← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 15191–15230 · переход к 15196.

стр. 15191

١٠١ - مسألة في صفة الذات لله تعالى س: هل هي صفة أم هي الذات نفسها؟ (١) ج: يوصف بأن له ذاتا وله نفس جميعها، كما قال تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ (٢) .

стр. 15192

١٠٢ - صفة العينين لله تعالى س: قال السلف: إن الله تعالى له عينان، ولكن في النص أحيانا يذكر الجمع وأحيانا يذكر المفرد، ولكننا نعرف أن

стр. 15193

الله تعالى له عينان فأين الدليل؟ ج: الله سبحانه موصوف بأن له عينين، وأنه ليس بأعور خلافا للدجال فإنه أعور العين اليمنى. والمثنى قد يطلق عليه الجمع باللغة العربية، كما قال سبحانه في سورة التحريم: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (١) ، والمراد: قلبكما. فعبر عن المثنى بالجمع، وهكذا قوله سبحانه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٢) والمراد يداهما، وبذلك نزول الإشكال في قول الله سبحانه: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ (٣) . وفي قوله : ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (٤) ، والله ولي التوفيق. مفتي عام المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 15194

١٠٣ - معية الله لعباده تقتضي العلم والإحاطة من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ ص. م. خ. وفقه الله للخير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده (١) : يا محب حضر عندي جماعة من المشايخ وذكروا لي أن كثيرا من العامة وأشباههم في بريدة يشنعون كثيرا على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين بسبب ما نسب إليه من قوله: إن معية الله مع عباده ذاتية، وهكذا بعض طلبة العلم يشنعون عليه بسبب ذلك، مع العلم بأنه قد رجع عن قوله هذا عندي وعند جماعة غيري، ولكنه لم يكتب كتابة صريحة في ذلك، ويقترح المشايخ المشار إليهم أن يدعوه فضيلتكم ويشير عليه بكتابة كلمة صريحة في الرجوع عن قوله ذاتية، وأنه يقول في ذلك ما يقوله السلف الصالح من أن معية الله لعباده تقتضي العلم والإحاطة فيما يتعلق بالمعية العامة كما تقتضي الحفظ والكلاءة والنصر والتأييد إذا كانت معية خاصة والله

стр. 15195

سبحانه فوق العرش غير مختلط بالخلق وعلمه في كل مكان كما لا يخفى، وأفيد فضيلتكم بأني أؤيد ما ذكره المشايخ وأرى أنه هو الحل الوحيد الذي يسكت الناس ويقضي على الكلام في عرض الشيخ ولا يخفى أن الرجوع إلى الحق فضيلة لا نقص فيه، ولا يخفى أن فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين من خيرة أهل العلم في عصرنا هذا وله جهود مشكورة في نشر العلم والدعوة إلى الحق وتعليم الطلبة وتأليف المؤلفات المفيدة ولكن ليس بمعصوم، وكل عالم يخطئ ويصيب كما قال الإمام مالك بن أنس وغيره من أهل العلم، ونسأل الله أن يقدر على يد فضيلتكم كل خير ويجعلنا وإياكم وسائر إخواننا من مفاتيح الخير ومغاليق الشر وأن يحفظنا وإياكم وسائر إخواننا من كل ما يغضبه إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 15196

١٠٤ - نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل س: كيف نرد على من قال: إنكم تقولون: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا بالثلث الأخير من الليل وإن ذلك يقتضي تركه العرش؛ لأن ثلث الليل الأخير ليس في وقت واحد على أهل الأرض؟ (١) ج: هذا كلام رسول الله ﷺ فهو القائل ﵊: «ينزل ربنا ﵎ إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر (٢) » . متفق على صحته، وقد بين العلماء أنه نزول يليق بالله وليس مثل نزولنا، لا يعلم كيفيته إلا هو ، فهو ينزل كما يشاء ولا يلزم من ذلك خلو العرش فهو نزول يليق

стр. 15197

به ﷻ ، والثلث يختلف في أنحاء الدنيا وهذا شيء يختص به تعالى لا يشابه خلقه في شيء من صفاته كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) وقال جل وعلا: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ (٢) وقال في آية الكرسي: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ (٣) والآيات في هذا المعنى كثيرة وهو سبحانه أعلم بكيفية نزوله، فعلينا أن نثبت النزول على الوجه الذي يليق بالله، ومع كونه استوى على العرش، فهو ينزل كما يليق به ليس كنزولنا، إذا نزل فلان من السطح خلا منه السطح، وإذا نزل من السيارة خلت منه السيارة، فهذا قياس فاسد له؛ لأنه سبحانه لا يقاس بخلقه، ولا يشبه خلقه في شيء من صفاته. كما أننا نقول: استوى على العرش على الوجه الذي يليق به سبحانه ولا نعلم كيفية استوائه، فلا نشبهه بالخلق ولا نمثله وإنما نقول: استوى استواء يليق بجلاله وعظمته.

стр. 15198

ولما خاض المتكلمون في هذا المقام بغير حق حصل لهم بذلك حيرة عظيمة، حتى آل بهم الكلام إلى إنكار الله بالكلية، حتى قالوا: لا داخل العالم ولا خارج العالم ولا كذا ولا كذا، حتى وصفوه بصفات معناها العدم وإنكار وجوده سبحانه بالكلية، ولهذا ذهب أصحاب رسول الله ﷺ وأهل السنة والجماعة تبعا لهم فأقروا بما جاءت به النصوص من الكتاب والسنة، وقالوا: لا يعلم كيفية صفاته إلا هو سبحانه، ومن هذا ما قاله مالك ﵀: " الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة " يعني: عن الكيفية ومثل ذلك ما يروى عن أم سلمة ﵂ وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك رحمهما الله: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول والإيمان بذلك واجب" ومن التزم بهذا الأمر سلم من شبهات كثيرة، ومن اعتقادات لأهل الباطل كثيرة عديدة وحسبنا أن نثبت ما جاء في النصوص وألا نزيد على ذلك. وهكذا نقول: يسمع ويتكلم ويبصر ويغضب ويرضى على وجه يليق به سبحانه ولا يعلم كيفية صفاته إلا هو، وهذا هو طريق

стр. 15199

السلامة وطريق النجاة وطريق العلم وهو مذهب السلف الصالح، وهو المذهب الأسلم والأعلم والأحكم، وبذلك يسلم المؤمن من شبهات المشبهين، وضلالات المضللين، ويعتصم بالسنة والكتاب المبين، ويرد علم الكيفية إلى ربه ، والله سبحانه ولي التوفيق.

стр. 15200

١٠٥ - مسألة في الصفات س: في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فهل يوصف الله تعالى بأن له ظلا؟ ج: نعم كما جاء في الحديث، وفي بعض الروايات «في ظل عرشه (١) » لكن في الصحيحين "في ظله"، فهو له ظل يليق به سبحانه لا نعلم كيفيته مثل سائر الصفات، الباب واحد عند أهل السنة والجماعة والله ولي التوفيق.

стр. 15201

١٠٦ - حكم قول يا وجه الله س: الأخت أ. إ. ب. من بيشة تقول في سؤالها: أسمع بعض الناس إذا سمع كلاما مستغربا أو رأى شيئا غريبا قال: (يا وجه الله) فما حكم هذا القول؟ جزاكم الله خيرا (١) . ج: لا يجوز لأحد من المسلمين أن يدعو صفات الله، عند جميع أهل العلم، كأن يقول: يا وجه الله، أو يا علم الله، أو يا رحمة الله أو ما أشبه ذلك. وإنما الواجب أن يدعوه سبحانه بأسمائه الحسنى؛ لقول الله : ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ﴾ (٢) الآية، فيقول: يا الله يا رحمن يا رحيم. ونحو ذلك. ويستحب التوسل بصفات الله فيقول: اللهم إني أسألك بأنك عظيم، أو بقدرتك العظيمة، أو بحلمك ونحو ذلك. والله ولى التوفيق.

стр. 15202

١٠٧ - مسالة في صفات الله من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم د\ م. أ. ح. سلمه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد (١) : فأشير إلى كتابكم الذي جاء فيه نرجو من فضيلتكم توضيح معاني هذه الآيات الكريمة التالية: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ (٢) ، والآية: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (٣) ، والآية: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ (٤) ، والآية: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٥)

стр. 15203

وحديث الجارية الذي رواه مسلم حينما سألها رسول الله ﷺ وقال: «أين الله؟ فقالت: في السماء. وقال لها: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال الرسول ﷺ : أعتقها فإنها مؤمنة (١) » . نرجو توضيح معاني هذه الآيات الكريمة وتوضيح معنى حديث رسول الله ﷺ للجارية. وأفيدك بأن المعنى العام للآيات الكريمات والحديث النبوي الشريف هو الدلالة على عظمة الله وعلوه على خلقه وألوهيته لجميع الخلائق كلها وإحاطة علمه وشموله لكل شيء كبيرا كان أو صغيرا سرا أو علنا وبيان قدرته على كل شيء ونفي العجز عنه . وأما المعنى الخاص لها فقوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (٢) ففيها الدلالة على عظمة الكرسي وسعته كما يدل

стр. 15204

ذلك على عظمة خالقه سبحانه وكمال قدرته، وقوله: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (١) أي: لا يثقله ولا يكرثه حفظ السماوات والأرض ومن فيهما ومن بينهما بل ذلك سهل عليه يسير لديه وهو القائم على كل نفس بما كسبت الرقيب على جميع الأشياء فلا يعزب عنه شيء ولا يغيب عنه شيء والأشياء كلها حقيرة بين يديه متواضعة ذليلة صغيرة بالنسبة إليه سبحانه محتاجة وفقيرة إليه هو الغني الحميد الفعال لما يريد الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وهو القاهر لكل شيء الحسيب على كل شيء الرقيب العلي العظيم لا إله غيره ولا رب سواه. وقوله سبحانه: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ (٢) ففيها الدلالة على أن المدعو الله في السماوات وفي الأرض ويعبده ويوحده ويقر له بالألهية من في السماوات ومن في الأرض ويسمونه الله ويدعونه رغبا ورهبا إلا من كفر من الجن أو الإنس وفيها الدلالة على سعة علم الله سبحانه واطلاعه على عباده وإحاطته. بما يعملونه سواء كان سرا أو جهرا فالسر والجهر عنده سواء فهو يحصي على العباد جميع أعمالهم خيرها وشرها.

стр. 15205

وقوله سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ (١) فمعناها: أنه سبحانه هو إله من في السماء وإله من في الأرض يعبده أهلهما وكلهم خاضعون له أذلاء بين يديه إلا من غلبت عليه الشقاوة فكفر بالله ولم يؤمن به، وهو الحكيم في شرعه وقدره، العليم بجميع أعمال عباده سبحانه. وقوله : والآية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٢) فمعناها: أنه مطلع سبحانه على جميع عباده أينما كانوا يسمع كلامهم وسرهم ونجواهم ورسله من الملائكة الكرام والكاتبين الحفظة أيضا كذلك يكتبون ما يتناجون به مع علم الله به وسمعه له. والمراد بالمعية المذكورة في هذه الآية عند أهل السنة والجماعة معية علمه فهو معهم بعلمه ولكن سمعه أيضا مع علمه محيط بهم وبصره نافذ فيهم فهو مطلع على خلقه لا يغيب عنه من أمورهم شيء مع أنه سبحانه فوق جميع الخلق قد استوى على عرشه استواء يليق بجلاله

стр. 15206

وعظمته ولا يشابه خلقه في شيء من صفاته كما قال : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) ثم ينبئهم يوم القيامة بجميع الأعمال التي عملوها في الدنيا؛ لأنه سبحانه بكل شيء عليم وبكل شيء محيط عالم الغيب لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين. أما حديث الجارية التي أراد سيدها إعتاقها كفارة لما حصل منه من ضربها، «فقال لها النبي ﷺ : " أين الله؟ قالت: في السماء، قال من أنا؟ قالت: رسول الله، قال: اعتقها فإنها مؤمنة (٢) » فإن فيه الدلالة على علو الله على خلقه وأن الاعتراف بذلك دليل على الإيمان. هذا هو المعنى الموجز لما سألت عنه، والواجب على المسلم أن يسلك في هذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحيحة الدالة على أسماء الله وصفاته مسلك أهل السنة والجماعة وهو الإيمان بها واعتقاد صحة ما دلت عليه وإثباته له سبحانه على

стр. 15207

الوجه اللائق به من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل وهذا هو المسلك الصحيح الذي سلكه السلف الصالح واتفقوا عليه. كما يجب على المسلم الذي يريد السلامة لنفسه وتجنيبها الوقوع فيما يغضب الله العدول عن طريق أهل الضلال الذين يؤولون صفات الله أو ينفونها عنه سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، وسبق أن صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى في إثبات العلو لله سبحانه فنرفق لك نسخة منها لمزيد الفائدة كما نرفق لك نسخة من العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية وشرحها للشيخ محمد خليل الهراس وفيها بحث موسع في الموضوع الذي سألت عنه، ونسأل الله أن يرزق الجميع العلم النافع والعمل به وأن يوفق الجميع لما يرضيه إنه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 15208

١٠٨ - إثبات رؤية أهل الجنة لله تعالى س: هل ورد في الكتاب والسنة رؤية أهل الجنة لله في الغدو والعشي وزيارتهم له؟ (١) ج: ثبت في الأحاديث المتواترة أن أهل الجنة يرون ربهم جل وعلا في الجنة كما يشاء ، ويراه المؤمنون أيضا يوم القيامة كما يشاء .

стр. 15209

١٠٩ - حكم من أنكر رؤية الله في الآخرة س: هل رؤية الله ثابتة وما الدليل؟ وما القول الراجح في ذلك؟ وهل المنافقون يرونه في المحشر؟ (١) ج: رؤية الله في الآخرة ثابتة عند أهل السنة والجماعة من أنكرها كفر، يراه المؤمنون يوم القيامة ويرونه في الجنة كما يشاء بإجماع أهل السنة كما قال : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ (٢) ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (٤)

стр. 15210

فسر النبي ﷺ الزيادة بأنها النظر إلى وجه الله، وتواترت الأحاديث عن رسول الله ﷺ بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة وفي الجنة، أما في الدنيا فلا يرى في الدنيا كما قال : ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ (١) . وقال لموسى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ (٢) وثبت عنه ﷺ أنه قال: «واعلموا أنه لن يرى أحد ربه حتى يموت (٣) » فالدنيا ليست محل الرؤية؛ لأن الرؤية نعيم، رؤية الله أعلى نعيم أهل الجنة وهذه الدار ليست دار النعيم، دار الأكدار ودار الأحزان ودار التكليف فلا يرى في الدنيا لكنه يرى في الآخرة يراه المؤمنون، أما الكفار فهم عنه محجوبون كما قال سبحانه: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (٤) فالكفار محجوبون عن الله يوم القيامة والمؤمنون يرونه في الآخرة، والصحيح أن الرسول

стр. 15211

صلى الله عليه وسلم لم ير ربه، أما المنافقون فمحل نظر جاء في بعض الروايات ما يدل على أنه يأتي هذا اليوم الأمة وفيها منافقوها لكن ليس فيه الصراحة بأنهم يرونه يوم القيامة.

стр. 15212

١١٠ - حكم عبارة "والله من وراء القصد " س: ترد عبارة تتكرر دائما عند نهاية المقالات المكتوبة في بعض الصحف وهي (والله من وراء القصد) ، فما حكم كتابتها وما المقصود منها؟ (١) ج: لا أعلم فيها بأسا؛ لأن معناها: أن الله سبحانه هو الذي يعلم مقاصد العباد لا إله غيره ولا رب سواه، كما قال : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ (٢) ، وقال سبحانه: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (٣) ، وقال : ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ (٤) الآية.

стр. 15213

(باب ما جاء في التوبة) ١١١ - الكبائر تكفر بالتوبة النصوح سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - حفظه الله ورعاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: أفيدونا أحسن الله إليكم في مسألة تكفير الكبائر، وهل التوبة لازمة لها، أم أن الطاعات كالصلاة وغيرها تكفرها من غير توبة؟ وجزاكم الله خيرا (١) . الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ بعده: الأدلة من الكتاب العزيز والسنة المطهرة كلها تدل على أن الكبائر إنما تكفر بالتوبة النصوح وصاحبها تحت مشيئة الله إن مات عليها مسلما لقول الله : ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٣) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٤) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ (٥) الآية

стр. 15214

وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) الآية، وقول النبي ﷺ : «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر (٢) » رواه مسلم في صحيحه، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وبذلك يعلم أن الآيات المطلقة والأحاديث المطلقة في تكفير السيئات بالأعمال الصالحات مقيدة بالنصوص المقيدة باجتناب الكبائر وهذه قاعدة شرعية عند أهل العلم والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية

стр. 15215

١١٢ - حكم قضاء الصلاة والصيام لمن تركهما متعمدا قبل التوبة س: رجل غارق في الكبائر ولم يكن يصلي ولا يصوم فهداه الله تعالى منذ سنين فاجتنب الكبائر وصار يصلي في الأوقات ويصوم، فهل يؤدي ما بذمته من صوم أو صلاة فيما مضى قبل الهداية؟ (١) ج: التوبة تجب ما قبلها إن كان لا يصلي ولا يصوم ويفعل الكبائر ثم تاب، والتوبة تجب ما قبلها يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) فمن تاب أفلح ويقول سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (٣) ﴿عَسَى﴾ (٤) من الله واجبة فالله يكفر سيئاته إذا تاب ويقول جل وعلا:

стр. 15216

﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (١) ويقول سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ (٢) فالمقصود أن الله جل وعلا بين حال الزاني والسارق والعاصي: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٣) من صفات عباد الرحمن أنهم لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون، من صفات عباد الله العفة عن الزنى والعفة عن قتل النفوس بغير الحق ومن صفات عباد الرحمن الإخلاص لله والتوحيد الكامل ومن يفعل خلاف ذلك يشرك أو يقتل نفسا بغير حق أو يزني ﴿يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٤) نعوذ بالله من ذلك ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٥)

стр. 15217

ويقول النبي ﷺ : «التوبة تجب ما قبلها (١) » ويقول ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٢) » فمن تاب من سيئاته وأعماله غفرها الله له، والتوبة لها شروط ثلاثة: الندم على الماضي من السيئات، والإقلاع منها، والعزم الصادق ألا يعود إليها، هذه التوبة أن يندم على ما مضى من أعماله السيئة من شرك ومعصية، وأن يقلع عن ذلك ويدع ذلك خوفا من الله وتعظيما له وإخلاصا له، وأن يعزم عزما صادقا ألا يعود في ذلك، فإذا فعل هذا فقد تاب توبة نصوحا والله يغفر بها ذنوبه الماضية، وهناك شرط رابع إذا كانت المعصية تتعلق بالمخلوق فلا بد من شرط رابع وهو تحلله أو إعطاؤه حقه، فإذا كانت المعصية تتعلق بظلم إنسان، أخذ ماله أو ضربه أو قتله

стр. 15218

فلا بد من إعطائه حقه أو تحلله من ذلك وإعطاء الحق للقتيل القصاص إلا أن يعفو أولياء القتيل، وفي المال يعطيه المال الذي أخذ منه، وفي العرض كذلك يستباح إذا كان الحق غيبة فإن لم يتيسر له ذلك دعا له وذكره بالخير الذي يعلمه منه في المجالس التي ذكره فيها بالشر والمقصود إذا كان الحق لمخلوق فلا بد مع الشروط الثلاثة من شرط رابع وهو إعطاء المخلوق حقه أو تحلله من ذلك.

стр. 15219

١١٣ - مسألة في قضاء العبادات بعد للتوبة س: ما يقول شيخنا الجليل فيمن لا يصلي ولا يصوم عمدا وبعد أن هداه الله وأناب إليه وبكى على إسرافه على نفسه، رجع يصلي ويصوم ويقوم بجميع العبادات هل يؤمر بقضاء الصلاة والصوم أم تكفيه الإنابة والتوبة؟ (١) ج: من ترك الصلاة والصيام ثم تاب إلى الله توبة نصوحا لم يلزمه قضاء ما ترك؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر يخرج من الملة وإن لم يجحد التارك وجوبها في أصح قولي العلماء، وقد قال الله

стр. 15220

سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١) الآية. وقال النبي ﷺ : «الإسلام يهدم ما كان قبله، والتوبة تجب ما كان قبلها (٢) » والأدلة في هذا كثيرة؛ ومنها قوله سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٣) ، وقوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٤) الآية. ومنها قوله ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٥) » ، والمشروع للتائب أن يكثر بعد التوبة من الأعمال الصالحات، وأن يكثر من سؤال الله سبحانه الثبات على الحق وحسن الخاتمة. والله ولي التوفيق.

стр. 15221

١١٤ - قبول توبة من كان ماله حراما س: رجل ماله كله حرام وتزوج منه وحج منه وعمل تجارة ويريد التوبة فماذا يصنع؟ ج: إذا تاب تاب الله عليه، والمال محل نظر، بعض أهل العلم يراه له؛ لقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) . فإذا أخذ منه ما يسد حاجته وتصدق منه إن شاء الله يكفي وإن تطهر منه كله وتصدق به في وجوه البر وجدد كسبا طيبا فهذا أحوط وأحسن لكن إذا كان فقيرا ينتفع به؛ لأن الله قال: ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ (٢) وهذا يعم الكفار. الذين أسلموا وقد كانوا يستعملون الربا وهو حرام وترك لهم ولم يقل لهم رسول الله ﷺ ردوا المال الربوي بعدما تابوا وأسلموا عليه، فهذا المسلم قال بعض أهل العلم: مثل الكافر، ما يكون أردى من الكافر فهو أولى من الكافر إذا تاب؛ لأن منعه من المال قد ينفره

стр. 15222

من التوبة أيضا فإذا تاب له طريق في المال الذي تاب عليه، وإن تيسر إخراجه؛ لأن الإسلام يمنعه من ذلك والصدقة به هذا أحوط خروجا من خلاف العلماء والحج صحيح لأنه عمل بدني ليس له تعلق بالمال، لكن لا يجوز له إنفاق المال الخبيث.

стр. 15223

١١٥ - التوبة النصوح س: الأخ ب. ع. من صفاقس بتونس يقول في سؤاله: ما هو السبيل إلى التوبة النصوح؟ (١) ج: السبيل إلى ذلك هو الندم على ما سبق من المعصية، والعزم الصادق ألا يعود فيها، مع الإقلاع عنها والحذر منها، عن إخلاص لله ومحبة وتعظيم، ورغبة ورهبة، وإن كانت المعصية تتعلق بالمخلوقين فلا بد من تحلل صاحب الحق، وإن لم يتيسر ذلك دعا له واستغفر له، وذكره بمحاسن أعماله التي يعلمها بين من اغتابه عندهم، وإن كانت تتعلق بمال رده إليه أو طلب العفو عن ذلك فإذا عفا برئ من ذلك. والله الموفق.

стр. 15224

١١٦ - التوبة الصادقة فلاح وسعادة س: فضيلة الشيخ أفيدكم بأنني شاب مسلم تبت إلى الله وعاهدته على ذلك وبدأت توبتي في الحج أرجو الثبات على ذلك من الله وأشهد الله على محبتي لكم في الله جل وعلا؟ (١) ج: نسأل الله أن يثبتنا وإياك على دينه ويرزقنا وإياك لزوم التوبة والاستقامة ونوصيك بتقوى الله ولزوم التقوى وأبشر بالخير، من تاب أفلح والله يقول: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) فالتوبة الصادقة فلاح ونجاح وسعادة. وأنا أقول أحبك الله الذي أحببتنا من أجله، ونقول عليك بلزوم التوبة وصحبة الأخيار واحذر من صحبة الأشرار، نسأل الله لك الهداية والتوفيق والسلامة والثبات على الحق.

стр. 15225

١١٧ - حكم من أسرف على نفسه بالمعاصي س: أنا شاب ولدت مسلما وكنت لا أترك الصلاة ولكن (شاءت الأقدار) أن أسافر خارج بلادي لفترة مع عائلتي ومن ثم بدونهم، وتركت الصلاة لفترة أكثر من أربع سنين وفعلت كثيرا من الفواحش مثل الزنى ولم أصم رمضان لمدة أربع أشهر، وجامعت زوجتي في شهر رمضان وكل ذلك بسبب جلساء السوء. والآن أنا تائب إلى ربي ونادم على فعلي وأحافظ على الصلاة بمفردي أو في الجماعة أفيدوني ماذا يجب علي؟ ج: إذا كان الواقع هو ما ذكرت فالتوبة النصوح كافية وهي تجب ما قبلها وليس عليك قضاء شيء من الصلاة والصوم ولا شيء من الكفارات؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء، أما إن جحد وجوبها كفر إجماعا،

стр. 15226

والكافر إذا أسلم لا يقضي شيئا من الواجبات المتعلقة بحق الله سبحانه؛ لقول الله : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ (١) ، وقول النبي ﷺ : «الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها (٢) » ، ونوصيك بالاستقامة على التوبة والإكثار من الاستغفار والعمل الصالح وأبشر بالخير والعاقبة الحميدة إذا استقمت على التوبة والإصلاح؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٣) . رزقنا الله وإياك الثبات على الحق إنه خير مسؤول. وقد وقع في سؤالك كلمة يجب التنبيه عليها وهي قولك: "شاءت الأقدار" والأقدار لا مشيئة لها والصواب أن يقال: شاء الله وحده، أو شاء الله سبحانه ونحو ذلك. وفقنا الله وإياك للفقه في الدين والاستقامة عليه.

стр. 15227

١١٨ - مسألة في التوبة س: أنا طالب علم وأحب الله ورسوله لكني مبتلى بكبيرة، ما أفتأ أن أتوب منها حتى أعود إليها، وكلما جددت العزم على تركها أجدني بعد شهور أقع فيها ولازمني هذا الأمر سنين، إني لأرجو أن أجد عندكم الحل الناجح والشفاء الأكيد أفيدونا مأجورين؟ (١) ج: الواجب عليك الصدق مع الله وأبشر بالخير إذا تبت، فاصدق وحاسب نفسك واسأل ربك التوفيق والإعانة ولا تتبع الهوى، جاهد نفسك، والله يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (٢) ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٣) ، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٤)

стр. 15228

فالواجب عليك تقوى الله ولا يلعب بك عدو الله الشيطان متى تبت فالزم التوبة واحذر العودة، وإذا عدت ثانية فليكن حذرك أشد حتى لا تعود مرة ثالثة، أما التلاعب بأن يلعب بك الشيطان فهذا دليل على ضعف الإيمان وضعف القوة وضعف البصيرة، فاتق الله وراقب الله وجاهد نفسك حتى لا تعود إلى المعصية، نسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق.

стр. 15229

١١٩ - حكم الوقوع في الأخطاء التي لم يتعمدها س: كنا مجموعة من الأصدقاء نجتمع للنقاش والحوار حول أمور الدين والدنيا، وإذا بأحد الحضور يلقي بسؤال يقول فيه: هل يستطيع المرء المسلم أن يعيش حياته مسلما بنسبة ١٠٠% مع استمرار تعايشه وتعامله مع مجتمعه بما في ذلك من إيجابيات وسلبيات ومؤثرات. أي بمعنى إن أراد البعد عن كل ما حرمه الله والتمتع بكل ما أحله الله في كتابه وكذلك العمل بسنة نبيه المصطفى ﵊ بما تبيحه والبعد عما تنهى عنه؟

стр. 15230

واختلفت الإجابات وإن كان الكل قد أجاب بنعم، ولكن اختلفت الإجابات حول النسب ففريق قائل بقدرة المرء على ذلك أي أن يحيا المرء مسلما بنسبة ١٠٠% وفريق آخر لم يوافق على قدرة المرء أن يحيا حياة مسلم بنسبة. . ١٠٠% ووجهة نظر الفريق الآخر الذي لم يوافق على نسبة المائة بالمائة أن قوة المجتمع ومؤثراته متعددة وأن من الممكن أن تكون هناك أمور كثيرة غير صحيحة ولكن المجتمع مع هذا يقرها وضرب هذا الفريق مثلا بكرة القدم ومحاولة الناس تشجيع هذه اللعبة رغم عدم فائدتها للشباب بالقدر الذي لو تدرب الشباب على الفروسية والسباحة والرماية مثلا. ومثل آخر. . التصوير والصور المجسمة. ومثل آخر يتعلق بغذاء الإنسان وهي ما تستورد الدولة من لحوم من الخارج. . ومثال آخر، فوائد البنوك. وأمثلة أخرى عديدة ضربت، ولما طال النقاش وامتد واتفقنا في نقاط واختلفنا في أخرى.
следующие страницы →