← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 15051–15090 · переход к 15056.

стр. 15051

٥٠ - الرد على نظرية أن الإنسان أصله قرد س: من المعروف أن بعض الناس يظنون بأن أصلهم حيوان لموافقتهم النظرية الغربية، فما رأيكم في ذلك؟ (١) ج: نظرية دارون تقول: الإنسان أصله قرد، وإن ابن آدم حيوان ينطق وكلنا حيوان، فالله خلق لابن آدم حياة وجعل له عقلا ونطقا، ولكن هذه النظرية الخبيثة باطلة بإجماع أهل العلم، فالقردة أمة من الأمم، والكلاب أمة من الأمم، والخنازير أمة من الأمم، والقطط أمة من الأمم، وهكذا الأسود والنمور والفهود وغيرهما، أما الإنسان فهو حيوان مستقل ناطق عاقل، خلقه الله من ماء مهين، وأبونا آدم ﵊ خلقه الله من طين، فهو حيوان مستقل وأمة من الأمم قائمة وهم بنو آدم، والجن أيضا أمة قائمة خلقوا من مارج من نار، وكل نوع من الحيوان أمة قائمة حتى النمل أمة.

стр. 15052

٥١ - الرد على بعض شبه المستشرقين س: يدعي المستشرقون أن الإسلام أبقى على شيء من الوثنية، وذلك مثل تقبيل الحجر الأسود، فكيف ترد عليهم؟ (١) ج: ليست هذه وثنية؛ هذا أمر وضعه الله لنا لحكمة بالغة، وليس لنا في هذا تشبه بالجاهلية ولا تعبد بالعبادة الجاهلية، والله يوجه أمره لعباده بما يشاء ، فإذا أمرهم بشيء صار شرعا مستقلا ليس له تعلق بالجاهلية، فقد كان من أمور الجاهلية أمور طيبة أقرها الإسلام، وكان من أمور الجاهلية الدية مائة من الإبل وأقرها الإسلام، وكان من أمور الجاهلية القسامة وأقرها الإسلام، وكذلك تقبيل الحجر واستلامه، وهذا فيه تعظيم الله وطلب مرضاته، وليس التبرك بالحجر أو الطلب للحجر، ولكنه طاعة لله في استلام الحجر والركن اليماني، والله امتحن عباده بذلك هل يطيعون أم يعصون، فإذا أمرهم الله بشيء امتثلوا،

стр. 15053

واستلام الحجر الأسود والركن اليماني أقر الله ذلك فيهم ابتلاء وامتحانا هل يسمعون ويطيعون؟ هل يمتثلون ما شرع الله لهم أم لا؟ فلهذا لما قبل عمر ﵁ الحجر الأسود قال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ قبلك ما قبلتك. كما كان من أمر الجاهلية إكرام الضيف، وبقي في الإسلام إكرام الضيف، وكل هذا وغيره من مكارم الأخلاق التي يحبها الله وحث عليها رسوله ﷺ ، وجميع الخصال الطيبة من أمر الجاهلية قد بقيت في الإسلام وأقرها الإسلام.

стр. 15054

باب في الرقى والتمائم ٥٢ - العلاج بالرقية س: امرأة تعاني من مرض خبيث وتعالجه بعلاج له آثار جانبية كتساقط الشعر، فضلا عن أنه لا يقضي على المرض كليا، وقد نصحها زوجها بالرقية عند بعض المرقين الذي اشترط ترك العلاج الطبي والاستمرار على الرقية، فهل إذا استمرت على الرقية وتركت الأدوية تكون تركت الأخذ بالأسباب؟ على الرغم من أن الرقية قد تم العلاج بها حالات مماثلة وشفيت بإذن الله؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: إذا كان الواقع هو ما ذكر في السؤال فالرقية كافية، والحمد لله.

стр. 15055

٥٣ - حكم خنق الراقي للمريض المصاب بالمس س: هل يجوز للذي يعالج المرضى بقراءة القرآن الكريم أن يضرب ويخنق ويتحدث مع الجن؟ (١) ج: هذا قد وقع شيء منه من بعض العلماء السابقين مثل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فقد كان يخاطب الجني ويخنقه ويضربه حتى يخرج، أما المبالغة في هذه الأمور مما نسمعه عن بعض القراء فلا وجه لها.

стр. 15056

٥٤ - مسألة في الرقية س: فضيلة الشيخ - حفظكم الله - كنت مع أحد الأصدقاء، فقال لي: إذا أردت كشف شيء مفقود عن طريق كتاب الله الكريم افعل الآتي: ١ - تأتي بكتاب الله وتفتح الكتاب على سورة الكهف وبالضبط على الآية

стр. 15057

﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ (١) إلى آخر الآية. ٢ - تأتي بمفتاح باب، شرط أن يكون باتجاه القبلة. ٣ - تضع المفتاح على السطر الذي فيه الآية في سورة الكهف. ٤ - تأتي بقطعة قماش نظيفة وتشهد على الكتاب وتجعله حرا. ٥ - تقرأ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ثلاث مرات، وتقول: اللهم إني أسألك بحق اسمك العظيم، وأسألك بحق كتابك العظيم، وأسألك بحق نبيك محمد ﷺ الكريم، أن تخفي لنا الباطل وتظهر لنا الحق، اللهم إن كان فلان ابن فلان قد أخذ الغرض من بيت فلان أن تجعل هذا الكتاب يبرم. علما - حفظكم الله - بأنه وقع سرقة في أحد البيوت، فعملوا بهذا، فأشر المؤشر على السارق، فأخرجت النقود منه، ويقول: إن هذا العمل ليس خارجا عن آيات الله وسنة نبيه ﷺ ، فنرجو الجواب على هذا العمل بالتفصيل وجزاكم الله خيرا. (٢)

стр. 15058

ج: هذا العمل بدعة وباطل، ولا أصل له في الشرع المطهر، فالواجب تركه والتحذير منه؛ لقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » متفق على صحته، وفي رواية لمسلم ﵀: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » ، والله ولي التوفيق.

стр. 15059

٥٥ - حكم استعمال البخور لطرد الشياطين من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم سمو الأمير ع. م. س. وفقه الله لما فيه رضاه، وزاده من العلم والإيمان. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد (١) : فقد وصلني كتابكم الكريم المرفق المشتمل على ثلاثة

стр. 15060

أسئلة وهذا جوابها: الثاني: يقوم بعض الناس باستخدام بخور يباع عند العطارين يسمى " نقض " يدعون أنها تطرد الشياطين؟ ج: لا أعلم لهذا العمل أصلا شرعيا، والواجب تركه؛ لكونه من الخرافات التي لا أصل لها، وإنما تطرد الشياطين بالإكثار من ذكر الله، وقراءة القرآن، والتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك (١) » ، «وقال له رجل: يا رسول الله، ماذا لقيت البارحة من لدغة عقرب. فقال له ﷺ : " أما إنك لو قلت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضرك (٢) » ، وقال ﵊: «من قال حين يصبح: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شيء

стр. 15061

حتى يمسي، ومن قالها حين يمسي لم يضره شيء حتى يصبح (١) » . وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر إخواننا للعلم النافع والعمل به، إنه سميع قريب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء

стр. 15062

٥٦ - حكم تعليق التمائم من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. ع. غ. وفقه الله لكل خير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد (١) : فقد وصل إلي كتابكم المؤرخ ٧ \ ٢ \ ١٣٩٠ هـ، وصلكم

стр. 15063

الله بهداه، وما تضمنه من الإفادة أن امرأة كلفتك أن تسأل عن جواز تعليق التمائم عليها وعلى أطفالها؛ لحفظ الطفل من الشيطان أو القرينة لكون أطفالها يموتون كان معلوما. والجواب: لا يجوز تعليق التمائم؛ لقول الرسول ﷺ : «من تعلق تميمة فلا أتم الله له (١) » وفي رواية أخرى: «من تعلق تميمة فقد أشرك (٢) » . والتمائم هي التي يسميها بعض الناس حرزا، ويسميها بعضهم حجابا، ويسميها بعضهم جامعة، وهي محرمة مطلقا سواء كانت من القرآن الكريم أو غيره. والواجب على المرأة المذكورة التوكل على الله والاعتماد عليه، ومن أخلص التوكل على الله فإن الله حسبه، ومعلوم أن موت أطفالها بقدر الله وليس بسبب شيطان ولا قرينة، والأجل محدد كما قال الله سبحانه: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (٣)

стр. 15064

فأرجو إشعارها بذلك ووعظها وإرشادها إلى ترك التعلق بالأسباب الواهية المفضية إلى الشرك، وفي الأسباب المشروعة كفاية، وهي ما شرع الله من التعوذات الشرعية، والدعوات الطيبة، والأدوية المباحة، والرقية الشرعية، وما أشبه ذلك من الأسباب المشروعة والمباحة. وفق الله الجميع للفقه في الدين والثبات عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 15065

باب ما جاء في التبرك ٥٧ - مسألة في التبرك س: هل ثبت في السنة أن البركة الذاتية قد تكون لغير الأنبياء؟ (١) ج: لا نعلم شيئا في هذا إلا ما ثبت عنه ﷺ أن الله جعل في جسمه وعرقه ومس جسده بركة خاصة به ﵊، ولا يقاس عليه غيره من العلماء وغيرهم، وما يفعله بعض الناس من التبرك ببعض الناس فهو غلط لا وجه له، وليس عليه دليل، إنما هذا خاص بالنبي ﷺ ؛ لأن الله جعل في عرقه بركة، وفي ريقه وفي وضوئه وفي شعره ﵊؛ ولهذا وزع شعره بين الناس في حجة الوداع، وأمر الصحابة أن يأخذوا من فضل وضوئه ومن عرقه ﵊ لما جعل الله فيه من البركة، ولا يقاس عليه غيره؛ ولهذا لم يتبرك الصحابة بالصديق ولا بعمر ولا بعثمان ولا بعلي وهم

стр. 15066

أفضل الناس بعد الأنبياء، فدل ذلك على أن هذا خاص بالنبي ﷺ ، أما ما يفعله بعض الناس من التبرك ببعض العلماء أو ببعض العباد أو ببعض جدران الكعبة أو بكسوة الكعبة، فكل هذا لا أصل له، بل يجب منعه.

стр. 15067

٥٨ - حكم التبرك بقبره ﵊ س: هل التبرك بقبر النبي ﷺ جائز؟ (١) ج: لا يجوز، بل هو بدعة ومن وسائل الشرك، فالتبرك بزيد، أو عمرو، أو بجدران الكعبة، أو بما يشبهه، أو بالأسطوانات، هذه بدعة قد تفضي إلى الشرك إذا ظن أن البركة تحصل منها، أما إذا ظن أنها مشروعة فهذه بدعة، والواجب ترك ذلك، وإنما شرع التبرك به ﷺ في حياته، وكذلك شرع الله التبرك بماء زمزم الذي جعله الله مباركا. لكن يجب على المؤمن التمسك بشريعة الرسول ﷺ والحذر مما خالفها، والله ولي التوفيق.

стр. 15068

٥٩ - التبرك بالكعبة س: هل من خصائص مكة أو الكعبة التبرك بأحجارها أو آثارها؟ (١) ج: ليس من خصائص مكة أن يتبرك الإنسان بأشجارها وأحجارها، بل من خصائص مكة ألا يعضد ولا يحش حشيشها؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك إلا الإذخر، فإن النبي ﷺ استثناه؛ لأنه يكون للبيوت وقيون الحدادين، وكذلك اللحد في القبر فإنه تسد به شقوق اللبنات، وعلى هذا فنقول: إن حجارة الحرم أو مكة ليس فيها شيء يتبرك به بالتمسح به أو بنقله إلى البلاد أو ما أشبه ذلك.

стр. 15069

باب ما جاء في الذبح لغير الله ٦٠ - حكم الذبح لغير الله س: ما القول فيمن ذبح في أحد قبب الأولياء، أي: بقعة يوجد بها قبر من مات من المسلمين؟ وهل أمر رسول الله ﷺ أحد أصحابه بذلك؟ (١) ج: إن كان الذابح ذبح لصاحب القبر فهذا شرك أكبر، فإن الذبح عبادة، والعبادة حق من حقوق الله الخاصة به، ومن صرف شيئا مما يستحقه الله إلى غيره فهو مشرك كافر، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣) . وإذا كان الذبح لله عند هذا القبر فلا يجوز؛ لأنه بدعة ومن وسائل الشرك، والوسائل لها حكم الغايات في المنع. والله الموفق.

стр. 15070

٦١ - حكم الصدقة والحج عمن كان يذبح لغير الله س: سائل يقول: إن والده يذبح لغير الله فيما قيل له عن ذلك، ويريد الآن أن يتصدق عنه ويحج عنه، ويعزو سبب وقوع والده في ذلك إلى عدم وجود علماء ومرشدين وناصحين له، فما الحكم في ذلك كله؟ (١) ج: إذا كان والده معروفا بالخير والإسلام والصلاح، فلا يجوز له أن يصدق من ينقل عنه غير ذلك ممن لا تعرف عدالته، ويسن له الدعاء له والصدقة عنه حتى يعلم يقينا أنه مات على الشرك، وذلك بأن يثبت لديه بشهادة الثقات العدول اثنين أو أكثر أنهم رأوه يذبح لغير الله من أصحاب القبور أو غيرهم، أو سمعوه يدعو غير الله، فعند ذلك يمسك عن الدعاء له، وأمره إلى الله ؛ لأن النبي ﷺ استأذن ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن الله له، مع أنها ماتت في الجاهلية على دين

стр. 15071

الكفار، ثم استأذن ربه أن يزورها فأذن له، فدل ذلك على أن من مات على الشرك ولو جاهلا لا يدعى له، ولا يستغفر له، ولا يتصدق عنه، ولا يحج عنه، أما من مات في محل لم تبلغه دعوة الله، فهذا أمره إلى الله سبحانه، والصحيح من أقوال أهل العلم أنه يمتحن يوم القيامة، فإن أطاع دخل الجنة، وإن عصى دخل النار؛ لأحاديث صحيحه وردت في ذلك.

стр. 15072

باب ما جاء في النذر ٦٢ - حكم النذر لغير الله س: هذا يسأل يقول: إن أباه كان يتعاطى أمور الشرك؛ يسأل الأموات، وينذر لهم، ويستغيث بالأموات، فهل يدعو له؟ (١) الجواب: من مات على الشرك لا يدعى له، والله يقول - جل وعلا -: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (٢) ، فالرجل ينهى عن الاستغفار لوالديه إذا كانا ماتا على الكفر، والنبي ﷺ لما مات أبو طالب على الكفر أراد أن يستغفر له، فنهاه الله عن ذلك. فعليك يا عبد الله ألا تستغفر له، وألا تدعو له ولا عليه، أمره إلى الله ما دام مات على عبادة القبور؛ يسأل الأموات ويستغيث بهم ويطلبهم المدد وينذر لهم، هذا شرك أكبر كالذي يعبد الأصنام، نعوذ بالله من ذلك.

стр. 15073

باب ما جاء في الاستغاثة بغير الله ٦٣ - حكم دعاء الأقطاب والأوتاد والاستغاثة بهم س: سؤال من الأخ: ع. م. ح من اليمن يقول فيه: يوجد في بلادنا أناس متمسكون بأوراد ما أنزل الله بها من سلطان، منها ما هو بدعي، ومنها ما هو شركي، وينسبون ذلك إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وغيره، ويقرءون تلك الأوراد في مجالس الذكر أو في المساجد بعد صلاة المغرب زاعمين أنها قربة إلى الله، كقولهم: بحق الله رجال الله أعينونا بعون الله وكونوا عوننا بالله، وكقولهم: يا أقطاب، ويا أوتاد، ويا أسياد أجيبوا يا ذوي الإمداد، فينا واشفعوا لله هذا عبدكم واقف، وعلى بابكم عاكف، ومن تقصيره خائف، أغثنا يا رسول الله وما لي غيركم مذهب، ومنكم يحصل المطلب، وأنتم خير أهل الله، بحمزة سيد الشهداء، ومن منكم لنا مدد، أغثنا يا رسول الله، وكقولهم: اللهم صل على من جعلته سببا لانشقاق أسرارك الجبروتية وانفلاقا لأنوارك الرحمانية، فصار

стр. 15074

نائبا عن الحضرة الربانية، وخليفة أسرارك الذاتية، نرجو بيان ما هو بدعة وما هو شرك، وهل تصح الصلاة خلف الإمام الذي يدعو بهذا الدعاء؟ (١) ج: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد: فاعلم - وفقك الله - أن الله سبحانه إنما خلق الخلق وأرسل الرسل - عليهم الصلاة والسلام - ليعبد وحده لا شريك له دون ما سواه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢) ، والعبادة هي طاعته سبحانه وطاعة رسوله محمد ﷺ بفعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهى الله عنه ورسوله. عن إيمان بالله ورسوله وإخلاص لله في العمل كما قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٣) ، أي أمر وأوصى بأن يعبد وحده، وقال تعالى:

стр. 15075

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٢) ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٣) ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٤) ، أبان سبحانه بهذه الآيات أنه هو المستحق لأن يعبد وحده ويستعان به وحده، وقال : ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٥) ، وقال سبحانه: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (٦) ، وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٧) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وكلها تدل على وجوب إفراد الله بالعبادة، ومعلوم أن الدعاء بأنواعه من العبادة، فلا يجوز لأحد من الناس أن يدعو إلا ربه ولا يستعين ولا يستغيث إلا به؛ عملا بهذه الآيات الكريمات وما جاء في معناها. وهذا فيما عدا الأمور العادية والأسباب الحسية التي يقدر عليها المخلوق الحي الحاضر، فإن تلك ليست من العبادة، بل يجوز بالنص والإجماع أن يستعين الإنسان بالإنسان الحي القادر في الأمور العادية التي يقدر عليها، كأن يستعين

стр. 15076

به أو يستغيث به في دفع شر ولده أو خادمه أو كلبه وما أشبه ذلك، وكأن يستعين الإنسان بالإنسان الحي الحاضر القادر أو الغائب بواسطة الأسباب الحسية كالمكاتبة ونحوها في بناء بيته، أو إصلاح سيارته، أو ما أشبه ذلك، ومن هذا الباب قول الله في قصة موسى ﵊: ﴿الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (١) ، ومن ذلك استغاثة الإنسان بأصحابه في الجهاد والحرب ونحو ذلك، فأما الاستغاثة بالأموات والجن والملائكة والأشجار والأحجار فذلك من الشرك الأكبر، وهو من جنس عمل المشركين الأولين مع آلهتهم كالعزى واللات وغيرهما، وهكذا الاستغاثة والاستعانة بمن يعتقد فيهم الولاية من الأحياء فيما لا يقدر عليه إلا الله، كشفاء المرضى وهداية القلوب ودخول الجنة والنجاة من النار وأشباه ذلك، والآيات السابقات وما جاء في معناها من الآيات والأحاديث كلها تدل على وجوب توجيه القلوب إلى الله في جميع الأمور وإخلاص العبادة لله وحده؛ لأن العباد خلقوا لذلك، وبه أمروا كما سبق في الآيات، وكما في

стр. 15077

قوله سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (١) ، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٢) الآية، وقول النبي ﷺ في حديث معاذ ﵁: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا (٣) » متفق على صحته، وقوله ﷺ في حديث ابن مسعود ﵁: «من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار (٤) » رواه البخاري، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: " إنك تأتي أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله (٥) » وفي لفظ: «فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله

стр. 15078

إلا الله وأني رسول الله (١) » وفي رواية للبخاري: «فادعهم إلى أن يوحدوا الله (٢) » وفي صحيح مسلم عن طارق بن أشيم الأشجعي ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله (٣) » . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهذا التوحيد هو أصل دين الإسلام، وهو أساس الملة، وهو رأس الأمر، وهو أهم الفرائض، وهو الحكمة من خلق الثقلين والحكمة من إرسال الرسل جميعا عليهم الصلاة والسلام كما تقدمت الآيات الدالة على ذلك، ومنها قوله سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٤) ، ومن الأدلة على ذلك أيضا قوله :

стр. 15079

﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (١) ، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٢) ، وقال عن نوح وهود وصالح وشعيب - عليهم الصلاة والسلام - إنهم قالوا لقومهم: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (٣) ، وهذه دعوة الرسل جميعا كما دلت على ذلك الآيتان السابقتان. وقد اعترف أعداء الرسل بأن الرسل أمروهم بإفراد الله بالعبادة وخلع الآلهة المعبودة من دونه، كما قال في قصة عباداتهم قالوا لهود ﵊: ﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ (٤) ، وقال عن قريش لما دعاهم نبينا محمد ﷺ إلى إفراد الله بالعبادة وترك ما يعبدون من دونه من الملائكة والأولياء والأصنام والأشجار وغير ذلك: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ (٥)

стр. 15080

وقال عنهم - سبحانه - في سورة الصافات: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (١) ﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ (٢) والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة. ومما ذكرناه من الآيات والأحاديث يتضح لك - وفقني الله وإياك للفقه في الدين والبصيرة بحق رب العالمين - أن هذه الأدعية وأنواع الاستغاثة التي بينتها في سؤالك كلها من أنواع الشرك الأكبر؛ لأنها عبادة لغير الله وطلب لأمور لا يقدر عليها سواه من الأموات والغائبين، وذلك أقبح من شرك الأولين؛ لأن الأولين إنما يشركون في حال الرخاء، وأما في حال الشدائد فيخلصون لله العبادة؛ لأنهم يعلمون أنه سبحانه هو القادر على تخليصهم من الشدة دون غيره، كما قال - تعالى - في كتابه المبين عن أولئك المشركين: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ (٣) ، وقال

стр. 15081

يخاطبهم في آية أخرى في سورة سبحان: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ (١) ، فإن قال قائل من هؤلاء المشركين المتأخرين: إننا لا نقصد أن أولئك ينفعون بأنفسهم، ويشفون مرضانا بأنفسهم، أو يعينونا بأنفسهم، أو يضرون عدوا بأنفسهم، وإنما نقصد شفاعتهم إلى الله في ذلك. فالجواب أن يقال لهم: إن هذا هو مقصد الكفار الأولين ومرادهم، وليس مرادهم أن آلهتهم تخلق أو ترزق أو تنفع أو تضر بنفسها، فإن ذلك يبطله ما ذكره الله عنهم في القرآن، وإنما أرادوا شفاعتهم وجاههم وتقريبهم إلى الله زلفى، كما قال في سورة يونس ﵊: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢) ، فرد الله عليهم ذلك بقوله سبحانه: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٣) ،

стр. 15082

فأبان سبحانه أنه لا يعلم في السماوات ولا في الأرض شفيعا عنده على الوجه الذي يقصده المشركون، وما لا يعلم الله وجوده لا وجود له؛ لأنه -سبحانه - لا يخفى عليه شيء. وقال -تعالى - في سورة الزمر: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (١) ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٢) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٣) ، فأبان سبحانه أن العبادة له وحده، وأنه يجب على العباد إخلاصها له جل وعلا؛ لأن أمره للنبي ﷺ بإخلاص العبادة له أمر للجميع. ومعنى الدين هنا هو العبادة، والعبادة هي طاعته وطاعة رسوله ﷺ كما سلف، ويدخل فيها الدعاء والاستغاثة والخوف والرجاء والذبح والنذر، كما يدخل فيها الصلاة والصوم وغير ذلك مما أمر الله به ورسوله. ثم قال بعد ذلك: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٤) ، أي يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى

стр. 15083

الله زلفى، فرد الله عليهم بقوله -سبحانه -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ (١) ، فأوضح - سبحانه - في هذه الآية الكريمة أن الكفار ما عبدوا الأولياء من دونه إلا ليقربوهم إلى الله زلفى. وهذا هو مقصد الكفار قديما وحديثا، وقد أبطل الله ذلك بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ (٢) ، فأوضح - سبحانه - كذبهم في زعمهم أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى وكفرهم بما صرفوا لها من العبادة، وبذلك يعلم كل من له أدنى تمييز أن الكفار الأولين إنما كان كفرهم باتخاذهم الأنبياء والأولياء والأشجار والأحجار، وغير ذلك من المخلوقات شفعاء بينهم وبين الله، واعتقدوا أنهم يقضون حوائجهم من دون إذنه سبحانه ولا رضاه، كما تشفع الوزراء عند الملوك، فقاسوه على الملوك والزعماء، وقالوا: كما أنه من له حاجة إلى الملك والزعيم يتشفع إليه بخواصه ووزرائه، فهكذا نحن نتقرب إلى الله بعبادة أنبيائه وأوليائه. وهذا من أبطل

стр. 15084

الباطل؛ لأنه سبحانه لا شبيه له ولا يقاس بخلقه، ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه، ولا يأذن في الشفاعة إلا لأهل التوحيد، وهو على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وهو أرحم الراحمين، لا يخشى أحدا ولا يخافه؛ لأنه -سبحانه - هو القاهر فوق عباده والمتصرف فيهم كيف يشاء، بخلاف الملوك والزعماء، فإنهم ما يقدرون على كل شيء، ولا يعلمون كل شيء؛ فلذلك يحتاجون إلى من يعينهم على ما قد يعجزون عنه من وزرائهم وخواصهم وجنودهم، كما يحتاجون إلى تبليغهم حاجات من لا يعلمون حاجته؛ ولأن الملوك والزعماء قد يظلمون ويغضبون بغير حق، فيحتاجون إلى من يستعطفهم ويسترضيهم من وزرائهم وخواصهم، أما الرب فهو -سبحانه - غني عن جميع خلقه، وهو أرحم بهم من أمهاتهم، وهو الحاكم العدل، يضع الأشياء في مواضعها على مقتضى حكمته وعلمه وقدرته، فلا يجوز أن يقاس بخلقه بوجه من الوجوه. ولهذا أوضح -سبحانه - في كتابه أن المشركين قد أقروا بأنه الخالق الرازق المدبر، وأنه هو الذي يجيب المضطر ويكشف السوء

стр. 15085

ويحيي ويميت، إلى غير ذلك من أفعاله سبحانه، وإنما الخصومة بين المشركين وبين الرسل في إخلاص العبادة لله وحده، كما قال : ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (١) ، وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ (٢) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وسبق ذكر الآيات الدالة على أن النزاع بين الرسل وبين الأمم إنما هو في إخلاص العبادة لله وحده، كقوله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٣) الآية. وما جاء في معناها من الآيات، وبين سبحانه في مواضع كثيرة من كتابه الكريم شأن الشفاعة، فقال تعالى في سورة البقرة: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (٤) ، وقال في سورة النجم:

стр. 15086

﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ (١) ، وقال في سورة الأنبياء في وصف الملائكة: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ (٢) ، وأخبر أنه لا يرضى من عباده الكفر، وإنما يرضى منهم الشكر، والشكر هو توحيده والعمل بطاعته، فقال تعالى في سورة الزمر: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ (٣) الآية. روى البخاري في صحيحه عن أبى هريرة ﵁ أنه قال: «يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: " من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه - أو قال - من نفسه (٤) » وفي الصحيح عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله

стр. 15087

من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا (١) » والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وجميع ما ذكرنا من الآيات والأحاديث كله يدل على أن العبادة حق لله وحده، وأنه لا يجوز صرف شيء منها لغير الله، لا للأنبياء ولا لغيرهم، وأن الشفاعة ملك الله ، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ (٢) الآية. ولا يستحقها أحد إلا بعد إذنه للشافع ورضاه عن المشفوع فيه، كما قال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ (٤) الآية. والظلم عند الإطلاق هو الشرك، كما قال تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٥) ، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٦) .

стр. 15088

أما ما ذكرته في السؤال من قول بعض الصوفية في المساجد وغيرها: اللهم صل على من جعلته سببا لانشقاق أسرارك الجبروتية وانفلاقا لأنوارك الرحمانية، فصار نائبا عن الحضرة الربانية وخليفة أسرارك الذاتية. . . إلخ، فالجواب: أن يقال: إن هذا الكلام وأشباهه من جملة التكلف والتنطع الذي حذر منه نبينا محمد ﷺ فيما رواه مسلم في الصحيح، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «" هلك المتنطعون " قالها ثلاثا (٢) » . قال الإمام الخطابي ﵀: المتنطع المتعمق في الشيء المتكلف البحث عنه على مذاهب أهل الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم. وقال أبو السعادات بن الأثير: هم المتعمقون المغالون في الكلام المتكلمون بأقصى حلوقهم، مأخوذ من النطع هو الغار الأعلى في الفم، ثم استعمل في كل تعمق قولا وفعلا.

стр. 15089

وبما ذكره هذان الإمامان وغيرهما من أئمة اللغة، يتضح لك ولكل من له أدنى بصيرة أن هذه الكيفية في الصلاة والسلام على نبينا وسيدنا رسول الله ﷺ من جملة التكلف والتنطع المنهي عنه، والمشروع للمسلم في هذا الباب أن يتحرى الكيفية الثابتة عن رسول الله ﷺ في صفة الصلاة والسلام عليه، وفي ذلك غنية عن غيره، ومن ذلك ما روى البخاري ومسلم في الصحيحين واللفظ للبخاري، عن كعب بن عجرة ﵁ «أن الصحابة ﵃ قالوا: يا رسول الله، أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد (١) » . وفي الصحيحين عن أبي حميد الساعدي ﵁ «أنهم

стр. 15090

قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد " (١) » . وفي صحيح مسلم عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: «قال بشير بن سعد: يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فسكت ثم قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم (٢) » . فهذه الألفاظ وأشباهها وغيرها مما ثبت عن النبي ﷺ هي التي ينبغي للمسلم أن يتعلمها في صلاته وسلامه
следующие страницы →