← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

أسئلة مهمة والإجابة عليها تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام س: سؤال يتعلق بتقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام وهل هناك دليل على ذلك؟ جـ: هذا مأخوذ من الاستقراء؛ لأن العلماء لما استقرءوا ما جاءت به النصوص من كتاب الله وسنة رسوله ظهر لهم هذا، وزاد بعضهم نوعا رابعا هو توحيد المتابعة، وهذا كله بالاستقراء. فلا شك أن من تدبر القرآن الكريم وجد فيه آيات تأمر بإخلاص العبادة لله وحده، وهذا هو توحيد الألوهية، ووجد آيات تدل على أن الله هو الخلاق وأنه الرزاق وأنه مدبر الأمور، وهذا هو توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون ولم يدخلهم في الإسلام، كما يجد آيات أخرى تدل على أن له الأسماء الحسنى والصفات العلى، وأنه لا شبيه له ولا كفو له، وهذا هو توحيد الأسماء والصفات الذي أنكره المبتدعة من الجهمية والمعتزلة والمشبهة، ومن سلك سبيلهم. ويجد آيات تدل على وجوب اتباع الرسول ورفض ما خالف شرعه، وهذا هو توحيد المتابعة، فهذا التقسيم قد علم بالاستقراء وتتبع الآيات ودراسة السنة، ومن ذلك قول الله سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) وقوله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٢) وقوله : ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (٣) وقوله سبحانه: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٤) وقوله سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٥) ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ (٦) ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (٧) وقوله

стр. 2767

سبحانه: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣) وقال : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤) ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٥) ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٦) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٧) وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٨) وقال سبحانه: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٩) والآيات فيما ذكر من التقسيم كثيرة. ومن الأحاديث: قول النبي في حديث معاذ ﵁ المتفق على صحته: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا (١٠) » وقوله: «من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار (١١) » رواه البخاري في صحيحه، وقوله لجبريل لما سأله عن الإسلام قال: «أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة (١٢) » الحديث، متفق عليه، وقوله: «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصا الله (١٣) » متفق على صحته، وقوله: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل يا رسول الله ومن يأبى؟ قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى (١٤) » رواه البخاري في صحيحه. والأحاديث في هذا الباب كثيرة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: الإله هو المعبود المطاع فإن الإله هو المألوه، والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد، وكونه

стр. 2768

يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب المخضوع له غاية الخضوع) . وقال: (فإن الإله هو المحبوب المعبود الذي تألهه القلوب بحبها وتخضع له وتذله وتخافه وترجوه وتنيب إليه في شدائدها وتدعوه في مهماتها وتتوكل عليه في مصالحها وتلجأ إليه وتطمئن بذكره وتسكن إلى حبه، وليس ذلك إلا لله وحده، ولهذا كانت لا إله إلا الله أصدق الكلام، وكان أهلها أهل الله وحزبه، والمنكرون لها أعداءه وأهل غضبه ونقمته، فإذا صحت صح بها كل مسألة وحال وذوق، وإذا لم يصححها العبد فالفساد لازم له في علومه وأعماله) (١) . ونسأل الله أن يوفق المسلمين جميعا من حكام ومحكومين للفقه في دينه والثبات عليه والنصح لله ولعباده، والحذر مما يخالف ذلك، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 2769

اختلاف مدلولات الإيمان والتوحيد والعقيدة س: الإيمان والتوحيد والعقيدة أسماء لمسميات هل تختلف في مدلولاتها؟ جـ: نعم، تختلف بعض الاختلاف، ولكنها ترجع إلى شيء واحد. التوحيد هو إفراد الله بالعبادة، والإيمان هو الإيمان بأنه مستحق للعبادة، والإيمان بكل ما أخبر به سبحانه، فهو أشمل من كلمة التوحيد، التي هي مصدر وحد يوحد، يعني أفرد الله بالعبادة وخصه بها؛ لإيمانه بأنه سبحانه هو المستحق لها؛ لأنه الخلاق؛ لأنه الرزاق؛ ولأنه الكامل في أسمائه وصفاته وأفعاله؛ ولأنه مدبر الأمور والمتصرف فيها، فهو المستحق للعبادة، فالتوحيد هو إفراده بالعبادة ونفيها عما سواه، والإيمان أوسع من ذلك يدخل فيه توحيده والإخلاص له، ويدخل فيه تصديقه في كل ما أخبر به

стр. 2770

رسوله ﵊، والعقيدة تشمل الأمرين، فالعقيدة تشمل التوحيد، وتشمل الإيمان بالله وبما أخبر به سبحانه أو أخبر به رسوله، والإيمان بأسمائه وصفاته. والعقيدة: هي ما يعتقده الإنسان بقلبه ويراه عقيدة يدين الله بها ويتعبده بها، فيدخل فيها كل ما يعتقده من توحيد الله والإيمان بأنه الخلاق الرزاق وبأنه له الأسماء الحسنى والصفات العلى، والإيمان بأنه لا يصلح للعبادة سواه، والإيمان بأنه حرم كذا وأوجب كذا وشرع كذا ونهى عن كذا، فهي أشمل.

стр. 2771

التعريف بالطريقة الظاهرية س: نسمع بالطريقة الظاهرية لم تدعو؟ وهل هي مصادقة للسنة؟ جـ: الطريقة الظاهرية معروفة، وهي التي يسير عليها داود بن علي الظاهري، وأبو محمد ابن حزم، ومن يقول بقولهما، ومعناها: الأخذ بظاهر النصوص وعدم النظر في التعليل والقياس، فلا قياس عندهم ولا تعليل، بل يقولون بظاهر الأوامر والنواهي، ولا ينظرون إلى العلل والمعاني، فسموا ظاهرية لهذا المعنى؛ لأنهم أخذوا بالظاهر ولم ينظروا في العلل والحكم والأقيسة الشرعية التي دل عليها الكتاب والسنة، ولكن قولهم في الجملة أحسن من قول أهل الرأي المجرد الذين يحكمون الآراء والأقيسة، ويعرضون عن العناية بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، لكن عليهم نقص ومؤاخذات في جمودهم على الظاهر، وعدم رعايتهم للعلل والحكم والأسرار التي نبه عليها الشارع وقصدها، ولهذا غلطوا في مسائل كثيرة دل عليها الكتاب والسنة. والله ولي التوفيق.

стр. 2772

لا إكراه في قبول الإسلام س: يقول بعض الزملاء: من لم يدخل الإسلام يعتبر حرا لا يكره على الإسلام، ويستدل بقوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (٢) فما رأي سماحتكم في هذا؟ جـ: هاتان الآيتان الكريمتان والآيات الأخرى التي في معناهما بين العلماء أنها في حق من تؤخذ منهم الجزية كاليهود والنصارى والمجوس، لا يكرهون، بل يخيرون بين الإسلام وبين بذل الجزية. وقال آخرون من أهل العلم: إنها كانت في أول الأمر ثم نسخت بأمر الله سبحانه بالقتال والجهاد، فمن أبى الدخول في الإسلام وجب جهاده مع القدرة حتى يدخل في الإسلام أو يؤدي الجزية إن كان من أهلها، فالواجب إلزام الكفار بالإسلام إذا كانوا لا تؤخذ منهم الجزية؛ لأن إسلامهم فيه سعادتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة، فإلزام الإنسان بالحق الذي فيه الهدى والسعادة خير له من الباطل، كما يلزم الإنسان بالحق الذي عليه لبني آدم ولو بالسجن أو بالضرب. فإلزام الكفار بتوحيد الله والدخول في دين الإسلام أولى وأوجب؛ لأن فيه سعادتهم في العاجل والآجل إلا إذا كانوا من أهل الكتاب كاليهود والنصارى أو المجوس، فهذه الطوائف الثلاث جاء الشرع بأنهم يخيرون. فإما أن يدخلوا في الإسلام وإما أن يبذلوا الجزية عن يد وهم صاغرون. وذهب بعض أهل العلم إلى إلحاق غيرهم بهم في التخيير بين الإسلام والجزية، والأرجح أنه لا يلحق بهم غيرهم، بل هؤلاء الطوائف الثلاث هم الذين يخيرون؛ لأن الرسول قاتل الكفار في الجزيرة ولم يقبل منهم إلا الإسلام، قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣) ولم يقل: أو أدوا الجزية، فاليهود

стр. 2773

والنصارى والمجوس يطالبون بالإسلام، فإن أبوا فالجزية، فإن أبوا وجب على أهل الإسلام قتالهم، إن استطاعوا ذلك، يقول : ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (١) ولما «ثبت عن النبي ﷺ أنه أخذ الجزية من المجوس (٢) » ، ولم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ أنهم أخذوا الجزية من غير الطوائف الثلاث المذكورة، والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (٣) وقوله سبحانه ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤) وهذه الآية تسمى آية السيف. وهي وأمثالها هي الناسخة للآيات التي فيها عدم الإكراه على الإسلام. والله الموفق.

стр. 2774

معنى كلمة اسمه تعالى " الظاهر " س: ما رأي سماحتكم في من قال في معنى اسم الله "الظاهر " أي الظاهر في كل شيء هل يدخل هذا في القول بالحلول أم لا؟ جـ: هذا باطل؛ لأنه خلاف ما فسر به النبي الآية الكريمة. فقد ثبت عنه أنه قال: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء فاقض عني الدين وأغنني من الفقر (١) » أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، فالظاهر معناها: العالي

стр. 2775

فوق جميع الخلق، ولكن آياته ودلائل وجوده وملكه وعلمه موجودة في كل شيء وأنه رب العالمين وخالقهم ورازقهم، فأنت أيها الإنسان الذي أعطاك الله السمع والبصر والعقل، وأعطاك هذا البدن والأدوات التي تبطش بها وتمشي بها من جملة الآيات الدالة على أنه رب العالمين، وهكذا السماء والأرض والليل والنهار والمعادن والحيوانات وكل شيء، كلها آيات له تدل على وجوده وقدرته وعلمه وحكمته، وأنه المستحق للعبادة، كما قال الشاعر: فواعجبا كيف يعصى الإل ... هـ أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد والله يقول جل وعلا: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (١) ثم قال بعدها: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (٢) فأوضح سبحانه في هذه الآية أنواعا من مخلوقاته الدالة على أنه سبحانه هو الإله الحق الذي لا تجوز العبادة لغيره ، فكل شيء له فيه آية، ودليلنا على أنه رب العالمين، وأنه موجود وأنه الخلاق وأنه الرزاق وأنه المستحق لأن يعبد ، وأما معنى الظاهر فهو العالي فوق جميع الخلق، كما تقدم ذلك في الحديث الصحيح عن رسول الله.

стр. 2776

معنى المثل الأعلى س: قوله سبحانه: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١) أهل المثل يعني الشبيه؟

стр. 2777

جـ: يعني المثل: الوصف الأعلى من كل الوجوه، فهو سبحانه الموصوف بالكمال المطلق من كل الوجوه، كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٣) ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٤) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٥) والله ولي التوفيق.

стр. 2778

الفرق بين الأسماء والصفات س: ما الفرق بين الأسماء والصفات؟ جـ: كل أسماء الله سبحانه مشتملة على صفات له سبحانه تليق به وتناسب كماله، ولا يشبهه فيها شيء، فأسماؤه سبحانه أعلام عليه ونعوت له ، ومنها: الرحمن، الرحيم، العزيز، الحكيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن. إلى غير ذلك من أسمائه سبحانه الواردة في كتابه الكريم وفي سنة رسوله الأمين، فالواجب إثباتها له سبحانه على الوجه اللائق بجلاله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، وهذا هو معنى قول أئمة السلف كمالك والثوري والأوزاعي وغيرهم: أمروها كما جاءت بلا كيف. والمعنى أن الواجب إثباتها لله سبحانه على الوجه اللائق به سبحانه. أما كيفيتها فلا يعلمها إلا الله سبحانه، ولما سئل مالك ﵀ عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) كيف استوى؟ أجاب ﵀ بقوله: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، يعني بذلك ﵀: السؤال عن الكيفية، وقد روى هذا المعنى عن شيخه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعن أم سلمة ﵂، وهو قول أئمة السلف جميعا. كما نقله عنهم غير واحد من أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام

стр. 2779

ابن تيمية ﵀ في: " العقيدة الواسطية " وفي: " الحموية " و " التدمرية " وفي غيرها من كتبه ﵀. هكذا نقله عنهم العلامة ابن القيم ﵀ في كتبه المشهورة، ونقله عنهم قبل ذلك أبو الحسن الأشعري ﵀.

стр. 2780

هل الإسلام انتشر بالسيف س: لمزيد من الفائدة ما رأيكم في قول من قال: إن الإسلام انتشر بالسيف، ونريد أن نرد عليهم ردا منطقيا؟ جـ: هذا القول على إطلاقه باطل، فالإسلام انتشر بالدعوة إلى الله وأيد بالسيف، فالنبي ﷺ بلغه بالدعوة بمكة ثلاثة عشر عاما، ثم في المدينة قبل أن يؤمر بالقتال، والصحابة والمسلمون انتشروا في الأرض ودعوا إلى الله، ومن أبى جاهدوه؛ لأن السيف منفذ، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (٢) فمن أبى قاتلوه لمصلحته ونجاته، كما يجب إلزام من عليه حق لمخلوق بأداء الحق الذي عليه ولو بالسجن أو الضرب، ولا يعتبر مظلوما فكيف يستنكر أو يستغرب إلزام من عليه حق لله بأداء حقه، فكيف بأعظم الحقوق وأوجبها وهو توحيد الله سبحانه وترك الإشراك به، ومن رحمة الله سبحانه أن شرع الجهاد للمشركين وقتالهم حتى يعبدوا الله وحده ويتركوا عبادة ما سواه، وفي ذلك سعادتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة والله الموفق.

стр. 2781

الأهداف الأساسية الجديرة بالأولوية في الحياة س: ما هي الأهداف الأساسية الجديرة بإعطائها الأولوية وحق الأسبقية حتى نفوز بالسعادة والنجاة والنصر على الأعداء إن شاء الله؟ جـ: إن الأهداف الأساسية التي يجب أن نعطيها الأولوية حتى نفوز بالنجاة والسعادة ونستحق النصر من عند الله هي أن نتفقه في ديننا ونعمل به في أنفسنا ومع غيرها، وأن ننصر الله ، ونصره إنما هو بنصر دينه وذلك بالامتثال بأوامره والانتهاء عن نواهيه في جميع نواحي الحياة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله والدعوة إلى الحق، فإذا حققنا ذلك وعملنا على مقتضى الشريعة الإسلامية وحكمناها في مختلف شئون حياتنا فإن النصر من عند الله سيكون مضمونا لنا؛ لأن الله وعدنا بذلك وهو الصادق في وعده كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) ، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (٣) وقال : ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (٥) ثم إن الإسلام يأمر بالأخذ بالأسباب المادية من توحيد الصفوف وأخذ الحذر وإعداد القوة لمواجهة العدو كما في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ (٧) الآية، وقوله ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٨) الآية، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

стр. 2782

نصيحة بالقيام على الدعوة إلى الله والصبر عليها (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الشيخ: م. أ. م. م وفقه الله وزاده علما وتوفيقا آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ في ١٩ \ ١٢ \ ٧٣ م، وسرني ما تضمنه من الإفادة عن نشاطكم ضد المبادئ الهدامة وما جرى عليكم بسبب ذلك، وهكذا الرسل وأتباعهم يبتلون ثم تكون لهم العاقبة الحميدة، فاصبروا وصابروا وأبشروا، وقد اطلعت على المحاضر المرفقة بعنوان: " أين نحن من منهج الإسلام " فألفيتها في الجملة محاضرة جيدة كثيرة الفائدة، إلا أن فيها بعض المواضع الغامضة المعنى. مثال قولكم في صفحة "٣": ولهذا يعتبرالإسلام كل من يخرج عن هذا الوضع ويشكل طبقة جديدة أو يكون مراكز قوى يعتبره الإسلام كافرا بالإسلام ... إلخ، فنوصيكم بالعناية بالتفصيل والإيضاح دائما في المحاضرات وغيرها. أما ما ذكرتم من الرغبة في العمل في السعودية فلا يخفى عليكم أن السنة الدراسية مضى منها جزء كبير والغالب أن وزارة المعارف قد أمنت حاجتها من المدرسين. والذي أرى أن تعملوا في الوعظ والإرشاد في الكويت، ولا حرح عليكم في أخذ الراتب على ذلك، كما تأخذونه على التدريس، فكلا الأمرين دعوة إلى الله وتعليم وتوجيه، وأمر بمعروف ونهي عن المنكر، وليس هناك بأس أن يأخذ المسلم من بيت المال ما يعينه على التدريس، أو الوعظ والإرشاد، أو الإمامة والأذان، أو نحوها من جهات البر، وإنما الخلاف في أخذ الأجرة على التعليم أو الإمامة إذا كان ذلك من غير بيت المال، وقد أخذ أصحاب الرسول ﵊ في زمنه وزمن

стр. 2783

خلفائه الراشدين من بيت المال ما يعينهم على طاعة الله والجهاد في سبيله، وهم أورع الناس، وأخشاهم لله، وأعلمهم بشرعه بعد الأنبياء ﵃ وأرضاهم، فلنا ولكم وللمسلمين فيهم أسوة حسنة. وفق الله الجميع لما يرضيه، ومنحنا وإياكم وسائر إخواننا الفقه في دينه والثبات عليه إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 2784

مرئيات حول مستقبل الإسلام س: سماحة الشيخ: كيف ترون مستقبل الإسلام أمام التيارات والأيدولوجيات والمذاهب المختلفة التي تناصبه العداء. جـ: أرى أن الإسلام سوف ينتصر بإذن الله على تلك التيارات والنحل الزائفة التي ابتلي بها العالم في عصرنا الحاضر، وأن كل ما يوجه إلى الإسلام من عداء ماكر للنيل منه وإزاحته عن قيادة العالم سوف يعود في النهاية بإذن الله تعالى على نحور أصحابه، وذلك أن الله جل شأنه قد تكفل بحفظ القرآن الكريم الذي هو الأساس العظيم للإسلام، حيث يقول سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (١) وقد هيأ الله سبحانه وله الحمد والمنة لدينه أنصارا، كما قال النبي ﷺ «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله (٢) » وفي رواية أخرى: «لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة (٣) » ومما يبشر بما ذكرنا ما انتشر في العالم الإسلامي وغيره من الحركات التي توصي باتباع الكتاب والسنة والسير عليهما. ثم إن تلك المبادئ والمذاهب المختلفة من شيوعية ورأسمالية غربية وغيرها من المذاهب التي يروج لها اليوم أصحابها قد ثبت بالتجربة زيفها وفشلها، وأنها لا تسعد البشرية بل تضرها في دينها وأخلاقها واقتصادها، حيث إنها

стр. 2785

من صنع البشر الذي طبيعته القصور والجهل والهوى، كما قال تعالى ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (١) وقد بدأت البشرية تتلفت يمنة ويسرة علها تجد منهجا صالحا ينقذها من الهاوية التي تردت فيها جميع شئون حياتها، والإسلام وحده هو القادر على إنقاذ البشرية من تلك المهالك، وستكتشف البشرية بإذن الله تلك الحقيقة إن عاجلا أو آجلا، كما قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ (٢) وكلامنا هذا هو في الإسلام النقي من شوائب الشرك والبدع الذي أخذ به النبي ﷺ وأصحابه والسلف الصالح من بعده فأفلحوا ونجحوا وفتحوا البلاد وقادوا العباد إلى سبيل الرشاد وشاطئ السلامة. والله الموفق.

стр. 2786

رسالة إلى بعض أمراء الخليج من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأمير المكرم.) وفقه الله ونصر به الحق آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد كتب إلي بعض الناصحين عن قبر يوجد في بلدكم، وذكر أنه يعبد من دون الله، ونرفق لكم نسخة من رسالته ومعها صورتان للقبر المذكور، فأرجو من سموكم التكرم بالأمر على من يلزم بهدم هذ القبر، ومنع الناس من الغلو فيه، والذبح لصاحبه؛ لأن الغلو في القبور من أعمال الجاهلية الأولى، والتقرب إلى أهلها بالذبح أو بالنذور، أو بالاستغاثة وطلب المدد- كله شرك بالله ، وكله من أعمال الجاهلية الأولى، فالواجب على حكام المسلمين منع ذلك والقضاء عليه. وينبغي أن ينقل رفات القبر إلى المقبرة العامة، على أن يحفر له عدة قبور ويوضع الرفات في أحدها ثم يسوى الجميع على صفة القبور حتى يخفى على الناس وحتى لا يعرف خشية الغلو فيه مرة ثانية، وقد روي أن عمر بن الخطاب ﵁ فعل هذا العمل في قبر دانيال الذي كانت الفرس تغلو فيه، فأمر أن يحفر له ثلاثة عشر قبرا نهارا ثم يدفن في أحدها ليلا ثم تسوى القبور حتى يخفى أمره على الناس. جعلكم الله مباركين أينما كنتم ونصر بكم دينه ووفقكم لما يحبه ويرضاه وحمى بكم حمى الشريعة المطهرة من كل ما يخالفها إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 2787

وصية لبعض الأمراء بمناسبة تعيينه أميرا على بعض المناطق بالمملكة (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حفرة صاحب السمو الملكي الأمير المكرم (..........) وفقه الله للخير آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بعده: حفظكم الله، علمت بإسناد جلالة الملك حفظه الله إلى سموكم الإمارة بمنطقة (.........) وبهذه المناسبة فإني أهنئ سموكم بهذه الثقة الملكية؟ وأسأل الله سبحانه أن يجعلكم عند حسن ظن جلالته وأن يزيدكم من التوفيق، وأن يمنحكم إصابة الحق في القول والعمل، ولا يخفى على سموكم أن الولاية شأنها عظيم وخطرها كبير كما قال النبي ﷺ : «إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها (٢) » . وعليه فإني أوصي سموكم ونفسي بتقوى الله والمحافظة على دينه، وأن تكونوا قدوة في كل خير، وأن تهتموا بشئون المسلمين أعظم اهتمام، وأن تعطوا الأمور الدينية أكبر قسط من العمل والعناية، وأن تساندوا هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتشجعوهم؛ لأن صلاح العباد والبلاد بالله سبحانه ثم بقيام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يخفى أن قوة الهيئة ونشاطها بالله سبحانه ثم بتعضيد ولاة الأمور ووقوفهم في صفهم، مع حثهم على التثبت في الأمور والرفق في كل شيء. ومن الأمور المهمة المبادرة بتنفيذ الأحكام الشرعية بكل حزم وقوة، والتأكيد على الجهات المختصة بذلك حتى يصل الحق إلى مستحقه بدون تعب ولامشقة.

стр. 2788

ومن المهمات أيضا المحافظة على الصلاة في الجماعة والتأكيد على الموظفين والخدام بذلك حتى يكون الجميع قدوة في الخير. ومن الأمور المهمة أيضا حفظ الوقت والحرص على الإشراف بأنفسكم على حاجات المسلمين التي ترفع إليكم لإيلائها ما تستحق من العناية. وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقكم لكل خير، وأن يعينكم على أداء ما يجب عليكم، وأن يمنحكم البطانة الصالحة وأن ينصر بكم الحق وأهله، ويخذل بكم الباطل وأهله، وأن يجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 2789

كلمة بمناسبة عقد المؤتمر بالجامعة الإسلامية دار العلوم بديوبند في الهند من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة إخواني المؤتمرين وفقهم الله لما فيه رضاه ونصر بهم دينه آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فيسرني إفادة إخواني المؤتمرين بأنه يسعدني كثيرا إجابة دعوة القائمين على هذه الجامعة للمشاركة في هذا المؤتمر الكريم الذي سيحضره الكثير من رجال العلم والمعرفة، بغية مشاركة إخوانهم في هذا الاحتفال بمرور قرن ونصف على تأسيس هذه الجامعة، إلا أنه بسبب مشاغلي الكثيرة لم أتمكن من الإجابة بنفسي، وقد أنبت في ذلك الأخوين الكريمين: فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم بن قعود مدير إدارة الدعوة في الخارج، وفضيلة الابن الشيخ عبد العزيز بن ناصر الباز مدير مكتبي ليمثلا الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية في هذا الاجتماع المبارك إن شاء الله، سائلا المولى سبحانه أن يكلل جهود المؤتمرين بالنجاح والفلاح وأن يهديهم سواء السبيل، وأن ينفع بجهودهم العباد والبلاد. وبهذه المناسبة أرى من الواجب علي أن أتقدم إلى إخواني المؤتمرين بكلمة مختصرة تناسب المقام فأقول: الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه. أما بعد: فإن من نعم الله على عباده المؤمنين في كل مكان أن يوجد بينهم من

стр. 2790

يهتم بإخوانهم القائمين على دور العلم خاصة، وشأن الدعوة الإسلامية عامة في جميع الأصقاع من العالم، يجندون لذلك إمكاناتهم ويبذلون الجهود العظيمة في سبيل ذلك ويستسهلون الصعاب من أجل إعلاء كلمة الله ورفع راية الإسلام. أيها الإخوة الكرام: إنه من دواعي السرور والغبطة أن يجتمع نخبة من المؤمنين في أي مكان ولا سيما أهل العلم للنظر في مشكلات المسلمين وتبادل الرأي فيما يصلح شئونهم ويحل مشكلاتهم ويرفع من شأن العلم وأهله ويؤيد المؤسسات العلمية ويدعمها ويوجهها الوجهة الصالحة، ويسهل أسباب وصول العلم للراغبين فيه، وعليه فالذي أوصيكم به ونفسي تقوى الله سبحانه في جميع الأحوال والإخلاص له في جميع الأعمال والصبر والمصابرة في سبيل نشر العلم ودعوة الحق، عملا بقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (١) وقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) وإن أهم العلوم علم العقيدة الصحيحة وتبصير الطلبة بها وتحذيرهم مما يخالفهما، وهي عقيدة أهل السنة والجماعة المستقاة من كتاب الله العزيز وسنة رسوله الأمين، وأن توضح لهم أدلتها وأنها هي العقيدة التي نزل بها القرآن وصحت بها السنة ودرج عليها أصحاب رسول الله وأتباعهم بإحسان، وهي توحيد الله في عبادته وربوبيته وأسمائه وصفاته، وأنه سبحانه هو المستحق للعبادة دون كل ما سواه، وأنه ذو الأسماء الحسنى والصفات العلى، لا شبيه له، ولا كفء له، ولا ند له، ولا يشابه خلقه في شيء من صفاته، كما قال : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣) فينبغي أن يوضح لطلبة العلم هذا الأمر بغاية البيان، وأن ما سلكه بعض الفرق المنتسبة للإسلام من تأويل آيات الصفات وأحاديثها عن ظاهرها مسلك لا يجوز الأخذ به ولا الإقرار عليه، بل يجب التنبيه على فساده وأنه مخالف لنصوص الكتاب

стр. 2791

والسنة وإجماع سلف الأمة، وهكذا ما وقع في كثير من البلدان الإسلامية من الغلو في الأموات والاستغاثة بهم والنذر لهم ودعائهم من دون الله وطلب شفاعتهم وشفاء المرضى منهم - كل ذلك ونحوه مناقض لقول لا إله إلا الله، ولما دعى إليه رسول الله من إخلاص العبادة لله وحده وترك عبادة ما سواه، كما قال الله : ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣) والآيات في هذا المعنى كثيرة. ومن ذلك قوله سبحانه: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (٤) وقوله : ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (٥) وقال النبي ﷺ : «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا (٦) » وقال ﵊: «من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار (٧) » والأحاديث في هذا المعنى كثيرة معلومة، وإنما القصد التذكير بهذا الأمر العظيم والتواصي به والتعاون الكامل على تبصير الناس به وتفقيههم فيه وتحذيرهم من أنواع الشرك الذي حرمه الله، ويلي ذلك وصية المسلمين ولا سيما طلبة العلم بلزوم السنة والحذر من البدعة كما قال : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٨) وقال الله سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (٩) الآية. وقال ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١٠) » متفق على صحته، وكان يقول ﷺ في خطبته يوم الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (١١) » والآيات والأحاديث في هذه المسألة كثيرة معلومة، وكل ذلك داخل في تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

стр. 2792

ومن أهم المهمات أيضا- وهو من تحقيق الشهادتين- مناصحة ولاة أمر المسلمين في جميع الدول الإسلامية ومطالبتهم بتحكيم كتاب الله وسنة رسوله الكريم في كل شيء، والرضا بحكمهما والانزجار عما يخالفهما عملا بقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٢) ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٣) وقوله : ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٤) ومما يجدر التنبيه عليه أنه يحسن من هذا المؤتمر العظيم أن يحذر المسلمين مما وقع في بلادهم وغيرها من المذاهب الهدامة، والأفكار الزائفة من شيوعية وبهائية وقاديانية وغيرها، مما يخالف العقيدة الصحيحة والشرع المطهر، وقد يغتر بها من لا علم عنده ويقع في حبائل الدعاة إليها والمروجين لها، فالواجب على أهل العلم أن يشرحوها للناس وينذروهم منها نصحا لله ولعباده وبراءة للذمة وأداء للأمانة. والله المسئول أن يكتب لمؤتمركم هذا التوفيق والنجاح في كل قراراته وتوصياته، وأن ينفع به المسلمين وأن يضاعف مثوبتكم، كما أسأله سبحانه أن يصلح قادة المسلمين وعلماءهم في كل مكان، وأن يوفقهم لتحكيم شريعته والتحاكم إليها والحذر من كل ما يخالفها إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 2793

نصيحة بالدعوة إلى نشر الإسلام وفضائله في أمريكا وشرح مسألة تتعلق بمسح المرأة على الخمار وغسل الرأس بعد الجنابة من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الأستاذ: ح. ع. ب وفقه الله لما يرضيه آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بعده: كتابكم الكريم المؤرخ بدون، وصل، وصلكم الله بهداه، وسرنا منه علم صحتكم واستمراركم في الطلب والتحصيل لخدمة أمتكم ووطنكم، فالحمد لله على ذلك، نسأل الله لكم التوفيق والنجاح. ولقد سررنا كثيرا بما ذكرتم من قيامكم بالدعوة إلى نشر الإسلام وبيان فضائله والرد على خصومه، وطلبكم إرسال بعض الدعاة من الجامعة الإسلامية لوجود الكثيرين ممن يتقبلون الإسلام عندما يتبين لهم حقيقته ويتضح لهم سمو تشريعاته وعدالة نظمه، فالحمد لله أن وفقكم للقيام بهذه المهمة الشريفة والهدف النبيل، نسأل الله أن يزيدكم من الخير والهدى وأن ينفع بكم ويجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين إنه جواد كريم. أما ما أشرتم إليه من طلب إرسال بعثة إلى أمريكا للدعوة والتبليغ، فنفيدكم أننا مهتمون بذلك كثيرا ونحن نقدر لكم هذه البادرة الكريمة، وسوف نرسل إن شاء الله من يقوم بذلك عندما يتيسر من يصلح لهذه المهمة ممن يجيد اللغة الإنجليزية؛ لأن اللغة هي التي تحول كثيرا بيننا وبين ما نريد، حقق الله لنا ولكم كل ما نصبو إليه من عزة الإسلام وصلاح أمر المسلمين.

стр. 2794

وقد أرسلنا بعثات كثيرة إلى أفريقيا بجميع أقطارها للدعوة والإرشاد، وكتابة تقارير عن حالة المسلمين هناك، ودراسة مشاكلهم والتعرف على الجمعيات الإسلامية وبذل المساعدات التي يمكن تقديمها لهم واختيار الطلبة الذين يحسن ابتعاثهم إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة، وقد نجحت هذه البعثات بحمد الله نجاحا كبيرا وحققت خيرا كثيرا، نشكر الله على ذلك، ونسأله أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين للفقه في الدين والثبات عليه وبذل الجهود في الدعوة إليه ونشر محاسنه وتعاليمه وأن يوفق ولاة أمرنا لما فيه صلاح أمر المسلمين وسلامة دينهم وجمع كلمتهم إنه ولي ذلك والقادر عليه. أما ما تضمنه خطابكم من السؤال عن حكم مسح المرأة على الخمار عند غسلها من الجنابة، وأن التزام المرأة الأمريكية بغسل الرأس بعد الجنابة كل مرة قد يقف حجر عثرة في طريق إسلامها لكونها تتخذ شكلا لرأسها يغيره الماء. إلخ- فقد فهمته. والجواب: أن المعلوم من الشرع المطهر ومن كلام أهل العلم أن المسح على الحوائل من خف وعمامة وخمار لا يجوز في الجنابة بالإجماع، وإنما يجوز في الوضوء خاصة لحديث صفوان بن عسال ﵁ قال: «أمرنا رسول الله إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم (١) » .، ولا ريب أن الشريعة الإسلامية هي شريعة السماحة والتيسير، ولكن ليس في غسل الرأس من الجنابة حرج شديد؛ لأن الرسول لما سألته أم سلمة عن الغسل من الجنابة والحيض قائلة: «يا رسول الله إني أشد شعر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة والحيضة قال لها ﵊: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه، فعليه؛ يرشد النساء اللاتي يتحرجن من غسل رءوسهن في الجنابة بأنه يكفيهن أن يحثين على رءوسهن ثلاث حثيات من الماء حتى يعمه الماء من غير حاجة إلى نقض ولا تغيير شيء من الزي الذي يشق عليهن تغييره، مع بيان ما لهن عند الله من الأجر العظيم والعاقبة الحميدة والحياة الطيبة الكريمة الدائمة في دار الكرامة إذا صبرن على أحكام

стр. 2795

الشريعة وتمسكن بها، لكن الحوائل الضرورية التي يحتاجها الإنسان لعروض كسر أو جرح لا بأس بالمسح عليها في الطهارة الكبرى والصغرى، من أجل الضرورة من غير توقيت، ما دامت الحاجة ماسة إلى ذلك، لحديث جابر «في الرجل الذي شج في رأسه فأمر النبي ﷺ أن يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ثم يغسل سائر جسده (١) » ، أخرجه أبو داود في سننه. ومما يحسن التنبيه عليه للراغبين والراغبات في الإسلام عند التوقف في بعض المسائل أو التحرح في بعض الأحكام أن يقال لهم إن الجنة حفت بالمكاره والنار حفت بالشهوات، وأن الله سبحانه أمر عباده بما أمرهم به ليبلوهم أيهم أحسن عملا، فليس الحصول على رضى الرب ودخول جنته والفوز بكرامته بالأمر السهل من كل الوجوه الذي يناله الإنسان بدون أي مشقة، ليس الأمر هكذا، بل لا بد من صبر وجهاد للنفس، وتحمل للكثير من المشاق في سبيل مرضات الرب جل وعلا، ونيل كرامته والسلامة من غضبه وعقابه، كما قال الله : ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ (٤) والآيات كثيرة في هذا المعنى. والله المسئول أن يجعلنا وإياكم من دعاة الهدى، وأن يصلح أحوال المسلمين وأن يمن على الجميع بالبصيرة فيما خلقوا له، وأن يكثر بينهم دعاة الحق إنه على كل شيء قدير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نائب رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

стр. 2796

نصيحة موجهة إلى الطلبة المسلمين بباكستان إخواني؛ رئيس وأعضاء جمعية الطلبة المسلمين بباكستان حفظهم الله تعالى. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يجعل عملكم من أسباب إعلاء كلمة الله وإعزاز دينه ونصر شريعته واتباع سنة رسول الله محمد ﷺ ، التي بها عز الدنيا وسعادة الآخرة، ولا خلاص للإنسانية المضطربة إلا بسلوك سبيل هذا الرسول العظيم والنبي الكريم ﷺ ، ولا شك أن مثل هذا المؤتمر من أمثالكم شباب المسلمين إذا أخلصت فيه النيات لله وبذلت فيه الجهود الصادقة يكون له الآثار العظيمة، والنتائج الحسنة، والثمار الطيبة إن شاء الله؛ لأن الطلاب - وهم قادة المستقبل- إذا وجهوا توجيها إسلاميا صحيحا، ونمت فيهم روح الإسلام وشبت معهم الأخلاق التي رسمها رسول الله للمسلمين- فإنهم يكونون من أعظم أسباب سعادة أمتهم والسير بها إلى أحسن المناهج، وتجنيبها ويلات المذاهب الهدامة والمبادئ المدمرة والعقائد المنحرفة التي تفتك بالأمم وتقتل الشعوب. وإن الله ﵎ قد من على المسلمين بهذا الدين العظيم المشتمل على أعظم المناهج وأحسن الأنظمة وأعدل القوانين، وقد تكفل الله لمن يطبق شريعته أن يهديه الصراط المستقيم، وفي ذلك يقول : ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١) كما بين سبحانه أن الإسلام هو سبب حياة القلوب والأمم، وأنه روح تحيا بها النفوس ونور يمشي في ضوئه المسلمون، حيث يقول : ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ (٢) وكما قال

стр. 2797

﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١) وقد جرب الناس المذاهب الجديدة المنحرفة فكانت سببا لشقوة الشعوب وتدمير الحياة وإفلاس النفوس وجلب الخراب والدمار على أتباعها والمبتلين بها، بخلاف شريعة الإسلام التي جربت في مئات السنين فكانت بلسما شافيا ودواء ناجعا لكل أمراض الإنسانية، كما كانت -ولا تزال - شريعة الإسلام أعظم رابطة تجمع شمل المسلمين بقطع النظر عن أوطانهم أو ألوانهم أو لغاتهم، فالمسلم أخو المسلم دون فرق بين جيل وجيل أو قبيلة وقبيلة أو لغة ولغة، ولن يستشعر المسلم حلاوة الإسلام إلا إذا كان مع أخيه المسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا، ولذلك كان الإسلام أمتن القواعد لإقامة المجتمع المثالي. وإنا لنرجو الله ﵎ أن يوفقكم إلى العمل لرفع راية الإسلام، وإعزاز كلمته وأن يمنحكم الفقه في دينه والمحافظة عليه والصدق في الدعوة إلى التمسك به والحذر مما يخالفه إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخوكم رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2798

نصيحة موجهة إلى طلبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بمناسبة إصدار مجلة " صوت الطلبة " (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى الأبناء الكرام طلبة الجامعة الإسلامية زادهم الله من العلم والإيمان آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أما بعد: فبمناسبة عزمكم على إصدار العدد الأول من مجلة (صوت الطلبة) يسرني أن أكتب إليكم هذه الكلمة لنشرها في المجلة. فأقول: إن من أهم المهمات الإخلاص في طلب العلم بأن يكون طلبه لله لا لغرض آخر؛ لأن ذلك هو سبيل الانتفاع به، وسبب التوفيق لبلوغ المراتب العالية في الدنيا والآخرة، وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة - يعني ريحها- (٢) » أخرجه أبو داود بإسناد صحيح، وأخرح الترمذي عنه أنه قال: «من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو ليصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار (٣) » . فأوصيكم جميعا وأوصي كل مسلم يطلع على هذه المجلة بالإخلاص لله في جميع الأعمال، عملا بقول الله : ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٤) وفي صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: «يقول الله : أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه (٥) » كما أوصيكم جميعا وأوصي كل مسلم بخشية الله سبحانه

стр. 2799

ومراقبته في جميع الأمور عملا بقوله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ (٢) وقال النبي ﷺ لأصحابه: «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له (٣) » وقال عبد الله بن مسعود ﵁: «كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار به جهلا» .، وقال بعض السلف: "رأس العلم خشية الله"، وقال بعض السلف: " من كان بالله أعرف كان منه أخوف "، فكلما قوي علم العبد بالله كان ذلك سببا لكمال خشيته وتقواه وإخلاصه ووقوفه عند الحدود وحذره من المحارم، ولهذا قال الله سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٤) يعني الخشية الكاملة، فالعلماء بالله وبدينه من أخشى الناس لله وأتقاهم له وأقومهم بدينه، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء ثم أتباعهم بإحسان، ولهذا أخبر النبي ﷺ أن من علامات السعادة أن يفقه العبد في دين الله، فقال ﵊: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٥) » أخرجاه في الصحيحين من حديث معاوية ﵁، وما ذاك إلا لأن الفقه في الدين يحفز العبد إلى القيام بأمر الله وخشيته وأداء فرائضه والحذر من مساخطه ويدعوه إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال والنصح لله ولعباده. فأسأل الله أن يمنحنا وإياكم وسائر المسلمين الفقه في دينه والاستقامة عليه وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه. نائب رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

стр. 2800

وصية لطلاب الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (١) الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى. أما بعد: فالذي أوصي به أبنائي طلاب الجامعة الإسلامية هو تقوى الله في جميع الأحوال، والحرص على طلب العلم والعناية بالمقررات الدراسية والمذاكرة فيما بينهم فيما قد يخفى من مسائلها، والإصغاء للمدرسين والسؤال عن كل ما يشكل في الدرس بالأسلوب الحسن. ومن أهم أسباب التحصيل: إصلاح النية وحفظ الوقت والعمل بما علم، وقد جاء في بعض الآثار: (من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم) وشاهد هذا في كتاب الله سبحانه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ (٣) ومن أهم الأسباب أيضا الاستقامة على تقوى الله والحذر من المعاصي، قال الله سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٤) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٥) والمخرج من الجهل من أهم المخارج المطلوبة كما أن العلم من أفضل الرزق الذي ينتج عن التقوى، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ (٦) الآية، وأحسن ما قيل في تفسيرالفرقان أنه ما يحصل للعبد من نور العلم الذي يفرق به بين الحق والباطل. أما أثر المعاصي في الحرمان من العلم النافع فمعلوم بالنص والواقع كما قال الله سبحانه: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (٧) ولا ريب أن حرمان العلم النافع من أعظم المصائب، وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه

стр. 2801

قال: «إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه (١) » ولما جلس الشافعي بين يدي مالك رحمة الله عليهما قال مالك للشافعي: (إني أرى الله قد ألقى عليك من نوره فلا تطفئه بالمعاصي) أو كما قال ﵀. وقال الشافعي ﵀: شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي وقال اعلم بأن العلم نور ... ونور الله لا يؤتاه عاصي وأسأل الله أن يمنحكم التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح، وأن ينفع بكم عباده إنه خير مسئول. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نائب رئيس الجامعة الإسلامية عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

стр. 2802

دعوة إلى القيام بالمحاضرات في الجامعة لمن يصلح لها (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم معالي وزير التعليم العالي الشيخ: حسن بن عبد الله آل الشيخ. حفظه الله تعالى. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد " لا يخفي على معاليكم أن التعليم الجامعي مناهج مختلفة من دينية ودنيوية، والأساتذة القائمون على التعليم كثير، منهم جاء من بلدان لا تخفى عليكم حالها، وقد نشأ من ذلك تأثير بعض الأفكار على بعض تأثيرا ليس بمحمود، والطلبة هم الذين ترد عليهم المؤثرات فيتأثرون بها وليس لدى كثير منهم من البصيرة ما يجلو الشبه، وقد قمت بزيارة بعض الجامعات لإلقاء بعض المحاضرات بناء على الدعوة التي وجهت إلي، فأدركت أن الطلبة في أمس الحاجة إلى العناية بهم وأنتم المسئولون عنهم أمام الله سبحانه. وبناء على ذلك فإنني أرى أن تعتني بهذه الناحية عناية خاصة، وذلك بتعميم المحاضرات في جميع الجامعات، ويتولى إلقاءها من يصلح لذلك ويختار لكل جامعة من أهل البلد التي هي فيه، وإذا دعت الحاجة إلى أشخاص من النوادر يقومون بزيارة الجامعات التي ليست في بلدهم فينبغي أن تيسر لهم سبل ذلك، ويمكن معاليكم التنسيق بينكم وبين الجهات الدينية للقيام بهذه المهمة، والتأكيد على مديري الجامعات باختيار من يقوم بذلك من الأساتذة وغيرهم، وأسأل الله أن يبارك في جهودكم وأن ينفع بكم عباده وأن يوفقنا جميعا لكل ما فيه رضاه وصلاح أمر عباده. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 2803

بعض الانطباعات عن المعاهد العلمية الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن الله قد بين فضل العلم وحث عليه في كتابه الكريم، قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ (٣) والمقصود بالعلم: هو العلم الشرعي الموصل إلى معرفة الله بأسمائه وصفاته، وأنه الإله الحق الذي لا يستحق أحد أن يعبد سواه، وأنه الرب الخالق الرازق والمتصرف بهذا الكون والمنعم على جميع العالمين، والموصل أيضا إلى معرفة رسول الله محمد، وأنه الرسول الخاتم المبلغ عن الله شرعه ووحيه، والموصل إلى معرفة هذا الدين الذي جاء به محمد ﷺ عن الله وبلغنا به في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ بما يشمل جميع نواحي حياتنا في الاعتقاد والسياسة والاجتماع وفي القضاء والتشريع والاقتصاد وجميع ما يحتاجه المسلمون في أمور حياتهم ومعادهم. فهذا العلم هو العلم الحقيقي الذي أثنى الله على حملته ورفع قدرهم وجعلهم من الشهداء على وحدانيته قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٤) ووصفهم سبحانه بأنهم أخشى الناس لله سبحانه فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (٥) والمعنى: الخشية الكاملة، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

стр. 2804

وقد أمر الله عباده المؤمنين بأن تنفر طائفة منهم للتعلم والتفقه في هذا الدين، ليكونوا على بصيرة ونور من الله، وليعلموا أحكامه وشرائعه ويبلغوا أقوامهم ويوجهوهم إلى الصراط المستقيم بسلوك هذا الدين والالتزام به، قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (١) ومن نعم الله العظيمة على المسلمين في هذه المملكة - أعني المملكة العربية السعودية، وفي جميع بلاد المسلمين- أن قيض لهم من يقوم بهذا الدين كلما خبا نوره وتزاحمت عليه قوى الكفر وخيم على المسلمين الجهل، فيبعث الله من القادة الصالحين والعلماء والأفاضل والحكام المخلصين من يقوم بنصر هذا الدين وإحياء ما أماته الجهلاء من رسومه، ونشر العلم وتعليمه، وتحكيم شريعة الله وكبت الباطل وأهله. ومن فضل الله على هذه الجزيرة أن قام فيها الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والإمام محمد بن سعود رحمة الله عليهما، وتعاهدا على نصرة هذا الدين، وصدقا في ذلك، فنصرهما الله ومكن لهم في الأرض وقامت بذلك حلق العلم بالمساجد، وانتشر التدريس فيها، وأخذ العلماء أماكنهم في توعية الناس بدينهم وتعليمهم أحكامه وشرائعه، واستمرت على ذلك حتى انتشر العلم في أرجاء هذه البلاد والبلدان المجاورة وفتحت المدارس والمعاهد العلمية وانتشرت في عدة قرى ومدن في هذه الجزيرة العربية، وكذا الكليات وغيرها من وسائل نشر العلم. ولقد كان للمعاهد العلمية التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأثر العظيم في نشر علوم العقيدة والشريعة، وتربية الأجيال الناشئة على فهم كتاب الله وفقهه ومعرفة علوم اللغة العربية، لغة القرآن والسنة.

стр. 2805

وإن ثمار هذه المعاهد وما حصل بها من الخير العظيم والنفع العميم لتظهر واضحة جلية على ناشئة شباب هذه البلاد وغيرها من البلاد التي فتحت فيها معاهد تابعة لهذه الجامعة. فنسأل الله أن يوفق القائمين عليها للزيادة من كل خير وأن يعينهم وأن يضاعف من جهودهم في الإكثار منها والحرص عليها. كما أن من فضل الله أن وفق ولاة الأمر للأمر بفتح بعض هذه المعاهد خارج المملكة العربية للسعودية لتقوم بإبلاغ الحق والخير ونشر العقيدة الصحيحة الصافية الخالية من شوائب الشرك والوثنية وتعليم أحكام الشريعة الغراء، ونرجو الله أن يوفقهم للإكثار منها في جميع البلدان، وأن يوفق القائمين عليها لاختيار الأشخاص الأتقياء والدعاة المخلصين لإدارة هذه المعاهد والتعليم فيها، كما هو الواقع الآن. وهذا هو سبيل نبينا محمد ﷺ ، وأتباعه بإحسان، كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١) وقال: «ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (٢) » رواه مسلم، وفي الحديث المتفق عليه عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٣) » . فنحمد الله أن يسر هذه الأماكن لنشر العلم وهيأ أسبابها، ونسأله أن يوفق القائمين عليها، وأن يكلل جهودهم بالتوفيق والنجاح. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز
следующие страницы →