← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

س١٢: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (١) ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٢) هل المقصود في الآية أن مرتكب الكبائر الثلاث يخلد في النار، أم المقصود إحداها فقط؟ جـ١٢: هذه الآية العظيمة فيها التحذير من الشرك والقتل والزنا، وأن أصحاب هذه الجرائم متوعدون بقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٣) قيل: إنه واد في جهنم، وقيل: أراد به إثما عظيما فسره بقوله: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٤) وهذا جزاء من اقترف هذه

стр. 2382

الجرائم الثلاث أو إحداها أن يضاعف له العذاب، ويخلد في العذاب مهانا، وهذه الجرائم الثلاث مختلفة في المراتب. فجريمة الشرك هي أعظم الجرائم وأعظم الذنوب، وصاحبها مخلد في النار أبد الآباد، ولا يخرج من النار أبدا كما قال تعالى في سورة التوبة: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢) وقال : ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣) وقال تعالى في حقهم: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ (٤) والآيات في هذا المعنى كثيرة. فالمشرك إذا مات ولم يتب فإنه يخلد في النار والجنة عليه حرام والمغفرة عليه حرام بإجماع المسلمين، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ (٥) وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٦) جعل المغفرة حراما على المشرك، أما ما دون الشرك فهو تحت المشيئة. ومن أنواع الشرك بالله التي يخلد صاحبها في النار إذا مات عليها إذا كانت قد بلغته الرسالة - دعاء الأموات من الأنبياء والأولياء وغيرهم، ودعاء الملائكة والجن والأصنام والأحجار

стр. 2383

والكواكب وغير ذلك من المخلوقات؛ كقول بعضهم: يا سيدي أنا في جوارك، أنا في حسبك، انصرني، اشف مريضي، المدد المدد ... ونحو ذلك، وهكذا الذبح لهم والنذر لهم، وغير ذلك من العبادات التي يجب صرفها لله وحده، ولا يجوز صرفها إلى غيره من جميع الخلق؛ لقوله : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (٢) وقوله : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣) وقوله تعالى في سورة الفاتحة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٤) والآيات في هذا المعنى كثيرة. أما الجريمة الثانية وهي القتل، والثالثة وهي الزنا، - وهاتان الجريمتان دون الشرك إذا كان من تعاطاهما لم يستحلهما، ويعلم أنهما محرمتان، ولكن حمله الشيطان على الإقدام على القتل بغير حق بسبب البغضاء والعداوة أو أسباب أخرى، وحمله الهوى والشيطان على الزنا، وهو يعتقد أن القتل محرم بغير حق، وأن الزنا محرم - فهاتان الجريمتان توجبان النار والخلود فيها خلودا مؤقتا إلا أن يعفو الله عن صاحبها لأعمال صالحة، أو توبة قبل الموت، أو بشفاعة الشفعاء أو بدعاء المسلمين، إلى غير ذلك من الأسباب التي جعلها الله سببا لغفران الذنوب، وقد يعذب صاحبها حسب مشيئة الله وحكمته، وهذا واقع لكثير من الناس، يعذبون على معاصيهم، ثم يخرجهم الله من النار برحمته سبحانه، إما بشفاعة الشفعاء أو بشفاعة النبي ﷺ خاصة، أو بشفاعة الملائكة أو الأفراط أو المؤمنين، فيخرجهم الله من النار بشفاعة هؤلاء بعد أن يمضوا فيها ما كتب الله عليهم من العذاب، ويبقى في النار أقوام من أهل التوحيد لم تشملهم شفاعة

стр. 2384

الشفعاء فيخرجهم الله برحمته بدون شفاعة أحد؛ لأنهم ماتوا على التوحيد والإيمان، لكنهم لهم أعمال خبيثة ومعاص دخلوا بها النار، فإذا طهروا منها ومضت المدة التي كتب الله عليهم البقاء فيها أخرجهم سبحانه من النار رحمة منه ، ويلقون في نهر الحياة من أنهار الجنة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل، فإذا تم خلقهم أدخلهم الله الجنة كما صحت بذلك الأحاديث المتواترة عن رسول الله ﷺ . ومن هذا يعلم أن العاصي كالقاتل، والزاني لا يخلد في النار خلود الكفار بل خلودا خاصا له نهاية؛ لقوله : ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (١) وهذا خلود مؤقت ليس كخلود المشركين، ومثل ذلك ما ورد في وعيد القاتل لنفسه. نسأل الله السلامة من ذلك.

стр. 2385

س١٣: في قريتنا إمام يصلي بنا وهو يتعاطى أمرا كثيرا مما حيرنا في ذلك أنه عندما يتزوج أحد بالقرية لم يجعله يتم الزواج كاملا، حيث إن العروسين يحصل بينهما غضب شديد، ويقال: اذهبوا إلى هذا الشيخ لكي يعمل لهم ورقة، وهم عند ذلك يرضون على بعض، وعندما يحضر الشيخ يأتي بكتب من الإنس والجن، ويقرأ فيها، ويمسح على رأس العروسين بزيت، ويحضر معه حبرا أحمر، ويقول: هذا الحبر ينقعه في الماء ويشربه، وبعد ذلك يقول: ائتوني بدجاجة، فيذبحها ويأخذ دمها ويضعه على رأس العروسين، وبعد ذلك ينصرف الغضب. فما حكم ذلك؟ جـ١٢: هذا العمل منكر وخطأ وغلط وتلبيس على الناس لا وجه له ولا أساس له من الصحة، بل الواجب على من أحس بشيء من غضب أن يتعوذ بالله من الشيطان حتى يهدأ غضبه، ويشرع له الوضوء كما أمر بذلك النبي ﷺ ؛ لأن الشيطان خلق من النار والنار تطفأ بالماء، والغضب

стр. 2386

من الشيطان فالمؤمن يفعل الأشياء الشرعية من التعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويتوضأ. كذلك من أسباب إطفاء الغضب أن يجلس إن كان قائما أو يضطجع إن كان قاعدا، أو يخرج من المحل حتى يهدأ الغضب. أما ما يعمله هذا الشيخ من تلطيخ رءوسهم بالزيت أو بالدم أو بدم الدجاجة إلخ، فهذا لا أصل له، وكله غلط وتلبيس وخداع، وإن كان قصده بذبح الدجاجة التقرب للجن فذلك شرك أكبر، ففي الحديث الصحيح: «لعن الله من ذبح لغير الله (١) » ، والله يقول سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ (٢) (يعني ذبحي) ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٤) ويقول تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٥) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٦) والنحر هو الذبح. فالواجب أن يعرضوا عن هذا الرجل، ويبتعدوا عنه وينصحوه، فإن لم ينتصح ويتب إلى الله رفع أمره إلى المحكمة الشرعية، أو إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو إلى الجهة المختصة إن لم يكن في البلد محكمة شرعية أو هيئة أمر بالمعروف ليحضروه ويخبروه بخطئه، ويمنعوه من العلاج المخالف للشرع المطهر. أما الإمامة فلا ينبغي أن يبقى فيها، بل يجب عزله؛ لأنه متهم بالشرك، مع ما يتعاطاه من الأعمال التي لا أساس لها في الشرع المطهر. أما العروسان فيعالجان بالطرق الشرعية كما تقدم ... والله ولي التوفيق.

стр. 2387

س١٤: إذا حلف الرجل ليتم أمرا وهو في حالة قد لا يملك شعوره، هل يلزمه التكفير وما هو؟ جـ ١٤: إذا حلف الإنسان على شيء يفعله فلم يفعله لزمته كفارة اليمين، مثل أن يقول: (والله لأكلمن فلانا) أو (والله لأزورنه) أو (والله لأصلين كذا

стр. 2388

وكذا) وما أشبه ذلك، فلم يفعل ما حلف عليه، فإنه يلزمه كفارة اليمين إذا كان عاقلا يعلم ما يقول، أما إذا كان قد اشتد به الغضب وليس في وعيه فاليمين لا تنعقد؛ لأن الوعي لما يقول لا بد منه، فإذا اشتد به الغضب حتى جعله لا يعقل ما يقول ولا يضبط ما يقول، فمثل هذا لا كفارة عليه كالمجنون والمعتوه والنائم.

стр. 2389

س١٥: من كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين، فهل يجوز إطعام واحد منهم الآن والآخر بعد أسبوع؛ لأنه قد لا يوجد عشرة مساكين دفعة واحدة؟ وهل إذا أطعمت واحدا عشر مرات أكون أطعمت عشرة مساكين؟ جـ ١٥: يجب التماس العشرة، فإذا أطعمت واحدا وكررت ذلك لا يكفي، فلا بد من عشرة كما قال الله في كتابه الكريم في سورة المائدة: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (١) الآية. فلا بد من التماس العشرة ولو تعددت الأيام، لكن تجب المبادرة حسب الإمكان، ولو كان إطعامهم متفرقا في أيام فلا بأس، ولكن عليك أن تجتهد وتلتمس عشرة وتبادر باخراج الكفارة، أو تكسوهم كسوة تجزؤهم في الصلاة، تغديهم أو تعشيهم، فإن هذا يكفي للآية السابقة.

стр. 2390

س١٦: طالب يسأل ويقول: ما هو الحق في تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (١) ؟

стр. 2391

جـ ١٦: الرسول ﷺ فسرها بأن المراد يوم يجيء الرب يوم القيامة، ويكشف لعباده المؤمنين عن ساقه، وهي العلامة التي بينه وبينهم ، فإذا كشف عن ساقه عرفوه وتبعوه، وإن كانت الحرب يقال لها: كشفت عن ساق إذا استشرت، وهذا معروف لغويا، قاله أئمة اللغة. ولكن في الآية الكريمة يجب أن يفسر بما جاء في الحديث الشريف، وهو كشف الرب عن ساقه . وهذه من الصفات التي تليق بالله لا يشابهه فيها أحد جل وعلا، وهكذا سائر الصفات كالوجه واليدين والقدم والعين وغير ذلك من الصفات الثابتة بالنصوص، ومن ذلك الغضب والمحبة والكراهة وسائر ما وصف به نفسه سبحانه في الكتاب العزيز، وفي ما أخبر به عنه النبي ﷺ كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٣) ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٤) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٥) وهذا هو قول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي ﷺ ومن تبعهم بإحسان من أئمة العلم والهدى، والله ولي التوفيق.

стр. 2392

س١٧: أخ يسأل ويقول: ما حكم التأويل في الصفات ؟ ج ١٧: التأويل منكر، لا يجوز تأويل الصفات بل يجب إمرارها كما جاءت على ظاهرها اللائق بالله بغير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، فالله جل وعلا أخبرنا عن صفاته وعن أسمائه وقال:

стр. 2393

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) فعلينا أن نمرها كما جاءت. وهكذا قال أهل السنة والجماعة، أمروها كما جاءت بلا كيف أي أقروها كما جاءت بغير تحريف لها ولا تأويل ولا تكييف، بل تقر على ظاهرها على الوجه الذي يليق بالله من دون تكييف ولا تمثيل. فيقال في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢) وأمثالها من الآيات إنه استواء يليق بجلال الله وعظمته لا يشبه استواء المخلوق، ومعناه عند أهل الحق: العلو والارتفاع. وهكذا يقال في العين والسمع والبصر واليد والقدم، وغير ذلك من الصفات الواردة في النصوص، وكلها صفات تليق بالله لا يشابهه فيها الخلق جل وعلا. وعلى هذا سار أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من أئمة السنة كالأوزاعي والثوري ومالك وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وغيرهم من أئمة المسلمين ﵏ جميعا. ومن ذلك قوله تعالى في قصة نوح: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ (٣) ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (٤) الآية، وقوله في قصة موسى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ (٥) فسرهما أهل السنة بأن المراد بقوله : ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (٦) أنه سبحانه سيرها برعايته سبحانه حتى استوت على الجودي، وهكذا قوله سبحانه في قصة موسى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ (٧) أي: على رعايته سبحانه وتوفيقه للقائمين على تربيته

стр. 2394

عليه الصلاة والسلام، وهكذا قوله سبحانه للنبي ﷺ : ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ (١) أي إنك تحت كلاءتنا وعنايتنا وحفظنا، وليس هذا كله من التأويل بل ذلك من التفسير المعروف في لغة العرب وأساليبها ... ومن ذلك الحديث القدسي وهو قول الله سبحانه: «من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة (٢) » يمر كما جاء عن الله من غير تكييف ولا تحريف ولا تمثيل بل على الوجه الذي أراده الله ، وهكذا نزوله سبحانه في آخر الليل، وهكذا السمع والبصر والغضب والرضا والضحك والفرح وغير ذلك من الصفات الثابتة كلها تمر كما جاءت على الوجه الذي يليق بالله من غير تكييف ولا تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل عملا بقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣) وما جاء في معناها من الآيات. أما التأويل للصفات وصرفها عن ظاهرها فهو مذهب أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ومن سار في ركابهم، وهو مذهب باطل أنكره أهل السنة وتبرءوا منه وحذروا من أهله. والله ولي التوفيق.

стр. 2395

س١٨: عن قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ (١) ، فما هو معنى الآية؟ وما هو المراد بالشرك في الآية الكريمة؟ جـ١٨: قد أوضح العلماء معناها كابن عباس وغيره، وإن معناها أن المشركين

стр. 2396

إذا سئلوا عمن خلق السماوات والأرض ومن خلقهم يقولون الله، وهم مع هذا يعبدون الأصنام والأوثان كاللات والعزى ونحوهما ويستغيثون بها وينذرون ويذبحون لها. فإيمانهم هذا هو توحيد الربوبية، ويبطل ويفسد بشركهم بالله تعالى ولا ينفعهم. فأبو جهل وأشباهه يؤمنون بأن الله خالقهم ورازقهم وخالق السماوات والأرض ولكن لم ينفعهم هذا؛ لأنهم أشركوا بالله بعبادة الأصنام والأوثان. هذا هو معنى الآية عن أهل العلم.

стр. 2397

س١٩: ما حكم تصوير المحاضرات بجهاز الفيديو للاستفادة منها في أماكن أخرى لتعم الفائدة؟ جـ ١٩: هذا محل نظر، وتسجيلها بالأشرطة أمر مطلوب ولا يحتاج معها إلى الصورة، ولكن الصورة قد يحتاج إليها بعض الأحيان حتى يعرف ويتحقق أن المتكلم فلان، فالصورة توضح المتكلم، وقد يكون ذلك لأسباب أخرى، فأنا عندي في هذا توقف، من أجل ما ورد من الأحاديث في حكم التصوير لذوات الأرواح وشدة الوعيد في ذلك. وإن كان جماعة من إخواني أهل العلم رأوا أنه لا بأس بذلك للمصلحة العامة. ولكن أنا عندي بعض التوقف في مثل هذا لعظم الخطر في التصوير ولما جاء فيه من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما في بيان أن «أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون (١) » ، وأحاديث لعن المصورين إلى غير ذلك من الأحاديث. والله ولي التوفيق.

стр. 2398

س٢٠: أخ يسأل ويقول: إن كثيرا من طلبة العلم اليوم يعرفون كثيرا من فضائل الأعمال وأجرها ومنها قيام الليل ولا يطيقون هذا، حيث إنهم يعلمون ولا يعملون. جـ٢٠: الأعمال التي جاءت النصوص ببيان فضلها قسمان: قسم واجب،

стр. 2399

فعلى المرء المسلم سواء كان عالما أو غير عالم أن يعتني به، وأن يتقي الله في ذلك، وأن يحافظ عليه كالصلوات الخمس وأداء الزكاة وغيرهما من الفرائض. وقسم مستحب كالتهجد بالليل وصلاة الضحى ونحو ذلك. فالمشروع للمؤمن أن يجتهد في ذلك ويحرص عليه، ولا سيما أهل العلم؛ لأنهم قدوة، ولو شغل عن ذلك أو تركه بعض الأحيان لم يضره ذلك؛ لأنه نافلة، لكن من صفات أهل العلم والأخيار العناية بهذا الأمر والمحافظة عليه كالتهجد بالليل وصلاة الضحى والرواتب إلى غير هذا من وجوه الخير.

стр. 2400

حكم بيع واقتناء الحيوانات المحنطة س: سائل من عنيزة والأخ الذي رمز لاسمه بـ: م. ن. ص من تبوك في المملكة العربية السعودية يقولان في سؤالهما: نأمل من سماحتكم إفتاءنا عن حكم اقتناء الحيوانات والطيور المحنطة؟ وما حكم بيع ما ذكر؟ وهل هناك فرق بين ما يحرم اقتناؤه حيا وما يجوز اقتناؤه حيا في حالة التحنيط؟ وما الذي ينبغي على المحتسب حيال تلك الظاهرة؟

стр. 2401

جـ: اقتناء الطيور والحيوانات المحنطة سواء ما يحرم اقتناؤه حيا أو ما جاز اقتناؤه حيا - فيه إضاعة للمال وإسراف وتبذير في نفقات التحنيط، وقد نهى الله عن الإسراف والتبذير، ونهى النبي ﷺ عن إضاعة المال، ولأن ذلك وسيلة إلى تصوير الطيور وغيرها من ذوات الأرواح، وتعليقها ونصبها في البيوت والمكاتب وغيرها، وذلك محرم فلا يجوز بيعها ولا اقتناؤها. وعلى المحتسب أن يبين للناس أنها محرمة، وأن يمنع ظاهرة تداولها في الأسواق، وقد وقع الشرك في قوم نوح بسبب تصوير ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وكانوا رجالا صالحين في قوم نوح، ماتوا في زمن متقارب فزين الشيطان لقومهم أن يصوروا صورهم وينصبوها في مجالسهم ففعلوا، فوقع الشرك في قوم نوح بسبب ذلك، كما ذكر ذلك البخاري ﵀ في صحيحه عن ابن عباس ﵄، وذكر ذلك غيره من المفسرين والمحدثين والمؤرخين. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

стр. 2402

هل الوصية واجبة وما نصها الشرعي

стр. 2403

س: الأخت التي رمزت لاسمها بـ: نوره. م. من الرياض تقول في سؤالها: هل كتابة الوصية واجبة، وهل يلزم لها شهود؟ وحيث أنني لا أعرف النص الشرعي أرجو إرشادي إليه جزاكم الله خيرا؟ جـ: تكتب الوصية حسب الصيغة التالية: أنا فلان بن فلان أو فلانة بنت فلان أوصي بأنني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأوصي من تركت من أهلي وذريتي وسائر أقاربي بتقوى الله وإصلاح ذات البين وطاعة الله ورسوله والتواصي بالحق والصبر عليه، وأوصيهم بمثل ما أوصى به إبراهيم ﵇ بنيه ويعقوب: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١) ثم يذكر ما يرغب أن يوصي به من ثلث ماله أو أقل من ذلك أو مال معين لا يزيد على الثلث، ويبين مصارفه الشرعية، ويذكر الوكيل على ذلك. والوصية ليست واجبة بل مستحبة إذا أحب أن يوصي بشيء؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده (٢) » ، لكن إذا كانت

стр. 2404

عليه ديون أو حقوق ليس عليها وثائق تثبتها لأهلها وجب عليه أن يوصي بها حتى لا تضيع حقوق الناس، وينبغي أن يشهد على وصيته شاهدين عدلين، وأن يحررها لدى من يوثق بتحريره من أهل العلم حتى يعتمد عليها، ولا ينبغي أن يكتفي بخطه فقط؛ لأنه قد يشتبه خطه على الناس، وقد لا يتيسر من يعرفه من الثقات. والله ولي التوفيق.

стр. 2405

حكم الإسبال إذا كان عادة وليس خيلاء

стр. 2406

س: الأخ الذي رمز لاسمه (أبو محمد) من الزلفي من المملكة العربية السعودية يقول في سؤاله: في الحديث أن الرسول ﷺ قال في حديث ما معناه: أن الذي يسبل ثيابه في النار، فنحن ثيابنا تحت الكعبين وليس قصدنا التكبر ولا الافتخار وإنما هي عادة اعتدنا عليها، فهل فعلنا هذا حرام؟ وهل الذي يسبل ثيابه وهو مؤمن بالله يكون في النار؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا؟ جـ: لفد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار (١) » رواه الإمام البخاري في صحيحه، وقال ﵊: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان في ما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (٢) » أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل على تحريم الإسبال مطلقا، ولو زعم صاحبه أنه لم يرد التكبر والخيلاء؛ لأن ذلك وسيلة للتكبر، ولما في ذلك من الإسراف وتعريض الملابس للنجاسات والأوساخ، أما إن قصد بذلك التكبر فالأمر أشد والإثم أكبر؛ لقول النبي ﷺ : «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة (٣) » والحد في ذلك هو الكعبان، فلا يجوز للمسلم الذكر أن تنزل ملابسه عن الكعبين للأحاديث المذكورة، أما الأنثى فيشرع لها أن تكون ملابسها ضافية تغطي قدميها. وأما ما ثبت «عن الصديق ﵁ أنه قال للنبي ﷺ : إن إزاري يسترخي

стр. 2407

إلا أن أتعاهده، فقال له النبي ﷺ : إنك لست ممن يفعله خيلاء (١) » فالمراد بذلك أن من استرخى إزاره بغير قصد وتعاهده وحرص على رفعه لم يدخل في الوعيد؛ لكونه لم يتعمد ذلك، ولم يقصد الخيلاء، ولم يترك ذلك بل تعاهد رفعه وكفه. وهذا بخلاف من تعمد إرخاءه فإنه متهم بقصد الخيلاء وعمله وسيلة إلى ذلك والله سبحانه هو الذي يعلم ما في القلوب، والنبي ﷺ أطلق الأحاديث في التحذير من الإسبال، وشدد في ذلك ولم يقل فيها إلا من أرخاها بغير خيلاء، فالواجب على المسلم أن يحذر ما حرم الله عليه، وأن يبتعد عن أسباب غضب الله، وأن يقف عند حدود الله يرجو ثوابه ويخشى عقابه عملا بقول الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢) وقوله : ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٣) ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (٤) وفق الله المسلمين لكل ما فيه رضاه وصلاح أمرهم في دينهم ودنياهم إنه خير مسئول.

стр. 2408

سؤالان في العطور

стр. 2409

س١: ما حكم استعمال بعض العطور التي تحوي على شيء من الكحول؟ جـ١: الأصل حل العطور والأطياب التي بين الناس إلا ما علم أن به ما يمنع استعماله؛ لكونه مسكرا أو يسكر كثيره، أو به نجاسة ونحو ذلك، وإلا فالأصل حل العطور التي بين الناس كالعود والعنبر والمسك ... إلخ. فإذا علم الإنسان أن هناك عطرا فيه ما يمنع استعماله من مسكر أو نجاسة ترك ذلك، ومن ذلك الكلونيا، فإنه ثبت عندنا بشهادة الأطباء أنها لا تخلو من المسكر، ففيها شيء كبير من الإسبيرتو وهو مسكر، فالواجب تركها إلا إذا وجد منها أنواع سليمة، وفيما أحل الله من الأطياب ما يغني عنها والحمد لله، وهكذا كل شراب أو طعام فيه مسكر يجب تركه، والقاعدة أن ما أسكر كثيره فقليله حرام كما قال الرسول ﷺ : «ما أسكر كثيره فقليله حرام (١) » والله ولي التوفيق.

стр. 2410

س٢: المسك ودهن العود أو الورد ونحو ذلك من أنواع الطيب إذا استخدمته المرأة وكانت رائحتها واضحة فما حكم استعمالها، خاصة إذا خرجت المرأة من منزلها؟ وهل يعتبر تكريم الزائرات بتبخيرهن وتعطيرهن في حكم ذلك؟ جـ ٢: خروج المرأة بالطيب إلى الأسواق أمر ممنوع وليس لها أن تخرج بذلك، ولا أن تعين الزائرات والضيوف بذلك، بل عليها أن تنصح وأن تقول: نود أن نطيبكم ولكن خروج المرأة بالطيب إلى الأسواق أمر ممنوع، وبذلك تجمع بين النصيحة وترك ما حرم الله فعله.

стр. 2411

من برنامج نور على الدرب

стр. 2412

س: من سوداني مقيم في الأنبار يقول: في بلدنا طوائف متفرقة كل طائفة تتبع شيخا يرشدها ويعلمها أشياء، ويعتقدون أنهم يشفعون لهم عند الله يوم القيامة، ومن لم يتبع هؤلاء المشايخ يعتبر ضائعا في الدنيا والآخرة، فهل علينا اتباع هؤلاء أم نخالفهم؟ أفيدونا بارك الله فيكم. جـ: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فيذكر السائل أن لديهم مشايخ يتبعونهم، وأن من ليس له شيخ فهو ضائع في الدنيا والآخرة إذا لم يطع هذا الشيخ. والجواب عن هذا: أن هذا غلط ومنكر لا يجوز اتخاذه ولا اعتقاده، وهذا واقع فيه كثير من الصوفية، يرون أن مشايخهم هم القادة، وأن الواجب اتباعهم مطلقا، وهذا غلط عظيم وجهل كبير، وليس في الدنيا أحد يجب اتباعه والأخذ بقوله سوى رسول الله ﵊ فهو المتبع ﵊. أما العلماء فكل واحد يخطئ ويصيب، فلا يجوز اتباع قول أحد من الناس كائنا من كان إلا إذا وافق شريعة الله، وإن كان عالما كبيرا، فقوله: لا يجب اتباعه إلا إذا كان موافقا لشرع الله الذي جاء به محمد ﵊، لا الصوفية ولا غير الصوفية، واعتقاد الصوفية في هؤلاء المشايخ أمر باطل وغلط، فالواجب عليهم التوبة إلى الله من ذلك، وأن يتبعوا محمدا ﷺ فيما جاء به من الهدى قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (١) المعنى: قل يا أيها

стр. 2413

الرسول للناس إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ... والمراد هو محمد ﷺ ، والمعنى قل يا محمد لهؤلاء الناس المدعين لمحبة الله: إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢) فالطاعة الواجبة هي طاعة الله ورسوله، ولا يجوز طاعة أحد من الناس بعد الرسول ﷺ إلا إذا وافق قوله شريعة الله، فكل واحد يخطئ ويصيب ما عدا رسول الله ﷺ ، فإن الله عصمه وحفظه فيما ييلغه للناس من شرع الله ، قال تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ (٣) ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (٤) ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (٥) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٦) فعلينا جميعا أن نتبع ما جاء به ﵊، وأن نعتصم بدين الله ونحافظ عليه، وأن لا نغتر بقول الرجال، وأن لا نأخذ بأخطائهم، بل يجب أن تعرض أقوال الناس وآراؤهم على كتاب الله وسنة رسوله، فما وافق الكتاب والسنة أو أحدهما قبل وإلا فلا، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٧) وقال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٨) وقال : ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٩) فتقليد المشايخ واتباع آرائهم بغير علم وبصيرة

стр. 2414

ذلك أمر لا يجوز عند جميع العلماء بل منكر بإجماع أهل السنة والجماعة، لكن ما وافق الحق من أقوال العلماء أخذ به؛ لأنه وافق الحق، لا لأنه قول فلان وما خالف الحق من أقوال العلماء أو مشايخ الصوفية أو غيرهم وجب رده، وعدم الأخذ به؛ لكونه خالف الحق لا لكونه قول فلان أو فلان.

стр. 2415

لا يجوز للإنسان أن يأخذ بثأره من قاتله بغير الطرق الشرعية

стр. 2416

س: هذه رسالة من السودان يقول: لماذا حرم الإسلام أن يأخذ الإنسان بثأره من قاتله أو قاتل قريبه. أفيدونا أفادكم الله؟ جـ: الإسلام شرع الله فيه القصاص من القاتل، والمعنى أن من قتل غيره بغير حق فلورثته القصاص من القاتل بشروطه المعتبرة شرعا، من طريق ولاة الأمور، وللورثة أن يعفو عن القصاص إلى الدية إذا كانوا مكلفين مرشدين، ولهم أن يعفو عن القصاص والدية جميعا؛ لقول الله : ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١) ولقول النبي ﷺ : «من قتل في قتيل فأهله بين خيرتين إما أن يقتلوا، وإما أن يأخذوا الدية (٢) » ، ولقول الله : ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (٣) أما أن يتعدى هذا على هذا أو هذا على هذا بغير الطرق الشرعية فذلك لا يجوز؛ لأنه يفضي إلى الفساد والفتن، وسفك الدماء بغير حق، وإنما يطلب القصاص بالطرق الشرعية بشروطه المعتبرة شرعا.

стр. 2417

لا يجوز الكف عن تدريس القرآن خشية الثناء أو المدح س: سؤال من مصري يعمل في المنطقة الشرقية يقول في رسالته: أنا أقوم

стр. 2418

بتعليم قراءة القرآن الكريم لوجه الله تعالى بعد صلاة العشاء من كل يوم، وذلك لأجناس مسلمة غير عربية من باكستانيين وهنود وصومالية وغير ذلك في موقع السكن، حيث إننا نسكن في مجمع سكني يوجد به مسجدا أقامه أهل الخير بارك الله فيهم، وقد قمت منذ وصولي بتدريس القرآن لهؤلاء الناس وبدءوا معي بداية طيبة. والآن أصبحوا يقرءون، وكثير منهم استغنى عني ولا زلت أواصل عليها، ولكن المشكلة إنهم يشكرونني ويبالغون في الثناء علي وفي مدحي، وأنا أخشى من حديث الرسول ﷺ عن أبي هريرة ﵁ في الثلاثة الذين يدخلون النار، ومنهم قارئ القرآن حيث يقول الله له: «قرأت ليقال عنك قارئ وقد قيل (١) » . وأنا في الحقيقة استنكر فعلهم هذا وأردهم عنه لكن ما ذنبي في أنهم يقولونه، هل علي ذنب أن أوقف القراءة أم ماذا أفعل؟ ج: أنت على كل حال مشكور على هذا العمل الطيب، وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه (٢) » فأنت مشكور على عملك، وأنت على أجر عظيم ولا حرج عليك ما دمت مخلصا لله في عملك هذا، ولا يضرك ثناؤهم عليك، وعليك أن تنصحهم وتوصيهم بعدم المبالغة في الثناء، أو يكفي الدعاء لك بدلا من الثناء. زادك الله من النشاط والتوفيق. أما الوعيد الوارد في الحديث فهو لمن قرأ ليقال: هو قارئ، وتعلم ليقال: عالم، أما من علم الناس يريد ثواب الله، ويطلب الأجر منه فإنه لا يضره ثناء الناس ما دام مخلصا لله سبحانه في عمله والله الموفق.

стр. 2419

الذبح عند انتصاف البناء أو اكتماله

стр. 2420

س: سؤال من أحد الإخوة السودانيين يقول فيه: (١) توجد في بلدنا عادة وهي أن المرء إذا شرع في بناء منزل له يذبح ذبيحة إذا وصل البناء إلى النصف، أو تؤجل هذه الذبيحة حتى اكتمال البنيان وإرادة السكن في المنزل، فيدعى لهذه الذبيحة الأقارب والجيران، فما رأي فضيلتكم لهذا العمل؟ وهل هناك عمل مشروع يستحب عمله قبل السكن في المنزل الجديد؟ أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء. جـ: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فهذا التصرف فيه تفصيل، فإن كان المقصود من الذبيحة اتقاء الجن أو مقصدا آخر يقصد به صاحب البيت أن هذا الذبح يحصل به كذا وكذا كسلامته وسلامة ساكنيه - فهذا لا يجوز، فهو من البدع. وإن كان للجن فهو شرك أكبر؛ لأنه عبادة لغير الله. أما إن كان من باب الشكر على ما أنعم به عليه من الوصول إلى السقف أو عند إكمال البيت فيجمع أقاربه وجيرانه ويدعوهم لهذه الوليمة فهذه لا بأس بها، وهذا يفعله كثير من الناس من باب الشكر لنعم الله؛ حيث من عليهم بتعمير البيت والسكن فيه بدلا من الاستئجار، ومثل ذلك ما يفعله بعض الناس عند القدوم من السفر يدعو أقاربه وجيرانه شكرا لله على السلامة فإن النبي ﷺ كان إذا قدم من سفر نحر جزورا ودعا الناس لذلك ﵊.
следующие страницы →