← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 15611–15650 · переход к 15616.

стр. 15611

والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد (١) » متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ وهو أصح الاستفتاحات، ومنها أنه كان يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك (٢) » وهذا هو أخصرها، وكان عمر ﵁ يعلمه الناس، وهو مروي من حديث عمر وعائشة وأبي سعيد ﵃ من طرق يقوي بعضها بعضا، ومنها قوله ﷺ : «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم (٣) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه، وهناك أنواع

стр. 15612

أخرى، والأفضل أن يأتي المؤمن بهذا تارة وهذا تارة، أما الجمع بين استفتاحين أو أكثر فلا أعلم في شيء من الأحاديث أن النبي ﷺ فعله، فالأولى تركه إلا أن يثبت عن النبي ﷺ في شيء من الأحاديث أنه جمع بين استفتاحين. وبالله التوفيق.

стр. 15613

١٥٩ - حكم قراءة المرأة في الصلاة الجهرية والسرية بصوت مسموع س: ما حكم قراءتي في الصلاة الجهرية والسرية بصوت مسموع وأنا في المنزل وذلك لكي تتعلم ابنتي الصغيرة وعمرها سنتان هذه السورة، وكذلك الصلاة؛ لأنها تقلدني في الحركات، وكذلك تنطق بعض الحروف والكلمات بطريقة نوعا ما مفهومة؟ جزاكم الله خيرا (١) . ج: الواجب النطق بالقراءة على وجه تسمعين به نفسك، أما إسماع غيرك ففي الإمكان تعليمه خارج الصلاة. . ابنتك المذكورة ليست محل التعليم، لصغر سنها. والله الموفق.

стр. 15614

١٦٠ - حكم قراءة الفاتحة في الصلاة الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد (١) : فإن الله جل وعلا شرع لعباده في كل ركعة من الصلاة أن يقرءوا فاتحة الكتاب وهي أم القرآن وهي أعظم سورة في كتاب الله كما صح بذلك الخبر عن النبي ﵊ أنه قال «إنها أعظم سورة في كتاب الله وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم وهي الحمد (٢) » . هذه السورة العظيمة اشتملت على الثناء على الله وتمجيده جل وعلا وبيان أنه سبحانه هو المستحق لأن يعبد وأن يستعان به واشتملت على تعليم العباد وتوجيه العباد إلى أن يسألوه الهداية إلي الصراط المستقيم فمن نعم الله العظيمة على عباده هذه السورة العظيمة وأن شرع لهم قراءتها في كل ركعة في الفرض والنفل بل جعلها ركن في الصلاة في كل ركعة لقوله ﵊: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٣) » وقال ﵊ لأصحابه: «لعلكم

стр. 15615

تقرءون خلف إمامكم قالوا نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة لكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (١) » فالواجب على كل مصل أن يقرأ بها في كل ركعة في الفرض والنفل أما المأموم فعليه أن يقرأ بها في صلاته خلف إمامه فلو جهل أو نسى أو جاء والإمام راكع سقطت عنه فيحملها عنه الإمام إذا جاء والإمام راكع ودخل في الركعة أجزأته وسقط عنه وجوب قراءتها؛ لأنه لم يحضرها لما ثبت في الصحيح من حديث أبي بكرة ﵁ أنه جاء والإمام راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف فأخبر النبي ﷺ بهذا بعد الصلاة فقال له النبي ﷺ : «زادك الله حرصا ولا تعد (٢) » ولم يأمره بقضاء الركعة فدل على أن من أدرك الركوع أدرك الركعة وهكذا لو كان المأموم جاهلا أو نسي الفاتحة ولم يقرأها أجزأته وتحملها عنه الإمام أما من علم وذكر فالواجب عليه أن يقرأها مع إمامه كما يجب على المنفرد والإمام أن يقرأها، وهي ركن في حق المنفرد، وركن في حق الإمام وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «يقول الله : قسمت

стр. 15616

الصلاة بيني وبن عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله سبحانه حمدني عبدي وإذا قال العبد الرحمن الرحيم قال الله جل وعلا أثنى علي عبدي وإذا قال العبد مالك يوم الدين قال الله سبحانه مجدني عبدي، - لأن التمجيد هو تكرار الثناء والتوسع في الثناء - فإذا قال العبد إياك نعبد وإياك نستعين يقول الله هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل (١) » فقوله إياك نعبد حق الله فإن حق الله على عباده أن يعبدوه وإياك نستعين حق للعبد أن يستعين بالله في كل شيء يقول الله جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢) حق الله عليهم أن يعبدوه وفي الحديث الصحيح يقول الرسول ﷺ : «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا (٣) » هذا حق الله على العباد أن يعبدوه بطاعة أوامره وترك نواهيه ويحذروا الشرك به وتقدم في الدرس الماضي أن

стр. 15617

أصل هذه العبادة وأساسها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله هذا أصل العبادة وأساس العبادة توحيد الله والإيمان برسوله عليه والصلاة والسلام، فأعظم العبادة وأهمها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فعلى كل مكلف أن يتعبد عن علم ويقين وصدق أنه لا إله إلا الله والمعنى لا معبود حق إلا الله كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (١) وعليه أن يشهد عن علم ويقين وصدق أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب هو رسول الله حقا إلى جميع الثقلين الجن والإنس وهو خاتم الأنبياء ليس بعده نبي كما قال الله : ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (٢) قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٣) فعلى كل إنسان وعلى كل مكلف من الجن والإنس أن يعبد الله وحده هذا حق الله على عباده ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٤) يجب على جميع الثقلين جنهم وإنسهم ذكورهم وإناثهم عربهم وعجمهم أغنيائهم وفقرائهم وملوكهم

стр. 15618

وعامتهم عليهم جميعا أن يعبدوا الله عليهم أن يعبدوا الله بأداء ما فرض وترك ما حرم، وعليهم أن يخصوه بالعبادة دون كل ما سواه ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (١) قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٢) قال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ (٣) يعني أمر ربك وأوصى ربك ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٤) وفي هذه السورة يقول جل وعلا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٥) يعلمنا أن نقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٦) هذا حقه جل وعلا إياك نعبد يعني وحدك بدعائنا وخوفنا ورجائنا وصومنا وصلاتنا وذبحنا ونذرنا وغير هذا من العبادات كل لله وحده كما قال جل وعلا: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (٧) فالذين يتقربون إلى الأصنام أو إلى الأموات من الأولياء وغيرهم بالدعاء أو الرجاء أو الذبح أو النذر أو الاستغاثة قد عبدوا مع الله غيره وقد أشركوا بالله غيره ونقضوا قول لا إله إلا الله وخالفوا قوله

стр. 15619

تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) فالعبادة حق الله ليس لأحد فيها نصيب فالواجب على كل مكلف أن يعبد الله وحده والواجب على كل من لديه علم أن يعلم الناس أن يرشد الناس أن يعلم أهله ومن حوله وأن يرشد الناس إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (٢) فعلى جميع المكلفين أن يعبدوا الله وأن يخصوه بالعبادة بدعائهم وذبحهم ونذرهم وصلاتهم وصومهم وغير هذا من العبادة، وبهذا نعلم أن ما يفعله بعض الجهلة عند القبور قبور الصالحين أو من يزعم أنهم صالحون من دعائهم أو الاستغاثة بهم أو النذر لهم أن هذا هو الشرك الأكبر وهذا دين الجاهلية، ويجب الحذر من ذلك، وهكذا البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها هو من وسائل الشرك وهو من عمل اليهود والنصارى فيجب الحذر من ذلك يقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٣) » .

стр. 15620

فالواجب عليك يا عبد الله وعليك يا أمة الله الانتباه لهذا الأمر والعلم بهذا الأمر وأن العبادة حق الله وحده ليس لأحد فيها نصيب ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) هذا حق الله أن نعبده وحده وأن نستعين به وحده فلا يجوز أن يدعى مع الله سبحانه إله آخر لا نبي ولا غيره لا محمد ﷺ ولا غيره ولا البدوي ولا الحسين ولا علي ولا غير ذلك. العبادة حق الله وحده ليس لأحد فيها نصيب، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢) ، وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ (٣) ، يخاطب نبيه محمدا صلى الله عليه ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٤) سيد الخلق لو أشرك بالله لحبط عمله فكيف بغيره وقد عصمه الله من ذلك وحفظه وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ (٥) . فالشرك هو أعظم الذنوب وأسوأها وأخطرها فالواجب

стр. 15621

الحذر منه ومن وسائله يقول الله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) من مات على التوحيد والإخلاص لله والإسلام فهو من أهل الجنة. لكن إن كان له ذنوب وسيئات فهو على خطر قد يغفر له وقد لا يغفر له وقد يعذب بمعاصيه ولهذا قال سبحانه: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) فإذا مات على شرب الخمر أو على عقوق الوالدين أو أحدهما أو على أكل الربا أو على ظلم الناس فهو على خطر عظيم من دخول النار وقد يغفر له وقد لا يغفر إلا أن يتوب قبل موته توبة صادقة فمن تاب تاب الله عليه وقد دلت السنة المتواترة عن رسول الله ﷺ أن كثيرا من العصاة يعذبون في النار على قدر معاصيهم ولا يغفر لهم وثبت عنه ﷺ أنه يشفع في جماعة من العصاة فيحد الله له حدا فيخرجهم من النار ثم يشفع فيحد الله له حدا فيخرجهم من النار ثم يشفع فيحد الله له فيخرجهم من النار ثم يشفع فيحد الله له حدا فيخرجهم من النار التي دخلوها بذنوبهم ويبقى في النار بقايا من أهل التوحيد دخلوا النار بمعاصيهم فيخرجهم الله من النار بفضله ورحمته جل وعلا فاتق الله يا عبد الله واحذر السيئات احذر

стр. 15622

المعاصي كلها والزم التوبة دائما لعلك تنجو ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) فأنت على خطر إذا مت على معصية على الربا على الزنا على العقوق على شرب المسكر على ظلم الناس والعدوان عليهم على الغيبة والنميمة فأنت على خطر فحاسب نفسك وجاهد نفسك وبادر بالتوبة قبل أن يهجم الأجل واعرف معنى قوله سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢) وأن الواجب عليك أن تخص الله بالعبادة دون كل ما سواه فهو المستحق لأن يعبد فهو الذي يدعى ويرجى ويخاف ويتقرب إليه بالصلاة والصوم والحج والنذر والذبح والصلاة وغير ذلك، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ (٣) يعني ذبحي ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٥) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٧) .

стр. 15623

وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) وقال جل وعلا: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٢) جميع من يدعوه الناس من دون الله ما يملكون من قطمير وهو اللفافة التي على النواة ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٣) فالواجب الحذر من دعاء غير الله أو الشرك بالله والواجب توجيه القلوب إلى الله وإخلاص العمل لله وحده في صلاتك وصومك وسائر عباداتك فقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٤) يقول الله هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (٥) حق الله ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٦) حق العبد

стр. 15624

وحاجة العبد عليه أن يستعين بالله في كل شيء وفي حديث ابن عباس يقول النبي ﷺ : «إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله (١) » فالعبد في غاية الفقر والحاجة إلى الله فعليه أن يستعين بربه في كل شيء وعليه أن يسأله حاجته ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (٢) ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ (٣) فأنت في أشد الضرورة إلى ربك فاضرع إليه واسأله حاجاتك واحذر الشرك به خص ربك بالعبادة واحذر أن تشرك بالله شيئا لا في ذبحك ولا في نذرك ولا في صومك ولا في صلاتك ولا في دعائك ولا في غير ذلك فالعبادة حق الله يجب إخلاصها لله وحده وإياك أن تغتر بما فعله الجهال في كثير من البلدان من العكوف على القبور ودعاء أصحابها والاستغاثة بها هذا هو الشرك الذي نهى الله عنه وهو الذي بعث الله الرسل بإنكاره ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٤)

стр. 15625

بعث الله الرسل

стр. 15626

جميعا بإنكار الشرك والدعوة إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له جل وعلا فاحذر يا عبد الله أن تقع فيما وقع فيه المشركون من عبادة أصحاب القبور أو الأشجار أو الأصنام أو الكواكب أو الجن كل ذلك شرك به فمن دعا الجن من دون الله أو دعا الكواكب أو الأصنام أو استغاث بالأموات أو بالغائبين فقد أشرك بالله ووقع في قوله جل وعلا: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ (١) ثم احذر أيضا من وسائل الشرك كالصلاة عند القبور واتخاذ المساجد عليها واتخاذ القباب عليها كل هذا من وسائل الشرك. ولهذا قال ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢) » قالت عائشة ﵂: يحذر ما صنعوا قالت: ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا ولما قيل له عن كنائس النصارى وما يفعلون فيها قال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك

стр. 15627

شرار الخلق عند الله (١) » فبين أن من اتخذ المساجد على القبور والصور على القبور أنهم شرار الخلق عند الله. فالواجب الحذر من هذه الأعمال السيئة من أعمال اليهود والنصارى والمشركين ويجب أن تخص الله بالعبادة أينما كنت، تعبده وحده بدعائك وخوفك ورجائك وصلاتك وصومك وذبحك ونذرك وغيره كله لله وحده ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (٢) ويقول سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣) قال تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٤) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٥) ثم يقول سبحانه بعد ذلك: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٦) ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٧) يعلم عباده أن يدعوه

стр. 15628

بهذا الدعاء «فإذا قال العبد: اهدنا الصراط المستقيم يقول الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل (١) » هكذا جاء في الحديث الصحيح فجدير بك يا عبد الله أن تصدق في هذا الدعاء وأن تخلص في هذا الدعاء وأن يكون قلبك حاضرا حين تقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٢) ومعنى اهدنا يعني أرشدنا يا ربنا، ودلنا، وثبتنا ووفقنا. تسأل ربك أن يهديك هذا الصراط وأن يرشدك إليه وأن يعلمك إياه وأن يثبتك عليه. ما هو الصراط المستقيم هو دين الله هو توحيد الله والإخلاص له وطاعة أوامره وترك نواهيه هذا هو الصراط المستقيم وهو عبادة الله وهو الإسلام والإيمان والهدى وهو الصراط المستقيم وهو العبادة التي أنت مخلوق لها ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٣) هذه العبادة هي الصراط المستقيم ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٤) . والإسلام هو الصراط والمستقيم وهو الإيمان بالله ورسوله وتوحيد الله وطاعته وترك معصيته هذا هو الصراط

стр. 15629

المستقيم أن تعبد الله وحده دون كل ما سواه قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ (١) لما ذكر الشرك والتوحيد والمعاصي في قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (٢) ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (٣) ثم قال بعد هذا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ (٤) فصراط الله أداء أوامره وترك نواهيه هذا صراط الله المستقيم وأعظمها توحيده والإخلاص له وأعظم المناهي هو الشرك به فصراط الله المستقيم توحيده والإخلاص له وترك الإشراك به وأداء ما أمر وترك ما نهى. هذا هو صراط الله

стр. 15630

المستقيم ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ (١) يعني الزموه واستقيموا عليه ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ (٢) وهي البدع والمعاصي التي ينهى الله عنها، وقد ثبت «عنه ﷺ أنه خط خطا مستقيما فقال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله فقال: هذه السبل وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه (٣) » فالسبل هي البدع والمعاصي والمنكرات التي حرمها الله على عباده. فالواجب الحذر منها، والصراط المستقيم هو توحيد الله وطاعته وهو الإسلام والإيمان وهو الهدى وهو العبادة التي أنت مخلوق لها، صراط واضح وهو توحيد الله وطاعة أوامره وترك نواهيه والوقوف عند حدوده هذا صراط الله ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٤) والمستقيم الذي ليس فيه عوج قال الله تعالى لنبيه ﷺ : ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٥) صراط الله فالرسول بعثه الله ليهدي إلى صراط مستقيم وهكذا الرسل جميعا كلهم بعثوا ليهدوا إلى

стр. 15631

الصراط المستقيم يعني يدعون الناس إلى الصراط المستقيم وهو توحيد الله وطاعة أوامره وترك نواهيه والوقوف عند حدوده هذا صراط الله المستقيم وربنا يرشدنا في كل صلاة في كل ركعة أن نقول اهدنا الصراط المستقيم يعني اهدنا يا ربنا الصراط المستقيم الذي شرعته لنا وبعثت به أنبياءك وخلقتنا له، نطلب منك أن تهدينا له وأن ترشدنا له وأن تثبتنا عليه، ثم فسره فقال: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (١) هذا صراط الله المستقيم صراط المنعم عليهم ومن هم المنعم عليهم هم الرسل وأتباعهم وعلى رأسهم إمامهم وخاتمهم نبينا محمد ﵊ وهذا صراطهم صراط الله المستقيم توحيد الله وطاعة أوامره وترك نواهيه هذا الصراط المستقيم وهذا هو صراط المنعم عليهم وهم الرسل وأتباعهم إلى يوم القيامة والصراط المستقيم: هو العلم والعمل، العلم بما شرع الله والعمل بذلك هذا هو الصراط المستقيم العلم بما شرع الله وبما أوجب الله على عباده والعمل بذلك أن تعلم حق الله عليك وأن تعلم ما أوجب الله عليك وأن تعلم ما حرم الله عليك وأن تستقيم على أداء ما أمرك الله به وعلى ترك ما حرم الله عليك هذا هو صراط الله المستقيم الذي تطلب

стр. 15632

ربك في كل ركعة أن يهديك صراطه المستقيم ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١) غير صراط المغضوب عليهم وهم اليهود وأشباههم الذين عرفوا الحق وحادوا عنه وتكبروا عن اتباعه وغير طريق الضالين وهم النصارى وأشباههم الذين تعبدوا على الجهالة والضلالة فصراط المنعم عليهم هم أهل العلم والعمل، الذين عرفوا الحق وفقهوه وعملوا به، وأما المغضوب عليهم فهم الذين عرفوا الحق وحادوا عنه كاليهود وأشباههم وعلماء السوء الذين يعرفون الحق ويحيدون عنه ولا يدلون إليه، والضالون هم النصارى وأشباههم ممن جهل الحق ولم يبال بدين الله بل اتبع هواه. فأنت يا عبد الله تسأل ربك، أن يهديك طريق المنعم عليهم وهم الرسل وأتباعهم وأن يجنبك طريق المغضوب عليهم والضالين وهذه دعوة عظيمة فأعظم دعوة أن تسأل ربك الهداية إلى صراطه المستقيم وهو صراط المنعم عليهم لا صراط المغضوب عليهم ولا صراط الضالين احمد ربك على هذه النعمة العظيمة واحرص على هذا الدعاء وأحضر قلبك عند هذا الدعاء في الصلاة وغيرها، هذا الدعاء العظيم الذي أنت في أشد الضرورة إليه ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٢) أحضر قلبك واصدق

стр. 15633

في هذا الطلب في الصلاة وغيرها تسأل ربك تضرع إليه أن يهديك صراطه المستقيم وأن يثبتك عليه حتى تكون من أتباعه والسالكين عليه غير المغضوب عليهم وغير الضالين، لأن اليهود تعبدوا على خلاف العلم وتابعو أهواءهم حسدا وبغيا وهم يعرفون أن محمدا رسول الله وأن بعثه بالحق ولكن حادوا عن الحق تكبرا وتعاظما وإيثارا للدنيا على الآخرة وحسدا، والنصارى جهال يغلب عليهم الجهل والضلال وهم أقرب إلى الخير من اليهود ولهذا يسلم منهم الجم الغفير في كل وقت، أما اليهود فيندر أن يسلم منهم أحد، أما النصارى فكثيرا ما يسلمون في كل وقت، لأن قلوبهم أقرب إلى الخير من قلوب اليهود قال تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ (١) فالنصارى أقرب وقلوبهم ألين من قلوب اليهود لأن علتهم الجهل والضلال فإذا عرفوا وبين لهم رجع كثير منهم إلى الحق أما علة اليهود فليست الجهل، بل علتهم الحسد والبغي وعلتهم مخالفة الحق على بصيرة فعلتهم خبيثة وهي التكبر عن اتباع الحق والحسد لأهل الحق ولهذا قل

стр. 15634

وندر من يسلم منهم نعوذ بالله من ذلك. فأنت يا عبد الله احمد ربك أن هداك لهذا الصراط وأن علمك إياه وأن شرع لك أن تطلبه في صلواتك وفي خارج الصلاة تقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١) وهذا الصراط هو دين الله وهو الإسلام وهو الإيمان والهدى وهو العبادة التي أنت مخلوق لها وهو العلم والعمل أن تعلم ما شرعه الله لك وما خلقك لأجله وتعمل بطاعة الله وتحذر معاصي الله وتقف عند حدود الله ترجو ثواب الله وتخشى عقاب الله هذا الصراط المستقيم وأساسه وأعظمه وأوله وأفرضه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله هذا هو الأساس هذا هو الأصل هذا هو أعظم واجب هذا هو الركن الأول ثم الصلاة ثم الزكاة ثم الصوم ثم الحج كما تقدم في الدرس الماضي، يقول النبي ﷺ : «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت (٢) » هذه هي أركان الإسلام الظاهرة وما سواها من

стр. 15635

الأوامر تابع لذلك ويجب مع هذه الأوامر ترك المناهي الحذر من المناهي خوفا من الله وتعظيما لله وإخلاصا له هذا هو دين الله وأساسه توحيده والإخلاص له والإيمان برسوله محمد ﷺ ثم أداء الفرائض وترك المحارم والوقوف عند الحدود وهذا هو الصراط المستقيم يجب على كل مسلم من الذكور والإناث على كل جن وإنس على جميع الثقلين يجب عليهم أن يثبتوا على هذا الصراط وأن يستقيموا عليه وأن يسألوا الله الهداية له وأن يحذروا مخالفته فهو صراط الله وهو دين الله وهو العلم والعمل، العلم بما شرع الله واتباعه، وأساسه توحيد الله والإخلاص له والإيمان برسوله محمد ﷺ ثم أداء الفرائض وترك المحارم والوقوف عند الحدود والمحبة في الله والبغضاء في الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق والتواصي بالصبر كله داخل في هذا، كله داخل في الصراط المستقيم قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (١) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٢) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٣) هؤلاء هم أهل الصراط المستقيم الذين آمنوا بالله ورسوله وأخلصوا لله العمل وصدقوا وتفقهوا في الدين وعملوا بطاعة الله وتركوا معصيته وتواصوا بالحق وتواصوا

стр. 15636

بالصبر هؤلاء هم أهل الصراط المستقيم هم المنعم عليهم وهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١) هؤلاء هم أهل الصراط المستقيم وماذا وعدهم؟ قال سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢) فالله وعدهم الجنة والسعادة هذا هو جزاؤهم في الدنيا الرحمة يرحمهم بالتوفيق والهداية والتسديد وفي الآخرة بإدخالهم الجنة والرضى عنهم هذا جزاء أهل الصراط المستقيم فاحرص يا عبد الله واحرصي يا أمة على الاستقامة على الصراط احرصوا والزموا هذا الصراط الزموه واستقيموا عليه عن حب وعن رغبة وعن محبة وعن صدق وعن إخلاص لله وعن موالاة لأولياء الله ومعاداة لأعداء الله وصبر على طاعة الله وكف عن محارم الله وتواص بالحق وتعاون على البر والتقوى وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر هكذا المؤمنون هكذا الصادقون هكذا

стр. 15637

أصحاب الصراط المستقيم. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من هؤلاء الموفقين، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من عباده الصالحين الثابتين على صراطه المستقيم السالكين له المستقيمين عليه إنه سميع قريب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.

стр. 15638

١٦١ - حكم قراءة الفاتحة للمأموم سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز سلمه الله وأحسن له الخاتمة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو الإجابة على سؤالي كتابة جزاكم الله خيرا. س: ما هو حكم قراءة الفاتحة للإمام والمأمومين والمنفرد؟ أرجو التفصيل، وهل يحملها الإمام عن المأموم إذا نسيها أو جهلها. أفيدونا جزاكم الله خيرا وعفا عنكم؟ (١)

стр. 15639

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده: قد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ على أنه «لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب (١) » وبذلك احتج أهل العلم على أنها ركن في حق الإمام والمنفرد. . أما المأموم فقد دل حديث أبي بكرة الثقفي ﵁، على أنها ليست ركنا في حق المأموم، ولكنها واجبة تسقط بالسهو والجهل وبعدم إدراكه قيام الإمام؛ لأن النبي ﷺ أفتى أبا بكرة الثقفي لما جاء والإمام راكع فركع معه بصحة الركعة، ولم يأمره بقضائها. فدل ذلك على أنها ليست ركنا في حق المأموم، جمعا بين الأحاديث. . والله ولي التوفيق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 15640

١٦٢ - حكم صلاة من لا يحسن الفاتحة س: إذا كانت الصلاة بدون فاتحة لا تصح، فكيف يصلي إنسان لا يعرف أن يقرأ الفاتحة؟ (١) ج: الواجب على كل مسلم ومسلمة تعلم الفاتحة، حتى يقرأها في صلاته؛ لقول النبي ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٢) » متفق على صحته. وقوله ﷺ : «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج فهي خداج، غير تمام (٣) » وقوله ﷺ للأعرابي الذي أساء صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة وكبر، ثم اقرأ بأم

стр. 15641

القرآن (١) » الحديث. وقوله ﷺ : «لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٢) » . ومراده ﷺ بهذا الحديث الصلاة الجهرية. أما الصلاة السرية كالظهر والعصر، فيشرع للمأموم أن يقرأ بعد الفاتحة ما تيسر، في الركعة الأولى والثانية؛ لكون الإمام في هذه الصلاة يسر بالقراءة. فإن عجز المسلم عن تعلم الفاتحة وحان وقت الصلاة قبل أن يتعلمها، قام مقامها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ لما ثبت عنه ﷺ : «أنه قال له رجل: يا رسول الله، إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزئني عنه. فقال له ﷺ : قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (٣) » ، والله ولى التوفيق.

стр. 15642

- حكم قول: استعنا بالله عند قوله تعالى: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) س: في الصلاة إذا سمع المأموم الإمام يقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢) ، هل يقول: استعنا بالله؟ ج: يستمع إليه فقط، ولا يقول: استعنا بالله ولا شيء غيره، بل ينصت؛ لقوله سبحانه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٣) .

стр. 15643

١٦٤ - حكم ترك الجهر بالتأمين في الصلاة س: هل يجوز ترك الجهر بالتأمين في الصلاة، وعدم رفع اليدين؟ (١) ج: نعم، إذا كان بين أناس لا يرفعون، ولا يجهرون بالتأمين، فالأولى أن لا يفعل تأليفا لقلوبهم، حتى يدعوهم إلى

стр. 15644

الخير، وحتى يعلمهم ويرشدهم، وحتى يتمكن من الإصلاح بينهم، فإنه متى خالفهم استنكروا هذا؛ لأنهم يرون أن هذا هو الدين، يرون أن عدم رفع اليدين فيما عدا تكبيرة الإحرام يرون أنه هو الدين وعاشوا عليه مع علمائهم، وهكذا عدم الجهر بالتأمين، وهو خلاف مشهور بين أهل العلم، منهم من قال يجهر، ومنهم من قال: لا يجهر بالتأمين، وقد جاء في الحديث أنه ﷺ رفع صوته، وفي بعضها أنه خفض صوته، وإن كان الصواب أنه يستحب الجهر بالتأمين، وهو شيء مستحب، ويكون ترك أمرا مستحبا، فلا يفعل مؤمن مستحبا يفضي إلى انشقاق وخلاف وفتنة، بل يترك المؤمن المستحب، والداعي إلى الله ، إذا كان يترتب على تركه مصالح أعظم، من ذلك أن النبي ﷺ ترك هدم الكعبة، وبناءها على قواعد إبراهيم، قال: لأن قريشا حديثو عهد بكفر، ولهذا تركها على حالها، ولم يغير ﵊ للمصلحة العامة.

стр. 15645

١٦٥ - حكم من أدرك الإمام وهو راكع من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى جناب الأخ المكرم م. أ. س وفقني الله وإياه للفقه في السنة والقرآن آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعده: كتابك المكرم وصل وما تضمنه من المسائل علم، وهذا نص السؤال والجواب: (١) س ١: ما قولكم فيمن أدرك الإمام راكعا ودخل معه في الركوع هل يعتد بتلك الركعة أم لا؟ ج ١: قد اختلف العلماء ﵏ في هذه المسألة على قولين: أحدهما: لا يعتد بهذه الركعة، لأن قراءة الفاتحة فرض ولم يأت بها، روي هذا القول عن أبي هريرة، ورجحه البخاري في كتابه جزء القراءة وحكاه عن كل من يرى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم، كذا في عون المعبود، وقد حكى هذا القول عن ابن خزيمة وجماعة من الشافعية، ورجحه الشوكاني في النيل وبسط أدلته.

стр. 15646

والقول الثاني: يعتد بها، حكاه الحافظ ابن عبد البر عن علي وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عمر ﵃، وحكاه أيضا عن جماهير أهل العلم، منهم: الأئمة الأربعة والأوزاعي والثوري وإسحاق وأبو ثور، ورجحه الشوكاني في رسالة مستقلة نقلها عنه صاحب عون المعبود، وهذا القول أرجح عندي؛ لحديث أبي بكرة الذي في البخاري فإن النبي ﷺ لم يأمره بقضاء الركعة، ولو كان ذلك واجبا عليه لأمره به؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز، وقوله في الحديث: «زادك الله حرصا ولا تعد (١) » يعني لا تعد إلى الركوع دون الصف؛ لأن المسلم مأمور بالدخول مع الإمام في الصلاة على أي حال يجده عليها، ومن أدلة الجمهور أيضا على ذلك ما رواه أبو داود وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعا: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة (٢) » وفي لفظ لابن خزيمة والدارقطني والبيهقي: «ومن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم

стр. 15647

الإمام صلبه (١) » فهذا الحديث نص واضح الدلالة لقول الجمهور من وجوه. أحدها: قوله في السجود: " ولا تعدوها شيئا " فإنه يفهم منه أن من أدرك الركوع يعتد به. الثاني: أن لفظ الركعة إذا ذكر مع السجود يراد به الركوع، كما جاء ذلك في أحاديث، منها حديث البراء: «رمقت الصلاة مع محمد ﷺ ، فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته (٢) » . . . الحديث، ومنها أحاديث الكسوف وقول الصحابة فيها: «صلى النبي ﷺ أربع ركعات في أربع سجدات (٣) » ؛ يعنون أربع ركوعات. الوجه الثالث: قوله في رواية ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي: «قبل أن يقيم صلبه (٤) » نص واضح في أنه أراد بالركعة الركوع، وحديث أبي هريرة المذكور قد جاء من طريقين يشد أحدهما الآخر، وتقوم بمثلهما الحجة على ما قد تقرر في مصطلح الحديث، ويعتضد بعمل من ذكر أعلاه من الصحابة بما دل عليه. وقال النووي ﵀ في شرح المهذب صفحة ٢١٥

стр. 15648

جلد ٤ بعد كلام سبق ما نصه: (وهذا الذي ذكرناه من إدراك الركعة بإدراك الركوع هو الصواب الذي نص عليه الشافعي، وقاله جماهير الأصحاب وجماهير العلماء، وتظاهرت به الأحاديث وأطبق عليه الناس، وفيه وجه ضعيف مزيف أنه لا يدرك الركعة، حكاه صاحب التتمة عن إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة من أكبر أصحابنا الفقهاء المحدثين، وحكاه الرافعي عنها وعن أبي بكر الصيغي من أصحابنا، وقال صاحب التتمة: هذا ليس بصحيح؛ لأن أهل الأعصار اتفقوا على الإدراك به، فخلاف من بعدهم لا يعتد به) انتهى كلامه. وقد حكى الحافظ ابن حجر في التلخيص عن ابن خزيمة ما يدل على موافقته للجمهور على أن الركعة تدرك بإدراك الركوع. والله أعلم. س ٢: إذا نسي المأموم قراءة الفاتحة ما حكمه؟ ج ٢: ذكر النووي ﵀: أن في أصل المسألة للعلماء قولين: أحدهما: أن حكم من نسي الفاتحة حكم من نسي غيرها من الأركان إن ذكر في الركوع أو ما بعده قبل أن يقوم إلى الثانية لزمه أن يرجع فيأتي بالفاتحة وما بعدها، وإن ذكر بعد

стр. 15649

قيامه للثانية لغت التي لم يقرأ فيها الفاتحة وقامت الثانية مقامها، وإن لم يذكر إلا بعد السلام والفصل قريب عاد إلى الصلاة وأتى بركعة عوض الركعة التي ترك الفاتحة منها، وسجد للسهو إن كان مسبوقا، وإن لم يكن مسبوقا فلا سجود عليه للسهو، بل يتحمله عنه الإمام، فإن طال الفصل قبل أن يذكر لزمه استئناف الصلاة، وذكر النووي أن هذا القول هو الجديد عن الشافعي، وأنه الأصح باتفاق الأصحاب، إلا أنه جزم بأنه يسجد للسهو، ولم يفصل، والصواب التفصيل كما تقدم. والقول الثاني: أن من ترك قراءة الفاتحة ناسيا حتى ركع أو سلم سقطت عنه القراءة وتمت صلاته حكاه النووي عن جماعة من الشافعية، وهذا القول أرجح عندي في حق المأموم خاصة، والقول الأول أرجح في حق الإمام والمنفرد. ووجه ذلك أن المأموم مأمور بمتابعة إمامه والاقتداء به في الركوع وغيره من أفعال الصلاة، فإذا ركع إمامه لزمه أن يتابعه في الركوع، وإن كان قد نسي قراءة الفاتحة لم يجز له أن يقف ليقرأها وإمامه راكع؛ لعموم قوله ﷺ : «وإذا ركع فاركعوا (١) » والفاء

стр. 15650

للترتيب باتصال، وظاهر الحديث يعم من ترك الفاتحة ناسيا وغيره، وإنما أوجبنا على المأموم قراءة الفاتحة؛ لعموم النصوص الدالة على وجوبها، فإذا نسيها حتى ركع إمامه سقطت عنه، لعذر النسيان ووجوب المتابعة، والجاهل وجوب قراءة الفاتحة على المأموم حكمه حكم الناسي فيما يظهر لي سواء كان مقلدا لمن لم ير وجوبها، لعدم ظهور الحجة عنده على ذلك، أو مجتهدا لم ير وجوبها؛ لأن كلا منهما معذور إما بعذر الجهل، أو بعذر النسيان فحالهما تشبه حال من أدرك الإمام راكعا، وقد تقدم أنه تجزئه الركعة وتسقط عنه القراءة، بل الجاهل والناسي هنا أولى بأن تجزئهما الركعة؛ لأن من أدرك الإمام راكعا قد فاتته القراءة والقيام لها، والجاهل والناسي هنا لم يفتهما إلا القراءة فقط والله أعلم. وأما سجود السهو في حق الناسي هنا فعلى التفصيل السابق في القول الأول، وأما الجاهل فلا سجود عليه مطلقا.
следующие страницы →