← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

حكم شرب الدخان وبيعه والاتجار به س: ما حكم شرب الدخان؟ وهل هو حرام أم مكروه؟ وما حكم بيعه والاتجار فيه؟ ع. ح. ع. ح. جـ: الدخان محرم لكونه خبيثا ومشتملا على أضرار كثيرة والله إنما أباح لعباده الطيبات من المطاعم والمشارب وغيرها وحرم عليهم الخبائث. قال الله : ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (١) وقال سبحانه في وصف نبيه محمد ﷺ في سورة الأعراف: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٢) والدخان بأنواعه كلها ليس من الطيبات، بل هو من الخبائث وهكذا جميع المسكرات كلها من الخبائث، والدخان لا يجوز شربه ولا بيعه ولا التجارة فيه لما في ذلك من المضار العظيمة والعواقب الوخيمة. والواجب على من كان يشربه أو يتجر فيه البدار بالتوبة والإنابة إلى الله والندم على ما مضى والعزم على ألا يعود في ذلك، ومن تاب صادقا تاب الله عليه كما قال : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٤) وقال النبي ﷺ : «التوبة تجب ما كان قبلها» وقال ﵊: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٥) » . ونسأل الله أن يصلح حال المسلمين وأن يعيذهم من كل ما يخالف شرعه إنه سميع مجيب.

стр. 2942

إنكار على وضع لائحات تدعو إلى الدخان والتشجيع عليه من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم سمو الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة. وفقه الله آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . . بعده حفظكم الله لا يخفى على سموكم أن الحكومة وفقها الله قد منعت الإعلان عن الدخان في الصحف، وحذرت من التشجيع عليه وشددت في ذلك، وقد علمت هذه الأيام أن كثيرا من أهل البقالات وغيرهم يضعون لائحات تدعو إلى الدخان وتشجع عليه، كما علمت أن كثيرا من الصبيان وغيرهم يطوفون بالدخان على أبواب المسجد النبوي عند خروج الناس من الصلاة يدعون الناس إلى شراء الدخان ويشجعون على استعماله. فأرجو من سموكم الكريم التأكيد على الجهات المختصة بمنع هذا وأمثاله والتشديد في ذلك، وفرض عقوبة على من يخالف الأوامر حماية للمسلمين من شر هذه الشجرة الخبيثة، وحفظا لدينهم وصحتهم وأموالهم من ذلك وتنفيذا لأوامر الحكومة المشددة في هذا الأمر. شكر الله سعيكم ونصر بكم دينه وبارك في جهودكم إنه خير مسئول. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 2943

أسئلة وأجوبتها (١) السؤال الأول: هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن الكريم في أيام عذرها؟ وهل لها أن تقرأ القرآن الكريم إذا أوت إلى النوم وتقرأ آية الكرسي بدون أن تلمس المصحف؟ نرجو من سماحة الشيخ أن يتفضل بإشباع هذا الموضوع حتى نكون فيه على بصيرة. ج: الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، أما بعد: فقد سبق أن تكلمت في هذا الموضوع غير مرة وبينت أنه لا بأس ولا حرج أن تقرأ المرأة وهي حائض أو نفساء ما تيسر من القرآن عن ظهر قلب؛ لأن الأدلة الشرعية دلت على ذلك وقد اختلف العلماء رحمة الله عليهم في هذا: فمن أهل العلم من قال: إنها لا تقرأ كالجنب واحتجوا بحديث ضعيف رواه أبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن (٢) » وهذا الحديث ضعيف عند أهل العلم، لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة. وبعض أهل العلم قاسها على الجنب قال: كما أن الجنب لا يقرأ فهي كذلك. لأن عليها حدثا أكبر يوجب الغسل، فهي مثل الجنب. والجواب عن هذا أن هذا قياس غير صحيح، لأن حالة الحائض والنفساء غير حالة الجنب، الحائض والنفساء مدتهما تطول وربما شق عليهما ذلك وربما نسيتا الكثير من حفظهما للقرآن الكريم، أما الجنب فمدته يسيرة متى فرغ من حاجته اغتسل وقرأ، فلا يجوز قياس الحائض والنفساء عليه، والصواب من قولي العلماء أنه لا حرج على الحائض والنفساء أن تقرأ ما تحفظان من القرآن، ولا حرج أن تقرأ الحائض والنفساء آية الكرسي عند النوم، ولا حرج أن تقرأ ما تيسر من القرآن في جميع الأوقات عن ظهر قلب، هذا هو الصواب، وهذا هو الأصل، ولهذا أمر النبي ﷺ عائشة لما حاضت في حجة الوداع قال لها: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري (٣) » ولم ينهها عن

стр. 2944

قراءة القرآن. ومعلوم أن المحرم يقرأ القرآن. فيدل ذلك على أنه لا حرج عليها في قراءته؛ لأنه ﷺ إنما منعها من الطواف؛ لأن الطواف كالصلاة وهي لا تصلي وسكت عن القراءة، فدل ذلك على أنها غير ممنوعة من القراءة ولو كانت القراءة ممنوعة لبينها لعائشة ولغيرها من النساء في حجة الوداع وفي غير حجة الوداع. ومعلوم أن كل بيت في الغالب لا يخلو من الحائض والنفساء، فلو كانت لا تقرأ القرآن لبينه ﷺ للناس بيانا عاما واضحا حتى لا يخفى على أحد، أما الجنب فإنه لا يقرأ القرآن بالنص ومدته يسيرة متى فرغ تطهر وقرأ، فقد كان النبي ﷺ يذكر الله في كل أحيانه إلا إذا كان جنبا انحبس عن القرآن حتى يغتسل ﵊ كما قال علي ﵁: «كان ﵊ لا يحجبه شيء عن القرآن سوى الجنابة» . وثبت عنه ﵊ أنه قرأ بعدما خرج من محل الحاجة، فقد قرأ وقال: «هذا لمن ليس جنبا أما الجنب فلا ولا آية (١) » فدل ذلك على أن الجنب لا يقرأ حتى يغتسل.

стр. 2945

السؤال الثاني: لي أخت في العقد الخامس من عمرها ولها ابن من شدة حبها له تتغاضى كثيرا عن مخالفاته لأمر دينه ولأمور تتعلق بالأخلاق، وتقول إن هذا شأن كثير من الوالدات وبعض الآباء. أرجو التوجيه في هذا لو تكرمتم وجزاكم الله خيرا. الجواب: الواجب على المسلم أن يتقي الله في نفسه وفي أهل بيته وفي جيرانه وفي كل شئونه ومع كل المسلمين؛ وذلك بدعوتهم إلى الله وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وألا تأخذه في الله لومة لائم، هذا هو الواجب على كل مسلم، فلا يدع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجل قرابة قريب أو محبة شخص، بل من حبه لقريبه ومن صلته له الصلة الحقيقية التي يؤجر عليها أن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر كما قال : ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (١) فالواجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يتقي الله، وأن يؤدي الحق الذي عليه مع القريب والبعيد يقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (٢) الآية،

стр. 2946

ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (١) فالواجب على المؤمن والمؤمنة أن ينصح كل منهما قريبه وغيره، وأن ينكر المنكر، وأن يأمر بالمعروف مع الأقرباء وغيرهم، فإن من أهم المهمات أن ينصح قريبه وأن يوجهه إلى الخير وهذا أعظم من صلته بالمال إن كان يصله بالمال ويؤجر على صلة الرحم، فكونه يصله بتوجيهه للخير أو تعليمه الخير وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر أهم من صلته بالمال، لأن توجيهه إلى الخير ينفعه في الدنيا والآخرة، فليس لأختك ولا لغيرها أن تدع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحبها لولدها أو لأخيها أو لأختها أو غيرهم، بل يجب عليها أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر بالطرق التي تراها مفيدة مجدية، وبالأساليب الحسنة حتى تنجح إن شاء الله في عملها وتبرأ ذمتها.

стр. 2947

السؤال الثالث: يقول السائل كثر كلام الناس واختلف حول قبر سيدنا الحسين أين مكانه؟ وهل يستفيد المسلمون من معرفة مكانه بالتحديد؟ الجواب: بالواقع قد اختلف الناس في ذلك، فقيل: إنه دفن في الشام، وقيل: في العراق، والله أعلم بالواقع. أما رأسه فاختلف فيه؛ فقيل: في الشام، وقيل: في العراق، وقيل: في مصر، والصواب أن الذي في مصر ليس قبرا له، بل هو غلط وليس به رأس الحسين، وقد ألف في ذلك بعض أهل العلم، وبينوا أنه لا أصل لوجود رأسه في مصر ولا وجه لذلك، وإنما الأغلب أنه في الشام؛ لأنه نقل إلى يزيد بن معاوية وهو في الشام، فلا وجه للقول بأنه نقل إلى مصر، فهو إما حفظ في الشام في مخازن الشام، وإما أعيد إلى جسده في العراق. وبكل حال فليس للناس حاجة في أن يعرفوا أين دفن وأين كان، وإنما المشروع الدعاء له بالمغفرة والرحمة، غفر الله له ورضي عنه، فقد قتل مظلوما فيدعى له بالمغفرة والرحمة، ويرجى له خير كثير، وهو وأخوه الحسن سيدا شباب أهل الجنة، كما قال ذلك النبي ﷺ ، ﵄ وأرضاهما، ومن عرف قبره وسلم عليه ودعا له فلا بأس، كما تزار القبور الأخرى، من

стр. 2948

غير غلو فيه ولا عبادة له، ولا يجوز أن تطلب منه الشفاعة ولا غيرها كسائر الأموات؛ لأن الميت لا يطلب منه شيء وإنما يدعى له ويترحم عليه إذا كان مسلما، لقول النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (١) » . فمن زار قبر الحسين أو الحسن أو غيرهما من المسلمين للدعاء لهم والترحم عليهم والاستغفار لهم كما يفعل مع بقية قبور المسلمين - فهذا سنة، أما زيارة القبور لدعاء أهلها أو الاستعانة بهم أو طلبهم الشفاعة - فهذا من المنكرات، بل من الشرك الأكبر، ولا يجوز أن يبنى عليها مسجد ولا قبة ولا غير ذلك؛ لأن الرسول ﷺ قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢) » متفق على صحته، ولما رواه جابر بن عبد الله ﵄ في الصحيح عن النبي ﷺ «أنه نهى عن تجصيص القبور وعن القعود عليها وعن البناء عليها (٣) » ، فلا يجوز أن يجصص القبر أو يطيب أو توضع عليه الستور أو يبنى عليه، فكل هذا ممنوع ومن وسائل الشرك، ولا يصلى عنده لقول النبي ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٤) » خرجه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁، وهذا الحديث يدل على أنه لا تجوز الصلاة عند القبور ولا اتخاذها مساجد؛ ولأن ذلك وسيلة للشرك وأن يعبدوا من دون الله بدعائهم والاستغاثة بهم والنذر لهم والتمسح بقبورهم طلبا لبركتهم، فلهذا حذر النبي ﵊ من ذلك، وإنما تزار القبور زيارة شرعية فقط، للسلام عليهم والدعاء لهم والترحم عليهم من دون شد رحل لذلك. والله هو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 2949

السؤال الخامس (١) : ما حكم من يدعي أنه قد رأى رب العزة في المنام ؟ وهل كما يزعم البعض أن الإمام أحمد بن حنبل قد رأى رب العزة والجلال في المنام أكثر من مائة مرة؟ ج: ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وآخرون أنه يمكن أنه يرى الإنسان ربه في المنام، ولكن يكون ما رآه ليس هو الحقيقة؛ لأن الله لا يشبهه شيء ، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢) فليس يشبهه

стр. 2950

شيء من مخلوقاته، لكن قد يرى في النوم أنه يكلمه ربه، ومهما رأى من الصور فليست هي الله جل وعلا؛ لأن الله لا يشبهه شيء ، فلا شبيه له ولا كفو له. وذكر الشيخ تقي الدين ﵀ في هذا أن الأحوال تختلف بحسب حال العبد الرائي، وكل ما كان الرائي من أصلح الناس وأقربهم إلى الخير كانت رؤيته أقرب إلى الصواب والصحة، لكن على غير الكيفية التي يراها، أو الصفة التي يراها؛ لأن الأصل الأصيل أن الله لا يشبهه شيء . ويمكن أن يسمع صوتا ويقال له كذا وافعل كذا، ولكن ليس هناك صورة مشخصة يراها تشبه شيئا من المخلوقات؛ لأنه سبحانه ليس له شبيه ولا مثيل ، وقد روي عن النبي ﷺ أنه رأى ربه في المنام، من حديث معاذ ﵁، عن النبي ﷺ أنه رأى ربه، وجاء في عدة طرق أنه رأى ربه، وأنه وضع يده بين كتفيه حتى وجد بردها بين ثدييه، وقد ألف في ذلك الحافظ ابن رجب رسالة سماها: " اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى " وهذا يدل على أن الأنبياء قد يرون ربهم في النوم، فأما رؤية الرب في الدنيا بالعيان فلا. وقد أخبر النبي ﷺ أنه لن يرى أحد ربه حتى يموت، أخرجه مسلم في صحيحه. ولما سئل رسول الله ﷺ هل رأيت ربك قال: «رأيت نورا (١) » وفي لفظ «نور أنى أراه (٢) » رواهما مسلم من حديث أبي ذر ﵁، وقد سئلت عائشة ﵂ عن ذلك فأخبرت أنه لا يراه أحد في الدنيا؛ لأن رؤية الله في الجنة هي أعلى نعيم المؤمنين، فهي لا تحصل إلا لأهل الجنة ولأهل الإيمان في الدار الآخرة، وهكذا المؤمنون في موقف يوم القيامة، والدنيا دار الابتلاء والامتحان ودار الخبيثين والطيبين، فهي مشتركة فليست محلا للرؤية؛ لأن الرؤية أعظم نعيم للرائي فادخرها الله لعباده المؤمنين في دار الكرامة وفي يوم القيامة، وأما الرؤيا في النوم التي يدعيها الكثير من الناس فهي تختلف بحسب الرائي - كما قال شيخ الإسلام ﵀ بحسب صلاحهم وتقواهم؛ وقد يخيل لبعض الناس أنه رأى ربه وليس كذلك، فإن الشيطان قد يخيل لهم ويوهمهم أنه ربهم، كما روي أنه تخيل لعبد القادر الجيلاني على

стр. 2951

عرش فوق الماء، وقال أنا ربك وقد وضعت عنك التكاليف، فقال الشيخ عبد القادر: إخسأ يا عدو الله لست بربي؛ لأن أوامر ربي لا تسقط عن المكلفين، أو كما قال ﵀، والمقصود أن رؤية الله يقظة لا تحصل في الدنيا لأحد من الناس حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما تقدم في حديث أبي ذر، وكما دل على ذلك قوله سبحانه لموسى ﵊ لما سأل ربه الرؤية. قال له: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ (١) الآية، لكن قد تحصل الرؤية في المنام للأنبياء وبعض الصالحين على وجه لا يشبه فيها سبحانه الخلق، كما تقدم في حديث معاذ ﵁، وإذا أمره بشيء يخالف الشرع فهذا علامة أنه لم ير ربه وإنما رأى شيطانا، فلو رآه وقال له: لا تصل قد أسقطت عنك التكاليف، أو قال: ما عليك زكاة أو ما عليك صوم رمضان أو ما عليك بر والديك أو قال لا حرج عليك في أن تأكل الربا. . . فهذه كلها وأشباهها علامات على أنه رأى شيطانا وليس ربه. أما عن رؤية الإمام أحمد لربه لا أعرف صحتها، وقد قيل: إنه رأى ربه، ولكني لا أعلم صحة ذلك.

стр. 2952

أسئلة والأجوبة عليها (١) س ١: قرأت حديثا فما مدى صحته؟ وهو: من كان اسمه محمدا فلا تضربه ولا تشتمه. ج: هذا الحديث مكذوب وموضوع على الرسول ﷺ ، وليس لذلك أصل في السنة المطهرة، وهكذا قول من قال: من سمى محمدا فإنه له ذمة من محمد ويوشك أن يدخله بذلك الجنة وهكذا من قال: من كان اسمه محمدا فإن بيته يكون لهم كذا وكذا فكل هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة، فالاعتبار باتباع محمد، وليس باسمه ﷺ ، فكم ممن سمي محمدا وهو خبيث؛ لأنه لم يتبع محمدا ولم ينقد لشريعته، فالأسماء لا تطهر الناس، وإنما تطهرهم أعمالهم الصالحة وتقواهم لله جل وعلا، فمن تسمى بأحمد أو بمحمد أو بأبي القاسم وهو كافر أو فاسق لم ينفعه ذلك، بل الواجب على العبد أن يتقي الله ويعمل بطاعة الله ويلتزم بشريعة الله التي بعث بها نبيه محمدا، فهذا هو الذي ينفعه، وهو طريق النجاة والسلامة، أما مجرد الأسماء من دون عمل بالشرع المطهر فلا يتعلق به نجاة ولا عقاب. ولقد أخطأ البوصيري في بردته حيث قال: فإن لي ذمة منه بتسميتي ... محمدا وهو أوفى الخلق بالذمم وأخطأ خطأ أكبر من ذلك بقوله: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم إن لم تكن في معادي آخذا بيدي ... فضلا وإلا فقل يا زلة القدم فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم فجعل هذا المسكين لياذه في الآخرة بالرسول ﷺ دون الله ، وذكر أنه

стр. 2953

هالك إن لم يأخذ بيده، ونسي الله سبحانه الذي بيده الضر والنفع والعطاء والمنع وهو الذي ينجي أولياءه وأهل طاعته، وجعل الرسول ﷺ هو مالك الدنيا والآخرة، وأنها بعض جوده، وجعله يعلم الغيب، وأن من علومه علم ما في اللوح والقلم، وهذا كفر صريح وغلو ليس فوقه غلو، نسأل الله العافية والسلامة. فإن كان مات على ذلك ولم يتب فقد مات على أقبح الكفر والضلال، فالواجب على كل مسلم أن يحذر هذا الغلو، وألا يغتر بالبردة وصاحبها. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 2954

س٢: ما صحة حديث سمعته عن النبي ﷺ : تعلموا السحر ولا تعملوا به؟ جـ: هذا الحديث باطل لا أصل له، ولا يجوز تعلم السحر ولا العمل به وذلك منكر بل كفر وضلال، وقد بين الله إنكاره للسحر في كتابه الكريم في قوله تعالى: واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون، فأوضح سبحانه في هذه الآيات أن السحر كفر وأنه من تعليم الشياطين، وقد ذمهم الله على ذلك وهم أعداؤنا، ثم بين أن تعليم السحر كفر، وأنه يضر ولا ينفع، فالواجب الحذر منه؛ لأن تعلم السحر كله كفر، ولهذا أخبر عن الملكين أنهما لا يعلمان الناس حتى يقولا للمتعلم إنما نحن فتنة فلا تكفر، ثم قال: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (١) فعلم أنه كفر وضلال وأن السحرة لا يضرون أحدا إلا بإذن الله، والمراد بذلك إذنه سبحانه الكوني القدري لا الشرعي الديني؛ لأنه سبحانه لم يشرعه ولم يأذن فيه

стр. 2955

شرعا بل حرمه ونهى عنه، وبين أنه كفر ومن تعليم الشياطين كما أوضح سبحانه أن من اشتراه أي اعتاضه وتعلمه ليس له في الآخرة من خلاق؛ أي من حظ ولا نصيب، وهذا وعيد عظيم، ثم قال سبحانه: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (١) والمعنى باعوا أنفسهم للشيطان بهذا السحر، ثم قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٢) فدل ذلك على أن تعلم السحر والعمل به ضد الإيمان والتقوى ومناف لهما، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 2956

س٣: إذا توفي واحد عندنا في السودان بعد أربعين يوما تقوم الأسرة بزيارة القبر النساء والأولاد يفتحون القبر ومعهم حبوب ذرة ينشرونها على الميت ويرمون فيما أعتقد حجارة على الميت، وهل الحريم يزرن القبر؟ جـ: هذا بدعة لا أصل له في الشرع، فرمي الحبوب والطيب والملابس كله منكر لا أصل له، فالقبر لا يفتح إلا لحاجة كأن ينسى العمال أدواتهم كالمسحاة فيفتح لأجل ذلك أو يسقط لأحدهم شيء له أهمية فيفتح القبر لذلك، أما أن يفتح للحبوب أو ملابسه أو نحو ذلك فلا يجوز، وليس للنساء زيارة القبر، لأن النبي ﷺ لعن زائرات القبور، وروي ذلك عن أبي هريرة وابن عباس وحسان بن ثابت ﵃، فلا يجوز لهن زيارتها، لكنها مشروعة للرجال، لقول النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (١) » رواه مسلم في صحيحه. والحكمة - والله أعلم - في نهي النساء عن ذلك هي أنهن فتنة وقليلات الصبر.

стр. 2957

س ٤: لو طلب مني رجل مسيحي مصحفا هل أعطيه أو لا؟ ج: ليس لك أن تعطيه، ولكن تقرأ عليه القرآن، وتسمعه القرآن، وتدعوه إلى الله وتدعو له بالهداية؛ لقوله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ (١) وقوله ﷺ : «لا تسافروا

стр. 2958

بالقرآن إلى أرض العدو لئلا تناله أيديهم (١) » فدل ذلك على أنه لا يعطى الكافر المصحف خشية أن يهينه أو يعبث به، ولكن يعلم ويقرأ عليه القرآن ويوجه ويدعى له، فإذا أسلم سلم له المصحف، ولا مانع أن يعطى بعض كتب التفسير أو بعض كتب الحديث إذا رجي انتفاعه بذلك أو بعض تراجم معاني القرآن الكريم.

стр. 2959

س٥: حدثونا لو تكرمتم عما وعد الله به الصابرين في الدنيا والآخرة، والعاملين في الآخرة، وسبق أن سأل عما يجب على الإنسان أن يفعله تجاه هذه الدنيا وحبها ومتاعها؟ جـ: نعم إن الله خلق الخلق لعبادته، أي ليعبدوه وحده لا شريك له، ليعبدوه وحده بأن يطيعوا أوامره وينتهوا عن نواهيه، ويكثروا من ذكره، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) وعبادته هي توحيده سبحانه بدعائه وبخوفه ورجائه والصلاة والصيام وغير ذلك وطاعة أوامره واجتناب نواهيه، ووعدهم في الدنيا الخير الكثير والعاقبة الحميدة ووعدهم في الآخرة بالجنة والكرامة، قال تعالى ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٢) وقال: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٤) ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٥) وقوله ﷺ : «ما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر (٦) » ، فالصابر له العاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة، أو له العاقبة الحميدة في الآخرة إذا صبر على تقوى الله سبحانه وطاعته وصبر على ما ابتلي به من شظف العيش والفاقة أو الفقر والمرض وتسديد بعض العازات، والصبر عاقبته حميدة، قال تعالى في حق بعض المؤمنين وعدوهم: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (٧) الصبر له عواقب حميدة إذا صبر على طاعة الله وعلى مصائب الدنيا، وإذا استقام على أمر الله فإن له النعيم في الآخرة، فالصابر مرتاح الضمير والقلب، جاهد

стр. 2960

نفسه بالله وصبر على ما ابتلي به من الفقر والأعمال الشاقة، وفي الآخرة في دار النعيم مع الإيمان والتقوى. والله أعلم.

стр. 2961

نصيحة لمن يدعو لحلق الذقن (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم رئيس تحرير جريدة عكاظ حفظه الله سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعده فقد نشر في العدد الصادر بتاريخ ١٨ شعبان سنة ١٣٩٣ هـ من جريدتكم في صفحة: (مجتمعنا) كلمة قصيرة بعنوان: (الإهمال تدمير للحياة الزوجية) وقد جاء فيها: (وبالمثل قد يصيب الإهمال الرجل الزوج فلا يحلق ذقنه يوم العطلة فيبدو رثا مهلهلا مكتئبا) وبما أن هذا قول منكر، ودعوة إلى مخالفة السنة النبوية تنشر علنا في صحيفتكم رأيت أن من الواجب الكتابة لكم نصحا لكم وللمسلمين، وحذرا من العقوبة. ومعلوم لكل عاقل ذي بصيرة أن خير القرون قرن الرسول ﷺ ، ولم يكن في ذلك القرن من يحلق ذقنه من الصحابة الكرام ﵃ اقتداء برسول الله ﷺ وامتثالا لأمره حيث قال: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس (٢) » خرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﵊: «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين (٣) » متفق على صحته، وحذرا من الوقوع في مخالفته ﷺ ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، ولكنه التقليد الأعمى لأعداء الله والزهد في تعاليم الشريعة السمحة جعل الكثير من الناس يقع في استبدال الذي هو شر بالذي

стр. 2962

هو خير، ولم يقتصر ذلك على وقوعه في المحذور بمفرده بل تعدى ذلك إلى نشر الدعوة إليه كما جاء في جريدتكم، وقد قال ﷺ في الحديث الصحيح: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا (١) » فالواجب عليكم الحذر من نشر كل ما لا تقره الشريعة، والحرص على نشر هديها وتعاليمها، وأن تكون جريدتكم مفتاح هدى ودليل رشد، ولم أعلم بما ذكر إلا في ٥ \ ١ \ ١٣٩٤ هـ ولهذا تأخر التنبيه. وفقنا الله وإياكم لما يرضيه وهدانا جميعا صراطه المستقيم وأعاذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة.

стр. 2963

الإجابة الصريحة على المناقشة حول إعفاء اللحى وحلقها (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ م. د. ع. د، زاده الله من العلم والإيمان وجعله مباركا أينما كان آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ في ١٣ \ ١٠ \ ١٣٩٤ هـ وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق، وما تضمنه من الإفادة من أنه جرى بينك وبين بعض المدرسين من خريجي الأزهر مذاكرة في حكم إعفاء اللحى وحلقها وتقصيرها ولم

стр. 2964

يقتنع كل منكما بقول الآخر، ورغبتكم في الإجابة الصريحة الشافية في هذا الموضوع - كان معلوما؟ والجواب: قد ثبت عن رسول الله ﷺ الأمر بإعفاء اللحى وإرخائها من حديث ابن عمر في الصحيحين ومن حديث أبي هريرة في صحيح مسلم، وورد في ذلك أحاديث أخرى في غير الصحيحين وكلها تدل على وجوب إعفاء اللحى وإرخائها وتوفيرها كما تدل على تحريم حلقها وتقصيرها؛ لأن الأصل في الأوامر الوجوب والأصل في النهي التحريم، ولا يجوز لأحد أن يصرف النصوص عن أصلها وظاهرها إلا بحجة صحيحة يحسن الاعتماد عليها ولا حجة لمن أخرج هذه الأحاديث عن أصلها وظاهرها وقال: إنها لا تدل على الوجوب أو لا تدل على تحريم الحلق والتقصير. أما الحديث الذي رواه الترمذي عن أبي هريرة ﵁ «أن النبي ﷺ كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها (١) » فهو حديث باطل عند أهل العلم؛ لأن في إسناده عمر بن هارون البلخي وهو من المتهمين بالكذب عند أكثر أئمة الحديث ونقاده كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب) وتقريبه، وكما ذكر ذلك الذهبي في (الميزان) . وقد جمع أخونا العلامة الشيخ عبد الرحمن بن قاسم العاصمي ﵀ رسالة في هذه المسألة نشفع لكم نسختين منها، وأرجو أن يكون فيها وفيما ذكرنا الكفاية والجواب الشافي لسؤالكم، وأسأل الله أن يمنحنا وإياكم وسائر إخواننا الفقه في دينه، والثبات عليه، وأن يعيذنا جميعا من مضلات الفتن إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

стр. 2965

العدل بين الأولاد (١) ورد في الحديث: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم (٢) » فهل المقصود المساواة المطلقة أم للذكر مثل حظ الأنثيين أسوة في الميراث، فالحديث على ما أظن يقول أكلهم أعطيتهم مثل ذلك فكلمة " مثل " إن صحت توحي بالمساواة المطلقة اللهم إلا إن كان يتكلم عن الذكور فقط، أفيدونا أفادكم الله. جـ: الحديث صحيح رواه الشيخان عن النعمان بن بشير ﵁ أن «أباه أعطاه غلاما، فقالت أمه: لا أرضى حتى يشهد رسول الله ﵊ فذهب بشير بن سعد إلى النبي ﷺ وأخبره بما فعل فقال: أكل ولدك أعطيته مثل ما أعطيت النعمان. فقال: لا، فقال الرسول: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم (٣) » فدل ذلك على أنه لا يجوز تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطايا أو تخصيص بعضهم بها فكلهم ولده، وكلهم يرجى بره، فلا يجوز أن يخص بعضهم بالعطية دون بعض، واختلف العلماء رحمة الله عليهم هل يسوى بينهم ويكون الذكر كالأنثى أم يفضل الذكر على الأنثى كالميراث على قولين لأهل العلم، والأرجح أن تكون العطية كالميراث، وأن التسوية تكون بجعل الذكر كالأنثيين، فإن هذا هو الذي جعله الله لهم في الميراث، وهو سبحانه الحكم العدل، فيكون المؤمن في عطيته لأولاده كذلك كما لو خلفه لهم بعد موته للذكر مثل حظ الأنثيين، وهكذا إذا أعطاهم في حال حياته يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، هذا هو العدل بالنسبة إليهم وبالنسبة إلى أمهم وأبيهم، وهذا هو الواجب على الأب والأم أن يعطوا الأولاد، وهكذا للذكر مثل حظ الأنثيين، وبذلك يحصل العدل والتسوية كما جعل الله ذلك عدلا في إرثهم من أبيهم وأمهم.

стр. 2966

تحريم آنية الذهب والفضة (١) س: هذه رسالة وردتنا من عبد الرحمن: ف. ع من الرياض، يقول انتشر في هذه الأيام استعمال آنية الذهب والفضة وخاصة بين الموسرين من الناس، بل وصل الأمر عند بعضهم إلى أن يشتري أطقما من المواد الصحية كخلاطات الحمامات أو المسابح أو مواسير المياه أو مساكاتها كلها من الذهب الخالص ولا يزكون هذا الذهب ولا ينظرون إلى قيمته، والمعلوم أن هذا ممنوع ما رأي سماحتكم في ذلك؟ وهل يمكن التوجيه بمنع بيع مثل هذه الأجهزة للمسلمين الذين يجهلون حكمها بارك الله فيكم؟ جـ: الأواني من الذهب والفضة محرمة بالنص والإجماع وقد ثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة (٢) » متفق على صحته من حديث حذيفة ﵁، وثبت أيضا عنه ﷺ أنه قال: «الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم (٣) » متفق على صحته من حديث أم سلمة ﵂ وهذا لفظ مسلم. فالذهب والفضة لا يجوز اتخاذهما أواني، ولا الأكل ولا الشرب فيها، وهكذا الوضوء والغسل، هذا كله محرم بنص الحديث عن رسول الله ﵊. والواجب منع بيعها حتى لا يستعملها المسلم، وقد حرم الله عليه استعمالها فلا تستعمل في الشراب ولا في الأكل ولا في غيرهما، ولا يجوز أن يتخذ منها ملاعق ولا أكواب للقهوة أو الشاي كل هذا ممنوع؛ لأنها نوع من الأواني. فالواجب على المسلم الحذر مما حرم الله عليه وأن يبتعد عن الإسراف والتبذير والتلاعب بالأموال، وإذا كان عنده سعة من الأموال فعنده الفقراء يتصدق عليهم، عنده المجاهدون في سبيل الله يعطيهم في سبيل الله يتصدق لا يلعب بالمال، المال له

стр. 2967

حاجة وله من هو محتاج، فالواجب على المؤمن أن يصرف المال في جهته الخيرية كمواساة الفقراء والمحاويج وفي تعمير المساجد والمدارس وفي إصلاح الطرقات، وفي إصلاح القناطر، وفي مساعدة المجاهدين والمهاجرين الفقراء، وفي غير ذلك من وجوه الخير كقضاء دين المدينين العاجزين، وتزويج من لا يستطيع الزواج كل هذه طرق خيرية يشرع الإنفاق فيها. أما التلاعب بها في أواني الذهب والفضة أو ملاعق أو أكواب منها أو مواسير وأشباه ذلك كل هذا منكر يجب تركه والحذر منه، ويجب على من له شأن في البلاد التي فيها هذا العمل من العلماء والأمراء إنكار ذلك وأن يحولوا بين المسرفين وبين هذا التلاعب والله المستعان.

стр. 2968

حكم استعمال أشرطة الأفلام الخليعة وآلات التصوير بعد التوبة س ١: رجل تاب إلى الله وعنده فيديو وأشرطة وأفلام خليعة فهل يجوز له بيعها؟ وإذا كان لا يجوز بيعها فماذا يعمل بها؟ وهل يجوز أن يسجل فيها الخطب والبرامج والمشاهد المفيدة؟ جـ: نعم له أن يسجل فيها ما ينفعه ويمسح ما فيها من الباطل فيسجل فيها الطيب ويمحو الخبيث، أما بيعها فلا يجوز وهي على حالتها الرديئة؛ لأن ذلك يعتبر من التعاون على الإثم والعدوان. س ٢: رجل عنده استديو وكان فيه آلات التصوير، وعلم أن التصوير حرام فكيف يتصرف فيها، بحيث يمكنه السلامة من الخسارة؟ وإذا باعها على مسلم أليس يكون ذلك مساعدة على نشر المعصية؟ وما حكم ما يأتيه من كسب ذلك من المال هل يجوز صرفه عليه وعلى أهله؟

стр. 2969

جـ: هذا فيه تفصيل: فإن الأستوديو يصور الجائز والممنوع، فإذا صور فيه ما هو جائز من السيارات والطائرات والجبال وغيرها مما ليس فيه روح فلا بأس أن يبيع ذلك ويصور هذه الأشياء التي قد يحتاج إليها الناس وليس فيها روح، أما تصوير ذوات الأرواح من بني الإنسان أو الدواب والطيور فلا يجوز إلا للضرورة كما لو صور شيئا مما يضطر إليه الناس كالتابعية التي يحتاجها الناس وتسمى حفيظة النفوس فلا بأس، وهكذا جواز السفر والشهادة العلمية التي لا تحصل إلا بالصورة، وهكذا تصوير المجرمين ليعرفوا ويتحرز من شرهم وهكذا أشباه ذلك مما تدعو إليه الضرورة لقول الله في كتابه الكريم: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (١) والمقصود أنه لا يستعمل فيه إلا الشيء الجائز وإذا باعه على الناس فلا بأس ببيعه؛ لأنه يستخدم في الطيب والخبيث، مثل بيع الإنسان السيف والسكين وأشباههما مما يستعمل في الخير والشر، والإثم على من استعملها في الشر لكن من علم أن المشتري للسكين أو السيف أو نحوهما يستعملها في الشر حرم بيعها عليه.

стр. 2970

س ٣: رجل تشارك مع آخر في دكان لآلات التصوير وقد تاب فكيف ينهي شراكته فيه بحيث لا يخسر؟ وما حكم ما يأتيه من كسب هذا الدكان؟ جـ: ينهي الشراكة بالتقويم ويصطلح هو وإياه على القيمة التي يرضاها الشخصان جميعا وما دخل عليه من ذلك فهو مباح له إلا إذا كان شيء من ذلك قيمة لتصوير ذوات الأرواح أو شيء من المحرمات الأخرى فلا يجوز له أكل ذلك بل عليه أن يتصدق به أو يصرفه في مشروع خيري.

стр. 2971

الجمع بين حديثين متعلقين بالرقى والتمائم والتولة (١) س: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (٢) » وعن جابر ﵁ قال: «كان لي خال يرقي من العقرب فنهى رسول الله ﷺ عن الرقى، قال فأتاه فقال: يا رسول الله إنك نهيت عن الرقى وأنا أرقي من العقرب فقال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل (٣) » ، ما هو الجمع بين أحاديث المنع والجواز في موضوع الرقى؟ وما حكم تعليق الرقى من القرآن على صدر المبتلى؟ ع. س. ف. من الرياض الجواب: الرقى المنهي عنها هي الرقى التي فيها شرك، أو توسل بغير الله، أو ألفاظ مجهولة لا يعرف معناها، أما الرقى السليمة من ذلك فهي مشروعة ومن أعظم أسباب الشفاء، لقول النبي ﷺ : «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (٤) » وقوله ﷺ : «من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه (٥) » خرجهما مسلم في صحيحه، وقال ﷺ : «لا رقية إلا من عين أو حمة (٦) » ومعناه، لا رقية أولى وأشفى من الرقية من هذين الأمرين وقد رقى النبي ﷺ ورقي. أما تعليق الرقى على المرضى أو الأطفال فذلك لا يجوز، وتسمى الرقى المعلقة: (التمائم) وتسمى الحروز والجوامع؛ والصواب فيها أنها محرمة ومن أنواع الشرك، لقول النبي ﷺ : «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (٧) » وقوله ﷺ : «من تعلق تميمة فقد أشرك (٨) » وقوله ﷺ : «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (٩) » . واختلف العلماء في التمائم إذا كانت من القرآن أو من الدعوات المباحة هل هي محرمة أم لا؟ والصواب تحريمها لوجهين:

стр. 2972

أحدهما: عموم الأحاديث المذكورة، فإنها تعم التمائم من القرآن وغير القرآن. والوجه الثاني: سد ذريعة الشرك فإنها إذا أبيحت التمائم من القرآن اختلطت بالتمائم الأخرى واشتبه الأمر وانفتح باب الشرك بتعليق التمائم كلها، ومعلوم أن سد الذرائع المفضية إلى الشرك والمعاصي من أعظم القواعد الشرعية. والله ولي التوفيق.

стр. 2973

أسئلة متفرقة والأجوبة عليها حكم إطالة الثوب سواء كان للخيلاء أو بحكم العادة س: ما حكم إطالة الثوب إن كان للخيلاء أو لغير الخيلاء؟ وما الحكم إذا اضطر الإنسان إلى ذلك سواء إجبارا من أهله إن كان صغيرا أو جرت العادة على ذلك؟ الجواب: حكمه التحريم في حق الرجال، لقول النبي ﷺ : «ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار (١) » رواه البخاري في صحيحه، وروى مسلم في الصحيح عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (٢) » وهذان الحديثان وما في معناهما يعمان من أسبل ثيابه تكبرا أو لغير ذلك من الأسباب، لأنه ﷺ عمم وأطلق ولم يقيد، وإذا كان الإسبال من أجل الخيلاء صار الإثم أكبر والوعيد أشد لقوله ﷺ : «ومن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة (٣) » ولا يجوز أن يظن أن المنع من الإسبال مقيد بقصد الخيلاء؛ لأن الرسول لم يقيد ذلك عليه الصلاة

стр. 2974

والسلام في الحديثين المذكورين آنفا، كما أنه لم يقيد ذلك في الحديث الآخر وهو قوله لبعض أصحابه «وإياك والإسبال فإنه من المخيلة (١) » ، فجعل الإسبال كله من المخيلة، لأنه في الغالب لا يكون إلا كذلك، ومن لم يسبل للخيلاء فعمله وسيلة لذلك، والوسائل لها حكم الغايات، ولأن ذلك إسراف وتعريض لملابسه للنجاسة والوسخ، ولهذا ثبت عن عمر ﵁ أنه لما رأى شابا يمس ثوبه الأرض قال له: ارفع ثوبك فإنه أتقى لربك وأنقى لثوبك. أما قوله لأبي بكر الصديق ﵁ لما قال: «يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له ﷺ : إنك لست ممن يفعله خيلاء (٢) » فمراده ﷺ أن من يتعاهد ملابسه إذا استرخت حتى يرفعها لا يعد ممن يجر ثيابه خيلاء لكونه لم يسبلها، وإنما قد تسترخي عليه فيرفعها ويتعاهدها ولا شك أن هذا معذور، أما من يتعمد إرخاءها سواء كانت بشتا أو سراويل أو إزارا أو قميصا فهو داخل في الوعيد وليس معذورا في إسباله ملابسه، لأن الأحاديث الصحيحة المانعة من الإسبال نعمة بمنطوقها وبمعناها ومقاصدها فالواجب على كل مسلم أن يحذر الإسبال وأن يتقي الله في ذلك، وألا تنزل ملابسه عن كعبه عملا بهذا الحديث الصحيح، وحذرا من غضب الله وعقابه. والله ولي التوفيق.

стр. 2975

حكم من يقصر ثوبه ويطول سرواله س: بعض الناس يقومون بتقصير ثيابهم إلى ما فوق الكعب ولكن السراويل تبقى طويلة فما حكم ذلك؟ ج: الإسبال حرام ومنكر سواء كان ذلك في القميص أو الإزار أو السراويل أو البشت وهو ما تجاوز الكعبين لقول النبي ﷺ : «وما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار (١) » . رواه البخاري. وقال ﷺ «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم

стр. 2976

القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل إزاره والمنان فيما أعطى والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (١) » خرجه مسلم في صحيحه، وقال ﷺ لبعض أصحابه: «إياك والإسبال فإنه من المخيلة» وهذه الأحاديث تدل على أن الإسبال من كبائر الذنوب، ولو زعم فاعله أنه لم يرد الخيلاء؛ لعمومها وإطلاقها، أما من أراد الخيلاء بذلك فإثمه أكبر وذنبه أعظم. لقول النبي ﷺ : «ومن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة (٢) » ولأنه بذلك جمع بين الإسبال والكبر نسأل الله العافية من ذلك. وأما قول النبي ﷺ لأبي بكر لما قال له: «يا رسول الله إن إزاري يرتخي إلا أن أتعاهده فقال له النبي ﷺ : إنك لست ممن يفعله خيلاء (٣) » فهذا الحديث لا يدل على أن الإسبال جائز لمن لم يرد به الخيلاء وإنما يدل على أن من ارتخى عليه إزاره أو سراويله من غير قصد الخيلاء فتعهد ذلك وأصلحه فإنه لا إثم عليه. وأما ما يفعله بعض الناس من إرخاء السراويل تحت الكعب فهذا لا يجوز، والسنة أن يكون القميص ونحوه ما بين نصف الساق إلى الكعب عملا بالأحاديث كلها. والله ولي التوفيق.

стр. 2977

دفع الرشوة للموظفين س: سؤال من بلجرشي في المملكة العربية السعودية يقول السائل هل يجوز أن أدفع رشوة لأحد الموظفين أو المسئولين الذين يحكمون في القضايا مثل القضاة أو رؤساء اللجان التي تقوم بالكشف على أراضي أم ذلك حرام في حالة إذا لم يثبت حق الشخص إلا بتلك الرشوة، وإذا لم يدفعها فإنه يضيع حقه، وإذا دفعها فإنه يحصل على حقه من غير ظلم لشخص آخر، فهل يجوز هذا الأمر؟ وأين نذهب من حديث الرسول ﷺ الذي قال فيه: «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش (١) » ؟ جـ: لا يجوز دفع الرشوة لأحد من المسئولين سواء كانوا قضاة أو أمراء أو لجانا تفصل بين الناس، ولا شك أن ذلك حرام، وأنه من كبائر الذنوب؛ للحديث المذكور. ولأن ذلك وسيلة إلى ظلم وإضاعة حق من لم يدفع الرشوة.

стр. 2978

الرجل الأخضر س: أنا أومن بالله وحده لا شريك له، ولكنني سمعت بعض الناس يقولون يوجد رجل شديد البياض والثياب، ولا يرى عليه أثر السفر، هذا الرجل يدعى الرجل الأخضر وإذا أعطاك هذا الرجل شيئا تزيد بركة مالك، وإذا نزل في متجر زاد ربحه أفيدونا هل هذه الأمور معقولة أم هي من البدع؟ جـ: هذا القول قول باطل لا أساس له وهذا الرجل لا وجود له، ويدعي بعض الناس أن الخضر هو المقصود بهذا الرجل وهذا شيء لا صحة له، فالخضر قد مات قبل بعث النبي ﷺ بمدة على الصحيح من أقوال أهل العلم. وهذه الخرافة التي ذكرتها كلها من وضع الشيطان لا أساس لها؛ فينبغي أن تعلم ذلك ولا تغتر بأقوال هؤلاء المشعوذين.

стр. 2979

من يذبح لأبيه وجده كل سنة س: يوجد لي ابن عم يذبح لأبيه وجده بعد مضي كل حول، ونصحته أكثر من مرة ويقول لي إني سألت وقالوا ليس في ذلك إثم، أفيدونا هل هذا الكلام صحيح أم لا؟ جـ: إذا ذبح وقصد أضحية في يوم العيد وأيام النحر عن أبيه أو جده أو غيرهما فلا بأس، أو ذبح وقصد الصدقة عنهما على الفقراء في أي وقت فلا بأس؛ لأن الصدقة تنفع الميت والحي باللحوم وغير اللحوم من النقود والطعام وغير ذلك، كل ذلك ينفع الميت والحي، فقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه «سئل عن الرجل يتصدق لأمه بعد وفاتها أفلها أجر؟ فقال: نعم (١) » وفي صحيح مسلم ﵀ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (٢) » والخلاصة أن الصدقة للميت نافعة له بإجماع المسلمين، وهكذا الدعاء له فإذا أراد بهذه الذبيحة الصدقة بها عن أبيه أو جده أو غيرهما، أو ذبحها أضحية عنه في أيام النحر تقربا إلى الله لكن ليس

стр. 2980

له أن يخص يوما معينا أو شهرا معينا بالذبح غير أيام النحر إلا إذا تحرى الأوقات الفاضلة كرمضان وتسع ذي الحجة - فلا بأس، وله أجر وللميت أجر، على حسب إخلاصه لله وكسبه الطيب، أما إذا أراد التقرب إليه كما يتقرب الذين يذبحون لأصحاب القبور أو الشمس أو القمر أو الجن فهذا شرك أكبر؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يتقرب إلى أحد بذبح أو نذر أو غيرهما من العبادات سوى الله لقول الله : ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) ولقوله : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٣) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٤) ولقوله ﵊: «لعن الله من ذبح لغير الله (٥) » رواه مسلم في الصحيح، فالذبح للجن أو لأصحاب القبور أو غيرهما من المخلوقات كالأصنام والكواكب ونحوها يرجو الذابح شفاعتهم، أو أنهم ينفعوا به أو يدفعون عنه مرضا أو غيره منكر وشرك، وهكذا من ذبح لجده أو لأبيه يعتقد فيه أنه ينفعه أو يشفي مريضه أو يقربه إلى الله بهذا الذبح فهو مثل من يذبح للشمس أو للقمر والنجوم كل ذلك شرك نسأل الله السلامة.
следующие страницы →