ضربتين إحداهما لوجهه والأخرى لكفيه لا بأس، لكن الأفضل والسنة ضربة واحدة كما في حديث عمار، يضرب بهما الأرض، أو إذا كان عنده إناء فيه تراب أو ما أشبه ذلك يضرب بهما بالتراب، ثم يمسح بهما وجهه وكفيه، هذا هو التيمم الشرعي بنية الطهارة، ويسمى الله يقول: بسم الله، كما يسمي في الماء عند الوضوء، وإذا ضرب بهما التراب ومسح بهما وجهه وكفيه، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، كما يفعل في الماء؛ لأن هذا يقوم مقام الماء.
стр. 15402
٧٤ - حكم من عجز عن
استعمال الماء وتعذر عليه وجود التراب
س: دخلت مستشفى لعلاج عيني وأجريت لعيني عملية وعصبت، وتعذر حصولي على تراب للتيمم فتوضأت وتركت العين، فما الحكم؟ (١)
ج: الصلاة صحيحة من أجل العذر لعدم وجود التراب،
стр. 15403
وعدم القدرة على غسل العين، لكن إذا أمكن مسح الجرح والجبيرة التي عليه عند غسل عضوه كفى ذلك عن التيمم، فإن لم يتيسر ذلك خوفا من مضرة الماء وجب التيمم مع القدرة.
стр. 15404
٧٥ - حكم التيمم مع وجود الماء
س: بعض الحجاج المقيمين بمسجد الخيف أو في الحرم يصعب عليهم الخروج للوضوء، فهل يجوز لهم أن يتيمموا أم ينبغي لهم الخروج لوجود الماء؟ (١)
ج: لا يجوز لهم التيمم، بل يلزمهم الخروج للوضوء من المياه الموجودة، والله يقول: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٢) ، وهؤلاء واجدون للماء.
стр. 15405
صفحة فارغة
стр. 15406
باب إزالة النجاسة
٧٦ - حكم رذاذ البول على الجسم والملابس
س: ما رأي سماحتكم في رذاذ البول الذي يتناثر على الملابس والجسم عند التبول أحيانا؟ هل يكفي المسح عليه أم لا بد من الاستحمام مع تغيير الثياب؟ أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء. (١)
ج: يجب غسل ما أصابه البول من البدن والثياب ولا يكفي المسح، وهذا معلوم بالنص والإجماع، وقد قال ﷺ : «استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه (٢) » ، وفي الصحيحين عن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ مر على قبرين فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى أما أحدهما فكان لا يستتر من البول (٣) » ، وفي رواية:
стр. 15407
«لا يستنزه من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة (١) » ، والأحاديث في هذا المعني كثيرة، وبالله التوفيق.
стр. 15408
٧٧ - حكم غسل الدم الخارج من السبيلين
س: إذا خرج من مجرى البول دم بعد التبول هل يؤثر في الإحرام إن أصاب الإزار؟
ج: نعم، يؤثر في الثوب، تغسله، وينقض الوضوء، تستنجي وتعيد الوضوء، وإذا أصاب الإحرام شيء تغسل ما أصاب الإحرام.
стр. 15409
٧٨ - حكم الصلاة في ملابس أصابها مني
س: إذا تبقى من مني الرجل في ملابسه بعد غسلها شيء، هل يؤثر على طهارة ثوبه؟ (١)
ج: المني طاهر ولا يؤثر، وهو أصل الإنسان، ولا يؤثر
стр. 15410
بقاؤه في ملابسه، قالت عائشة ﵂: «كنت أحكه يابسا من ثوب رسول الله ﷺ ، أحكه بظفري، وربما غسلته (١) » ، فالمني طاهر ولا يضر.
стр. 15411
٧٩ - حكم طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه
س: عندي مزرعة مواشي وأحيانا وأنا أتفقدهن يأتي على ثيابي من بول وروث البهائم، فهل هذه تعتبر نجاسة؟ علما بأني سمعت أن كل ما أكل لحمه فبوله وروثه طاهر، فهل هذا صحيح؟ (١)
ج: نعم، هذا هو الصواب: أن بول ما يؤكل لحمه وروثه كله طاهر، مثل الإبل والبقر والغنم والصيد كله طاهر، والنبي ﷺ كان يصلي في مرابض الغنم، ولما استوخم العرنيون في المدينة بعثهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها
стр. 15412
وألبانها حتى صحوا، فلما أذن لهم بالشرب من أبوالها دل على طهارتها، ولما صلى في مرابض الغنم دل على طهارتها، ولكن نهى عن الصلاة في معاطن الإبل لا للنجاسة بل لأمر آخر، وإلا فبولها وروثها طاهر، وهكذا البقر، وهكذا الغنم، وهكذا الصيد، وهكذا الدجاج، وهكذا الحمام، لكن إذا كانت دجاجة جلالة تأكل نجاسات هذه تنجس، حتى تأكل شيئا طيبا ثلاثة أيام أو أكثر حتى تنظف، وإذا غسل ثوبه منها وقت كونها جلالة يكون أحوط وأحسن.
стр. 15413
٨٠ - حكم من صلى بالنجاسة وهو لا يعلم
س: ما الحكم إذا كان الشخص يعلم بالنجاسة ولم يذكرها إلا بعد نهاية الصلاة؟ (١)
ج: إذا كان على بدن الإنسان أو ثوبه نجاسة فنسي ذلك ولم يذكر إلا بعد الصلاة فصلاته صحيحة؛ لعموم قوله سبحانه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٢) ، وصح عن رسول الله ﷺ أن الله سبحانه قال: «قد فعلت (٣) » ، ولما ثبت عنه ﷺ أنه في بعض صلواته صلى في نعليه فأتاه جبرائيل فأخبره أن بهما خبثا فخلعهما، ولم يعد أول صلاته، وقال ﵊ لأصحابه: «إذا أتى أحدكم الصلاة فليقلب نعليه، فإن وجد بهما أذى فليزله ثم ليصل فيهما (٤) » ، فدل ذلك على
стр. 15414
أن المصلي إذا لم يعلم بالنجاسة في ثوبه أو نعله أو في مصلاه إلا بعد الصلاة، أو لم يذكر ذلك إلا بعد الصلاة، فإن صلاته صحيحة، بخلاف الحدث فإنه إذا صلى وهو محدث ناسيا فإن صلاته غير صحيحة، وعليه أن يعيدها لقول النبي ﷺ : «لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (١) » متفق على صحته، وقول النبي ﷺ : «لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه، والله ولي التوفيق.
стр. 15415
باب الحيض والنفاس
٨١ - بيان مدة الطهر في الحيض
س: تسأل أختنا: كم مدة الطهر؟ (١)
ج: الصحيح ليس للطهر حد محدود، ولا للحيض حد محدود، لكن الغالب أن الحيض يكون ستة أيام أو سبعة أيام، والغالب أن يكون الطهر ثلاثة وعشرين يوما أو أربعة وعشرين يوما، هذا هو الغالب، إن حاضت ستة أيام صار الطهر أربعة وعشرين يوما، وإن حاضت سبعا صار الطهر ثلاثا وعشرين يوما، هذا هو الأغلب، لكن قد يزيد وقد ينقص، فليس هناك حد محدود، فإذا كانت عادتها عشرا أو طهرها شهرا فلا بأس، أو أكثر أو أقل، فبعض النساء قد تأتيها العادة في الشهرين أو الثلاثة مرة، أو في السنة مرة، فليس لهذا حد محدود.
стр. 15416
٨٢ - الفرق بين دم الحيض والاستحاضة
س: كيف تفرق المرأة بين دم العادة المستمرة وبين دم الاستحاضة؟ (١)
ج: إذا طهرت من حيضتها وأصابها صفرة أو كدرة بعد ذلك فهذه هي الاستحاضة، وإذا كان الدم في وقت العادة فهذا حيض، ولو صفرة وكدرة هي وقت الحيض، وإذا استمر بها الحيض كأن يكون عادتها سبعا فاستمر بها إلى عشرة فلا بأس أن تجلس، بل يجب عليها أن تجلس ولا تصلي ولا تصوم، بل تترك الصلاة؛ لأن العادة تزيد وتنقص إلى خمسة عشر يوما، فأكثرها خمسة عشر يوما، فإذا صارت عادتها سبعا ثم زادت في بعض الأحيان، وكان الدم ثمانا أو تسعا أو عشرا فلا بأس، لا تصلي ولا تصوم ولا يقربها الزوج، أما إذا طهرت من حيضتها ثم رأت صفرة أو كدرة في أيام الطهر فلا عمل عليها، تصلي وتصوم ولا عمل عليها، لكن تتوضأ لكل صلاة؛ لقول النبي ﷺ للمستحاضة: «توضئي لكل صلاة (٢) » ، ولقول أم
стр. 15417
عطية ﵂: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا، وأم عطية صحابية تقول: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا، يعني فيها الوضوء فقط.
стр. 15418
س: سائلة تسأل عن كيفية التفرقة بين دم الحيض ودم الاستحاضة مرة أخرى. (١)
ج: الغالب أن دم الحيض يكون غليظا، وقد يكون أسود، وقد يكون له رائحة، ودم الاستحاضة في الغالب ليس كذلك، يكون رقيقا أصفر، هذا هو الأغلب، ولكن العمدة العادة، فإذا جاءت العادة فإنها تدع الصلاة ولو كان الدم رقيقا، ولو كان صفرة أو كدرة في وقت العادة لا تصلي ولا تصوم، فإن الدم يتغير، فإذا طهرت فإنها لا تلتفت إلى الصفرة والكدرة، بل تصلي وتصوم وتتوضأ لكل صلاة، أما إذا استمر الدم وزاد على العادة فإنها لا تصلى ولا تصوم إلى خمسة عشر يوما، فإن زاد فهو استحاضة فوق الخمسة عشر يوما، هذا هو الراجح عند جمهور أهل العلم، إذا زاد الدم عن خمسة عشر يوما فهو دم استحاضة،
стр. 15419
لا تدع الصلاة ولا تدع الصوم، بل عليها أن تغتسل، ثم إذا جاء وقت الحيض في الشهر الآخر جلست لعادتها المعتادة.
стр. 15420
٨٣ - حكم طهارة المرأة
من الحيض إذا كانت عادتها مبعضة
س: امرأة تسأل وتقول: إن دورتها تأتيها كل شهر خمسة أيام ثم تطهر، ثم بعد ثلاثة أيام تأتيها مرة أخرى لمدة يومين، فهل تترك الصلاة أم تعتبرها استحاضة؟ (١)
ج: إذا كانت هذه العادة الماشية، نعم تصير عادة مبعضة، ثلاثة ويومين وبينهما طهارة، فاعتبري كل الأيام حيضا، الأولى والأخيرة وبينهما طهر إذا كان هذه عادتك الجارية.
стр. 15421
٨٤ - حكم استعمال
الدواء لمنع الدورة الشهرية
س: تسأل أختنا تقول: هل يجوز للمرأة أن تستعمل دواء يمنع عنها الدورة الشهرية ولا سيما في الحج ورمضان والعمرة؟ (١)
ج: إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس، في رمضان أو في أيام الحج أو العمرة، فلا بأس في ذلك.
стр. 15422
٨٥ - حكم صلاة المرأة وهي حائض
س: ما حكم المرأة التي تذهب إلى الحرم لتصلي فيه أثناء عادتها الشهرية وهي عالمة بذلك؟ (١)
ج: أما ذهاب المرأة إلى الحرم الشريف والصلاة مع الناس وقد نزلت بها العادة الشهرية، وهي الحيض، وهي تعلم ذلك، فهذا منكر عظيم لوجهين:
стр. 15423
أحدهما: لأنها لا صلاة لها، وليس عليها أن تتلبس بالصلاة وهي بهذا الحدث، فذلك منكر عظيم، وصلاتها باطلة.
والأمر الثاني: أنه ليس لها دخول المسجد الحرام والجلوس فيه وهي حائض، فإن الحائض والجنب ممنوعان من الجلوس في المسجد، أما المرور والعبور فلا بأس للحاجة، وأما - الجلوس في المسجد فليس للحائض ولا للجنب الجلوس في المسجد، والصلاة وهي حائض أكبر وأشنع، فلا يجوز لها هذا العمل، بل يجب عليها أن تبقى في بيتها، وليس لها أن تذهب إلى المسجد حتى تنتهي من هذه الحيضة، فإذا تطهرت منها ذهبت إذا شاءت مع أخواتها إلى المسجد.
وأما أن تذهب وهي في حالة حيض للمشاركة في الصلاة أو الجلوس مع النساء في المسجد، فهذا كله منكر ولا يجوز، والصلاة مع الحيض ومع غيره من الأحداث الكبرى والصغرى باطلة لقول النبي ﷺ : «لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول (١) » رواه مسلم.
стр. 15424
٨٦ - حكم إحساس المرأة
ب نزول دم الحيض بعد الوضوء
س: بالنسبة لدم الحيض هل الإحساس بخروج الدم يعتبر ناقضا للوضوء؟ وهل عليها شيء في دخول الحرم؟ (١)
ج: إذا علمت بذلك لا بد من يقين، أما الشك فلا، أما الإحساس بخروج الدم فهذا فيه تفصيل، إن كانت مضطرة فلا حرج عليها، أو كان الشيء يسيرا ليس بحيض، دم لا يلوث الحرم وهو ليس بحيض لا بأس، أما إن كان الدم دم حيض فالواجب عليها الخروج، إلا إن كانت مضطرة فتتحفظ وتجلس حتى يأتي وليها أو دليلها.
стр. 15425
٨٧ - حكم الكدرة والصفرة بعد الطهر
س: امرأة تسأل وتقول: جاء في يوم التروية أوساخ وليس دم مادة بنية، هل يصح لي الطواف أم لا؟ مع العلم أني لم أصل
стр. 15426
هذا اليوم. (١)
ج: هذا يختلف، إن كان هذا بعد الطهارة فإن الأوساخ التي جاءت بعد الطهارة وليست في وقت الحيض، فهذه لا يعمل بها ولا يلتفت إليها؛ لأن الكدرة والصفرة بعد الطهر لا تعد شيئا، لا تعد حيضا بل هي من جنس البول، على صاحبتها أن تستنجي وتتوضأ وضوء الصلاة، وتتحفظ منها كلما دخل الوقت، أما إن كان هذا الوسخ جاء في أعقاب الحيض متصلا بالحيض أو في أول الحيض أو في وقت الحيض، فإنه يعتبر حيضا، فلا تصلي ولا تطوفي حتى تطهري.
فالمقصود أن هذا يختلف، وفيه تفصيل: إن كانت هذه الكدرة والصفرة البنية جاءت في أعقاب الحيض في آخره غير منفصلة فهي منه، أو جاءت في أوله غير منفصلة فهي منه، أو جاءت في وقت الحيض فهي منه، أما إذا كانت بعد الطهر كالمعتاد، جاءت بعد الطهر فهذه لا عمل عليها، تقول أم عطية ﵂: «كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا (٢) » ، لكن تعتبر مثل البول، إذا استمرت معها تستنجي قبل دخول الوقت، إذا دخل الوقت تستنجي وتتحفظ بقطن ونحوه، وتتوضأ وضوء الصلاة وتصلي وتطوف.
стр. 15427
٨٨ - حكم الإحساس
بنزول دم الحيض أثناء السعي
س: هذه سائلة تقول: أخذت عمرة في شهر رمضان، وطافت بالبيت، وفي السعي أحست بنزول دم بسيط، فأكملت السعي، ثم كان ذلك الوقت وقت صلاة الظهر، فدخلت الحرم، وصليت الظهر، فهل عمرتي صحيحة وكذلك صلاة الظهر التي صليتها؟ (١)
ج: نعم السعي لا يشترط له الطهارة إذا أكملت الطواف وأنت طاهرة، فالحمد لله السعي لا يشترط له الطهارة، والطهارة أفضل، ولكن لو سعت المرأة أو الرجل على غير طهارة في السعي لا حرج، المشهور الطهارة التي تشترط من الطواف خاصة، وإن كنت صليت وأنت متيقنة خروج الدم فهي غير صحيحة، عليك أن تعيديها بعد التطهر؛ لأن الدم ناقض للوضوء، وإن كان دم الحيض فعليك أن تعيديها بعد الطهر من الحيض، وإن كان دما عارضا فاغسلي ما أصاب بدنك منه وتوضئي للصلاة وأعيديها، أما إن كان الذي نزل بك دم الحيض فهذا يتعلق بقضاء الصلاة التي
стр. 15428
أدركتها وأنت طاهرة، إذا قضيتها بعد الطهر فحسن، وإلا فلا يلزم قضاؤها؛ لأن الحيض يمنع الصلاة، ولا يوجب القضاء والحمد لله، لكن إن قضيتها احتياطا فلا بأس.
стр. 15429
٨٩ - وجوب الغسل
إذا رأت الكدرة في وقت العادة
س: امرأة بلعت حبوبا لمنع نزول الدورة أيام الحج واغتسلت من البيت، ويوم عرفة رأت كدرة ليست بقطرة ولا هي بدم، وصارت تغسل الموضع عند كل صلاة وتتوضأ، وفي مزدلفة لم تر شيئا، بل رأت الجفاف وقصة بيضاء، ورمت جمرة العقبة وذهبت إلى مكة، وطافت بالبيت وهي نظيفة، ولكن لم تغتسل للطواف، بل اعتمدت على النظافة، فما هو حكم الطواف؟ هل يجب عليها أن تغتسل مرة أخرى وتعيد الطواف؟ جزاكم الله خيرا. (١)
ج: إذا كان الذي رأيت في وقت العادة كدرة فلا بد من الغسل، تغتسلين وتعيدين الطواف إذا كان الكدرة والذي رأيت
стр. 15430
أنهما في وقت العادة، فالواجب الغسل، بعدما رأيت القصة البيضاء تغتسلين وتعيدين الطواف؛ لأنك طفت وأنت حائض في المعنى في الحكم، فعليك الغسل وإعادة الطواف.
стр. 15431
٩٠ - حكم قراءة الحائض للقرآن
س: ما حكم قراءة الحائض للقرآن بدون أن تمس المصحف؟ (١)
ج: في المسألة خلاف بين العلماء، والأقرب والأظهر أنه لا حرج؛ لأن مدة الحيض تطول، وليست مثل الجنب فمدته قصيرة يغتسل ثم يقرأ، أما الحائض والنفساء فإن مدتهما تطول، والأرجح والأصوب أنه لا حرج عليهما في القراءة عن ظهر قلب، هذا هو الأصل، ولا يجوز أن يقاس الحيض على الجنابة، فالحيض مدته تطول، والنفاس مدته أطول، أما حديث: «لا تقرأ الحائض شيئا من القرآن (٢) » فهو حديث ضعيف لا تقوم به
стр. 15432
الحجة.
والأرجح أنه لا حرج عليها - يعني الحائض - أن تقرأ عن ظهر قلب، ولا تقرأ من المصحف، بل عن ظهر قلب، وهكذا النفساء من باب أولى، أما الجنب فلا يقرأ القرآن لا عن ظهر قلب ولا من المصحف حتى يغتسل للحديث الصحيح أن النبي ﷺ : «كان لا يمنعه شيء من القرآن إلا الجنابة (١) » ، وفي حديث آخر أن الرسول ﷺ قرأ بعض الآيات ثم قال: «هذا لمن ليس جنبا، أما الجنب فلا، ولا آية (٢) » .
стр. 15433
س: هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن الكريم في أيام عذرها؟ وهل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن الكريم إذا أوت إلى النوم وتقرأ آية الكرسي بدون أن تلمس المصحف؟ نرجو من سماحة الشيخ أن يتفضل بإشباع هذا الموضوع حتى نكون فيه على بصيرة. (١)
стр. 15434
ج: الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، أما بعد:
فقد سبق أن تكلمت في هذا الموضوع غير مرة، وبينت أنه لا بأس ولا حرج أن تقرأ المرأة وهى حائض أو نفساء ما تيسر من القرآن عن ظهر قلب؛ لأن الأدلة الشرعية دلت على ذلك، وقد اختلف العلماء رحمة الله عليهم في هذا:
فمن أهل العلم من قال: إنها لا تقرأ كالجنب، واحتجوا بحديث ضعيف رواه أبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن (١) » ، وهذا الحديث ضعيف عند أهل العلم؛ لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة، وبعض أهل العلم قاسها على الجنب قال: كما أن الجنب لا يقرأ فهي كذلك؛ لأن عليها حدثا أكبر يوجب الغسل، فهي مثل الجنب.
والجواب عن هذا أن هذا قياس غير صحيح؛ لأن حالة الحائض والنفساء غير حالة الجنب، الحائض والنفساء مدتهما تطول وربما شق عليهما ذلك، وربما نسيتا الكثير من حفظهما للقرآن الكريم، أما الجنب فمدته يسيرة، متى فرغ من حاجته اغتسل وقرأ، فلا يجوز قياس الحائض والنفساء عليه، والصواب من قول العلماء أنه لا حرج على الحائض والنفساء أن
стр. 15435
تقرأ ما تحفظان من القرآن، ولا حرج أن تقرأ الحائض والنفساء آية الكرسي عند النوم، ولا حرج أن تقرأ ما تيسر من القرآن في جميع الأوقات عن ظهر قلب، هذا هو الصواب، وهذا هو الأصل، ولهذا «أمر النبي ﷺ عائشة لما حاضت في حجة الوداع قال لها: افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري (١) » ، ولم ينهها عن قراءة القرآن.
ومعلوم أن المحرم يقرأ القرآن، فيدل ذلك على أنه لا حرج عليها في قراءته؛ لأنه ﷺ إنما منعها من الطواف لأن الطواف كالصلاة، وهي لا تصلي، وسكت عن القراءة، فدل ذلك على أنها غير ممنوعة من القراءة، ولو كانت القراءة ممنوعة لبينها لعائشة ولغيرها من النساء في حجة الوداع وفي غير حجة الوداع، ومعلوم أن كل بيت في الغالب لا يخلو من الحائض والنفساء، فلو كانت لا تقرأ القرآن لبينه ﷺ للناس بيانا عاما واضحا حتى لا يخفى على أحد.
أما الجنب فإنه لا يقرأ القرآن بالنص، ومدته يسيرة، متى فرغ تطهر وقرأ، فقد كان النبي ﷺ يذكر الله في كل أحيانه إلا إذا كان جنبا انحبس عن القرآن حتى يغتسل عليه الصلاة
стр. 15436
والسلام، كما قال علي ﵁: «كان ﵊ لا يحجبه شيء عن القرآن سوى الجنابة (١) » ، وثبت عنه ﵊ أنه قرأ بعدما خرج من محل الحاجة، فقد قرأ وقال: «هذا لمن ليس جنبا، أما الجنب فلا، ولا آية (٢) » ، فدل ذلك على أن الجنب لا يقرأ حتى يغتسل.
стр. 15437
س: إننا طالبات ندرس في مدرسة بنات، وفي حصة القرآن الكريم يأمرنا الأستاذ بقراءة القرآن ونكون في حالة العذر، ونستحي أن نخبر الأستاذ فنقرأ مراعاة لذلك، فهل يجوز هذا؟ وإن كان لا يجوز فكيف نعمل أيام الامتحان إذا صادفتنا ونحن في حال الدورة الشهرية؟ (١)
ج: اختلف العلماء رحمة الله عليهم في قراءة الحائض والنفساء للقرآن الكريم، فذهب جماعة من أهل العلم إلى تحريم ذلك، وألحقوهما بالجنب، وقالوا: ثبت عن النبي ﷺ أن الجنب لا يقرأ القرآن؛ لأن الجنابة حدث
стр. 15438
أكبر، والحيض مثل ذلك، والنفاس مثل ذلك، فقالوا: لا تقرأ الحائض ولا النفساء حتى تطهرا، واحتجوا أيضا بحديث رواه الترمذي عن ابن عمر ﵄ قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن (١) » .
وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن عن ظهر قلب؛ لأن مدتهما تطول أياما كثيرة فلا يصح قياسهما على الجنب؛ لأن مدته قصيرة لأن في إمكانه إذا فرغ من حاجته أن يغتسل ويقرأ، أما الحائض والنفساء فليس في إمكانهما ذلك، وقالوا في الحديث السابق الذي احتج به المانعون: إنه حديث ضعيف، ضعفه أهل العلم لكونه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة، وهذا القول هو الصواب.
فيجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن عن ظهر قلب؛ لأن مدتهما تطول، فقياسهما على الجنب غير صحيح، فعلى هذا لا بأس أن تقرأ الطالبة القرآن، وهكذا المدرسة في الامتحان وغير الامتحان عن ظهر قلب لا من المصحف، أما
стр. 15439
إن احتاجت إحداهن إلى القراءة من المصحف فلا حرج عليها بشرط أن يكون ذلك من وراء حائل كالقفازين ونحوهما.
стр. 15440
٩١ - حكم قضاء المرأة
لصلاة الظهر إذا طهرت وقت صلاة العصر
س: إذا طهرت المرأة من حيضها في أحد الأوقات الخمسة للصلاة فماذا يلزمها؟ هل تصلي؟ وهل تقضي الصلاة التي كانت قبل طهرها مباشرة كأن تطهر في وقت العصر؟ فهل تقضي الظهر أو أن تطهر في وقت المغرب؟ فهل تقضي العصر وهكذا؟ أفتونا مأجورين. (١)
ج: إذا طهرت في وقت صلاة تجمع إلى ما يليها فإنها تصلي الاثنتين، فإذا طهرت في وقت العصر فإنها تصلي الظهر والعصر، وإذا طهرت في وقت العشاء فإنها تصلي المغرب والعشاء، وإذا طهرت بعد طلوع الفجر فإنها تصلي الفجر فقط، هذا الواجب عليها كما أفتى بذلك جماعة من الصحابة رضوان