← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

والآيات في هذا المعنى كثيرة وبالله التوفيق.

стр. 1997

شرح معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (١) س: لقد قال الله تعالى في كتابه العزيز ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (٢) ما المقصود بالمنافقين والنفاق في هذه الآية الكريمة وأرجو أن تتفضلوا بإيضاح المعنى. جـ: المراد بالمنافقين هم الذين يتظاهرون بالإسلام وهم على غير الإسلام يدعون أنهم مسلمون وهم في الباطن يكفرون بالله ويكذبون الرسول ﵊، هؤلاء هم المنافقون سموا منافقين؛ لأنهم أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر كما في قوله : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ (٤) ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ (٥) (أي شك وريب) ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ (٦) والآيات بعدها من سورة البقرة. هؤلاء هم المنافقون وهم يكفرون بالله ويكذبون رسله في قوله جل وعلا: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٧) ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ (٨)

стр. 1998

والمعنى أنهم مترددون بين الكفار والمسلمين تارة مع الكفار إذا ظهر الكفار وانتصروا، وتارة مع المؤمنين إن ظهروا وانتصروا، فليس عندهم ثبات ولا دين مستقيم ولا إيمان ثابت بل هم مذبذبون بين الكفر والإيمان وبين الكفار والمسلمين، وقد صرح الله بكفرهم في قوله تعالى ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (١) ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ (٢) هؤلاء هم المنافقون. نسأل الله العافية والسلامة.

стр. 1999

إثبات اليد والقدرة جميعا لله

стр. 2000

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الشيخ ع. أ. م وفقه الله آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بعده: اطلعت على ما ذكرتم في الرسالة المرفقة من جهة كلام الحافظ ابن حجر على قول عبد الله بن مسعود؛ والذي نفسي بيده. . إلخ؛ وأن المراد باليد القدرة وفهمته. ولا شك أنه كلام ناقص مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة. والصواب: أن ما ورد في هذا من الأحاديث والآثار يراد به إثبات اليد والقدرة جميعا فهي تدل على أن بيده كل شيء سبحانه وله القدرة الكاملة، كما تدل على إثبات اليد له سبحانه على الوجه اللائق به من غير أن يشابه خلقه في شيء من صفاته. وقد دل على هذا المعنى قوله تعالى في سورة المائدة ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (١) الآية، وقوله سبحانه في سورة (ص) : ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (٢) وقوله ﷺ «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل (٣) » وقوله ﷺ : «يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بشماله ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ (٤) » والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ٢ - وأما السؤال عن قول الحافظ في الرد على من قال إن حرف (لا) في قوله، (لا أقسم) أنها زائدة، وتعقب بأنها لا تزاد إلا في أثناء الكلام، وأجيب

стр. 2001

بأن القرآن كله كالكلام الواحد. والجواب: أني لا أعلم بأسا في مثل هذا الكلام من جهة أن القرآن كله كلام الله وكله محترم ومعظم وكله يفسر بعضه بعضا ويدل بعضه على بعض، لكن ليس هذا الجواب بسديد، والصواب أنها تزاد حيث وضح المعنى ولو كان ذلك في أول الكلام، كما في قوله تعالى في آخر سورة الحديد ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ (١) الآية، وقوله تعالى في سورة الأنعام، ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (٢) وما أشبه ذلك وهكذا قوله سبحانه ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٣) و ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (٤) المراد بذلك في هاتين الآيتين وأمثالهما نفي ما يقوله المشركون من التعلق على غير الله والتقرب إلى آلهتهم بأنواع العبادة ليشفعوا لهم عند الله وإنكارهم المعاد. ثم أثبت بعد ذلك إقسامه سبحانه بما أقسم به من يوم القيامة والنفس اللوامة في السورة الأولى وبالبلد الأمين وما بعده في السورة الثانية على ما ذكره سبحانه بعد ذلك في السورتين، ويجوز أن يقال: إن هذا الحرف جيء به للافتتاح لا لنفي شيء كما في الحروف المقطعة الأخرى في أول السور نحو (ألم) و (ألر) و (حم) وأشباه ذلك. وهذا هو معنى ما ذكره الإمام ابن جرير والحافظ ابن كثير. ٣ - وأما ما رواه الحافظ عمر بن شبة في تاريخ المدينة من قول عمر ﵁ أنه وجد من عبد الله بن عمر ريح شراب. . إلخ فالصواب: أنه عبيد الله وليس عبد الله المشهور، ولكن وقع في اسمه تصحيف كما يدل على ذلك

стр. 2002

روايات أخرى بينت أنه عبيد الله المصغر، وهو تابعي وليس بصحابي غفر الله للجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 2003

إثبات المجيء والنزول لله

стр. 2004

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ س. خ وفقه الله لما فيه رضاه آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد. فقد وصلني كتابكم الكريم الذي ذكرتهم فيه أنكم أثناء تحقيقكم لكتاب (فضائل الأوقات) للبيهقي مر عليكم هذا النص: سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا محمد أحمد بن عبد الله المزي يقول: حديث النزول قد ثبت عن رسول الله ﷺ من وجوه صحيحة، وورد في النزول ما يصدقه وهو قوله ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ (١) والنزول والمجيء صفتان منفيتان عن الله من طريق الحركة والانتقال من حال إلى حال، بل هما صفتان من صفات الله بلا تشبيه جل عما يقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علوا كبيرا. أهـ. ولا شك أن هذا القول باطل مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة، فإن الله سبحانه قد أثبت لنفسه المجيء وكما أخبر عنه رسوله ﷺ بالنزول ولم يبين لنا سبحانه ولا رسوله ﷺ كيفية النزول ولا كيفية المجيء فوجب الكف عن ذلك. كما وسع السلف الصالح ﵃ ذلك، ولم يزيدوا على ما جاء في النصوص. فالواجب السير على منهاجهم ولزوم طريقهم في إثبات الصفات الواردة في الكتاب العزيز والسنة الصحيحة بلا كيف. مع الإيمان بأنه سبحانه لا كفو له ولا شبيه له ولا مثيل له كما قال ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٢)

стр. 2005

﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ (١) ، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢) ومعلوم أن نفي الحركة والانتقال دخول في التكييف بغير علم ونحن ممنوعون من ذلك لعدم علمنا بكيفية صفاته سبحانه، لأنه لم يخبرنا بذلك ولا رسوله ﷺ . ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل به والثبات على الحق والسلامة من مضلات الفتن إنه سميع قريب. . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. .

стр. 2006

حكم الاحتفال بسيرة الرسول ﷺ بمناسبة المولد النبوي

стр. 2007

س: هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة في ليلة ١٢ ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف بدون أن يعطلوا نهاره كالعيد؟ واختلفنا فيه، قيل: بدعة حسنة، وقيل: بدعة غير حسنة؟ جـ: ليس للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي ﷺ في ليلة ١٢ من ربيع الأول ولا في غيرها، كما أنه ليس لهم أن يقيموا أي احتفال بمولد غيره ﵊؛ لأن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين؛ لأن النبي ﷺ لم يحتفل بمولده في حياته ﷺ وهو المبلغ للدين والمشرع للشرائع عن ربه ولا أمر بذلك ولم يفعله خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، فعلم أنه بدعة، وقد قال ﷺ «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » متفق على صحته، وفي رواية مسلم وعلقها البخاري جازما بها «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » . والاحتفال بالموالد ليس عليه أمره ﷺ بل هو مما أحدثه الناس في دينه في القرون المتأخرة فيكون مردودا، وكان ﵊ يقول في خطبته يوم الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٣) » رواه مسلم في صحيحه، وأخرجه النسائي بإسناد جيد وزاد: «وكل ضلالة في النار (٤) » ويغني عن الاحتفال بمولده ﷺ تدريس سيرته ﵊ وتاريخ حياته في الجاهلية والإسلام في المدارس والمساجد وغير ذلك، ويدخل في ذلك بيان ما يتعلق بمولده ﷺ وتاريخ وفاته من غير حاجة إلى إحداث احتفال لم يشرعه الله ولا رسوله ﷺ ولم يقم عليه دليل شرعي. . والله المستعان ونسأل الله تعالى لجميع المسلمين الهداية والتوفيق للاكتفاء بالسنة والحذر من البدعة.

стр. 2008

من أكثر من ذكر الله اطمأن قلبه وارتاح ضميره (١)

стр. 2009

س: عندما كنت في سن المراهقة كنت مرهقا لنفسي بالمعاصي ولكني لم أكن أترك واجبات الإسلام كالصلاة، وأنا الآن تائب إلى الله من جميع المعاصي بشكل عام ولكني فاقد لحلاوة الإيمان وأعيش في حيرة وقلق، فحينما أتشهد أحس أن الشهادة لا تصل إلى قلبي، وأنا خائف من أن الله أن يختم على قلبي وأرجو إرشادي أثابكم الله. م. ع. ك. الرياض جـ: نوصيك بحمد الله كثيرا على ما من به عليك من التوبة، وأكثر من الأعمال الصالحات وأحسن ظنك بربك، وأكثر من ذكر الله وقراءة القرآن بالتدبر واصحب الأخيار وابتعد عن الأشرار وأبشر بالخير وحسن العاقبة وستجد إن شاء الله بعد العمل بما ذكرته لك حلاوة الإيمان ولذة الشهادتين وثمرة التوبة النصوح. قال الله ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (١) وقال سبحانه ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) وقال النبي ﷺ «الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها (٣) » وقال ﵊ «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٤) » . فمن أكثر من ذكر الله وصدق في التوبة حصل له الفلاح والطمأنينة وراحة الضمير ومحيت عنه سيئاته. ثبتك الله على الهدى ومنحك الاستقامة إنه خير مسئول.

стр. 2010

وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (١)

стр. 2011

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. . أما بعد: فإن من أهم المهمات وأفضل القربات التناصح والتوجيه إلى الخير والتواصي بالحق والصبر عليه، والتحذير مما يخالفه ويغضب الله ، ويباعد من رحمته، وأسأله أن يصلح قلوبنا وأعمالنا وسائر المسلمين، وأن يمنحنا الفقه في دينه، والثبات عليه، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يصلح جميع ولاة أمور المسلمين، ويوفقهم لكل خير، ويصلح لهم البطانة، ويعينهم على كل ما فيه صلاح العباد والبلاد، ويمنحهم الفقه في الدين، ويشرح صدورهم لتحكيم شريعته، والاستقامة عليها إنه ولي ذلك، والقادر عليه. أيها المسلمون: إن موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موضوع عظيم، جدير بالعناية؛ لأن في تحقيقه مصلحة الأمة ونجاتها، وفي إهماله الخطر العظيم والفساد الكبير، واختفاء الفضائل، وظهور الرذائل، وقد أوضح الله جل وعلا في كتابه العظيم منزلته في الإسلام، وبين سبحانه أن منزلته عظيمة، حتى إنه سبحانه في بعض الآيا ت قدمه على الإيمان، الذي هو أصل الدين وأساس الإسلام، كما في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (١) ولا نعلم السر في هذا

стр. 2012

التقديم، إلا عظم شأن هذا الواجب، وما يترتب عليه من المصالح العظيمة العامة، ولا سيما في هذا العصر، فإن حاجة المسلمين وضرورتهم إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شديدة؛ لظهور المعاصي، وانتشار الشرك والبدع في غالب المعمورة، وقد كان المسلمون في عهده ﷺ وعهد أصحابه وفي عهد السلف الصالح يعظمون هذا الواجب، ويقومون به خير قيام، فالضرورة إليه بعد ذلك أشد وأعظم، لكثرة الجهل وقلة العلم وغفلة الكثير من الناس عن هذا الواجب العظيم. وفي عصرنا هذا صار الأمر أشد، والخطر أعظم، لانتشار الشرور والفساد، وكثرة دعاة الباطل، وقلة دعاة الخير في غالب البلاد كما تقدم، ومن أجل هذا أمر الله به، ورغب فيه، وقدمه في آية آل عمران على الإيمان، وهي قوله : ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (١) الآية، يعني أمة محمد ﵊، فهي خير الأمم وأفضلها عند الله، كما في الحديث الصحيح، عن النبي ﷺ أنه قال: «أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله (٢) » . والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر موجود في الأمم السابقة، بعث الله به الرسل، وأنزل به الكتب. وأصل المعروف توحيد الله، والإخلاص له، وأصل المنكر الشرك بالله، وعبادة غيره. وجميع الرسل بعثوا يدعون الناس إلى توحيد الله، الذي هو أعظم المعروف، وينهون الناس عن الشرك بالله، الذي هو أعظم المنكر.

стр. 2013

ولما فرط بنو إسرائيل في ذلك وأضاعوه، قال الله جل وعلا في حقهم: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (١) ثم فسر هذا العصيان فقال سبحانه ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٢) فجعل هذا من أكبر عصيانهم واعتدائهم، وجعله التفسير لهذه الآية ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (٣) ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ (٤) وما ذلك إلا لعظم الخطر في ترك هذا الواجب. وأثنى الله جل وعلا على أمة منهم في ذلك فقال سبحانه في سورة آل عمران: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ (٥) ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٦) ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ (٧) هذه طائفة من أهل الكتاب لم يصبها ما أصاب الذين ضيعوه، فأثنى الله عليهم في ذلك، وفي آية أخرى من كتاب الله في سورة التوبة قدم سبحانه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وما ذلك إلا لعظم شأنه. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، ومع ذلك قدمه في هذه الآية على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فقال سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٨)

стр. 2014

فقدم هنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على إقام الصلاة، مع أن الصلاة عمود الإسلام، وهي أعظم الأركان بعد الشهادتين، فلأي معنى قدم هذا الواجب؟ لا شك أنه قدم لعظم الحاجة إليه وشدة الضرورة إلى القيام به، ولأن بتحقيقه تصلح الأمة، ويكثر فيها الخير وتظهر فيها الفضائل وتختفي منها الرذائل، ويتعاون أفرادها على الخير، ويتناصحون ويجاهدون في سبيل الله، ويأتون كل خير ويذرون كل شر، وبإضاعته والغفلة عنه تكون الكوارث العظيمة، والشرور الكثيرة، وتفترق الأمة، وتقسو القلوب أو تموت، وتظهر الرذائل وتنتشر، وتختفي الفضائل ويهضم الحق، ويظهر صوت الباطل، وهذا أمر واقع في كل مكان وكل دولة وكل بلد وكل قرية لا يؤمر فيها بالمعروف ولا ينهى فيها عن المنكر، فإنه تنتشر فيها الرذائل وتظهر فيها المنكرات ويسود فيها الفساد، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وبين سبحانه أن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والمقيمين للصلاة والمؤتين للزكاة والمطيعين لله ولرسوله هم أهل الرحمة، فقال : ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ (١) فدل ذلك على أن الرحمة، إنما تنال بطاعة الله واتباع شريعته، ومن أخص ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تنال الرحمة بالأماني ولا بالأنساب؛ ككونه من قريش أو من بني هاشم أو من بني فلان، ولا بالوظائف؛ ككونه ملكا، أو رئيس جمهورية، أو وزيرا أو غير ذلك من الوظائف، ولا تنال أيضا بالأموال والتجارات، ولا بوجود كثرة المصانع، ولا بغير هذا من شئون الناس، وإنما تنال الرحمة بطاعة الله ورسوله

стр. 2015

واتباع شريعته. ومن أعظم ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وطاعة الله ورسوله في كل شيء، فهؤلاء هم أهل الرحمة، وهم الذين في الحقيقة يرجون رحمة الله، وهم الذين في الحقيقة يخافون الله ويعظمونه، فما أظلم من أضاع أمره وارتكب نهيه، وإن زعم أنه يخافه ويرجوه، وإنما الذي يعظم الله حقا، ويخافه ويرجوه حقا، من أقام أمره واتبع شريعته، وجاهد في سبيله، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر. قال سبحانه في سورة البقرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ (١) فجعلهم سبحانه راجين رحمة الله، لما آمنوا وجاهدوا وهاجروا لإيمانهم وهجرتهم وجهادهم، ما قال: إن الذين بنو القصور، أو الذين عظمت تجاراتهم، أو تنوعت أعمالهم، أو الذين ارتفعت أنسابهم هم الذين يرجون رحمة الله، بل قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) فرجاءالرحمة وخوف العذاب، يكونان بطاعة الله ورسوله، ومن ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفي آية أخرى حصر سبحانه الفلاح في الدعاة إلى الخير، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، فقال : ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٣) فأبان سبحانه أن هؤلاء الذين هذه صفاتهم وهي: الدعوة إلى الخير، والأمر

стр. 2016

بالمعروف والنهي عن المنكر - هم المفلحون، والمعنى أنهم هم المفلحون على الكمال والتمام، وإن كان غيرهم من المؤمنين مفلحا، إذا تخلى عن بعض هذه الصفات لعذر شرعي، لكن المفلحون على الكمال والتمام هم هؤلاء الذين دعوا إلى الخير، وأمروا بالمعروف وبادروا إليه، ونهوا عن المنكر وابتعدوا عنه. أما الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لأغراض أخرى: كرياء وسمعة، أو حظ عاجل أو أسباب أخرى، أو يتخلفون عن فعل المعروف، ويرتكبون المنكر، فهؤلاء من أخبث الناس، ومن أسوئهم عاقبة. وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه - أي أمعاؤه - فيدور في النار كما يدور الحمار بالرحى فيجتمع عليه أهل النار فيقولون مالك يا فلان؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ قال فيقول لهم: بلى؛ ولكني كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه (١) » . هذه حال من خالف قوله فعله - نعوذ بالله - تسعر به النار، ويفضح على رءوس الأشهاد، يتفرج عليه أهل النار، ويتعجبون كيف يلقى في النار. هذا ويدور في النار كما يدور الحمار بالرحى، وتندلق أقتاب بطنه، يسحبها، لماذا؟! . لأنه كان يأمر بالمعروف ولا يأتيه، وينهى عن المنكر ويأتيه، فعلم بذلك أن المقصود الأمر بالمعروف مع فعله، والنهي عن المنكر مع تركه. وهذا هو الواجب على كل مسلم، وهذا الواجب العظيم أوضح الله شأنه في كتابه الكريم، ورغب فيه، وحذر من تركه، ولعن من تركه.

стр. 2017

فالواجب على أهل الإسلام أن يعظموه، وأن يبادروا إليه، وأن يلتزموا به طاعة لربهم ، وامتثالا لأمره، وحذرا من عقابه . وقد جاءت سنة رسول الله ﷺ تؤيد هذا الأمر، وتبين ذلك أعظم بيان وتشرحه، فيقول المصطفى ﵊ في الحديث الصحيح: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (١) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه. فبين ﷺ مراتب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر الثلاث: - المرتبة الأولى: الإنكار باليد مع القدرة، وذلك بإراقة أواني الخمر، وكسر آلات اللهو، ومنع من أراد الشر بالناس وظلمهم من تنفيذ مراده إن استطاع ذلك كالسلطان ونحوه من أهل القدرة، وكإلزام الناس بالصلاة، وبحكم الله الواجب اتباعه ممن يقدر على ذلك، إلى غير هذا مما أوجب الله. وهكذا المؤمن مع أهله وولده، يلزمهم بأمر الله ويمنعهم مما حرم الله باليد إذا لم ينفع فيهم الكلام. وهكذا من له ولاية من أمير أو محتسب، أو شيخ قبيلة أو غيرهم ممن له ولاية من جهة ولي الأمر، أو من جهة جماعته، حيث ولوه عليهم، عند فقد الولاية العامة يقوم بهذا الواجب حسب طاقته، فإن عجز انتقل إلى: المرتبة الثانية: وهي اللسان، يأمرهم باللسان وينهاهم كأن يقول: يا قوم اتقوا الله، يا إخواني اتقوا الله، صلوا وأدوا الزكاة، اتركوا هذا المنكر، افعلوا كذا، دعوا ما حرم الله، بروا والديكم، صلوا أرحامكم، إلى غير هذا، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر باللسان، ويعظهم ويذكرهم، ويتحرى الأشياء التي يفعلونها، حتى ينبههم عليها، ويعاملهم بالأسلوب الحسن، مع الرفق، يقول

стр. 2018

عليه الصلاة والسلام: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله (١) » ، ويقول ﷺ : «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه (٢) » . «وجاء جماعة من اليهود، فدخلوا عليه ﷺ فقالوا: السام عليك يا محمد - يعنون الموت - وليس مرادهم السلام. . فسمعتهم عائشة ﵂، فقالت: (عليكم السام واللعنة) . وفي لفظ آخر: (ولعنكم الله، وغضب عليكم) ، فقال ﷺ : مهلا يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: ألم تسمعي ما قلت لهم؟ قلت لهم: وعليكم فإنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا (٣) » هذا وهم يهود رفق بهم ﷺ ، لعلهم يهتدون، ولعلهم ينقادون للحق، ولعلهم يستجيبون لداعي الإيمان. فهكذا الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الموفق، يتحرى الرفق والعبارات المناسبة، والألفاظ الطيبة عندما يمر على من قصر في ذلك، في المجلس أو في الطريق أو في أي مكان يدعوهم بالرفق والكلام الطيب، حتى ولو جادلوه في شيء خفي عليهم، أو كابروا فيه يجادلهم بالتي هي أحسن، كما قال سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٤) وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٥) من هم أهل الكتاب؟ هم اليهود والنصارى، وهم كفار، ومع ذلك يقول الله عنهم: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (٦) والمعنى أن من ظلم منهم وتعدى وأساء الكلام فإنه ينتقل معه

стр. 2019

إلى علاج آخر غير الجدال بالتي هي أحسن، كما قال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (١) الآية وقال سبحانه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٢) الآية. لكن ما دام المقام مقام تعليم ودعوة وإيضاح للحق، فإنه يكون بالتي هي أحسن لأن هذا أقرب إلى الخير، قال سفيان الثوري ﵀: ينبغي للآمر والناهي أن يكون رفيقا فيما يأمر به، رفيقا فيما ينهي عنه، عدلا فيما يأمر به، عدلا فيما ينهي عنه، عالما بما يأمر به، عالما بما ينهي عنه. وهذا معنى كلام السلف ﵏، تحري الرفق مع العلم والحلم والبصيرة، لا يأمر ولا ينهي إلا عن علم، لا عن جهل. ويكون مع ذلك رفيقا عاملا بما يدعوه إليه تاركا ما ينهي عنه، حتى يقتدى به. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل (٣) » . وهذا الحديث مثل حديث أبي سعيد السابق المتضمن الإنكار باليد، ثم اللسان ثم القلب.

стр. 2020

فالخلوف التي تخلف بعد الأنبياء هذا حكمهم في أممهم، فيؤمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويعلمون أحكام الله، ويجاهدون في ذلك باليد ثم اللسان ثم القلب. وهكذا في أمة محمد ﷺ يجب على علمائهم وأمرائهم وأعيانهم وفقهائهم أن يتعهدوهم بالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الجاهل، وإرشاد الضال، وإقامة الحدود والتعزيرات الشرعية، حتى يستقيم الناس، ويلزموا الحق، ويقيموا عليهم الحدود الشرعية، ويمنعوهم من ارتكاب ما حرم الله حتى لا يتعدى بعضهم على بعض، أو ينتهكوا محارم الله. وقد ثبت " عن عثمان بن عفان ﵁، الخليفة الراشد أنه قال: إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " ويروي عن عمر ﵁ أيضا. وهذا صحيح، كثير من الناس لو جئته بكل آية، لم يمتثل، لكن إذا جاءه وازع السلطان بالضرب والسجن ونحو ذلك أذعن، وترك باطله. . لماذا؟! . لأن قلبه مريض، ولأنه ضعيف الإيمان أو معدوم الإيمان. . فلهذا لا يتأثر بالآيات والأحاديث. . لكن إذا خاف من السلطان ارتدع ووقف عند حده، ووازع السلطان له شأن عظيم، ولهذا شرع الله لعباده القصاص والحدود والتعزيرات لأنها تردع عن الباطل، وأنواع الظلم، ولأن الله يقيم بها الحق، فوجب على ولاة الأمور أن يقيموها، وأن يعينوا من يقيمها، وأن يلاحظوا الناس، ويلزموهم بالحق، ويوقفوهم عند حدهم حتى لا يهلكوا، وينقادوا مع تيار الباطل، ويكونوا عونا للشيطان وجنده علينا. فإذا عجز المؤمن عن الإنكار باليد واللسان انتهي إلى القلب، يكره المنكر بقلبه، ويبغضه ولا يكون جليسا لأهله.

стр. 2021

وروي " عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال له بعض الناس: هلكت إن لم آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر. . فقال له ﵁: (هلكت إن لم يعرف قلبك المعروف وينكرالمنكر) ". فلا بد يا أخي أن تعرف المعروف بالتعلم والتفقه في الدين، ولا بد أن تعرف المنكر بذلك، ثم تقوم بالواجب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالتبصر والتفقه في الدين من علامات السعادة ودلائل أن الله أراد بالعبد خيرا، كما في الصحيحين عن معاوية ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١) » . فإذا رأيت الرجل يتبع حلقات العلم، ويسأل عن العلم، ويتفقه ويتبصر فيه، فذلك من علامات أن الله أراد به خيرا فليلزم ذلك، وليجتهد ولا يمل ولا يضعف، يقول ﵊ في الحديث الصحيح: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (٢) » رواه الإمام مسلم في صحيحه. فطلب العلم له شأن عظيم، ومن الجهاد في سبيل الله، ومن أسباب النجاة ومن الدلائل على الخير، ويكون بحضور حلقات العلم، ويكون بمراجعة الكتب المفيدة، إذا كان ممن يفهمها، ويكون بسماع الخطب والمواعظ، ويكون بسؤال أهل العلم. . كل ذلك من الطرق المفيدة، ويكون أيضا بحفظ القرآن الكريم، وهو الأصل في العلم، فالقرآن رأس كل علم، وهو الأساس العظيم، وهو حبل الله المتين، وهو أعظم كتاب وأشرف كتاب، وهو أعظم قائد إلى الخير، وأعظم ناه عن الشر. فوصيتي لكل مؤمن ولكل مؤمنة العناية بالقرآن والإكثار من تلاوته والحرص على حفظه أو ما تيسر منه، مع التدبر والتعقل، ففيه الهدى والنور

стр. 2022

كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (١) وقال عز من قائل: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢) ويقول ﵎: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (٣) فعلينا أن نعنى بكتاب الله، تلاوة وحفظا، وتدبرا وتفقها، وعملا وسؤالا عما أشكل، وهكذا سنة الرسول ﷺ ، هي الوحي الثاني، وهي الأصل الثاني، وهي المفسرة لكتاب الله، والدالة عليه، فعلى طالب العلم، وعلى كل مسلم أن يعنى بذلك حسب طاقته، وحسب علمه بالحفظ والمراجعة، كحفظ الأربعين النووية وتكملتها لابن رجب خمسين حديثا، وهي من أجمع الأحاديث وأنفعها، وهي من جوامع الكلم، فينبغي حفظها للرجل والمرأة، ومثل ذلك عمدة الحديث للحافظ عبد الغني المقدسي، كتاب عظيم جمع أربعمائة حديث وزياده يسيرة من أصح الأحاديث في أبواب العلم. . فإذا تيسر حفظها فذلك من نعم الله العظيمة. وهكذا بلوغ المرام للحافظ ابن حجر، كتاب عظيم مختصر، ومفيد محرر، فإذا تيسر لطالب العلم حفظه فذلك خير عظيم. ومما يتعلق بكتب العقيدة: كتابان جليلان للشيخ الإمام محمد عبد الوهاب ﵀ هما: كتاب التوحيد، وكتاب كشف الشبهات. ومن كتب العقيدة المهمة كتاب العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية

стр. 2023

فهو كتاب جليل مختصر عظيم الفائدة في مجمل عقيدة أهل السنة والجماعة، وكتاب الإيمان لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب كتاب عظيم، جمع فيه جملة من الأحاديث المتعلقة بالإيمان، فينبغي لطالب العلم وطالبة العلم أن يحفظا ما تيسر من هذه الكتب المفيدة وأشباهها، مع العناية بالقرآن الكريم والإكثار من تلاوته وحفظه، أو ما تيسر منه كما تقدم، ومع العناية بالمذاكرة مع الزملاء وسؤال المدرسين والعلماء الذين يعتقد فيهم الخير والعلم عما أشكل عليه، ويسأل ربه التوفيق والإعانة، ولا يضعف ولا يكسل ويحفظ وقته ويجعله أجزاء: جزء من يومه وليلته لتلاوة القرآن الكريم وتدبره، وجزء لطلب العلم والتفقه في الدين وحفظ المتون ومراجعة ما أشكل عليه، وجزء لحاجته مع أهله، وجزء لصلاته وعبادته، وأنواع الذكر والدعاء. ومما يفيد طالب العلم وطالبة العلم فائدة عظيمة الاستماع لبرنامج نور على الدرب، فهو برنامج مفيد لطالب العلم وعامة المسلمين وغيرهم؛ لأن فيه أسئلة وأجوبة مهمة لجماعة من المشايخ المعروفين بالخير والعلم، فينبغي العناية بهذا البرنامج، واستماع ما فيه من فائدة، وهو يذاع مرتين في كل ليلة، بين المغرب والعشاء من نداء الإسلام، والساعة التاسعة والنصف من إذاعة القرآن الكريم. ومما يتعلق بموضوعنا - موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ما ورد في الحديث أيضا عنه ﵊ أنه قال: يقول الله : «مروا بالمعروف وأنهوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا أستجيب لكم، وقبل أن تسألوني فلا أعطيكم، وقبل أن تستنصروني فلا أنصركم (١) » . وفي لفظ آخر من حديث حذيفة يقول ﵊: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث

стр. 2024

عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم (١) » . رواه الإمام أحمد. فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من المهمات العظيمة كما سبق، وفي حديث ابن مسعود عند أحمد وأبي داود والترمذي يقول ﵊: «لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم وآكلوهم وشاربوهم فلما رأى الله ذلك منهم ضرب قلوب بعضهم ببعض ثم لعنهم على لسان أنبيائهم داود وعيسى ابن مريم (٣) » ، وفي لفظ آخر: «إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أن الرجل كان يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تفعل من المعاصي ثم يلقاه في الغد فلا يمنعه ما رآه منه أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما رأى الله ذلك منهم ضرب قلوب بعضهم على بعض ثم لعنهم (٤) » . فعلينا أن نحذر من أن يصيبنا ما أصاب أولئك، وقد جاء في بعض الأحاديث أن إهمال هذا الواجب وعدم العناية به - أعني واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - من أسباب رد الدعاء وعدم النصر كما تقدم. ولا شك أن هذه مصيبة عظيمة، من عقوبات ترك هذا الواجب أن يخذل المسلمون وأن يتفرقوا وأن يسلط عليهم أعداؤهم، وأن لا يستجاب دعاؤهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقد يكون هذا الواجب فرض عين على بعض الناس، إذا رأى المنكر، وليس عنده من يزيله غيره، فإنه يجب عليه أن يزيله مع القدرة، لما سبق من قوله ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن

стр. 2025

لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (١) » خرجه مسلم في الصحيح. أما إن كانوا جماعة فإنه يكون في حقهم فرض كفاية في البلد أو القرية أو القبيلة، فمن أزاله منهم حصل به المقصود وفاز بالأجر. . وإن تركوه جميعا أثموا كسائر فروض الكفايات. وإذا لم يكن في البلد أو القبيلة إلا عالم واحد وجب عليه عينا أن يعلم الناس، ويدعوهم إلى الله، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر حسب طاقته، لما تقدم من الأحاديث، ولقوله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) ومن وفقه الله للصبر والاحتساب من العلماء والدعاة، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، والإخلاص لله، نجح ووفق وهدى ونفع الله به، كما قال : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٣) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٤) وقال ﵎: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (٥) وقال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٧) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٨) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٩) فالرابحون الناجون في الدنيا والآخرة هم أهل الإيمان والعمل الصالح

стр. 2026

والتواصي بالحق والتواصي بالصبر. ومعلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق والتواصي بالصبر من جملة التقوى، ولكن الله سبحانه خصها بالذكر لمزيد من الإيضاح والترغيب. والمقصود أن من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ودعا إلى الله وصبر على ذلك فهو من أهل هذه الصفات العظيمة، الفائزين بالربح الكامل والسعادة الأبدية، إذا مات على ذلك. ومما يؤكد الالتزام بهذه الصفات العظيمة قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١) وأسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا أن يوفقنا وجميع المسلمين للعلم النافع، والعمل الصالح، وأن يمنحنا الفقه في دينه، والثبات عليه، وأن يرزقنا جميعا القيام بهذا الواجب حسب الطاقة والإمكان، وأن يوفق ولاة أمور المسلمين للقيام بهذا الواجب والصبر عليه، وأن يوفق من أسند إليه هذا الواجب أن يقوم به على خير ما يرام وأن يعين الجميع على أداء حقه والنصح له، ولعباده إنه تعالى جواد كريم وصلى الله وسلم وبارك على عبده نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان.

стр. 2027

أسئلة مهمة وجوابها تتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر س١: سمعت أن بعض العلماء عد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ركنا من أركان الإسلام، فهل هذا صحيح؟ . جـ١: نعم قال بذلك بعض أهل العلم، لكن لم يرد نص واضح في ذلك، وإنما هو من أعظم فرائض الإسلام. وأركان الإسلام التي بينها رسول الله ﷺ خمسة، قال ﵊: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت (١) » متفق عليه. هكذا بين النبي ﷺ أركان الإسلام ودعائمه، فلا تجوز الزيادة عليها إلا بدليل صحيح. لكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعامة من الدعائم، وفرض من الفروض، لكنه لا يقال: إنه ركن سادس، لعدم الدليل على ذلك. كما أن الجهاد في سبيل الله دعامة من الدعائم. . وهكذا ترك المحارم التي حرمها الله على عباده دعامة من الدعائم لا بد منها، ولا يقال: إنهما ركنان من أركان الإسلام لعدم الدليل على ذلك. مع العلم بأنه يجب علينا أن نستقيم على كل ما أوجب الله، وأن ندع كل ما حرم الله.

стр. 2028

س٢: ما كيفية النهي عن المنكر بالقلب ؟ جـ٢: هو أن يكره المنكر، ولا يجلس مع أهله؛ لأن جلوسه معهم بغير إنكار يشبه فعل بني إسرائيل، الذي لعنهم الله عليه، في قوله سبحانه

стр. 2029

﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (١) ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٢)

стр. 2030

س٣: نلاحظ كثيرا من الشباب المتحمس لإنكار المنكر، ولكنهم لا يحسنون الإنكار. . فما هي نصيحتكم وتوجيهاتكم لهؤلاء. . وما هي الطريقة المثلى في إنكار المنكر ؟ . جـ٣: نصيحتي لهم أن يتثبتوا في الأمر، وأن يتعلموا أولا حتى يتيقنوا أن هذا الأمر معروف أو منكر، بالدليل الشرعي، حتى يكون إنكارهم على بصيرة لقول الله : ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١) مع نصيحتي لهم بأن يكون الإنكار بالرفق والكلام الطيب والأسلوب الحسن، حتى يقبل منهم، وحتى يصلحوا أكثر مما يفسدون، لقول الله : ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢) وقول الله : ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٣) وقول النبي ﷺ : «من يحرم الرفق يحرم الخير كله (٤) » وقوله ﷺ : «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه (٥) » . . والأحاديث في هذا الباب كثيرة صحيحة.

стр. 2031

ومما ينبغي للداعي إلى الله، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون من أسبق الناس إلى ما يأمر به، ومن أبعد الناس عما ينهي عنه، حتى لا يتشبه بالذين ذمهم الله بقوله سبحانه: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (١) وقال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٢) وحتى يتأسى به في ذلك، وينتفع الناس بقوله وعمله. . والله ولي التوفيق.

стр. 2032

س٤: تعلمون أن الغالب فيما يبث من أجهزة الإعلام كالتلفاز ونحوه، يغلب عليه الفسق والمجون والشر المحض. . إلا في النادر فهل تنطبق القاعدة الشرعية هنا في أن دفع الشرور مقدم على جلب المصالح أثابكم الله؟ جـ٤: هذه القاعدة قاعدة عظيمة مستمرة دائما، وهي أن دفع الشرور مقدم على تحصيل المصالح؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. . وهذه الوسائل يجب فيها النصيحة لولاة الأمور من العلماء والأعيان، وعلى العامة أن يتناصحوا بينهم، ويحذروا ما قد يقع لهم من ذلك في هذه البلاد وفي غيرها. فيجب أن يحذروا المنكر فلا يفعلوه، ولا يستمعوه. . ويفرحوا بالحق ويستمعوه وهكذا في الصحف يأخذوا حسنها ويتركوا قبيحها، فالمؤمن ينتقي ولا يكون حاطب ليل يأخذ الحية والعود. .

стр. 2033

وهكذا وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، يأخذ ما فيها من الخير، ويدع ما فيها من الشر، وأهل العلم مع ولاة الأمور لا يزالون بحمد الله على النصيحة والتوجيه، نسأل الله أن ينفع بالأسباب، وأن يوفق ولاة الأمور لكل ما فيه صلاح البلاد والعباد إنه خير مسئول.

стр. 2034

س٥: تعلمون ما تقوم به التسجيلات الإسلامية في هذا الوقت من دور هام في توجيه الناس وقد قام أهل الشر بتشويه سمعتهم، وأنهم ماديون. . وغير ذلك. . أرجو من فضيلتكم توضيح الأمر للناس، حتى لا تلتبس الحقيقة على من ليس له بصيرة؟ جـ٥: لا شك أن الحرص على تسجيل المقالات النافعة، والمواعظ والأحاديث المفيدة ، كل ذلك مفيد للأمة، ومن فعل ذلك لنفع الأمة فهو مأجور، وعليه في ذلك الصبر والاحتساب. ولو قيل فيه ما قيل تأسيا بالرسل عليهم الصلاة والسلام، وبالأخيار قبله. . ولا حرج في بيع الأشرطة المشتملة على ذلك مع تحري الأسعار الخفيفة التي لا تثقل على الناس، يستعين بها على مهمته، وينفع الناس بعمله لما في ذلك من نشر العلم، وتعميم الفائدة. وأنا أنصح باقتناء الأشرطة الطيبة، وأنصح بشرائها والاستفادة منها، إذا كانت صالحة؛ لأنه ليس كل شريط صالح، وليس كل من تكلم يكون كلامه مفيدا وجديرا بأن يسجل. فالواجب على طالب العلم أن يختار من الأشرطة ما كان صادرا من أهل العلم المعروفين بالعلم والتحقيق، ليستفيد من ذلك، ويسمعه أهله وإخوانه وزملاءه، وعليه أن يحذر من تسجيل ما يضره ولا ينفعه.

стр. 2035

س٦: سائلة تقول: نحن عائلة كبيرة، ولدينا سائق يقوم بإيصالنا إلى المدارس والأسواق. . والأقارب فما حكم ركوبنا معه داخل المدينة وخارجها. . علما بأنه لا يوجد معنا رجال في السيارة؟ جـ٦: لا حرج في ذلك مع السائق إذا كان الموجود ثنتين فأكثر، وليس هناك ريبة، فلا بأس من الخروج معه إلى المدرسة أو غيرها للحاجة على وجه لا ريبة فيه، وإذا تيسر أن يكون معهن رجل فذلك خير وأصلح، ولكن لا يجب ذلك، بل يكفي ما يزيل الخلوة، وهو وجود امرأة ثانية فأكثر. . أو رجل آخر غير السائق مع توافر عدم الريبة؛ لأن وجود المحرم قد لا يتيسر في كل وقت لكل أحد، أما إذا كانت المسافة تعتبر سفرا فلا يجوز سفرها بدون محرم؛ لقول النبي ﷺ : «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم (١) » متفق على صحته. ولا بد من الحجاب والبعد عن أسباب الفتنة حتى لا يقع شر بينها وبينه.
следующие страницы →