стр. 15156
← Фатава следующие страницы →
Фатава · id 21537
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز
ابن باز
Полный текст (16 222 стр.). Показаны 15156–15195 · переход к 15161.
стр. 15157
باب في حكم الاستهزاء والتنقص من الدين
٩١ - حكم الاستهزاء والتنقص من الدين
س: هل من يستهزئ بالدين بأن يسخر من اللحية أو من تقصير الثياب هل يعد ذلك من الكفر؟ (١)
ج: هذا يختلف إذا كان قصده الاستهزاء بالدين فهي ردة، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٢) .
أما إذا كان يستهزئ من الشخص نفسه بأسباب أخرى من جهة اللحية أو من جهة تقصير الثياب، ويعني بذلك أنه متزمت، وأن يستهزئ بأمور أخرى يشدد في هذا أو يتساهل في أمور أخرى يعلم أنه جاء بها الدين، وليس قصده الاستهزاء بالدين، بل يقصد استهزاءه بالشخص بتقصيره لثوبه أو لأسباب أخرى، أما
стр. 15158
إذا كان قصده الاستهزاء بالدين والتنقص للدين فيكون ردة، نسأل الله العافية.
стр. 15159
٩٢ - مسألة في الاستهزاء بالدين
س: إن كان يقول: أنا أقول ذلك للناس من باب الضحك والمزاح؟ (١)
ج: هذا لا يجوز، وهذا منكر وصاحبه على خطر، وإن كان قصده الاستهزاء بالدين يكون كفرا.
стр. 15160
باب ما جاء في الحلف بغير الله
٩٣ - هل الحلف بغير الله شرك يخرج صاحبه من الملة
س: نرجو من سماحتكم التفضل بتوضيح أنواع الشرك، وهل الحلف بغير الله شرك يخرج صاحبه من الملة؟ (١)
ج: الشرك نوعان: شرك أكبر وشرك أصغر، فالشرك الأكبر: صرف العبادة لغير الله أو بعضها، كدعاء الأموات والاستغاثة بهم والنذر لهم أو للجن أو للملائكة، هذا يقال له شرك أكبر، كما كانت قريش وغيرها من العرب يفعلون ذلك عند أصنامهم وأوثانهم، ومن ذلك جحد الإنسان أمرا معلوما من الدين بالضرورة وجوبا أو تحريما، فمن جحده كان كافرا ومشركا شركا أكبر، كمن قال: الصلاة لا تجب على المكلفين من المسلمين، أو قال: الزكاة لا تجب على من عنده مال، أو قال:
стр. 15161
صوم رمضان لا يجب على المسلم المكلف، أو أحل ما حرمه الله كما هو معلوم من الدين بالضرورة، كأن يقول: الزنا حلال، أو شرب المسكر حلال، أو عقوق الوالدين حلال، أو السحر حلال، أو ما أشبه ذلك، فهذا يكون كافرا ومشركا شركا أكبر، القاعدة أن من صرف العبادة أو بعضها لغير الله من أصنام أو أوثان أو أموات أو غيرهم من الغائبين فإنه مشرك شركا أكبر، وكذلك الحكم فيمن جحد ما أوجب الله، أو ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة مما أجمع عليه المسلمون، فهذا يكون كافرا ومشركا شركا أكبر. وكل من أتى ناقضا من نواقض الإسلام يكون مشركا شركا أكبر كما قلنا.
أما الشرك الأصغر فهو أنواع أيضا: مثل الحلف بغير الله، والحلف بالنبي ﷺ وبالأمانة، وبرأس فلان، وما أشبه ذلك، فهذا شرك أصغر؛ لقوله ﷺ : «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (١) » وهكذا الرياء، يقرأ للرياء
стр. 15162
أو يتصدق للرياء، فهذا شرك أصغر؛ لقوله ﷺ : «أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر " فسئل عنه فقال: " الرياء (١) » . وهكذا لو قال: ما شاء الله وشاء فلان - بالواو - أو: لولا الله وفلان، أو: هذا من الله وفلان؛ لقوله ﷺ : «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله وحده ثم شاء فلان (٢) » . ولما «قال رجل: يا رسول الله ما شاء الله وشئت، قال: " أجعلتني لله ندا؟ ما شاء الله وحده (٣) » .
وقد يكون الشرك الأصغر شركا أكبر إذا اعتقد صاحبه أن من حلف بغير الله أو قال: ما شاء الله وشاء فلان، فإن له التصرف في الكون، أو أن له إرادة تخرج عن إرادة الله وعن مشيئته سبحانه، أو أن له قدرة يضر وينفع من دون الله، أو اعتقد أنه
стр. 15163
يصلح أن يعبد من دون الله وأن يستغاث به، فإنه يكون بذلك مشركا شركا أكبر بهذا الاعتقاد.
أما إذا كان مجرد حلف بغير الله من دون اعتقاد آخر، لكن ينطق لسانه بالحلف بغير الله؛ تعظيما لهذا الشخص، يرى أنه نبي أو صالح، أو لأنه أبوه أو أمه وتعظيمها لذلك، أو ما أشبه ذلك، فإنه يكون من الشرك الأصغر وليس من الشرك الأكبر.
стр. 15164
باب ما جاء في القضاء والقدر
٩٤ - حكم الخوض في القضاء والقدر
س: الكثير يخوضون في موضوع القضاء والقدر، هل لكم توجيه؟ (١)
ج: هذا باب خاضه الأولون وغلط فيه من غلط، والواجب الحذر، فعلى كل مؤمن وكل مؤمنة التسليم لله، والإيمان بقدره ، والحرص على الأخذ بالأسباب النافعة الطيبة، والبعد عن الأسباب الضارة كما علم الله عباده، وكما جعل لهم قدرة على ذلك بما أعطاهم من العقول والأدوات التي يستعينون بها على طاعته وترك معصيته .
وينبغي عدم الخوض في هذا الباب، والإيمان بأن الله قدر الأشياء وعلمها وأحصاها، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه الخلاق العظيم القادر على كل شيء، وأن جميع الموجودات
стр. 15165
بخلقه وتقديره ، وأن الله أعطى للعبد عقلا وأسبابا وقدرة على الخير والشر كما يأكل ويشرب ويلبس وينكح ويسافر ويقيم وينام ويقوم إلى غير ذلك يطيع ويعصي.
ويخشى على هؤلاء الخائضين بالقضاء والقدر أن يحتجوا بالقدر أو ينكروه؛ لأن قوما خاضوا فيه فأنكروه كالقدرية النفاة وقالوا: لا قدر، وزعموا أنهم يخلقون أفعالهم، وأن الله -تعالى - ما تفضل عليهم بالطاعة ولا قدر عليهم المعصية، وقوم قالوا: بل تفضل الله بالطاعة ولكن ما قدر المعصية، فوقعوا بالباطل، وقوم خاضوا في القدر وقالوا: بأننا مجبورون أي: أنهم ما عليهم شيء، عصوا أو أطاعوا لا شيء عليهم؛ لأنهم مجبورون ولا قدرة لهم، فضلوا وأضلوا، نسأل الله العافية.
ومجوس الأمة هم القدرية النفاة الذين ضلوا في القدر وقالوا: الأمر أنف، والمجوس قالوا: إن للعباد إلهين؛ النور والظلمة، ويقولون: النور خلق الخير والظلمة خلقت الشر، فشابههم نفاة القدر حيث جعلوا لله شريكا في أفعاله وأنهم يخلقون أفعالهم، نسأل الله العافية.
стр. 15166
وعلى كل مسلم أن يؤمن بالقدر، وأن يحذر الخوض في ذلك بغير علم كما خاض المبتدعة فضلوا، وإنما الواجب على كل مسلم أن يؤمن بالقدر، وأن يسلم لله بذلك ويعلم بأن الله قدر الأشياء وعلمها وأحصاها، وأن العبد له إرادة وله مشيئة وله اختيار، لكنه لا يخرج بذلك عما قدره الله .
стр. 15167
٩٥ - مسألة في القدر
س: كثيرا ما نقرأ في الكتب والمجلات مقالات ترد فيها عبارات مثل " من سخرية القدر " أو " من سذاجة الأقدار " أو " شاءت الأقدار " فهل هذه العبارات صحيحة، وبم تنصحون الذين يستعملونها في كتاباتهم، جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: بسم الله والحمد لله، قول الإنسان: " من سخرية القدر " أو: " من سذاجه القدر " منكر من القول، بل كفر وضلال واستهزاء بقدر الله ، أما قول بعض الناس: " شاءت الأقدار " أو: "
стр. 15168
شاء القدر " أو: " شاءت إرادة الله " أو: " عناية الله " فكلام لا يجوز، وفيه سوء تعبير، والصواب أن يقال: " شاء الله سبحانه " أو: " شاء ربنا سبحانه " أو نحو ذلك من العبارات التي فيها إسناد المشيئة لله لا إلى صفاته.
стр. 15169
٩٦ - حكم لفظ: " لا قدر الله "
س: الأخت م. س. م. من الرس بالمملكة العربية السعودية، تقول في سؤالها: ما حكم الشرع في مثل هذه الألفاظ: لا قدر الله، أو لا سمح الله، أو لا يقدر كذا أو كذا، نرجوا الإفادة جزاكم الله خيرا. (١)
ج: لا أعلم حرجا في ذلك، والله الموفق.
стр. 15170
باب ما جاء في احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
٩٧ - حكم تعبيد الاسم لغير الله
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم مدير الجوازات برابغ وفقه الله لكل خير، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بعده، حضر عندي من سمى نفسه عبد الله بن عبد الجزي، وسألني: هل تجوز التسمية بعبد الجزي؟ لأن جوازات رابغ قد توقفت في تجديد تابعيته حتى تعرف حكم الشرع في اسم أبيه؟
والجواب: قد أجمع العلماء على أنه لا يجوز التعبيد لغير الله سبحانه، فلا يجوز أن يقال: عبد النبي أو عبد الحسين أو عبد
стр. 15171
الكعبة أو نحو ذلك؛ لأن العبيد كلهم عبيد الله ، ومعلوم أن الجزي ليس من أسماء الله سبحانه، فلا يجوز التعبيد إليه، والواجب تغيير هذا الاسم باسم معبد لله سبحانه أو باسم آخر غير معبد كأحمد ومحمد وإبراهيم ونحو ذلك، ويجب عند التغيير أن يوضح في التابعية الاسم الأول مع الأسم الجديد؛ حتى لا تضيع الحقوق المتعلقة بالاسم الأول، هذا ما أعلمه من الشرع المطهر، ويذكر عبد الله المذكور أن أباه قد وافق على تغيير اسمه من عبد الجزي إلى عبد الرحمن، فليعتمد ذلك عند موافقة أبيه عليه، ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نائب رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
стр. 15172
٩٨ - تغيير الاسم إذا كان غير شرعي
س: إذا تسمى الإنسان باسم واكتشف أنه اسم غير شرعي ما توجيهكم؟ (١)
ج: الواجب التغيير، مثل من سمى نفسه عبد الحسين أو عبد النبي أو عبد الكعبة ثم علم أن التعبيد لا يجوز لغير الله، وليس لأحد أن يعبد لغير الله، بل العبادة لله مثل: عبد الله، عبد الرحمن، عبد الملك.
وعليه أن يغير الاسم مثل عبد النبي أو عبد الكعبة إلى عبد الله أو عبد الرحمن أو محمد أو أحمد أو صالح، أو نحو ذلك من الأسماء الشرعية هذا هو الواجب، والنبي ﷺ غير أسماء كثيرة.
أما إذا كان الاسم للأب، فإذا كان الأب حيا فيعلم حتى يغير اسمه، أما إن كان ميتا فلا حاجة إلى التغيير ويبقى كما هو؛ لأن النبي لم يغير اسم عبد المطلب ولا غير أسماء الآخرين المعبدة لغير الله كعبد مناف؛ لأنهم عرفوا بها.
стр. 15173
باب في أسماء الله وصفاته
٩٩ - استنكار العبد للوساوس في ذات الله - تعالى - هو صريح الإيمان
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. ن. ع. زاده الله من العلم والإيمان وجعله مباركا أينما كان، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد وصلني كتابك الكريم المؤرخ ٢٧ \ ١ \ ١٣٩٥ هـ - وصلك الله بحبل الهدى والتوفيق - وما تضمنه من السؤال عما ألقاه إليك بعض الزملاء بقوله: إنه يعترف أن الله -سبحانه - هو خالق السماوات والأرض والعرش والكرسي وكل شيء، ولكنه يسأل قائلا: الله ممن تكون؟ فأجبته بقولك: كلامك الأول صحيح لا تعليق عليه، أما قولك الثاني وهو قولك: " ممن تكون الله " فلا يقوله مسلم، وينبغي أن يسعك ما وسع الصحابة ﵃؟ فإنهم لم يسألوا مثل هذا السؤال وهم الفطاحل في العلم، وقلت له أيضا: إن الله -سبحانه - قال عن نفسه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١)
стр. 15174
وقوله: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١) إلى آخر ما ذكرت رغبتك في الإجابة عن هذه الشبهة كان معلوما.
والجواب: اعلم وفقني الله وإياك وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه أن شياطين والإنس والجن لم يزالوا ولن يزالوا يوردون الكثير من الشبه على أهل الإسلام وغيرهم؛ للتشكيك في الحق، وإخراج المسلم من النور إلى الظلمات، وتثبيت الكافر على عقيدته الباطلة، وما ذاك إلا لما سبق في علم الله وقدره السابق من جعل هذه الدار دار ابتلاء وامتحان وصراع بين الحق والباطل؛ حتى يتبين طالب الهدى من غيره، وحتى يتبين الصادق من الكاذب والمؤمن من المنافق، كما قال الله -سبحانه -: ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ (٢) وقال - سبحانه -: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ (٣)
стр. 15175
وقال - تعالى -: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (١) وقال - سبحانه -: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ (٢) ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ (٣) فأوضح -سبحانه - في الآيات الأولى والثانية والثالثة أنه يبتلي مدعي الإيمان بشيء من الفتن؛ ليتبين صدقه في إيمانه وعدمه، كما أخبر -سبحانه - أنه فعل ذلك بمن مضى؛ ليعلم - سبحانه - الصادقين من الكاذبين، وهذه الفتنة تشمل فتنة المال والفقر والمرض والصحة والعدو، وما يلقي الشياطين من الإنس والجن من أنواع الشبه، وغير ذلك من أنواع الفتن، فيتبين بعد ذلك الصادق في إيمانه من الكاذب، ويعلم الله ذلك علما ظاهرا موجودا في الخارج بعد علمه السابق؛ لأنه -سبحانه - قد سبق في علمه كل شيء كما قال : ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (٤)
стр. 15176
وقال النبي ﷺ : «إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء (١) » خرجه مسلم في صحيحه.
ولكنه لا يؤاخذ العباد بمقتضى علمه السابق، وإنما يؤاخذهم ويثيبهم على ما يعلمه منهم بعد عملهم إياه ووجوده منهم في الخارج، وذكر في الآيات الرابعة والخامسة والسادسة أن الشياطين يوحون إلى أوليائهم من أنواع الشبه وزخرف القول ما يغرونهم به؛ ليجادلوا به أهل الحق، ويشبهوا به على أهل الإيمان، ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ويرضوا به، فيصولوا ويجولوا ويلبسوا الحق بالباطل؛ ليشككوا الناس في الحق، ويصدوهم عن الهدى وما الله بغافل عما يعملون، لكن من رحمته أن قيض لهؤلاء الشياطين وأوليائهم من يكشف باطلهم ويزيح شبهتهم بالحجج الدامغة والبراهين القاطعة، فيقيموا بذلك الحجة
стр. 15177
ويقطعوا المعذرة، وأنزل كتابه -سبحانه - تبيانا لكل شيء كما قال : ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (١) وقال - سبحانه -: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ (٢) قال بعض السلف: هذه الآية عامة لكل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة.
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة «أن بعض الصحابة ﵃ قالوا للنبي ﷺ : " يا رسول الله، إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان (٣) » . قال بعض أهل العلم في تفسير ذلك: إن الإنسان قد يوقع الشيطان في نفسه من الشكوك والوساوس ما يصعب عليه أن ينطق به؛ لعظم بشاعته ونكارته، حتى أن خروره من السماء أهون عليه من أن ينطق به، فاستنكار العبد لهذه الوساوس واستفظاعه إياها ومحاربته لها هو صريح الإيمان؛
стр. 15178
لأن إيمانه الصادق بالله وبكمال أسمائه وصفاته، وأنه لا شبيه له ولا ند له، وأنه الخلاق العليم الحكيم الخبير - يقتضي منه إنكار هذه الشكوك والوساوس ومحاربتها واعتقاد بطلانها.
ولا شك أن ما ذكره لك هذا الزميل من جملة الوساوس، وقد أحسنت في جوابه، ووفقت للصواب فيما رددت به عليه، زادك الله علما وتوفيقا، وأنا أذكر لك إن شاء الله في هذا الجواب بعض ما ورد في هذه المسألة من الأحاديث وبعض كلام أهل العلم عليها؛ لعله يتضح لك من ذلك وللزميل المبتلى بالشبهة التي ذكرت ما يكشف الشبهة ويبطلها، ويوضح الحق، ويبين ما يجب على المؤمن أن يقوله ويعتمده عند ورود مثل هذه الشبهة، ثم أختم ذلك بما يفتح الله علي في هذا المقام العظيم، وهو - سبحانه - ولي التوفيق والهادي إلى سواء السبيل.
قال الإمام البخاري ﵀ في كتابه الجامع الصحيح ص ٣٣٦ من المجلد السادس من فتح الباري طبعة المطبعة السلفية في باب صفة إبليس وجنوده: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير: قال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ :
стр. 15179
«يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته (١) » . ثم رواه في كتاب الاعتصام ص ٢٦٤ المجلد الثالث عشر من فتح الباري عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا: هذا الله خلق كل شيء فمن خلق الله؟ (٢) » انتهى.
وأخرج مسلم في صحيحه اللفظ الأول من حديث أبي هريرة ص ١٥٤ من الجزء الثاني من المجلد الأول من شرح مسلم للنووي، وأخرجه مسلم أيضا بلفظ آخر عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد شيئا فليقل: آمنت بالله ورسله (٣) » . ثم ساقه بألفاظ أخر
стр. 15180
ثم رواه من حديث أنس ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «قال الله إن أمتك لا يزالون يقولون ما كذا ما كذا حتى يقولوا هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله (١) » .
خرج مسلم أيضا ﵀ عن أبي هريرة ﵁ قال: «جاء ناس من أصحاب النبي ﷺ فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان (٢) » . ثم رواه من حديث ابن مسعود ﵁ قال: «سئل النبي ﷺ عن الوسوسة قال: تلك محض الإيمان (٣) » .
قال النووي ﵀ في شرح مسلم لما ذكر هذه الأحاديث ما نصه: (أما معاني الأحاديث وفقهها: فقوله ﷺ : ذلك صريح الإيمان ومحض الإيمان معناه
стр. 15181
استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلا عن اعتقاده إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالا محققا وانتفت عنه الريبة والشكوك، واعلم أن الرواية الثانية وإن لم يكن فيها ذكر الاستعظام فهو مراد وهي مختصرة من الرواية الأولى، ولهذا قدم مسلم ﵀ الرواية الأولى وقيل معناه أن الشيطان إنما يوسوس لمن أيس من إغوائه فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه، وأما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء ولا يقتصر في حقه على الوسوسة بل يتلاعب به كيف أراد، فعلى هذا معنى الحديث سبب الوسوسة محض الإيمان أو الوسوسة علامة محض الإيمان وهذا القول اختيار القاضي عياض، وأما قوله ﷺ «فمن وجد ذلك فليقل آمنت بالله (١) » ، وفي الرواية الأخرى «فليستعذ بالله ولينته (٢) » فمعناه الإعراض عن هذا الخاطر الباطل والالتجاء إلى الله تعالى في إذهابه. قال الإمام المازري ﵀ ظاهر الحديث أنه ﷺ أمرهم أن يدفعوا الخواطر بالإعراض عنها والرد لها من غير استدلال ولا نظر في إبطالها، قال: والذي يقال في هذا المعنى أن الخواطر على قسمين
стр. 15182
فأما التي ليست بمستقرة ولا اجتلبتها شبهة طرأت فهي التي تدفع بالإعراض عنها وعلى هذا يحمل الحديث وعلى مثلها ينطلق اسم الوسوسة فكأنه لما كان أمرا طارئا بغير أصل دفع بغير نظر في دليل إذ لا أصل له ينظر فيه، وأما الخواطر المستقرة التي أوجبتها الشبهة فإنها لا تدفع إلا بالاستدلال والنظر في إبطالها والله أعلم.
وأما قوله ﷺ : «فليستعذ بالله ولينته (١) » فمعناه إذا عرض له هذا الوسواس فليلجأ إلى الله تعالى في دفع شره عنه وليعرض عن الفكر في ذلك وليعلم أن هذا الخاطر من وسوسة الشيطان وهو إنما يسعى بالفساد والإغواء فليعرض عن الإصغاء إلى وسوسته وليبادر إلى قطعها بالاشتغال بغيرها والله أعلم.
وقال الحافظ في الفتح في الكلام على حديث أبي هريرة المذكور في أول هذا الجواب ما نصه: قوله: "من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته" أي عن الاسترسال معه في ذلك، بل يلجأ إلى الله في دفعه، ويعلم أنه يريد إفساد دينه وعقله بهذه الوسوسة، فينبغي أن يجتهد في دفعها بالاشتغال بغيرها، قال الخطابي: وجه هذا الحديث أن الشيطان إذا وسوس بذلك فاستعاذ
стр. 15183
الشخص بالله منه وكف عن مطاولته في ذلك اندفع، قال: وهذا بخلاف ما لو تعرض أحد من البشر بذلك فإنه يمكن قطعه بالحجة والبرهان، قال: والفرق بينهما أن الآدمي يقع منه الكلام بالسؤال والجواب والحال معه محصور، فإذا راعى الطريقة وأصاب الحجة انقطع، وأما الشيطان فليس لوسوسته انتهاء، بل كلما ألزم حجة زاغ إلى غيرها إلى أن يفضي بالمرء إلى الحيرة، نعوذ بالله من ذلك. قال الخطابي: على أن قوله "من خلق ربك" كلام متهافت ينقض آخره أوله لأن الخالق يستحيل أن يكون مخلوقا، ثم لو كان السؤال متجها لاستلزم التسلسل وهو محال، وقد أثبت العقل أن المحدثات مفتقرة إلى محدث. فلو كان هو مفتقرا إلى محدث لكان من المحدثات، انتهى. والذي نحا إليه من التفرقة بين وسوسة الشيطان ومخاطبة البشر فيه نظر؛ لأنه ثبت في مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث: «لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله (١) » فسوى في الكف عن الخوض في ذلك بين كل سائل عن ذلك من بشر وغيره. وفي رواية لمسلم عن
стр. 15184
أبي هريرة قال: سألني عنها اثنان، وكان السؤال عن ذلك لما كان واهيا لم يستحق جوابا، أو الكف عن ذلك نظير الأمر بالكف عن الخوض في الصفات والذات. قال المازري: الخواطر على قسمين: فالتي لا تستقر ولا يجلبها شبهة هي التي تندفع بالإعراض عنها، وعلى هذا ينزل الحديث، وعلى مثلها ينطلق اسم وسوسة، وأما الخواطر المستقرة الناشئة عن الشبهة فهي التي لا تندفع إلا بالنظر والاستدلال، وقال الطيبي: إنما أمر بالاستعاذة والاشتغال بأمر آخر ولم يأمر بالتأمل والاحتجاج؛ لأن العلم باستغناء الله جل وعلا عن الموجد أمر ضروري لا يقبل المناظرة، ولأن الاسترسال في الفكر في ذلك لا يزيد المرء إلا حيرة، ومن هذا حاله فلا علاج له إلا الملجأ إلى الله تعالى والاعتصام به، وفي الحديث إشارة إلى ذم كثرة السؤال عما لا يعني المرء وعما هو مستغن عنه، وفيه علم من أعلام النبوة لإخباره بوقوع ما سيقع فوقع.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتابه (بيان موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول) : ولفظ "التسلسل" يراد به التسلسل في المؤثرات - وهو أن يكون للحادث فاعل وللفاعل فاعل - وهذا
стр. 15185
باطل بصريح العقل واتفاق العقلاء، وهذا هو التسلسل الذي أمر النبي ﷺ بأن يستعاذ بالله منه، وأمر بالانتهاء عنه، وأن يقول القائل «آمنت بالله ورسله (١) » كما في الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي الشيطان أحدكم، فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته (٢) » وفي رواية: «لا يزال الناس يتساءلون، حتى يقولوا: هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله؟ قال: فبينا أنا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب، فقالوا: يا أبا هريرة هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله؟ قال: فأخذ حصى بكفه فرماهم به، ثم قال: قوموا، قوموا، صدق خليلي (٣) » وفي الصحيح أيضا عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: «قال الله: إن أمتك لا يزالون يسألون: ما كذا؟ ما كذا؟ حتى يقولوا: هذا الله خلق الحلق، فمن خلق الله؟ (٤) » .
стр. 15186
انتهى المقصود من كلام الشيخ ﵀ ولعله يتضح لك أيها السائل ولزميلك الذي أورد عليك الشبهة مما ذكرنا من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم ما يزيل الشبهة ويقضي عليها من أساسها ويبن بطلانها؛ لأن الله سبحانه لا شبيه له ولا كفو له ولا ند له، وهو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهو خالق كل شيء وما سواه مخلوق، وقد أخبرنا في كتابه المبين وعلى لسان رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم بما يجب اعتقاده في حقه سبحانه وبما يعرفنا به ويدلنا عليه من أسمائه وصفاته وآياته المتلوة وآياته المشاهدة من سماء وأرض وجبال وبحار وأنهار وغير ذلك من مخلوقاته ، ومن جملة ذلك نفس الإنسان فإنها من آيات الله الدالة على قدرته وعظمته وكمال علمه وحكمته؛ كما قال : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ (٢) .
стр. 15187
أما كنه ذاته وكيفيتها وكيفية صفاته فذلك من علم الغيب الذي لم يطلعنا عليه، فالواجب علينا فيه الإيمان والتسليم وعدم الخوض في ذلك كما وسع ذلك سلفنا الصالح من الصحابة ﵃ وأتباعهم بإحسان فإنهم لم يخوضوا في ذلك ولم يسألوا عنه بل آمنوا بالله سبحانه وبما أخبر به عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله محمد ﷺ ولم يزيدوا على ذلك مع إيمانهم بأنه سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
وعلى من وجد شيئا من هذه الوساوس أو ألقي إليه شيء منها أن يستعظمها وينكرها من أعماق قلبه إنكارا شديدا وأن يقول: آمنت بالله ورسله، وأن يستعيذ بالله من نزغات الشيطان، وأن ينتهي عنها ويطرحها؛ كما أمر الرسول ﷺ بذلك في الأحاديث السابقة، وأخبر أن استعظامها وإنكارها هو صريح الإيمان، وعليه ألا يتمادى على السائلين في هذا الباب؛ لأن ذلك قد يفضي إلى شر كثير، وإلى شكوك لا تنتهي، فأحسن علاج للقضاء على ذلك والسلامة منه هو امتثال ما أمر به النبي ﷺ والتمسك به والتعويل عليه وعدم الخوض في
стр. 15188
ذلك وهذا هو الموافق لقول الله : ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١) .
فالاستعاذة بالله سبحانه واللجوء إليه وعدم الخوض فيما أحدثه الموسوسون وأرباب الكلام الباطل من الفلاسفة ومن سلك سبيلهم في الخوض في باب أسماء الله وصفاته، وما استأثر الله بعلمه من غير حجة ولا برهان هو سبيل أهل الحق والإيمان، وهو طريق السلامة والنجاة والعافية من مكائد شياطين الإنس والجن. وفقني الله وإياك وسائر المسلمين للسلامة من مكائدهم، ولهذا لما سأل بعض الناس أبا هريرة ﵁ عن هذه الوسوسة حصبهم بالحصباء ولم يجبهم على سؤالهم وقال صدق خليلي.
ومن أهم ما ينبغي للمؤمن في هذا الباب أن يكثر من تلاوة القرآن الكريم وتدبره؛ لأنه فيه من بيان صفات الله وعظمته، وأدلة وجوده وكماله ما يملأ القلوب إيمانا ومحبة وتعظيما واعتقادا جازما بأنه سبحانه هو رب كل شيء ومليكه، وأنه الخالق لكل شيء، والعالم بكل شيء، والقادر على كل شيء، لا إله غيره
стр. 15189
ولا رب سواه، كما ينبغي للمؤمن أيضا أن يكثر من سؤال الله المزيد من العلم النافع والبصر النافذ والثبات على الحق والعافية من الزيغ بعد الهدى، فإنه سبحانه قد وجه عباده إلى سؤاله، ورغبهم في ذلك، ووعدهم الإجابة، كما قال : ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (١) . والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وأسأل الله أن يوفقنا وإياك وزميلك وسائر المسلمين للفقه في الدين والثبات عليه، وأن يعيذنا جميعا من مضلات الفتن، ومن مكايد شياطين الإنس والجن ووساوسهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.
رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
стр. 15190
стр. 15191
стр. 15192
١٠٢ - صفة العينين لله تعالى
س: قال السلف: إن الله تعالى له عينان، ولكن في النص أحيانا يذكر الجمع وأحيانا يذكر المفرد، ولكننا نعرف أن
стр. 15193
الله تعالى له عينان فأين الدليل؟
ج: الله سبحانه موصوف بأن له عينين، وأنه ليس بأعور خلافا للدجال فإنه أعور العين اليمنى. والمثنى قد يطلق عليه الجمع باللغة العربية، كما قال سبحانه في سورة التحريم: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (١) ، والمراد: قلبكما.
فعبر عن المثنى بالجمع، وهكذا قوله سبحانه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٢) والمراد يداهما، وبذلك نزول الإشكال في قول الله سبحانه: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ (٣) . وفي قوله : ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (٤) ، والله ولي التوفيق.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 15194
١٠٣ - معية الله لعباده تقتضي العلم والإحاطة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ ص. م. خ. وفقه الله للخير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) :
يا محب حضر عندي جماعة من المشايخ وذكروا لي أن كثيرا من العامة وأشباههم في بريدة يشنعون كثيرا على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين بسبب ما نسب إليه من قوله: إن معية الله مع عباده ذاتية، وهكذا بعض طلبة العلم يشنعون عليه بسبب ذلك، مع العلم بأنه قد رجع عن قوله هذا عندي وعند جماعة غيري، ولكنه لم يكتب كتابة صريحة في ذلك، ويقترح المشايخ المشار إليهم أن يدعوه فضيلتكم ويشير عليه بكتابة كلمة صريحة في الرجوع عن قوله ذاتية، وأنه يقول في ذلك ما يقوله السلف الصالح من أن معية الله لعباده تقتضي العلم والإحاطة فيما يتعلق بالمعية العامة كما تقتضي الحفظ والكلاءة والنصر والتأييد إذا كانت معية خاصة والله
стр. 15195
سبحانه فوق العرش غير مختلط بالخلق وعلمه في كل مكان كما لا يخفى، وأفيد فضيلتكم بأني أؤيد ما ذكره المشايخ وأرى أنه هو الحل الوحيد الذي يسكت الناس ويقضي على الكلام في عرض الشيخ ولا يخفى أن الرجوع إلى الحق فضيلة لا نقص فيه، ولا يخفى أن فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين من خيرة أهل العلم في عصرنا هذا وله جهود مشكورة في نشر العلم والدعوة إلى الحق وتعليم الطلبة وتأليف المؤلفات المفيدة ولكن ليس بمعصوم، وكل عالم يخطئ ويصيب كما قال الإمام مالك بن أنس وغيره من أهل العلم، ونسأل الله أن يقدر على يد فضيلتكم كل خير ويجعلنا وإياكم وسائر إخواننا من مفاتيح الخير ومغاليق الشر وأن يحفظنا وإياكم وسائر إخواننا من كل ما يغضبه إنه سميع قريب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد