١٨٨ ـ حديث:
"لعن الله الناظر والمنظور إليه "
عن الحسن مرسلا قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: «لعن الله الناظر والمنظور إليه» رواه البيهقي في شعب الإيمان: قلت: مرسلات الحسن ضعيفة، ولا نعلم لهذا المتن أصلا يعضده ... ثم رأيت في كشف الخفاء للعجلوني ﵀ ص ٤٠٨ نسبة هذا الحديث إلى وضع إسحاق الملطي عامله الله بما يستحق.
انتهى الجزء السادس والعشرون ويليه بمشيئة الله تعالى الجزء السابع والعشرون ويحتوي على كتاب الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
стр. 14107
صفحة فارغة
стр. 14108
صفحة فارغة
стр. 14109
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 14110
تنويه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فيلاحظ القارئ أن هذا الجزء من كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته اشتمل على عدد من المقالات والأسئلة التي سبق نشرها في الأجزاء الخاصة بالعقيدة وما في حكمها، وقد أعيد ترتيبها وفاء لتوجيهه ﵀، وتم طبعها مرة أخرى في هذا الجزء على النحو التالي:
أولا: كانت توجيهات سماحة الشيخ ﵀ بوضع كل كلمة بعد ذلك فيما يناسبها من أبواب الفقه وكذلك السؤال وجوابه وينبه على مكانها السابق من الكتاب.
ثانيا: أن هذه الأسئلة كانت جزءا من محاضرات، ورأى سماحته ﵀ وضعها كما كانت مع الأسئلة والإجابات عليها؛ لأن الشريط قد يكون طرح للتداول.
ثالثا: في هذا الجزء تم إعادة ترتيب تلك المقالات والأسئلة وترقيم الآيات وتخريج الأحاديث الواردة فيها، حسب موقعها الملائم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 14111
صفحة فارغة
стр. 14112
صفحة فارغة
стр. 14113
١ - لا سبيل إلى معرفة العبادة
إلا بالدعوة إلى الله تعالى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: (١) .
إن الله خلق الخلق ليعبدوه، وأرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام للأمر بذلك، ولا سبيل إلى معرفة هذه العبادة إلا بالدعوة إلى الله والتعليم والتوجيه والإرشاد، حتى يفهم المكلف هذه العبادة، التي خلق لها، يقول الله سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢) ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ (٣) ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (٤) ويقول سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٥) ويقول : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٦)
стр. 14114
فهو سبحانه خلق الخلق ليعبدوه، من جن وإنس وهذه العبادة هي دين الإسلام، هي توحيد الله، هي طاعته واتباع أوامره وترك نواهيه، والوقوف عند حدوده، هذه العبادة التي خلق الناس لها: جنهم وإنسهم، عربا وعجما، خلقوا ليعبدوا الله بتوحيده، والإخلاص له وتوجيه القلوب إليه، خوفا ورجاء ومحبة وتعظيما وإخلاصا، مع أداء ما أوجب وترك ما حرم، مع العناية بكل ما شرع الله، والحذر من كل ما نهى الله عنه، مع الوقوف عند حدود الله، هذه هي العبادة وهذا هو دين الإسلام، وهذا هو الإيمان وهذا هو الهدى، الذي قال الله فيه جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ (١) وهو البر، كما قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾ (٢) وقال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ (٤) وهو التقوى، كما قال جل وعلا: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ (٥) وقال
стр. 14115
تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٣) فالعبادة التي خلقنا لها هي توحيد الله، هي تقوى الله، هي الإيمان بالله ورسله، هي البر والهدى، هي طاعة الله ورسوله، هي الاستقامة على دين الله قولا وعملا وعقيدة، هذه العبادة، سماها الله إيمانا وسماها إسلاما: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٤) وسماها إيمانا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (٧)
стр. 14116
وقال النبي ﷺ : «الإيمان بضع وسبعون شعبة (١) » وفي اللفظ الآخر: «بضع وستون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق (٢) » فسمى دينه إيمانا وسماه إسلاما، وسماه تقوى، وسماه هدى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ (٣) وسماها برا، ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ (٤) وقال: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾ (٥) وقال سبحانه: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ (٦) الآية، ثم قال في آخرها: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (٧) هذا دين الله، فالواجب على الدعاة إلى الله جميعا، أن يوضحوا للناس هذه العقيدة، وأن يشرحوا لهم العبادة التي خلقوا لها، وأنها توحيد الله وطاعته واتباع
стр. 14117
شريعته، وطاعة أوامره وترك نواهيه، والوقوف عند حدوده، هذه العبادة التي خلقوا لها، فيجب أن يعلموها، وأن توضح لهم، والناس في أشد الحاجة، في أشد الضرورة، أن يعرفوا هذه العبادة التي خلقوا لها، وفضل الدعوة عظيم، هي طريق الرسل عليهم الصلاة والسلام، ومنهج الرسل، فيكفي شرفا للداعي أن يكون نهج منهج الرسل، وسار في طريقهم، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (١) وسيدهم وإمامهم وأفضلهم وخاتمهم، نبينا محمد ﷺ هو أفضل الدعاة، وخير الدعاة، ﵊، بعثه الله إلى الناس كافة إلى الجن والإنس، يدعوهم إلى الله يدعوهم إلى توحيد الله وطاعته، يدعوهم إلى أداء فرائض الله، وترك محارم الله، يدعوهم إلى الإيمان بالله ورسوله، يدعوهم إلى الوقوف عند حدود الله، هذه دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام، أن يلتزم المؤمن في توحيد الله وطاعته، وأن يحذر الشرك به ومعصيته: سواء كان ذكرا، أو أنثى، جنيا أو إنسيا عربيا أو عجميا، الواجب عليه أن يتقي الله بالإخلاص له، واتباع شريعته، وتعظيم أمره ونهيه، وترك ما نهى عنه من الشرك وما دونه، قال الله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢)
стр. 14118
وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) وقال جل وعلا: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٣) وقال سبحانه ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ (٤)
فالواجب على جميع الدعاة، أن يوضحوا للناس هذا الأمر، وأن يعتنوا به غاية العناية؛ لأن العباد في أشد الضرورة إلى ذلك، سواء كانوا عربا أو عجما، ذكورا أو إناثا جنا أو إنسا، كلهم في أشد الحاجة، بل أشد الضرورة إلى أن يعرفوا العبادة، التي خلقوا لها ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ (٥) وقال سبحانه:
стр. 14119
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) وقال سبحانه ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٢) ويقول جل وعلا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٣) فيجب أن توضح هذه العبادة، ما معنى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٤) ما معنى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٥) ما معنى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٦) الإمام يعلم جماعته في المسجد، المدرس يعلم الطلبة، والرجل يعلم أهل بيته، الداعي إلى الله في كل مكان يعلم الناس بالمذياع من طريق الشريط، أو من طريق التلفاز من جميع الطرق ممكن، يعلم إخوانه المسلمين ذكورهم وإناثهم، جنهم وإنسهم يعلمهم هذه العبادة، يوضح لهم حقيقتها ويدعوهم إلى الالتزام بها، والإخلاص لله في كل أعمالهم، والحذر من الشرك دقيقه وجليله، صغيره وكبيره ويحثهم على ترك ما نهى الله عنه من سائر المعاصي كالزنا،
стр. 14120
والسرقة والظلم وعقوق الوالدين، أو أحدهما وقطيعة الرحم والربا، وقذف المحصنات الغافلات وأكل مال اليتامى والغيبة والنميمة، إلى غير ذلك مما نهى الله عنه، هذا هو واجب المسلمين هذا هو واجب العلماء، وهم خلفاء الرسل، فالواجب عليهم أن يتأسوا بالرسل في الدعوة إلى الله، وأن يصبروا على ذلك، كما قال جل وعلا: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (١) وقال جل وعلا في سورة لقمان يعظ ابنه: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾ (٢) وقال سبحانه ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٣) وقال سبحانه يخاطب نبيه ﵊: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ (٤)
فعلى العلماء أينما كانوا في كل مكان أن يصبروا على الدعوة إلى الله لشدة حاجة الناس إلى ذلك، العلماء هم خلفاء الرسل، هم
стр. 14121
الدعاة إلى الله، هم الهداة إلى الدين، ذكورا وإناثا، عربا أو عجما جنا أو إنسا، يجب أن يعلموا الناس يجب أن يصبروا وأن يوضحوا للناس حقيقة العبادة بالأدلة الشرعية؛ لأن الكثير من الناس لا يفهمها ولا يعرف حقيقة الدين، ولهذا تعلقوا بالقبور فعبدوا الموتى واستغاثوا بهم، ونذروا لهم يظنون أن هذا هو الدين، وأن هذا شرع الله، وأنه يحبه سبحانه؛ لجهلهم وضلالهم، وعدم بصيرتهم. فالواجب على أهل العلم أن ينبهوهم ويوضحوا لهم، وأن التعلق بالأموات أو الاستغاثة بالأموات، أو النذر للأموات أو للأصنام أو للجن ونحو ذلك، هذا هو الشرك الأكبر، هذا هو دين المشركين، هذا هو دين عباد الأوثان، التعلق على الأموات، والاستغاثة بهم أو النذر لهم، أو الذبح لهم أو خوفهم ورجائهم أو نحو ذلك، هذا هو دين المشركين، قال الله عنهم سبحانه أنهم قالوا ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢) فيستغيثون
стр. 14122
بهم، وينذرون لهم، ويذبحون لهم ويخافونهم، ويرجونهم؛ لأنهم بزعمهم يشفعون لهم عند الله، ويقربون من الله، ما قالوا إنهم يخلقون ويرزقون، يعلمون أن الله هو الخلاق الرزاق، قريش وغيرها من المشركين يعرفون أن الله هو الخلاق الرزاق،، المحيي المميت المدبر، لكنهم عبدوا ما عبدوا وغيرهم من الأنبياء والصالحين، والجن وغير ذلك عبدوهم ليقربوهم من الله، وليشفعوا لهم، كما قال سبحانه ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ (١) قال جل وعلا: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٢) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٣) يعني يقولون ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ (٤) سماهم كفرة كذبة، كذبة في قولهم إنهم يقربونهم من الله زلفى، وسماهم كفرة بشركهم بالله، وبعبادتهم للأصنام والأوثان، وتعلقهم عليهم، والله سبحانه يقول: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٥)
стр. 14123
وقال ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (١) ويقول سبحانه ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢) فالعبادة حق الله وحده، ليس لأحد فيها نصيب لا الرسل ولا غيرهم، والدعوة إلى الله هي دين الرسل هي منهج الرسل ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٣) ويقول ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٤) وقد بعثهم الله عليهم الصلاة والسلام للناس من أولهم نوح إلى آخرهم محمد، يدعون الناس إلى توحيد الله وإلى طاعة الله، وقبل ذلك أبونا آدم أرسله الله إلى ذريته، يدعوهم ويعلمهم ويرشدهم ﵊، قال ابن عباس: كان الناس على الإسلام عشرة قرون، قبل مبعث نوح ﵇، ما وقع الشرك إلا في قوم نوح، فما وقع الشرك في قوم نوح، بسبب الغلو في ود وسواع، ويغوث، ويعوق ونسر
стр. 14124
وأشباههم وعبدوهم وتعلقوا عليهم، أرسل الله نوحا ﵊، يدعوهم إلى توحيد الله وطاعة الله، وترك الشرك بالله في ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، وغيرهم فاستمروا في طغيانهم وكفرهم وضلالهم، وهو يدعوهم إلى الله ألف سنة إلا خمسين عاما، ومع ذلك لم يؤمن به إلا قليل، وأصروا واستكبروا واستمروا في كفرهم، وضلالهم حتى أمر الله نوحا فصنع السفينة وركب من أراد الله نجاته، ثم قال جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (١) ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٢) لم ينج إلا أصحاب السفينة، والبقية هلكوا بشركهم وكفرهم، بسبب الغرق: الماء من تحتهم ومن فوقهم، ثم بعث الله بعده هودا، ثم صالحا وشعيبا ولوطا وإبراهيم وهكذا تتابع الأنبياء كلهم، يدعون الناس إلى توحيد الله وإلى طاعة الله، ويحذرون الناس من الشرك بالله، فأصاب قومهم ما أصابهم، من أنواع العقوبات، فأصاب الله عادا بالريح العقيم، وثمود بالصيحة والرجفة وقوم لوط بالخسف والعياذ بالله، وقوم شعيب بالرجفة
стр. 14125
والصيحة وغير ذلك مما أصاب أعداء الله، فالواجب على الدعاة إلى الله، أن يعظموا هذا الأمر وأن يحققوا الدعوة إلى الله بكل ما يستطيعون، وأن يتأسوا بالرسل عليهم الصلاة والسلام في ذلك، قال الله جل وعلا: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١) وقال جل وعلا: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) فالواجب اتباع الرسل في هذا الأمر العظيم، وفي غيره والصبر على ذلك والحذر من العنف والشدة، التي قد تنفر الناس، فالداعي إلى الله يتحرى الأسلوب الحسن، والعبارات الواضحة، ويحذر من العنف والشدة؛ لأن ذلك ينفر ويغلق الباب على المدعو، فالواجب الرفق، وتحري الأسلوب الحسن، حتى ينشرح صدر المدعو ويقبل الحق إلا من ظلم، من ظلم له جزاء آخر، قال الله ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (٣) فمن ظلم وقابل
стр. 14126
الداعي بالظلم، فحينئذ له جواب آخر، لكن الداعي يتحرى الأسلوب الحسن، يتحرى الرفق ويحذر التعرض لأعراض العلماء وثلب العلماء، والتنفير منهم؛ لأن هذا يفرق ولا يجمع، يسبب الشحناء، فالواجب على الداعي إلى الله، أن يرغب الناس في العلم، في حضور دعوة علماء السنة، ويدعوهم إلى القبول منهم، ويحذر التنفير من أهل العلم المعروفين بالعقيدة الصحيحة، والدعوة إلى الله ، وكل واحد له أخطاء، ما أحد يسلم، قال النبي ﷺ : «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون (١) » ، وهكذا قول العلماء، قال مالك ﵀، ما منا إلا راد ومردود عليه، إلا صاحب هذا القبر، يعني الرسول ﷺ ، فكل عالم له أخطاء، فالواجب أن ينبه على أخطائه بالأسلوب الحسن، ولكن ما ينفر منه وهو من أهل السنة، بل يوجه إلى الخير، ويعلم الخير، وينصح بالرفق في دعوته إلى الله، وينبه على خطئه، ويدعى الناس إلى أن
стр. 14127
يطلبوا من العلم، ويتفقهوا عليه مادام من أهل السنة والجماعة، فالخطأ لا يوجب التنفير منه، ولكن ينبه على الخطأ الذي وقع منه فكل إنسان له أخطاء، ولكن الاعتبار بما غلب عليه، وبما عرف عنه من العقيدة الطيبة، فالواجب على الدعاة إلى الله أن يتصبروا، وأن يرفقوا وأن لا يعجلوا من أمورهم، وأن يتحروا الحق وأن يحذروا التنفير من أهل العلم، وأن يحذروا أسباب الشحناء والعداوة، بل عليهم أن يحرصوا على كل أسباب الاجتماع بين أهل العلم وأهل السنة والجماعة في دعوتهم إلى الله وترغيبهم للناس في الخير، حتى يكثروا الدعاة إلى الله وحتى ينتشروا، وحتى يرغب الناس في الدعوة والأخذ عنهم فإذا سمعوا هذا ينفر من هذا وهذا ينفر من هذا ضاعت الدعوة، وساءت الظنون.
فالواجب على علماء السنة التعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق والرفق فيما بينهم، والحرص على إزالة أسباب الفرقة والاختلاف، والتفاهم في الأخطاء والغلط، كل واحد يخطئ لا بد من التفاهم بين الجميع بالمكاتبة أو بالاجتماع أو بالهاتف، حتى تزول الفرقة حتى تزول الوحشة، وحتى يجتمع الجميع على الحق والدعوة إليه، في مساجدهم وفي بيوتهم، وفي مجتمعاتهم، فالواجب التعاون على البر والتقوى، والتناسي عما قد
стр. 14128
يقع من زلة وهفوة، من ذا الذي يسلم، المهم أن تكون الدعوة سلفية، على طريق الصحابة ﵃ وأرضاهم، وأتباعهم بإحسان، معتمدا على كتاب الله وسنة رسوله ﵊ لا على الأهواء ولكن على كتاب الله وسنة رسوله ولا على التقليد لفلان وفلان، يقول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١) ويقول سبحانه ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (٢) هذا هو الواجب على الجميع، ويقول النبي ﷺ : «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر (٣) » فالداعي إلى الله والعالم الموجه إلى الخير، إذا أخطأ له أجر الاجتهاد، وإذا أصاب له أجران، ما دام على الطريقة
стр. 14129
السلفية، طريقة أهل السنة، مادام موحدا قاصدا للخير، فقد يغلط فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، المهم أن تكون أصوله مستقيمة، وأن يكون على الطريق السوي على طريق سلف الأمة، تابعا لأصحاب الرسول ﷺ ، ولأئمة الإسلام، يريد تفهيم الناس الخير، يريد توجههم إلى طاعة الله ورسوله، يريد كفهم عن محارم الله، يريد كفهم عن البدع التي انتشرت بين الناس، وليس بشرط أن يكون معصوما، العصمة للرسل فيما يبلغون عن الله، لكن يجتهد ويحرص على طلب الحق بالأدلة الشرعية، ومن صدق في ذلك وأخلص لله، وفقه الله وأعانه، فمن علم الله من قلبه الصدق والإخلاص، وأنه يريد الحق فالله سبحانه يعينه ويسدده، فالواجب على كل داعية وعلى كل عالم أن يخلص لله وأن يكون هدفه الحق، قصده الحق، قصده توجيه الناس إلى الخير، ليس له قصد آخر من رياء أو سمعة أو طلب حمد الناس، أو غير هذا، إنما يقصد بدعوته إلى الله، وتعليم الناس، يقصد وجه الله، يقصد إخراجهم من الظلمات إلى النور، يريد إخراجهم من أسباب الهلاك، إلى أسباب السعادة، يريد إبلاغ رسالة الله ودعوة الله، فمن صدق مع الله وأخلص لله وفقه الله، وأعانه وبارك في جهوده وهدى به الأمة، وجعل له لسان صدق
стр. 14130
في العالمين بسبب صدقه وإخلاصه، فأوصيكم أيها الأخوة مرة أخرى، أوصيكم بتقوى الله، وأوصيكم بالتعاون على البر والتقوى، وأوصيكم بطيب الكلام، والحرص على طيب الكلام، على الأسلوب الحسن، وعلى الرفق في الدعوة وحسن الظن بإخوانكم أهل السنة وعدم نشر ما يشوه سمعتهم، من أغلاط بل عالجوها بالطرق القيمة بالمحادثة بينكم بالاتصال الهاتفي، بالزيارة بالمكاتبة الطيبة حتى تزول الوحشة وحتى يتضح الحق وحتى يزول الخطأ والهدف هو طاعة الله ورسوله، الهدف هو الدعوة إلى سبيل الله، الهدف هو هداية الناس، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، كما قال الله : ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (١) وقال تعالى ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) وقوله سبحانه ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣) والله المسئول بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا أن يجعلنا
стр. 14131
وإياكم من دعاة الهدى، ومن أنصار الحق، وأن يمنحنا وإياكم الفقه في دينه، والثبات عليه وأن يعيذنا جميعا وسائر إخواننا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأن ينصر دينه ويعلي كلمته وأن يصلح أحوال المسلمين جميعا، وأن يفقههم في الدين، وأن يولي عليهم خيارهم، ويصلح قادتهم، ونوصيكم أيضا بنصيحة ولاة الأمور في كل مكان بتقوى الله وطاعة الله وتحكيم شريعة الله، وأوصي نفسي وجميع العلماء والدعاة، أوصيكم بأن يوصوا أمراء المسلمين، وحكام المسلمين بالنصائح الشفهية، والنصائح الكتابية بتحكيم شريعة الله، والتحاكم إليها والحذر من كل قانون يخالفها.
فالواجب على جميع ولاة أمر المسلمين أن يحكموا شرع الله، وأن يقيموا دين الله في بلادهم، وبين شعوبهم كما قال الله : ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (١) وقال جل وعلا: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (٢) وقال تعالى ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٣) وقال
стр. 14132
سبحانه ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٢) ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٣) فمن استحل الحكم بغير ما أنزل الله، ورآه جائزا أو حسنا، أو أحسن من حكم الله فهو كافر عند جميع المسلمين مرتد عن الإسلام، أما من حكم بغير ما أنزل الله لشهوة أو رشوة أو أسباب أخرى، وهو يعلم أنه مخطئ أنه غلطان فهذا كفر دون كفر، ومعصية كبيرة، كما قال ابن عباس وغيره في جمع من التابعين وغيرهم، كما هو قول جمهور أهل العلم، المقصود أن هذا فيه التفصيل. فالواجب على جميع أمراء المسلمين، وعلى علماء المسلمين التعاون في هذا الأمر، الواجب تحكيم شريعة الله، والتحاكم إليها والحذر من كل ما يخالفها وأن يوصى الناس بذلك، وأن يلزموا بذلك، هذا هو الواجب على جميع أمراء المسلمين، والواجب على جميع علماء المسلمين أن ينصحوهم، وأن يوجهوهم إلى الخير، وأن يقوم الأمراء بتحكيم شريعة الله، ومنع ما يخالف شريعة الله في جميع الأحوال في الدعاوى والخصومات المالية، وفي النكاح والطلاق، وفي جميع
стр. 14133
شئون المسلمين، في البيع والشراء وفي كل شيء، يجب تحكيم شرع الله في كل شيء، في العبادات والمعاملات والمنازعات، والخصومات وفي النكاح والطلاق، وفي كل شيء يجب أن ينفذ حكم الله في كل شيء؛ لأن الله يقول ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (١) ويقول سبحانه ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (٢) هذا هو الواجب على جميع المسلمين، وعلى حكامهم وأمرائهم وعلى علمائهم عليهم التعاون في هذا والتواصي بهذا أين ما كانوا.
نسأل الله أن يوفق علماء المسلمين، وأمراء المسلمين في كل مكان، ونسأل الله أن يوفقهم لما يرضيه، وأن يمنحهم الهداية والفقه في الدين وأن يعينهم على تحكيم شريعة الله في كل شيء وأن يصلح لهم البطانة، وأن يوفق جميع المسلمين لقبول الحق، وإيثاره والرضا به على ما سواه إنه جل وعلا جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.
стр. 14134
٢ - فضل الدعوة إلى الله تعالى
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ ، وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله، واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد: فإني أشكر للمسئولين في الرابطة ما تكرموا به من تقديم الدعوة إلي للمشاركة في موسم الرابطة الثقافي لهذا العام ١٣٩١ هـ.
وأسأل الله أن ينفع المسلمين بهذا الموسم، وأن يكلل جهود القائمين عليه بالنجاح، وأن يجزل لهم المثوبة، إنه خير مسئول.
وقد رأى المسئولون في الرابطة أن تكون المحاضرة في أثر
стр. 14135
الدعوة في انتشار الإسلام. وقد أجبتهم إلى ذلك، ورأيت أن يكون العنوان ما سمعتم وهو فضل الدعوة. ومن هذا يعلم أن هذه المحاضرة ذات شقين: أحدهما يتعلق بفضل الدعوة، والثاني: يتعلق بأثرها في انتشار الإسلام.
أما ما يتعلق بفضل الدعوة، فكل من له أدنى إلمام بالعلم، يعرف أن الدعوة شأنها عظيم وأنها مهمة الرسل عليهم الصلاة والسلام، والرسل عليهم الصلاة والسلام هم الأئمة في هذا الشأن، وهم الأئمة في الدعوة، وهي وظيفتهم؛ لأن الله جل وعلا بعثهم دعاة للحق، وهداة للخلق عليهم الصلاة والسلام، فكفى الدعوة شرفا، وكفاها منزلة عظيمة أن تكون وظيفة الرسل وأتباعهم إلى يوم القيامة. قال الله تعالى في كتابه المبين: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (١) فبين أن الرسل جميعا بعثوا لهذا الأمر العظيم للدعوة إلى عبادة الله وحده، واجتناب الطاغوت.
والمعنى أنهم بعثوا لدعوة الناس إلى إفراد الله بالعبادة، وتخصيصه بها، دون كل ما سواه، وتحرير الناس من عبادة الطاغوت، إلى عبادة الله وحده.
стр. 14136
والطاغوت كل ما عبد من دون الله من شجر وحجر، أما ما عبد من دون الله من الأنبياء والصالحين والملائكة فليس المعبود منهم طاغوتا، ولكن الطاغوت هو الشيطان الذي دعا إلى ذلك وزين ذلك، وإلا فالرسل والصالحون يبرءون إلى الله من عبادة من عبدهم.
فالطاغوت كل ما عبد من دون الله من الجمادات، ومن العقلاء الذين يرضون بذلك كفرعون وأشباهه، أما من لا يرضى بذلك فالطاغوت هو الشيطان الذي دعا إلى عبادته وزينها.
وقال : ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ (١) فبين أن الرسل بعثوا مبشرين ومنذرين، مبشرين من أطاعهم بالنصر والتأييد والجنة والكرامة، ومنذرين من عصاهم بالخيبة والندامة والنار.
وفي بعثهم إقامة الحجة، وقطع المعذرة، حتى لا يقول قائل ما جاءنا من بشير ولا نذير، فالله بعث الرسل إقامة للحجة، وقطعا للمعذرة، وهداية للخلق، وبيانا للحق، وإرشادا للعباد إلى أسباب النجاة، وتحذيرا لهم من أسباب
стр. 14137
الهلاك عليهم الصلاة والسلام فهم خير الناس وأصلح الناس، وأنفع الناس للناس، وقال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (١) ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ (٢) فأخبر سبحانه أنه بعث هذا الرسول الكريم محمدا ﵊ شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله - فعلم بذلك أن وظيفة الدعوة إلى الله هي تبليغ الناس الحق، وإرشادهم إليه، وتحذيرهم مما يخالفه ويضاده. وهكذا أتباعهم إلى يوم القيامة. مهمتهم الدعوة إلى الله وإرشاد الناس إلى ما خلقوا له، وتحذيرهم من أسباب الهلاك، كما قال : ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٣) فأمر الله نبيه أن يبلغ الناس أن سبيله التي هو عليها الدعوة إلى الله ، وهكذا أتباعه هم على ذلك. والمعنى قل يا محمد، أو قل يا أيها الرسول للناس: هذه سبيلي أنا ومن اتبعني. فعلم بذلك أن الرسل وأتباعهم هم أهل الدعوة، وهم أهل البصائر، فمن دعا على غير بصيرة فليس من أتباعهم، ومن أهمل الدعوة فليس من أتباعهم، وإنما أتباعهم
стр. 14138
على الحقيقة هم الدعاة إلى الله على بصيرة، يعني أتباعهم الكمل الصادقين الذين دعوا إلى الله على بصيرة، ولم يقصروا في ذلك، وعملوا بما يدعون إليه، وكل ما حصل من تقصير في الدعوة، أو في البصيرة كان نقصا في الاتباع، ونقصا في الإيمان وضعفا فيه، فالواجب على الداعية إلى الله ، أن يكون ذا بصيرة، أي ذا علم، فالدعوة على جهل لا تجوز أبدا؛ لأن الداعية إلى الله على جهل يضر ولا ينفع، ويخرب ولا يعمر، ويضل ولا يهدي، فالواجب على الدعاة إلى الله التأسي بالرسل بالصبر والعلم والنشاط في الدعوة: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ (١) فالدعوة إلى الله هي سبيل الرسل وطريقهم عليهم الصلاة والسلام، وفي ذلك غاية الشرف والفضل للدعاة أتباع الرسل، المقتدين بهم السائرين على منهاجهم عليهم الصلاة والسلام، ومن شرط ذلك أن يكون الداعية على بصيرة وعلم وبينة، بما يدعو إليه، ومما يحذر منه حتى لا يضر الناس، وحتى لا يدعو إلى ضلالة وهو لا يدري، أو يدعو إلى باطل وترك حق وهو لا يدري، حتى يكون على بينة ليعرف ما يدعو إليه، وما يدعو إلى تركه، وقال :
стр. 14139
﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١) هذا الأمر العظيم، وإن كان موجها إلى الرسول العظيم ﷺ ، فهو أمر للأمة جميعا وإن خوطب به النبي ﷺ فهو الأصل والأساس، وهو القدوة ﵊، ولكنه مع ذلك موجه للأمة جميعا؛ لأن القاعدة الشرعية أن أمته تابعة له في الأمر والنهي إلا ما دل الدليل على أنه خاص به ﵊، فالدعوة إلى الله فرض على الجميع، وواجب على الجميع، قال الله جل وعلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٢) فعلى المسلمين أن يتأسوا بنبيهم ﵊ في الدعوة إلى الله، والتوجيه إليه، وإرشاد العباد إلى أسباب النجاة، وتحذيرهم من أسباب الهلاك، وفي هذه الآية العظيمة بيان كيفية الدعوة وأسلوبها، ونظامها وما ينبغي للداعي أن يكون عليه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾ (٣) قال جماعة من علماء التفسير: معنى ذلك: الآيات والأحاديث: يعني ادع إلى الله بآيات الله وبسنة رسول الله ﵊، لما
стр. 14140
فيها من الحكمة، ولما فيها من الفقه والردع والبيان والإيضاح، والكلمة الحكيمة هي التي فيها الردع عن الباطل، والتوجيه إلى الخير، وفيها الإقناع والتوجيه إلى ما فيه السعادة.
فالداعي إلى الله جل وعلا، ينبغي له أن يتحرى في دعوته ما يقنع المدعو، ويوضح الحق، ويردعه عما يضره، بالأسلوب الحسن الطيب، اللين الرقيق، ولهذا قال بعده: ﴿وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (١) فليكن الداعي ذا حكمة، وذا موعظة حسنة، عند الحاجة إليها، فهو يوضح الحق ويبينه، ويرشد إليه بالآيات والأحاديث الواضحة البينة الصحيحة، حتى لا يبقى شبهة للمدعو.
ومن الحكمة إيضاح المعنى وبيانه بالأساليب المؤثرة التي يفهمها المدعو وبلغته التي يفهمها حتى لا تبقى عنده شبهة، وحتى لا يخفى عليه الحق بسبب عدم البيان، أو بسبب عدم إقناعه بلغته، أو بسبب تعارض بعض الأدلة، وعدم بيان المرجح، فإذا كان هناك ما يوجب الموعظة وعظ وذكر بالآيات الزواجر، والأحاديث التي فيها الترغيب والترهيب، حتى ينتبه المدعو ويرق قلبه، وينقاد للحق، فالمقام قد يحتاج فيه المدعو إلى موعظة وترغيب وترهيب على حسب حاله، وقد يكون مستعدا لقبول الحق، فعند أقل تنبيه يقبل الحق، وتكفيه الحكمة، وقد يكون عنده
стр. 14141
بعض التمنع وبعض الإعراض فيحتاج إلى موعظة وإلى توجيه، وإلى ذكر آيات الزجر والترغيب، وأحاديث الزجر والترغيب والترهيب حتى يلين قلبه، ويقبل الحق.
وقد يكون عنده شبه فيحتاج إلى جدال بالتي هي أحسن، حتى تزاح الشبهة، ويتضح الحق ولهذا قال جل وعلا: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١)
فإذا كان المدعو عنده بعض الشبه، فعليك أيها الداعي أن توضح الحق بدلائله، وأن تزيح الشبهة بالدلائل التي تزيحها، حتى يبقى معك المدعو على أمر بين واضح، وليكن هذا بالتي هي أحسن لأن العنف والشدة قد يضيعان الفائدة، وقد يقسو قلب المدعو بسبب ذلك ويحصل له به الإعراض والتكبر عن القبول فعليك بالرفق والجدال بالتي هي أحسن حتى يقبل منك الحق، وحتى لا تضيع الفرصة، وتذهب الفائدة سدى، بسبب العنف والشدة، مادام صاحبك يريد منك الحق، ولم يظلم ولم يتعد، أما عند الظلم والتعدي فله نهج آخر، وسبيل آخر، كما قال جل وعلا: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (٢)
стр. 14142
فإذا كان أهل الكتاب يجادلون بالتي هي أحسن، فالمسلمون من باب أولى أن يجادلوا بالتي هي أحسن، لكن من ظلم ينتقل معه إلى شيء آخر، فقد يستحق الظالم الزجر، والتوبيخ، وقد يستحق التأديب والسجن، إلى غير ذلك على حسب ظلمه.
والآيات في فضل الدعوة، والحث عليها كثيرة، ولكن من أهم ذلك وأوضحه ما بينا، ومن هذا قوله : ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١) ففي هذه الآية الكريمة بيان أنه لا أحسن قولا ممن دعا إلى الله، وفي ذلك غاية الحث على الدعوة، وغاية التحريض عليها، إذا كان لا أحسن قولا، ممن دعا إلى الله، فحقيق بالمؤمن، وحقيق بطالب العلم أن يبادر ويسارع إلى هذا المقام العظيم، مقام الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهو الدعوة إلى الله والإرشاد إلى دينه الحق، وهذه الطائفة رأسها وأئمتها الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهم أحسن الناس قولا، وهم أئمة الهدى والدعوة، وهم أولى الناس بالدخول في هذه الآية
стр. 14143
الكريمة؛ لأنهم القدوة والأساس في الدعوة إلى الله عليهم الصلاة والسلام.
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١) هذه الآية العظيمة تبين لنا أن الداعي إلى الله ينبغي أن يكون ذا عمل صالح يدعو إلى الله بلسانه، ويدعو إلى الله بأفعاله أيضا، ولهذا قال بعده ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ (٢) فالداعي إلى الله يكون داعية باللسان، وداعية بالعمل، ولا أحسن قولا من هذا الصنف من الناس، هم الدعاة إلى الله بأقوالهم الطيبة، وهم يوجهون الناس بالأقوال والأعمال، فصاروا قدوة صالحة في أقوالهم وأعمالهم وسيرتهم.
وهكذا كان الرسل عليهم الصلاة والسلام، دعاة إلى الله بالأقوال والأعمال والسيرة، وكثير من المدعوين ينتفعون بالسيرة أكثر مما ينتفعون بالأقوال ولا سيما العامة وأرباب العلوم القاصرة فإنهم ينتفعون من السيرة والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة ما لا ينتفعون من الأقوال التي قد لا يفهمونها، فالداعي إلى الله من أهم المهمات في حقه أن يكون ذا سيرة حسنة وذا عمل صالح وذا خلق فاضل حتى يقتدى بأفعاله وأقواله وسيرته.
стр. 14144
﴿وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١) يعني الداعي يصرح بما هو عليه ويبين أنه على المنهج الأسمى، على الحق، يقول هذا معتزا به فرحا به مغتبطا به لا مرائيا ولا مفاخرا ولكنه مبين للحق يقول إني على صراط مستقيم، أنا من المسلمين. لست نصرانيا ولا يهوديا ولا وثنيا ولكنني مسلم حنيف أدعو إلى الله على بصيرة أدعو إلى ديني أدعو إلى الحق، ويقول هذا عن اغتباط وعن سرور وعن اعتراف صادق وعن إيمان بما يدعو إليه حتى يعلم المدعوون أنه على بينة وأنه على طريق واضح ومنهج صحيح وأنه إذا دعا إلى الإسلام فإنه يدعو إليه وهو من أهله، ليس يدعو إليه وهو من غير أهله بل هو يدعو إليه وهو عليه آخذ به ملتزم به. وكثير من الدعاة قد يدعون إلى شيء وهم على خلافه، لكن دعوا إليه إما لمال أخذوه وإما رياء وإما لأسباب أخرى لكن الداعي الصادق إلى الله يدعوا إلى الإسلام لأنه دينه ولأنه الحق الذي لا يجوز غيره، ولأنه سبيل النجاة وسبيل العزة والكرامة ولأنه دين الله الذي لا يرضى سواه سجانه وتعالى.
فهذه الآية العظيمة فيها الحث والتحريض على الدعوة إلى الله وبيان منزلة الدعاة وأنهم أحسن الناس قولا إذا صدقوا في قولهم وعملوا الصالحات، وهم أحسن الناس قولا ولا أحد أحسن منهم قولا أبدا وعلى رأسهم الرسل عليهم الصلاة والسلام، ثم