٦٢ ـ حكم رفع اليدين في الدعاء
س: هل كان النبي ﷺ يرفع يديه في الدعاء في جميع الأحوال؟ (١)
ج: كان ﷺ يرفع يديه في مواضع محدودة وعند الدعاء العارض، وهناك مواضع يدعو فيها، ولم يرفع يديه ﵊ فقد ثبت أنه رفع يديه في الاستسقاء، لما استسقى للمسلمين يوم الجمعة في الخطبة رفع يديه، وهكذا لما خرج إلى الصحراء وصلى ركعتين وخطب الناس ودعا، رفع يديه ﵊ وكذلك إذا دعا لأحد رفع يديه ﵊، وثبت هذا في أحاديث كثيرة رفع اليدين، وهو من السنة ومن أسباب الاستجابة، ومن
стр. 13792
ذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: وقال سبحانه: ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام، غذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك (٣) » .
فذكر ﵊ أن من أسباب الاستجابة مد اليدين إلى السماء، ولكن لما أن الداعي تلبس بالحرام من وجوه كثيرة، استبعد ﵊ أن يستجاب له، بسبب تعاطيه الحرام، فعلم بهذا أن رفع اليدين من أسباب الاستجابة.
وفي الحديث الآخر يقول ﵊: «إن ربكم ﵎ حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه
стр. 13793
إلى السماء أن يردهما صفرا (١) » أي: خاليتين.
فهذا يدل على شرعية رفع اليدين في الدعاء وأنه من أسباب الاستجابة، لكن ثبت في مواضع أخرى أنه لم يرفع فيها ﵊ يديه مثل الدعاء بين السجدتين والدعاء في آخر الصلاة قبل السلام، هكذا الدعاء بعد الفرائض الخمس (الظهر ـ والعصر ـ والمغرب ـ والعشاءـ والفجر) ما كان ﷺ يرفع يديه بعد شيء منها، فالسنة في مثل هذا ألا ترفع الأيدي بل الرفع في هذا بدعة؛ لأنه لم يثبت عنه ﵊ ولا عن أصحابه ﵃، ومعلوم أنه ﷺ لا خير إلا دل الأمة عليه ولا شر إلا حذرها منه، ﵊.
لكن إذا قنت في النوازل شرع له رفع اليدين بعد الركوع في الركعة الأخيرة، فإن النبي ﷺ فعل ذلك لما دعا على القبائل التي اعتدت على المسلمين من القراءة؛ ولأنه ﷺ دعا بعد الركوع من الركعة الأخيرة على
стр. 13794
كفار قريش قبل الفتح، وهكذا رفع اليدين في قنوت الوتر. والله ولي التوفيق.
стр. 13795
٦٣ ـ مسألة في حكم المداومة
على رفع اليدين أثناء الدعاء
س: بين الأذان والإقامة. ما حكم رفع اليدين للدعاء؟ (١)
ج: إذا دعا الإنسان ورفع يديه لا بأس، رفع اليدين من أسباب الإجابة لكن ما يكون على سبيل المداومة تارة وتارة؛ لأنه لم يحفظ عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه بين الأذان والإقامة، لكن جنس الرفع من جنس الدعاء مطلوب، وهو من أسباب الإجابة، وإذا رفعها الإنسان بعض الأحيان بين الأذان والإقامة والأوقات الأخرى يدعو ربه، كله لا بأس به ولكن بعد الفريضة؛ لأن النبي ﷺ ما كان يرفع يديه بعد الفريضة، ولكن بين الأذان والإقامة أو بعد النوافل أو في بعض الأحيان إذا صلى أو رفع يديه ودعا وكل هذا لا بأس به.
стр. 13796
٦٤ ـ مسألة في رفع اليدين في دعاء خطبة الجمعة
س: أرى بعض الناس يرفع يديه في دعاء خطبة الجمعة والبعض لا يفعل ذلك، كما أن من الناس من يرفع يديه بالدعاء بعد سنة الراتبة، وبعضهم يرفع يديه في دعاء القنوت في الوتر، وبعضهم لا يفعل شيئا من ذلك. أرجو إفادتي جزاكم الله خيرا عن السنة في رفع اليدين في الدعاء؟ (١)
ج: السنة رفع اليدين في الدعاء وهو من أسباب الإجابة؛ لقول النبي ﷺ : «إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا (٢) » أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم. ولقوله ﷺ فيما رواه مسلم في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال
стр. 13797
سبحانه: وقال: ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلي السماء: يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك (٣) » وقد صح عنه ﷺ في أحاديث كثيرة أنه رفع يديه في الدعاء في خطبة الاستسقاء، وعند الجمرة الأولى والثانية في أول أيام التشريق في حجة الوداع، وفي مواضع كثيرة، ولكن كل عبادة وجدت في عهده ﷺ ، ولم يرفع فيها يديه فإنه لا يشرع لنا أن نرفع أيدينا فيها؛ تأسيا به ﷺ ، كخطبة الجمعة، وخطبة العيد والدعاء بين السجدتين، والدعاء في آخر الصلاة، والدعاء أدبار الصلوات الخمس المفروضة؛ لأن ذلك لم يثبت عنه ﷺ ، والمشروع لنا التأسي به ﷺ في الفعل والترك، كما قال الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٤)
стр. 13798
الآية. والله ولي التوفيق.
стр. 13799
٦٥ ـ مسألة في رفع اليدين عند الدعاء
س: هل رفع اليدين في الدعاء مشروع، وخاصة في السفر بالطائرة أو السيارة أو القطار وغيرها؟
ج: رفع الأيدي في الدعاء من أسباب الإجابة في أي مكان يقول ﷺ : «إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا (١) » ويقول ﷺ : «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى:، ثم ذكر الرجل
стр. 13800
يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له (١) » رواه مسلم في صحيحه.
فجعل من أسباب الإجابة رفع اليدين. ومن أسباب المنع وعدم الإجابة: أكل الحرام والتغذي بالحرام. فدل على أن رفع اليدين من أسباب الإجابة، سواء في الطائرة أو في القطار أو في السيارة أو في المركب الفضائية، أو في غير ذلك، إذا دعا ورفع يديه. فهذا من أسباب الإجابة، إلا في المواضع التي لم يرفع فيها النبي ﷺ فلا نرفع فيها، مثل خطبة الجمعة، فلم يرفع فيها ﷺ ، إلا إذا استسقى فهو يرفع يديه فيها. كذلك بين السجدتين وقبل السلام في آخر التشهد لم يكن يرفع يديه ﷺ فلا نرفع أيدينا في هذه المواطن التي لم يرفع فيها ﷺ ؛ لأن فعله حجة وتركه حجة. وهكذا بعد السلام من الصلوات الخمس؛ كان النبي ﷺ يأتي بالأذكار الشرعية ولا يرفع يديه، فلا نرفع في ذلك أيدينا اقتداء به ﷺ ، أما المواضع التي رفع ﷺ فيها يديه فالسنة فيها رفع اليدين تأسيا به ﷺ ؛ ولأن ذلك من أسباب الإجابة، وهكذا المواضع التي يدعو فيها المسلم ربه ولم يرد فيها عن النبي
стр. 13801
صلى الله عليه وسلم رفع ولا ترك فإنا نرفع فيها؛ للأحاديث الدالة على أن الرفع من أسباب الإجابة كما تقدم.
стр. 13802
٦٦ ـ مسألة في رفع اليدين في الدعاء
س: الأخ: ع. ع. م. من بريدة يقول في سؤاله: سمعت الإمام يقرأ حديثا عن رسول الله ﷺ عن صلاة الاستسقاء، ويقول الصحابي ﵁ في آخر الحديث: «إن رسول الله ﷺ لم يكن يرفع يديه إلا في الدعاء للاستسقاء (١) » وسبق أن قرأت أنه كان يرفع يديه ﷺ في غيره. نرجو البيان. جزاكم الله خيرا (٢)
ج: قد رفع النبي ﷺ يديه في الدعاء مواضع كثيرة، ولكنه في خطبته في صلاة الاستسقاء بالغ في الرفع. والله الموفق.
стр. 13803
٦٧ ـ حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء
سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة حفظه الله من كل سوء.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
لدي سؤال أرغب تكرم سماحتكم بالإجابة عليه
والسؤال هو: ما حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء وخاصة بعد دعاء القنوت وبعد النوافل؟ حفظكم الله وأثابكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١)
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بعده: حكمه أنه مستحب؛ لما ذكره الحافظ في البلوغ في باب الذكر والدعاء، وهو آخر باب في البلوغ أنه ورد في ذلك عدة أحاديث مجموعها يقضي بأنه حديث حسن، وفق الله الجميع والسلام عليكم.
стр. 13804
٦٨ ـ القراءة على المريض
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ب. م. ع. سلمه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم ٢٦١٠ بتاريخ ٤\٧\١٤٠٧هـ الذي تذكر فيه ما أصاب والدتك من النسيان بعد إجرائها عملية المرارة، وطلبك أن ندلك على علاج شرعي لما أصابها.
وأفيدك بأن ما حصل على والدتك إنما هو بقضاء الله وقدره، وعلى المسلم أن يرضى بذلك ويصبر ويحتسب ما عند الله من الأجر؛ عملا بقول الله سبحانه: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٢) ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٣) وقوله سبحانه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٤) وقال النبي ﷺ : «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوما
стр. 13805
ابتلاهم فمن رضي فله الرضاء ومن سخط فله السخط (١) » حسنه الترمذي.
ونوصيك بأن تقرأ عليها بفاتحة الكتاب وآية الكرسي، وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، وغير ذلك من آيات وسور القرآن العزيز، وتكرار ذلك في كل ليلة في كل صباح ومساء مع الدعاء الصحيح المأثور مثل: " اللهم رب الناس اذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما. وباسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك. تكرر هذين الدعائين ثلاث مرات، وتدعو لها أيضا بما أحببت من الدعاء سوى ذلك، وكونه مما ورد عن النبي ﷺ أفضل، كما نوصيك بعرضها على الأطباء المختصين، ولا سيما الذين أجروا لها العملية لعلهم يجدون لها علاجا.
وفق الله الجميع لما فيه رضاه وشفى والدتك مما أصابها ومتع الجميع بالصحة والعافية إنه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 13806
٦٩ ـ في القرآن والسنة علاج لجميع الأمراض الحسية والمعنوية (١)
بين سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، وإدارة البحوث العلمية والإفتاء: أن الله جل وعلا ما أنزل داء إلا وأنزل له شفاء علمه من علم وجهله من جهله. وقال سماحته: إن الله جعل فيما أنزل على نبيه ﷺ من الكتاب والسنة العلاج لجميع ما يشكو منه الناس من أمراض حسية ومعنوية، وقد نفع الله بذلك العلاج، وحصل به من الخير ما لا يحصيه إلا الله .
وأوضح سماحته: أن الإنسان قد تعرض له أمور لها أسباب فيحصل من الخوف والذعر ما لا يعرف له سبب بينا. وأكد سماحته: أن الله جعل فيما شرعه على لسان نبيه ﷺ من الخير والأمن والشفاء ما لا يحصيه إلا الله .
стр. 13807
وكان سماحته: يرد بذلك على سائل يقول: " زوجتي أصيبت بمرض معين فأصبحت تخاف من كل شيء ولا تستطيع البقاء وحدها، وآخر يقول: أنه يشكو نفس الحالة وذلك أنه لا يستطيع الذهاب إلي المسجد للصلاة مع الجماعة، ويسأل على العلاج حتى لا يلجأ إلى الكهان والمشعوذين ".
ونصح سماحته السائلين وغيرهما: أن يستعملوا ما شرعه الله تعالى من الأوراد الشرعية التي يحصل بها الأمن والطمأنينة وراحة النفس والسلامة من مكائد الشيطان، ومن ذلك كما قال سماحته: قراءة آية الكرسي. وهي قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (١) إلي آخر الآية. ووصف سماحة الشيخ ابن باز آية الكرسي: بأنها أعظم وأفضل آية في كتاب الله ؛ لما اشتملت عليه من التوحيد والإخلاص لله تعالى وبيان عظمته، وأنه الحي القيوم المالك لكل شيء ولا يعجزه شيء سبحانه وبحمده.
واسترسل سماحته يقول: فإذا قرأ هذه الآية خلف كل صلاة كانت له حرزا من كل شر، وهكذا قرأتها عند النوم.
стр. 13808
واستشهد بما جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ : أن «من قرأها عند النوم لا يزال عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح (١) » ودعا سماحته الشخص الخائف إلى قراءة آية الكرسي عند النوم وبعد كل صلاة، وقال: ليطمئن قلبه وسوف لا يري ما يسوؤه إن شاء الله، إذا صدق الرسول ﵊ فيما قال واطمأن قلبه لذلك، وأيقن أن ما قاله الرسول ﷺ هو الحق والصدق الذي لا ريب فيه.
وأكد سماحته: أن الله شرع أن يقرأ المسلم والمسلمة بعد كل صلاة قل هو الله أحد والمعوذتين وقال سماحته: إن هذا أيضا من أسباب العافية والأمن والشفاء من كل سوء، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن.
وأشار سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز إلى أن السنة أن يقرأ الإنسان هذه السور الثلاث بعد صلاه الفجر وبعد صلاه المغرب ثلاث مرات، وهكذا إذا أوي إلى فراشه يقرؤهن ثلاث مرات؛ لصحة الأحاديث عن رسول الله ﷺ لذلك.
ودل سماحته على أن من يحصل به الأمن والعافية
стр. 13809
والطمأنينة والسلامة من كل شر أن يستعيذ الإنسان بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات صباحا ومساء «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق (١) » موضحا سماحته: أن الأحاديث جاءت دالة على أنها من أسباب العافية.
ودعا سماحته إلى قراءة «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم (٢) » ثلاث مرات صباحا ومساء، وقال: لقد أخبر النبي ﷺ أن من قالها ثلاث مرات صباحا لم يضره شيء حتى يمسي، ومن قالها مساء لم يضره شيء حتى يصبح.
وأفاد سماحته في إجابته: أن هذه الأذكار والتعوذات من القرآن والسنة كلها من أسباب الحفظ والأمن والسلامة من كل سوء.
ودعا سماحته كل مؤمن ومؤمنه الإتيان بها في أوقاتها والمحافظة عليها، وهما مطمئنان وواثقان بربهما القائم على كل شيء والعالم بكل شيء والقادر على كل شيء، لا إله غيره ولا رب سواه، وبيده التصرف والمنع والضر والنفع، وهو المالك لكل شيء .
стр. 13810
٧٠ ـ مسألة في الأذكار
س: لي بعض الأوراد من الأذكار والآيات القرآنية أواظب عليها لكي تعم الفائدة، ووجهت زملائي لقرأتها مثلي، هل في ذلك شيء جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: إذا كانت أذكارا شرعية ودعوات شرعية تنصحهم وتوجههم إليها فهذا من التعاون على البر والتقوى، وقد كتب العلماء في ذلك كصاحب الترغيب والترهيب، ورياض الصالحين، وأذكار النووي، والكلم الطيب، والوابل الصيب، ولي أيضا رسالة في الموضوع سميتها: تحفة الأخيار في الأدعية والأذكار، فإذا أخذ الإنسان من هذه الكتب واستفاد مما فيها بعض الدعوات الشرعية والأذكار الشرعية فهو طيب فإذا أوصى إخوانه بذلك ونصحهم فكل ذلك طيب وهو من التواصي بالحق.
стр. 13811
٧١ ـ كيفية علاج المرض النفسي
س: كان لنا أخ كبير ملتزم بأمور دينه من صلاة وصيام وأداء عمرة، وتلاوة قرآن، والمحافظة على صلاة الجماعة في المسجد، وحضور حلقات الذكر، وفجأة انقلب حاله وأصبح لا يصلي ولا يقرأ القرآن ولا يحضر حلقات الذكر، وأصبح يجلس وحيدا في غرفته حتى إنه لا يذهب إلى عمله. أفيدوني ماذا علي أن أعمل تجاه أخي الأكبر جزاكم الله خيرا (١)
ج: المشروع أن يعالج بالطب النبوي، وبالعلاج الذي يعرفه خواص الأطباء مما لا يخالف الشرع المطهر؛ لقول النبي ﷺ : «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء (٢) » وقوله ﷺ «لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله (٣) » أخرجه مسلم في صحيحه. وقوله
стр. 13812
صلى الله عليه وسلم «عباد الله تداووا ولا تداووا بحرام (١) » ومن الدواء الشرعي القراءة عليه من أهل العلم والإيمان لعل الله ينفعه بذلك.
ومن الأسباب النافعة لهذا وأمثاله: عرضه على الأطباء المختصين من أهل الإيمان والتقوى؛ لعلهم يعرفون سبب مرضه وعلاجه، شفاه الله مما أصابه، وأعانكم على علاجه بما ينفعه، ويكشف الله به مرضه. إنه جواد كريم.
стр. 13813
٧٢ ـ علاج صرع الجن للإنسان
س: ما هو المس وما هي أعراضه؟ وكيف يعالج شرعا؟ (١)
ج: المس هو: صرع الجن للإنس، كما قال الله : ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (٢) وعلاجه بالقرآن الكريم،
стр. 13814
وبالأدعية النبوية، وبالوعظ والتذكير، والترغيب والترهيب. والله الموفق.
стр. 13815
٧٣ ـ حكم علاج السرطان بالقرآن
س: هل التداوي والعلاج بالقرآن يشفي من الأمراض العضوية كالسرطان كما هو يشفي من الأمراض الروحية كالعين والمس وغيرهما؟ وهل لذلك دليل؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: القرآن والدعاء فيهما شفاء من كل سوء بإذن الله، والله سبحانه هو الشافي، والأدلة على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) «وكان النبي ﷺ إذا اشتكى شيئا قرأ في
стр. 13816
كفيه عند النوم سورة و (المعوذتين) ثلاث مرات (٢) » ، ثم يمسح في كل مرة على ما استطاع من جسده، فيبدأ برأسه ووجهه وصدره في كل مرة عند النوم، كما صح الحديث بذلك عن عائشة ﵂
стр. 13817
٧٤ ـ يجوز التدواي بالأدوية المباحة شرعا
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من إخواننا المسلمين سلك الله بي وبهم سبيل أهل الإيمان، وأعاذني وإياهم من مضلات الفتن ونزغات الشيطان آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالموجب لهذا هو النصيحة والتذكير؛ عملا بقول الله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) وقوله تعالى:
стр. 13818
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) وقول النبي ﷺ : «الدين النصيحة ثلاث مرات، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم (٢) » ونظر لكثرة المشعوذين في الآونة الأخيرة ممن يدعون معرفة الطب ويعالجون عن طريق السحر أو الكهانة، وانتشارهم في بعض البلاد واستغلالهم للسذج من الناس ممن يغلب عليهم الجهل رأيت من باب النصيحة لله ولعباده أن أبين ما في ذلك من خطر عظيم على الإسلام والمسلمين؛ لما فيه من التعلق بغير الله تعالى، ومخالفة أمره وأمر رسوله ﷺ ، فأقول مستعينا بالله تعالى: يجوز التداوي اتفاقا، وللمسلم أن يذهب إلى دكتور أمراض باطنية أو جراحية أو عصبية أو نحو ذلك؛ ليشخص له مرضه ويعالجه بما يناسبه من الأدوية المباحة شرعا، حسبما يعرفه في علم الطب؛ لأن ذلك من باب الأخذ بالأسباب العادية المباحة، ولا ينافي التوكل على الله .
стр. 13819
وقد أنزل الله الداء وأنزل الدواء وأنزل معه الدواء، عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله، ولكنه لم يجعل شفاء عباده فيما حرمه عليهم، فلا يجوز للمريض أن يذهب إلى الكهنة ونحوهم ممن يدعون معرفة الغيبيات؛ ليعرف منهم مرضه، كما لا يجوز له أن يصدقهم فيها يخبرونه به، فإنهم يتكلمون رجما بالغيب أو يستحضرون الجن؛ ليستعينوا بهم على ما يريدون، وهؤلاء شأنهم الكفر والضلال؛ لكونهم يدعون أمور الغيب، وقد روى مسلم في صحيحه، أن النبي ﷺ قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (١) » وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٢) » رواه أبو داود وخرجه أهل السنن الأربع، وصححه الحاكم عن النبي ﷺ بلفظ: «من أتى عرافا أو كاهنا وصدقه
стр. 13820
بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (١) » وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ (٢) » رواه البزار بإسناد جيد. ففي هذه الأحاديث الشريفة النهي عن إتيان العرافين وأمثالهم وسؤالهم وتصديقهم والوعيد على ذلك.
فالواجب على ولاة الأمور وأهل الحسبة وغيرهم ممن لهم قدرة وسلطان إنكار إتيان الكهان والعرافين ونحوهم، ومنع من يتعاطى شيئا من ذلك في الأسواق وغيرهم، والإنكار عليهم أشد الإنكار، والإنكار على من يجيء إليهم، ولا يغتر بصدقهم في بعض الأمور، ولا بكثرة من يأتي إليهم ممن ينتسب إلى العلم فإنهم غير راسخين في العلم، بل من الجهال؛ لما في إتيانهم من المحذور؛ لأن الرسول ﷺ قد نهى عن إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم؛ لما في ذلك من المنكر العظيم والخطر
стр. 13821
الجسيم والعواقب الوخيمة، ولأنهم كذبة فجرة.
كما أن في هذه الأحاديث دليلا على كفر الكاهن والساحر؛ لأنهما يدعيان علم الغيب وذلك كفر؛ ولأنهما لا يتوصلان إلى مقصود هما إلا بخدمة الجن وعبادتهم من دون الله، وذلك كفر بالله وشرك به سبحانه، والمصدق لهم بدعواهم علم الغيب يكون مثلهم، وكل من تلقى هذه الأمور عمن يتعاطاها فقد برئ منه رسول الله ﷺ ، ولا يجوز للمسلم أن يخضع لما يزعمون علاجا، كتمتمتهم بكلام لا يفهم، وكتابة الطلاسم: وهي الحروف المقطعة أو صب الرصاص، ونحو ذلك من الخرافات التي يعلمونها، فإن هذا من الكهانة والتلبيس على الناس، ومن رضي بذلك فقد ساعدهم على باطلهم وكفرهم. كما لا يجوز لأحد المسلمين الذهاب لأحد من الكهان ونحوهم لسؤاله عمن سيتزوج ابنه أو قريبه، أو عما سيكون بين الزوجين وأسرتيهما من المحبة والوفاء، أو العداوة والفراق، ونحو ذلك؛ لأن هذا من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله .
والسحر من المحرمات الكفرية، كما قال الله في شأن الملكين في سورة البقرة:
стр. 13822
﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (١) نسأل الله العافية والسلامة من السحرة والكهنة وسائر المشعوذين، كما نسأله أن يقي المسلمين شرهم، وأن يوفق المسلمين للحذر منهم وتنفيذ حكم الله فيهم، حتى يستريح العباد من شرهم وضررهم وأعمالهم الخبيثة، إنه جواد كريم.
وقد شرع الله لعباده ما يتقون به شر السحر قبل وقوعه، وأوضح لهم سبحانه ما يعالجونه به بعد وقوعه؛ رحمة منه لهم، وإحسانا منه إليهم، وإتماما لنعمته عليهم.
وفيما يلي بيان للأشياء التي يتقى بها خطر السحر قبل وقوعه، والأشياء التي يعالج بها بعد وقوعه من الأمور المباحة شرعا:
стр. 13823
أما النوع الأول: وهو الذي يتقى به خطر السحر قبل وقوعه، فأهم ذلك وأنفعه هو التحصن بالأذكار الشرعية، والدعوات والتعوذات المأثورة، ومن ذلك: قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة مكتوبة بعد الأذكار المشروعة بعد السلام، ومن ذلك قراءتها عند النوم، وآية الكرسي: هي أعظم آية في القرآن الكريم وهي قوله : ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (١) ومن ذلك قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٣) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٤) خلف كل صلاة مكتوبة، وقراءة السور الثلاث (ثلاث مرات) : في أول النهار بعد صلاة الفجر، وفي أول الليل بعد صلاة المغرب.
ومن ذلك قراءة الآيتين من آخر سورة البقرة في أول الليل، وهما قوله تعالى:
стр. 13824
﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (١) ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (٢) وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح (٣) » وصح عنه أيضا ﷺ أنه قال: «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه (٤) » والمعنى والله أعلم: كفتاه من سوء.
ومن ذلك الإكثار من التعوذ بكلمات الله التامات من شر
стр. 13825
ما خلق، في الليل والنهار، وعند نزول أي منزل في البناء، أو الصحراء، أو الجو أو البحر؛ لقول النبي ﷺ : «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك (١) » ومن ذلك: أن يقول المسلم في أول النهار وأول الليل (ثلاث مرات) : «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم (٢) » ؛ لصحة الترغيب في ذلك عن رسول الله ﷺ ، وأن ذلك سبب للسلامة من كل سوء.
وهذه الأذكار والتعوذات من أعظم الأسباب في اتقاء شر السحر وغيره من الشرور لمن حافظ عليها بصدق وإيمان، وثقة بالله واعتماد عليه، وانشراح صدر لما دلت عليه. وهي أيضا من أعظم السلاح لدفع السحر بعد وقوعه، مع الإكثار من الضراعة إلى الله، وسؤاله سبحانه: أن يكشف الضرر، ويزيل البأس، ومن الأدعية الثابتة عنه ﷺ في علاج
стр. 13826
الأمراض من السحر وغيره، وكان ﷺ يرقي بها أصحابه: «اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما (١) » ، ومن ذلك الرقية التي رقى بها جبرائيل النبي الله عليه وسلم وهي قوله: «بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك (٢) » وليكرر ذلك ثلاث مرات.
ومن علاج السحر بعد وقوعه أيضا، وهو علاج نافع للرجل إذا حبس من جماع أهله: أن يأخذ سبع ورقات من السدر الأخضر فيدقها بحجر أو نحوه، ويجعلها في إناء ويصب عليه من الماء ما يكفيه للغسيل، ويقرأ فيه (آية الكرسي) ، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣) ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٤) ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٥) وآيات السحر التي في سورة الأعراف، من قوله : ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ (٦) إلى قوله تعالى:
стр. 13827
﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ (١) والآيات التي في سورة يونس، من قوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ (٢) قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٣) والآيات في سورة طه من قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ (٤) إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ (٥)
وبعد قراءة ما ذكر في الماء يشرب منه بعض الشيء ويغتسل بالباقي، وبذلك يزول الداء إن شاء الله تعالى، وإذا دعت الحاجة لاستعماله أكثر من مرة فلا بأس، حتى يزول الداء بإذن الله تعالى. ومن علاجه أيضا إتلاف ما فعله الساحر من عقد أو غيرها فيما يعتقد أنه من أعمال الساحر. أما علاجه بعمل السحرة ونحوهم مما يتقربون إلى الجن بالذبح أو غيره من القربات، فهذا لا يجوز؛ لأنه من عمل الشيطان، بل هو من الشرك الأكبر، كما لا يجوز علاجه بسؤال الكهنة والعرافين والمشعوذين واستعمال ما يقولوا؛ لأنهم لا يؤمنون، ولأنهم كذبة فجرة
стр. 13828
يدعون علم الغيب، ويلبسون على الناس، وقد حذر رسول الله ﷺ من إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم، كما سبق بيان ذلك. والله المسئول أن يوفق المسلمين للعافية من كل سوء وأن يحفظ عليهم دينهم ويرزقهم الفقه فيه، والعافية من كل ما يخالف شرعة. وصلى الله عليه وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وأتباعهم بإحسان.
стр. 13829
٥٧ - مسألة في التداوي قبل وقوع الداء
س: ما هو الحكم في التداوي قبل وقوع الداء كالتطعيم؟
ج: لا بأس بالتداوي إذا خشي وقوع الداء لوجود وباء أو أسباب أخرى يخشى من وقوع الداء بسببها، فلا بأس بتعاطي الدواء لدفع البلاء الذي يخشى منه؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «من تصبح بسبع تمرات من
стр. 13830
تمر المدينة لم يضره سحر ولا سم (١) » وهذا من باب دفع البلاء قبل وقوعه، فهكذا إذا خشي من مرض وطعم ضد الوباء الواقع في البلد أو في أي مكان لا بأس ذلك من باب الدفاع كما يعالج المرض النازل، يعالج بالدواء المرض الذي يخشى منه، لكن لا يجوز تعليق التمائم والحجب ضد المرض أو الجن أو العين؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك. وقد أوضح ﵊ أن ذلك من الشرك الأصغر، فالواجب الحذر من ذلك.