← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

س: قارئ يسأل: ما حكم الذهاب للسحرة والكهنة بقصد العلاج إذا كان مضطرا إلى ذلك؟ . ج: لا يجوز الذهاب إلى الكهان والسحرة والمشعوذين ولا سواهم، بل يجب أن ينبه عليهم ويؤخذ على أيديهم ويمنعوا؛ لقوله ﷺ : «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (١) » رواه مسلم، وقال ﷺ : «من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد (٢) » ﷺ «وسئل عن الكهان، فقال: لا تأتوهم (٣) » ، والكهان يدعون علم الغيب بواسطة شياطينهم، فلا يجوز إتيان الكهان والعرافين، ولا سؤالهم عن شيء، بل يجب أن ينكر عليه، وأن يؤدب حتى لا يعود لشيء من ذلك، لكن يذهب إلى أهل الخير المعروفين بالرقية الشرعية فيرقونه.

стр. 3712

علاج السحر بعد وقوعه س: الأخت التي رمزت لاسمها بـ: ح. س. هـ - من مكناس في المغرب بعثت برسالة طويلة خلاصتها: سؤال عن: كيفية علاج السحر بعد وقوعه. . ج: يعالج السحر بعد وقوعه بالرقية الشرعية والأدوية المباحة، من المعروفين بحسن العقيدة والسيرة، من دون خلوة إذا كانت المريضة امرأة. والله ولي التوفيق.

стр. 3713

المصاب بالعين يعالج بالرقية الشرعية (١) س: تعاني أختي من مرض، وقد غلب على ظننا أنها أصيبت بالعين، وذلك منذ سنتين، وفي إحدى الليالي القريبة وقبل الفجر رأيت إحدى قريباتي وهي تنصحني بأخذ أختي لعلاجها عند شخص أسمته بأحد أحياء مدينتنا، وقولها: إنه سبق أن عالج مثل هذه الحالة بالرقية الشرعية، فبماذا تنصحوننا؟ جزاكم الله خيرا. . ج: يشرع علاج المصاب بالعين بالرقية الشرعية، من الرجل الثقة المعروف بذلك، أو المرأة المعروفة بذلك، لكن إذا كانت الرقية من الرجل فإنه لا يجوز أن يخلو بها، بل يجب أن يكون معهما ثالث تزول به الخلوة. وإن عرف العائن شرع استغساله بأن يغسل وجهه وكفيه في إناء ثم يغتسل به المعين؛ لقول النبي ﷺ في حق العائن: «وإذا استغسلتم فاغسلوا (٢) » . . والله ولي التوفيق.

стр. 3714

يجوز التداوي بالأدوية المباحة شرعا

стр. 3715

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من إخواننا المسلمين سلك الله بي وبهم سبيل أهل الإيمان، وأعاذني وإياهم من مضلات الفتن ونزغات الشيطان، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فالموجب لهذا هو النصيحة والتذكير؛ عملا بقول الله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢) وقول النبي ﷺ : «الدين النصيحة. ثلاث مرات. قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم (٣) » . ونظرا لكثرة المشعوذين في الآونة الأخيرة ممن يدعون معرفة الطب ويعالجون عن طريق السحر أو الكهانة، وانتشارهم في بعض البلاد واستغلالهم للسذج من الناس ممن يغلب عليهم الجهل - رأيت من باب النصيحة لله ولعباده أن أبين ما في ذلك من خطر عظيم على الإسلام والمسلمين؛ لما فيه من التعلق بغير الله تعالى، ومخالفة أمره وأمر رسوله ﷺ ، فأقول مستعينا بالله تعالى: يجوز التداوي اتفاقا، وللمسلم أن يذهب إلى دكتور أمراض باطنية أو جراحية أو عصبية أو نحو ذلك؛ ليشخص له مرضه ويعالجه

стр. 3716

بما يناسبه من الأدوية المباحة شرعا، حسبما يعرفه في علم الطب؛ لأن ذلك من باب الأخذ بالأسباب العادية المباحة، ولا ينافي التوكل على الله . وقد أنزل الله الداء وأنزل معه الدواء، عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله، ولكنه لم يجعل شفاء عباده فيما حرمه عليهم، فلا يجوز للمريض أن يذهب إلى الكهنة ونحوهم ممن يدعون معرفة الغيبيات ليعرف منهم مرضه، كما لا يجوز له أن يصدقهم فيما يخبرونه به؛ فإنهم يتكلمون رجما بالغيب أو يستحضرون الجن؛ ليستعينوا بهم على ما يريدون، وهؤلاء شأنهم الكفر والضلال؛ لكونهم يدعون أمور الغيب. وقد روى مسلم في صحيحه، أن النبي ﷺ قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (١) » . وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد (٢) » ﷺ ، رواه أبو داود، وخرجه أهل السنن الأربع، وصححه الحاكم عن النبي ﷺ بلفظ: «من أتى عرافا أو كاهنا وصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد (٣) » ﷺ . وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد (٤) » ﷺ ، رواه البزار بإسناد جيد. ففي هذه الأحاديث الشريفة النهي عن إتيان العرافين وأمثالهم، وسؤالهم وتصديقهم والوعيد على ذلك. فالواجب على ولاة الأمور وأهل الحسبة وغيرهم ممن لهم قدرة

стр. 3717

وسلطان إنكار إتيان الكهان والعرافين ونحوهم، ومنع من يتعاطى شيئا من ذلك في الأسواق وغيرها، والإنكار عليهم أشد الإنكار، والإنكار على من يجيء إليهم، ولا يغتر بصدقهم في بعض الأمور، ولا بكثرة من يأتي إليهم ممن ينتسب إلى العلم فإنهم غير راسخين في العلم، بل من الجهال؛ لما في إتيانهم من المحذور؛ لأن الرسول ﷺ قد نهى عن إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم؛ لما في ذلك من المنكر العظيم والخطر الجسيم والعواقب الوخيمة، ولأنهم كذبة فجرة. كما أن في هذه الأحاديث دليلا على كفر الكاهن والساحر؛ لأنهما يدعيان علم الغيب وذلك كفر، ولأنهما لا يتوصلان إلى مقصودهما إلا بخدمة الجن وعبادتهم من دون الله، وذلك كفر بالله وشرك به سبحانه، والمصدق لهم بدعواهم علم الغيب يكون مثلهم، وكل من تلقى هذه الامور عمن يتعاطاها فقد برئ منه رسول الله ﷺ ، ولا يجوز للمسلم أن يخضع لما يزعمونه علاجا، كنمنمتهم بكلام لا يفهم، وكتابة الطلاسم: وهي الحروف المقطعة، أو صب الرصاص، ونحو ذلك من الخرافات التي يعملونها؛ فإن هذا من الكهانة والتلبيس على الناس، ومن رضي بذلك فقد ساعدهم على باطلهم وكفرهم. كما لا يجوز لأحد من المسلمين الذهاب لأحد من الكهان ونحوهم لسؤاله عمن سيتزوج ابنه أو قريبه، أو عما سيكون بين الزوجين وأسرتيهما من المحبة والوفاء، أو العداوة والفراق، ونحو ذلك؛ لأن هذا من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله . والسحر من المحرمات الكفرية، كما قال الله في شأن الملكين في سورة البقرة: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (١)

стр. 3718

نسأل الله العافية والسلامة من شر السحرة والكهنة وسائر المشعوذين، كما نسأله أن يقي المسلمين شرهم، وأن يوفق المسلمين للحذر منهم وتنفيذ حكم الله فيهم، حتى يستريح العباد من شرهم وضررهم وأعمالهم الخبيثة، إنه جواد كريم. وقد شرع الله لعباده ما يتقون به شر السحر قبل وقوعه، وأوضح لهم سبحانه ما يعالجونه به بعد وقوعه؛ رحمة منه لهم، وإحسانا منه إليهم، وإتماما لنعمته عليهم. وفيما يلي بيان للأشياء التي يتقى بها خطر السحر قبل وقوعه، والأشياء التي يعالج بها بعد وقوعه من الأمور المباحة شرعا: أما النوع الأول: وهو الذي يتقى به خطر السحر قبل وقوعه، فأهم ذلك وأنفعه هو التحصن بالأذكار الشرعية، والدعوات والتعوذات المأثورة، ومن ذلك: قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة مكتوبة بعد الأذكار المشروعة بعد السلام، ومن ذلك قراءتها عند النوم، وآية الكرسي: هي أعظم آية في القرآن الكريم وهي قوله : ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (١)

стр. 3719

ومن ذلك قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٢) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٣) خلف كل صلاة مكتوبة، وقراءة السور الثلاث (ثلاث مرات) : في أول النهار بعد صلاة الفجر، وفي أول الليل بعد صلاة المغرب. ومن ذلك قراءة الآيتين من آخر سورة البقرة في أول الليل، وهما قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (٤) ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (٥) وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح (٦) » . وصح عنه أيضا ﷺ أنه قال: «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه (٧) » . والمعنى والله أعلم: كفتاه من كل سوء. ومن ذلك الإكثار من التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، في الليل والنهار، وعند نزول أي منزل في البناء، أو الصحراء، أو الجو، أو البحر؛ لقول النبي ﷺ : «من نزل منزلا فقال أعوذ

стр. 3720

بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك (١) » . ومن ذلك: أن يقول المسلم في أول النهار وأول الليل (ثلاث مرات) : «باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم (٢) » ؛ لصحة الترغيب في ذلك عن رسول الله ﷺ ، وأن ذلك سبب للسلامة من كل سوء. وهذه الأذكار والتعوذات من أعظم الأسباب في اتقاء شر السحر وغيره من الشرور لمن حافظ عليها بصدق وإيمان، وثقة بالله واعتماد عليه، وانشراح صدر لما دلت عليه. وهي أيضا من أعظم السلاح لدفع السحر بعد وقوعه، مع الإكثار من الضراعة إلى الله، وسؤاله سبحانه: أن يكشف الضرر، ويزيل البأس، ومن الأدعية الثابتة عنه ﷺ في علاج الأمراض من السحر وغيره، وكان ﷺ يرقي بها أصحابه: «اللهم رب الناس، أذهب البأس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما (٣) » ، ومن ذلك الرقية التي رقى بها جبرائيل النبي ﷺ وهي قوله: «باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، باسم الله أرقيك (٤) » وليكرر ذلك (ثلاث مرات) . ومن علاج السحر بعد وقوعه أيضا، وهو علاج نافع للرجل إذا حبس من جماع أهله: أن يأخذ سبع ورقات من السدر الأخضر فيدقها بحجر أو نحوه، ويجعلها في إناء ويصب عليه من الماء ما يكفيه للغسل، ويقرأ فيه (آية الكرسي) ، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٥) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٦) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٧) وآيات السحر التي في سورة الأعراف، من قوله : ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ (٨)

стр. 3721

إلى قوله تعالى: ﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ (١) والآيات التي في سورة يونس، من قوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ (٢) إلى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٣) والآيات في سورة طه من قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ (٤) إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ (٥) وبعد قراءة ما ذكر في الماء يشرب منه بعض الشيء ويغتسل بالباقي، وبذلك يزول الداء إن شاء الله تعالى، وإذا دعت الحاجة لاستعماله أكثر من مرة فلا بأس، حتى يزول الداء بإذن الله تعالى. ومن علاجه أيضا إتلاف ما فعله الساحر من عقد أو غيرها فيما يعتقد أنه من أعمال الساحر. أما علاجه بعمل السحرة ونحوهم مما يتقربون إلى الجن بالذبح أو غيره من القربات: فهذا لا يجوز؛ لأنه من عمل الشيطان، بل هو من الشرك الأكبر، كما لا يجوز علاجه بسؤال الكهنة والعرافين والمشعوذين، واستعمال ما يقولون؛ لأنهم لا يؤمنون، ولأنهم كذبة فجرة يدعون علم الغيب، ويلبسون على الناس، وقد حذر رسول الله ﷺ من إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم، كما سبق بيان ذلك. والله المسئول أن يوفق المسلمين للعافية من كل سوء، وأن يحفظ عليهم دينهم ويرزقهم الفقه فيه، والعافية من كل ما يخالف شرعه. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه، وأتباعهم بإحسان.

стр. 3722

القيام بالمسيرات في مواسم الحج في مكة المكرمة باسم البراءة من المشركين بدعة لا أصل لها

стр. 3723

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسوله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحابته، ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فإن الله أوجب على عباده المؤمنين البراءة من المشركين في كل وقت، وأنزل في ذلك قوله سبحانه: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (١) وأنزل في ذلك سبحانه في آخر حياة النبي ﷺ قوله : ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) الآيات. وصحت الأحاديث عن رسول الله ﷺ أنه بعث الصديق ﵁ عام تسع من الهجرة يقيم للناس حجهم ويعلن البراءة من المشركين، ثم أتبعه بعلي ﵁ ليبلغ الناس ذلك، وبعث الصديق ﵁ مؤذنين مع علي ﵁ ينادون في الناس بكلمات أربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله عهد فأجله إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فله أربعة أشهر يسيح في الأرض، كما قال : ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (٣) الآية.

стр. 3724

وبعدها أمر النبي ﷺ بقتال المشركين إذا لم يسلموا، كما قال الله في سورة التوبة: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ (١) يعني: الأربعة التي أجلها لهم ﵊ في أصح قولي أهل العلم في تفسير الأشهر المذكورة في هذه الآية. ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) هذا هو المشروع في أمر البراءة، وهو الذي أوضحته الأحاديث عن النبي ﷺ ، وبينه علماء التفسير في أول تفسير سوره براءة: (التوبة) . أما القيام بالمسيرات والمظاهرات في مواسم الحج في مكة المكرمة أو غيرها؛ لإعلان البراءة من المشركين فذلك بدعة لا أصل لها، ويترتب عليه فساد كبير وشر عظيم، فالواجب على كل من كان يفعله تركه، والواجب على الدولة وفقها الله منعه؛ لكونه بدعة لا أساس لها في الشرع المطهر، ولما يترتب على ذلك من أنواع الفساد والشر والأذى للحجيج وغيرهم، والله سبحانه يقول في كتابه الكريم: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٣) الآية، ولم يكن هذا العمل من سيرته ﵊، ولا من سيرة أصحابه ﵃، ولو كان خيرا لسبقونا إليه، وقال سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٤) وقال : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٥)

стр. 3725

وقال الرسول ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » متفق على صحته، وقال ﵊ في الحديث الصحيح عن جابر ﵁ في خطبة الجمعة: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٢) » . أخرجه مسلم في صحيحه، وقال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٣) » . أخرجه مسلم أيضا، وقال ﷺ في حجة الوداع: «خذوا عني مناسككم (٤) » ، ولم يفعل ﷺ مسيرات ولا مظاهرات في حجة الوداع، وهكذا أصحابه بعده ﵃، فيكون إحداث ذلك في موسم الحج: من البدع في الدين التي حذر منها النبي ﷺ ، وإنما الذي فعله ﵊ بعد نزول سورة التوبة: هو بعث المنادين في عام تسعة من الهجرة؛ ليبلغوا الناس: أنه لا يحج بعد هذا العام - يعني: عام تسع - مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، مع نبذ العهود التي للمشركين بعد أربعة أشهر إلا من كان له عهد أكثر من ذلك فهو إلى مدته، ولم يفعل ﷺ هذا التأذين في حجة الوداع؛ لحصول المقصود بما أمر به من التأذين في عام تسع. والخير كله، والسعادة في الدنيا والآخرة في اتباع النبي ﷺ ، والسير على سنته، وسلوك مسلك أصحابه ﵃؛ لأنهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، هم وأتباعهم بإحسان، كما قال الله : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٥)

стр. 3726

والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين للعلم النافع، والعمل الصالح، والفقه في الدين، والسير على منهج سيد المرسلين وأصحابه المرضيين، وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من مضلات الفتن، ونزغات الشيطان، ومن البدع في الدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وآله وصحبه.

стр. 3727

لقاء مجلة الإصلاح مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (١) المخرج للأمة الإسلامية مما تتعرض له من هجوم أعدائها س ١: لا شك، يعلم سماحتكم ما تتعرض له الأمة من هجوم شرس من أعدائها في كل مكان وعلى كل صعيد. فما المخرج من ذلك أثابكم الله؟ . ج ١: بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.. أما بعد: فلا ريب أن الأمة تبتلى بأعدائها، كما قال الله : ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ (٢) فالأمة تبتلى بأعدائها، لكن لا بد من الصبر؛ ولهذا قال الله : ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (٣) وقال سبحانه. ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (٤) فالواجب على الأمة الإسلامية الصبر والاحتساب، والاستقامة على دين الله، وأن لا تلتفت إلى ما يقوله أعداؤها، وعليها أن تلتزم بكتاب الله وسنة رسوله ﵊، وأن تستقيم على ذلك

стр. 3728

قولا وعملا وعقيدة، وأن تحكم شرع الله في عباد الله، هذا هو الواجب على جميع البلدان الإسلامية حكومات وشعوبا، ومتى استقامت على دين الله صدقا في القول والعمل والعقيدة فإنه لا يضرها نباح أعدائها ولا كيدهم، كما سبق في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (١) ويقول في كتابه العظيم: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (٢) ويقول جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (٣) ويقول : ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (٥) ويقول سبحانه: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦) فالمؤمنون: هم المستقيمون على أمر الله، التاركون لمحارم الله، الواقفون عند حدود الله، المحكمون لشرع الله، هؤلاء المسلمون، وهم أولياء الله، كما قال : ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (٧) فمتى تمسك المسلمون بدين الله، والتزموا بما أوجب الله عليهم، وابتعدوا عما حرم عليهم، وحكموا

стр. 3729

شريعته فإن الله سبحانه ينصرهم، ويؤيدهم على أعدائهم، ويكتب لهم النجاح والسعادة في الدنيا والآخرة، ويمنحهم الأمن في الدنيا وفي الآخرة، كما قال : ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (١) والإيمان إذا أطلق دخل فيه كل ما أمر به الله ورسوله وترك ما نهى الله عنه ورسوله، فالمعنى: أنهم استقاموا على توحيد الله، وأدوا حق الله، وابتعدوا عن محارم الله، فلهم الأمن ولهم الهداية في الدنيا والآخرة، ولا يضرهم أعداؤهم إذا التزموا بالحق، أما إذا فعلوا بعض ما حرم الله، أو تساهلوا ببعض ما أوجب الله فقد يبتلون ويصابون بما يكرهون، فأفضل الخلق محمد ﷺ لما أخل الرماة يوم أحد بما يجب عليهم من الموقف الذي أمرهم النبي ﷺ بلزومه لما أخلوا به دخل عليهم الأعداء من ذلك الموقف وحصلت الهزيمة على المسلمين والقتل والجرح بأسباب المعصية التي ذكرها الله في قوله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ (٢) والمعنى: سلطوا عليكم، وقال تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ (٣) والمقصود: أن الواجب على المؤمنين - حكومات وشعوبا - الاستقامة على دين الله، والتمسك بشرع الله، والوقوف عند حدوده قولا وعملا

стр. 3730

وعقيدة، والولاء والبراء في ذلك، والمحبة والبغض في ذلك. هذا هو الطريق للنصر والسعادة، فإذا استقاموا على ذلك فإنه لا يضرهم أعداؤهم، كما قال سبحانه في الآيات السابقة: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (١) وإنما يؤتى المسلمون من جهة تقصيرهم وتفريطهم، فإذا قصروا في أمر الله أو فرطوا فيه، أو تركوا ما يجب عليهم من الإعداد الواجب الذي أمر الله به في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (٢) أو تركوا الحذر الذي أمرهم الله بأخذه في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ (٣) متى فرط المسلمون في شيء مما أوجبه الله عليهم، أو فرطوا باكتساب ما حرم الله عليهم فإنهم قد يصابون بسبب ذلك، أو يسلط عليهم العدو بسبب ذلك. نسأل الله أن يوفق المسلمين - حكومات وشعوبا - لما يرضيه، وأن يصلح قلوبهم وأعمالهم، وأن يوفقهم لتحكيم شرع الله والاستقامة عليه.

стр. 3731

واجب الدعاة أمام اتهام وسائل الإعلام العالمية لهم بالتطرف والإرهاب والأصولية س ٢: دأبت كثير من وسائل الإعلام العالمية على اتهام الدعاة بالتطرف والإرهاب والأصولية، فما توجيه سماحتكم حيال ذلك؟ . ج ٢: هذا لا ينبغي أن يمنع الدعاة من قول الحق، ولا ريب أن بعض الدعاة قد يكون عندهم نقص في العلم، وقد يكون عندهم نقص

стр. 3732

في الأسلوب، وكل إنسان يؤخذ بذنبه، إذا قصر في شيء أو فرط في شيء يوجه للأصلح، ويعلم كيف يأمر وكيف ينهى، وكيف يدعو إلى الله حتى لا يكون سببا لمنع الدعاة، وحتى لا يكون سببا لتعطيل الدعوة. فالواجب على الداعية إلى الله أن يكون على بصيرة، كما قال الله سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ (١) والمعنى: أن يكون عنده علم وبصيرة وفقه في كتاب الله، وسنة رسوله ﵊، حتى يتكلم عن علم، وحتى يدعو على بصيرة، مع العناية بالأسلوب الحسن وعدم العنف والشدة، قال الله : ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٣) فإذا استقام الداعية وصبر لا يضره كلام من تكلم في عرضه أو سعى في منعه أو ما أشبه ذلك، إنما الواجب عليه: أن يتقي الله، وأن يراقب الله، وأن يقف عند حدوده حتى لا يكون حجر عثرة في طريق الدعوة، وحتى لا يضيق على الدعوة بأسبابه، وأن يسلك مسلكا شرعيا؛ بالحكمة، والكلام الطيب، والأسلوب الحسن، وعدم التعرض للأشخاص، وأن ينكر المنكر، ويدعو إلى المعروف، ولا ينظر إلى الناس بأعيانهم ويتكلم فيهم، كما قال الرسول ﷺ : «ما بال أقوام قالوا: كذا وكذا (٤) »

стр. 3733

فالداعية إلى الله يعتني ببيان الحق والدعوة إليه، ويعتني ببيان المنكر والتحذير منه، مع كف لسانه عن الكلام في أشخاص الناس، لا رؤساء الحكومات ولا غيرهم، إنما المقصود إنكار المنكر والدعوة إلى المعروف، هذا هو المقصود.

стр. 3734

حكم شراء أو بيع أو الترويج للمطبوعات التي تسخر من الإسلام وتقع في الدعاة وتنشر الفساد س ٣: كثير من الصحف والمجلات تسخر من الإسلام وتقع في الدعاة وتشيد بالكفار والفجار وأهل الفن، وتنشر صور النساء السافرات، فما حكم شراء هذه المطبوعات أو بيعها أو الترويج لها؟ . ج ٣: الصحف التي بهذه المثابة: من نشر الصور الخليعة، أو سب الدعاة، أو التثبيط عن الدعوة، أو نشر المقالات الإلحادية أو ما شابه ذلك - الصحف التي هذا شأنها يجب أن تقاطع، وأن لا تشترى، ويجب على الدولة إذا كانت إسلامية أن تمنعها؛ لأن هذه تضر المجتمع وتضر المسلمين، فالواجب على المسلم أن لا يشتريها، وأن لا يروجها، وأن يدعو إلى تركها، ويرغب في عدم اقتنائها وعدم شرائها، وعلى المسئولين الذين يستطيعون منعها أن يمنعوها، أو يوجهوها إلى الخير، حتى تدع الشر وتستقيم على الخير.

стр. 3735

التوجيه بشأن عدم الاهتمام بالدعوة والتعليم بحجة الانشغال بتحصيل العلم س ٤: بعض طلبة العلم لا يهتمون بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الناس؛ بحجة أنهم مشغولون بتحصيل العلم والتفرغ لذلك، فما توجيه سماحتكم لهؤلاء؟ .

стр. 3736

ج٤: الواجب على من عنده علم أن يدعو إلى الله حسب طاقته، فكل من عنده علم وبصيرة من طريق الكتاب والسنة عليه أن يدعو إلى الله على حسب علمه، وأن لا يقدم إلا على بصيرة، قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (١) والقول على الله بغير علم جعله الله في المرتبة العليا من المحرمات، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) وأخبر سبحانه: أن القول على الله بغير علم مما يأمر به الشيطان، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (٣) ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٤) فالواجب على من عنده علم وبصيرة أن يدعو إلى الله بالطريقة التي رسمها الله لعباده في قوله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٥) فمن الحكمة العلم، قال الله سبحانه، وقال رسوله ﷺ ، والموعظة الحسنة يعني: الترغيب في الجنة والأجر والسعادة والعاقبة الحميدة، والترهيب من عذاب الله وغضبه لمن ترك الواجب أو قصر فيه، أو ارتكب المحرم، ثم قال سبحانه: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٦) يعني: الأسلوب الحسن في إزالة الشبهة وإيضاح الحق، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (٧)

стр. 3737

هذا وهم أهل الكتاب: اليهود والنصارى؛ لأن الجدال بالتي هي أحسن من أسباب قبول الحق والخضوع له، والجدال بالعنف من أسباب النفرة عن الحق وعدم قبوله؛ ولهذا أثنى الله على نبيه محمد ﷺ بما منحه الله من اللين وعدم العنف في الدعوة، فقال سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (١) فالواجب على الدعاة إلى الله أن يعتنوا بهذا الأسلوب الذي رسمه الله لعباده وأمرهم به، وأن يحذروا ما يخالفه، هكذا ينبغي للدعاة أن يتكلموا بالحق ويصدعوا به، ويصبروا على ذلك، لكن بالأسلوب الحسن، بالعلم والجدال بالتي هي أحسن، لا بالعنف والشدة، ولا بالتعرض لفلان وفلان، ولكن على الداعي أن يبين الحق ويدعو إليه بأدلته، ويبين الباطل ويدعو إلى تركه بأدلته، يريد ثواب الله والسعادة لا رياء ولا سمعة، بل يريد وجه الله والدار الآخرة.

стр. 3738

حكم التعاون والتآزر في أمر الدعوة إلى الله س ٥: ما حكم التعاون والتآزر والتعاضد في أمر الدعوة إلى الله ، خاصة وأن البعض يقول: إنه من البدع المحدثة؟ . ج ٥: التعاون مطلوب في الدعوة إلى الله، وفي كل خير، كما قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) وقال النبي ﷺ : «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته (٢) » ، والله سبحانه يقول: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٣) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٤) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٥)

стр. 3739

فإذا ذهب جماعة للدعوة إلى الله تعالى فعليهم أن يتعاونوا - في أي بلد أو في أي مكان - على البر والتقوى، هذا من أحسن الأشياء. والنبي ﷺ بعث سبعين من القراء إلى بعض القبائل؛ للدعوة إلى الله، والتعليم ﵊، وكان يبعث الدعاة إلى الله - أفرادا وجماعات - إلى القبائل لتعليمهم وتفقيههم في الدين، وبعث مصعب بن عمير ﵁ إلى المدينة قبل الهجرة؛ لتعليم من أسلم من الأنصار، وتفقيههم في الدين. المقصود: أن التعاون على الدعوة وإرشاد الناس من اثنين أو ثلاثة أو أكثر؛ ليتعاونوا، ويشجع بعضهم بعضا، وليتذاكروا فيما يجب من العلم والعمل، ويتبصروا. هذا فيه خير كثير، لكن عليهم أن يتحروا الحق بأدلته، ويحذروا الأساليب المنفرة عن الحق، وعليهم أن يتحروا الأساليب المفيدة النافعة، التي توضح الحق وتبينه وترغب فيه، وتحذر من الباطل، فهذا التعاون أمر مطلوب بشرط الإخلاص لله، وعدم قصد الرياء والسمعة، وأن يكونوا على علم وبصيرة.

стр. 3740

هل الفرق التي ورد الأمر باعتزالها في حديث حذيفة ﵁ هي الجماعات الإسلامية ؟ س ٦: في الساحة من يقول: إن الفرق التي ورد الأمر باعتزالها في حديث حذيفة هي الجماعات الإسلامية؛ كالسلفيين؛ والإخوان والتبليغيين، فما قول سماحتكم في ذلك؟ . ج ٦: «النبي ﷺ قال لحذيفة لما قال: يا رسول الله، كنا في

стр. 3741

جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال النبي ﷺ : نعم. قال حذيفة: فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن. قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، ويستنون بغير سنتي، تعرف منهم وتنكر. فقال حذيفة: يا رسول الله، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله، صفهم لنا؟ قال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا. يعني من العرب. قلت: يا رسول الله، فما تأمرنا عند ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك (١) » . رواه البخاري ومسلم. هذا الحديث العظيم يبين لنا أن الواجب على المسلم: لزوم جماعة المسلمين، والتعاون معهم في أي مكان، سواء كانت جماعة وجدت في الجزيرة العربية، أو في مصر، أو في الشام، أو في العراق، أو في أمريكا، أو في أوربا، أو في أي مكان. فمتى وجد المسلم جماعة تدعو إلى الحق ساعدهم وصار معهم، وأعانهم وشجعهم وثبتهم على الحق والبصيرة، فإذا لم يجد جماعة بالكلية فإنه يلزم الحق، وهو الجماعة، ولو كان واحدا، كما قال ابن مسعود ﵁ لعمرو بن ميمون: الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك. فعلى المسلم أن يطلب الحق، فإذا وجد مركزا إسلاميا يدعو إلى الحق، أو جماعة في أي مكان يدعون إلى الحق - أي: إلى كتاب

стр. 3742

الله وسنة رسوله، وإلى العقيدة الطيبة - في أوربا، أو في أفريقيا، أو في أي مكان، فليكن معهم يطلب الحق ويلتمس الحق ويصبر عليه ويكون مع أهله. هذا هو الواجب على المسلم، فإذا لم يجد من يدعو إلى الحق لا دولة ولا جماعة لزم الحق وحده واستقام عليه، فهو الجماعة حينئذ كما قال ابن مسعود ﵁ لعمرو بن ميمون. وفي زمننا هذا - والحمد لله - توجد الجماعات الكثيرة الداعية إلى الحق، كما في الجزيرة العربية: الحكومة السعودية، وفي اليمن والخليج، وفي مصر والشام، وفي أفريقيا وأوربا وأمريكا، وفي الهند وباكستان، وغير ذلك من أنحاء العالم، توجد جماعات كثيرة ومراكز إسلامية وجمعيات إسلامية تدعو إلى الحق وتبشر به، وتحذر من خلافه. فعلى المسلم الطالب للحق في أي مكان أن يبحث عن هذه الجماعات، فإذا وجد جماعة أو مركزا أو جمعية تدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ تبعها ولزمها. كأنصار السنة في مصر والسودان، وجمعية أهل الحديث في باكستان والهند، وغيرهم ممن يدعو إلى كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، ويخلص العبادة لله وحده، ولا يدعو معه سواه من أصحاب القبور ولا غيرهم.

стр. 3743

الذي يقول بأن الجماعات الإسلامية من الفرق التي أمر النبي ﷺ باعتزالها هل فهمه غير صحيح ؟ س ٧: إذا يا شيخنا الكريم، الذي يقول بأن هذه الجماعات الإسلامية من الفرق التي تدعو إلى جهنم والتي أمر النبي باعتزالها فهمه على كلامكم غير صحيح؟ .

стр. 3744

ج ٧: الذي يدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ليس من الفرق الضالة، بل هو من الفرق الناجية المذكورة في قوله ﷺ : «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. قيل: ومن هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي (١) » . وفي لفظ: " هي الجماعة ". والمعنى: أن الفرقة الناجية: هي الجماعة المستقيمة على ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه ﵃؛ من توحيد الله، وطاعة أوامره وترك نواهيه، والاستقامة على ذلك قولا وعملا وعقيدة، هم أهل الحق وهم دعاة الهدى ولو تفرقوا في البلاد، يكون منهم في الجزيرة العربية، ويكون منهم في الشام، ويكون منهم في أمريكا، ويكون منهم في مصر، ويكون منهم في دول أفريقيا، ويكون منهم في آسيا، فهم جماعات كثيرة يعرفون بعقيدتهم وأعمالهم، فإذا كانوا على طريقة التوحيد والإيمان بالله ورسوله، والاستقامة على دين الله الذي جاء به الكتاب وسنة رسوله ﷺ فهم أهل السنة والجماعة، وإن كانوا في جهات كثيرة، ولكن في آخر الزمان يقلون جدا. فالحاصل: أن الضابط هو استقامتهم على الحق، فإذا وجد إنسان أو جماعة تدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وتدعو إلى توحيد الله واتباع شريعته فهؤلاء هم الجماعة، وهم من الفرقة الناجية، وأما من دعا إلى غير كتاب الله، أو إلى غير سنة الرسول ﷺ فهذا ليس من الجماعة، بل من الفرق الضالة الهالكة، وإنما الفرقة الناجية: دعاة الكتاب والسنة، وإن كانت منهم جماعة هنا وجماعة هناك ما دام الهدف والعقيدة واحدة، فلا يضر كون هذه تسمى: أنصار السنة،

стр. 3745

وهذه تسمى: الإخوان المسلمين، وهده تسمى: كذا، المهم عقيدتهم وعملهم، فإذا استقاموا على الحق وعلى توحيد الله والإخلاص له واتباع رسول الله ﷺ قولا وعملا وعقيدة فالأسماء لا تضرهم، لكن عليهم أن يتقوا الله، وأن يصدقوا في ذلك، وإذا تسمى بعضهم بـ: أنصار السنة، وتسمى بعضهم بـ: السلفيين، أو بالإخوان المسلمين، أو تسمى بعضهم بـ: جماعة كذا، لا يضر إذا جاء الصدق، واستقاموا على الحق باتباع كتاب الله والسنة وتحكيمهما والاستقامة عليهما عقيدة وقولا وعملا، وإذا أخطأت الجماعة في شيء فالواجب على أهل العلم تنبيهها وإرشادها إلى الحق إذا اتضح دليله. والمقصود: أنه لا بد أن نتعاون على البر والتقوى، وأن نعالج مشاكلنا بالعلم والحكمة والأسلوب الحسن، فمن أخطأ في شيء من هذه الجماعات أو غيرهم مما يتعلق بالعقيدة، أو بما أوجب الله، أو ما حرم الله، نبهوا بالأدلة الشرعية بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن، حتى ينصاعوا إلى الحق، وحتى يقبلوه، وحتى لا ينفروا منه، هذا هو الواجب على أهل الإسلام أن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن يتناصحوا فيما بينهم، وأن لا يتخاذلوا فيطمع فيهم العدو.

стр. 3746

الرأي فيمن يقول: العدل والإنصاف مع المخالفين ليس من الواجبات الشرعية س ٨: البعض يقول: إن العدل والإنصاف مع المخالفين ليس من الواجبات الشرعية، فما رأي سماحتكم في هذا القول؟ . ج ٨: العدل والإنصاف واجب مع العدو ومع الصديق، قال الله جل وعلا: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (١) يعني: العادلين،

стр. 3747

وقال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (١) فهو يأمر بالعدل والإحسان مع كل واحد، مع العدو ومع الصديق، مع المؤمن ومع الكافر، لا بد من العدل، ولا يجوز له أن يظلم ويتعدى، بل يجب أن يعدل، فإذا دعا الكفار وأصروا على الكفر قاتلهم، وأما أن يقاتلهم قبل الدعوة فلا، هذا ظلم، لا بد أن يعلمهم، وأن يدعوهم إلى الله أولا، فإذا أصروا قاتلهم وجاهدهم في سبيل الله مع القدرة على ذلك. وهكذا إذا ترافع إليه الخصمان يحكم بينهم بالعدل، وإن كان أحدهما مسلما والآخر كافرا، لا بد أن يحكم بالعدل والبينة الشرعية ولو كان المحكوم له كافرا، فإذا كان مثلا مسلم مع كافر يدعي الكافر عليه أنه أخذ سيارته، أو أنه أخذ كذا وكذا وعنده البينة الشرعية، فإن القاضي يحكم له على المسلم. الواجب: العدل، والله يقول: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٢) ويقول النبي ﷺ : «المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن يوم القيامة، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا (٣) » .

стр. 3748

تعليق على قصيدة فيها دعوة إلى الشرك

стр. 3749

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم معالي الأستاذ علي بن حسن الشاعر وزير الإعلام سلمه الله آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أبعث لمعاليكم بطيه نسخة من إحدى صفحات ملحق الأربعاء الصادرة مع جريدة المدينة في ١٤ \ ٢ \ ١٤١٦ هـ المتضمن: قصيدة لمن سمى نفسه: فؤاد أمين حمدي جاء فيها: وإن ضاقت حياتك ذات يوم ... عليك بأحمد النور المبين وهذا البيت يتضمن الدعوة إلى اللجوء للرسول ﷺ ودعائه أن يفرج الكربة، وهذا من أعظم الشرك الأكبر. فالواجب تنبيه الشاعر إلى ذلك حتى يتوب إلى الله سبحانه، ويحذر العودة إلى مثل ذلك، وتحذير الجريدة من نشر مثل هذا الشعر، وتكليفهم بأن ينبهوا على هذا الخطأ بمضمون ما ذكرته بهذه الرسالة، وإن من الواجب على كل مسلم تعتريه أي كربة أن يفزع إلى الله سبحانه، وأن يسأله تفريجها، وأن يأخذ بالأسباب التي تنفع في ذلك، كما قال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣) وكان المشركون في

стр. 3750

الجاهلية إذا اشتدت بهم الكروب فزعوا إلى الله سبحانه وتركوا آلهتهم، كما قال سبحانه: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ (١) والآيات في هذا المعنى كثيرة. ومعلوم أن الأموات جميعا لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعا ولا ضرا، بل ذلك إلى الله سبحانه، كما قال الله سبحانه عن نبيه ﷺ : ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ (٢) الآية، هذا وهو حي ﵊ فكيف بعدما مات؟! وقال جل وعلا ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٣) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٤) وقال سبحانه: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ (٥) ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ﴾ (٦) ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾ (٧) ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (٨) والآيات في هذا المعنى كثيرة. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين والثبات عليه، وأن يصلح القائمين على وسائل إعلامنا، وأن يوفقهم لكل خير، وأن يكفي المسلمين كل شر، إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
следующие страницы →