١٣٢ - مسألة في شروط التوبة
س: إنني كنت جاهليا وقد من الله علي بالإسلام وكنت قبل ذلك قد ارتكبت بعض المظالم ولا أستطيع ذكرها هاهنا ولقد سمعت حديث رسول الله ﷺ الذي يقول فيه: «من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من أي شيء
стр. 15262
فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم (١) » ، إلى آخر الحديث. ما هي النصيحة التي توجهونها لي سماحة الشيخ حفظكم الله ورعاكم؟ (٢)
ج: قد شرع الله لعباده التوبة، قال الله سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣) ، وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (٤) ، وقال جل وعلا: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٥) .
قال النبي ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٦) » .
فمن اقترف شيئا من المعاصي فعليه البدار بالتوبة والندم والإقلاع والحذر والعزم ألا يعود في ذلك والله
стр. 15263
يتوب على التائب، متى صدق في التوبة بالندم على ما مضى والعزم ألا يعود وأقلع منها تعظيما لله، وخوفا من الله، فإنه يتاب عليه، ويمحو الله عنه ما مضى من الذنوب فضلا منه وإحسانا، ، لكن إن كانت المعصية ظلما للعباد، هذا يحتاج إلى أداء الحق، وعليه التوبة مما وقع بالندم والإقلاع، والعزم أن لا يعود وعليه مع ذلك أداء الحق لمستحقه، أو تحلله من ذلك ككونه يقول: سامحني يا أخي أو اعف عني، أو ما أشبه ذلك أو يعطيه حقه، للحديث الذي ذكره السائل وغيره من الأحاديث والآيات، والرسول يقول: «من كان عنده لأخيه مظلمة فليتحلله اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح- يعني الظالم- أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه (١) » هذا جزاؤه.
فينبغي للمؤمن أن يحرص على البراءة والسلامة من حق أخيه، فإما أن يؤديه أو يتحلله منه وإذا كان عرضا، فلا بد من تحلله إن استطاع فإن لم يستطع أو خاف من مغبة ذلك، وأن
стр. 15264
يترتب على إخباره شر أكثر، فإنه يستغفر له ويدعو له، ويذكره بالمحاسن التي يعرفها عنه، بدلا مما ذكره من السوء، يعني يغسل السيئات الأولى بالحسنات الأخيرة، فيذكره بالخير الذي يعلمه عنه لا يكذب وينشر محاسنه، ضد السيئات التي نشرها سابقا ويستغفر له ويدعو له، وبهذا ينتهي من المشكلة.
انتهى الجزء الثامن والعشرون
ويليه بمشيئة الله تعالى الجزء التاسع والعشرون
وأوله كتاب ملحقات الطهارة
стр. 15265
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 15266
صفحة فارغة
стр. 15267
كتاب ملحقات الطهارة
стр. 15268
صفحة فارغة
стр. 15269
باب المياه
١ - حكم الماء إذا تغير بما ليس بنجس
س: إذا تغير الماء بما يؤثر في طعمه أو لونه أو ريحه من غير النجاسات كالبوية ونحوها فما الحكم؟ (١)
ج: إذا تغير الماء بالنجاسات صار نجسا بالإجماع، أما إذا تغير بأشياء أخرى من الطاهرات كالبوية وأثر الدباغ في القرب ونحوها وما يقع في المياه من الحشائش والأتربة ونحو ذلك، فإنه لا ينجس بذلك، ولا يكون مسلوب الطهورية، بل هو باق على حاله طاهر مطهر ما دام اسم الماء ثابتا له؛ لقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (٢) ، وقوله سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (٣) ، وقول النبي ﷺ : «إن
стр. 15270
الماء طهور لا ينجسه شيء (١) » ، أما إذا خرج عن اسم الماء فصار لبنا أو مرقا أو بوية أو ما أشبه ذلك فإنه والحالة هذه تزول عنه أحكام الماء المطلق، ولا يجوز التطهر به؛ لأنه لا يدخل في اسم الماء الوارد في النصوص المتقدمة وغيرها، هكذا ذكر أهل العلم والله أعلم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
стр. 15271
باب الآنية
٢ - حكم استعمال آنية الذهب والفضة
س: هذه رسالة وردتنا من ع. ف. ع. من الرياض يقول: انتشر في هذه الأيام استعمال آنية الذهب والفضة، وخاصة بين الموسرين من الناس، بل وصل الأمر عند بعضهم إلى أن يشتري أطقما من المواد الصحية كخلاطات الحمامات أو المسابح أو مواسير المياه أو مساكاتها كلها من الذهب الخالص، ولا يزكون هذا الذهب، ولا ينظرون إلى قيمته، والمعلوم أن هذا ممنوع، ما رأي سماحتكم في ذلك؟ وهل يمكن التوجيه بمنع بيع مثل هذه الأجهزة للمسلمين الذين يجهلون حكمها، بارك الله فيكم. (١)
ج: الأواني من الذهب والفضة محرمة بالنص والإجماع، وقد ثبت عن رسول الله ﵊ أنه
стр. 15272
قال: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة (١) » متفق على صحته من حديث حذيفة ﵁، وثبت أيضا عنه ﷺ : «الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم (٢) » متفق على صحته من حديث أم سلمة ﵂، وهذا لفظ مسلم، فالذهب والفضة لا يجوز اتخاذهما أواني، ولا الأكل ولا الشرب فيها، وهكذا الوضوء والغسل، هذا كله محرم بنص الحديث عن رسول الله ﵊، والواجب منع بيعها حتى لا يستعملها المسلم، وقد حرم الله عليه استعمالها، فلا تستعمل في الشراب ولا في الأكل ولا في غيرهما، ولا يجوز أن يتخذ منها ملاعق ولا أكواب للقهوة أو الشاي، كل هذا ممنوع؛ لأنها نوع من الأواني، فالواجب على المسلم الحذر مما حرم الله عليه، وأن يبتعد عن الإسراف والتبذير والتلاعب بالأموال، وإذا
стр. 15273
كان عنده سعة من الأموال فعنده الفقراء يتصدق عليهم، عنده المجاهدون في سبيل الله يعطيهم في سبيل الله، يتصدق، لا يلعب بالمال، المال له حاجة وله من هو محتاج، فالواجب على المؤمن أن يصرف المال في جهته الخيرية كمواساة الفقراء والمحاويج، وفي تعمير المساجد والمدارس، وفي إصلاح الطرقات، وفي إصلاح القناطر، وفي مساعدة المجاهدين والمهاجرين الفقراء، وفي غير ذلك من وجوه الخير كقضاء دين المدينين العاجزين، وتزويج من لا يستطيع الزواج، كل هذه طرق خيرية يشرع الإنفاق فيها، أما التلاعب بها في أواني الذهب والفضة أو ملاعق أو أكواب منها أو مواسير وأشباه ذلك، كل هذا منكر يجب تركه والحذر منه، ويجب على من له شأن في البلاد التي فيها هذا العمل من العلماء والأمراء إنكار ذلك، وأن يحولوا بين المسرفين وبين هذا التلاعب، والله المستعان.
стр. 15274
٣ - حكم استعمال الذهب والفضة في الأبواب والجدران
س: أرى الآن في بعض المنازل من يبنيها بأغلى الأثمان مثل أبواب المنزل (يد الباب من الذهب، بعض نقش اللحام
стр. 15275
من الذهب عيار ١٨، وبعض النجف الغالي بحوالي مليون ريال) ، هل هذا حرام مع أنه من ماله وهو مقتدر على ذلك؟ (١)
ج: المشروع لكل مسلم هو التوسط في الأمور في البناء والتعمير والفرش وغير ذلك؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ (٢) ، وقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (٣) ، والأدلة في هذا المعنى كثيرة.
ولا يجوز استعمال الذهب والفضة في البناء والأبواب ونحو ذلك؛ لأن النبي ﷺ نهى عن الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة، وقال: «إنها للكفار في الدنيا، ولكم - يعني المسلمين - في الآخرة (٤) » ، وفي الحديث تنبيه على منع استعمالها في الأبواب والجدران والسقف والفرش ونحو ذلك، والله ولي التوفيق.
стр. 15276
باب الاستنجاء
٤ - حكم من صلى وبه سلس بول ولم يستنج
سماحة الشيخ الفاضل عبد العزيز بن باز حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله.
س: أنا شيخ كبير مصاب بسلس البول وأرتدي حفاظة، وإذا كنت في غير بيتي كنت عند ناس لا أستطيع تغييرها إذا امتلأت بالبول، وقد توضأت للمغرب وصليت والحفاظة لم تتغير، فما الحكم؟ أفادكم الله.
ج: وعليكم السلام، بعده:
عليك أن تعيد الصلاة المذكورة لعدم استنجائك من البول بعد دخول الوقت، وعدم تغيير الحفاظة أو غسلها.
стр. 15277
٥ - حكم الاكتفاء في الاستجمار بالمناديل ونحوها
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخت في الله خ. ع. ق. مستشفى التأهيل بالطائف وفقها الله لكل خير آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد (١) :
فقد وصلني كتابك المتضمن للأسئلة الثمانية، وهذا نص الثالث منها وجوابه فيما يلي:
ج: وعن الثالث وهو: عجزك عن الاستنجاء بالماء من أجل المرض، والجواب: يكفيك التنظف بالاستجمار بالمناديل الطاهرة وشبهها كالحجر واللبن ثلاث مرات أو أكثر حتى يزول الأذى من القبل والدبر، ولا يكفي أقل من ثلاث مرات، فإن لم تكف وجبت الزيادة عن الثلاث حتى ينقى الدبر والقبل من الأذى، ويكفي ذلك عن الماء، شفاك الله والمسلمين من كل سوء.
стр. 15278
٦ - حكم الاستجمار مع وجود الماء
س: إذا استجمر الإنسان ثم وجد ماء هل يكمل بقية الأعضاء بالماء أم يعيد الاستنجاء بالماء؟ جزاكم الله خيرا. (١)
ج: يكفيه الاستجمار، وتحصل به الطهارة إذا استجمر ثلاثا أو أكثر وأنقى المحل، كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، ولو مع وجود الماء، وعليه أن يتوضأ بالماء، وفق الله الجميع.
стр. 15279
٧ - حكم مسح أثر الغائط والبول بالورق
س: ما حكم مسح أثر الغائط والبول بالورق؟ هل يكفي عن الماء؟ (١)
ج: نعم يكفي المسح بالورق وغيره من الجامدات الطاهرات كالأحجار والخشب والخرق والتراب وغير ذلك، ما عدا العظام والأرواث إذا أنقى المحل وكرر ذلك ثلاث مرات
стр. 15280
فأكثر، ويقوم ذلك مقام الماء لأحاديث كثيرة وردت في ذلك منها: قوله ﷺ : «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنهن تجزي عنه (١) » . رواه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث عائشة ﵂، وقال الحافظ الدارقطني: إسناده صحيح، وعن خزيمة بن ثابت الأنصاري ﵁ قال: «سئل النبي ﷺ عن الاستطابة فقال: بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع (٢) » رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وعن أبي هريرة ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ أن نستنجي بعظم أو روث وقال: إنهما لا يطهران (٣) » أخرجه الدارقطني وقال: إسناده صحيح، وأخرج مسلم في صحيحه عن سلمان الفارسي ﵁ «أن النبي صلى الله عليه
стр. 15281
وسلم نهى أن يستنجى بأقل من ثلاثة أحجار، ونهى أن يستنجى برجيع أو عظم (١) » ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وفيما ذكرناه منها كفاية إن شاء الله.
стр. 15282
٨ - حكم صلاة من كان متهاونا بالطهارة
س: أنا رجل كنت أتهاون بالتنزه من البول، وكنت أصلي بشكل عادي، والآن أريد أن أتوب، فهل يجب علي أن أعيد جميع الصلوات التي صليتها من غير طهارة؟ مع العلم أنها لمدة سنة تقريبا. (١)
ج: عليك التوبة، ويكفي التوبة إلى الله، والندم على ما مضى، والإقلاع والحرص على الطهارة مستقبلا، والتوبة إلى الله مما سلف، وليس عليك إعادة، فالتوبة تجب ما قبلها، نسأل الله العافية والسلامة.
стр. 15283
٩ - حكم الاستنجاء من الريح
س: ما حكم الاستنجاء من الريح ونحوها من نواقض الوضوء غير البول والغائط؟ وإذا كان الناقض البول فقط فهل يجب عليه غسل الدبر تبعا للقضيب؟ (١)
ج: قد دلت الأدلة الشرعية على أن الاستنجاء إنما يكون من البول والغائط خاصة، فأما ما يخرج من الدبر من الريح، وهكذا النوم ومس الذكر وأكل لحم الإبل، فهذه وأشباهها من النواقض لا يجب فيها استنجاء، بل يكفي فيها الوضوء الشرعي الذي دل عليه قوله سبحانه في سورة المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٢) الآية.
هذه المسألة ليس فيها خلاف بحمد الله بين أهل العلم، قال موفق الدين محمد بن عبد الله بن قدامة ﵀ في كتابه المغني: (لا نعلم خلافا بين أهل
стр. 15284
العلم في أنه لا يجب الاستنجاء من النوم والريح) . انتهى، والحجة في ذلك الآية السابقة، وما ثبت في الأحاديث الصحيحة في صفة وضوء النبي ﷺ فإنه لم يذكر فيها أنه استنجى من النوم أو الريح ونحوهما، وإنما ثبت استنجاؤه من البول والغائط، وإذا كان الناقض البول فقط وجب غسل ما أصاب القضيب من البول، أما الدبر فلا حاجة إلى غسله إذا لم يخرج منه شيء من الغائط عند البول، وهكذا الخصيتان لا يجب غسلهما إذا لم يصبهما شيء من البول؛ لأن المقصود من الاستنجاء هو التطهير من النجاسة، فالمحل الذي لم تصبه النجاسة لا يجب غسله، لكن إذا كان الناقض هو المذي وهو ما يخرج عند أثر الشهوة عند انتشار القضيب بسبب نظر إلى النساء أو تفكر أو ملامسة، فإن هذا المذي يوجب غسل الذكر والأنثيين لأحاديث وردت في ذلك عن الرسول ﷺ ، والمذي غير المني، أما المني فهو أصل الإنسان، وهو الذي يخرج بدفق وشهوة عند وجود أسباب ذلك، فهذا يوجب الغسل كما هو معلوم من الأدلة الشرعية.
стр. 15285
١٠ - حكم نتر الذكر عند البول
عن عيسى بن يزداد عن أبيه ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات (١) » رواه ابن ماجه بسند ضعيف، قاله الحافظ في البلوغ (٢) .
قلت: وأخرجه أحمد وهو ضعيف كما قال الحافظ؛ لأن عيسى وأباه مجهولان، قاله ابن معين، وجزم بذلك الحافظ في التقريب؛ ومما يدل على ضعفه أن هذا العمل يسبب الوسوسة والإصابة بالسلس، فالواجب ترك ذلك.
стр. 15286
١١ - حكم من شك في خروج المذي بعد الوضوء
س: أثناء خروجه من البيت لصلاة الفجر أحس بخروج المذي أثناء المشي دائما، وبعض الأيام بعد خروجي
стр. 15287
من المسجد إذا لمست القضيب وجدت به مذيا قد خرج بالرغم من المبالغة في الوضوء، وهذا أيضا يقلقني دائما، فأرجو إفتائي في ذلك (١)
ج: إن كان خروج المذي عارضا فينبغي علاجه بأن تستنجي منه عند الاستنجاء، وترش ما حول الفرج عند الوضوء، تحمل ما قد يقع في نفسك على هذا حتى تجزم يقينا بما خرج من شيء، وما دام عندك أدنى شك أعرض عن هذا، ولا تلمس السراويل، ولا تنظر في شيء، أما إذا كان هذا دائما مستمرا هذه الرطوبة فهذا من جنس السلس، عليك أن تتوضأ إذا دخل الوقت وتصلي بحسب حالك إذا كان المذي مستمرا، أما إذا كان يعرض عند الخروج من البيت بعض الأحيان فهذا مثل البول أو الريح، إن خرج شيء انتقض الوضوء، وإن لم يخرج شيء فالحمد لله، وما دام عندك شك ولو قليلا ولو واحد في المائة لا تلتفت إلى هذا الشيء، واحمله على الوهم وأنه ليس بصحيح.
стр. 15288
١٢ - حكم غسل رشاش البول
س: ما حكم رشاش البول الذي يقع على الثياب نتيجة اصطدام الماء الخارج بجسم صلب؟ هل يلزم الغسل أم يكفي النضح؟
ج: لا بد من الغسل، ما يصيب الثياب أو الرجل من البول لا بد فيه من الغسل، ولا يكفي النضح؛ لأنه نجاسة مغلظة، الذي ينضح المذي خاصة، وبول الصبي الذي لم يأكل الطعام ينضح، أما البول للصبي الذي يأكل الطعام فيغسل.
стр. 15289
س: سماحة الشيخ: عند ذهابي إلى المسجد أو أثناء الصلاة تنزل بعض قطرات البول، فما حكم صلاتي؟ علما أنه أخبرني بعض الشباب أن أزيل البقعة بالماء فقط، وهل أعيد الوضوء بعد إزالة البقع؟ وفقكم الله.
стр. 15290
ج: عليك أن تعيد الوضوء والاستنجاء، وتغسل ما أصابك من البول إذا كان البول ليس بمستمر معك، أما إذا كان مستمرا فأنت صاحب سلس، توضأ لكل صلاة بعد دخول الوقت، ولا يضرك ما خرج وقت الصلاة؛ لقول النبي ﷺ : «توضئي لوقت كل صلاة (١) » (٢) .
стр. 15291
باب سنن الوضوء وسنن الفطرة
стр. 15292
١٣ - حكم التسمية عند الوضوء
س: الرسالة من المستمع س. ع. أ. يسأل ما حكم التسمية قبل الوضوء؟ وإذا لم يسم الإنسان فما حكم وضوئه؟ جزاكم الله خيرا. (١)
ج: بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فالتسمية عند الوضوء سنة عند الجمهور (جمهور العلماء) ، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها مع الذكر، فينبغي للمؤمن أن لا يدعها، فإن نسي أو جهل فلا شيء عليه، ووضوؤه صحيح.
أما إن تعمد تركها وهو يعلم الحكم الشرعي فينبغي له أن يعيد الوضوء احتياطا وخروجا من الخلاف؛ لأنه جاء عنه صلى الله
стр. 15293
عليه وسلم أنه قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه (١) » ، وهذا الحديث جاء من طرق، وقد حكم جماعة من العلماء أنه غير ثابت وأنه ضعيف، وقال الحافظ ابن كثير ﵀: إنه حسن بسبب كثرة الطرق، فيكون من باب الحسن لغيره، فينبغي للمؤمن أن يجتهد في التسمية عند أول الوضوء وهكذا المؤمنة، فإن نسيا ذلك أو جهلا ذلك فلا حرج.
стр. 15294
١٤ - فضل السواك
س: ما معنى حديث: «ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بدون سواك» ؟ (١)
ج: السواك سنة وطاعة عند الصلاة أو عند الوضوء لقول الرسول ﷺ : «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب (٢) » خرجه النسائي بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله
стр. 15295
عنها، ولقوله ﷺ : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة (١) » متفق على صحته، وفي لفظ: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء (٢) » خرجه الإمام النسائي بإسناد صحيح، أما حديث: «صلاة بسواك خير من صلاة بلا سواك» فهو حديث ضعيف ليس بصحيح، وفي الأحاديث الصحيحة ما يغني عنه والحمد لله.
стр. 15296
١٥ - حكم التلفظ
بالشهادة أثناء الوضوء داخل الحمام
س: ما حكم النطق بالشهادة أثناء الوضوء في داخل دورة المياه؟ (١)
ج: السنة إذا فرغ من الوضوء أن يتشهد خارج الحمام؛ لأنه ليس هناك ضرورة أن يتشهد داخل الحمام، بل إذا فرغ
стр. 15297
يخرج ثم يقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين (١) » ، ويكره أن يقول هذا في الداخل.
أما عند بدء الوضوء فيسمي ولو في الداخل، فيقول: بسم الله ثم يتوضأ؛ لأنه محتاج إلى التسمية، وقد أوجبها جمع من أهل العلم مع الذكر، فلا يدعها، والكراهة تزول عند الحاجة، أما الشهادة فليس هناك حاجة أن يأتي بها وهو في الحمام، بل يخرج ثم يأتي بالشهادة بعد ذلك.
стр. 15298
١٦ - حكم السلام ورده في المواضئ
س: الأخ ص. ع. أ. من الرياض يقول في سؤاله: إذا دخلت على أناس يتوضئون في المواضئ التابعة للمسجد والمجاورة للحمامات فهل أسلم عليهم ويردون علي السلام أم لا؟ أفتونا جزاكم الله خيرا. (١)
ج: يشرع لك السلام عليهم، ويجب عليهم رد السلام
стр. 15299
إذا كانت المواضئ خارج الحمام كما ذكرت في السؤال لعموم الأدلة من الكتاب والسنة، والله ولي التوفيق.
стр. 15300
١٧ - حكم التسمية والوضوء داخل الحمام
س: سائل يسأل عن ذكر الله والإنسان يتوضأ داخل الحمام كيف يكون؟
ج: السنة الإنصات وعدم الذكر، يكره الذكر في الحمام - محل قضاء الحاجة -، لكن إذا أراد الوضوء فإنه يسمي عند أول الوضوء؛ لأن التسمية واجبة عند جمع من أهل العلم، فلا يتركها من أجل الكراهة، فالواجب يقدم وتزول الكراهة، فيسمي عند بدء الوضوء عند غسل اليدين قبل أن يتمضمض ويستنشق، أو عند المضمضة والاستنشاق، المقصود يسمي في أول الوضوء ولو أنه في الحمام إذا دعت الحاجة للوضوء في الحمام؛ لأن التسمية واجبة عند جمع من أهل العلم، سنة مؤكدة عند الأكثر، فلا ينبغي له تركها.