← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 15226–15265 · переход к 15231.

стр. 15226

والكافر إذا أسلم لا يقضي شيئا من الواجبات المتعلقة بحق الله سبحانه؛ لقول الله : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ (١) ، وقول النبي ﷺ : «الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها (٢) » ، ونوصيك بالاستقامة على التوبة والإكثار من الاستغفار والعمل الصالح وأبشر بالخير والعاقبة الحميدة إذا استقمت على التوبة والإصلاح؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٣) . رزقنا الله وإياك الثبات على الحق إنه خير مسؤول. وقد وقع في سؤالك كلمة يجب التنبيه عليها وهي قولك: "شاءت الأقدار" والأقدار لا مشيئة لها والصواب أن يقال: شاء الله وحده، أو شاء الله سبحانه ونحو ذلك. وفقنا الله وإياك للفقه في الدين والاستقامة عليه.

стр. 15227

١١٨ - مسألة في التوبة س: أنا طالب علم وأحب الله ورسوله لكني مبتلى بكبيرة، ما أفتأ أن أتوب منها حتى أعود إليها، وكلما جددت العزم على تركها أجدني بعد شهور أقع فيها ولازمني هذا الأمر سنين، إني لأرجو أن أجد عندكم الحل الناجح والشفاء الأكيد أفيدونا مأجورين؟ (١) ج: الواجب عليك الصدق مع الله وأبشر بالخير إذا تبت، فاصدق وحاسب نفسك واسأل ربك التوفيق والإعانة ولا تتبع الهوى، جاهد نفسك، والله يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (٢) ويقول سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٣) ، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٤)

стр. 15228

فالواجب عليك تقوى الله ولا يلعب بك عدو الله الشيطان متى تبت فالزم التوبة واحذر العودة، وإذا عدت ثانية فليكن حذرك أشد حتى لا تعود مرة ثالثة، أما التلاعب بأن يلعب بك الشيطان فهذا دليل على ضعف الإيمان وضعف القوة وضعف البصيرة، فاتق الله وراقب الله وجاهد نفسك حتى لا تعود إلى المعصية، نسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق.

стр. 15229

١١٩ - حكم الوقوع في الأخطاء التي لم يتعمدها س: كنا مجموعة من الأصدقاء نجتمع للنقاش والحوار حول أمور الدين والدنيا، وإذا بأحد الحضور يلقي بسؤال يقول فيه: هل يستطيع المرء المسلم أن يعيش حياته مسلما بنسبة ١٠٠% مع استمرار تعايشه وتعامله مع مجتمعه بما في ذلك من إيجابيات وسلبيات ومؤثرات. أي بمعنى إن أراد البعد عن كل ما حرمه الله والتمتع بكل ما أحله الله في كتابه وكذلك العمل بسنة نبيه المصطفى ﵊ بما تبيحه والبعد عما تنهى عنه؟

стр. 15230

واختلفت الإجابات وإن كان الكل قد أجاب بنعم، ولكن اختلفت الإجابات حول النسب ففريق قائل بقدرة المرء على ذلك أي أن يحيا المرء مسلما بنسبة ١٠٠% وفريق آخر لم يوافق على قدرة المرء أن يحيا حياة مسلم بنسبة. . ١٠٠% ووجهة نظر الفريق الآخر الذي لم يوافق على نسبة المائة بالمائة أن قوة المجتمع ومؤثراته متعددة وأن من الممكن أن تكون هناك أمور كثيرة غير صحيحة ولكن المجتمع مع هذا يقرها وضرب هذا الفريق مثلا بكرة القدم ومحاولة الناس تشجيع هذه اللعبة رغم عدم فائدتها للشباب بالقدر الذي لو تدرب الشباب على الفروسية والسباحة والرماية مثلا. ومثل آخر. . التصوير والصور المجسمة. ومثل آخر يتعلق بغذاء الإنسان وهي ما تستورد الدولة من لحوم من الخارج. . ومثال آخر، فوائد البنوك. وأمثلة أخرى عديدة ضربت، ولما طال النقاش وامتد واتفقنا في نقاط واختلفنا في أخرى.

стр. 15231

رأينا أن نرسل لمجلتكم الموقرة بسؤال عسانا أن نجد الجواب الشافي لديكم؟ (١) ج: المسلم غير معصوم، «وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون (٢) » ، كما جاء بذلك الحديث الشريف، لكن في الإمكان أن يعيش المسلم في مجتمع إسلامي محافظا على دينه حسب طاقته؛ عملا بقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣) . ولا يخدش في دينه ما قد يقع منه من الأخطاء التي لم يتعمدها، أو ظنها جائزة باجتهاده وما لديه من معلومات، أو بسؤاله بعض أهل العلم، فأفتاه في ذلك ولم تكن فتواه مطابقة للشرع المطهر، والخلاصة أن الواجب على المسلم أن يتقي الله ما استطاع، وأن يحرم ما حرم الله عليه، وأن يجتهد فيما فرض الله عليه، وإذا وقعت منه زلة وجب عليه المبادرة بالتوبة النصوح.

стр. 15232

١٢٠ - الإقبال على العبادة من علامات الخير للتائب س: لقد تبت من ذنوبي وندمت وما زلت نادما منذ أكثر من سنة ثم يسر الله لي العمرة والحج ودعاء عرفة وبعض الأمور الأخرى في مثل حضور مجالس العلماء لسماحتكم وفضيلة الشيخ ابن عثيمين، فهل هذه علامات أرجو بها أن أكون مقبول التوبة؟ (١) ج: إن شاء الله ما دام أنك قد تبت إلى الله فالتوبة تجب ما قبلها، وحضورك مجالس العلم وإقبالك على العبادة هذا من وسائل الخير ومن علامات الخير فاستقم واثبت على الحق واحضر مجالس العلم وأكثر من الطواف والصلاة وأبشر بالخير إن شاء الله والزم التوبة.

стр. 15233

١٢١ - مسألة في التوبة س: ما حكم من ارتكب شيئا من الذنوب والمعاصي هل له توبة؟ ج: الله يقول جل وعلا: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) ، ويقول سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (٢) ، يجب عليك التوبة والندم والإقلاع، هذه هي التوبة، يندم ويقلع من الذنوب ويتركها خوفا من الله وتعظيما لله ويعزم عزما صادقا ألا يعود فيها، هذه التوبة. فمن تاب تاب الله عليه، يقول النبي ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٣) » . التوبة تهدم ما كان قبلها، وإذا كان الحق لمسلم لا بد من أمر رابع وهو تحلله أو إعطاؤه حقه إذا كان الحق فلوسا، أو

стр. 15234

اغتابه، أو أخذ شيئا من ماله يتحلله أو يعطيه حقه، لا تتم التوبة إلا بهذا، مع الندم والإقلاع والعزم ألا يعود، لا بد من الأمر الرابع وهو أن يعطي صاحب الحق حقه يستحله يستبيحه يمكنه من القصاص ويقول: أبحني عما حصل مني من الغيبة، إن استطاع وإن ما استطاع يذكره بالخير، إذا لم يستطع أن يستحله من الغيبة يذكره بالخير الذي يعلمه في الأماكن التي اغتابه فيها، يذكره بأعماله الطيبة التي يعرفها والصفات الحميدة التي يعرفها فتكون هذه بهذه.

стр. 15235

١٢٢ - الزلازل والفيضانات تقع بقضاء الله وقدره وتدبيره س: الزلازل والبراكين والصواعق والفيضانات. . هل هي جند من جنود الله؟ (١) ج: كل هذه الأمور وغيرها مما يحدثه الله في الكون، كلها

стр. 15236

تقع بقضائه وقدره وتدبيره؛ لحكم بالغة وغايات حميدة، يعلمها سبحانه وإن خفيت على كثير من الناس، ويعذب الله بذلك أقواما ويرحم آخرين، وله الحكمة البالغة في ذلك ، وفق الله الجميع.

стр. 15237

١٢٣ - الأذكار سبب لطرد الشياطين س: لي بنتان وفي حجرتهن تنبعث رائحة كريهة منها وحاولوا تغيير الحجرة ولكن حدث نفس الشيء، وترى ابنتي أشخاصا يضعونها على وجهها وهي تراهم دائما فما تفسير ذلك وما الحل أرجوكم أرشدوني؟ (١) ج: قد يكون هذا من فسقة الجن وكفرة الجن وسفهائهم، فعليها أن تستعمل هذا الدعاء: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق (٢) » ، إذا دخلت الحجرة، تقول: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق (٣) » تكررها ثلاثا، وتبشر بالعافية، يقول النبي صلى الله

стр. 15238

عليه وسلم: «من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء (١) » ، وجاء في بعض الروايات: «من قالها ثلاثا (٢) » ، فالواجب على المؤمن أن يتقي الله وأن يراقب الله وأن يحذر تلاعب الشياطين وسفهاء الجن، فإن جاءه مثل هذا يتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ويقول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات. جاء في الحديث أن من قالها لم يضره شيء إذا قالها صباحا أو مساء، ويكثر من قراءة القرآن فالقرآن من أسباب طرد الشياطين وسفهاء الجن ولا يضرها ذلك، عليها بالصدق فمتى صدقت سلمت من هذا، تقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات صباحا

стр. 15239

ومساء، ولها البشرى بالخير، وتكثر من ذكر الله وقراءة القرآن أو ما تيسر منه ولو بالفاتحة حسب ما تيسر لها، ولو الفاتحة، الفاتحة أم القرآن تكفي.

стр. 15240

١٢٤ - التحذير من الكذب س: هل ورد عن النبي ﷺ أن المؤمن لا يكذب لكن قد يعمل المعاصي الأخرى، فما هو توجيه الحديث من كذب فتاب ويخشى أن يكون قد كتب كذابا. فما عليه؟ (١) ج: المؤمن الصادق لا يكذب، ولكن قد يكذب لنقص إيمانه وضعف إيمانه، فالواجب على كل مؤمن أن يحذر الكذب، ينبغي أن يتحرى الصدق، يقول النبي ﷺ : «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب فان الكذب يهدي إلى

стр. 15241

الفجور والفجور يهدي إلى النار (١) » ، ويقول الله جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (٢) ، ويقول سبحانه: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٣) . فالواجب تحري الصدق والحذر من الكذب أينما كان إلا في الأوجه التي يجوز فيها الكذب، تقول أم كلثوم بنت عقبة ﵂: «لم يسمع النبي ﷺ يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته والمرأة زوجها (٤) » ، في هذا لا بأس في الثلاث إذا كذب للمصلحة، في هذه الثلاث فلا بأس: الإصلاح

стр. 15242

بين الناس، وفي الحرب من غير أن يغدر، وفي حديث الرجل مع امرأته والمرأة مع زوجها.

стр. 15243

١٢٥ - الوسائل المعينة على تحقيق الإخلاص س: سماحة الشيخ لقد أهمني الشيطان كثيرا في تحقيق الإخلاص في الأقوال والأفعال فدلوني على الوسائل المعينة على تحقيق الإخلاص لله في الأقوال والأفعال جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: قد دلك ربك بقوله جل وعلا: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (٢) ، وبقوله جل وعلا: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ (٣) ، فعليك أن تستعيذ بالله من هذا العدو فتقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وإذا أكثر عليك الوساوس انفث عن يسارك ثلاث مرات قل: أعوذ بالله من الشيطان

стр. 15244

ثلاث مرات، وأبشر بالخير والعافية، اصدق مع الله في التعوذ وأبشر بالخير، وإذا كانت الوسوسة حول الرب أو حول الجنة أو النار تقول مع التعوذ: آمنت بالله ورسله، آمنت بالله ورسله، آمنت بالله ورسله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم تكثر من هذا؛ لأن الصحابة لما اشتكوا إلى النبي ﷺ ما يجدونه من الوساوس فأمرهم أن يستعيذوا بالله من الشيطان وأن يقولوا عند وساوسه فيما يتعلق بالرب والآخرة والجنة والنار ونحو ذلك: آمنت بالله ورسله، آمنت بالله ورسله، ويستعيذ بالله، وينتهي ويزول منه، وتزول عنه هذه الوساوس التي يبتليه بها عدو الله، هذه من مكائده.

стр. 15245

١٢٦ - ماذا يعمل من لديه وساوس تتعلق بالعقيدة س: عندي وساوس كثيرة، وخاصة في العقيدة، وفي الأعمال التي أعملها فما التوجيه؟ (١)

стр. 15246

ج: عليك عند وجودها أن تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، والنفث عن يسارك ثلاثا ولو كنت في الصلاة، وتقول مع ذلك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وتكررها ثلاثا، وتقول مع ذلك: آمنت بالله ورسله. إذا كانت الوساوس تتعلق بالعقيدة. هكذا علم النبي ﷺ أصحابه، لما اشتكوا إليه الوساوس. والله الموفق.

стр. 15247

١٢٧ - علاج وساوس الشيطان س: أنا الحمد لله أقيم الصلاة وأقوم بالنوافل ولكني أحيانا تساورني شكوك بأن أعمالي غير مقبولة نتيجة وسوسة الشيطان والعياذ بالله منه، فما هو العلاج منه أثابكم الله؟ (١) . ج: لا شك أن هذا من الشيطان، فالإنسان إذا أدى ما عليه فإن عليه أن يحسن ظنه بربه وليجتهد في الإخلاص في العمل والصدق في العمل ويدع الوساوس التي تراوده بأنه مراء أو

стр. 15248

بأنه كذا أو بأنه كذا ما دام يعلم أن عمله لله وأنه بحمد الله لا يرائي الناس، وإنما فعل ما قام به لله ويعلم أن هذا من الشيطان، والواجب أن يستعيذ بالله من الشيطان دائما، وليتشاغل عن هذا الشيء الذي يراوده وليعرض عنه، فإن هذا من عدو الله الشيطان حتى يثبطه، فليحارب عدو الله الشيطان بقوله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وليشتغل بغير ذلك من الأشغال التي تنسيه هذا الأمر؛ كقراءة القرآن والاستغفار والتحدث مع إخوانه وأهل بيته وغير ذلك من أمور تشغله عن هذه الوساوس.

стр. 15249

١٢٨ - صلاة التوبة س: شاب يقول: في فترة الشباب المبكر من العمر ارتكبت بعض المعاصي، وقد تبت إلى الله ولله الحمد والشكر، ولكن لا زال في نفسي شيء، وسمعت عن صلاة التوبة، أرجو أن تفيدوني نحو هذا جزاكم الله خيرا؟ (١)

стр. 15250

ج: التوبة تجب ما قبلها وتمحوه والحمد لله، فلا ينبغي أن يبقى في قلبك شيء من ذلك، والواجب أن تحسن الظن بربك، وأن تعتقد أن الله تاب عليك إن كنت صادقا في توبتك؛ لأن الله يقول: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) " (٢) فعلق الفلاح بالتوبة، فمن تاب فقد أفلح، وقال سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٣) ، وهو الصادق في خبره ووعده، وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٤) و ﴿عَسَى﴾ (٥) من الله واجبة. فعليك أن تحسن ظنك بربك، وأنه قبل توبتك، إذا كنت صادقا في توبتك نادما على ما عملت، مقلعا عنه، عازما ألا تعود فيه، وإياك والوساوس، والله جل وعلا يقول في الحديث القدسي

стр. 15251

«أنا عند ظن عبدي بي (١) » . فينبغي أن تظن بالله خيرا، وقال ﷺ : «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن ظنه بالله (٢) » خرجه مسلم في صحيحه. أما صلاة التوبة فقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث الصديق ﵁ أنه قال: «ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتطهر فيحسن الطهور، ثم يصلي ركعتين، ثم يتوب لله من ذنبه، إلا تاب الله عليه (٣) » وبالله التوفيق.

стр. 15252

١٢٩ - التائب من الذنب يستتر بستر الله س: عملي أوقعني في أخطاء ومعاص مع النساء ما دون الزنا وكذبت مخافة الفضيحة، فهل يلزمني بعد توبتي الإخبار عن الحقيقة؟ (١) ج: التوبة كافية، الإنسان يستر بستر الله، فعليه التوبة وعدم إفشاء ما وقع من المعاصي والسيئات ومن تاب تاب الله عليه، الواجب عليك التوبة إلى الله والحذر من أسباب الشر والحذر من وسائل الزنا، والحذر من كل ما حرم الله، وإذا ألم العبد شيء من المعاصي فليتب إلى الله، وليستغفر الله، ولا يبد صفحته ولا ينشر سوءته، ولا يفضح نفسه.

стр. 15253

١٣٠ - النصح واجب بين المسلمين س: إنني شاب متزوج ولي ثلاثة أولاد أعيش في بيتي وفي بيت والدي المتوفى مع والدتي وجدتي وإخواني، ومشكلتي

стр. 15254

تتلخص بأن أخي الأكبر الذي يسكن معنا في البيت لا يصلي ولا يشهد الصلاة في المسجد في كل الأوقات ويشرب الخمر أغلب الأوقات وعاطل عن العمل، لقد تشاجرت معه كثيرا ولكن لا فائدة بل يصرح بأنه لن يصلي ولم تفده النصيحة، فقد فكرت في الخروج من البيت ولكن والدتي بكت كثيرا واتهمتني بالعقوق وقالت احمد ربك حتى لا يعاقبك الله بولد مثله. فضيلة الشيخ إنني أعيش في حيرة فهل يجوز لي الخروج من البيت وترك والدتي بالرغم من أنني أنا الذي أصرف على البيت وإذا تغاضيت عنه من أجل والدتي هل أكون شريكا في الإثم والمعاصي وجهوني؟ (١) ج: الذي لا يصلي كافر نعوذ بالله. يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢) » ، ويقول ﵊: «العهد

стр. 15255

الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » ، وشرب الخمر من أقبح الكبائر وأعظم الذنوب، والله جل وعلا قال في الخمر: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) وقد «ثبت ﵊ أنه لعن الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها واحمل ثمنها (٣) » - نسأل الله العافية-. وقال ﵊: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن (٤) » . الخمر أم الخبائث ومن أعظم القبائح والكبائر، وننصحك أن تستمر في نصيحته وتخويفه من الله بأسلوب حسن بالترغيب والترهيب، وأن تستعين على ذلك أيضا بسؤال الله جل وعلا أن

стр. 15256

يهديه وأن يشرح صدره للحق، اسأل ربك أن يهديه وأن يعيذه من شر نفسه وهواه وأن يلهمه الصواب ويوفقه لقبول الحق، فهو أخوك له حق عليك، فاسأل ربك له أن يهديه، في أوقات الإجابة، في سجودك، وفي آخر الصلاة، وفي آخر الليل، سل ربك أن يهديه ويعيذه من الشيطان، وهكذا تستعين عليه أيضا بإخوانك في الله الطيبين الذين قد يؤثرون عليه حتى ينصحوه ويوجهوه، ولا تخرج من البيت اجلس مع والدتك وأحسن إليها، فإن لم تفد معه النصيحة ولم يقبل فارفع أمره إلى الهيئة، وإلى المحكمة حتى يقام عليه الحد، ارفع أمره إلى الهيئة لعلها تعالج الموضوع، فإن لم يحصل ذلك فالمحكمة؛ لأن ترك الصلاة، وشرب الخمر أمر عظيم، فالذي يجاهر بهذا ولا يبالي، لا يترك، وإذا لم يقبل النصيحة يجري عليه الحكم الشرعي، نسأل الله لنا ولك وله الهداية ولجميع المسلمين.

стр. 15257

١٣١ - شروط التوبة س: سائل يقول: لقد ارتكبت كثيرا من المعاصي والمحرمات والآن أشعر بالذنب وأخيرا يقول: دلوني على الطريق الصحيح لأني أبحث عن التوبة وبودي أن أقلع عن هذا إن شاء الله؟ (١) ج: أيها السائل اعلم أن رحمة الله أوسع وأن إحسانه عظيم وأنه جل وعلا هو الجواد الكريم وهو أرحم الراحمين وهو خير الغافرين ، واعلم أيضا أن الإقدام على المعاصي شر عظيم وفساد كبير وسبب لغضب الله ولكن متى تاب العبد إلى ربه توبة صادقة تاب الله عليه، فقد سئل النبي ﷺ مرات كثيرة عن الرجل يأتي كذا ويأتي كذا من الهنات والمعاصي الكثيرة ومن أنواع الكفر ثم يتوب فيقول الرسول ﷺ : «التوبة تهدم ما كان قبلها والإسلام يهدم ما كان قبله (٢) » وفي لفظ آخر: «الإسلام يجب ما كان قبله

стр. 15258

والتوبة تجب ما كان قبلها (١) » يعني تمحوها وتقضي عليها، فعليك أن تعلم يقينا أن التوبة الصادقة النصوح يمحو الله بها الخطايا والسيئات حتى الكفر، ولهذا يقول سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) فعلق الفلاح في التوبة، وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٣) و ﴿عَسَى﴾ (٤) من الله واجبة، المعنى أن التائب التوبة النصوح يغفر له سيئاته ويدخله الله الجنة فضلا منه وإحسانا . فعليك يا أخي بالتوبة الصادقة، ولزومها والثبات عليها والإخلاص لله في ذلك، وأبشر بأنها تمحو ذنوبك ولو كانت كالجبال. وشروط التوبة ثلاثة: الندم على الماضي مما فعلت ندما

стр. 15259

صادقا، والإقلاع من الذنوب، ورفضها وتركها مستقبلا طاعة لله وتعظيما له، والعزم الصادق ألا تعود في تلك الذنوب، هذه أمور لا بد منها، أولا: الندم على الماضي منك والحزن على ما مضى منك، الثاني: الإقلاع والترك لهذه الذنوب دقيقها وجليلها، الثالث: العزم الصادق ألا تعود فيها فإن كان عندك حقوق للناس، أموال أو دماء أو أعراض فأدها إليهم، هذا أمر رابع من تمام التوبة، عليك أن تؤدي الحقوق التي للناس إن كان قصاصا تمكن من القصاص إلا أن يسمحوا بالدية، إن كان مالا ترد إليهم أموالهم، إلا أن يسمحوا، إن كان عرضا كذلك تكلمت في أعراضهم، واغتبتهم تستسمحهم، وإن كان استسماحهم قد يفضي إلى شر فلا مانع من تركه، ولكن تدعو لهم وتستغفر لهم، وتذكرهم بالخير الذي تعلمه منهم في الأماكن التي ذكرتهم فيها بالسوء، ويكون هذا كفارة لهذا، وعليك البدار قبل الموت، قبل أن ينزل بك الأجل، عليك البدار، والمسارعة، ثم الصبر والصدق، يقول الله : ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١)

стр. 15260

افهم معنى ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا﴾ (١) يعني لم يقيموا على المعاصي، بل تابوا وندموا وتركوا، ولم يصروا على ما فعلوا، وهم يعلمون، انتقل بعد ذلك- سبحانه- إلى ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (٢) هذا جزاء التائبين الذين أقلعوا ولم يصروا لهم الجنة، فأنت إن شاء الله منهم إذا صدقت في التوبة، والله ولي التوفيق.

стр. 15261

١٣٢ - مسألة في شروط التوبة س: إنني كنت جاهليا وقد من الله علي بالإسلام وكنت قبل ذلك قد ارتكبت بعض المظالم ولا أستطيع ذكرها هاهنا ولقد سمعت حديث رسول الله ﷺ الذي يقول فيه: «من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من أي شيء

стр. 15262

فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم (١) » ، إلى آخر الحديث. ما هي النصيحة التي توجهونها لي سماحة الشيخ حفظكم الله ورعاكم؟ (٢) ج: قد شرع الله لعباده التوبة، قال الله سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣) ، وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (٤) ، وقال جل وعلا: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٥) . قال النبي ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٦) » . فمن اقترف شيئا من المعاصي فعليه البدار بالتوبة والندم والإقلاع والحذر والعزم ألا يعود في ذلك والله

стр. 15263

يتوب على التائب، متى صدق في التوبة بالندم على ما مضى والعزم ألا يعود وأقلع منها تعظيما لله، وخوفا من الله، فإنه يتاب عليه، ويمحو الله عنه ما مضى من الذنوب فضلا منه وإحسانا، ، لكن إن كانت المعصية ظلما للعباد، هذا يحتاج إلى أداء الحق، وعليه التوبة مما وقع بالندم والإقلاع، والعزم أن لا يعود وعليه مع ذلك أداء الحق لمستحقه، أو تحلله من ذلك ككونه يقول: سامحني يا أخي أو اعف عني، أو ما أشبه ذلك أو يعطيه حقه، للحديث الذي ذكره السائل وغيره من الأحاديث والآيات، والرسول يقول: «من كان عنده لأخيه مظلمة فليتحلله اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح- يعني الظالم- أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه (١) » هذا جزاؤه. فينبغي للمؤمن أن يحرص على البراءة والسلامة من حق أخيه، فإما أن يؤديه أو يتحلله منه وإذا كان عرضا، فلا بد من تحلله إن استطاع فإن لم يستطع أو خاف من مغبة ذلك، وأن

стр. 15264

يترتب على إخباره شر أكثر، فإنه يستغفر له ويدعو له، ويذكره بالمحاسن التي يعرفها عنه، بدلا مما ذكره من السوء، يعني يغسل السيئات الأولى بالحسنات الأخيرة، فيذكره بالخير الذي يعلمه عنه لا يكذب وينشر محاسنه، ضد السيئات التي نشرها سابقا ويستغفر له ويدعو له، وبهذا ينتهي من المشكلة. انتهى الجزء الثامن والعشرون ويليه بمشيئة الله تعالى الجزء التاسع والعشرون وأوله كتاب ملحقات الطهارة

стр. 15265

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
следующие страницы →