الأعلى وكلماتك التامة، ثم سل حاجتك، ثم ارفع رأسك ثم سلم يمينا وشمالا ولا تعلموها السفهاء فإنهم يدعون بها فيجابون» رواه الحاكم، وقال: قال: أحمد بن حرب قد جربته فوجدته حقا، وقال إبراهيم بن علي الديبلي: قد جربته فوجدته حقا، وقال أبو زكريا: قد جربته فوجدته حقا، قال الحاكم: قد جربته فوجده حقا، تفرد به عامر بن خداش وهوة ثقة مأمون، قال المصنف عامر: هذا شيخنا أبو الحسين هو نيسابوري صاحب مناكير، وقد تفرد به عمر بن هارون البلخي وهو متروك منهم أثنى عليه ابن مهدي وحده فيما أعلم انتهى، والسؤال هل هذا الحديث صحيح فإني معذبة للشك فيه؟ (١)
ج: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسوله الأمين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين أما بعد: فإن هذا الحديث ليس بصحيح بل هو موضوع ومكذوب على الرسول ﵊، وقد نبهنا على ذلك من مدة طويلة، وكان صاحب كتاب (الدعاء المستجاب) قد ذكره في كتابه وهو كتاب لا يجوز الاعتماد عليه وصاحبه ليس من أهل العلم؛ ولهذا نبهنا على هذا من مدة طويلة، وبينا أن هذا الكتاب لا يجوز الاعتماد عليه
стр. 14072
وأن هذا الحديث موضوع، وقد كتبنا ما أتم الله في ذلك ... فيجب تنبيه القراء على كذب هذا الخبر وعلى عدم الاعتماد على هذا الكتاب وهو كتاب الدعاء المستجاب، لما فيه من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ولا ينبغي لأحد أن يظن أن هذا الحديث صحيح، بل هو مكذوب وليس بصحيح عن النبي ﷺ ، وقد ثبت عنه ﷺ أنه «نهى عن القراءة في الركوع والسجود (١) » ، وهذا فيه قراءة في الركوع والسجود، وعمر بن هارون الراوي كذاب لا يعتمد على روايته، وهكذا من قبله عامر بن خداش، والمقصود: أن الحديث موضوع مكذوب لا يعتمد عليه، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «من صلى ثنتي عشر ركعة بنى الله له بيتا في الجنة ـ ثم بينها في رواية الترمذي ﵀ قال: ـ أربعا قبل الظهر وثنتين بعدها وثنتين بعد المغرب وثنتين بعد العشاء وثنتين قبل صلاة الصبح (٢) » ، وهذه الرواتب التي كان يحافظ عليها النبي ﷺ ، ومن حافظ عليها بنى الله له بيتا في الجنة: يصلى أربعا قبل الظهر بتسليمتين، وثنتين بعدها، وثنتين بعد المغرب، وثنتين
стр. 14073
بعد صلاة العشاء، وثنتين قبل صلاة الصبح، هؤلاء الركعات هي التي شرعها الله ، ورتب عليها ما رتب من الخير العظيم، أما هذه الركعات التي جاءت في حديث عمر بن هارون عند الحاكم فقد عرفت أيتها السائلة أنه حديث موضوع مكذوب، ولا ينبغي لك أن تكوني معذبة، بل كوني مطمئنة، اتقي الله وراقبي الله واعملي بشرع الله، ودعي عنك الوساوس والتعلق بالأحاديث الموضوعة والمكذوبة والضعيفة، ففي ما شرع الله كفاية وغنية، أما ما ابتدعه الناس وما كذبه بعض الناس فيجب الحذر منه والتمسك بالدين ليس بعذاب، بل التمسك بالدين هو الراحة وهو الطمأنينة وهو الخير العظيم المعجل وفي الآخرة أعظم وأعظم؛ لأن الراحة في الآخرة هي أكبر وهي الفوز العظيم، فلا ينبغي أن تكوني معذبة، بل كوني مطمئنة، وكوني مرتاحة بفعل ما شرع الله وترك ما حرم الله والإكثار من ذكر الله وتسبيحه وتهليله واستغفاره والتوبة إليه، وأبشري بالخير ودعي عنك الوساوس والتحرج الذي يوقعك في التعذيب والتعب، ولكن اشرحي صدرك لدين الله وتمسكي بشرع الله، وأكثري من قراءة القرآن ومن ذكر الله وتسبيحه وتحميده واستغفاره والتوبة إليه، واعملي بما شرع الله من العبادات، وأبشري بالخير وأبشري بالراحة والسعادة في الدنيا والآخرة والسعادة والراحة في الآخرة أكبر، رزقني الله وإياك الاستقامة والبصيرة في الدين مع حسن الختام.
стр. 14074
١٧٣ - ما صحة حديث (من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة..) .
س: الأخ: خ. ن. ن - من الرياض أرسل إلينا رسالة ومعها نسخة من ورقة توزع بين الناس، وتتضمن حديثا منسوبا للنبي ﷺ وفيه: (من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة) إلى آخر ما جاء في الورقة، ويسأل عن صحة ذلك الحديث (١)
ج: هذا الحديث مكذوب على النبي ﷺ ، لا أساس له من الصحة، كما بين ذلك الحافظ الذهبي ﵀ في (الميزان) ، والحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) ، فينبغي لمن وجد هذه الورقة أن يحرقها، وينبه من وجده يوزعها؛ دفاعا عن النبي ﷺ من كذب الكذابين.
وفيما ورد في القرآن العظيم والسنة الصحيحة عن النبي ﷺ في تعظيم شأن الصلاة والتحذير من التهاون بها ووعيد من فعل ذلك ما يشفي ويكفي، ويغني عن
стр. 14075
كذب الكذابين، مثل قوله سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (٤) والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٥) » خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، وقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٦) » أخرجه مسلم في صحيحه.
وقوله ﷺ لما ذكر الصلاة يوما بين
стр. 14076
أصحابه: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة، وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (١) » رواه الإمام أحمد بإسناد حسن.
قال بعض العلماء في شرح هذا الحديث: وإنما يحشر يوم القيامة من ضيع الصلاة مع هؤلاء الكفرة؛ لأنه إن ضيعها بسبب الرئاسة شابه فرعون، ومن ضيعها بسبب الوزارة والوظائف الأخرى شابه هامان وزير فرعون، فيحشر معه يوم القيامة إلى النار، ومن ضيعها بسبب المال والشهوات شابه قارون الذي خسف الله به وبداره الأرض، بسبب استكباره عن اتباع الحق، من أجل ماله الكثير واتباعه الشهوات فيحشر معه إلى النار، وإن ضيعها بسبب التجارة وأنواع المعاملات شابه أبي بن خلف - تاجر أهل مكة - من الكفرة، فيحشر معه يوم القيامة إلى النار.
نسأل الله العافية من حالهم وحال أمثالهم.
стр. 14077
١٧٤ - التنبيه على بطلان نشرتين يتداولهما الناس حول حديث مرفوع فيمن تهاون بالصلاة .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد اطلعت على نشرة بعنوان: عقوبة تارك الصلاة جاء فيها ما نصه: (روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة "، ثم عددها، وجاء في آخرها: (كل من يتفضل بقراءة هذه النسخة الرجاء نسخها وتوزيعها على المسلمين جميعا، ثم قال: (الفاتحة لفاعل الخير) ، كما اطلعت على نشرة أخرى صدرت بثلاث آيات من القرآن الكريم التي أولها قوله سبحانه: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (١) ثم ذكر بعدها: أنها تجلب الخير بعد أربعة أيام، وطلب إرسال خمس وعشرين نسخة منها إلى من هو في حاجة،
стр. 14078
وأتبع ذلك بذكر عقوبات يزعم وقوعها بمن أهملها.
وحيث إن هاتين النشرتين من الباطل والمنكرات رأيت التنبيه على ذلك؛ حتى لا يغتر بهما من تخفى عليهم أحكام الشرع المطهر، فأقول وبالله التوفيق:
لا شك أن هذه الطريقة من الأمور المبتدعة في الدين، ومن القول على الله بلا علم، وقد بين الله في كتابه العزيز: أن ذلك من أعظم الذنوب فقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١)
فليتق الله عبد يسلك هذه الطريقة المنكرة، وينسب إلى الله تعالى العقوبات وتعيين الجزاءات على الأعمال إنما هو من علم الغيب، ولا علم لأحد به إلا من طريق الوحي عن رسول الله ﷺ ، ولم يرد في الكتاب والسنة شيء من ذلك البتة.
أما الحديث الذي نسبه صاحب النشرة إلى رسول الله ﷺ في عقوبة تارك الصلاة، وأنه يعاقب بخمس
стр. 14079
عشرة عقوبة ... إلخ، فإنه من الأحاديث الباطلة المكذوبة على النبي ﷺ كما بين ذلك الحفاظ من العلماء ﵏؛ كالحافظ الذهبي في الميزان ﵀، والحافظ ابن حجر ﵀ وغيرهما.
قال الحافظ ابن حجر في كتابه (لسان الميزان) في ترجمة محمد بن علي بن العباس البغدادي العطار: أنه ركب على أبي بكر بن زياد النيسابوري حديثا باطلا في تارك الصلاة، روى عنه محمد بن علي الموازيني شيخ لأبي النرسي، زعم المذكور: أن ابن زياد أخذه عن الربيع، عن الشافعي، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ ورفعه: «من تهاون بصلاته عاقبه الله بخمس عشرة خصلة» . . . الحديث، وهو ظاهر البطلان من أحاديث الطرقية. اهـ.
وقد أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى ببطلان ذلك الحديث بتاريخ ١٠ \ ٦ \ ١٤٠١هـ، فكيف يرضى عاقل لنفسه بترويج حديث موضوع، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين (١) » ، وإن فيما جاء عن الله وعن رسوله في شأن الصلاة وعقوبة تاركها ما يكفي ويشفي، قال
стр. 14080
تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (١) وقال تعالى عن أهل النار: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ (٢) ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (٣) الآيات، فذكر من صفاتهم: ترك الصلاة، وقال سبحانه: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (٥) ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ (٦) ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (٧) وقال ﷺ : «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإتياء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت (٨) » ، وقال ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٩) » ، والآيات والأحاديث الصحيحة في هذا كثيرة معلومة.
وأما النشرة الثانية التي صدرت بالآيات التي أولها قوله سبحانه: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (١٠) وذكر كاتبها: أن من وزعها يحصل له كذا من الخير، ومن أهملها يعاقب بكذا من العقاب فإنها من أبطل الباطل، وأعظم الكذب،
стр. 14081
وإنها من أعمال الجهلة والمبتدعة الذين يريدون إشعال العامة بالحكايات والخرافات والأقاويل الباطلة، ويصرفونهم عن الحق الواضح البين الذي جاء في كتاب الله وسنة رسوله، وأن ما يحدث للناس من خير أو شر هو من الله سبحانه، وهو العالم به وحده، وقال سبحانه: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (١) ولم يرد عن رسول الله ﷺ أن من كتب ثلاث آيات، أو أكثر منها يكون له كذا، ومن تركها يصيبه كذا، وادعاء هذا كذب وبهتان، إذا علم هذا، فإنه لا يجوز كتابة النشرتين، ولا توزيعها، ولا المشاركة في ترويجها بأي وجه من الوجوه، وعلى من سبق له شيء من ذلك أن يتوب إلى الله سبحانه، ويندم على ما حصل منه، ويعزم على عدم العودة إلى ذلك مطلقا.
стр. 14082
١٧٥ ـ ما صحة حديث:
" التمس لأخيك سبعين عذرا "
سائل يقول: ما صحة هذا الحديث " التمس لأخيك سبعين عذرا "؟ (١)
ج: لا أعلم له أصلا، والمشروع للمؤمن أن يحترم أخاه إذا اعتذر إليه ويقبل عذره إذا أمكن ذلك، ويحسن به الظن حيث أمكن ذلك حرصا على سلامة القلوب من البغضاء ورغبة في جمع الكلمة والتعاون على الخير، وقد روي عن عمر ﵁ أنه قال: " لا تظن بكلمة صدرت من أخيك شرا وأنت تجد لها في الخير محملا ".
стр. 14083
١٧٦ ـ رد على ما كتبه أحد الكتاب في حق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد (١) :
فقد اطلعت على القصة التي نقلها الكاتب من تاريخ ابن جرير الطبري ﵀ عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ حيث قال ما نصه:
(فاتبعته فدخل دارا ثم دخل حجرة، فاستأذنت وسلمت فأذن لي فدخلت عليه، فإذا هو جالس على مسح (بساط) متكئ على وسادتين من أدم محشوتين ليفا فنبذ إلى بإحداهما فجلست عليها، وإذا بهو في صفة فيها بيت عليه ستير، فقال: يا أم كلثوم غداءنا فأخرجت إليه خبزة بزيت في عرضها ملح لم يدق، فقال: يا أم كلثوم ألا تخرجين إلينا تأكلين معنا من هذا، قالت: إني أسمع عندك حس رجل قال: نعم ولا أراه من أهل البلد، قالت: لو أردت أن أخرج إلى الرجال لكسوتني كما كسى ابن جعفر امرأته، وكما كسى الزبير امرأته، وكما كسى طلحة امرأته، قال: أو ما
стр. 14084
يكفيك أن يقال أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وامرأة أمير المؤمنين عمر، فقال: كل فلو كانت راضية لأطعمتك أطيب من هذا) اهـ.
وهذه القصة باطلة لا تثبت رواية ولا دراية، أما الرواية فلأن مدارها على جماعة من الضعفاء وبعضهم متهم بالكذب، وتنتهي القصة إلى مبهم لا يعرف من هو ولا تعرف حاله وهو الذي رواها عن عمر؛ وبذلك يعلم بطلانها من حيث الرواية.
وأما من حديث الدراية فمن وجوه:
١ ـ شذوذها ومخالفتها كما هو معلوم من سيرة عمر ﵁ وشدته في الحجاب وغيرته العظيمة وحرصه على أن يحجب النبي ﷺ نساءه حتى أنزل الله آية الحجاب.
٢ ـ مخالفتها لأحكام الإسلام التي لا تخفى على عمر ولا غيره من أهل العلم، وقد دل القرآن والسنة النبوية على وجوب الاحتجاب وتحريم الاختلاط بين الرجال والنساء على وجه يسبب الفتنة ودواعيها.
٣ ـ ما في متنها من النكارة الشديدة التي تتضح لكل من تأملها، وبكل حال فالقصة موضوعة على عمر بلا شك؛ للتشويه
стр. 14085
من سمعته أو للدعوة إلى الفساد بسفور النساء للرجال الأجانب واختلاطهن بهم أو المقاصد أخرى سيئة، نسأل الله العافية.
ولقد أحسن الشيخ أبو تراب الظاهري والشيخ محمد أحمد حساني والدكتور هاشم بكر حبشي فيما كتبوه في رد هذه القصة، وبيان بطلانها، وأنه لا يصح مثلها عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، جزاهم الله خيرا وضاعف مثوبتهم وزادنا وإياهم علما وتوفيقا وجعلنا وإياكم وسائر إخواننا من أنصار الحق.
وللمشاركة في بيان الحق وإبطال الباطل رأيت تحرير هذه الكلمة الموجزة؛ ليزداد القراء علما ببطلان هذه القصة وأنها في غاية السقوط للوجوه السالف ذكرها وغيرها، والله المسئول أن يهدينا جميعا إلى سواء السبيل، وأن يعيذنا وسائر إخواننا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم نبينا محمد.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 14086
١٧٧ ـ ما صحة حديث:
«يوم صومكم يوم نحركم»
س: الأخ و. ع. ح. من الرياض يقول في سؤاله هناك قول يتردد على ألسنة بعض الناس وهو (يوم صومكم يوم نحركم) وبعضهم يقول: إنه أثر فهل هذا صحيح يا سماحة الوالد نرجو الإفادة، وفقكم الله وأطال عمركم على طاعته؟ (١)
ج: لا أعلم له أصلا شرعيا، ولا أعلم أنه ورد في ذلك حديث يعتمد عليه، والله الموفق.
стр. 14087
١٧٨ ـ ما صحة حديث: "من زار أهل بيتي بعد وفاتي كتبت له سبعون حجة "
س: زيارة القبور أمثال الإمام علي ﵁ والحسين والعباس وغيرهم، وهل الزيارة إليهم تعدل سبعين
стр. 14088
حجة من بيت الله الحرام؟ وهل قال الرسول ﷺ : «من زار أهل بيتي بعد وفاتي كتبت له سبعون حجة» ؟ نرجو أن تفيدونا جزاكم الله خيرا؟ (١) .
ج: زيارة القبور سنة وفيها عظة وذكرى، وإذا كانت القبور من المسلمين دعا لهم.. وكان النبي ﷺ يزور القبور ويدعو للموتى، وكذا أصحابه ﵃، ويقول الرسول ﵊: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢) » ، «وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية (٣) » ، وفي حديث عائشة: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٤) » .
стр. 14089
وفي حديث ابن عباس: «يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن في الأثر (١) » ، فالدعاء لهم بهذا وأشباهه كله طيب، وفي الزيارة ذكرى وعظة؛ ليستعد المؤمن لما نزل بهم وهو الموت، فإنه سوف ينزل به ما نزل بهم، فليعد العدة ويجتهد في طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ ويبتعد عما حرم الله ورسوله من سائر المعاصي ويلزم التوبة عما سلف من التقصير، هكذا يستفيد المؤمن من الزيارة.. أما ما ذكرت من زيارة القبور لعلي ﵁ والحسن والحسين أو غيرهم أنها تعدل سبعين حجة ـ فهذا باطل ومكذوب على الرسول ﷺ ليس له أصل، وليست الزيارة لقبر النبي ﷺ الذي هو أفضل الجميع تعدل حجة، الزيارة لها حالها وفضلها لكن لا تعدل حجة، فكيف بزيارة غيره ﵊؟ هذا من الكذب، وهكذا قولهم: «من زار أهل بيتي بعد وفاتي كتب له سبعون حجة» كل هذا لا أصل له وكله باطل، وكله مما كذبه الكذابون، فيجب على المؤمن الحذر من هذه الأشياء الموضوعة المكذوبة على الرسول ﷺ .
стр. 14090
وإنما تسن الزيارة للقبور سواء كانت قبور أهل البيت أو من غيرهم من المسلمين، يزورهم ويدعو لهم ويترحم عليهم وينصرف.
أما إن كانت القبور للكفار فإن زيارتها للعظة والذكرى من دون أن يدعو لهم، كما زار النبي ﷺ قبر أمه ونهاه ربه سبحانه أن يستغفر لها، زارها للعظة والذكرى ولم يستغفر لها، وهكذا القبور الأخرى ـ قبور الكفرة ـ إذا زارها المؤمن للعظة والذكرى فلا بأس، ولكن لا يسلم عليهم ولا يستغفر لهم؛ لأنهم ليسوا أهلا لذلك.
стр. 14091
١٧٩ ـ ما صحة حديث:
" من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني "
أرجو الإفادة عن صحة الأحاديث الآتية: (١)
الأول: «من حج ولم يزرني فقد جفاني» .
الثاني: «من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي» .
الثالث: «من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعا
стр. 14092
شهيدا يوم القيامة» ؛ لأنها وردت في بعض الكتب وحصل منها إشكال، واختلف فيها على رأيين أحدهما: يؤيد هذه الأحاديث، والثاني: لا يؤيدها.
ج: أما الحديث الأول: فقد رواه ابن عدي والدارقطني من طريق عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ بلفظ: «من حج ولم يزرني فقد جفاني» وهو حديث ضعيف، بل قيل عنه: إنه موضوع أي: مكذوب، وذلك أن في سنده محمد بن النعمان بن شبل الباهلي عن أبيه وكلاهما ضعيف جدا، وقال الدارقطني: الطعن في هذا الحديث على ابن النعمان لا على النعمان، وروى هذا الحديث البزار أيضا، وفي إسناده إبراهيم الغفاري وهو ضعيف، ورواه البيهقي عن عمر، وقال: إسناده مجهول.
أما الحديث الثاني: فقد أخرجه الدارقطني عن رجل من آل حاطب عن النبي ﷺ بهذا اللفظ، وفي إسناده الرجل المجهول، ورواه أبو يعلى في مسنده، وابن عدي في كاملة، وفي إسناده حفص بن داود، وهو ضعيف الحديث.
أما الحديث الثالث: فقد رواه ابن أبي الدنيا عن طريق
стр. 14093
أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ بهذا اللفظ وفي إسناده سليمان بن زيد الكعبي وهو ضعيف الحديث، ورواه أبو داود الطيالسي من طريق عمر، وفي إسناده مجهول.
هذا وقد وردت أحاديث صحيحة للعبرة والاتعاظ والدعاء للميت، أما الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي ﷺ خاصة فكلها ضعيفة، بل قيل: إنها موضوعة.
فمن رغب في زيارة القبور أو في زيارة قبر الرسول ﷺ زيارة شرعية للعبرة والاتعاظ والدعاء للميت والصلاة على النبي ﷺ والترضي عن صاحبيه دون أن يشد الرحال، أو ينشئ سفرا لذلك فزيارته مشروعة، ويرجى له فيها الأجر.
ومن شد لها الرحال أو أنشأ لها سفرا فذلك لا يجوز لقول النبي ﷺ : «لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم (١) » رواه محمد بن عبد الواحد المقدسي في المختارة، والله أعلم.
стр. 14094
١٨٠ ـ ما صحة حديث: "الغناء زاد الراكب "
س: سمعت كلاما لا أدري أهو حديث أم ماذا «الغناء زاد الراكب» بينوا لنا جزاكم الله خيرا؟
ج: ليس بحديث بل هو كلام باطل، والغناء هو رقية الشيطان، وهو في الحقيقة من لهو الحديث الذي نهى الله عنه وحذر منه وذم أهله في قوله سبحانه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (١) وهو مما يصد عن سبيل الله ومما يشغل القلوب عن التلذذ بقراءة كلام الله وسماعه.
أما الشعر باللغة العربية واللحون العربية فلا بأس به إذا كان يشتمل على ما يرضي الله وينفع عباده، وهكذا كل شعر في الدعوة إلى الله وفي الترغيب إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال والترهيب من مساوئ الأخلاق وسيئ الأعمال باللحون العربية والشعر العربي لا بلحون الغناء، فهذا لا بأس به كما قال
стр. 14095
النبي ﷺ : «إن من الشعر حكمة (١) » ، وقد سمع شعر كعب بن زهير وشعر عبد الله بن رواحة وشعر كعب بن مالك وحسان بن ثابت ﵃.
стр. 14096
١٨١ ـ ما حكم صلاة التسابيح
س: الأخ ف. ك. من (أبو ظبي) من الإمارات العربية المتحدة يقول في سؤاله: قرأت فتوى لسماحتكم قبل مدة في المجلة العربية أن الحديث الوارد عن صلاة التسابيح غير صحيح وأنها لا تجوز، وبعد مدة وقع نظري علي حديث في سنن ابن ماجه عن أبي رافع قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: يا عم ألا أحبوك، ألا أنفعك، ألا أصلك، إلخ الحديث، وقد صححه الشيخ محمد بن ناصر الألباني، وقد ورد في المشكاة وفي صحيح الترغيب، أرجو التكرم من سماحتكم بإزالة اللبس (١) .
стр. 14097
ج: الصواب أنه موضوع، كما صرح بذلك العلامة ابن الجوزي في الموضوعات، وضعفه الترمذي والعقيلي، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص: الحق أن طرقه كلها ضعيفة، وضعفه شيخ الإسلام ابن تيمية والمزي، والحق أنه موضوع كما قدمنا، وكما صرح بذلك ابن الجوزي في الموضوعات، لضعف أسانيده ونكارة متنه ومخالفته للأحاديث الصحيحة المتواترة في بيان صفة الصلاة الشرعية، والله ولي التوفيق.
стр. 14098
١٨٢ ـ ما صحة حديث: "من عصاني وهو يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني "
س: إذا كان ينبغي للمسلم ألا ينسب قولا لرسول الله ﷺ ، إلا ما صحت وثبتت نسبته إليه، أفلا يكون الأمر أولى وألزم عندما يكون قولا منسوبا لله ؟ وماذا عن هذه العبارة وأمثالها المصدرة عن الله سبحانه: «ومن عصاني وهو يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني» أفيدونا مشكورين؟ والسلام.
ج: لا يجوز لأي أحد أن ينسب إلى الله أو إلى رسوله ﷺ إلا ما علم صحته، فإن شك في ذلك
стр. 14099
فالواجب ألا يجزم، بل يقول: روي عن الله سبحانه أنه قال: أو يروى عن رسول الله ﷺ أنه قال: وهكذا ما أشبه هذه الصيغة من صيغ التمريض التي ليس فيها جزم عن الله، ولا عن رسوله ﷺ ، وقد صرح أهل العلم بذلك، ومن ذلك هذا الأثر الذي ذكرتم المنسوب إلى الله أنه قال: «من عصاني وهو يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني» ، وهذا الأثر لا نعلم له أصلا، وإنما هو مشهور في كتب الوعظ والتذكير، وعلى ألسنة بعض الوعاظ والمذكرين ولا يجوز الجزم به عن الله ، وإنما الواجب أن يحكى بصيغة التمريض آنفا وأشباهها، وفق الله المسلمين لكل ما فيه رضاه.
стр. 14100
١٨٣ ـ ما صحة حديث: " ما رفع مسلم منزله فوق سبعة أذرع إلا قيل له: إلى أين يا فاسق "
س: ما صحة حديث: " ما رفع مسلم منزله فوق سبعة أذرع إلا قيل له إلي أين يا فاسق "؟
стр. 14101
ج: هذا ليس بحديث ولعله من قول بعض السلف، ولكن ثبت عن النبي ﷺ أنه ذكر التطاول في البنيان من أشراط الساعة، ولكن ليس فيه النهي عن ذلك لرسول الله ﷺ ، وكذلك من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربتها، والمراد بذلك التسري حتى تلد الأمة ربتها يعني سيدتها، وفي لفظ آخر ربها سمي بذلك، لأن ولد سيدها سيد لها في المعنى، ومعلوم أن التسري جائز ولو كانت كثرته من أشراط الساعة، ولا يمنع ذلك كونه من أشراط الساعة، وقد تسرى النبي ﷺ جاريته مارية، فولدت له ابنه إبراهيم، وهكذا الصحابة ﵃ تسروا، وهكذا من بعدهم من السلف الصالح، والله ولي التوفيق.
стр. 14102
١٨٤ ـ حديث: "لا ربا بين المسلم والحربي "
حديث: «لا ربا بين المسلم والحربي» ، ذكره العيني في البناية على الهداية، وقال: غريب ليس له أصل مسند، ونقل عنه المبسوط أنه مروي عن مكحول مرسلا. أ. هـ.
стр. 14103
١٨٥ ـ حديث: "أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش "
حديث: " أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش " قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسيره لآخر سورة الفاتحة: لا أصل له، وقال العجلوني في كشف الخفاء ج١ ص ٢٠٠ ما نصه: قال في اللآلئ معناه صحيح، ولكن لا أصل له كما قال ابن كثير وغيره من الحافظ وأورده أصحاب الغريب.. ولا يعرف له إسناد.
стр. 14104
١٨٦ ـ حديث: "فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ".
حديث: «فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد» أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس ﵄.. وفي إسناده روح بن جناح وهو ضعيف كما في التقريب.
стр. 14105
١٨٧ ـ حديث: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر "
حديث: «رجعنا من الجهاد الأصغر، إلي الجهاد الأكبر» رواه البيهقي بسند ضعيف، قاله الحافظ العراقي في شرح الإحياء، نقله عنه العجلوني في كشف الخفاء، وقال الحافظ ابن حجر ﵀: هو كلام إبراهيم بن أبي عبلة وليس بحديث، نقله أيضا العجلوني عن الحافظ في الكشف، وهذا ملخص ما ذكره العجلوني، وفي رواية البيهقي: قالوا وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد القلب، ورواه الخطيب البغدادي بلفظ: رجعنا من الجهاد الأصغر إلي الجهاد الأكبر، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: مجاهدة العبد هواه، وقد روياه جميعا عن جابر وكذا في كشف الخفاء، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الفتاوى ج١١ ص ١٩٧: أما الحديث الذي يرويه بعضهم أنه قال في عزوة تبوك: «رجعنا من الجهاد الأصغر، إلى الجهاد الأكبر» ، فلا أصل له، ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي ﷺ وأفعاله.
стр. 14106
١٨٨ ـ حديث:
"لعن الله الناظر والمنظور إليه "
عن الحسن مرسلا قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: «لعن الله الناظر والمنظور إليه» رواه البيهقي في شعب الإيمان: قلت: مرسلات الحسن ضعيفة، ولا نعلم لهذا المتن أصلا يعضده ... ثم رأيت في كشف الخفاء للعجلوني ﵀ ص ٤٠٨ نسبة هذا الحديث إلى وضع إسحاق الملطي عامله الله بما يستحق.
انتهى الجزء السادس والعشرون ويليه بمشيئة الله تعالى الجزء السابع والعشرون ويحتوي على كتاب الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
стр. 14107
صفحة فارغة
стр. 14108
صفحة فارغة
стр. 14109
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 14110
تنويه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فيلاحظ القارئ أن هذا الجزء من كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته اشتمل على عدد من المقالات والأسئلة التي سبق نشرها في الأجزاء الخاصة بالعقيدة وما في حكمها، وقد أعيد ترتيبها وفاء لتوجيهه ﵀، وتم طبعها مرة أخرى في هذا الجزء على النحو التالي:
أولا: كانت توجيهات سماحة الشيخ ﵀ بوضع كل كلمة بعد ذلك فيما يناسبها من أبواب الفقه وكذلك السؤال وجوابه وينبه على مكانها السابق من الكتاب.
ثانيا: أن هذه الأسئلة كانت جزءا من محاضرات، ورأى سماحته ﵀ وضعها كما كانت مع الأسئلة والإجابات عليها؛ لأن الشريط قد يكون طرح للتداول.
ثالثا: في هذا الجزء تم إعادة ترتيب تلك المقالات والأسئلة وترقيم الآيات وتخريج الأحاديث الواردة فيها، حسب موقعها الملائم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.