يعرفونها ويرمون بها من هو بريء منها.
وقد تقدم أن التطرف: هو عدم الاعتدال بغلو أو جفاء، والغالب على هؤلاء أنهم يطلقون التطرف على المفرط الزائد الغالي بزعمهم، والمتزمت: الذي ليس عنده انشراح لقول الحق وقبول الحق والسير مع أهل الحق.
وهذه ألقاب ينفرون بها من الدعوة إلى الله ، والواجب: النصيحة، إذا رئي من إنسان تقصير بجفاء نصح، أو إفراط وغلو نصح، وليس هذا وصفا لكل الناس، وإنما قد يقع من بعضهم، وليس هذا وصفا للدعاة عموما، ولكن قد يقع من بعضهم شيء من النقص والجفاء أو شيء من الغلو والزيادة فينصح ويوجه إلى الخير ويعلم حتى يستقيم.
стр. 3817
كيف نعالج التطرف ؟
س٥: إذن شيخنا كيف نعالج مشكلة التطرف؟ .
ج٥: بالتعليم والتوجيه من العلماء، إذا عرفوا عن إنسان أنه يزيد ويبتدع بينوا له، مثل الذي يكفر العصاة، وهذا دين الخوارج، الخوارج هم الذين يكفرون بالمعاصي، ولكن يعلم أن عليه التوسط، العاصي له حكمه، والمشرك له حكمه، والمبتدع له حكمه، فيعلم ويوجه إلى الخير حتى يهتدي، وحتى يعرف أحكام الشرع وينزل كل شيء منزلته، فلا يجعل العاصي في منزلة الكافر ولا يجعل الكافر في منزلة العاصي، فالعصاة الذين ذنوبهم دون الشرك كالزاني والسارق وصاحب الغيبة والنميمة وآكل الربا، هؤلاء لهم حكم، وهم تحت المشيئة إذا ماتوا على ذلك، والمشرك الذي يعبد أصحاب القبور
стр. 3818
ويستغيث بالأموات من دون الله له حكم، وهو: الكفر بالله ، والذي يسب الدين أو يستهزئ بالدين له حكم وهو: الكفر بالله. فالناس طبقات وأقسام ليسوا على حد سواء، لا بد أن ينزلوا منازلهم، ولا بد أن يعطوا أحكامهم بالبصيرة والبينة لا بالهوى والجهل، بل بالأدلة الشرعية، وهذا على العلماء.
فعلى العلماء أن يوجهوا الناس، وأن يرشدوا الشباب الذين قد يخشى منهم التطرف أو الجفاء والتقصير، فيعلمون ويوجهون؛ لأن علمهم قليل، فيجب أن يوجهوا إلى الحق.
стр. 3819
الانتماء للجماعات الإسلامية
س٦: يتساءل كثير من شباب الإسلام عن حكم الانتماء للجماعات الإسلامية، والالتزام بمنهج جماعة معينة دون سواها؟ .
ج٦: الواجب على كل إنسان أن يلتزم بالحق، قال الله ، وقال رسوله ﷺ ، وألا يلتزم بمنهج أي جماعة لا إخوان مسلمين ولا أنصار سنة ولا غيرهم، ولكن يلتزم بالحق، وإذا انتسب إلى أنصار السنة وساعدهم في الحق، أو إلى الإخوان المسلمين ووافقهم على الحق من دون غلو ولا تفريط فلا بأس، أما أن يلزم قولهم ولا يحيد عنه فهذا لا يجوز، وعليه أن يدور مع الحق حيث دار، إن كان الحق مع الإخوان المسلمين أخذ به، وإن كان مع أنصار السنة أخذ به، وإن كان مع غيرهم أخذ به، يدور مع الحق، يعين الجماعات الأخرى في الحق، ولكن لا يلتزم بمذهب معين لا يحيد عنه ولو كان باطلا، ولو كان غلطا، فهذا منكر، وهذا لا يجوز، ولكن مع الجماعة في كل حق، وليس معهم فيما أخطئوا فيه.
стр. 3820
العنف يضر بالدعوة
стр. 3821
س٧: هل من واجب الدعاة إلى الله في مجتمع مسلم لا يطبق أحكام الشريعة الإسلامية الدعوة إلى تغيير أنظمة الحكم بالقوة؟ .
ج٧: الواجب الدعوة إلى الله، والنصيحة والتوجيه إلى الخير من دون تغيير بالقوة؛ لأن هذا يفتح باب شر على المسلمين ويضايق الدعوة ويخنقها، وربما أفضى إلى حصار أهلها، ولكن يدعو إلى الله بالحكمة، وبالقول الحسن، بالموعظة الحسنة، وبالتي هي أحسن، وينصح ولاة الأمور، وينصح غيرهم من المسئولين، وينصح العامة ويوجههم إلى الخير؛ عملا بقول الله : ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (٢) وهم: اليهود والنصارى، نهى الله عن جدالهم إلا بالتي هي أحسن، إلا من ظلم فهذا له شأن آخر: يرفع بأمره إلى ولاة الأمور، ويعمل ما يستطيع من جهد لرد ظلمه بالطرق الشرعية المعتبرة.
стр. 3822
الدعوة إلى الله فرض كفاية
س٨: هل الدعوة واجبة على كل مسلم أم على جماعة من المتخصصين في أمور الدين وأحكام الشريعة؟ .
ج٨: الدعوة فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي في أي بلد أو في أي قرية أو في أي قبيلة سقطت عن الباقين، وصارت في حقهم
стр. 3823
سنة بشرط أن يكون عندهم علم وعندهم بصيرة وأهلية للدعوة بقال الله ، وقال رسوله ﷺ ، وإذا تعاونوا صار ذلك أكمل وأطيب، كما قال الله : ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٢) الآية.
стр. 3824
الاعتداء على زوار البلاد الإسلامية
س٩: ما حكم الاعتداء على الأجانب السياح والزوار في البلاد الإسلامية؟ .
ج٩: هذا لا يجوز، الاعتداء لا يجوز على أي أحد، سواء كانوا سياحا أو عمالا؛ لأنهم مستأمنون، دخلوا بالأمان، فلا يجوز الاعتداء عليهم، ولكن تناصح الدولة حتى تمنعهم مما لا ينبغي إظهاره، أما الاعتداء عليهم فلا يجوز، أما أفراد الناس فليس لهم أن يقتلوهم أو يضربوهم أو يؤذوهم، بل عليهم أن يرفعوا الأمر إلى ولاة الأمور؛ لأن التعدي عليهم تعد على أناس قد دخلوا بالأمان فلا يجوز التعدي عليهم، ولكن يرفع أمرهم إلى من يستطيع منع دخولهم أو منعهم من ذلك المنكر الظاهر.
أما نصيحتهم ودعوتهم إلى الإسلام أو إلى ترك المنكر إن كانوا مسلمين فهذا مطلوب، وتعمه الأدلة الشرعية، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.
стр. 3825
ملاحظات على بعض كتب الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق
стр. 3826
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الابن المكرم صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق.
وفقه الله لما فيه رضاه وزاده من العلم والإيمان، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ ٨\٣\١٤١٥ هـ بيد الأخ الكريم ع. خ. س، وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق، وجميع ما شرحتم فيه كان معلوما.
ولقد سرني كثيرا ما ذكرتم فيه من التزامكم بما درج عليه سلف الأمة من الصحابة ﵃ وأتباعهم بإحسان، إلا ما قد يقع خلاف ذلك من خطأ أو نسيان، كما سرني أيضا رغبتكم وحرصكم على إيضاح ما نسب إليكم من الأخطاء لترجعوا عنها إن صح صدورها منكم.
وسرني أيضا عفوكم وصفحكم عمن أساء إليكم وطلبكم الأجر من الله في ذلك ... إلى آخر ما أوضحتم في رسالتكم.
وكان وصولها إلي بعد انتهاء مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الثانية والأربعين المنتهية في الثلاثين من شهر صفر سنة ١٤١٥ هـ، ومتى رأينا الحاجة إلى عرضها عليهم في المجلس عرضناها عليهم في الدورة القادمة إن شاء الله.
وإليكم بيان ما لاحظته عليكم من خلال كتبكم الآتية أسماؤها: الأول: أصول العمل الجماعي.
الثاني: الخطوط الرئيسية لبعث الأمة الإسلامية.
стр. 3827
الثالث: وجوب تطبيق الحدود الشرعية.
الرابع: مشروعية الجهاد الجماعي.
الخامس: الوصايا العشر.
السادس: فصول من السياسة الشرعية.
السابع: ما لاحظناه بالشريط المعنون بـ (المدرسة السلفية) .
أولا: قلتم في كتابكم: (أصول العمل الجماعي) ما نصه: إن بعض المنتسبين إلى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ زعموا أن كل من أسس جماعة للدعوة والجهاد فهو خارجي معتزلي.
- كما زعموا أن النظام ليس من دين الله، وأن التحزب ليس من الإسلام.
- كما زعمت أن بعض هؤلاء التلاميذ المنتسبين للشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ أعطوا للحكام المعاصرين حقوقا لم تعط للصديق ولا للفاروق، ولا عرفها المسلمون في كل تاريخهم، ولا دونها - حسب علمكم - عالم موثوق في شيء من كتب العلم، وهو أنه لا يجوز أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إلا بإذن الإمام، ولا يجوز رد عدوان على ديار الإسلام إلا بإذن السلطان، وهؤلاء أعطوا الحاكم صفات الرب ، فالحق ما شرعه، والباطل ما حرمه، وما سكت عنه فيجب السكوت عنه، وعندهم أن ما أهمله الحاكم من أمر الدين ومصالح المسلمين فيجب على أهل الإسلام إهماله والتغاضي عنه حتى لا يغضب أمير المؤمنين.
(ينظر أصول العمل الجماعي ص ١٠، ص ١١) . انتهى ما ذكرتم. ولا نعلم أن أحدا من أتباع الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب
стр. 3828
رحمه الله قال هذه المقالة التي ذكرتم، فأرجو بيان الكتاب الذي نقلتم منه ذلك، أو الشخص الذي بلغكم ذلك، وإلا فالواجب بيانكم خطأكم فيما نقلتم، وأن ذلك شيء لا أصل له، وأنه قد اتضح لكم عدم صحة هذه المقالات عن أحد من أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، مع التثبت مستقبلا في كل ما تنقلون، وأن يكون الهدف بيان الحق والباطل مع عدم الحاجة إلى بيان ذلك الشخص المنقول عنه إلا عند الضرورة التي تقتضي بيانه.
ثانيا: قلتم في الشريط المسمى: (المدرسة السلفية) ما نصه: إن طائفة العلماء في السعودية في عماية تامة وجهل تام عن المشكلات الجديدة ... وأن سلفيتهم سلفية تقليدية لا تساوي شيئا. انتهى.
وهذا قول باطل؛ فإن العلماء في السعودية يعرفون مشاكل العصر، وقد كتبوا فيها كثيرا، وأنا منهم بحمد الله، وقد كتبت في ذلك ما لا يحصى، وهم بحمد الله من أعلم الناس بمذهب أهل السنة والجماعة، ويسيرون على ما سار عليه السلف الصالح في باب توحيد الله، وفي باب الأسماء والصفات، وفي باب التحذير من البدع، وفي جميع الأبواب. فاقرأ إن كنت جاهلا بهم مجموعة ابن قاسم (الدرر السنية) ، وفتاوى شيخنا محمد بن إبراهيم ﵀، واقرأ ما كتبنا في ذلك في فتاوانا وكتبنا المنشورة بين الناس.
ولا شك أن ما قلته عن علماء السعودية غير صحيح، وخطأ منكر، فالواجب عليك الرجوع عن ذلك، وإعلان ذلك في الصحف المحلية في الكويت والسعودية، نسأل الله لنا ولك الهداية والرجوع إلى الحق والثبات عليه، إنه خير مسئول.
стр. 3829
ثالثا: ذكرتم في كتابكم: (خطوط رئيسية لبعث الأمة الإسلامية) ص ٧٢، ٧٣ ما نصه: إن دولنا العربية والإسلامية بوجه عام لا ظل للشريعة فيها إلا في بعض ما يسمى بـ: الأحوال الشخصية، وأما المعاملات المالية والقوانين السياسية والقوانين الدولية، فإن دولنا جميعها بلا استثناء خاضعة لتشريع الغرب أو الشرق، وكذلك قوانين الجرائم الخلقية والحدود مستوردة مفتراة ... إلخ ما ذكرتم ص ٧٨.
وهذا الإطلاق غير صحيح، فإن السعودية بحمد الله تحكم الشريعة في شعبها، وتقيم الحدود الشرعية، وقد أنشأت المحاكم الشرعية في سائر أنحاء المملكة، وليست معصومة لا هي ولا غيرها من الدول.
وقد بلغني أن حكومة بروناي قد أمر سلطانها بتحكيم الشريعة في كل شيء، وبكل حال، فالواجب الرجوع عن هذه العبارة، وإعلان ذلك في الصحف المحلية في المملكة العربية السعودية والكويت، ولو عبرت بالأكثر لكان الموضوع مناسبا؛ لكونه هو الواقع في الأغلب، نسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق.
رابعا: قلتم في كتابكم: (وجوب تطبيق الحدود الشرعية) ص ٢٦ ما نصه:
٣ - إزالة أسباب الجريمة قبل إيقاع العقاب: وبعيدا عن التعصب والجهل نقول: لا يجوز بتاتا أن نوقع العقوبة الشرعية قبل إزالة أسباب الجريمة، والإعذار إلى الجانح والجاني، فقد يكون في ظل الاحتكار والظلم، وضياع التكافل الاجتماعي، ووجود الأثرة، وحب النفس.
أقول: قد يكون في ظل مجتمع هكذا عذر لمن يلجأ إلى السرقة، ومن انحرفت نحو الزنا والبغاء؛ لتعول ولدا، أو أما عجوزا، أو
стр. 3830
أبا مريضا، وأظن أنه من السذاجة والجهل أيضا أن نعاقب الزاني ونحن نسمح بكل ألوان الفسق والفجور، والدعوة إلى الخناء، ولذلك فليس من العقل والحكمة أبدا أن تطبق الحدود الشرعية الخاصة بالجرائم دون إزالة حقيقية لأسباب هذه الجرائم.. إلى آخر ما ذكرتم ص ٢٧.
فأقول: إن هذا الكلام بعيد عن الصواب، مخالف للحق، ولا أعلم به قائلا من أهل العلم إلا ما روي عن عمر ﵁ من التوقف عن إقامة حد السرقة في عام الرمادة، وهذا إن صح عنه فهو محل اجتهاد ونظر.
والنصوص من الكتاب والسنة صريحة في وجوب إقامة الحد الشرعي على من ثبت عليه ما يوجبه.
فالواجب عليكم الرجوع عن هذا الكلام، وإعلان ذلك في الصحف المحلية في الكويت والسعودية، وفي مؤلف خاص يتضمن رجوعكم عن كل ما أخطأتم فيه.
ولا يخفى أن الحق قديم، كما قال عمر ﵁ لأبي موسى الأشعري ﵃، فالرجوع إليه خير من التمادي في الباطل.
وفقنا الله وإياكم لما في رضاه، وأعاذنا جميعا من أسباب سخطه.
خامسا: دعوتكم في كتابكم: (مشروعية الجهاد) ص ٢٨، ٣٧، ٣٩، وكتابكم: (الوصايا العشر) ص ٧١، ص ٤٤ إلى تفرق المسلمين إلى جماعات وأحزاب، وقولكم: إن هذا ظاهرة صحية.
ولا يخفى أن هذا مصادم للآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، مثل قوله سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ (٢) الآية.
стр. 3831
في آيات كثيرة في هدا المعنى.
وقول النبي ﷺ : «إن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم (١) » . في أحاديث كثيرة في هذا المعنى.
فالواجب عليكم الرجوع عن ذلك، وإعلانه في الصحف المحلية، وفي الكتاب الذي أوصيناكم به آنفا في بيان ما رجعتم عنه من الأخطاء.
سادسا: ذكرتم في كتابكم: (فصول من السياسة الشرعية) ص ٣١، ٣٢: أن من أساليب النبي ﷺ في الدعوة التظاهرات (المظاهرة) .
ولا أعلم نصا في هذا المعنى، فأرجو الإفادة عمن ذكر ذلك؟ وبأي كتاب وجدتم ذلك؟
فإن لم يكن لكم في ذلك مستند، فالواجب الرجوع عن ذلك؛ لأني لا أعلم في شيء من النصوص ما يدل على ذلك، ولما قد علم من المفاسد الكثيرة في استعمال المظاهرات، فإن صح فيها نص فلا بد من إيضاح ما جاء به النص إيضاحا كاملا حتى لا يتعلق به المفسدون بمظاهراتهم الباطلة.
والله المسئول أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن يجعلنا من الهداة المهتدين، إنه جواد كريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 3832
حول شرعية المظاهرة
стр. 3833
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الابن المكرم صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق.
وفقه الله لما فيه رضاه ونصر به دينه آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ ١٤ \ ٤ \ ١٤١٥ هـ وسرني كثيرا ما تضمنه من الموافقة على ما أوصيتكم به، فأسأل الله أن يزيدكم من التوفيق، ويجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين، إنه جواد كريم.
وما ذكرتم حول المظاهرة فقد فهمته وعلمت ضعف سند الرواية بذلك كما ذكرتم؛ لأن مدارها على إسحاق بن أبي فروة وهو لا يحتج به، ولو صحت الرواية فإن هذا في أول الإسلام قبل الهجرة وقبل كمال الشريعة.
ولا يخفى أن العمدة في الأمر والنهي وسائر أمور الدين على ما استقرت به الشريعة بعد الهجرة، أما ما يتعلق بالجمعة والأعياد ونحو ذلك من الاجتماعات التي قد يدعو إليها النبي ﷺ كصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء، فكل ذلك من باب إظهار شعائر الإسلام وليس له تعلق بالمظاهرات كما لا يخفى.
وأسأل الله أن يمنحني وإياكم وسائر إخواننا المزيد من العلم النافع والعمل به، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن يعيذنا وإياكم وسائر المسلمين من مضلات الفتن ونزغات الشيطان، إنه خير مسئول. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 3834
نصيحة موجهة إلى المسئولين وغيرهم من الشعب الأفغاني
стр. 3835
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من المسئولين وغيرهم من أفراد الشعب الأفغاني.
وفقهم الله لما فيه رضاه وجمعهم على التقوى
آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فإنني أوصي الجميع بتقوى الله سبحانه في السر والعلانية، وفي جميع الأحوال، والتعاون على البر والتقوى مع الدولة ومع غيرها من أفراد المجتمع، وشكر الله سبحانه على ما من به من النصر على الأعداء، وقيام الدولة الإسلامية في البلاد، وبالتواصي بالحق والصبر عليه؛ عملا بقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٢) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٣) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٤) وقول النبي ﷺ : «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم (٥) » ، وقال جرير بن عبد الله البجلي الصحابي الجليل ﵁: «بايعت النبي ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم (٦) » .
فالواجب على المسلمين في كل مكان التناصح، والتواصي بالحق، والتعاون على البر والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة
стр. 3836
والموعظة الحسنة، والرفق، والأسلوب الحسن، مع إخلاص النية لله والرغبة فيما لديه، والحذر من الرياء والسمعة والفحش في القول والعمل؛ لقول الله : ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (٢) الآية، وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣) وقوله : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٤)
وقوله ﷺ : «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه (٥) » ، وقوله ﷺ : «من يحرم الرفق يحرم الخير كله (٦) » ، وقوله ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٧) » .
والآيات والأحاديث في الترغيب في الدعوة إلى الله والتناصح والتعاون على الخير كثيرة جدا.
والله المسئول أن يوفقنا وإياكم وجميع المسلمين لما فيه رضاه، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، ويمنحهم الفقه في الدين، وأن يولي عليهم خيارهم، ويصلح قادتهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 3837
نصيحة عامة لإخواننا الأفغان جمعهم الله على الهدى
стр. 3838
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فلقد عظمت المصيبة بما وقع بين إخواننا المجاهدين الأفغان من الفرقة والاختلاف والقتال، وخروج جماعة منهم على رئيس دولتهم، ولقد تأثر بذلك كل من بلغه خبرهم من المسلمين؛ لأن الواجب على الرعية السمع والطاعة لولي الأمر في المعروف والحذر من الخروج عليه بالقتال؛ لقول النبي ﷺ : «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه (١) » . خرجه مسلم في صحيحه، ولما ثبت في الأحاديث الصحيحة الكثيرة من وجوب السمع والطاعة لولي الأمر، وإن عصى وظلم ما لم يقع منه الكفر البواح؛ وما ذاك إلا لأنه يترتب على الخروج فساد عظيم وعواقب وخيمة تربو على ما حصل منه من الخلل.
فالواجب على إخواننا المجاهدين الأفغان أن يتقوا الله، وأن يحلوا مشاكلهم بالتفاهم والتناصح لا بالقتال وسفك الدماء، ولا يجوز لجميع فصائل المجاهدين أن يخرجوا على دولتهم المسلمة بالسلاح؛ لأن ذلك معصية لله ولرسوله ﷺ ، وسبب للفوضى والفساد وسفك الدماء بغير حق، ولا يجوز لرئيس الوزراء ولا غيره شق العصا، ولا يجوز طاعته في ذلك، بل الواجب على جميع الشعب الأفغاني الالتفاف حول رئيسه، والسمع والطاعة له في المعروف، والجهاد معه ضد من خرج عليه.
стр. 3839
كما أن الواجب على دولة رئيس مجلس الوزراء (حكمتيار) وعلى (دستم) وعلى غيرهما تقوى الله، وترك القتال وشق العصا، وحل المشاكل بالطرق السلمية، لا بالقتال وسفك الدماء، وعملا بقول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١) وقوله : ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٢) وقول النبي ﷺ في الحديث السابق: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه (٣) » ، وقوله ﷺ : «من رأى من أميره شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة (٤) » ، وقوله ﷺ : «من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ومات فميتته ميتة جاهلية (٥) » . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
فوصيتي لجميع المجاهدين: تقوى الله ، وحل المشاكل بالتفاهم والوسائل السليمة، مع وجوب المبادرة بترك القتال، والتحاكم إلى الشرع المطهر فيما أشكل على الجميع بواسطة أهل العلم والبصيرة، والله المسئول أن يوفق الجميع لما يرضيه، وأن يجمع قلوبهم على التقوى، وأن يحسن العاقبة للجميع، وأن يعيذهم جميعا من طاعة الشيطان وطاعة الهوى، إنه جواد كريم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.
стр. 3840
نصيحة إلى زعماء وعقلاء اليمن والمتقاتلين من الشطرين
وجه سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء النصيحة التالية:
نصيحة هامة ونداء عاجل.
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى زعماء بلاد اليمن وقادتها، وإلى جميع عقلائهم والمقاتلين من شطري اليمن.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأذكركم الله في شعب اليمن كافة، وأذكركم الله في الضعفاء الذين لا يستطيعون أن يدفعوا عن أنفسهم أو يدافعوا عنها من النساء والصبيان والشيوخ والمرضى والجرحى، أذكركم الله في الحرث والنسل أن تكونوا سبب هلاكه ودماره، وسبب سفك مزيد من الدماء بلا هوادة، وتدمير البيوت وإلقاء قذائف الدمار التي لا تبقي ولا تذر، فأين حلومكم؟ وأين حكمتكم؟ وأين الرحمة بالأطفال الرضع والشيوخ الركع والنساء والعجزة؟ لا تشمتوا بأنفسكم أعداء الإسلام، ولا تدمروا بلادكم ومقدراتها بأيديكم، ولا تملئوا البيوت والقلوب بالأحقاد، احقنوا الدماء وأبقوا على بقية الأواصر والأرحام وأخوة الإسلام، ولا تطيعوا أمر المسرفين، عودوا إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وارجعوا فيما
стр. 3841
شجر بينكم إلى كتاب ربكم تفلحوا، فقد قال الله في محكم كتابه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٢)
أيها الزعماء: إنني أذكركم الله في عباده، فلا تقودوهم إلى عداوات قاتلة، وقطيعة رحم فاجعة، وجراح عميقة، أعيذكم بالله أن تتمادوا في هذه الحرب الطاحنة فيصدق عليكم قول الله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ (٣) أو يكون أحد فيكم ممن قال الله فيهم: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (٤)
اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، وكفوا عن الأعمال العشوائية التي أنتم أول من فجع ويفجع بها، فهي فساد عظيم، وقد نهى الله عن تطلب الفساد فقال: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٥) وقال جل من قائل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٦) فاذكروا نعمة الله عليكم، وانتفعوا بقوله
стр. 3842
تبارك وتعالى: ﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (١)
أيها القادة: تذكروا ما أوقع الخلاف والتخريب والقتال في بعض البلاد الإسلامية التي تعرفونها قريبا منكم، كم حصل فيها من دمار شامل وعداوات مستحكمة وخراب عام ولا يزالون في اضطراب، نسأل الله أن يهديهم.
فعليكم أن تدفعوا أخطار هذه الحرب رحمة بأمتكم، وحفاظا على مصالحها، ولن يتم ذلك إلا بالرجوع إلى الحق والهدى، وهو في كتاب الله، أين الرحمة والعقل؟ ألا تنزلون مشاكلكم على شريعة الله! ألا تعودون إلى البحث والتفاهم والإبقاء على البقية من الأمة ومصالحها! إنني أعيذكم بالله من التمادي في ركوب هذه الطريق الوعرة، إنها الحرب التي نارها لا تبقي ولا تذر، فلا تستمروا في تهييجها؛ فإن وقودها الرجال والنساء والأطفال والحرث وسائر مقدرات الأمة، كما رأيتم ذلك بأنفسكم.
إن هذه الكلمة نصيحة مشفق عليكم يحزنه استمرار القتال بينكم، ويقلقه هدم المنازل على من فيها، فإن هذا أمر منكر مستنكر لو كان من أعدائكم في الدين، فكيف إذا كان ذلك بين من قبلتهم واحدة وكتابهم واحد ونبيهم ﷺ واحد؟! ألا تأخذون بالرفق فإن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وإن الله يحب أهل الرحمة ويرحمهم، كما قال النبي الكريم: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء (٢) » .
وقال ﵇: «من لا يرحم لا يرحم (٣) » ، والله سبحانه قد
стр. 3843
حث على الصلح ومدحه، فقال سبحانه: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (١) وقال جل وعلا: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (٢) وقال جل من قائل: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣)
هذه نصيحة مشفق يؤلمه ما يقع بين المسلمين من محنة وفتن، ويسوءه ما حل بينهم من عداوات وحروب.
وأسأل الله أن ينفعكم بها، وأن يوفقكم لتلافي أخطار هذه الحروب وإيقافها، إنه سبحانه قريب مجيب.
وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
ورئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة
стр. 3844
ترحيب باجتماع علماء اليمن
стр. 3845
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اطلعت على ما قرره علماء اليمن وفقهم الله في اجتماعهم المنعقد في ٣ صفر إلى ٥ منه عام ١٤١٥ هـ من مطالبة الدولة - وفقها الله - بجميع الإصلاحات الموضحة في قراراهم المنشور في صحيفة (الشرق الأوسط) في عددها (٥٧٠٨) في ١٥\٧\١٩٩٤ م.
وإني أشكر العلماء على قرارهم المذكور، وأؤيد ما ذكروه من وجوه الإصلاح ولا سيما ما تضمنته الفقرة الرابعة من طلباتهم التسعة؛ لأنها من أهم الطلبات، ومن أهم وجوه الإصلاح، ومن أسباب سعادة المجتمع اليمني ونجاته في الدنيا والآخرة.
وإني أرجو من جميع المسئولين في جمهورية اليمن - وعلى رأسهم فخامة الرئيس - تحقيق هذه الطلبات بكل نشاط وقوة وإخلاص وصدق.
وأسأل الله أن يجزي العلماء عن تقريرهم هذا خيرا، وأن يضاعف مثوبتهم، ويزيدهم من العلم والهدى، وأن يوفق جميع المسئولين في اليمن لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة
стр. 3846
دعوة إلى المبادرة بإسعاف المسلمين في البوسنة والهرسك
стр. 3847
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، أما بعد:
فإن رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة تهيب بالمجتمع الدولي وبالحكومات الإسلامية إلى المبادرة بإسعاف المسلمين في جمهورية البوسنة والهرسك بالقوة العسكرية التي تعينهم على الدفاع عن أنفسهم وتردع الصرب الظالمين عن عدوانهم.
ولا شك أن كل من له أدنى معرفة بالواقع ورغبة في العدالة يعلم ظلم الصرب وعدوانهم على المسلمين في البوسنة والهرسك، وأنهم جديرون بإيقافهم عند حدهم، وإنزال أشد العقوبات بهم حتى يرتدعوا عن ظلمهم ويلتزموا بالمواثيق الدولية، وحتى يسلم المسلمون في البوسنة والهرسك من ظلمهم وعدوانهم المتكرر بلا حياء ولا خجل ولا مراعاة للعهود الدولية.
فالله الله أيها الحكام المسلمون، انصروا إخوانكم، وقفوا في صفهم، وادفعوا العدوان عنهم، وطالبوا المجتمع الدولي باستعمال نفوذه في إيقاف الصرب عن عدوانهم، وإنزال أشد العقوبات بهم حتى يقفوا عند حدهم، ويلتزموا بالمواثيق الدولية التي التزم بها المسلمون في البوسنة والهرسك.
والله المسئول أن ينصر الحق وأهله، وأن يخذل الباطل وحزبه، وأن ينزل بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين بأعداء الله الصرب الظالمين، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة
стр. 3848
وجوب نصر المسلمين المظلومين في البوسنة وغيرها
على جميع المسلمين وغيرهم حسب الاستطاعة
стр. 3849
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فإن من عرف أحوال المسلمين في البوسنة والهرسك، وما جرى عليهم من الظلم من الكروات والصرب وأنصارهم يتألم كثيرا ويحزن لخذلان إخوانهم لهم، وعدم نصرهم النصر الكافي الذي يمكنهم من الدفاع عن أنفسهم واستعادة ما أخذه عدوهم من أرضهم، وقد أوجب الله سبحانه نصر المظلومين وردع الظالمين من المسلمين وغيرهم، كما قال الله : ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (١) الآية.
فإذا كانت الطائفة المؤمنة الباغية يجب أن تقاتل حتى تفيء إلى الحق فالظالمة الكافرة من باب أولى، وقال تعالى: ﴿وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (٢) والمعنى: يجب أن لا يتولاهم أحد ولا ينصرهم، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ (٤)
стр. 3850
وثبت عن النبي ﷺ في الأحاديث الصحيحة الأمر بنصر المظلوم، فقال ﵊: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما. قيل: يا رسول الله، نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما؟! قال: تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه (١) » ، فنصر المظلوم وردع الظالم من أي جنس كان واجب شرعا وعقلا وفطرة. فالواجب على جميع الدول الإسلامية وعلى مجلس الأمن وعلى مجلس هيئة الأمم أن ينصروا المظلومين في البوسنة وغيرها بالمال والسلاح والرجال، وأن يردعوا الظالمين بجميع الوسائل الرادعة حتى يقف الظالم عند حده، وحتى يعطى المظلوم جميع حقوقه، وبذلك تبرأ الذمة ويستحق الثواب الجزيل من الله من فعل ذلك ابتغاء وجهه، وبذلك أيضا يأمن العباد، وتستوفى الحقوق، ويقف الظالمون عند حدودهم، وقد قال الله في كتابه العظيم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٣) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٤) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٥) وقال النبي ﷺ : «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة (٦) » ، وقال ﷺ : «يقول الله : يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا (٧) » ، وقال ﵊: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته (٨) » .
стр. 3851
والآيات والأحاديث في وجوب نصر المظلوم وردع الظالم والتعاون على الخير والتواصي بالحق والصبر عليه كثيرة معلومة.
والله المسئول أن ينصر المظلومين في كل مكان، وأن يذل الظالمين ويخذلهم، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعا، وأن يولي عليهم خيارهم، ويصلح قادتهم، وأن ينصرهم بالحق وينصر الحق بهم، وأن يعيذ الجميع من مضلات الفتن ونزغات الشيطان، إنه جواد كريم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 3852
نداء إلى الأمة الإسلامية لمساعدة شعب البوسنة والهرسك
стр. 3853
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يبلغه من المسلمين في كل مكان.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فليس بخاف عليكم ما يعانيه شعب البوسنة والهرسك من ظلم واضطهاد، وتقتيل وتشريد وحرب لا هوادة فيها، تدمر الأخضر واليابس من قبل طغمة كافرة معتدية ظالمة حاقدة على الإسلام والمسلمين، هم أولئك الصرب الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة.
فالواجب على جميع المسلمين - حكومات وشعوبا - أن يبادروا إلى مساعدتهم بجميع أنواع المساعدة؛ من النقود والغذاء والدواء وغير ذلك من أنواع المساعدات، كل على حسب قدرته؛ لقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) وقوله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣) وقوله : ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٤) وقوله : ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٥) وقول النبي ﷺ : «المسلم
стр. 3854
أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه (١) » . متفق على صحته، ويعني لا يسلمه: لا يخذله، وقوله ﷺ : «من جهز غازيا فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا (٢) » ، وقوله ﷺ : «مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله مثل الصائم القائم (٣) » ، وقوله ﷺ : «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يكذبه ولا يحقره ولا يخذله (٤) » .
والآيات والأحاديث في فضل الجهاد والإنفاق في سبيل الله ومساعدة المظلومين وردع الظالمين كثيرة جدا.
فأوصيكم أيها المسلمون جميعا بالمساعدة العاجلة لإخوانكم بواسطة اللجان الموثقة والهيئات المأمونة، ومن الهيئات الموثوقة الهيئة العليا لجمع التبرعات لمسلمي البوسنة والهرسك التي يرأسها صاحب السمو الملكي الأمير المكرم: سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض.
فأوصي الجميع بدعمها بصفة مستمرة حتى ينصر الله المسلمين وأعوانهم في البوسنة والهرسك، ويخذل الظالمين، وتضع الحرب أوزارها، وهم مستحقون للمساعدة من الزكاة أو غيرها.
مع العلم بأن التبرعات تودع في بنك الرياض ومصرف الراجحي والبنك الأهلي.
والله المسئول أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، وينصر إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك على أعداء الله من الصرب وغيرهم، وأن يكبت أعداء الإسلام أينما كانوا، كما أسأله سبحانه أن يوفق المجاهدين في سبيله في كل مكان، وينصرهم على عدوهم، إنه جل وعلا سميع الدعاء قريب الإجابة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.
стр. 3855
ساعدوا مسلمي البوسنة والهرسك بالمال والسلاح (١)
دعا سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء المسلمين - حكومات وشعوبا - لمساندة المسلمين في البوسنة والهرسك ودعمهم بالسلاح والمال والدعاء؛ لحاجتهم لذلك.
جاء ذلك في كلمة وجهها سماحته لعموم المسلمين، وقال فيها: نظرا لما ابتلي به المسلمون في البوسنة والهرسك من تسلط الصرب على المسلمين هناك بأنواع القتل والأذى والظلم والعدوان، ونظرا إلى صمود المسلمين هناك ضد عدوهم، وصلابتهم في دينهم، وحاجتهم إلى الدعم والمساعدة من إخوانهم المسلمين - حكومات وشعوبا - فإني أوصي المسلمين جميعا بالوقوف في صفهم والعناية بدعمهم، ومساعدتهم بالسلاح والمال والدعاء؛ لأنهم في أشد الحاجة إلى ذلك، وقد قال الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (٣) وقال : ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٤) وقال سبحانه: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٥) وقال النبي ﷺ : «مثل المؤمنين في