← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

حكم إمامة المخالف لأهل السنة كالأشعري ونحوه

стр. 2487

س: هل تجوز الصلاة خلف صاحب عقيدة مخالفة لأهل السنة والجماعة كالأشعري مثلا؟ جـ: الأقرب - والله أعلم - أن كل من نحكم بإسلامه يصح أن نصلي خلفه ومن لا فلا، وهذا قول جماعة من أهل العلم وهو الأصوب. وأما من قال: إنها لا تصح خلف العاصي، فقوله هذا مرجوح، بدليل أن النبي ﷺ رخص في الصلاة خلف الأمراء، والأمراء منهم الكثير من العصاة، وابن عمر وأنس وجماعة صلوا خلف الحجاج وهو من أظلم الناس. والحاصل أن الصلاة تصح خلف مبتدع بدعة لا تخرجه عن الإسلام، أو فاسق فسقا ظاهرا لا يخرجه من الإسلام. لكن ينبغي أن يولي صاحب السنة، وهكذا الجماعة إذا كانوا مجتمعين في محل يقدمون أفضلهم.

стр. 2488

كتابة البسملة على البطاقات مشروعة

стр. 2489

س: القارئ ع. ح. ب من الدلم بعث إلينا سؤالا يقول فيه: هل يجوز كتابة البسملة على بطاقات الزواج؟ نظرا لأنها ترمى بعد ذلك في الشوارع أو في سلال المهملات. ج: يشرع كتابة البسملة في البطاقات وغيرها من الرسائل؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر (١) » ولأنه ﷺ كان يبدأ رسائله بالتسمية، ولا يجوز لمن يتسلم البطاقة التي فيها ذكر الله أو آية من القرآن أن يلقيها في المزابل أو القمامات أو يجعلها في محل يرغب عنه، وهكذا الجرائد وأشباهها، لا يجوز امتهانها ولا إلقاؤها في القمامات، ولا جعلها سفرة للطعام، ولا ملفا للحاجات؛ لما يكون فيها من ذكر الله ، والإثم على من فعل ذلك أما الكاتب فليس عليه إثم.

стр. 2490

التوبة كافية

стр. 2491

س: عمري الآن ٢٩ سنة وقد بدأت أصلي منذ سن الرابعة والعشرين، وما زلت ولله الحمد وأشكره على أن هداني. ولقد بادرت بقضاء ما علي من صلوات منذ أن كان عمري خمسة عشر عاما حسب طاقتي، ولكن اختلف رأي الناس فمنهم من يقول: لا يلزمك القضاء والتوبة كافية، ومنهم من يقول: يلزمك القضاء. أرجو بيان الصواب؟ ط. ب- الجزائر. ج: الصواب أنه لا يلزمك القضاء والتوبة النصوح كافية في ذلك؛ وهي المشتملة على الندم على ما وقع منك والاستقامة على الصلاة والعزم الصادق ألا تعود إلى تركها؛ لقول الله : ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١) الآية، وقوله سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (٣) وقول النبي ﷺ : «الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها (٤) » ، وقوله ﵊: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٥) » والآيات

стр. 2492

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ونسأل الله أن يمنحك الفقه في الدين والثبات على الحق، ونوصيك بصحبة الأخيار، والحذر من صحبة الأشرار. تقبل الله توبتك وأحسن لنا ولك الختام.

стр. 2493

الأصم الأبكم هل هو مكلف ؟

стр. 2494

س: الولد الأصم الأبكم، هل يعتبر مكلفا شرعا بالعبادات كالصلاة أم هو معذور؟ جـ: الولد الأبكم الأصم إذا كان قد بلغ الحلم يعتبر مكلفا بأنواع التكليف من الصلاة وغيرها، ويعلم ما يلزمه بالكتابة والإشارة؛ لعموم الأدلة الشرعية الدالة على وجوب التكاليف على من يبلغ الحلم وهو عاقل. والبلوغ يحصل بإكمال خمسة عشر عاما أو بإنزال عن شهوة في الاحتلام أو غيره وبإنبات الشعر الخشن حول الفرج، وتزيد المرأة أمرا رابعا وهو الحيض، وعلى وليه أن يؤدي عنه ما يلزمه من زكاة وغيرها من الحقوق المالية، وعليه أن يعلمه ما يخفى عليه بالطرق الممكنة حتى يفهم ما أوجب الله عليه وما حرم عليه. والله سبحانه يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) ويقول النبي ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (٢) » . فالمكلف الذي لا يسمع أو لا ينطق أو قد أصيب بالصمم والبكم جميعا عليه أن يتقي الله ما استطاع بفعل الواجبات وترك المحرمات، وعليه أن يتفقه في الدين حسب قدرته بالمشاهدة والكتابة والإشارة حتى يفهم المطلوب. والله ولي التوفيق.

стр. 2495

ليس لأحد الاعتراض على الأحكام التي شرعها الله لعباده

стр. 2496

س: رجل يقول: إن بعض الأحكام الشرعية تحتاج إلى إعادة نظر، وأنها بحاجة إلى تعديل؛ لكونها لا تناسب تطور هذا العصر. مثال ذلك: في الميراث للذكر مثل حظ الأنثين. فما حكم الشرع في مثل من يقول هذا الكلام؟ س. ف. القاهرة. جـ: الأحكام التي شرعها الله لعباده وبينها في كتابه الكريم أو على لسان رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، كأحكام المواريث والصلوات الخمس والزكاة والصيام ونحو ذلك مما أوضحه الله لعباده وأجمعت عليه الأمة ليس لأحد الاعتراض عليه ولا تغييره؛ لأنه تشريع محكم للأمة في زمان النبي وبعده إلى قيام الساعة، ومن ذك تفضيل الذكر على الأنثى من الأولاد وأولاد البنين والأخوة للأبوين وللأب؛ لأن الله سبحانه قد أوضحه في كتابه الكريم، وأجمع عليه علماء المسلمين. فالواجب العمل بذلك عن اعتقاد وإيمان، ومن زعم أن الأصلح خلافه فهو كافر. وهكذا من أجاز مخالفته يعتبر كافرا؛ لأنه معترض على الله سبحانه وعلى رسوله ﷺ وعلى إجماع الأمة. وعلى ولي الأمر أن يستتيبه إن كان مسلما، فإن تاب وإلا وجب قتله كافرا مرتدا عن الإسلام؛ لقول النبي ﷺ : «من بدل دينه فاقتلوه (١) » . نسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية من مضلات الفتن ومن مخالفة الشرع المطهر.

стр. 2497

من أصر على المعصية لا يجالس (١)

стр. 2498

س: إنني شاب - ولله الحمد - محافظ على الصلوات الخمس، وأحب تأديتها في المسجد، ولكن مشكلتي أنه يوجد لدي صديق، هو محافظ على الصلاة، لكنه يستمع الأغاني، وثوبه أسفل من الكعبين، وتوجد صور مكبرة ومعلقة في بيته، وعندما قلت له: إن كل هذا حرام، قال: إن الله يغفر إلا الإشراك به . فماذا علي أن أعمل معه؟ رغم أنه يعلم أنها حرام، وقرأ الكتب التي تثبت ذلك. وما حكم من رأى منكرا ولم ينصح صاحبه؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا. ح\ القنفذة. جـ: مثل هذا الرجل لا تنبغي مجالسته لإصراره على المعاصي وإعلانه لها، وليس له حجة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) فإنه ليس للعبد أن يقدم على المعاصي احتجاجا بهذه الآية، فقد يكون ممن لا يشاء الله المغفرة له، وقد يعاقب بحرمانه المغفرة وبالطبع على قلبه؛ لإصراره وعدوانه وتهاونه وعصيانه أمر ربه الذي أمره بترك المعاصي وأداء الواجب. وعلى المسلم نصيحة أخيه إذا رأى منه منكرا ولو كان يعلم منه

стр. 2499

أنه يعلم أنه منكر، عملا بقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) وقوله : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢) الآية، وقول النبي ﷺ : «الدين النصيحة. قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (٣) » ، وقوله ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٤) » . رواه مسلم في صحيحه. وبالله التوفيق. تم - بحمد الله - الجزء الخامس من مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن باز ، ويليه إن شاء الله الجزء السادس في التوحيد وما يلحق به

стр. 2500

صفحة فارغة

стр. 2501

صفحة فارغة

стр. 2502

صفحة فارغة

стр. 2503

صفحة فارغة

стр. 2504

وجوب عبادة الله وتقواه (١) الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله، وصفوته من خلقه، وأمينه على وحيه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد: فإنني أشكر الله على ما من به من هذا اللقاء بإخوة في الله وأخوات في الله للتواصي بالحق والتعاون على البر والتقوى، والتناصح في الله، وبيان ما خلقنا لأجله، وما أرسل الرسل من أجله؛ حتى نكون على بينة وبصيرة مما خلقنا له مما يجب علينا في هذه الحياة حتى نلقى ربنا ، وأسأله سبحانه أن يجعله لقاء مباركا، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن يمنحنا الفقه في الدين والثبات عليه، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يوفق ولاة أمرنا لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد وسعادة الدنيا والآخرة. ثم أشكر أخي سعادة مدير مستشفى الملك فيصل بالطائف الدكتور طه الخطيب على دعوته لي لهذا اللقاء، وأسأل الله أن يبارك فيه والعاملين معه وأن يعين الجميع على ما فيه صلاح أمر الدين والدنيا، وعلى كل ما فيه نفع إخواننا المرضى من الرجال والنساء، وأن ينفع بجهود الجميع ويكللها بالنجاح. ثم أقول: إن عنوان كلمتي: وجوب عبادة الله وتقواه وتفاصيل هذا الواجب من جهة الأوامر والنواهي. يقول الله في كتابه العظيم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٢) ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٣)

стр. 2505

ويقول : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ (٢) ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (٣) ويقول ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (٤) ويقول : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٥) والآيات في هذا المعنى كثيرة في كتاب الله ، وقد أرسل سبحانه الرسل عليهم الصلاة والسلام من أولهم نوح إلى آخرهم وخاتمهم نبينا محمد عليهم الصلاة والسلام، أرسلهم جميعا ليدعوا الناس إلى توحيد الله وطاعته وتقواه، ولينذروهم الشرك به وعبادة غيره ومعصية أوامره، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٦) ويقول سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٧) فالله سبحانه خلقنا جميعا رجالا ونساء جنا وإنسا حكاما ومحكومين عربا وعجما؛ لنعبد الله وحده ونتقيه سبحانه فيما نأتي ونذر، ونحاسب أنفسنا في ذلك حتى نستقيم على توحيد الله وطاعته، والمسارعة إلى ما أوجب علينا، وترك ما نهانا عنه ، فالواجب على كل ذكر وأنثى من المكلفين أن يعبد الله ويتقيه أينما كان. لأنه خلق لهذا الأمر وأمر به من جهة الله سبحانه في كتبه ثم من جهة الرسل عليهم الصلاة والسلام، فعلى جميع المكلفين من ذكور وإناث وعرب وعجم وجن وإنس أن يعبدوا الله ويتقوه ويلتزموا بالإسلام. كما أن على المسلمين الذين من الله عليهم بالإسلام أن يستقيموا على دينهم وأن يثبتوا عليه وأن يتفقهوا فيه حتى يؤدوا ما أوجب الله عليهم على بصيرة وحتى يتركوا ما حرم الله عليهم على بصيرة، وعلى أهل العلم أينما كانوا أن يدعوا إلى الله وأن

стр. 2506

يفقهوا الناس في دين الله. لأنهم خلفاء الرسل عليهم الصلاة والسلام، والرسل بعثوا ليعلموا الناس ويرشدوهم ويدعوهم إلى الحق وينذروهم من الشرك بالله ومن سائر المعاصي، وعلى علماء الإسلام أينما كانوا في جميع أقطار الأرض عليهم أن يعلموا الناس، وأن يبلغوا الناس دينهم، وأن يشرحوا لهم ما قد يخفى عليهم؛ طاعة لله ولرسوله، وأداء لواجب النصيحة، وتبليغا لرسالة الله التي بعث بها نبيه محمدا ﵊. وعلى المدعوين المبلغين أن يستجيبوا لأمر الله ورسوله وأن يتفقهوا في دينهم ويسألوا عما أشكل عليهم وأن يعبدوا الله وحده بالإخلاص له كما قال : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٢) وقال : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ (٣) ويقول سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٤) فالجميع خلقوا لهذا الأمر وأمروا به من جهة الله ومن جهة الرسول ﵊. فإن الرسول ﷺ لما بعثه الله بلغ الناس وقال: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا (٥) » ودعا قومه قبل كل أحد ودعاهم إلى أن يعبدوا الله وأن يدعوا الشرك الذي كانوا عليه من عبادة الأصنام والأشجار والأحجار والأموات والكواكب وغير ذلك، وأن يخصوا الله بالعبادة بدعائهم واستغاثتهم ونذرهم وذبحهم وصلاتهم وصومهم وغير هذا من عباداتهم، كما قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٦) وقال سبحانه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٧) وقال : ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٨) وقال جل وعلا: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٩) وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (١٠)

стр. 2507

فالواجب على جميع المكلفين من الرجال والنساء من الجن والإنس من الحكام والمحكومين من العرب والعجم أن يعبدوا الله وحده وأن يستقيموا على معنى شهادة أن لا إله إلا الله فإن معناها: لا معبود حق إلا الله، وهو معنى قوله جل وعلا: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (١) وقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢) هذا هو الواجب على جميع المكلفين في سائر الأرض من جن وإنس من الرجال والنساء أن يعبدوا الله وحده وهذا هو أصل دين الإسلام. لأن أصل دين الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والإخلاص وترك الشرك والانقياد له بالطاعة وذلك بفعل الأوامر وترك النواهي هذا هو معنى الإسلام. قال الله سبحانه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٤) ويقول جل وعلا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٥) نزلت هذه الآية يوم عرفة والنبي واقف بعرفة ﵊ في حجة الوداع بين الله سبحانه فيها أنه أكمل الدين وأتم النعمة، وأنه رضي لعباده الإسلام، وهو توحيد الله، والإخلاص له، والذل بين يديه، والانقياد لأوامره، وترك مناهيه ، وعلى رأس ذلك إخلاص العبادة لله وحده وترك الإشراك به، كما هو معنى لا إله إلا الله كما تقدم؛ إذ معناها لا معبود حق إلا الله، وهو معنى قوله سبحانه: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٦) وهو معنى قوله سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٧) وقوله سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (٨) وقوله : ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٩) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (١٠) وهو معنى قوله : ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (١١)

стр. 2508

ولا بد من الالتزام بهذا الأصل، وهو توحيد الله والإخلاص له وترك الإشراك به مع استقامة العبد على فعل بقية الأوامر وترك النواهي. ومن ذلك الالتزام ببقية أركان الإسلام من الصلاة والزكاة والصوم والحج فإن الإسلام بني على خمسة أركان أولها: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فيشهد العبد أنه لا معبود حق إلا الله، ويلتزم بذلك، فيعبد الله وحده دون كل ما سواه، ويدع الإشراك به، ويلتزم باتباع محمد ﵊ والإيمان به، والشهادة بأنه رسول الله أرسله الله إلى الثقلين الجن والإنس، وأنه خاتم الأنبياء، وأنه تجب محبته فوق محبة النفس وفوق محبة كل أحد من الخلق، وتجب طاعته واتباع شريعته، والالتزام بذلك، كما قال الله : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٢) قل يا أيها الرسول للناس إن كنتم تحبون الله صادقين فاتبعوني يحببكم الله، فمن أحب الله صادقا، وأحب رسوله صادقا، فالواجب عليه اتباع محمد ﷺ فيما جاء به من فعل الأوامر وترك النواهي وعلى رأسها توحيد الله والإخلاص له، وترك الإشراك به، ثم إقام الصلوات الخمس، والمحافظة عليها في أوقاتها، الرجل يؤديها في الجماعة، والمرأة تؤديها في بيتها كما أمر الله بذلك، بخشوع واستقامة وطمأنينة، في قيامها وركوعها وسجودها، وبين السجدتين، وحين الارتفاع من الركوع، يؤديها المؤمن والمؤمنة كما أمر الله.

стр. 2509

وفي الصحيحين: «أن رجلا دخل المسجد - مسجد الرسول ﷺ في المدينة والنبي ﷺ جالس في أصحابه فصلى ولم يتم صلاته، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فرد ﵇ ﵊، وقال له ﵊ ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى كما صلى، فعلها ثلاث مرات كلما جاء سلم ورد عليه النبي السلام وقال له ارجع فصل فإنك لم تصل فقال الرجل في الثالثة: والذي بعثك بالحق نبيا ما أحسن غير هذا فعلمني، فقال له النبي ﷺ : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن (١) » . وفي اللفظ الآخر: «ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (٢) » فبين ﷺ لهذا الرجل المسيء صلاته كيفية الصلاة التي شرعها الله لعباده، وأمره أن يلتزم بذلك. وفي هذا الحديث العظيم بيان أن الطمأنينة في الصلاة لا بد منها، وأن من لم يطمئن فلا صلاة له، ولا فرق في ذلك بين صلاة الفرض والنفل، لكن صلاة الفرض أهم وأعظم. فالواجب على جميع المسلمين من الرجال والنساء أن يصلوا كما أمر الله ورسوله، والله سبحانه يقول: وأقيموا الصلاة يعني أدوها قائمة تامة، وأن يؤدوا الزكاة كما أمر الله في قوله سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٣) وعلى الجميع أن يتفقهوا في ذلك، ويسألوا أهل العلم عما أشكل عليهم، وعلى الجميع صوم رمضان كل سنة، وهو ركن من أركان الإسلام الخمسة، وعلى الجميع أيضا حج بيت الله الحرام مرة في العمر من الرجال والنساء إذا استطاعوا ذلك لقول الله سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٤) وعلى جميع المكلفين أيضا القيام بأوامر الله الأخرى من بر الوالدين وصلة الرحم

стр. 2510

وصدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما حرم الله من سائر المعاصي من الزنا وشرب المسكرات وعقوق الوالدين وقطيعة الرحم وأكل الربا والخيانة في الأمانة وشهادة الزور، وغير هذا مما نهى الله عنه ورسوله. وعلى جميع المكلفين أن يلتزموا بأركان الإسلام التي أعظمها توحيد الله والإخلاص له وترك الإشراك به، وعليهم جميعا أن يلتزموا بأوامر الله وترك نواهيه . ومن ذلك التزام المؤمنات بالحجاب الشرعي عن الرجال وعدم الاختلاط بهم، بل يجب أن يكون الرجال من الأطباء والممرضين للرجال وأن تكون الطبيبات والممرضات من النساء للنساء، هكذا يجب الطبيبات للمرضى من النساء، والأطباء من الرجال للمرضى من الرجال، والكتاب من الرجال للرجال، والكاتبات من النساء للنساء، حتى لا يختلط هؤلاء بهؤلاء ولا هؤلاء بهؤلاء؛ لما في الاختلاط من الفتنة والخطر العظيم، يقول النبي الكريم ﵊ في الحديث الصحيح: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء (١) » يعني عند الاختلاط وعدم الحذر، ويقول ﵊: «إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء (٢) » . فالمرأة عند بروزها للرجال متزينة متكحلة قد تعاطت ما يسبب الفتنة فيكون في ذلك خطر عظيم عليها وعلى الرجل عند اختلاطه بالنساء، فالمريضة من النساء تعالجها المرأة، والمريض يعالجه الرجل، وهكذا يجب، وقد صدر في هذا تعليمات من ولي الأمر، فالواجب الالتزام بذلك إلا عند الضرورة القصوى إذا وجد مرض لا يفهمه إلا رجل جاز عند الضرورة أن يعالج المرأة، أو مرض لا يفهمه إلا المرأة ولم يوجد رجل يفهمه فإن المرأة تعالجه عند الضرورة مع العناية بالحشمة وعدم الخلوة، والمقصود أن هذا أمر يتعلق بالمستشفيات جميعا. . ووصيتي لهذا المستشفى والقائمين عليه من الأطباء والطبيبات، ومن العاملين والعاملات، وعلى رأس الجميع المدير، وصيتي للجميع: الالتزام بأمر الله ورسوله ﷺ ، والتعاون على البر والتقوى، وأن يختص الرجال بالرجال والنساء بالنساء في الطب

стр. 2511

والتمريض والأعمال الكتابية وغير ذلك حتى يتميز هؤلاء عن هؤلاء، وحتى يبتعد الجميع عن أسباب الفتنة والخلوة المحرمة إلى غير ذلك، مما قد يقع من الفتن بأسباب الاختلاط، ثم فوق ذلك كله العناية بأمر الله الذي خلقنا له فقد عرفتم جميعا أننا خلقنا لأمر عظيم؛ وهو القيام بعبادة الله وتقواه، فلم نخلق للأكل والشرب والجماع والتلذذ بمباهج الحياة، ولكن خلقنا لنعبد الله وحده، ونتقيه ، بفعل الأوامر وترك النواهي، عن إيمان به سبحانه وإخلاص له. وخلق لنا سبحانه هذه الأشياء التي بين أيدينا نستمتع بها من الملابس والمساكن والمراكب والمآكل والمشارب وغير ذلك، لا لنشغل بها عن طاعة الله، ولكن لنستعين بها على طاعة الله وتقواه، كما قال جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١) خلق لنا ما في الأرض جميعا من مآكل ومشارب ومراكب ومساكن إلى غير ذلك من النعم وقال الله : ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٢) سخر لنا ما في السماوات والأرض من الأمطار والنجوم والشمس والقمر، وما في الأرض من النعم، وما ينزله علينا جل وعلا من السماء من رزق، كل ذلك من رحمته لنا وإحسانه إلينا جل وعلا. فالواجب علينا أن نشكره سبحانه، والشكر يكون بطاعة الأوامر وترك النواهي، لا بمجرد الكلام؛ لأن الشكر يكون بالكلام وبالفعل وبالقلب، قال تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ (٤) وقال سبحانه: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (٥) فالشكر يكون بالقلب واللسان والعمل كما قال الشاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجب فالنعمة تشكر باليد وباللسان وبالقلب، يشكر الله بمحبته وتعظيمه والإخلاص له في جميع العبادات وفي جميع الطاعات له فلا نعبد معه

стр. 2512

سواه جل وعلا، ونشكره بالكلام: بحمده، والثناء عليه، والدعوة إلى سبيله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وسائر ما شرع الله من الكلام. ونشكره بالفعل: بأداء الواجبات من صلاة وزكاة وصوم وحج وغير ذلك، وترك ما نهى عنه من المحرمات القولية والفعلية. هكذا يكون الشكر منا لربنا . فوصيتي لنفسي وللحاضرين جميعا من أطباء وطبيبات، وممرضين وممرضات، ومرضى، وإخواني الحضور، وجميع المسئولين، وصيتي للجميع: أن نتقي الله في السر والعلن؛ لأنه القائل سبحانه: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (١) وهو القائل : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٢) وهو القائل : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٣) وهو القائل سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (٤) ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٥) فعلينا أن نتقيه سبحانه، وتقواه سبحانه هي عبادته بفعل الأوامر وترك النواهي، عن خوف من الله، وعن رغبة فيما عنده، وعن خشية له سبحانه، وعن تعظيم لحرماته، وعن محبة صادقة له سبحانه، ولرسوله محمد ﷺ ، ولجميع المرسلين والمؤمنين، فعلينا أن نحب الله بكل قلوبنا فوق محبة كل أحد، وأن نحب رسوله ﷺ محبة صادقة فوق محبة أنفسنا وآبائنا وأمهاتنا وأولادنا وغيرهم وأن نحب الرسل عليهم الصلاة والسلام، ونحب إخواننا في الله والمؤمنين، فالمحبة من أفضل الواجبات، ومن أهم الواجبات المحبة لله، وفي الله ، ثم هذه المحبة لله ولرسوله توجب طاعة الأوامر وترك النواهي، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٦) فالمحبة الصادقة لله ولرسوله وللمؤمنين تقتضي العمل بطاعة الله وإخلاص العبادة له وترك معصيته، كما تقتضي طاعة رسوله ﷺ

стр. 2513

واتباع ما جاء به، والحذر مما نهى عنه، والوقوف عند الحدود التي حدها مع تقديم سننه وشرعه على أهوائنا، وتوجب أيضا محبة المؤمنين وإعانتهم على الخير، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ومحبة الخير لهم وأداء الأمانة. . ومما يجب على المسئولين عن الناس في المستشفيات وغيرها أداء الأمانة، فالطبيب والعامل والمسئول عن الإدارة وغيرهم، كلهم مسئولون عن أداء الأمانة التي وكلت إليهم، في العلاج، وفي الدواء، وفي الرفق بالمريض، وفي غير هذا من شئون التطبيب، ويجب على الجميع أن يؤدوا الأمانة بكل صدق وعناية، وأن يحرصوا على العناية بالدواء النافع والوقت المناسب، وأن يكونوا على بينة في وضع الدواء على الداء، وأن يحذروا التساهل في ذلك، وأن يرفقوا بالمريض، وأن يسمع منك اللطف في الكلام وطيب الحديث؛ لأن هذا يعين على زوال المرض بإذن الله، وعلى الشفاء من المرض. وهكذا الطبيبة تعنى بهذا الأمر فتكون رفيقة حكيمة كالرجل، كل منهم يكون رفيقا حكيما، طيب الكلام، يشعر منه المريض بالحنو، والعطف، والمحبة، والحرص على شفائه، ويعتني مع ذلك بالدواء المناسب، وبالوقت المناسب، وبالمقدار المناسب من الدواء؛ حتى لا يزيد فيضر المريض، وحتى لا ينقص فلا يحصل به المقصود. كل من المسئولين عليه أن يعمل من الخير بقدر ما يستطيع، وكل عليه أن يؤدي النصيحة: فالطبيب يؤدي الواجب، والممرض يؤدي الواجب، والمدير يؤدي الواجب، وهكذا الطبيبة والممرضة كلتاهما تؤديان الواجب، وهكذا بقية العاملين، كل يتقي الله، ويؤدي الأمانة التي وكلت إليه، بإخلاص لله، وتعظيم له سبحانه، وحذر من غضبه جل وعلا، وعناية بالمريض، ونصحا له، ورفقا به؛ رجاء أن يشفيه الله على يدك أيها الطبيب وعلى يديك أيتها الطبيبة، وكل من المسئولين بالمستشفى عليه تقوى الله وأن يبذل الوسع والمستطاع فيما ينفع المريض، ويخفف عليه المرض، ويخفف عليه الآلام التي يجدها ويحس بها، ولا شك أن الكلام الطيب والأسلوب الحسن والعناية التامة؛ كل ذلك مما يخفف عن المريض آلامه ومما يشرح له صدره ومما يعين على زوال المرض بتوفيق الله وهدايته ورحمته، وإحسانه . وأسأل الله

стр. 2514

عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا: أن يوفقنا وإياكم جميعا لما يرضيه، وأن يمنحنا الفقه في دينه، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، وأن يوفق القائمين على هذا المستشفى؛ وعلى رأسهم الأخ الكريم الدكتور طه الخطيب، وكذلك أسأله لجميع القائمين على مستشفيات المملكة في كل مكان، أسأل الله أن يوفقهم جميعا لما يرضيه، وأن يعينهم على أداء الواجب، وعلى أداء الأمانة، وأن يبارك في جهودهم، وينفع بها المسلمين جميعا، وأن ينفع جميع المعالجين في المستشفيات، وأن يصلح قلوب الجميع وأعمال الجميع، كما أسأله سبحانه أن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وأن يولي عليهم خيارهم، ويصلح قيادتهم، ويمنح الجميع الفقه في الدين، والتمسك بشريعة الله، والتحاكم إليها، والحذر مما يخالفها، إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه. ولا يفوتني هنا أن أنبه أنه يشرع عند سماع الإنسان ما يسره من خطبة أن يقول: الله أكبر أو سبحان الله، أما التصفيق الذي يفعله بعض الناس فليس من شرع الله بل هو منكر، ومن أعمال الجاهلية التي كانوا يفعلونها، ولكن المشروع عند سماع الإنسان في الخطبة أو ما يقوله مديره أو غيره من كلمات طيبة أن يقول: الله أكبر أو سبحان الله، وكذلك عندما يسمع ما يستنكر يقول: سبحان الله أو: الله أكبر، هكذا كان النبي ﵊، يسبح الله، ويعظمه، ويكبره؛ إن سمع خيرا أو سمع ما يسوء كبر الله وعظمه، وقال: سبحان الله، ﵊؛ إنكارا للمنكر وفرحا بالطيب، فنكبر الله عند سماع ما يسر، ونشكره، ونسبحه عند سماع ما يسر، وكذلك ننكر المنكر عند سماعه بقولنا: سبحان الله، أو الله أكبر، أو ما أشبه ذلك من الكلمات الطيبة التي كان يتعاطاها ﵊. ولما قال بعض الصحابة للنبي ﵊: «اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط (١) » لما رأوا بعض المشركين يتعلقون بالأشجار وينوطون عليها السلاح قال: «الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة (٢) » . ولما قال له رجل: نستشفع بالله عليك قال: «سبحان الله سبحان الله إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه (٣) » ؛ والمقصود أن سننه ﷺ التكبير والتسبيح وذكر الله عند سماعه أو رؤيته ما يسر، وهكذا عند سماعه أو رؤيته ما ينكر فنقتدي به في

стр. 2515

ذلك ﵊، ومما ينبغي التنبيه عليه أنه يجب على المريض أن يؤدي الصلاة في وقتها على حسب استطاعته: إن قدر قائما فقائما، وإن لم يستطع صلى قاعدا، وإن لم يستطع صلى على جنبه، فإن لم يستطع فمستلقيا، ولا يجوز له تأخير الصلاة إلى وقت آخر كما يفعل بعض المرضى ويؤخرها لعله يشفى ليصليها على وجه أكمل، بل يجب على المريض أن يصلي في الوقت على حسب حاله، يقول النبي ﷺ لبعض الصحابة لما كان مريضا: «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب (١) » رواه البخاري في الصحيح، زاد النسائي: «فإن لم تستطع فمستلقيا» فبين النبي ﷺ في الحديث أن الواجب على المريض أن يصلي على حسب استطاعته: قائما إذا استطاع، فإن عجز الرجل أو المرأة صلى قاعدا على أي صفة كان: متربعا أو محتبيا وغير ذلك، على أي حال كان من القعود على حسب حاله، والأفضل التربع إذا تيسر ذلك؛ لحديث عائشة ﵂ الوارد في ذلك، فإن عجز عن القعود صلى على جنبه، والأفضل على جنبه الأيمن إذا تيسر، فإن لم يتيسر الأيمن فالأيسر، فإن عجز صلى مستلقيا على ظهره ورجلاه إلى القبلة، ثم لا بد من الوضوء مع القدرة، فإن لم يستطع فيتيمم بالتراب يكون عند سريره شيء من التراب في إناء أو في كيس يتيمم به عند عجزه عن الماء، والواجب على المسئولين في المستشفيات أن يضعوا تحت أسرة المرضى ما يتيممون به إذا عجزوا عن الماء؛ لقول النبي ﷺ : «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره (٢) » وفي اللفظ الآخر: «وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء (٣) » . والله يقول في كتابه العزيز: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (٤) والصعيد هو وجه الأرض وترابها، فالواجب على المسئولين في كل مستشفى، وفي هذا المستشفى أن يعنوا بهذا الأمر، وعلى الأطباء والطبيبات أن يعنوا بهذا الأمر حتى

стр. 2516

لا ينسى المريض بل يعلم ويوجه لأن يصلي على حاله: قاعدا أو قائما أو على جنبه على حسب طاقته، ويعلم المريض أن عليه التيمم عند عدم قدرته على الماء، وأن يصلي في الوقت، ولا بأس أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما جمع تقديم أو جمع تأخير، وهكذا لا بأس أن يجمع بين المغرب والعشاء في وقت إحداهما جمع تأخير أو جمع تقديم. وفق الله الجميع لما يرضيه، وأصلح حالنا جميعا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 2517

أسئلة وأجوبة تابعة للمحاضرة س١: يوجد لدينا بالمستشفى، وكذلك في جميع المستشفيات بعض الأدوية التي تستعمل لعلاج الآلام بعد العمليات، وكذلك لعلاج الآلام المختلفة، وهذه الأدوية تحتوي على مواد مخدرة، وأخرى كحولية بنسب متفاوتة، فهل من حرج في استخدامها؟ إذا كان هنالك حرج شرعي في استخدامها فهل هنالك من خطورة إيجابية للنظر فيها وعرضها على الجهات المسئولة لوقف تداولها؟ ج: الأدوية التي يحصل بها راحة للمريض وتخفيف للآلام عنه لا حرج فيها ولا بأس بها قبل العملية وبعد العملية إلا إذا علم أنها من شيء يسكر كثيره فلا تستعمل؛ لقوله ﷺ : «ما أسكر كثيره فقليله حرام (١) » أما إذا كانت لا تسكر ولا يسكر كثيرها ولكن يحصل بها بعض التخفيف والتخدير لتخفيف الآلام فلا حرج في ذلك.

стр. 2518

س٢: أرجو من سماحتكم أن تبينوا لنا طريقة التيمم الصحيحة. ج: التيمم الصحيح مثل ما قال الله : ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١) المشروع ضربة واحدة للوجه والكفين، وصفة ذلك: أنه يضرب التراب بيديه ضربة واحدة ثم يمسح بهما وجهه وكفيه، كما في الصحيحين: أن النبي ﷺ قال لعمار بن ياسر ﵁: «إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ومسح بهما وجهه وكفيه (٢) » ويشترط أن يكون التراب طاهرا. ولا يشرع مسح الذراعين بل يكفي مسح الوجه والكفين للحديث المذكور. ويقوم التيمم مقام الماء في رفع الحدث على الصحيح فإذا تيمم صلى بهذا التيمم النافلة والفريضة الحاضرة والمستقبلة ما دام على طهارة حتى يحدث أو يجد

стр. 2519

الماء إن كان عادما له، أو حتى يستطيع استعماله إذا كان عاجزا عن استعماله، فالتيمم طهور يقوم مقام الماء، كما سماه النبي ﷺ طهورا.

стр. 2520

س٣: أفطرت في إحدى السنوات الأيام التي تأتي فيها الدورة الشهرية ولم أتمكن من الصيام حتى الآن، وقد مضى علي سنوات كثيرة، وأود أن أقضي ما علي من دين الصيام، ولكن لا أعرف كم عدد الأيام التي علي فماذا أفعل؟ ج: عليك ثلاثة أمور: الأمر الأول: التوبة إلى الله من هذا التأخير، والندم على ما مضى من التساهل، والعزم على ألا تعودي لمثل هذا؛ لأن الله يقول: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) وهذا التأخير معصية، والتوبة إلى الله من ذلك واجبة. الأمر الثاني: البدار بالصوم على حسب الظن، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢) فالذي تظنين أنك تركتيه من أيام عليك أن تقضيه، فإذا ظننت أنها عشرة فصومي عشرة أيام، وإذا ظننت أنها أكثر أو أقل فصومي على مقتضى ظنك؛ لقول الله سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٣) وقوله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٤) الأمر الثالث: إطعام مسكين عن كل يوم إذا كنت تقدرين على ذلك، يصرف كله ولو لمسكين واحد، فإن كنت فقيرة لا تستطيعين الإطعام فلا شيء عليك في ذلك سوى الصوم والتوبة. والإطعام الواجب عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد ومقداره كيلو ونصف.

стр. 2521

س٤: هنالك مجموعة أيضا من الأسئلة تدور حول الحجاب فبعض هذه الأسئلة تبين صفة الحجاب القائم عند بعض النساء في بعض هذه المستشفيات، نأمل من سماحتكم بيان صفة الحجاب الشرعي الذي يجب، وخاصة في مثل هذا الحجاب.

стр. 2522

ج: الحجاب الشرعي هو أن تحجب المرأة كل بدنها عن الرجال: الرأس والوجه والصدر والرجل واليد؛ لأنها كلها عورة بالنسبة للرجل غير المحرم؛ لقول الله جل وعلا: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (١) الآية، وقوله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ﴾ (٢) المراد بذلك أزواج النبي ﷺ ، والنساء وغيرهن كذلك في الحكم، وبين سبحانه أن التحجب أطهر لقلوب الرجال والنساء، وأبعد عن الفتنة، وقال سبحانه: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ (٣) الآية. والوجه من أعظم الزينة والشعر كذلك واليد كذلك، ويمكن أن تحجب المرأة وجهها بالنقاب وهو الذي تبدو منه العينان أو إحداهما ويكون الوجه مستورا؛ لأنها تحتاج إلى بروز عينها لمعرفة الطريق، ويمكنها أن تحتجب بحجاب غير النقاب كالخمار لا يمنعها من النظر إلى طريقها لكن تخفي زينتها وتستر رأسها وجميع بدنها، وعلى المرأة أن تجتنب استعمال الطيب عند خروجها للسوق أو المسجد أو محل العمل إن كانت موظفة؛ لأن ذلك من أسباب الفتنة بها. .

стр. 2523

س٥: ما رأي سماحتكم في أن عمل الطبيب يتطلب في بعض الأحيان رؤية عورة المريض أو مسها للفحص؟ وفي بعض الأحيان أثناء العمليات يعمل الطبيب الجراح في وسط مليء بالدم والبول فهل إعادة الوضوء واجبة في هذه الحالات أم أنه من باب الأفضلية؟ ج: لا حرج أن يمس الطبيب عورة الرجل للحاجة، وينظر إليها للعلاج، سواء العورة الدبر أو القبل، فله النظر والمس للحاجة والضرورة، ولا بأس أن يلمس الدم إذا دعت الحاجة للمسه في الجرح لإزالته أو لمعرفة حال الجرح، ويغسل يده بعد ذلك عما أصابه، ولا ينتقض الوضوء بلمس الدم أو البول، لكن إذا مس العورة انتقض وضوءه؛ قبلا كانت أو دبرا، أما مس الدم أو البول أو غيرهما من النجاسات فلا ينقض الوضوء ولكن يغسل ما أصابه لكن من مس الفرج من دون حائل يعني

стр. 2524

مس اللحم اللحم فإنه ينتقض وضوءه؛ لقول النبي ﷺ : «من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونهما ستر فقد وجب عليه الوضوء (١) » وهكذا الطبيبة إذا مست فرج المرأة للحاجة فإنه ينتقض وضوءها بذلك إذا كانت على طهارة كالرجل.

стр. 2525

س ٦: ما هو الحكم في التداوي قبل وقوع الداء كالتطعيم؟ ج: لا بأس بالتداوي إذا خشي وقوع الداء لوجود وباء أو أسباب أخرى يخشى من وقوع الداء بسببها فلا بأس بتعاطي الدواء لدفع البلاء الذي يخشى منه لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «من تصبح بسبع تمرات من تمر المدينة لم يضره سحر ولا سم (١) » وهذا من باب دفع البلاء قبل وقوعه فهكذا إذا خشي من مرض وطعم ضد الوباء الواقع في البلد أو في أي مكان لا بأس بذلك من باب الدفاع، كما يعالج المرض النازل، يعالج بالدواء المرض الذي يخشى منه، لكن لا يجوز تعليق التمائم والحجب ضد المرض أو الجن أو العين لنهي النبي ﷺ عن ذلك. وقد أوضح ﵊ أن ذلك من الشرك الأصغر فالواجب الحذر من ذلك.
следующие страницы →