← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

ومن التوحيد الذي يجب أن يكون لله وحده ، وهذا هو واجب أهل العلم وواجب طلبة العلم وواجب أئمة المسلمين أن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن ينكر الشرك على من فعله حتى يظهر التوحيد، وحتى يقضى على أسباب الشرك، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.

стр. 2907

حكم ذبح الأبقار أو الأغنام عند انتهاء بناء المسجد من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الابن المكرم: أ. ب. ج. وفقه الله لكل خير آمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فقد اطلعت على كتابكم الكريم وفهمت ما تضمنه من الأسئلة الواردة إليكم من أحد أصدقائكم في - سيراليون - وطلبكم الإجابة عليها، وإليكم نصها وجوابها: الأول: أنه إذا انتهى بناء المسجد يزعم بعض الناس أنه لا يجوز إلقاء خطبة الجمعة ولا الصلاة المفروضة فيه حتى يشتري أبقار أو أغنام ثم يدعى الناس وتذبح ويطعم المجتمعون. وبدون هذا يزعمون أن إمام المسجد يموت قبل أجله إذا صلى فيه. جـ: هذا كله لا أصل له، واعتقاده خطأ محض، وينبغي الإنكار على من يعتقد لك أو يفعله؛ لأن هذا بدعة في الدين، وكل بدعة ضلالة، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » رواه الإمام مسلم في صحيحه.

стр. 2908

السؤال الثاني: عن جواز ترجمة خطبة الجمعة بغير العربية. الجواب: لا بأس بذلك وقد كتبنا جوابا لمن سأل مثل هذا السؤال أوضحنا فيه الأدلة على ذلك، وإليكم برفقه نسخة منه. السؤال الثالث: عن الأشخاص الذين يجتمعون عند الصدقة التي يراد تفريقها عليهم ويضعون أيديهم عليها، ويدعو أحدهم للمتصدق ويؤمن الباقون بأصوات مرتفعة. والجواب: لا تنبغي هذه الكيفية، لأنها بدعة، أما الدعاء للمتصدق من غير وضع الأيدي على المال المتصدق به، ومن دون اجتماع على رفع الأصوات على الكيفية المذكورة فهو مشروع لقول النبي ﷺ : «من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه (١) » رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. وأسأل الله أن يمنح الجميع الفقه في دينه، والثبات عليه واجتناب ما خالفه إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 2909

حكم نقل حجارة مسجد إلى البيت والتبرك بها من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: ح. م. ر. وفقه الله لكل خير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعده: كتابكم الكريم المؤرخ في ١٧ \ ١٠ \ ١٣٩٢ هـ وصل - وصلكم الله بهداه - وما تضمنه من السؤال عن حكم نقل حجارة مسجد قديم جدا ومع استمرار الزمان قد كبسته السيول، ويحتمل أن يكون فيه قبر، فهل يصح لأحد من المسلمين نقل حجارته إلى بيته ويتخذها ملكا؟

стр. 2910

والجواب: إذا خرب المسجد ونحوه بأسباب سيل أو غيره شرع لأهل المحلة التي فيها المسجد أن يعمروه ويقيموا الصلاة فيه؛ لقول النبي ﷺ : «من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة (١) » ولقول عائشة ﵂: «أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب (٢) » أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد حسن. والمراد بالدور القبائل والحارات ونحوها، والأحاديث في فضل تعمير المساجد كثيرة، فإن كان في المحلة مسجد يغني عنه صرفت حجارته وأنقاضه في مسجد آخر في محلة أخرى أو بلدة أخرى محتاجة إلى ذلك، وعلى ولي الأمر في البلد التي فيها المسجد المذكور من قاض أو أمير أو شيخ قبيلة ونحوهم العناية بذلك، ونقل هذه الأنقاض إلى تعمير المساجد المحتاجة إليها أو بيعها وصرفها في مصالح المسلمين، وليس لأحد من أهل البلد أن يأخذ شيئا منها إلا بإذن ولي الأمر، وإذا كان في المسجد قبر وجب أن ينبش وينقل ما فيه من عظام - إن وجدت - إلى مقبرة البلد فيحفر لها وتدفن في المقبرة؛ لأنه لا يجوز شرعا وضع قبور في المساجد ولا بناء المساجد عليها؛ لأن ذلك من وسائل الشرك والفتنة بالمقبور، كما قد وقع ذلك في أكثر بلاد المسلمين من أزمان طويلة، بأسباب الغلو في أصحاب القبور، وقد ثبت أن النبي ﷺ أمر بنبش القبور التي كانت في محل مسجده ﵊، وثبت في الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٣) » وفي صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها (٤) » وفي صحيح مسلم أيضا عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٥) » وفي الصحيحين عن أم سلمة وأم حبيبة ﵄ أنهما ذكرتا للنبي ﷺ كنيسة رأتاها في الحبشة وما فيها من الصور فقال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله (٦) » وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله

стр. 2911

عنهما قال: «فتاوى ابن باز body ﴿font-family: verdana, arial, helvetica, sans-serif; font-size: ١٤px;﴾ h١ ﴿font-size:١٨px﴾ a:link ﴿color:#٣٣c﴾ a:visited ﴿color:#٣٣٩﴾ /* This is where you can customize the appearance of the tooltip */ div#tipDiv ﴿position:absolute; visibility:hidden; left:٠; top:٠; z-index:١٠٠٠٠; background-color:AntiqueWhite; border:١px solid #٣٣٦; padding:٤px; color:#٠٠٠; font-size:١١px; line-height:١.٢;﴾ /* These are optional. They demonstrate how you can individually format tooltip content */ div.tp١ ﴿font-size:١٢px; color:#٣٣٦; font-style:italic﴾ div.tp٢ ﴿font-weight:bolder; color:#٣٣٧; padding-top:٤px﴾ فتاوى ابن باز (١) تصفح برقم المجلد > المجلد السادس > نقل حجارة مسجد إلى البيت والتبرك بها حكم نقل حجارة مسجد إلى البيت والتبرك بها من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: ح. م. ر. وفقه الله لكل خير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعده: كتابكم الكريم المؤرخ في ١٧ \ ١٠ \ ١٣٩٢ هـ وصل - وصلكم الله بهداه - وما تضمنه من السؤال عن حكم نقل حجارة مسجد قديم جدا ومع استمرار الزمان قد كبسته السيول، ويحتمل أن يكون فيه قبر، فهل يصح لأحد من المسلمين نقل حجارته إلى بيته ويتخذها ملكا؟

стр. 2912

والجواب: إذا خرب المسجد ونحوه بأسباب سيل أو غيره شرع لأهل المحلة التي فيها المسجد أن يعمروه ويقيموا الصلاة فيه؛ لقول النبي ﷺ : «من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة (١) » ولقول عائشة ﵂: «أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب (٢) » أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد حسن. والمراد بالدور القبائل والحارات ونحوها، والأحاديث في فضل تعمير المساجد كثيرة، فإن كان في المحلة مسجد يغني عنه صرفت حجارته وأنقاضه في مسجد آخر في محلة أخرى أو بلدة أخرى محتاجة إلى ذلك، وعلى ولي الأمر في البلد التي فيها المسجد المذكور من قاض أو أمير أو شيخ قبيلة ونحوهم العناية بذلك، ونقل هذه الأنقاض إلى تعمير المساجد المحتاجة إليها أو بيعها وصرفها في مصالح المسلمين، وليس لأحد من أهل البلد أن يأخذ شيئا منها إلا بإذن ولي الأمر، وإذا كان في المسجد قبر وجب أن ينبش وينقل ما فيه من عظام - إن وجدت - إلى مقبرة البلد فيحفر لها وتدفن في المقبرة؛ لأنه لا يجوز شرعا وضع قبور في المساجد ولا بناء المساجد عليها؛ لأن ذلك من وسائل الشرك والفتنة بالمقبور، كما قد وقع ذلك في أكثر بلاد المسلمين من أزمان طويلة، بأسباب الغلو في أصحاب القبور، وقد ثبت أن النبي ﷺ أمر بنبش القبور التي كانت في محل مسجده ﵊، وثبت في الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٣) » وفي صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها (٤) » وفي صحيح مسلم أيضا عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٥) » وفي الصحيحين عن أم سلمة وأم حبيبة ﵄ أنهما ذكرتا للنبي ﷺ كنيسة رأتاها في الحبشة وما فيها من الصور فقال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله (٦) » وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله

стр. 2913

عنهما قال: «نهى رسول ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه (١) » زاد الترمذي ﵀ في روايته بإسناد صحيح: «وأن يكتب عليه (٢) » ، فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، والصلاة فيها وإليها وتجصيصها ونحو ذلك من أسباب الشرك بأربابها، ويلحق بذلك وضع الستور عليها والكتابة عليها وإراقة الأطياب عليها وتبخيرها ووضع الزهور عليها؛ لأن هذا كله من وسائل الغلو فيها والشرك بأهلها، فالواجب على جميع المسلمين الحذر من ذلك، والتحذير منه، ولا سيما ولاة الأمر، فإن الواجب عليهم أكبر ومسئوليتهم أعظم؛ لأنهم أقدر من غيرهم على إزالة هذه المنكرات وغيرها، وبسبب تساهلهم وسكوت الكثيرين من المنسوبين إلى العلم كثرت هذه الشرور، وانتشرت في أغلب البلاد الإسلامية، ووقع بسببها الشرك والوقوع فيما وقعت فيه أهل الجاهلية الذين عبدوا اللات والعزى ومناة وغيرها، وقالوا كما ذكر الله عنهم في كتابه العظيم: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٣) ، ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٤) وذكر أهل العلم أن القبر إذا وضع في مسجد وجب نبشه وإبعاده عن المسجد، وإن كان المسجد هو الذي حدث أخيرا بعد وجود القبر وجب هدم المسجد وإزالته؛ لأنه هو الذي حصل ببنائه المنكر؛ لأن الرسول ﷺ حذر من بناء المساجد على القبور ولعن اليهود والنصارى على ذلك، ونهى أمته عن مشابهتهم، وقال لعلي ﵁: «لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته (٥) » والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين جميعا ويمنحهم الفقه في دينهم ويصلح قادتهم ويجمع كلمتهم على التقوى، ويوفقهم للحكم بشريعته والحذر مما خالفها إنه جواد كريم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه ومن سلك سبيله إلى يوم الدين.

стр. 2914

من ليس له شيخ (١) س: شائع لدى بعض الناس أن الذي ليس له شيخ شيخه الشيطان، فبماذا توجهونهم سماحة الشيخ؟ جـ: هذا غلط عامي وجهل من بعض الصوفية؛ ليرغبوا الناس في الاتصال بهم وتقليدهم في بدعهم وضلالاتهم، فإن الإنسان إذا تفقه في دينه بحضوره الحلقات العلمية الدينية، أو تدبر القرآن أو السنة واستفاد من ذلك فلا يقال شيخه الشيطان، وإنما يقال قد اجتهد في طلب العلم وحصل له خير كثير. وينبغي لطالب العلم الاتصال بالعلماء المعروفين بحسن العقيدة والسيرة، يسألهم عما أشكل عليه؛ لأنه إذا كان لا يسأل أهل العلم قد يغلط كثيرا وتلتبس عليه الأمور. أما إذا حضر الحلقات العلمية وسمع الوعظ من أهل العلم فإنه بذلك يحصل له خير كثير وفوائد جمة، وإن لم يكن له شيخ معين، ولا شك أن الذي يحضر حلقات العلم ويسمع خطب الجمعة وخطب الأعياد والمحاضرات التي تعرض في المساجد - شيوخه كثيرون، وإن لم ينتسب إلى واحد معين يقلده ويتبع رأيه.

стр. 2915

هذا منكر عظيم س: قال شيخ لمريده الذي يريد أن يدرس في أوربا وهو يودعه: يا بني إذا سولت لك نفسك بالمعصية هناك فتذكر شيخك يصرف الله عنك هذا السوء وهذه الفاحشة، فهل هذا شرك بالله؟ جـ: هذا منكر عظيم وشرك بالله جل وعلا؛ لأنه فزع إلى الشيخ لينقذه من هذا الشيء، والواجب أن يقول: فاذكر الله واسأل ربك العون والتوفيق واعتصم به، وأما أن يوصيه بأن يذكر شيخه فهذا من أخطاء غلاة الصوفية، يوجهون مريديهم وتلاميذهم إلى أن يعبدوهم من دون الله، ويلجئوا إليهم ويتوكلوا عليهم في قضاء الحاجات وتفريج الكروب، وهذا من الشرك الأكبر، نعوذ بالله من ذلك. فالواجب على هذا الشخص أن يتقي الله، وأن يفزع إليه سبحانه فيما يهمه، ويسأله العون والتوفيق، لا إلى شيخه الذي علمه أن يفزع إليه، والله المستعان.

стр. 2916

الخوارج ليسوا من أنصار علي (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: ع. ح. ع. وفقه الله سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: - فقد وصلني كتابك المتضمن إفادتك عن كتاب لأحد الشيوخ الإباضيين في الجزائر بعنوان (الخوارج هم أنصار علي كرم الله وجهه) بما جعلك تشك في كثير من الحقائق التي كنت تؤمن فيها من قبل. وعليه أفيدك بأن الخوارج ليسوا أنصار علي، بل هم خصماؤه، وقد قاتلهم وقتل منهم جما غفيرا، وقد كفروه واستحلوا دمه ﵁ حتى قتله ابن ملجم وهو منهم. والخوارج طائفة خبيثة يكفرون المسلم بالمعصية، ويرون خلود العصاة من المسلمين في النار، وأنهم لا يخرجون منها كالكفار، وقد حذر منهم ﷺ وأخبر أنهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية. أما أبو هريرة ﵁ فهو عدل ثقة عند أهل السنة والجماعة كبقية الصحابة ﵃، وهو من أحفظ الصحابة لأحاديث رسول الله ﷺ ولم يكذبه عمر ولا غيره من الصحابة، بل احتجوا بأحاديثه وعملوا بها. ومن ذلك تعلم أن صاحب الكتاب المذكور قد أخطأ خطأ عظيما وكذب على الصحابة ﵃، فلا يعول عليه ولا يعتمد على كتابه، بل يجب إتلافه إذا كان الواقع كما قلت أنت. أما فضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد فهو ثقة معروف لدينا وهو من علماء أهل السنة والجماعة. وأسأل الله سبحانه أن يوفق الجميع لما يرضيه. إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 2917

تعليق على ما أذيع في البرنامج الإذاعي حول وجود الله سبحانه من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم سعادة وكيل وزارة الإعلام المساعد لشئون الإذاعة. وفقه الله لما فيه رضاه آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فأشفع لكم مذكرة من الأخ في الله ع - م. ذكر فيها أنه سمع في يوم الاثنين ٢٨ \ ٦ \ ١٤١١ هـ الساعة ٧.٢٠ إلى ٧.٢٥ شخصا يسأل أباه عن الله سبحانه فأجابه أبوه بأن الله سبحانه موجود في كل زمان ومكان. لا شك أن هذا الجواب باطل وهو من كلام أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ومن سار في ركابهما. والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الله سبحانه فوق العرش، فوق جميع خلقه، كما دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وإجماع سلف الأمة، كما قال : ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (١) وكرر ذلك سبحانه في ست آيات أخرى من كتابه العظيم، ومعنى الاستواء عند أهل السنة هو: العلو والارتفاع فوق العرش على الوجه الذي يليق بجلال الله سبحانه، لا يعلم كيفيته سواه، كما قال مالك ﵀ لما سئل عن ذلك: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، ومراده ﵀: السؤال عن كيفيته، وهذا المعنى جاء عن شيخه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وهو مروي عن أم سلمة ﵂، وهو قول جميع أهل السنة من الصحابة ﵃ ومن بعدهم من أئمة الإسلام، وقد أخبر الله سبحانه في آيات أخرى أنه العلي كما قال سبحانه: ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ (٢) وقال عز

стр. 2918

وجل: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (٢) في آيات كثيرة من كتاب الله الكريم، صرح فيها سبحانه في العلو وذلك موافق لما دلت عليه آيات الاستواء، وبذلك يعلم أن قول أهل البدع إن الله سبحانه موجود في كل مكان - من أبطل الباطل، وهو مذهب الحلولية المبتدعة الضالة، بل هو كفر وضلال وتكذيب لله سبحانه، وتكذيب لرسوله ﷺ فيما صح عنه من كون ربه في السماء، مثل قوله ﷺ : «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء (٣) » وكما جاء في أحاديث الإسراء والمعراج. فأرجو إذاعة هذه الرسالة في البرنامج الإذاعي في الوقت المذكور وفي أوقات أخرى، حتى يعلم ذلك من سمع المقال المشار إليه. شكر الله سعيكم وبارك في جهودكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 2919

عن مخالطة من لا يتمسكون بشعائر الإسلام (١) هذه رسالة وردتنا من السائل: س. أ. ع من العراق محافظة ديالي، وهي رسالة طويلة، قد ضمنها مشكلة يقع فيها كثير من الناس، يقول: أنا شاب مسلم أعبد الله وأريد أن أعمل بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ولكن المشكلة أنني أعيش في وسط قوم أكثرهم لا يصلون ولا يصومون ولا يتصدقون، ويعملون بالبدع ومحدثات الأمور، ويحلفون بغير الله، وينذرون لغير الله، وبعض الناس يكفر بالله ورسوله باللفظ، وأنا شاب أدرس في المرحلة المتوسطة، وأكثر طلابها سيئوا الأخلاق، لا يفعلون أوامر الله، وتوجد معنا فتيات غير محجبات، والمدرسات كذلك، حتى أصبح فعل الشر سهلا وارتكاب المحرم ميسورا، وأمورا يطول شرحها، لكن والدي لا يسمح لي أن أترك الدراسة وأنا أرغب أن أترك هذه المدرسة، وأبتعد عن هذا الجو، وأعمل في الزراعة وأعبد الله بعيدا عن شر الناس، لكن والدي لا يسمح لي بذلك، وأريد أن أسأل هل يجوز لي أن أترك المدرسة؟ وهل يجوز لي السفر من هذه البلاد إلى بلاد أخرى، ولو لم يرض والدي؟ أفيدوني أفادكم الله. جـ: إذا كان الحال ما ذكره السائل فالواجب عليك ترك هذه المدرسة والحذر من شرها والبعد عنها وعن أهلها، حفاظا على دينك وحذرا على عقيدتك وأخلاقك من هؤلاء السيئين من طلبة وطالبات ومجتمع سيئ، عليك أن تبذل وسعك في الانتقال إلى مدرسة سليمة أو إلى بلدة سليمة أو إلى مزرعة أو إلى ما تكون فيه بعيدا عن الخطر على دينك وعلى أخلاقك، هذا هو الواجب عليك، ولو لم يرض والدك؛ لقول النبي ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف (٢) » ولقوله ﷺ أيضا: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٣) » فالجلوس بين أهل الشر وأهل الشرك وتاركي الصلوات وبين الفتيات المتبرجات والسافرات فيه خطر عظيم على العقيدة والأخلاق، فلا يجوز

стр. 2920

للمسلم البقاء على هذه الحال، بل يجب عليه أن يحذر هذا المجتمع ويبتعد عنه إلى مجتمع أصلح وأسلم لدينه ولو بالسفر من بلد إلى بلد آخر كمكة والمدينة للدراسة في المسجد الحرام والمسجد النبوي، لوجود مدرسين فيهما من أهل العلم والفضل والعقيدة السلفية، سواء رضيا والداه أم لم يرضيا؛ لأن الطاعة لهما إنما تكون في المعروف لا في المعاصي، كما تقدم، والله المستعان.

стр. 2921

سؤال عائشة ﵂ لدخول الكعبة والجواب عنه س: لعل سماحتكم يذكر المسلمين بما قاله رسول الله ﷺ لعائشة في شأن الكعبة. جـ: ثبت عن النبي ﷺ أنه قال لعائشة ﵂: «لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لنقضت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم وجعلت لها بابين بابا للدخول وبابا للخروج (١) » فترك ﷺ نقض الكعبة وإدخال حجر إسماعيل فيها خشية الفتنة، وهذا يدل على وجوب مراعاة المصالح العامة وتقديم المصلحة العليا، وهي تأليف القلوب وتثبيتها على الإسلام على المصلحة التي هي أدنى منها وهي إعادة الكعبة على قواعد إبراهيم. وثبت عنه ﵊ أنه قال لعائشة ﵂ لما طلبت دخول الكعبة: «صلي في الحجر فإنه من البيت (٢) » .

стр. 2922

معنى (وهب المسيئين منا للمحسنين) س: الأخت التي رمزت لاسمها: ف. س. ص. من عنيزة في المملكة العربية السعودية تقول في سؤالها: ما معنى هذا الدعاء: (وهب المسيئين منا للمحسنين) ؟ جـ: معناه الطلب من الله أن يعفو عن المسيئين من المسلمين بأسباب المحسنين منهم، ولا حرج في ذلك؛ لأن صحبة الأخيار ومجالستهم من أسباب العفو عن المسيء المسلم، فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مثل الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ومثل جليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة (١) » ولكن لا يجوز للمسلم أن يعتمد على مثل هذه الأمور لتكفير سيئاته، بل يجب عليه أن يلزم التوبة دائما من سائر الذنوب وأن يحاسب نفسه ويجاهدها في الله، حتى يؤدي ما أوجب الله عليه ويحذر ما حرم الله عليه، ويرجو مع ذلك من الله سبحانه العفو والغفران، وأن لا يكله إلى نفسه ولا إلى عمله، ولهذا صح عن رسول ﷺ أنه قال: «سددوا وقاربوا وأبشروا واعلموا أنه لن يدخل الجنة أحد منكم بعمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل (٢) » . وبالله التوفيق.

стр. 2923

حديث السبعة وهل هو خاص بالرجال س: الأخ الذي رمز لاسمه: ب. ع. ق. ا. من المعهد العلمي في حوطة بني تميم بالمملكة العربية السعودية، يقول في سؤاله هل حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله خاص بالذكور؟ أم من عمل عمل هؤلاء من النساء يحصل على الأجر المذكور في الحديث؟ جـ: ليس هذا الفضل المذكور في هذا الحديث خاصا بالرجال بل يعم الرجال والنساء، فالشابة التي نشأت في عبادة الله داخلة في ذلك، وهكذا المتحابات في الله من النساء داخلات في ذلك، وهكذا كل امرأة دعاها ذو منصب وجمال إلى الفاحشة فقالت: (إني أخاف الله) داخلة في ذلك، وهكذا من تصدقت بصدقة من كسب طيب لا تعلم شمالها ما تنفق يمينها داخلة في ذلك، وهكذا من ذكر الله خاليا من النساء داخل في ذلك كالرجال، أما الإمامة فهي من خصائص الرجال وهكذا صلاة الجماعة في المساجد تختص بالرجال، وصلاة المرأة في بيتها أفضل لها كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ . والله ولي التوفيق.

стр. 2924

حكم استعمال الجرائد سفرة للأكل (١) س: هل يجوز استخدام الجرائد كسفرة للأكل عليها؟ وإذا كان لا يجوز فما العمل فيها بعد قراءتها؟ جـ: لا يجوز استعمال الجرائد سفرة للأكل عليها، ولا جعلها ملفا للحوائج، ولا امتهانها بسائر أنواع الامتهان إذا كان فيها شيء من الآيات القرآنية أو من ذكر الله ، والواجب إذا كان الحال ما ذكرنا حفظها في محل مناسب أو إحراقها أو دفنها في أرض طيبة.

стр. 2925

حكم لبس الذهب المحلق للنساء (١) س: إن بعض النسوة عندنا تشككن وارتبن من فتوى العلامة: محمد ناصر الدين الألباني محدث الديار الشامية في كتابه: (آداب الزفاف) نحو تحريم لبس الذهب المحلق عموما، هناك نسوة امتنعن بالفعل عن لبسه، فوصفن النساء اللابسات له بالضلال والإضلال. فما قول سماحتكم في حكم لبس الذهب المحلق خصوصا وذلك لحاجتنا الماسة إلى دليلكم وفتواكم بعد ما استفحل الأمر وزاد، وغفر الله لكم وزادكم بسطة في العلم. خ. أ. ع. شبيبة. الدوحة جـ: يحل لبس النساء للذهب محلقا وغير محلق، لعموم قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ (٢) حيث ذكر سبحانه أن الحلية من صفات النساء وهي عامة في الذهب وغيره. ولما رواه أحمد وأبو داود والنسائي بسند جيد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ «إن هذين حرام على ذكور أمتي (٣) » زاد ابن ماجه في روايته: «وحل لإناثهم (٤) » . ولما رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه وأخرجه أبو داود والحاكم، وصححه وأخرجه الطبراني، وصححه ابن حزم عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها (٥) » وقد أعل بالانقطاع بين سعيد بن أبي هند وأبي موسى، ولا دليل على ذلك يطمأن إليه، وقد ذكرنا آنفا من صححه، وعلى فرض صحة العلة المذكورة فهو منجبر بالأحاديث الأخرى الصحيحة كما هي القاعدة المعروفة عند أئمة الحديث. وعلى هذا درج علماء

стр. 2926

السلف، ونقل غير واحد الإجماع على جواز لبس المرأة الذهب، فنذكر أقوال بعضهم زيادة في الإيضاح: - قال الجصاص في تفسيره: ٣ ص ٣٨٨ في كلامه عن الذهب: (والأخبار الواردة في إباحته للنساء عن النبي ﷺ والصحابة أظهر وأشهر من أخبار الحظر، ودلالة الآية [يقصد بذلك الآية التي ذكرناها آنفا] أيضا ظاهرة في إباحته للنساء، وقد استفاض لبس الحلي للنساء منذ قرن النبي ﷺ والصحابة إلى يومنا هذا من غير نكير من أحد عليهن، ومثل ذلك لا يعترض عليه بأخبار الآحاد) ا. هـ. وقال الكيا الهراسي في تفسير القرآن ج ٤ ص ٣٩١ عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ (١) (فيه دليل على إباحة الحلي للنساء: والإجماع منعقد عليه، والأخبار في ذلك لا تحصى) . وقال البيهقي في السنن الكبرى ج ٤ ص ١٤٢ لما ذكر بعض الأحاديث الدالة على حل الذهب والحرير للنساء من غير تفصيل ما نصه: (فهذه الأخبار وما في معناها تدل على إباحة التحلي بالذهب للنساء، واستدللنا بحصول الإجماع على إباحته لهن على نسخ الأخبار الدالة على تحريمه فيهن خاصة) ا. هـ. وقال النووي في المجموع ج ٤ ص ٤٤٢: (ويجوز للنساء لبس الحرير والتحلي بالفضة وبالذهب بالإجماع للأحاديث الصحيحة) ا. هـ. وقال أيضا ج ٦ ص ٤٠: (أجمع المسلمون على أنه يجوز للنساء لبس أنواع الحلي من الفضة والذهب جميعا كالطوق والعقد والخاتم والسوار والخلخال والدمالج والقلائد والمخانق وكل ما يتخذ في العنق وغيره وكل ما يعتدن لبسه، ولا خلاف في شيء من هذا) ا. هـ. وقال في شرح صحيح مسلم في باب تحريم خاتم الذهب على الرجال ونسخ ما كان من إباحته في أول الإسلام: (أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء) ا. هـ.

стр. 2927

وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في شرح حديث البراء: «ونهانا النبي ﷺ عن سبع، نهى عن خاتم الذهب (١) » . . . الحديث قال ج ١٠ ص ٣١٧ (نهى النبي ﷺ عن خاتم الذهب أو التختم به مختص بالرجال دون النساء، فقد نقل الإجماع على إباحته للنساء) ا. هـ. ويدل أيضا على حل الذهب للنساء مطلقا محلقا وغير محلق مع الحديثين السابقين، ومع ما ذكره الأئمة المذكورون آنفا من إجماع أهل العلم على ذلك الأحاديث الآتية: ١ - ما رواه أبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن امرأة أتت النبي ﷺ ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ﷺ ، وقالت: هما لله ولرسوله (٢) » . فأوضح لها النبي ﷺ وجوب الزكاة في المسكتين المذكورتين، ولم ينكر عليها لبس ابنتها لهما، فدل على حل ذلك وهما محلقتان، والحديث صحيح وإسناده جيد، كما نبه عليه الحافظ في البلوغ. ٢ - ما جاء في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن عائشة ﵂ قالت: «قدمت على النبي ﷺ حلية من عند النجاشي أهداها له فيها خاتم من ذهب به فص حبشي، قالت: فأخذه رسول الله ﷺ بعود معرضا عنه، أو ببعض أصابعه ثم دعا أمامة ابنة أبي العاص ابنة ابنته زينب فقال: تحلي بهذه يا بنية (٣) » ، فقد أعطى ﷺ أمامة خاتما، وهو حلقة من الذهب، وقال: تحلي بها، فدل على حل الذهب المحلق نصا. ٣ - ما رواه أبو داود والدارقطني وصححه الحاكم كما في بلوغ المرام «عن أم سلمة ﵂ أنها كانت تلبس أوضاحا من ذهب، فقالت: يا رسول الله أكنز هو؟ قال: إذا أديت زكاته فليس بكنز (٤) » ا. هـ. وأما الأحاديث التي ظاهرها النهي عن لبس الذهب للنساء فهي شاذة، مخالفة لما هو أصح منها وأثبت، وقد قرر أئمة الحديث أن ما جاء من الأحاديث بأسانيد جيدة

стр. 2928

لكنها مخالفة لأحاديث أصح منها، ولم يمكن الجمع ولم يعرف التاريخ، فإنها تعتبر شاذة لا يعول عليها ولا يعمل بها. قال الحافظ العراقي ﵀ في الألفية: وذو الشذوذ ما يخالف الثقة ... فيه الملا فالشافعي حققه وقال الحافظ ابن حجر في النخبة ما نصه: فإن خولف بأرجح فالراحج المحفوظ ومقابله الشاذ. اهـ. كما ذكروا من شرط الحديث الصحيح الذي يعمل به ألا يكون شاذا، ولا شك أن الأحاديث المروية في تحريم الذهب على النساء على تسليم سلامة أسانيدها من العلل لا يمكن الجمع بينها وبين الأحاديث الصحيحة الدالة على حل الذهب للإناث، ولم يعرف التاريخ، فوجب الحكم عليها بالشذوذ وعدم الصحة عملا بهذه القاعدة الشرعية المعتبرة عند أهل العلم. وما ذكره أخونا في الله العلامة الشيخ: محمد ناصر الدين الألباني في كتابه: (آداب الزفاف) من الجمع بينها وبين أحاديث الحل بحمل أحاديث التحريم على المحلق وأحاديث الحل على غيره غير صحيح وغير مطابق لما جاءت به الأحاديث الصحيحة الدالة على الحل؛ لأن فيها حل الخاتم وهو محلق وحل الأسورة وهي محلقة، فاتضح بذلك ما ذكرنا؛ ولأن الأحاديث الدالة على الحل مطلقة غير مقيدة، فوجب الأخذ بها لإطلاقها وصحة أسانيدها، وقد تأيدت بما حكاه جماعة من أهل العلم من الإجماع على نسخ الأحاديث الدالة على التحريم كما نقلنا أقوالهم آنفا، وهذا هو الحق بلا ريب. وبذلك تزول الشبهة ويتضح الحكم الشرعي الذي لا ريب فيه بحل الذهب لإناث الأمة، وتحريمه على الذكور. والله ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 2929

حكم السلام بالإشارة باليد سؤال: ما حكم السلام بالإشارة باليد؟ الجواب: لا يجوز السلام بالإشارة، وإنما السنة السلام بالكلام بدءا وردا. أما السلام بالإشارة فلا يجوز؛ لأنه تشبه ببعض الكفرة في ذلك؛ ولأنه خلاف ما شرعه الله، لكن لو أشار بيده إلى المسلم عليه ليفهمه السلام لبعده مع تكلمه بالسلام فلا حرج في ذلك؛ لأنه قد ورد ما يدل عليه، وهكذا لو كان المسلم عليه مشغولا بالصلاة فإنه يرد بالإشارة، كما صحت بذلك السنة عن النبي ﷺ .

стр. 2930

حكم البول واقفا سؤال: هل يجوز أن يبول الإنسان واقفا، علما أنه لا يأتي الجسم والثوب شيء من ذلك؟ الجواب: لا حرج في البول قائما، ولا سيما عند الحاجة إليه، إذا كان المكان مستورا لا يرى فيه أحد عورة البائل، ولا يناله شيء من رشاش البول، لما ثبت عن حذيفة ﵁ «أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائما (١) » متفق على صحته، ولكن الأفضل البول عن جلوس؛ لأن هذا هو الغالب من فعل النبي ﷺ ، وأستر للعورة، وأبعد عن الإصابة بشيء من رشاش البول.

стр. 2931

رجل مسلم أسعف رجلا غير مسلم هل يصبح أخا له ؟ س: هل يصبح رجل مسلم أسعف رجلا غير مسلم أخا له؟ جـ: إسعاف المسلم لغيره من المسلمين والكفار غير الحربيين لا يكون بذلك أخا له، ولا محرما لها؛ إن كان المسعف امرأة، ولكنه يؤجر على ذلك، لما فيه من الإحسان، ولو كان المسعف كافرا لقول الله : ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١) وقوله ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٢) ولقول النبي ﷺ : «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه (٣) » وقوله: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته (٤) » وهذان الحديثان في حق المسلم، وفي الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أن النبي ﷺ أذن لها أن تصل أمها وكانت كافرة، وذلك في وقت الهدنة التي وقعت بين النبي ﷺ وأهل مكة، أما الكفار الحربيون فلا تجوز مساعدتهم بشيء، بل مساعدتهم على المسلمين من نواقض الإسلام. لقول الله : ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (٥)

стр. 2932

حكم لبس المعاطف الجلدية س: تعرضنا في الآونة الأخيرة إلى نقاش حاد في قضية لبس المعاطف الجلدية. ومن الإخوان من يرى أن هذه المعاطف تصنع - عادة - من جلود الخنازير. وإذا كانت كذلك فما رأيكم في لبسها؟ وهل يجوز لنا ذلك دينيا؟ علما أن بعض الكتب الدينية كالحلال والحرام للقرضاوي، والدين على المذاهب الأربعة قد تطرقا إلى هذه القضية، إلا أن إشارتهما كانت عرضية إلى المشكلة، ولم يوضحا ذلك بجلاء. جـ: قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا دبغ الجلد فقد طهر (١) » وقال: «دباغ جلود الميتة طهورها (٢) » واختلف العلماء في ذلك، هل يعم هذا الحديث جميع الجلود أم يختص بجلود الميتة التي تحل بالذكاة، ولا شك أن ما دبغ من جلود الميتة التي تحل بالذكاة كالإبل والبقر والغنم طهور يجوز استعماله في كل شيء في أصح أقوال أهل العلم. أما جلد الخنزير والكلب ونحوهما مما لا يحل بالذكاة ففي طهارته بالدباغ خلاف بين أهل العلم؛ والأحوط ترك استعماله، عملا بقول النبي ﷺ : «ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه (٣) » وقوله ﵊ «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (٤) » .

стр. 2933

شرح معنى «مائلات مميلات (١) » س: ما معنى قول الرسول ﵊ في الحديث «مائلات مميلات (٢) » "؟ جـ: هذا حديث صحيح، رواه مسلم في صحيحه عن النبي ﷺ أنه قال: «صنفان من أهل النار لم أرهما: رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها (٣) » وهذا وعيد عظيم يجب الحذر مما دل عليه. فالرجال الذين في أيديهم سياط كأذناب البقر هم من يتولى ضرب الناس بغير حق من شرط أو من غيرهم، سواء كان ذلك بأمر الدولة أو بغير أمر الدولة. فالدولة إنما تطاع في المعروف، قال ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف (٤) » وقال ﵊: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٥) » وأما قوله ﷺ : «نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات (٦) » فقد فسر ذلك أهل العلم بأن معنى " كاسيات " يعني من نعم الله " عاريات " يعني من شكرها، لم يقمن بطاعة الله، ولم يتركن المعاصي والسيئات مع إنعام الله عليهن بالمال وغيره، وفسر الحديث أيضا بمعنى آخر وهو أنهن كاسيات كسوة لا تسترهن إما لرقتها أو لقصورها، فلا يحصل بها المقصود، ولهذا قال: " عاريات ". لأن الكسوة التي عليهن لم تستر عوراتهن. " مائلات " يعني: عن العفة والاستقامة. أي عندهن معاصي وسيئات كاللائي يتعاطين الفاحشة، أو يقصرن في أداء الفرائض، من الصلوات وغيرها. " مميلات ": يعني: مميلات لغيرهن، أي يدعين إلى الشر والفساد، فهن بأفعالهن وأقوالهن يملن غيرهن إلى الفساد والمعاصي، ويتعاطين الفواحش؛ لعدم إيمانهن أو لضعفه وقلته، والمقصود من هذا الحديث الصحيح هو التحذير من الظلم وأنواع الفساد من الرجال والنساء، وقوله ﷺ : «رءوسهن كأسنمة البخت المائلة (٧) » قال بعض أهل العلم: إنهن يعظمن الرءوس بما يجعلن عليها من شعر ولفائف وغير ذلك، حتى تكون مثل أسنمة البخت المائلة، والبخت نوع من الإبل لها سنامان، بينهما شيء من الإنخفاض والميلان، هذا

стр. 2934

مائل إلى جهة وهذا مائل إلى جهة، فهؤلاء النسوة لما عظمن رءوسهن وكبرن رءوسهن بما جعلن عليها أشبهن هذه الأسنمة. أما قوله ﷺ : «لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها (١) » فهذا وعيد شديد، ولا يلزم من ذلك كفرهن ولا خلودهن في النار كسائر المعاصي، إذا متن على الإسلام، بل هن وغيرهن من أهل المعاصي كلهم متوعدون بالنار على معاصيهم، ولكنهم تحت مشيئة الله إن شاء سبحانه عفا عنهم وغفر لهم وإن شاء عذبهم، كما قال في سورة النساء في موضعين: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) ومن دخل النار من أهل المعاصي فإنه لا يخلد فيها خلود الكفار بل من يخلد منهم كالقاتل والزاني، والقاتل نفسه لا يكون خلوده مثل خلود الكفار بل هو خلود له نهاية عند أهل السنة والجماعة، خلافا للخوارج والمعتزلة ومن سار على نهجهم من أهل البدع؛ لأن الأحاديث الصحيحة قد تواترت عن رسول الله ﷺ دالة على شفاعته ﷺ في أهل المعاصي من أمته، وأن الله يقبلها منه ﷺ عدة مرات، في كل مرة يحد له حدا فيخرجهم من النار، وهكذا بقية الرسل والمؤمنون والملائكة والأفراط كلهم يشفعون بإذنه سبحانه، ويشفعهم فيمن يشاء من أهل التوحيد الذين دخلوا النار بمعاصيهم وهم مسلمون، ويبقى في النار بقية من أهل المعاصي لا تشملهم شفاعة الشفعاء، فيخرجهم الله سبحانه برحمته وإحسانه، ولا يبقى في النار إلا الكفار فيخلدون فيها أبد الآباد كما قال في حق الكفرة: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ (٤) وقال سبحانه في الكفرة من عباد الأوثان: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٦) ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ (٧) والآيات في هذا المعنى كثيرة. نسأل الله العافية والسلامة من حالهم.

стр. 2935

هذا الحديث مكذوب عليه ﷺ س: بعض المصلين بحي دار النعيم ببور سودان يقولون: ذات يوم في مسجدنا خطب علينا أحد مدعي العلم بعد أن صلى بنا صلاة الظهر، حدثنا فقال: إن رسول الله ﷺ حينما توفيت زوجته خديجة ذبح عليها ناقة وأقام عليها العزاء لمدة ثلاثة أيام وقال: إن ذلك جاء في حديث قتادة. ثم ساق حديثا آخر رفض أن يبين راويه فقال: قال رسول الله ﷺ : أنا شجرة وعلي ساقها وفاطمة فروعها والحسن والحسين ثمارها. ثم أورد حديثا ثالثا قال فيه: إن رسول الله ﷺ صادفه يوما بأحد جبال مكة رجل يهودي، فقال له: ألم تؤمن بي؟ قال اليهودي: لا أومن بك، فقال له: أدع تلك الشجرة، فقال لها: إن محمدا يدعوك فجاءت إليه تضلله بأغصانها وتجر جذورها، فقال لها: من أنا قالت: إنك محمد رسول الله، فنطق اليهودي بالشهادتين بعد ذلك ثم صعدت الشجرة إلى السماوات وطافت حول العرش والكرسي واللوح والقلم، وطلبت من الله الإذن لها بالصلاة على النبي ﷺ ، وقال: أيها اليهودي: قبل كفي وقدمي رسول الله ﷺ ، ثم ساق قصة أخرى فقال: إن عثمان بن عفان ﵁ وجد رجلا يطوف بالكعبة، فقال له إنك زان، فقال له: كيف عرفت ذلك؟ قال: عرفته في عينيك، فقال الرجل: أنا لم أزن ولكني نظرت إلى يهودية، فقال الرجل لعثمان ﵁: وهل عرفت ذلك بالوحي؟ قال: لا، ولكنها فراسة المؤمن، ولما طولب بالأدلة كاد أنصاره أن يفتكوا بنا نرجو معرفة رأي الشرع في ذلك؟ جـ: هذه الأخبار التي ذكرها هذا الواعظ كلها باطلة ومكذوبة على النبي ﷺ ولا أصل لها، فلم يفعل عزاء عند موت خديجة ﵂، ولم يذبح ناقة، ولم يدع الناس إلى عزاء، كما يفعل بعض الناس اليوم. وكان ﵊ يدعو لخديجة ﵂ كثيرا، وفي بعض الأحيان يذبح الشاة ويوزعها على خليلاتها وصديقاتها من باب الهدية والإحسان، ويدعو لها ويحسن إليها بالدعاء.

стр. 2936

وهكذا ما قاله عن الشجرة كل هذا باطل ولا أصل له، وكذلك ما قال عن اليهودي، كل هذا كذب من كذب المفترين المجرمين. وكذلك ما روي عن عثمان ﵁ مع الرجل، وقتادة ليس بصحابي بل هو تابعي. فالمقصود أن هذه الأخبار الأربعة كلها باطلة ولا صحة لها، لكن صح عن النبي ﷺ في أحاديث أخرى أنه دعا بعض الشجر فانقاد له، وذلك من علامات النبوة، والقصة ثابتة في صحيح مسلم وذلك أنه في بعض أسفاره أراد أن يقضي حاجته فدعا شجرتين فالتأمتا وجلس بينهما حتى قضى حاجته، ثم رجعت كل شجرة إلى مقرها، وذلك من آيات الله سبحانه ومن دلائل قدرته العظيمة، وأنه يقول للشيء كن فيكون، وذلك أيضا من دلائل صدق رسول الله وأنه رسول الله حقا وهذا غير الخبر الذي ذكره هذا المفتري. فينبغي التحذير من هؤلاء الكذابين، وينبغي للواعظ أن يتقي الله سبحانه إذا وعظ الناس، وأن يذكرهم بما ينفعهم في دينهم ودنياهم من الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة النبوية وفيها الكفاية والشفاء، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين (١) » رواه مسلم في صحيحه، وقال ﵊: «من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار (٢) » متفق على صحته. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

стр. 2937

شرح معنى القاسطين والمقسطين في القرآن الكريم س: أرجو أن تتفضلوا بالإجابة عما يلي: ما الفرق بين الآيات الكريمة الآتية في الآية الخامسة عشرة من سورة الجن، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ (١) وفي الآية الثامنة من سورة الممتحنة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٢) وفي الآية الثانية والأربعين من سورة المائدة: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٣) جـ: القسط الذي أمر الله بالحكم به هو العدل، والمقسطون هم أهل العدل في حكمهم وفي أهليهم وفيما ولاهم الله عليهم، وأقسط أي عدل في الحكم وأدى الحق ولم يجر، أما القاسط فهو الجائز الظالم، يقال: قسط يقسط قسطا فهو قاسط إذا جار وظلم، ولهذا قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ (٤) يعني الظالمين الجائرين المعتدين المتعدين لحدود الله، وهم الذين توعدهم الله بأن يكونوا حطبا لجهنم، أما المقسطون بالميم من أقسطوا من الرباعي فهؤلاء هم: أهل العدل الموفقون المهديون الذين يعدلون في حكمهم وفي أهليهم، وفيمن ولاهم الله عليهم، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٥) يعني يحب أهل العدل والاستقامة والإنصاف، ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «المقسطون على منابر من نور يوم القيامة الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا (٦) » .

стр. 2938

حكم مس الحائض للقرآن الكريم س: إننا طالبات ندرس في مدرسة بنات، وفي حصة القرآن الكريم يأمرنا الأستاذ بقراءة القرآن ونكون في حالة العذر، ونستحي أن نخبر الأستاذ فنقرأ مراعاة لذلك، فهل يجوز هذا؟ وإن كان لا يجوز فكيف نعمل أيام الامتحان إذا صادفتنا ونحن في حال الدورة الشهرية؟ جـ: اختلف العلماء رحمة الله عليهم في قراءة الحائض والنفساء للقرآن الكريم: فذهب جماعة من أهل العلم إلى تحريم ذلك وألحقوهما بالجنب، وقالوا: ثبت عن النبي ﷺ أن الجنب لا يقرأ القرآن، لأن الجنابة حدث أكبر، والحيض مثل ذلك، والنفاس مثل ذلك فقالوا: لا تقرأ الحائض ولا النفساء حتى تطهرا، واحتجوا أيضا بحديث رواه الترمذي عن ابن عمر ﵄ قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن (١) » . وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه يجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن عن ظهر قلب؛ لأن مدتهما تطول أياما كثيرة فلا يصح قياسهما على الجنب؛ لأن مدته قصيرة؛ لأن في إمكانه إذا فرغ من حاجته أن يغتسل ويقرأ، أما الحائض والنفساء فليس في إمكانها ذلك، وقالوا في الحديث السابق الذي احتج به المانعون إنه حديث ضعيف، ضعفه أهل العلم لكونه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة، وهذا القول هو الصواب. فيجوز للحائض والنفساء قراءة القرآن عن ظهر قلب، لأن مدتهما تطول فقياسهما على الجنب غير صحيح، فعلى هذا لا بأس أن تقرأ الطالبة القرآن، وهكذا المدرسة في الامتحان وغير الامتحان عن ظهر قلب لا من المصحف. أما إن احتاجت إحداهن إلى القراءة من المصحف فلا حرج عليها بشرط أن يكون ذلك من وراء حائل كالقفازين ونحوهما.

стр. 2939

حكم التحجب عن الخادمة المسيحية س: يوجد لدينا خادمة مسيحية فهل يجب علينا التحجب عنها؟ جـ: أولا: يجب أن يعلم أنه لا يجوز استقدام الكفرة إلى هذه الجزيرة لا من النصارى ولا من غير النصارى، لأن الرسول ﷺ أمر بإخراج الكفرة من هذه الجزيرة وأوصى عند موته ﷺ بإخراجهم من هذه الجزيرة، وهي المملكة العربية السعودية واليمن ودول الخليج، كل هذه الدول داخلة في الجزيرة العربية فالواجب ألا يقر فيها الكفرة من اليهود، والنصارى، والبوذيين، والشيوعيين، والوثنيين، وجميع من يحكم الإسلام بأنه كافر لا يجوز بقاؤه ولا إقراره في هذه الجزيرة ولا استقدامه إليها إلا عند الضرورة القصوى التي يراها ولي الأمر كالضرورة لأمر عارض ثم يرجع إلى بلده ممن تدعو الضرورة إلى مجيئه أو الحاجة الشديدة إلى هذه المملكة وشبهها كاليمن ودول الخليج. أما استقدامهم ليقيموا بها فلا يجوز بل يجب أن يكتفي بالمسلمين في كل مكان، وأن تكون المادة التي تصرف لهؤلاء الكفار تصرف للمسلمين، وأن ينتقى من المسلمين من يعرف بالاستقامة والقوة على القيام بالأعمال حسب الطاقة والإمكان، وأن يختار أيضا من المسلمين من هم أبعد عن البدع والمعاصي الظاهرة، وأن لا يستخدم إلا من هو طيب ينفع البلاد ولا يضرها، هذا هو الواجب، لكن من ابتلي باستقدام أحد من هؤلاء الكفرة كالنصارى وغيرهم فإن عليه أن يبادر بالتخلص منهم وردهم إلى بلادهم بأسرع وقت، ولا يجب على المرأة المسلمة أن تتحجب عن المرأة الكافرة في أصح قولي العلماء، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب احتجاب المرأة المسلمة عن المرأة الكافرة مستدلين بقوله سبحانه في سورة النور لما نهى الله سبحانه المؤمنات عن إبداء الزينة إلا لبعولتهن، قال تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ (١) . . إلى أن قال تعالى: ﴿أَوْ أَبْنَائِهِنَّ﴾ (٢) قال بعض أهل العلم: يعني بنسائهن المؤمنات، فإذا كانت

стр. 2940

النساء كافرات فإن المؤمنة لا تبدي زينتها لهن، وقال آخرون: بنسائهن جنس النساء مؤمنات أو غير مؤمنات، وهذا هو الأصح فليس على المرأة المؤمنة أن تحتجب عن المرأة الكافرة لما ثبت أن اليهوديات في عهد النبي ﷺ في المدينة وهكذا الوثنيات يدخلن على أزواج النبي ﷺ ولم يذكر أنهن كن يحتجبن عنهن، ولو كان هذا واقعا من أزواج النبي ﷺ أو من غيرهن لنقل؛ لأن الصحابة لم يتركوا شيئا إلا نقلوه ﵃ وهذا هو المختار والأرجح.

стр. 2941

حكم شرب الدخان وبيعه والاتجار به س: ما حكم شرب الدخان؟ وهل هو حرام أم مكروه؟ وما حكم بيعه والاتجار فيه؟ ع. ح. ع. ح. جـ: الدخان محرم لكونه خبيثا ومشتملا على أضرار كثيرة والله إنما أباح لعباده الطيبات من المطاعم والمشارب وغيرها وحرم عليهم الخبائث. قال الله : ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (١) وقال سبحانه في وصف نبيه محمد ﷺ في سورة الأعراف: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٢) والدخان بأنواعه كلها ليس من الطيبات، بل هو من الخبائث وهكذا جميع المسكرات كلها من الخبائث، والدخان لا يجوز شربه ولا بيعه ولا التجارة فيه لما في ذلك من المضار العظيمة والعواقب الوخيمة. والواجب على من كان يشربه أو يتجر فيه البدار بالتوبة والإنابة إلى الله والندم على ما مضى والعزم على ألا يعود في ذلك، ومن تاب صادقا تاب الله عليه كما قال : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٤) وقال النبي ﷺ : «التوبة تجب ما كان قبلها» وقال ﵊: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٥) » . ونسأل الله أن يصلح حال المسلمين وأن يعيذهم من كل ما يخالف شرعه إنه سميع مجيب.

стр. 2942

إنكار على وضع لائحات تدعو إلى الدخان والتشجيع عليه من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم سمو الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة. وفقه الله آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . . بعده حفظكم الله لا يخفى على سموكم أن الحكومة وفقها الله قد منعت الإعلان عن الدخان في الصحف، وحذرت من التشجيع عليه وشددت في ذلك، وقد علمت هذه الأيام أن كثيرا من أهل البقالات وغيرهم يضعون لائحات تدعو إلى الدخان وتشجع عليه، كما علمت أن كثيرا من الصبيان وغيرهم يطوفون بالدخان على أبواب المسجد النبوي عند خروج الناس من الصلاة يدعون الناس إلى شراء الدخان ويشجعون على استعماله. فأرجو من سموكم الكريم التأكيد على الجهات المختصة بمنع هذا وأمثاله والتشديد في ذلك، وفرض عقوبة على من يخالف الأوامر حماية للمسلمين من شر هذه الشجرة الخبيثة، وحفظا لدينهم وصحتهم وأموالهم من ذلك وتنفيذا لأوامر الحكومة المشددة في هذا الأمر. شكر الله سعيكم ونصر بكم دينه وبارك في جهودكم إنه خير مسئول. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 2943

أسئلة وأجوبتها (١) السؤال الأول: هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن الكريم في أيام عذرها؟ وهل لها أن تقرأ القرآن الكريم إذا أوت إلى النوم وتقرأ آية الكرسي بدون أن تلمس المصحف؟ نرجو من سماحة الشيخ أن يتفضل بإشباع هذا الموضوع حتى نكون فيه على بصيرة. ج: الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، أما بعد: فقد سبق أن تكلمت في هذا الموضوع غير مرة وبينت أنه لا بأس ولا حرج أن تقرأ المرأة وهي حائض أو نفساء ما تيسر من القرآن عن ظهر قلب؛ لأن الأدلة الشرعية دلت على ذلك وقد اختلف العلماء رحمة الله عليهم في هذا: فمن أهل العلم من قال: إنها لا تقرأ كالجنب واحتجوا بحديث ضعيف رواه أبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن (٢) » وهذا الحديث ضعيف عند أهل العلم، لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة. وبعض أهل العلم قاسها على الجنب قال: كما أن الجنب لا يقرأ فهي كذلك. لأن عليها حدثا أكبر يوجب الغسل، فهي مثل الجنب. والجواب عن هذا أن هذا قياس غير صحيح، لأن حالة الحائض والنفساء غير حالة الجنب، الحائض والنفساء مدتهما تطول وربما شق عليهما ذلك وربما نسيتا الكثير من حفظهما للقرآن الكريم، أما الجنب فمدته يسيرة متى فرغ من حاجته اغتسل وقرأ، فلا يجوز قياس الحائض والنفساء عليه، والصواب من قولي العلماء أنه لا حرج على الحائض والنفساء أن تقرأ ما تحفظان من القرآن، ولا حرج أن تقرأ الحائض والنفساء آية الكرسي عند النوم، ولا حرج أن تقرأ ما تيسر من القرآن في جميع الأوقات عن ظهر قلب، هذا هو الصواب، وهذا هو الأصل، ولهذا أمر النبي ﷺ عائشة لما حاضت في حجة الوداع قال لها: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري (٣) » ولم ينهها عن

стр. 2944

قراءة القرآن. ومعلوم أن المحرم يقرأ القرآن. فيدل ذلك على أنه لا حرج عليها في قراءته؛ لأنه ﷺ إنما منعها من الطواف؛ لأن الطواف كالصلاة وهي لا تصلي وسكت عن القراءة، فدل ذلك على أنها غير ممنوعة من القراءة ولو كانت القراءة ممنوعة لبينها لعائشة ولغيرها من النساء في حجة الوداع وفي غير حجة الوداع. ومعلوم أن كل بيت في الغالب لا يخلو من الحائض والنفساء، فلو كانت لا تقرأ القرآن لبينه ﷺ للناس بيانا عاما واضحا حتى لا يخفى على أحد، أما الجنب فإنه لا يقرأ القرآن بالنص ومدته يسيرة متى فرغ تطهر وقرأ، فقد كان النبي ﷺ يذكر الله في كل أحيانه إلا إذا كان جنبا انحبس عن القرآن حتى يغتسل ﵊ كما قال علي ﵁: «كان ﵊ لا يحجبه شيء عن القرآن سوى الجنابة» . وثبت عنه ﵊ أنه قرأ بعدما خرج من محل الحاجة، فقد قرأ وقال: «هذا لمن ليس جنبا أما الجنب فلا ولا آية (١) » فدل ذلك على أن الجنب لا يقرأ حتى يغتسل.

стр. 2945

السؤال الثاني: لي أخت في العقد الخامس من عمرها ولها ابن من شدة حبها له تتغاضى كثيرا عن مخالفاته لأمر دينه ولأمور تتعلق بالأخلاق، وتقول إن هذا شأن كثير من الوالدات وبعض الآباء. أرجو التوجيه في هذا لو تكرمتم وجزاكم الله خيرا. الجواب: الواجب على المسلم أن يتقي الله في نفسه وفي أهل بيته وفي جيرانه وفي كل شئونه ومع كل المسلمين؛ وذلك بدعوتهم إلى الله وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وألا تأخذه في الله لومة لائم، هذا هو الواجب على كل مسلم، فلا يدع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجل قرابة قريب أو محبة شخص، بل من حبه لقريبه ومن صلته له الصلة الحقيقية التي يؤجر عليها أن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر كما قال : ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (١) فالواجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يتقي الله، وأن يؤدي الحق الذي عليه مع القريب والبعيد يقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (٢) الآية،
следующие страницы →