﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ (١) ، وقال في سورة الأنبياء في وصف الملائكة: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ (٢) ، وأخبر أنه لا يرضى من عباده الكفر، وإنما يرضى منهم الشكر، والشكر هو توحيده والعمل بطاعته، فقال تعالى في سورة الزمر: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ (٣) الآية.
روى البخاري في صحيحه عن أبى هريرة ﵁ أنه قال: «يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: " من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه - أو قال - من نفسه (٤) » وفي الصحيح عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله
стр. 15087
من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا (١) » والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وجميع ما ذكرنا من الآيات والأحاديث كله يدل على أن العبادة حق لله وحده، وأنه لا يجوز صرف شيء منها لغير الله، لا للأنبياء ولا لغيرهم، وأن الشفاعة ملك الله ، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ (٢) الآية. ولا يستحقها أحد إلا بعد إذنه للشافع ورضاه عن المشفوع فيه، كما قال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ (٤) الآية. والظلم عند الإطلاق هو الشرك، كما قال تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٥) ، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٦) .
стр. 15088
أما ما ذكرته في السؤال من قول بعض الصوفية في المساجد وغيرها: اللهم صل على من جعلته سببا لانشقاق أسرارك الجبروتية وانفلاقا لأنوارك الرحمانية، فصار نائبا عن الحضرة الربانية وخليفة أسرارك الذاتية. . . إلخ، فالجواب:
أن يقال: إن هذا الكلام وأشباهه من جملة التكلف والتنطع الذي حذر منه نبينا محمد ﷺ فيما رواه مسلم في الصحيح، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «" هلك المتنطعون " قالها ثلاثا (٢) » .
قال الإمام الخطابي ﵀: المتنطع المتعمق في الشيء المتكلف البحث عنه على مذاهب أهل الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم.
وقال أبو السعادات بن الأثير: هم المتعمقون المغالون في الكلام المتكلمون بأقصى حلوقهم، مأخوذ من النطع هو الغار الأعلى في الفم، ثم استعمل في كل تعمق قولا وفعلا.
стр. 15089
وبما ذكره هذان الإمامان وغيرهما من أئمة اللغة، يتضح لك ولكل من له أدنى بصيرة أن هذه الكيفية في الصلاة والسلام على نبينا وسيدنا رسول الله ﷺ من جملة التكلف والتنطع المنهي عنه، والمشروع للمسلم في هذا الباب أن يتحرى الكيفية الثابتة عن رسول الله ﷺ في صفة الصلاة والسلام عليه، وفي ذلك غنية عن غيره، ومن ذلك ما روى البخاري ومسلم في الصحيحين واللفظ للبخاري، عن كعب بن عجرة ﵁ «أن الصحابة ﵃ قالوا: يا رسول الله، أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد (١) » .
وفي الصحيحين عن أبي حميد الساعدي ﵁ «أنهم
стр. 15090
قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد " (١) » . وفي صحيح مسلم عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: «قال بشير بن سعد: يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فسكت ثم قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم (٢) » .
فهذه الألفاظ وأشباهها وغيرها مما ثبت عن النبي ﷺ هي التي ينبغي للمسلم أن يتعلمها في صلاته وسلامه
стр. 15091
على رسول الله ﷺ لأن الرسول ﷺ هو أعلم الناس بما يليق أن يستعمل في حقه، كما أنه هو أعلم الناس بما ينبغي أن يستعمل في حق ربه من الألفاظ، أما الألفاظ المتكلفة والمحدثة والألفاظ المحملة لمعنى غير صحيح كالألفاظ التي ذكرت في السؤال فإنه لا ينبغي استعمالها؛ لما فيها من التكلف، ولكونها قد تفسر بمعان باطلة، مع كونها مخالفة للألفاظ التي اختارها رسول الله ﷺ وأرشد إليها أمته، وهو أعلم الخلق وأنصحهم وأبعدهم عن التكلف، عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، وأرجو أن يكون فيما ذكرناه من الأدلة في بيان حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك والفرق بين ما كان عليه المشركون الأولون والمشركون المتأخرون في هذا الباب، وفي بيان كيفية الصلاة المشروعة على رسول الله ﷺ كفاية ومقنع لطالب الحق. أما من لا رغبة له في معرفة الحق فهذا تابع لهواه، وقد قال الله : ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (١)
стр. 15092
فبين - سبحانه - في هذه الآية الكريمة أن الناس بالنسبة إلى ما بعث الله به نبيه محمدا ﷺ من الهدى ودين الحق قسمان: أحدهما: مستجيب لله ولرسوله، والثاني: تابع لهواه، وأخبر -سبحانه - أنه لا أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، فنسأل الله العافية من اتباع الهوى، كما نسأله -سبحانه - أن يجعلنا وإياكم وسائر إخواننا من المستجيبين لله ولرسوله ﷺ والمعظمين لشرعه، والمحذرين من كل ما يخالف شرعه من البدع والأهواء، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وأصحابه وأتباعه بإحسان.
стр. 15093
٦٤ - الاستغاثة بغير الله
س: لدينا عادات وتقاليد مخالفة لشريعتنا الإسلامية الغراء، ومن هذه العادات ما يلي:
يجتمع الناس يوم الجمعة قبل صلاة الجمعة يصلون على النبي ﷺ بصوت مرتفع وجماعي، ثم إنهم يستغيثون بالنبي ﷺ وبأولياء الله الصالحين بهذه الألفاظ: شيء لله يا رسول الله، شيء لله يا أولياء الله الصالحين، شيء لله يا رجال الله المؤمنين أغيثونا، أعينونا، مدونا بالرعاية، وكأمثال هذه الألفاظ، ويرجو التوجيه جزاكم الله خيرا (١) .
ج: أما الاجتماع على الصلاة على النبي ﷺ بصوت جماعي أو صوت مرتفع فهذا بدعة، والمشروع للمسلمين أن يصلوا على النبي ﷺ من دون رفع الصوت المستغرب المستنكر، ومن دون أن يكون ذلك جماعيا،
стр. 15094
كل يصلي بينه وبين نفسه: اللهم صل وسلم على رسول الله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. . . إلى آخره، يصلي بينه وبين نفسه؛ لأن يوم الجمعة يشرع فيه الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ لأنه أمر بهذا ﵊ فقال: «إن خير أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة علي. قالوا: يا رسول الله كيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء (١) » ا. هـ.
فدل ذلك على مشروعية الإكثار من الصلاة والسلام عليه ﵊ يوم الجمعة، ويشرع لنا أن نكثر من ذلك في المسجد وفي غيره، لكن كل واحد يصلي على النبي بينه وبين نفسه الصلوات المشروعة المعروفة من دون أن يكون ذلك بصوت
стр. 15095
مرتفع يشوش على من حوله أو بصوت جماعي يتكلم جماعة جميعا، كل هذا بدعة، ولكن يصلي على النبي ﷺ بينه وبين نفسه في مسجده وفي طريقه وفي بيته وفي كل مكان، وهكذا في بقية الأيام والأوقات تشرع الصلاة والسلام على النبي ﷺ ؛ لقول الله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١) ، ولقول النبي ﷺ : «من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا (٢) » .
فالصلاة والسلام عليه ﷺ مشروعة للرجال والنساء جميعا في يوم الجمعة وغيره، لكن بالطريقة التي درج عليها المسلمون من أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان، كل واحد يصلي على النبي بينه وبين نفسه من غير حاجة إلى أن يرفع صوته حتى لا يشغل من حوله ومن غير حاجة إلى أن يكون معه جماعة بصوت جماعي.
стр. 15096
أما الاستغاثة بالأنبياء أو بغيرهم من الأموات والغائبين أو الجن أو الأصنام أو غيرها من الجمادات، فهذا من الشرك الأكبر، وهو من عمل المشركين الأولين والآخرين، فالواجب التوبة إلى الله منه والتواصي بتركه، فلا يجوز أن يقول أحد: يا رجال الغيب شيء لله، أو: يا أولياء الله شيء لله، أو: يا رسول الله شيء لله، أو: أغيثونا، أو: أعينونا، أو: انصرونا، كل هذا منكر وشرك أكبر بالله ؛ لقول الله سبحانه في كتابه العظيم: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) ، سمى - سبحانه - دعاءهم غير الله كفرا، وحكم عليهم بعدم الفلاح، وقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٢) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ (٣) ، فسمى دعاءهم غير الله شركا، فالواجب الحذر من هذا.
стр. 15097
والله سبحانه يقول: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١) ، ويقول - جل وعلا -: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢) .
فالله هو الذي يدعى، ، وهو الذي يكشف الضر، وهو الذي يجلب النفع ، فيقول المؤمن: يا رب اشفني، يا رب أعني، يا رب اهدني سواء السبيل، يا رب أصلح قلبي وعملي، يا رب توفني مسلما، تدعو ربك بذلك؛ لقوله سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٣) ، ولقوله سبحانه: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٤) ، وقوله جل وعلا: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٥) . ولقول النبي ﷺ : «الدعاء هو العبادة (٦) » .
فالمشروع للمسلمين رجالا ونساء الإكثار من الدعاء والحرص على دعاء الله جل وعلا، والضراعة إليه في جميع الحاجات
стр. 15098
سبحانه وتعالى، أما دعاء الأنبياء أو الأولياء أو غيرهم من الناس عند قبورهم أو في أماكن بعيدة عنهم كل هذا منكر، وهو شرك بالله وشرك أكبر يجب الحذر منه، كهذا الذي ذكره السائل: يا عباد الله يا أنبياء الله أعينونا أغيثونا، كل هذا لا يجوز، قال الله - جل وعلا -: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (١) ، وقال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢) ، ويقول - جل وعلا - في حق نبيه ﵊: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣) ، فالأمر عظيم، ويقول تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٤) ، فالواجب الحذر، والواجب على كل مسلم وعلى كل من ينتسب للإسلام وعلى كل مكلف أن يعبد الله وحده، وأن يخصه بالعبادة دون من سواه، قال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٥) ، وقال تعالى:
стр. 15099
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) ، فلا تسأل نبيا ولا وليا ولا شجرا ولا حجرا ولا صنما ولا غير ذلك في طلب حاجة من نصر ولا شفاء مريض ولا غير ذلك، بل اسأل الله حاجتك كلها، هذا هو توحيد الله وهو الدين الحق وهذا هو الإسلام، وأن تتوجه إلى الله بسؤالاتك وحاجاتك، وأن تعبده وحده بدعائك وصلاتك وصومك وسائر عباداتك، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها لا معبود حقا إلا الله، كما قال سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (٢) .
أما المخلوق وإن كان عظيما كالأنبياء، فإنه لا يدعى من دون الله، ولا يستغاث به، ولا ينذر له، ولا يذبح له، فعلى المسلم أن يفهم هذا جيدا، وعلى كل مكلف أن يفهم هذا جيدا، وأن يعلم أن هذا أمره عظيم، وأن أصل دين الإسلام وقاعدته هو إخلاص العبادة لله وحده، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها: لا معبود حقا إلا الله، كما تقدم.
стр. 15100
فالله -سبحانه - هو الذي يدعى وهو الذي يسأل، كما قال تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (١) ، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (٢) ، فالخطأ في هذا أمره عظيم جدا لا يجوز التساهل فيه؛ لأنه شرك الجاهلية وشرك المشركين الأولين، ولأنه ضد الإسلام وضد لا إله إلا الله، فالواجب الحذر من هذه الشركيات، وعليك أيها السائل أن تنذر قومك وأن تبلغهم وأن ترشدهم إلى أن يتفقهوا في الدين ويتعلموا القرآن ويتدبروه، وأن يعتنوا بسنة الرسول ﷺ ويعملوا بها، ويحضروا حلقات العلم عند العلماء المعروفين بالعلم والفضل وحسن العقيدة، وأن يستمعوا إلى إذاعة القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية وبرنامج نور على الدرب؛ لما في ذلك من العلم النافع والأجوبة الشرعية عما يسأل عنه المستمعون، نسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه.
стр. 15101
أما سؤال الحي الحاضر والاستعانة به فيما يقدر عليه مباشرة أو من طريق الكتابة ونحوها كالهاتف، فلا بأس بذلك؛ لقول الله في قصة موسى ﵊ في سورة القصص: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (١) ، وهذا أمر لا خلاف فيه بين أهل العلم، والحمد لله.
стр. 15102
٦٥ - حكم قول: مدد يا فلان
س: من يقول: مدد يا فلان ويقول: أنا لا أطلب منه المدد. هل هذا تلفظ يكفر بهذا؟ (١)
ج: نعم هذا عمل قريش، يقولون: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢) ، هؤلاء ما قالوا: إنهم ينفعونا أو يضرونا، أو: إنهم أربابنا هم الذين ينفعونا أو يضرونا، قالوا: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٣) ، وقالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٤) ، ما قالوا: لينفعونا أو يضرونا.
стр. 15103
س: ما هي النصيحة التي تقدمها لطالب العلم للمعاملة مع هؤلاء الذين قد نصطدم بهم كثيرا؟
ج: تنصحهم بالرفق، وتدعوهم إلى الله بالرفق، وتبين لهم الشرك والتوحيد بالرفق؛ لعل الله يهديهم بأسبابك.
س: وإن لم يتقبلوا النصحية؟
ج: تهجرهم وتتبرأ من أعمالهم، إلا إذا طمعت فيهم فكررت النصح؛ لعل الله يهديهم بأسبابك، وإذا صبرت جزاك الله خيرا.
стр. 15104
٦٦ - مسألة في الاستغاثة بغير الله
س: الاستغاثة بغير الله في بلد مثل سائر البلاد الإسلامية هل فيه عذر بالجهل؟ (١)
ج: ما نعلم فيه عذرا بالجهل، أصبحت بلادا إسلامية فيها مسلمون وفيها العلماء وفيها كليات الشريعة، لماذا لا يسأل حتى يتبصر في دينه؟ وينبغي في مثل هذا ألا يعذر، ينبغي أن يتكلم عليه
стр. 15105
من عنده علم ويزجره، ويستتاب إن كان هناك من يقوم بهذا الأمر، يستتاب فإن تاب وإلا وجب قتله ردة.
стр. 15106
٦٧ - حكم قول " استعنت ببعض الثقات "
س: يقول شخص: " كلفوني بعمل خيري فاستعنت ببعض الثقات " فهل في قوله: " استعنت ببعض الثقات " محذور شرعي، مع أن نيته أنهم يعينونه ويساعدونه حسب قدرتهم؟ وجزاكم الله خيرا (١) .
ج: لا حرج في هذا اللفظ إذا كان المستعان به حيا حاضرا قادرا، أو بالمكاتبة، أو عن طريق الهاتف، وإنما تمنع الاستعانة بالأموات والغائبين بغير واسطة حسية كالكتابة والهاتف، وهكذا الاستعانة بالجمادات كالأصنام والأشجار والنجوم؛ لأن ذلك من الشرك، والله ولي التوفيق.
стр. 15107
باب ما جاء في التحذير من الغلو في الصالحين
٦٨ - مسألة في التحذير من الغلو
س: ما رأيكم في الغلو في النبي ﷺ حيث يقول بعضهم: إنه الأول والآخر والظاهر والباطن، فما رأيكم في مثل هذا الاعتقاد فيه ﷺ ؟
ج: الأول والآخر والظاهر والباطن هو الله ، يقول سبحانه في سورة الحديد: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١) ، وقال النبي ﷺ في دعائه: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر (٢) » رواه الإمام مسلم في صحيحه.
стр. 15108
فمن قال: إن النبي ﷺ هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم، فهو كافر؛ لكونه وصف النبي ﷺ بأسماء أربعة مختصة بالله لا يستحقها غيره. وهذا لا يقوله عاقل يفهم ما يقول، الأول والظاهر هو الله وحده سبحانه، وهو الذي قبل كل شيء وبعد كل شيء . وهو الظاهر فوق جميع خلقه، والباقي بعدهم، والذي يعلم أحوالهم، والرسول ﷺ لا يعلم إلا ما علمه الله، وقد توفي ﵊، ووجد بعد أن كان معدوما، وجد في مكة بين أمه آمنة وأبيه عبد الله، وكان عدما قبل ذلك، ثم وجد من ماء مهين، وغيره من البشر كذلك، فالذي يقول: إنه الأول والآخر والظاهر والباطن، فهو ضال ومرتد إن كان مسلما.
стр. 15109
٦٩ - بيان أنه لا يعلم الغيب إلا الله تعالى
س: يقول السائل: علم الغيب يقتصر على المولى دون سواه، وهناك آيات قرآنية تؤكد انفراد المولى دون غيره بذلك، ولكن نجد في كثير من الكتب عند اطلاعنا عليها أنه يكتب في نهاية الحديث أو العبارة أو الصفحة
стр. 15110
: " والله ورسوله أعلم ". فما معنى ذلك؟ هل أن الرسول ﷺ يعلم الغيب في حياته ومماته أيضا؟ (١) نرجو من سماحتكم إجابتنا وإفادتنا والاستدلال إذا أمكن بالقرآن الكريم، وجزاكم الله خيرا.
ج: علم الغيب إلى الله وليس عند الرسول ﷺ ولا غيره شيء من علم الغيب، فهو مختص بالله ، كما قال الله : ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٢) ، وقوله لنبيه ﷺ في سورة الأعراف: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٣) ، ويقول : ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ (٤) .
فالغيب عند الله ومختص به ، يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، يعلم
стр. 15111
ما يكون في الآخرة وما في الجنة والنار، ويعلم الناجين من الهالكين، ويعلم أهل الجنة ويعلم أهل النار، ويعلم كل شيء ، والرسل إنما يعلمون ما جاءهم به الوحي، فما أوحى الله به إليهم يعلمونه، كما قال : ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ (١) ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ (٢) .
فالله يوحي إلى الرسل ما شاء كما أوحى إلى نبينا ﷺ أشياء كثيرة من أمر الآخرة وأمر القيامة وأمر الجنة والنار، وما يكون في آخر الزمان من الدجال ومن المسيح، وأمر الكعبة، ويأجوج ومأجوج، وغير ذلك مما يكون آخر الزمان، كل هذا من علم الغيب، أوحى الله به إلى نبيه ﷺ وعلمنا إياه وصار معلوما للناس، وهكذا ما يعمله الناس من أمور الغيب عند وقوعه في بلادهم أو في غير بلادهم ويكون معلوما لهم بعد وقوعه وكان لا يعلم لهم قبل ذلك، أما ما يقع في كتب بعض أهل العلم من قولهم: " الله ورسوله أعلم " فهذا فيما يتعلق بأمور الشرع وأحكام الشرع ومرادهم في حياته، يعلم هذه الأشياء ﵊.
стр. 15112
أما بعد وفاته فلا يعلم ما يكون في العالم ولا يدري عما يحدث في العالم؛ لأنه بموته انقطع علمه بأحوالنا ﵊، إنما تعرض عليه من أمته الصلاة والسلام عليه؛ حيث قال: «صلوا علي؛ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم (١) » حديث صحيح.
أما أمور الناس وحوادث الناس وما يقع منهم من أغلاط وظلم أو حسنات، كل هذا لا يعلمه الرسول ولا غيره ممن مضى ممن مات، ولا يعلمه من يأتي، وقد يعلمه من حوله من الناس لمطالعتهم إياه ولمشاهدتهم أعمالهم من جلسائهم وأهل بلادهم.
والمقصود أن علم الغيب لا يعلمه إلا الله ، وما أوحاه الله إلى الرسل هو من علم الغيب الذي أطلعهم عليه في حياتهم، وهم أطلعوا الناس عليه وعلموه للناس، وقد صح عن رسول الله أنه قال: «يذاد أناس عن حوضي يوم القيامة، فأقول: يا رب أمتي (٢) » وفي لفظ يقول: «أصحابي أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لم يزالوا
стр. 15113
مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي (١) » .
فبين ﷺ أنه لا يعلم ما أحدث الناس بعده، وفي لفظ آخر: «يذاد أناس عن حوضي فأقول: يا رب أمتي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال عيسى ابن مريم: " (٣) » .
فهو ﷺ يعلم ما أوحاه الله إليه، وما كان عند الله من الغيب لا يعلمه سواه ، وبعد موته لا يعلم حوادث الناس ﵊.
стр. 15114
باب بيان أن دعاء أصحاب القبور يعد شركا أكبر
٧٠ - دعاء أصحاب القبور شرك أكبر
س: يقولون: إن الذين يذهبون للقبور ويدعون أصحابها فعلهم فعل شرك وهم ليسوا بمشركين، فهل هذا صحيح؟ (١)
ج: ليس بصحيح، أصحاب القبور الذين يذهبون إلى القبور ويدعونها من دون الله ويستغيثون بها من دون الله هذا الشرك الأكبر، هذا عمل كفار قريش وغيرهم عند اللات والعزى وأشباههما، وهذا هو الشرك الأكبر، فالواجب تحذيرهم وإنذارهم وأن يتوبوا إلى الله من ذلك ويجددوا إسلامهم.
стр. 15115
باب زيارة القبور
٧١ - حكم من يطوف حول القبر ويستغيث به
س: وقع خلاف بين شخصين حول تكفير من يطوف حول القبر ويستغيث به، فمنهم من يقول: إن هذا الفعل فعل شرك ولا خلاف، ولكن يعذر صاحب هذا الفعل لجهله بأمور التوحيد، والآخر يقول: يكفر ذلك الشخص الذي يستغيث بغير الله، ولا يعذر بسبب الجهل بأمور التوحيد، ولكن يعذر في الفرعيات والأمور الفقهية، والسؤال هو: أي الرأيين صواب وأيهما خطأ؟ (١)
ج: الصواب قول من قال: إن هذا لا يعذر؛ لأن هذه أمور عظيمة وهي من أصول الدين، وهو أول شيء دعا النبي ﷺ قبل الصلاة والصوم والزكاة وغير ذلك، فأصول الدين لا يعذر فيها بالجهل لمن هو بين المسلمين ويسمع القرآن ويسمع الأحاديث. الاستغاثة بأصحاب القبور والنذر لهم ودعاؤهم وطلبهم
стр. 15116
الشفاء والمدد، كل هذا من أعظم الشرك بالله .
والله -سبحانه - يقول في كتابه العظيم: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) فسماهم كفارا بذلك.
وقال : ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٢) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٣) سمى دعاءهم إياهم شركا، والله يقول - جل وعلا -: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٤) .
ويقول - سبحانه -: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٥) .
стр. 15117
فالظالمون هم المشركون، إذا أطلق الظلم فهو الشرك، كما قال : ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (١) .
وهكذا الطواف بالقبور، إذا طاف يتقرب بذلك إلى صاحب القبر، فهو مثل إذا دعا واستغاث به يكون شركا أكبر، أما إذا طاف يحسب أن الطواف بالقبور قربة إلى الله - قصده التقرب إلى الله كما يطوف الناس بالكعبة - ليتقرب إلى الله بذلك وليس يقصد الميت، فهذا من البدع ومن وسائل الشرك المحرمة والخطيرة، ولكن الغالب على من طاف بالقبور أنه يتقرب إلى أهلها بالطواف ويريد الثواب منهم والشفاعة منهم، وهذا شرك أكبر - نسأل الله العافية - كالدعاء.
стр. 15118
٧٢ - مسألة في زيارة القبور
س: يا شيخ، عوام الناس من الصوفية يحضرون المولد، وهذه الموالد تقام فيظنون أن هذا هو الإسلام، يعني فهمهم أن هذا هو الإسلام وأن هذا هو الدين وهذه هي العبادة، ويشدون الرحال إلى الأضرحة والأموات؛ ظنا منهم أن هذا هو الدين، فما
стр. 15119
الحكم بالنسبة لهم؟ (١)
ج: ماذا عندكم في أم النبي ﷺ ؟ عندها علم بالدين؟ هذه أم النبي ﷺ هل استأذن النبي ﷺ أن يستغفر لها فأذن له أم لم يؤذن له؟ هل حضرت الإسلام أو حضرت النبوة؟ عاشت على الجاهلية ولم تعذر؛ لأنها عاشت على بقية دين إبراهيم، وهكذا العرب عاشوا على بقية دين إبراهيم فضيعوه، فلم يعذروا وحكم عليهم بالكفر والجهالة والضلالة، ولم يؤذن للرسول ﷺ بالاستغفار لأمه، وقال ﷺ لمن سأله عن أبيه: «إن أبي وأباك في النار (٢) » .
وأبوه مات في الجاهلية، كيف بهؤلاء الذين عاشوا في الإسلام وبين المسلمين وقالوا لهم: يا ناس اتقوا الله، يا ناس اعبدوا الله، ثم يضربونه أو يقتلونه ويقولون: أنت وهابي، أنت فيك ما ليس فيك، لا يريدون دعوة الله والإقبال عليه، غرر بهم دعاة الجهالة، غرر بهم
стр. 15120
علماء السوء، لكن الواجب عليهم أن يسألوا ولا يرضوا بعلماء السوء، يسألوا إذا جاءهم داعي الحق، فعندهم القرآن يقول -سبحانه -: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (١) .
لا يجوز لهم التساهل في هذا أبدا، ينبغي لدعاة الحق أن ينصحوا ويبينوا؛ لأن الله سيسألهم عما عملوه في علمهم كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ (٢) . والله ولي التوفيق.
стр. 15121
٧٣ - ما الحكم إذا جهل كون المسجد بني على القبر أم المسجد بني أولا
س: يوجد عندنا مسجد به ضريح، ولا نعلم هل المسجد بني على القبر أم المسجد بني أولا، وقد قمنا - لعدم توفير النفقة لبناء مسجد آخر - ببناء جدار يفصل القبر عن المسجد، علما أن بناء الجدار الفاصل داخل حدود المسجد، فهل
стр. 15122
هذا العمل جائز؟ أفتونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: الواجب نبش القبر وإبعاده إلى المقابر، وإخراج الرفات، ودفن صاحبه في المقبرة العامة، هذا إذا كان الميت دفن في المسجد بعد بناء المسجد، فإنه ينبش القبر ويؤخذ الرفات ويوضع في المقابر العامة، يحفر له ويوضع في المقابر العامة كسائر القبور، ولا يجوز دفن الموتى في المساجد، والرسول ﷺ قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢) » وأخبر ﷺ «أن اليهود والنصارى إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، قال: " أولئك شرار الخلق عند الله " (٣) » فالواجب إذا كان
стр. 15123
هناك مسجد وضع فيه قبر، فإنه يجب إخراج رفات القبر ووضعها في قبر خاص في المقبرة العامة حتى لا يوجد في المساجد شيء من القبور، أما إذا كان المسجد بني على القبر، والقبر هو القديم، فإنه يهدم المسجد، يهدم ويلتمسون مسجدا آخر، يبني لهم مسجد آخر، أرض الله واسعة؛ لأن الرسول ﷺ نهى أن يبني على القبر وأن يجصص وأن يقعد عليه؛ لأن هذه وسيلة إلى الشرك، وقال ﷺ : «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها (١) » هكذا قال ﵊، فإذا كان المسجد هو الذي بني على القبر، فيهدم المسجد ويبنونه في محل آخر ليس فيه قبور، والقبر إذا كان وحده ينبش ويوضع في محل القبور؛ حتى لا يغالى فيه، ولا يفتتن فيه أحد، نسأل الله العافية، ونسأل الله أن يهدي المسلمين.
стр. 15124
باب ما جاء في الصور
٧٤ - حكم التصوير الفوتوغرافي
س: ما رأيكم فيمن يقول: " إن التصوير الفوتوغرافي للإنسان جائز، أما التصوير الذي يكون برسم اليد فهو الحرام "؟ وما نصيحتكم للأخوات اللاتي يتقدمن للفتوى بغير علم؟ (١)
ج: التصوير لا يجوز، لا باليد ولا بغير اليد، التصوير كله منكر، والرسول ﵊ لعن المصورين وقال ﷺ : «أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون (٢) » وقال: «كل مصور في النار (٣) » والمصور: يعذب بكل صورة صورها لنفسه في نار جهنم.
стр. 15125
ولما رأى النبي ﷺ صورة في قرام لعائشة، قبضه ومزقه وقال: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم (١) » فالواجب على كل مسلم أن يحذر التصوير، وقد ثبت عنه - صلى الله عيه وسلم - أنه لعن آكل الربا، ولعن موكله، ولعن المصور، ولعن الواشمة والمستوشمة، يعني الحذر من هذا، فآكل الربا، والواشمة، وتصوير ذوات الأرواح كتصوير حمام أو دجاج أو بعير أو إنسان أو عصفور أو غيره كل هذا فيه روح لا يجوز تصويره، لا في الأوراق، ولا في الخرق، ولا في الخشب، ولا في غيره، ولا مجسم كذلك لا يجوز.
ويجب الحذر من الفتوى بغير علم على الرجال والنساء جميعا، يجب على كل إنسان أن يتقي الله، وعلى كل امرأة أن تتقي الله، وألا يفتي كل منهما إلا بعلم، فلا يجوز أن يقول على الله بغير علم، الواجب على كل مسلم أن يحذر من ذلك؛ لأن الفتوى بغير علم خطرها عظيم، الواجب على المؤمن أن يحذر ذلك وألا يقول إلا بعلم، وأن يستغفر الله على ما سلف منه.