س: هذه رسالة من السودان يقول: لماذا حرم الإسلام أن يأخذ الإنسان بثأره من قاتله أو قاتل قريبه. أفيدونا أفادكم الله؟
جـ: الإسلام شرع الله فيه القصاص من القاتل، والمعنى أن من قتل غيره بغير حق فلورثته القصاص من القاتل بشروطه المعتبرة شرعا، من طريق ولاة الأمور، وللورثة أن يعفو عن القصاص إلى الدية إذا كانوا مكلفين مرشدين، ولهم أن يعفو عن القصاص والدية جميعا؛ لقول الله : ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١) ولقول النبي ﷺ : «من قتل في قتيل فأهله بين خيرتين إما أن يقتلوا، وإما أن يأخذوا الدية (٢) » ، ولقول الله : ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (٣)
أما أن يتعدى هذا على هذا أو هذا على هذا بغير الطرق الشرعية فذلك لا يجوز؛ لأنه يفضي إلى الفساد والفتن، وسفك الدماء بغير حق، وإنما يطلب القصاص بالطرق الشرعية بشروطه المعتبرة شرعا.
стр. 2417
لا يجوز الكف عن تدريس القرآن خشية الثناء أو المدح
س: سؤال من مصري يعمل في المنطقة الشرقية يقول في رسالته: أنا أقوم
стр. 2418
بتعليم قراءة القرآن الكريم لوجه الله تعالى بعد صلاة العشاء من كل يوم، وذلك لأجناس مسلمة غير عربية من باكستانيين وهنود وصومالية وغير ذلك في موقع السكن، حيث إننا نسكن في مجمع سكني يوجد به مسجدا أقامه أهل الخير بارك الله فيهم، وقد قمت منذ وصولي بتدريس القرآن لهؤلاء الناس وبدءوا معي بداية طيبة. والآن أصبحوا يقرءون، وكثير منهم استغنى عني ولا زلت أواصل عليها، ولكن المشكلة إنهم يشكرونني ويبالغون في الثناء علي وفي مدحي، وأنا أخشى من حديث الرسول ﷺ عن أبي هريرة ﵁ في الثلاثة الذين يدخلون النار، ومنهم قارئ القرآن حيث يقول الله له: «قرأت ليقال عنك قارئ وقد قيل (١) » . وأنا في الحقيقة استنكر فعلهم هذا وأردهم عنه لكن ما ذنبي في أنهم يقولونه، هل علي ذنب أن أوقف القراءة أم ماذا أفعل؟
ج: أنت على كل حال مشكور على هذا العمل الطيب، وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه (٢) » فأنت مشكور على عملك، وأنت على أجر عظيم ولا حرج عليك ما دمت مخلصا لله في عملك هذا، ولا يضرك ثناؤهم عليك، وعليك أن تنصحهم وتوصيهم بعدم المبالغة في الثناء، أو يكفي الدعاء لك بدلا من الثناء. زادك الله من النشاط والتوفيق.
أما الوعيد الوارد في الحديث فهو لمن قرأ ليقال: هو قارئ، وتعلم ليقال: عالم، أما من علم الناس يريد ثواب الله، ويطلب الأجر منه فإنه لا يضره ثناء الناس ما دام مخلصا لله سبحانه في عمله والله الموفق.
стр. 2419
الذبح عند انتصاف البناء أو اكتماله
стр. 2420
س: سؤال من أحد الإخوة السودانيين يقول فيه: (١) توجد في بلدنا عادة وهي أن المرء إذا شرع في بناء منزل له يذبح ذبيحة إذا وصل البناء إلى النصف، أو تؤجل هذه الذبيحة حتى اكتمال البنيان وإرادة السكن في المنزل، فيدعى لهذه الذبيحة الأقارب والجيران، فما رأي فضيلتكم لهذا العمل؟ وهل هناك عمل مشروع يستحب عمله قبل السكن في المنزل الجديد؟ أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء.
جـ: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد:
فهذا التصرف فيه تفصيل، فإن كان المقصود من الذبيحة اتقاء الجن أو مقصدا آخر يقصد به صاحب البيت أن هذا الذبح يحصل به كذا وكذا كسلامته وسلامة ساكنيه - فهذا لا يجوز، فهو من البدع. وإن كان للجن فهو شرك أكبر؛ لأنه عبادة لغير الله.
أما إن كان من باب الشكر على ما أنعم به عليه من الوصول إلى السقف أو عند إكمال البيت فيجمع أقاربه وجيرانه ويدعوهم لهذه الوليمة فهذه لا بأس بها، وهذا يفعله كثير من الناس من باب الشكر لنعم الله؛ حيث من عليهم بتعمير البيت والسكن فيه بدلا من الاستئجار، ومثل ذلك ما يفعله بعض الناس عند القدوم من السفر يدعو أقاربه وجيرانه شكرا لله على السلامة فإن النبي ﷺ كان إذا قدم من سفر نحر جزورا ودعا الناس لذلك ﵊.
стр. 2421
حكم الصلاة في مسجد فيه قبر
س: الأخ م. أ. ن من ميت طريف - دقهلية - بمصر يقول في سؤاله: هل تصح الصلاة في المساجد التي يوجد فيها قبور؟ .
جـ: المساجد التي فيها قبور لا يصلى فيها، ويجب أن تنبش القبور وينقل
стр. 2422
رفاتها إلى المقابر العامة، كل قبر في حفرة خاصة كسائر القبور، ولا يجوز أن يبقى فيها قبور لا قبر ولي ولا غيره؛ لأن الرسول ﷺ نهى وحذر من ذلك، ولعن اليهود والنصارى على عملهم ذلك. فقد ثبت عنه أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١) » ، قالت عائشة ﵂: (يحذر ما صنعوا) . متفق عليه «وقال ﵊ لما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة بكنيسة في الحبشة فيها تصاوير فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله (٢) » متفق على صحته، وقال ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٣) » خرجه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي. فنهى عن اتخاذ القبور مساجد ﵊، ولعن من فعل ذلك وأخبر أنهم شرار الخلق. فالواجب الحذر من ذلك.
ومعلوم أن من صلى عند قبر فقد اتخذه مسجدا، ومن بنى عليه مسجدا فقد اتخذه مسجدا، فالواجب أن تبعد القبور عن المساجد، ولا يجعل فيها قبور، امتثالا لأمر الرسول ﷺ وحذرا من اللعنة التي صدرت من ربنا لمن بنى المساجد على القبور؛ لأنه إذا صلى في مسجد فيه قبور قد يزين له الشيطان دعوة الميت أو الاستغاثة به أو الصلاة له أو السجود له فيقع الشرك الأكبر، ولأن هذا من عمل اليهود والنصارى، فوجب أن نخالفهم، وأن نبتعد عن طريقهم وعن عملهم السيئ.
لكن لو كانت القبور هي القديمة ثم بني عليها المسجد فالواجب هدمه وإزالته؛ لأنه هو المحدث، كما نص على ذلك أهل العلم حسما لأسباب الشرك وسدا لذرائعه. والله ولي التوفيق.
стр. 2423
السفر إلى بلاد الكفر
стр. 2424
س: سائل يسأل ويقول: أحسن الله إليكم، من الملاحظ أنه في المدة الأخيرة يكثر سفر الكثير من الشباب إلى بلاد الكفر إما للدراسة أو لغيرها، وبعضهم يكون حديث عهد بالإسلام، فهل ترون أنهم بحاجة إلى إدارة وهيئة خاصة تقوم بمتابعتهم وتوجيههم إلى الوجهة الصحيحة ورعاية شئونهم، فتكون هذه الإدارة إما مرتبطة بالرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد أو بالرابطة الإسلامية؟
جـ: لا شك أن سفر الطلبة فيه خطر عظيم سواء كانوا من أبناء المسلمين من الأساس أو من المسلمين الجدد، لا شك أن هذا أمر خطير يجب العناية به، والحذر من عاقبته الوخيمة، وقد كتبنا وحذرنا غير مرة من السفر إلى الخارج، وبينا أخطار ذلك، وإذا كان لا بد من السفر فليكونوا من الكبار الذين قد حصلوا على العلم الكثير وتبصروا في دينهم، وأن يكون معهم من يلاحظهم ويراقبهم ويلاحظ سلوكهم حتى لا يذهبوا مذاهب تضرهم، وهذا يجب أن يعتنى به ويجب أن يتابع حتى يتم الأمر فيه؛ لأن الخطر كبير.
وإذا ذهب طالب العلم من الثانوي أو المتوسط أو من كان في حكم ذلك أو في أثناء الدراسة العليا فإن الخطر كبير في مثل هذا، فيجب أن يكون هناك تخصص في الداخل يغني عن السفر إلى الخارج، وإذا كان لا بد من السفر إلى الخارج فليكن من أناس يختارون، يعرف فيهم الفضل والعلم ورجاحة العقل
стр. 2425
والاستقامة في الدين، ويكون هناك من يشرف عليهم ويتابع خطاهم ويعتني بهم حتى يرجعوا، بشرط أن يكون ذلك للتخصص الذي لا بد منه، ولا يوجد في الداخل ما يغني عنه.
ونسأل الله أن يوفق ولاة الأمور لكل خير، وأن يعين أهل العلم على أداء واجبهم.
стр. 2426
المرأة والطبيب
стр. 2427
س: ما رأي فضيلة الشيخ في قضية كثيرا ما يسأل عنها وهي محرجة للمسلمين؛ القضية هي قضية المرأة والطبيب. وبم تنصحون الأخوات المسلمات حول هذا، وكذلك أولياء الأمور؟
جـ: لا ريب أن قضية المرأة والطبيب قضية مهمة، وفي الحقيقة إنها متعبة كثيرا، ولكن إذا رزق الله المرأة التقوى والبصيرة فإنها تحتاط لنفسها وتعتني بهذا الأمر. فليس لها أن تخلو بالطبيب، وليس للطبيب أن يخلو بها. وقد صدرت الأوامر والتعليمات في منع ذلك من ولاة الأمور. فعلى المرأة أن تعتني بهذا الأمر، وأن تتحرى التماس الطبيبات الكافيات، فإذا وجدن فالحمد لله ولا حاجة إلى الطبيب.
فإذا دعت الحاجة إلى الطبيب لعدم وجود الطبيبات فلا مانع عند الحاجة إلى الكشف والعلاج، وهذه من الأمور التي تباح عند الحاجة، لكن لا يكون الكشف مع الخلوة بل يكون مع وجود محرمها أو زوجها إن كان الكشف في أمر ظاهر كالرأس واليد والرجل أو نحو ذلك. وإن كان الكشف في عورات فيكون معها زوجها إن كان لها زوج أو امرأة، وهذا أحسن وأحوط، أو ممرضة أو ممرضتان تحضران، ولكن إذا وجد غير الممرضة امرأة تكون معها يكون ذلك أولى وأحوط وأبعد عن الريبة، وأما الخلوة فلا تجوز.
стр. 2428
قراءة القرآن سرا
стр. 2429
س: أنا الحمد لله أقرأ القرآن جيدا بدرجة أقرب للحفظ رأسا، ولكن مشكلتي إذا جهرت في القراءة بدون مصحف كثيرا ما أغلط فهل قراءة السر فيها حرج أو عدم ثواب؟
جـ: السر أفضل، للحديث الذي رواه الجماعة بإسناد حسن عن النبي ﵊ قال: «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة (١) » . وهذا يدل على أن السر أفضل كما أن الصدقة في السر أفضل، إلا إذا دعت الحاجة والمصلحة إلى الجهر، كالإمام الذي يصلي بالناس والخطيب الذي يخطب بالناس والذي يستمع له فإنه يجهر ليستمع الناس ويستفيدوا.
فإذا كان السر أنفع لك وأعون لك على حفظ القرآن بل وعلى القراءة الحسنة فالسر لك أفضل، إلا إذا احتاج إليك إخوانك لكي تسمعهم فاسمعهم من المصحف حتى لا يكون عليك غلط، أو يكون معك مصحف إذا غلطت تنظر إليه، أو يوجد فيهم من يحفظ فيفتح عليك فلا بأس.
والمقصود إذا كان هناك مصلحة في الجهر فهو أفضل، فإن لم يكن هناك داع للجهر فالسر لك أفضل حتى تستطيع أن تقرأ قراءة جيدة.
стр. 2430
هواية رسم الأشياء
стр. 2431
س: عندي أخت هوايتها الرسم، وبعد إكمالها دراستها في الثانوية والتحاقها في الجامعة نمت هذه الهواية واستمرت معها، وكانت ترسم الأشياء على حقيقتها المطابقة لها إلى حد كبير، وعندما نصحتها بترك هذا الشيء، وذكرتها بأحاديث الرسول ﷺ في هذا تقول: إنها هواية ولا أستطيع التخلي عنها، ومع ذلك فهي شابة خلوقة متمسكة بأوامر دينها. فأرجو أن تشرحوا في هذا شرحا وافيا لعل الله يدلها إلى الطريق الصحيح.
جـ: الواجب على كل مسلم ومسلمة أن يتحرى أوامر الله، وأن يطيع أمره وأمر رسوله ﷺ ، وألا يحتج على هذا بالهواية، فطاعة الله ورسوله مقدمة على الهواية. فمن كانت هوايته المسكرات هل يشرب المسكرات؟ !! أو كانت هوايته ترك الصلاة والنوم عنها هل يترك الصلاة؟ !! كل هذا غلط. فالواجب تحكيم الشريعة في كل شيء في الهوايات وغير الهوايات والآراء. فإذا كانت هوايتها التصوير فتصور الشجر والجبل والسيارة وما لا روح فيه. أما ذوات الأرواح فلا، وعليها أن تدع هوايتها من أجل طاعة الله ورسوله. وفق الله الجميع لما يرضيه. ٥٠
стр. 2432
وجوب رضا الأولاد بقسمة أبيهم العادلة
стр. 2433
صاحب الفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أعرض لفضيلتكم مشكلتي التي أسأل الله أن يوفقكم على إيجاد حلها، وهي أننا ثلاثة أخوات وأخوين ولسنا من أم واحدة حيث أنني من أم ثانية، ووالدنا جزاه الله خيرا أراد أن يهدينا في حياته لكل منا أرض. وإنني أكبر أخواتي وإخواني المذكورين فأتاني أولا وأخبرني أن لديه أرض بالعمرة، وأنه سوف يهديني نصفها، ونصفها يقيم عليه مسجدا، فتقبلت منه هي بالشكر والدعاء. وعاد إلي ثانية وقال لي: إن جهة الاختصاص الحكومية لم توافق على تجزئة الأرض، وإنه سيهديها لأخواتي حيث أنهما شقيقتين وسيتفقان في بيعها سوية أو بنائها سوية، أو تتنازل إحداهما للأخرى بنصفها مقابل مبلغ تدفعه لأختها، حيث إنهما موظفتان ولديهما الإمكانية بأن تدفع إحداها لأخراها ولو بالتقسيط من رواتبهما. وأرضية بالرياض أهداها لأخوتي وثالثة لأمهما التي ليست على ذمته. وعرض علي أن أختار بين أرضين في الخبر وثلاث في الخفجي أو بين أرضين في الطائف إحداها في الهدا أو في بحره، وترك لي فرصة أفكر في إحداهما وعاد لي فأجبته أنني اخترت التي في بحره، ولكنني لم أراها، وبطلبي أفرغ لي هي وسلمني صكها. والآن وبعد ذلك أرى أنني مغبونة. فهل لي الحق أن أطالبه بتبديلها لي بأخرى. أرجو الإجابة بذيل كلامي هذا. أثابكم الله.
س. ص.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
لا أرى لك حقا في طلب الزيادة؛ لأن الموضوع موضوع تعديل بينك وبين إخوتك من والدكم جزاه الله خيرا ... وقد اخترت ما قسم الله لك، وليس الموضوع موضوع بيع وشراء، ولكن موضوع تحر للعدل بينكم، وقد صدر منك الرضا بالأرض المذكورة فلا وجه للرجوع عن ذلك.. نسأل الله أن يبارك لك وأن يصلح حال الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 2434
الحساب عن لبس الثوب (١)
. س: هل صحيح أن الإنسان يحاسب يوم القيامة عن الثوب الذي يلبسه؟
جـ: نعم يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه. كما جاء في الحديث الشريف.
стр. 2435
حكم أكل ذبائح النصارى (١)
س: هل يجوز أكل ذبائح النصارى في زمننا الحاضر. علما بتعدد طرق الذبح لديهم كاستخدام الماكينات والمواد المخدرة في عملية الذبح؟
جـ: يجوز أكل ذبائحهم ما لم يعلم أنها ذبحت بغير الوجه الشرعي؛ لأن الأصل حلها كذبيحة المسلم لقول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (٢)
стр. 2436
تعدد القراءات في القرآن
стр. 2437
س: يقولون أن تعدد القراءات في القرآن معناه اختلاف في القرآن حيث يؤدي إلى معان ثانية، مثل آية الإسراء ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ (١) عند يلقاه منشورا.
جـ: ثبت عن النبي ﷺ أن القرآن نزل من عند الله على سبعة أحرف أي لغات من لغات العرب ولهجاتها تيسيرا لتلاوته عليهم، ورحمة من الله بهم، ونقل ذلك نقلا متواترا، وصدق ذلك واقع القرآن، وما وجد فيه من القراءات فهي كلها تنزيل من حكيم حميد.
ليس تعددها من تحريف أو تبديل ولا لبس في معانيها، ولا تناقض في مقاصدها ولا اضطراب، بل بعضها يصدق بعضا ويبين مغزاه، وقد تتنوع معاني بعض القراءات فيفيد كل منها حكما يحقق مقصدا من مقاصد الشرع، ومصلحة من مصالح العباد مع اتساق معانيها وائتلاف مراسيها وانتظامها في وحدة تشريع محكمة كاملة لا تعارض بينها ولا تضارب فيها.
فمن ذلك ما ورد من القراءات في الآية التي ذكرها السائل وهي قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ (٢) فقد قرئ ونخرج بضم النون وكسر الراء، وقرئ يلقاه بفتح الياء والقاف مخففة، والمعنى: ونحن نخرج للإنسان يوم القيامة كتابا هو
стр. 2438
صحيفة عمله، يصل إليه حال كونه مفتوحا فيأخذه بيمينه إن كان سعيدا أو بشماله إن كان شقيا، وقرئ يلقاه منشورا بضم الياء وتشديد القاف. والمعنى: ونحن نخرج للإنسان يوم القيامة كتابا - هو صحيفة عمله - يعطى الإنسان ذلك الكتاب حال كونه مفتوحا فمعنى كل من القراءتين يتفق في النهاية مع الآخر، فإن من يلقى إليه الكتاب فقد وصل إليه، ومن وصل إليه الكتاب فقد ألقي إليه.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ (١) قرئ يكذبون بفتح الياء وسكون الكاف وكسر الذال، بمعنى: يخبرون بالأخبار الكاذبة عن الله والمؤمنين، وقرئ يكذبون بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الذال المكسورة، بمعنى: يكذبون الرسل فيما جاءوا به من عند الله من الوحي. فمعنى كل من القراءتين لا يعارض الآخر ولا يناقضه بل كل منهما ذكر وصفا من أوصاف المنافقين، وصفتهم الأولى بالكذب في الخبر عن الله ورسله وعن الناس، ووصفتهم الثانية بتكذيبهم رسل الله فيما أوحي إليهم من التشريع وكل حق، فإن المنافقين جمعوا بين الكذب والتكذيب.
ومن ذلك يتبين أن تعدد القراءات كان بوحي من الله لحكمة، لا عن تحريف وتبديل، وأنه لا يترتب عليه أمور شائنة ولا تناقض أو اضطراب بل معانيها ومقاصدها متففة. والله الموفق.
стр. 2439
هجر أصحاب الكبائر
стр. 2440
الأخ / م. م من الجزائر بعث إلينا سؤالا يقول فيه: س: ما القول في معاملة أصحاب الكبائر كاللواط والزنا وغيرها من الذنوب التي جاءت النصوص بالوعيد الشديد لمن يقترفها. هل يجوز الكلام مع أصحاب هذه الجرائم؟ وهل يجوز إلقاء السلام عليهم ... وهل تجوز مصاحبتهم بقصد تذكيرهم بوعيد الله وأليم عقابه إذا كان فيهم بوادر التوبة ... ؟
جـ: من يتهم بهذه المعاصي تجب نصيحته وتحذيره منها ومن عواقبها السيئة، وأنها من أسباب مرض القلوب وقسوتها وموتها، أما من أظهرها وجاهر بها فالواجب أن يقام عليه حدها، وأن يرفع أمره إلى ولاة الأمور، ولا تجوز صحبتهم ولا مجالستهم، بل يجب هجرهم لعل الله يهديهم ويمن عليهم بالتوبة إلا أن يكون الهجر يزيدهم شرا، فالواجب الإنكار عليهم دائما بالأسلوب الحسن والنصائح المستمرة حتى يهديهم الله. ولا يجوز اتخاذهم أصحابا، بل يجب أن يستمر في الإنكار عليهم وتحذيرهم من أعمالهم القبيحة، ويجب على ولاة الأمور في البلاد الإسلامية أن يأخذوا على أيديهم، وأن يقيموا عليهم الحدود الشرعية، ويجب على من يعرف أحوالهم أن يساعد الدولة في ذلك؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) وقوله :
стр. 2441
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (١) الآية.
وقوله : ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٢) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٣) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٤)
وقول النبي ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٥) » رواه الإمام مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ : «الدين النصيحة. قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (٦) » أخرجه مسلم أيضا. والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يوفقهم للتواصي بالحق والصبر عليه، وأن يجمع كلمتهم على الهدى، ويصلح ولاة أمرهم إنه خير مسئول.
стр. 2442
هجر المغتاب
стр. 2443
القارئ: م. أ. من حائل أرسل إلينا يقول: - س: لي صديق كثيرا ما يتحدث في أعراض الناس، وقد نصحته ولكن دون جدوى، ويبدو أنها أصبحت عادة عنده، وأحيانا يكون كلامه في الناس عن حسن نية. فهل يجوز هجره؟
جـ: الكلام في أعراض المسلمين بما يكرهون منكر عظيم، ومن الغيبة المحرمة بل من كبائر الذنوب؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ (١)
ولما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «أتدرون ما الغيبة؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته (٢) » ، «وصح عنه ﷺ أنه لما عرج به مر على قوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقال: يا جبريل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم (٣) » أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد جيد عن أنس ﵁، وقال العلامة ابن مفلح: إسناده صحيح، قال: وخرج أبو داود بإسناد حسن
стр. 2444
عن أبي هريرة مرفوعا: «أن من الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق (١) » .
والواجب عليك وعلى غيرك من المسلمين عدم مجالسة من يغتاب المسلمين مع نصيحته والإنكار عليه؛ لقول النبي ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٢) » . رواه مسلم في صحيحه. فإن لم يمتثل فاترك مجالسته؛ لأن ذلك من تمام الإنكار عليه.
أصلح الله حال المسلمين ووفقهم لما فيه سعادتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة.
стр. 2445
هل يجوز قول المرأة في الدعاء: " أنا عبدك "
стр. 2446
س: في بعض الأحاديث عن النبي ﷺ : «ما أصاب عبدا هم ولا حزن ثم قال: اللهم إني عبدك وابن عبدك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك (١) » . إلخ، هل المرأة تقول: عبدك أو أمتك، وفي بعض الأدعية المشابهة لهذا؟
جـ: الأمر في هذا واسع إن شاء الله، والأحسن أن تقول: اللهم إني أمتك وابنة عبدك وابنة أمتك ... إلخ، وهذا يكون أنسب وألصق بها، ولو دعت باللفظ الذي جاء في الحديث لم يضر إن شاء الله؛ لأنها وإن كانت أمة فهي عبد أيضا من عباد الله.
стр. 2447
هل يجوز قول (إن شاء الله) على عمل قد تم.
س: سمعت بعض الناس يقول: إذا فعلت عملا كالصلاة أو الصوم أو أي عمل في الدين أو الدنيا وسئلت: هل صليت أو صمت لا تقل: إن شاء الله بل قل: نعم؛ لأنك عملت فعلا. فما رأيكم؟
جـ: هذا فيه تفصيل، أما في العبادات فلا مانع أن يقول: إن شاء الله صليت، إن شاء الله صمت؛ لأنه لا يدري هل كملها وقبلت منه أم لا. وكان المؤمنون يستثنون في إيمانهم وفي صومهم؛ لأنهم لا يدرون هل كملوا أم لا، فيقول الواحد منهم: صمت إن شاء الله، ويقول: أنا مؤمن إن شاء الله.
أما الشيء الذي لا يحتاج إلى ذكر المشيئة مثل أن يقول: بعت
стр. 2448
إن شاء الله- فهذا لا يحتاج إلى ذلك، أو يقول: تغديت أو تعشيت إن شاء الله، فهذا لا يحتاج أن يقول كلمة: إن شاء الله؛ لأن هذه الأمور لا تحتاج إلى المشيئة في الخبر عنها، لأنها أمور عادية قد فعلها وانتهى منها، بخلاف أمور العبادات التي لا يدري هل وفاها أم بخسها حقها، فإذا قال: إن شاء الله فهو للتبرك باسمه سبحانه والحذر من دعوى شيء لم يكن قد أكمله ولا أداه حقه.
стр. 2449
أسماء بعض الكتب المفيدة
س: أرجو أن تدلوني على الكتب المفيدة النافعة في الدنيا والدين؟
جـ: الكتب النافعة كثيرة، أعظمها وأهمها كتاب الله فيه الهدى والنور، وفيه الدعوة إلى كل خير، وبيان مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، وبيان ما أوجب الله وما أعد لأهل طاعته من الخير، بيان ما حرم الله وما أعد لأهل معصيته في العقوبة. فأعظم كتاب وأشرف كتاب وأنفع كتاب هو كتاب الله العظيم القرآن، ثم كتاب السنة الصحيحة، كالبخاري ومسلم وغيرهما من كتب السنة المعروفة كأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وسنن الدارمي ومسند أحمد بن حنبل وموطأ مالك رحمة الله على الجميع، وهذه من أنفع الكتب.
لكن بالنسبة إلى الطلبة الذين لم يتمكنوا من العلم وهكذا الطالبات اللاتي لم يتمكن من العلم- فهؤلاء ننصحهم جميعا بحفظ كتاب الله الكريم، مع حفظ المؤلفات المختصرة في العقيدة والحديث الشريف؛ مثل: كتاب (التوحيد) للإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب، و (ثلاثة الأصول) له أيضا، و (كشف الشبهات) له أيضا، و (العقيدة الواسطية) لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، و (بلوغ المرام) للحافظ ابن حجر، (وعمدة الحديث) للحافظ عبد الغني المقدسي، و (الأربعين النووية) وتكملتها للحافظ ابن رجب، و (آداب المشي إلى الصلاة) للشيخ محمد
стр. 2450
بن عبد الوهاب ﵀، ومطالعة الكتب الآتية: (فتح المجيد) و (رياض الصالحين) و (الوابل الصيب) و (زاد المعاد) و (جامع العلوم والحكم) للحافظ ابن رجب ... وأشباهها من الكتب المفيدة المختصرة.
стр. 2451
حكم مس ترجمة معاني القرآن
س: يوجد لدي ترجمة لمعاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية، فهل يجوز أن يمسها الكافر؟
جـ: لا حرج أن يمس الكافر ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية أو غيرها من اللغات؛ لأن الترجمة تفسير لمعاني القرآن، فإذا مسها الكافر أو من ليس على طهارة فلا حرج في ذلك؛ لأن الترجمة ليس لها حكم القرآن وإنما لها حكم التفسير، وكتب التفسير لا حرج أن يمسها الكافر ومن ليس على طهارة، وهكذا كتب الحديث والفقه واللغة العربية. والله ولي التوفيق.
стр. 2452
السلام على الكافر
س: في هذه الأيام ونتيجة للاحتكاك مع الغرب والشرق وغالبهم من الكفار على اختلاف مللهم نراهم يرددون تحية الإسلام علينا حينما نقابلهم في أي مكان فماذا يجب علينا تجاههم؟ علي. ح. الرياض.
ج: ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام, وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه (١) » رواه الإمام مسلم في صحيحه.
وقال ﷺ : «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم (٢) » متفق عليه ... وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى , وحكم بقية الكفار حكم اليهود والنصارى في هذا الأمر؛ لعدم الدليل على الفرق فيما نعلم.
فلا يبدأ الكافر بالسلام مطلقا , ومتى بدأ هو بالسلام وجب الرد عليه بقولنا: وعليكم , امتثالا لأمر الرسول ﷺ , ولا مانع من أن يقال له بعد ذلك: كيف حالك وكيف أولادك , كما أجاز ذلك بعض أهل العلم, ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ , ولا سيما إذا اقتضت المصلحة الإسلامية ذلك كترغيبه في الإسلام وإيناسه بذلك ليقبل الدعوة ويصغي لها؛ لقول الله : ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٣) , وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (٤) الآية.
стр. 2453
لا يشرع غرس الشجر على القبر
стр. 2454
س: بعد دفن الميت يقرأ بعض الناس من المصحف سورة (يس) عند القبر، ويضعون غرسا على القبر مثل الصبار، ويزرع سطح القبر بالشعير أو القمح بحجة أن الرسول ﷺ وضع ذلك على قبرين من أصحابه، ما حكم ذلك؟ ح. ع الدمام.
جـ: لا تشرع قراءة سورة (يس) ولا غيرها من القرآن على القبر بعد الدفن ولا عند الدفن، ولا تشرع القراءة في القبور؛ لأن النبي ﷺ لم يفعل ذلك ولا خلفاؤه الراشدون، كما لا يشرع الأذان ولا الإقامة في القبر، بل كل ذلك بدعة، وقد صح عن رسول الله ﷺ أن قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وهكذا لا يشرع غرس الشجر على القبور، لا الصبار ولا غيره، ولا زرعها بشعير أو حنطة أو غير ذلك؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعل ذلك في القبور ولا خلفاؤه الراشدون ﵃. أما ما فعله مع القبرين اللذين أطلعه الله على عذابهما من غرس الجريدة فهذا خاص به ﷺ وبالقبرين؛ لأنه لم يفعل ذلك مع غيرهما، وليس للمسلمين أن يحدثوا شيئا من القربات لم يشرعه الله للحديث المذكور، ولقول الله سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٢) الآية وبالله التوفيق.