولا تقل لماذا، لماذا يا ربي. ارجع إلى نفسك وانظر فلعل عندك شيئا من الذنوب والمعاصي هي السبب في تأخير الإجابة، ولعل هناك أمرا آخر تأخرت الإجابة من أجله يكون فيه خير لك فأنت لا تتهم ربك، ولكن عليك أن تتهم نفسك وعليك أن تنظر في أعمالك وسيرتك حتى تصلح من شأنك وحتى تستقيم على أمر ربك وحتى تعبده على بصيرة وحتى تمتثل أوامره وحتى تنتهي عن نواهيه وحتى تقف عند حدوده، ثم اعلم أنه سبحانه حكيم عليم قد يؤخر الإجابة لمدة طويلة، كما أخر إجابة يعقوب في رد ابنه يوسف عليه وهو نبي ﵊، فقد يؤخر الإجابة لحكمة بالغة وقد يعطيك خيرا مما سألت وقد يصرف عنك من الشر أفضل مما سألت كما جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال «ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن

стр. 13769

تعجل دعوته في الدنيا، وإما أن تدخر له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك. قالوا: يا رسول الله إذا نكثر؟ قال: الله أكثر (١) » . تبين في الحديث أن الله قد يؤخر الإجابة إلى الآخرة ولا يعجلها في الدنيا لحكمة بالغة؛ لأن ذلك أصلح لعبده وأنفع لعبده، وقد يصرف عنه شرا عظيما خير له من إجابة دعوته وقد يعجلها له. فعليك بحسن الظن بالله وعليك أن تستمر وتلح في الدعاء فإن في الدعاء خيرا لك كثيرا، وعليك أن تتهم نفسك وتنظر في حالك، وأن تستقيم على طاعة ربك، وأن تعلم أن ربك حكيم عليم وقد يؤجلها وقد يعجلها لحكمة، وقد يعطيك خيرا من دعوتك، وفي الحديث الصحيح يقول ﵊: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل (٢) » فيقول: دعوت ودعوت فلا أراه يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويذهب الدعاء، فلا ينبغي لك أن تستحسر ـ ولا ينبغي لك أن تدع الدعاء. الزم الدعاء وألح على ربك واضرع إليه وحاسب نفسك، واحذر أسباب المنع من المعاصي والسيئات، وتحر أوقات

стр. 13770

الإجابة كآخر الليل وبين الأذان والإقامة وفي آخر الصلاة قبل السلام وفي السجود، كل هذه من أسباب الإجابة، وعليك بإحضار قلبك عند الدعوة حتى تلح وحتى تدعو بقلب حاضر، وعليك بالمكسب الطيب فإن كسب الخبيث من أسباب عدم الإجابة.

стр. 13771

٥١ ـ دعوة الوالد على الولد س: رجل له ثلاثة أولاد لا يقصرون في طاعته وبره وهو يدعو عليهم، هل يضرهم دعاؤه؟ (١) ج: لا ينبغي للمرء أن يدعو على أولاده بل ينبغي له أن يحذر ذلك؛ لأنه قد يوافق ساعة الإجابة، فينبغي له ألا يدعو عليهم، وإذا كانوا صالحين كان الأمر أشد في تحريم الدعاء عليهم، أما إذا كانوا مقصرين فينبغي أيضا ألا يدعو عليهم، بل يدعو لهم بالهداية والصلاح والتوفيق، هكذا ينبغي أن يكون المؤمن، وجاءت النصوص عن النبي ﷺ تحذر المسلم من الدعاء على ولده أو على أهله أو على ماله؛ لئلا

стр. 13772

يصادف ساعة الإجابة فيضر نفسه أو يضر أهله أو يضر ولده، فينبغي لك أيها السائل أن تحفظ لسانك، وأن تؤكد على من تعلمه يتعاطى هذا الأمر بأن يحفظ لسانه، وأن يتقي الله في ذلك حتى لا يدعو على ولده ولا على غيره من المسلمين، بل يدعو لهم بالخير والسداد والاستقامة.

стр. 13773

٥٢ ـ مسألة في الدعاء س: قال محمد بن واسع ﵀: كنت أقول صباحا ومساء: اللهم إنك سلطت علينا عدوا بصيرا بعيوبنا مطلعا على عوراتنا يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم، اللهم فأيسه منا كما آيسته من رحمتك، وقنطه منا كما قنطته من عفوك، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين جنتك. قال محمد بن واسع: فرأيت إبليس في المنام فقال: لا تعلم هذا الدعاء لأحد فقلت: والله لا أمنعه من مسلم! فما رأي سماحتكم بهذا الدعاء؟ وهل يجوز الدعاء به؟ (١) ج: محمد بن واسع الأزدي البصري من صغار التابعين ومن

стр. 13774

الثقات العباد ﵀.. وهذا الدعاء لا بأس به. ولم أقف عليه في ترجمة محمد المذكور في البداية لابن كثير. ويكفي عن ذلك التعوذ بالله من الشيطان الرجيم، كما قال سبحانه: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١) وقال سبحانه في سورة النحل: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٢) وكان النبي ﷺ يتعوذ بالله من الشيطان في صلاته وغيرها بقوله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وربما قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه.. وقد فسر أهل العلم الهمز بالصرع والنفخ بالكبر والنفث بالشعر. يعنون بذلك المذموم. والله ولي التوفيق.

стр. 13775

٥٣ ـ حكم الدعاء للفاسقين س: الأخ ع. م. من الإسكندرية في جمهورية مصر العربية في سؤاله: ما حكم الدعاء للفاسقين خاصة من

стр. 13776

الأهل والأقارب والأصدقاء علما بأنهم مسلمون ولله الحمد؟ أفتونا مأجورين (١) ج: الدعاء لهم طيب ومستحب أن الله يهديهم ويوفقهم ويصلح حالهم والدعاء لهم مشروع، قيل للنبي ﷺ : «يا رسول الله: إن دوسا عتت وطغت فادع الله عليهم. فقال النبي ﷺ : اللهم اهد دوسا وأت بهم (٢) » فهداهم الله وأسلموا فإذا دعي للكفار أو الفساق بالهداية أن الله يمن عليهم بالهداية وبالتوبة فهذا من باب الإحسان، ومن باب المعروف، لكن من ظلم منهم ودعي عليه لظلمه له أن الله يكفيه شره، وأن الله يسلط عليه فهذا لا حرج فيه؛ لأنه ممن ظلم. والله ولي التوفيق.

стр. 13777

٥٤ ـ الاستثناء في الدعاء س: ما حكم القول: " في الجنة نلتقي إن شاء الله " جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: هذا القول طيب ولا بأس به. نسأل الله أن يجمعنا بإخواننا في الجنة، وأن نلتقي في الجنة، لكن لا يقول: إن شاء الله، فلا يستثني، بل يقول: نسأل الله أن نلتقي في الجنة بفضله، الله يجمعنا في الجنة، فلا يقول: إن شاء الله، ولا يستثني في الدعاء.

стр. 13778

٥٥ ـ حكم السجع في الدعاء س: ما حكم السجع في الدعاء؟ والتوسع في وصف الجنة أو النار من أجل ترقيق القلوب؟

стр. 13779

ج: لا أعلم في هذا شيئا إذا كان ليس فيه تكلف، أما السجع المتكلف فلا ينبغي، لهذا ذم النبي ﵊ من سجع وقال: «هذا سجع كسجع الكهان (١) » في حديث حمل ابن النابغة الهذلي، لكن إذا كان سجعا غير متكلف فقد وقع في كلام النبي ﵊ وكلام الأخيار، فالسجع غير المتكلف لا حرج فيه، إذا كان في نصر الحق أو في أمر مباح، وتكرار الدعوات فيما يتعلق بالجنة أو النار وتحريك القلوب، كل ذلك مطلوب شرعا.

стр. 13780

٥٦ ـ حكم الدعاء على غير وضوء س: في بعض الليالي أقوم من النوم الساعة الثانية ليلا وأدعو الله بما في نفسي دون أن أتوضأ.. ولم أصل نافلة فهل هذا جائز أم لا بد من الوضوء والصلاة معا؟ (١) ج: لا حرج في الدعاء ولو على غير وضوء بل ولو كنت

стр. 13781

جنبا؛ لأن الدعاء لا يشترط له الطهارة وهذا من رحمة الله سبحانه؛ لأن العبد محتاج للدعاء في كل وقت ولكن حصوله مع الطهارة والصلاة أقرب إلى الإجابة ولا سيما في السجود؛ لقول النبي ﷺ : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (١) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه وبالله التوفيق.

стр. 13782

٥٧ ـ معنى: " وهب المسيئين منا للمحسنين " س: ما معنى هذا الدعاء: وهب المسيئين منا للمحسنين؟ (١) ج: معناه الطلب من الله أن يعفو عن المسيئين من المسلمين بأسباب المحسنين منهم، ولا حرج في ذلك؛ لأن صحبة الأخيار ومجالسهم من أسباب العفو عن المسيء، فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «مثل الجليس الصالح كحامل

стр. 13783

المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ومثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة (١) » ولكن لا يجوز للمسلم أن يعتمد على مثل هذه الأمور لتكفير سيئاته، بل يجب عليه أن يلزم التوبة دائما من سائر الذنوب، وأن يحاسب نفسه ويجاهدها في الله حتى يؤدي ما أوجب الله عليه ويحذر ما حرم الله عليه، ويرجو مع ذلك من الله سبحانه العفو والغفران، وأن لا يكله إلى نفسه ولا إلى عمله، ولهذا صح عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: «سددوا وقاربوا وأبشروا واعلموا أنه لن يدخل الجنة أحد منكم بعمله، قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل (٢) » وبالله التوفيق.

стр. 13784

٥٨ ـ دعاء ختم القرآن س: بعض الناس ينكرون على أئمة المساجد الذين يقرءون ختمة القرآن في نهاية شهر رمضان ويقولون: إنه لم يثبت أن أحدا من السلف فعلها، فما صحة ذلك؟ (١) ج: لا حرج في ذلك؛ لأنه ثبت عن بعض السلف أنه فعل ذلك، ولأنه دعاء وجد سببه في الصلاة فتعمه أدلة الدعاء في الصلاة كالقنوت في الوتر وفي النوازل، والله ولي التوفيق.

стр. 13785

٥٩ - حكم قراءة الدعاء من الورقة أثناء الصلاة س: الأخت هـ. م. من الدار البيضاء في المغرب تقول في سؤالها: إنني لا أحفظ من الأدعية إلا القليل فهل يجوز أن أكتب بعض الأدعية في ورقة وأقرأها خارج الصلاة وأثناءها؟ (١)

стр. 13786

ج: لا مانع أن يقرأ الإنسان الدعاء من الورقة إذا كان لا يحفظ وكتب الدعاء في ورقة وقرأه في الأوقات التي يحب أن يدعو فيها مثل آخر الليل أو أثناء الليل أو غيرها من الأوقات، ولكن لو تيسر حفظ ذلك، وأن يقرأه عن حضور قلب وعن خشوع كان ذلك أكمل، أما في الصلاة فالأولى أن يكون عن ظهر قلب، وأن تكون دعوات مختصرة موجزة ولو قرئت من ورقة في التشهد مثلا أو بين السجدتين فلا حرج في ذلك لكن كون الداعي يحفظ الدعاء فإنه يكون أقرب إلى الخشوع. والله ولي التوفيق.

стр. 13787

٦٠ ـ الدعاء للمتصدق س: بعض الأشخاص الذين يجتمعون عند الصدقة التي يراد تفريقها عليهم يضعون أيديهم عليها ويدعو أحدهم للمتصدق ويؤمن الباقون بأصوات مرتفعة. فما حكم ذلك؟ (١) ج: لا ينبغي هذه الكيفية لأنها بدعة، أما الدعاء للمتصدق من غير وضع الأيدي على المال المتصدق به، ومن دون

стр. 13788

اجتماع على رفع الأصوات على الكيفية المذكورة فهو مشروع؛ لقول النبي ﷺ «من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه (١) » رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح.

стр. 13789

٦١ ـ حكم مسح الوجه بعد الدعاء س: عن حكم مسح الوجه بعد الدعاء؟ (١) ج: المسح للوجه لم يرد فيه أحاديث صحيحة وإنما ورد فيه أحاديث لا تخلو من ضعف؛ فلهذا الأرجح والأصح أنه لا يمسح وجهه بيديه. وذكر بعض أهل العلم أنه لا بأس بذلك؛ لأن فيه أحاديث يشد بعضها بعضا وإن كانت ضعيفة، لكن قد يقوي بعضها بعضا فتكون من قبيل الحسن لغيره كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في كتابه بلوغ المرام في الباب الأخير. فالمقصود أن المسح ليس فيه أحاديث صحيحة، فلم يفعله النبي

стр. 13790

صلى الله عليه وسلم في صلاة الاستسقاء ولا في غيرها من المواقف التي رفع يديه، كموقفه عند الصفا والمروة وفي عرفات وفي مزدلفة وعند الجمار لم يذكروا أنه مسح وجهه بيديه لما دعا، فدل ذلك على أن الأفضل ترك ذلك، وبالله التوفيق.

стр. 13791

٦٢ ـ حكم رفع اليدين في الدعاء س: هل كان النبي ﷺ يرفع يديه في الدعاء في جميع الأحوال؟ (١) ج: كان ﷺ يرفع يديه في مواضع محدودة وعند الدعاء العارض، وهناك مواضع يدعو فيها، ولم يرفع يديه ﵊ فقد ثبت أنه رفع يديه في الاستسقاء، لما استسقى للمسلمين يوم الجمعة في الخطبة رفع يديه، وهكذا لما خرج إلى الصحراء وصلى ركعتين وخطب الناس ودعا، رفع يديه ﵊ وكذلك إذا دعا لأحد رفع يديه ﵊، وثبت هذا في أحاديث كثيرة رفع اليدين، وهو من السنة ومن أسباب الاستجابة، ومن

стр. 13792

ذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: وقال سبحانه: ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام، غذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك (٣) » . فذكر ﵊ أن من أسباب الاستجابة مد اليدين إلى السماء، ولكن لما أن الداعي تلبس بالحرام من وجوه كثيرة، استبعد ﵊ أن يستجاب له، بسبب تعاطيه الحرام، فعلم بهذا أن رفع اليدين من أسباب الاستجابة. وفي الحديث الآخر يقول ﵊: «إن ربكم ﵎ حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه

стр. 13793

إلى السماء أن يردهما صفرا (١) » أي: خاليتين. فهذا يدل على شرعية رفع اليدين في الدعاء وأنه من أسباب الاستجابة، لكن ثبت في مواضع أخرى أنه لم يرفع فيها ﵊ يديه مثل الدعاء بين السجدتين والدعاء في آخر الصلاة قبل السلام، هكذا الدعاء بعد الفرائض الخمس (الظهر ـ والعصر ـ والمغرب ـ والعشاءـ والفجر) ما كان ﷺ يرفع يديه بعد شيء منها، فالسنة في مثل هذا ألا ترفع الأيدي بل الرفع في هذا بدعة؛ لأنه لم يثبت عنه ﵊ ولا عن أصحابه ﵃، ومعلوم أنه ﷺ لا خير إلا دل الأمة عليه ولا شر إلا حذرها منه، ﵊. لكن إذا قنت في النوازل شرع له رفع اليدين بعد الركوع في الركعة الأخيرة، فإن النبي ﷺ فعل ذلك لما دعا على القبائل التي اعتدت على المسلمين من القراءة؛ ولأنه ﷺ دعا بعد الركوع من الركعة الأخيرة على

стр. 13794

كفار قريش قبل الفتح، وهكذا رفع اليدين في قنوت الوتر. والله ولي التوفيق.

стр. 13795

٦٣ ـ مسألة في حكم المداومة على رفع اليدين أثناء الدعاء س: بين الأذان والإقامة. ما حكم رفع اليدين للدعاء؟ (١) ج: إذا دعا الإنسان ورفع يديه لا بأس، رفع اليدين من أسباب الإجابة لكن ما يكون على سبيل المداومة تارة وتارة؛ لأنه لم يحفظ عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه بين الأذان والإقامة، لكن جنس الرفع من جنس الدعاء مطلوب، وهو من أسباب الإجابة، وإذا رفعها الإنسان بعض الأحيان بين الأذان والإقامة والأوقات الأخرى يدعو ربه، كله لا بأس به ولكن بعد الفريضة؛ لأن النبي ﷺ ما كان يرفع يديه بعد الفريضة، ولكن بين الأذان والإقامة أو بعد النوافل أو في بعض الأحيان إذا صلى أو رفع يديه ودعا وكل هذا لا بأس به.
следующие страницы →