← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

والآيات والأحاديث في وجوب نصر المظلوم وردع الظالم والتعاون على الخير والتواصي بالحق والصبر عليه كثيرة معلومة. والله المسئول أن ينصر المظلومين في كل مكان، وأن يذل الظالمين ويخذلهم، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعا، وأن يولي عليهم خيارهم، ويصلح قادتهم، وأن ينصرهم بالحق وينصر الحق بهم، وأن يعيذ الجميع من مضلات الفتن ونزغات الشيطان، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 3852

نداء إلى الأمة الإسلامية لمساعدة شعب البوسنة والهرسك

стр. 3853

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يبلغه من المسلمين في كل مكان. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فليس بخاف عليكم ما يعانيه شعب البوسنة والهرسك من ظلم واضطهاد، وتقتيل وتشريد وحرب لا هوادة فيها، تدمر الأخضر واليابس من قبل طغمة كافرة معتدية ظالمة حاقدة على الإسلام والمسلمين، هم أولئك الصرب الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة. فالواجب على جميع المسلمين - حكومات وشعوبا - أن يبادروا إلى مساعدتهم بجميع أنواع المساعدة؛ من النقود والغذاء والدواء وغير ذلك من أنواع المساعدات، كل على حسب قدرته؛ لقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) وقوله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣) وقوله : ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٤) وقوله : ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٥) وقول النبي ﷺ : «المسلم

стр. 3854

أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه (١) » . متفق على صحته، ويعني لا يسلمه: لا يخذله، وقوله ﷺ : «من جهز غازيا فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا (٢) » ، وقوله ﷺ : «مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله مثل الصائم القائم (٣) » ، وقوله ﷺ : «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يكذبه ولا يحقره ولا يخذله (٤) » . والآيات والأحاديث في فضل الجهاد والإنفاق في سبيل الله ومساعدة المظلومين وردع الظالمين كثيرة جدا. فأوصيكم أيها المسلمون جميعا بالمساعدة العاجلة لإخوانكم بواسطة اللجان الموثقة والهيئات المأمونة، ومن الهيئات الموثوقة الهيئة العليا لجمع التبرعات لمسلمي البوسنة والهرسك التي يرأسها صاحب السمو الملكي الأمير المكرم: سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض. فأوصي الجميع بدعمها بصفة مستمرة حتى ينصر الله المسلمين وأعوانهم في البوسنة والهرسك، ويخذل الظالمين، وتضع الحرب أوزارها، وهم مستحقون للمساعدة من الزكاة أو غيرها. مع العلم بأن التبرعات تودع في بنك الرياض ومصرف الراجحي والبنك الأهلي. والله المسئول أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، وينصر إخواننا المسلمين في البوسنة والهرسك على أعداء الله من الصرب وغيرهم، وأن يكبت أعداء الإسلام أينما كانوا، كما أسأله سبحانه أن يوفق المجاهدين في سبيله في كل مكان، وينصرهم على عدوهم، إنه جل وعلا سميع الدعاء قريب الإجابة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.

стр. 3855

ساعدوا مسلمي البوسنة والهرسك بالمال والسلاح (١) دعا سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء المسلمين - حكومات وشعوبا - لمساندة المسلمين في البوسنة والهرسك ودعمهم بالسلاح والمال والدعاء؛ لحاجتهم لذلك. جاء ذلك في كلمة وجهها سماحته لعموم المسلمين، وقال فيها: نظرا لما ابتلي به المسلمون في البوسنة والهرسك من تسلط الصرب على المسلمين هناك بأنواع القتل والأذى والظلم والعدوان، ونظرا إلى صمود المسلمين هناك ضد عدوهم، وصلابتهم في دينهم، وحاجتهم إلى الدعم والمساعدة من إخوانهم المسلمين - حكومات وشعوبا - فإني أوصي المسلمين جميعا بالوقوف في صفهم والعناية بدعمهم، ومساعدتهم بالسلاح والمال والدعاء؛ لأنهم في أشد الحاجة إلى ذلك، وقد قال الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (٣) وقال : ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٤) وقال سبحانه: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٥) وقال النبي ﷺ : «مثل المؤمنين في

стр. 3856

توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى (١) » ، وقال ﵊: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا -وشبك بين أصابعه- (٢) » ، وقال ﵊: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته (٣) » . متفق على صحته. والآيات والأحاديث في فضل الجهاد والتعاون على البر والتقوى وإعانة المسلم لأخيه بكل ما يستطيع ولا سيما ضد الأعداء كثيرة جدا. ومن التعاون على البر والتقوى الدعاء لهم في أدبار الصلوات بالقنوت؛ تأسيا بالنبي ﷺ وأصحابه ﵃؛ فإنه كان ﵊ إذا نزلت بالمسلمين شدة أو عدو قنت في الصلاة ودعا على المشركين، وذلك بعد الرفع من الركوع في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر وغيرها، وكان أغلب قنوته ﷺ في صلاة الفجر والمغرب، وربما قنت في الصلوات الخمس جميعا. فالله الله أيها المسلمون في نصر إخوانكم في البوسنة والهرسك بكل ما تستطيعون من السلاح والمال والدعاء؛ لعل الله يتقبل منكم وينصر بكم إخوانكم؛ فإن الأعداء قد تكالبوا عليهم وخذلوهم وساعدوا أعداءهم، والله أوجب على المسلمين أينما كانوا أن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن يعتصموا بحبل الله جميعا ضد عدوهم، وأن يسألوه النصر على الأعداء وحسن العاقبة، وهو القائل سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٤) وهو القائل : ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (٥) ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (٦)

стр. 3857

وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ينصر إخواننا المسلمين في البوسنة وغيرها على أعدائهم، وأن يجمع كلمتهم على الحق، وأن يثبتهم على الهدى، وأن يخذل أعداءهم ويجعل الدائرة عليهم، إنه على كل شيء قدير. وصلى الله على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.

стр. 3858

الإجابة على سؤال حول أطفال النساء المغتصبات

стр. 3859

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: أ. ك. أ. ج وفقه الله سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصلني كتابك المتضمن: سؤالك عن أطفال النساء المغتصبات في البوسنة والهرسك، وحاجتك لبعض الكتب المفيدة. ويسرني أن أبعث إليك برفقه نسخة من كتابي (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة) و (العقيدة الواسطية) ، وكتاب (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد) ، و (الأصول الثلاثة) و (العقيدة الطحاوية) و (التحقيق والإيضاح) ؛ لعل الله أن ينفعك بها. وأما بشأن الأطفال، فالواجب على المسلمين العناية بهم، وتربيتهم تربية إسلامية، وعدم تركهم للنصارى وغيرهم، كما قال الله : ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (١) وقال ﷺ : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى (٢) » ؛ ولأنهم في حكم اليتامى، وقد شرع الله الإحسان إلى اليتيم بصفة خاصة. وأسأل الله لك ولجميع المسلمين التوفيق والإعانة على كل خير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 3860

مناشدة المسلمين لمساعدة الشيشان (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من إخواننا المسلمين، سلك الله بنا وبهم سبيل عباده الصالحين، وجعلنا وإياهم من أنصار دينه القويم. آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢) ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٣) ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٤) ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥) وقال : ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٦) وقال : ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٧) وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى (٨) » .

стр. 3861

وقال ﷺ : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا -وشبك بين أصابعه- (١) » ، وقال ﷺ : «من جهز غازيا فقد غزا، ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا (٢) » ، وقال ﷺ : «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم (٣) » . والآيات والأحاديث في فضل الجهاد والإنفاق فيه والتشجيع على ذلك كثيرة معلومة. ولذا فإن من واجب المسلمين المسارعة إلى نجدة إخوانهم الذين يتعرضون للظلم والعدوان، ومن هؤلاء إخوانكم في الشيشان يقاومون اعتداء روسيا على بلادهم، ويحتاجون إلى مد يد المساعدة لهم؛ حتى يتمكنوا من مقاومة أعدائهم الذين يملكون العدة والعتاد. فمساعدة المجاهدين بالنفس والمال من أفضل القربات، ومن أعظم الأعمال الصالحات، وهم من أحق الناس بالمساعدة من الزكاة وغيرها، وهم في أشد الضرورة إلى دعم إخوانهم المسلمين ومساعدتهم في قتال عدوهم عدو الإسلام والمسلمين، وتطهير بلادهم من رجس الكفرة من الشيوعيين وغيرهم. والواجب على إخوانهم المسلمين من الحكام والأثرياء أن يدعموهم، ويعينوهم، ويشدوا أزرهم، وإني أهيب بجميع إخواني المسلمين من رؤساء الحكومات الإسلامية وغيرهم من الأثرياء في كل مكان بأن يقدموا لإخوانهم المسلمين الشيشان مما آتاهم الله من فضله، ومن الزكاة التي فرضها الله في أموالهم حقا لمن حددهم الله جل وعلا في سورة التوبة وهم ثمانية، قد دخل إخواننا المجاهدون في الشيشان في ضمنهم. والله ﵎ قد فرض حقا في مال الغني لأخيه المسلم في آيات كثيرة من كتابه الكريم، كقوله سبحانه:

стр. 3862

﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ (١) ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (٣) وقوله سبحانه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٤) وقوله سبحانه: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٥) وهو سبحانه يثيب المسلم على ما يقدم لإخوانه ثوابا عاجلا، وثوابا أخرويا يجد جزاءه عنده في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، كما أنه يدفع عنه في الدنيا بعض المصائب التي لولا الله سبحانه ثم الصدقات والإحسان لحلت به أو بماله فدفع الله شرها بصدقته الطيبة وعمله الصالح، يقول الله : ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ (٦) ويقول : ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٧) ويقول الرسول ﷺ : «ما نقص مال من صدقة (٨) » ، ويقول صلوات الله وسلامه عليه: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار (٩) » ، ويقول ﷺ في الحديث الصحيح: «اتقوا النار ولو بشق تمرة (١٠) » . وإخوانكم في الشيشان: أيها المسلمون، يقاسون آلام الجوع والجراح

стр. 3863

والقتل والتشريد، فهم في أشد الضرورة إلى الكساء والطعام، وفي أشد الضرورة إلى الدواء، كما أنهم في أشد الضرورة إلى هذه الأشياء وإلى السلاح الذي يقاتلون به أعداء الله وأعداءهم، فجودوا عليهم أيها المسلمون مما أعطاكم الله، واعطفوا عليهم يبارك الله لكم ويخلف عليكم ويضاعف لكم الأجور، وهذه النفقة تؤجرون عليها وتخلف عليكم، كما تقدم في قوله سبحانه: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ (١) وفي قوله سبحانه: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٢) وقال النبي ﷺ في الحديث القدسي: يقول الله : «يا ابن آدم أنفق ننفق عليك (٣) » . ونسأل الله أن يضاعف أجر من ساهم في مساعدة إخوانه المجاهدين ويتقبل منه، وأن يعين المجاهدين في الشيشان وسائر المجاهدين في سبيله في كل مكان على كل خير، ويثبت أقدامهم في جهادهم، ويمنحهم الفقه في الدين، والصدق والإخلاص، وأن ينصرهم على أعداء الإسلام أينما كانوا. إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه إلى يوم الدين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وجوب نصرة المسلمين وحكم الجهاد

стр. 3864

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: أ. ع. أوفقه الله آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصلني كتابك وصلك الله بهداه، وما ذكرت فيه عن حال الأمة الإسلامية وحال المسلمين كان معلوما، نسأل الله أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويعيد للأمة عزتها وقوتها، وأشكرك على غيرتك واهتمامك بأمور المسلمين، وحرصك على سلامتهم ونجاتهم. وبخصوص طلبك مني النصح والإرشاد تجاه ماذا يجب عليك أن تفعله للمساهمة في نصرة المسلمين، وسؤالك عن حكم الجهاد؟ فأفيدك: أن حكم الجهاد بالنسبة لعموم المسلمين فرض كفاية، ولا حرج عليك إذا أحببت أن تجاهد مع إخوانك المسلمين المظلومين إذا سمح لك والداك إن كانا موجودين؛ للأحاديث الواردة في ذلك. وأوصيك بالجد في طلب العلم والتفقه في الدين على يد أهل العلم المعروفين بالعلم والفضل والعقيدة السلفية من أنصار السنة المحمدية وغيرهم، مع العناية بكتب أهل السنة، كالكتب الستة، و (موطأ مالك) و (مسند الإمام أحمد) ، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والشيخ محمد بن عبد الوهاب، وغيرهم من علماء السنة، مع الاجتهاد في الدعوة إلى الله حسب علمك، والاجتهاد في النصيحة لإخوانك وأهل بيتك وغيرهم بالأسلوب الحسن، والبلاغ بالتي هي أحسن، على أن يكون ذلك بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية

стр. 3865

الصحيحة، وكلام أهل العلم المعروفين بالعلم والفضل والعقيدة الصحيحة. نسأل الله أن يرزقك البصيرة في دينه، وأن يوفقك ويعينك على كل خير، إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 3866

حول قوانين القبائل والدعوة إلى إحيائها

стр. 3867

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم إلى يوم الدين، وبعد: فقد اطلعت على مقال منشور في جريدة عكاظ في العدد (٩٨٤٢) الصادر في يوم الأربعاء الموافق ٢٤ محرم ١٤١٤ هـ، حول: (قوانين القبائل والدعوة إلى إحيائها) ، فرأيت أن من الواجب الرد على هذا المقال، وبيان ما فيه من الخطر العظيم والفساد الكبير؛ وذلك لأن في إحياء العادات القبلية والأعراف الجاهلية ما يدعو إلى ترك التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وفي ذلك المخالفة لشرع الله المطهر. ولوجوب النصيحة لله ولعباده أقول وبالله التوفيق: يجب على جميع المسلمين أن يتحاكموا إلى كتاب الله ، وسنة رسوله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام في كل شيء، لا إلى العادات والأعراف القبلية، ولا إلى القوانين الوضعية، قال الله : ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (٣)

стр. 3868

وقال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١) فيجب على كل مسلم أن يخضع لحكم الله ورسوله، وأن لا يقدم حكم غير الله ورسوله - كائنا من كان - على حكم الله ورسوله، فكما أن العبادة لله وحده فكذلك الحكم له وحده، كما قال : ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ (٢) فالتحاكم إلى غير كتاب الله وإلى غير سنة رسوله ﷺ من أعظم المنكرات، وأقبح السيئات، بل قد يكفر المتحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله إذا اعتقد حل ذلك، أو اعتقد أن حكم غيرهما أحسن، قال : ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٣) فلا إيمان لمن لم يحكم الله ورسوله ﷺ في أصول الدين وفروعه، وفي كل الحقوق، فمن تحاكم إلى غير الله ورسوله فقد تحاكم إلى الطاغوت. وبهذا يعلم أنه لا يجوز إحياء قوانين القبائل وأعرافهم وأنظمتهم التي يتحاكمون إليها بدلا من الشرع المطهر الذي شرعه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين، بل يجب دفنها وإماتتها والإعراض عنها، والاكتفاء

стр. 3869

بالتحاكم إلى شرع الله ، ففيه صلاح الجميع وسلامة دينهم ودنياهم، وعلى مشايخ القبائل ألا يحكموا بين الناس بالأعراف التي لا أساس لها من الدين، وما أنزل الله بها من سلطان، بل يجب أن يردوا ما تنازع فيه قبائلهم إلى المحاكم الشرعية، وذلك لا يمنع الصلح بين المتنازعين بما يزيل الشحناء ويجمع الكلمة ويرضي الطرفين بدون إلزام على وجه لا يخالف الشرع المطهر؛ لقوله : ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (١) وقوله : ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (٢) وقوله جل وعلا: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (٣) ولما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما (٤) » . فالواجب الالتزام بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ ، والتحاكم إليهما، والحذر مما يخالفهما، والتوبة النصوح مما سلف مما يخالف شرع الله تعالى. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وأعاذنا جميعا من مضلات الفتن ونزغات الشيطان، إنه سميع قريب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.

стр. 3870

الإجابة على أسئلة قدمها بعض الأبناء الطلبة إلى سماحته حكم إسبال الثياب بدون خيلاء ولبس الحرير للرجل

стр. 3871

س١: ما حكم إسبال الثياب بدون مكابرة أو خيلاء؟ وهل يجوز لبس الحرير للرجل في مواضع معينة؟ ج٢: إسبال الثياب للرجل أمر لا يجوز، ولو لم يقصد الخيلاء؛ لأن الرسول ﷺ زجر عن ذلك، فقال في الحديث الصحيح: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (١) » ، رواه مسلم، وقال ﵊: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة (٢) » . وهذان الحديثان يبينان أنه لا يجوز إسبال الثياب للرجل، وأن ذلك مع الخيلاء يكون أشد إثما وأعظم جريمة، وإنما الإسبال يكون للنساء؛ لأن أقدامهن عورة. والواجب على الرجل أن يحذر الإسبال المطلق، وأن تكون ثيابه لا تتجاوز كعبه؛ لما تقدم، ولقوله ﵊: «ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار (٣) » ، رواه البخاري في صحيحه، وهذا في حق الرجل، أما المرأة فلا بأس بالإسبال في حقها، كما تقدم. وأما الحرير فلا يجوز لبسه للرجال، وإنما هو مباح للنساء؛ لقول النبي ﵊: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها (٤) » ، لكن إذا كان للتداوي كالحكة ونحوها فلا بأس في حق الرجل؛ «لأن النبي ﷺ رخص للزبير وطلحة في لبس الحرير؛ لأجل حكة كانت بهما (٥) » .

стр. 3872

وذلك من باب العلاج والدواء، ويجوز أيضا للرجل أن يلبس من الحرير قدر أصبعين أو ثلاثة أو أربعة؛ لثبوت السنة الصحيحة بذلك.

стр. 3873

الأسباب المعينة على القيام لصلاة الفجر س٢: ما هي الأسباب التي تساعد المسلم على القيام لصلاة الفجر؟ علما بأنه ينام مبكرا لكنه لا يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس. ج٢: الواجب على كل مسلم أن يتقي الله، وأن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها في المساجد في جماعة المسلمين، وأن يحرص على جميع الأسباب التي تعينه على ذلك، ومن الأسباب التي تعينه على صلاة الفجر في الجماعة: أن يبكر في النوم، ويركب الساعة في الوقت المناسب حتى يقوم للصلاة في وقتها، ويحضر الصلاة مع الجماعة، ويجتهد في سؤال الله التوفيق والإعانة، ويأتي بالأوراد الشرعية عند نومه، وبذلك يوفقه الله إن شاء الله للقيام في وقت الصلاة وأدائها مع الجماعة.

стр. 3874

من يقلل من شأن القسم الشرعي في التعليم س٣: فضيلة الشيخ هناك بعض المدرسين في الأقسام العلمية يقللون من شأن القسم الشرعي وأنه قسم للفاشلين والمهملين في دروسهم؛ لأنه أسهل الأقسام، فما رد فضيلتكم على هذا الكلام؟ ج٣: هذا غلط ممن يقوله، والواجب التشجيع على القسم الشرعي، وتشجيع الطلبة على العناية به مع بقية الأقسام التي يحتاجها الطالب، والقسم الشرعي هو أهم العلوم؛ لأن الطالب يجب أن يتعلم دينه، وأن يعرف ما أوجب الله عليه حتى يؤدي العبادة التي خلقه الله لها وأوجبها عليه على بصيرة، والقسم الشرعي مما يعينه على ذلك إذا

стр. 3875

اجتهد فيه ووفقه الله للأستاذ الصالح. والواجب على المدرسين والمسئولين التشجيع على العناية بهذا القسم والاستفادة منه حتى يتفقه الطالب في دينه، فينفع نفسه وينفع المسلمين؛ لقول النبي ﵊: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١) » متفق على صحته. فمن علامات السعادة أن يتفقه العبد في الدين، وأن يتعلم ويتبصر، والواجب التشجيع للطلبة على العناية بهذا القسم وعلى جميع الأقسام، وأن يكونوا مثالا في الجد والنشاط والصبر في جميع الأقسام.

стр. 3876

التوجيه لمن يحرص على النوافل ويقصر في الواجبات س٤: فضيلة الشيخ: هناك بعض المسلمين يحرصون على السنن والنوافل ويقصرون في أداء الواجبات، فما هي توجيهات فضيلتكم بهذا الشأن؟ ج٤: هذا غلط كبير، والواجب على المسلم أن يعتني بالواجبات، وأن يهتم بها أكثر، وأن يحرص على أداء ما فرض الله عليه، وأن يحذر ما حرم الله عليه، فإذا رزق مع ذلك العناية بالنوافل فهذا خير إلى خير، ولكن الفرائض تجب العناية بها أكثر؛ كالصلاة المفروضة، والزكاة، وصوم رمضان، وغيرها من الفرائض، وأن يحذر التكاسل والتساهل في شيء منها، وأما النوافل فأمرها أوسع، إن يسر الله له النافلة فالحمد لله، وإلا فلا حرج عليه. وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته

стр. 3877

كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه (١) » أخرجه البخاري في صحيحه (٢) . هذا الحديث العظيم يدل على تحريم إيذاء المؤمنين ومعاداتهم؛ لأن المؤمنين هم أولياء الله، كما قال الله سبحانه: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٤) فكل مؤمن ولي من أولياء الله، تجب موالاته ومحبته في الله، وتحرم معاداته وظلمه بأي نوع من الظلم والأذى.

стр. 3878

الإقامة في بلد لا يستطيع إظهار دينه فيه س٥: فضيلة الشيخ: ماذا يجب على المسلم الملتزم الذي يعيش في البلدان غير الإسلامية التي تفرض عليه حلق اللحية وعدم الصلاة والمجاهرة بالمعاصي؟ وهل تركه لأهله وماله يعتبر هجرة؟ ج٥: الواجب على المسلم أن يحذر الإقامة في بلد يدعوه إلى ما حرم الله، أو يلزمه بذلك؛ من ترك الصلاة، أو حلق اللحى، أو إتيان الفواحش مثل الزنا والخمور، فيجب عليه ترك هذه البلاد والهجرة منها؛ لأنها بلاد سوء فلا يجوز الإقامة فيها أبدا، بل يجب أن يهاجر منها، وإن خالف وعصى والديه؛ لأن طاعة الله مقدمة، وطاعة الوالدين إنما تكون في المعروف؛ لقول النبي ﵊: «إنما الطاعة في المعروف (١) » ، و: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٢) » ، فكل بلد لا يستطيع إظهار دينه فيه، أو يجبر على المعاصي فيه يجب أن يهاجر منه.

стр. 3879

تعليم المدرس للطلاب خارج المدرسة (الدروس الخصوصية)

стр. 3880

س٦: فضيلة الشيخ: يتساءل بعض الطلاب عن الاستعانة ببعض المدرسين؛ لتدريسهم خارج المدرسة فيما لم يفقهوه مقابل مبلغ من المال، علما بأن الطالب هو الذي يلح على المدرس في ذلك، وهل يختلف الحكم إذا كان الطالب يدرس عند المدرس في نفس المدرسة؟ وهل هذا يتنافى مع قوله ﵊: «طلب العلم فريضة على كل مسلم (١) » ؟ ج٦: لا بأس أن يستعين الطالب بالمدرس خارج غرفة التدريس في أن يعلمه ويفقهه في المواد التي يدرسها، سواء كان المدرس هو الذي يدرسه أو مع مدرس آخر، إلا إذا كانت التعليمات لدى المدرسة تمنع من ذلك، فعلى الطالب أن يلتزم بالتعليمات التي توجه إليه، أما إذا لم يكن هناك تعليمات تمنع فلا مانع من أن يكون بعض الأساتذة يدرسونه ويعلمونه في خارج أوقات الدراسة في بيته، أو في المسجد، أو في غير ذلك، لا حرج في ذلك.

стр. 3881

نصيحة لأولياء أمور الطلبة س٧: فضيلة الشيخ: يقول البعض: إن من أسباب ضعف مستوى الطالب الديني والعلمي إهمال الآباء لأبنائهم واهتمامهم بمشاريعهم الخاصة وعدم متابعتهم، فهل من نصيحة من فضيلتكم لهؤلاء الأولياء؟ ج٧: لا شك أن إهمال الآباء والأمهات لأولادهم وعدم تشجيعهم على طلب العلم من الأسباب المؤدية إلى ضعفهم. والواجب على الآباء والأمهات والإخوة الكبار أن يكونوا عونا لأولادهم على التفقه في الدين، والتعلم، والعناية بطلب العلم، والمحافظة

стр. 3882

على أوقات الدراسة، هذا هو الواجب عليهم. وأما إهمالهم والتساهل معهم فهو من أسباب فشلهم، ومن أسباب قلة علمهم، ومن أسباب تكاسلهم. فالواجب على الآباء والأمهات والإخوة الكبار أن يؤدبوا من يتخلف ويتساهل، وأن يعتنوا بهذا الأمر، وأن يشجعوا الأولاد على الجد والنشاط، والمواظبة على الدروس، والمحافظة على أوقات الدراسة، والمحافظة على الصلاة في الجماعة صلاة الفجر وغيرها. هذا هو الواجب على الجميع. نسأل الله أن يوفق المسلمين لأداء ما يجب عليهم لأولادهم وغيرهم، إنه خير مسئول وأقرب مجيب. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

стр. 3883

الدواء الشافي لمشكلة الخوف من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ص. ر الجزائر وفقه الله آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصلني كتابك وصلك الله بهداه. والمتضمن سؤالك عن الدواء الشافي لمشكلة الخوف التي تعاني منها بسبب المجتمع الذي تربيت فيه، والذي يؤمن بالخرافات والسحر والجن والخوف من غير الله. . . إلى آخر ما جاء في كتابك، وترغب مني نصيحتك للخروج مما أنت فيه من الخوف. وأفيدك: بأنه سرني كثيرا التحاقك بأهل السنة والجماعة، وحرصك على معرفة أحكام الله في الخوف وغيره، وأود إفادتك: بأن الشيخ عبد الرحمن بن حسن ﵀ في كتابه (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد) قد أوضح أقسام الخوف في شرح باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) وبين أن أقسام الخوف ثلاثة: القسم الأول: شرك أكبر. والثاني: معصية وليس بشرك. والثالث: جائز، بل مشروع للأخذ بالأسباب التي شرعها الله. فالقسم الأول: أن تخاف الأصنام، أو أصحاب القبور، أو الأشجار،

стр. 3884

أو الأحجار، أو الجن، أو غيرهم من الغائبين أن يفعلوا بك ما يضرك؛ لاعتقاد أنهم يستطيعون ذلك بغير أسباب حسية، بل بقدرتهم الخاصة، فهذا هو الشرك الأكبر. الثاني: أن تخاف من الأعداء أو بعض الأقارب أو غيرهم أن يفعلوا ما يستطيعون من الضرر بك، وهم أحياء قادرون فيحملك ذلك على فعل بعض المعاصي، أو ترك بعض الواجبات من أجل ذلك. وفي هذا القسم نزلت الآية الكريمة المذكورة، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) ؛ لأن معناها: أن الله نهاهم عن الخوف من المشركين خوفا يحملهم على ترك الجهاد الواجب. أما القسم الثالث: فهو يتعلق بالخوف الطبيعي لوجود أسبابه، كخوف الإنسان من اللصوص فيغلق بابه ويحفظ متاعه، ومن السباع والحيات والعقارب فيأخذ حذره منه بالأسباب الشرعية المباحة، وخوف الجوع فيأكل، وخوف الظمأ فيشرب وأشباه ذلك. هذا ويسرني في ختام كتابي هذا تزويدك بكتاب (فتح المجيد) ؛ لدراسته والاستفادة منه، نسأل الله لك الثبات على طريقه المستقيم، والفقه في الدين، إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 3885

توضيح معاني بعض الآيات الكريمة

стр. 3886

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم د \ م. أ. ح سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأشير إلى كتابكم الذي جاء فيه: نرجو من فضيلتكم توضيح معاني هذه الآيات الكريمة التالية: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ (١) والآية: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (٢) والآية: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ (٣) والآية: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٤) وحديث الجارية الذي رواه مسلم، حينما سألها رسول الله ﷺ وقال: «أين الله؟ قالت: في السماء. وقال لها: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال الرسول ﷺ : أعتقها؛ فإنها مؤمنة (٥) » . نرجو توضيح معاني هذه الآيات الكريمة، وتوضيح معنى حديث رسول الله ﷺ للجارية؟

стр. 3887

وأفيدك: بأن المعنى العام للآيات الكريمات والحديث النبوي الشريف، هو الدلالة على عظمة الله ، وعلوه على خلقه، وألوهيته لجميع الخلائق كلها، وإحاطة علمه وشموله لكل شيء كبيرا كان أو صغيرا، سرا أو علنا، وبيان قدرته على كل شيء، ونفي العجز عنه . وأما المعنى الخاص لها: فقوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (١) ففيها الدلالة على عظمة الكرسي وسعته، كما يدل ذلك على عظمة خالقه سبحانه وكمال قدرته، وقوله: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (٢) أي: لا يثقله ولا يكرثه حفظ السماوات والأرض ومن فيهما ومن بينهما، بل ذلك سهل عليه يسير لديه، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب على جميع الأشياء، فلا يعزب عنه شيء ولا يغيب عنه شيء، والأشياء كلها حقيرة بين يديه، متواضعة ذليلة صغيرة بالنسبة إليه سبحانه محتاجة وفقيرة إليه، وهو الغني الحميد، الفعال لما يريد، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وهو القاهر لكل شيء، الحسيب على كل شيء، الرقيب العلي العظيم، لا إله غيره ولا رب سواه. وقوله سبحانه: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ (٣) ففيها الدلالة على أن المدعو الله في السماوات وفي الأرض، ويعبده ويوحده ويقر له بالإلهية من في السماوات ومن في الأرض، ويسمونه: الله، ويدعونه رغبا ورهبا إلا من كفر من الجن أو الإنس، وفيها الدلالة على سعة علم الله سبحانه، واطلاعه على عباده، وإحاطته بما يعملونه، سواء كان سرا أو جهرا، فالسر

стр. 3888

والجهر عنده سواء ، فهو يحصي على العباد جميع أعمالهم خيرها وشرها. وقوله سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ (١) فمعناها: أنه سبحانه هو إله من في السماء وإله من في الأرض، يعبده أهلهما، وكلهم خاضعون له، أذلاء بين يديه إلا من غلبت عليه الشقاوة فكفر بالله ولم يؤمن به، وهو الحكيم في شرعه وقدره، العليم بجميع أعمال عباده سبحانه. وقوله : ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٢) فمعناها: أنه مطلع سبحانه على جميع عباده، أينما كانوا يسمع كلامهم وسرهم ونجواهم، ورسله من الملائكة الكرام والكاتبين الحفظة أيضا مع ذلك يكتبون ما يتناجون به مع علم الله به وسمعه له. والمراد بالمعية المذكورة في هذه الآية عند أهل السنة والجماعة: معية علمه ، فهو معهم بعلمه، ولكن سمعه أيضا مع علمه محيط بهم، وبصره نافذ فيهم، فهو مطلع على خلقه لا يغيب عنه من أمورهم شيء مع أنه سبحانه فوق جميع الخلق قد استوى على عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته، ولا يشابه خلقه في شيء من صفاته، كما قال : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣) ثم ينبئهم يوم القيامة بجميع

стр. 3889

الأعمال التي عملوها في الدنيا؛ لأنه سبحانه بكل شيء عليم، وبكل شيء محيط، عالم الغيب لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين. أما حديث الجارية التي أراد سيدها إعتاقها كفارة لما حصل منه من ضربها، فقال لها النبي ﷺ : «أين الله؟ قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: رسول الله، قال: أعتقها؛ فإنها مؤمنة (١) » ، فإن فيه الدلالة على علو الله على خلقه، وأن الاعتراف بذلك دليل على الإيمان، هذا هو المعنى الموجز لما سألت عنه. والواجب على المسلم أن يسلك في هذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحيحة الدالة على أسماء الله وصفاته مسلك أهل السنة والجماعة، وهو: الإيمان بها، واعتقاد صحة ما دلت عليه، وإثباته له سبحانه على الوجه اللائق به من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وهذا هو المسلك الصحيح الذي سلكه السلف الصالح واتفقوا عليه، كما يجب على المسلم الذي يريد السلامة لنفسه وتجنيبها الوقوع فيما يغضب الله العدول عن طريق أهل الضلال الذين يؤولون صفات الله، أو ينفونها عنه، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا، وسبق أن صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى في إثبات العلو لله سبحانه، فنرفق لك نسخة منها؛ لمزيد الفائدة، كما نرفق لك نسخة من (العقيدة الواسطية) لشيخ الإسلام ابن تيمية، وشرحها للشيخ محمد خليل الهراس، وفيها بحث موسع في الموضوع الذي سألت عنه. ونسأل الله أن يرزق الجميع العلم النافع والعمل به، وأن يوفق الجميع لما يرضيه، إنه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 3890

تفسير قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (١) الآية
следующие страницы →