الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وإمامنا وسيدنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد شكا إلي كثير من الناس ظاهرة استقدام غير المسلمين من خدم وسائقين وعمال، وأن بعض الناس يفضلهم على المسلمين.
وحيث إن هذه الظاهرة ظاهرة خطيرة على مجتمعنا - قد لا يظهر ضررها للبعض في الوقت الحاضر وإنما في المستقبل - فقد رغب إلي كثير من الناصحين أن أكتب في هذا الشأن نصيحة للمسلمين عامة، وللذين يفضلون استقدام الكفار على المسلمين خاصة، تتضمن تحذيرهم من التمادي والتساهل في الأمر، أسأل الله سبحانه أن ينفع بها.
فأقول مستعينا بالله سبحانه: لا شك أن في استقدام الكفار من خدم وسائقين وعمال عواقب وخيمة، ونتائج خطيرة على الأسر والأولاد والمجتمع، لا تخفى على من له أدنى بصيرة، وأنا لا أحصي من يتذمر ويتضجر منهم، وما يحصل منهم من جرائم ومخالفات لقيم هذه البلاد، وأخلاقها الإسلامية ممن وصلتني أخبارهم، وما يخفى من ذلك أكثر، وقد تمادى بعض الناس هداهم الله وتساهل في استقدام غير المسلمين، مع ما يتصف به هؤلاء الكفار من ضلال وحقد على المسلمين وغش لهم، ودعوة إلى الكفر والفساد، ومذاهب ضالة
стр. 3992
وديانات باطلة وأديان مخالفة لتعاليم الإسلام، مع ما يحاولون بثه في المجتمع من شرور مختلفة ; كالأفلام الهابطة، والصور الخليعة الماجنة، والمخدرات، والمسكرات، والفساد الأخلاقي، ومنشورات وكتب تدعو إلى اعتناق دياناتهم الضالة والمحرفة، ومع هذا يحتج من يفضل استقدام الكفار على المسلمين بأنهم أخلص من المسلمين في العمل وأتقى.
وهذه الحجة بلا شك حجة باطلة واهية، يزينها الشيطان وحب الدنيا، وكأنه لا يعلم أن هؤلاء الكفار أعداء لنا، كما قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (١) ، ولا يحبون لنا الخير، كما قال الله تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٢) ، وقال سبحانه: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ (٣) ; لذلك فإن هم كل واحد منهم أن يحصل على أكبر قدر من المال من أي طريق، فهم يتظاهرون بالإخلاص ويتصفون به في بعض الأحيان ; ليستميلوا المسلمين إليهم ويرغبوهم فيهم، وفي بقائهم في العمل، ويترقبون فرص الغفلة، فإذا سنحت لهم نفذوا ما يريدون من جرائم ثم هربوا بعد ذلك، إن استطاعوا، فهم كالحية ملمسها لين ولكنها تحمل السم القاتل؛ حيث إنهم لا يرسلون لنا في الغالب إلا العاطلين عن
стр. 3993
العمل هناك، أو من سجن عدة مرات، أو من كانت خبرته قليلة، فيأتي ليتعلم في مجتمعنا، أما من مهر في الصناعة أو الطب أو غيره فإنهم يحتفظون به لبلادهم، ولا يرسلونه أبدا، وإن أرسلوه فبشروط وأجور مرتفعة.
أما التقصير الذي يحدث من بعض المستقدمين المسلمين فسببه: أن المستقدم لا يجتهد في اختيار من كان أقرب إلى الخير، وأبعد عن مظاهر الفسق والفساد، فيكون من بينهم من يدعي الإسلام وهو غير ملتزم به ولا بأحكامه، فيحصل به ضرر عظيم وفساد كبير وتشويه لسمعة المسلمين.
والواجب على من رأى من أحد المستقدمين المسلمين تقصيرا أن ينصحه، ويوجهه، ويصبر عليه، حتى يعرف ما يراد منه من عمل، فإن استقام وإلا استبدله بغيره من المسلمين الصالحين المخلصين الذين لا تخلو منهم كل بلد من بلاد المسلمين، والحمد لله، أما أن يستمر في استقدام الكفار فهذا أمر لا يجوز، لما في ذلك من تقريب من أبعده الله، وائتمان من خونه الله.
ومن أثنى عليهم ومدحهم وفضلهم على المسلمين في العمل وغيره فإنه قد أتى إثما عظيما، وأساء الظن بإخوانه المسلمين.
ومن المعلوم أن هذه الجزيرة لا يجوز أن يستقدم إليها الكفار إلا بصفة مؤقتة.
ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بالناس فيما يفعلون من استقدام الكفار ; لأن أكثر الخلق لا يتقيدون بحكم الشرع، فالنبي ﷺ أمر بإخراج الكفار من هذه الجزيرة، وأوصى عند موته بذلك، وأن لا يبقى فيها إلا الإسلام فقط، فهي منبع الإسلام ومهبط الوحي، فلا يجوز أن يقر فيها الكفار إلا بصفة مؤقتة، لحاجة يراها ولي الأمر، كالباعة الذين يجلبون البضائع التي يحتاج إليها المسلمون ثم يرجعون إلى بلادهم،
стр. 3994
كما استخدم النبي ﷺ اليهود في خيبر ; للضرورة إليهم، ثم أجلاهم عمر ﵁ لما استغنى عنهم.
فأوصي إخواني جميعا في هذه الجزيرة بالحذر من استقدام الكفار من النصارى والهندوس وغيرهم والتواصي بذلك، وأن يعتاضوا عنهم بالمسلمين المعروفين بحسن السيرة والعقيدة والأمانة، طاعة للرسول ﷺ ، وعملا بسنته، وحماية لهذا المجتمع الإسلامي من مكائد أعدائه وأخلاقهم الذميمة.
والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين لما يرضيه، وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، إنه جواد كريم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.
стр. 3995
حكم دخول الكفار المساجد
س: الأخت: أم عماد - من المدينة المنورة تقول في سؤالها: هل يجوز السماح للنصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفار دخول المساجد لزيارتها؛ حيث إن بعض الدول الإسلامية تنظم مثل هذه الزيارات لبعض الشخصيات التي تزورها؟
ج: لا حرج في دخول الكافر المسجد إذا كان لغرض شرعي وأمر مباح؛ كأن يسمع الموعظة، أو يشرب من الماء، أو نحو ذلك؛ لأن النبي ﷺ أنزل بعض الوفود الكافرة في مسجده ﷺ ؛ ليشاهدوا المصلين، ويسمعوا قراءته ﷺ وخطبه، وليدعوهم إلى الله من قريب، ولأنه ﷺ ربط ثمامة بن أثال الحنفي في المسجد لما أتي به إليه أسيرا، فهداه الله وأسلم. والله ولي التوفيق.
стр. 3996
الحلف بغير الله لا يجوز
стр. 3997
لله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته على ما شاء منها، ولا يجوز لمخلوق كائنا من كان أن يحلف بغيره جل وعلا، فإن الله شرع لعباده المؤمنين أن تكون أيمانهم به أو بصفة من صفاته، وهذا خلاف ما كان يفعله المشركون في الجاهلية، فقد كانوا يحلفون بغيره من المخلوقات؛ كالكعبة، والشرف، والنبي، والملائكة، والمشايخ، والملوك، والعظماء، والآباء، والسيوف، وغير ذلك مما يحلف به كثير من الجهلة بأمور الدين، فهذه الأيمان كلها لا تجوز بإجماع أهل العلم؛ لقوله ﷺ : «من حلف بغير الله فقد أشرك (١) » وقوله ﷺ : «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله (٢) » رواه البخاري، ولمسلم: «فمن كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت (٣) » وفي حديث آخر: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون (٤) » وقوله ﷺ : «من حلف بالأمانة فليس منا (٥) »
وقال ابن مسعود ﵁: (لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا) . والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة.
فالواجب على المسلمين أن يحفظوا أيمانهم، وألا يحلفوا إلا بالله وحده أو صفة من صفاته، وأن يحذروا الحلف بغير الله كائنا من كان. للأحاديث السابقة.
نسأل الله أن يوفق المسلمين لما يرضيه، وأن يمنحهم الفقه في دينه، وأن يعيذنا وإياهم من مضلات الفتن ومن شرور النفس وسيئات العمل، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وصحبه.
стр. 3998
عدم جواز التساهل في الوقاية بهدف الموت في بلاد الحرمين (١)
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يطلع عليه من المسلمين الحجاج وغيرهم، وفق الله الجميع لما فيه رضاه، وسلك بنا جميعا صراطه المستقيم. آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد ذكر لي غير واحد من المسلمين أن كثيرا من الحجاج الوافدين إلى الحرمين الشريفين يعرض نفسه لأسباب الموت رغبة منه في أن يموت في بلاد الحرمين، وذلك بالتساهل في أسباب الوقاية كتعمد البقاء في الشمس الحارة، والتعرض لأخطار السيارات، وغير ذلك من أنواع الخطر على الحياة.
ولذلك فإني أنصح إخواني الحجاج وغيرهم بالحذر من هذا التساهل، والبعد عن أسباب الخطر حسب الطاقة؛ لقول الله : ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٢) ؛ وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٣)
وقال النبي ﷺ : «من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة (٤) » . والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وإنما المقصود التنبيه والتحذير.
وفق الله الجميع لما يرضيه، ورزقنا وجميع المسلمين الفقه في دينه والثبات عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 3999
من رأى في المنام ما يكره (١)
س: لقد كان لي قريب يكرهني في حياته ولا يطيقني وكان يضربني وقد توفاه الله. وفي هذه الأيام أحلم أحلاما مزعجة، أراه يلاحقني أنا وابنتي الصغيرة لكني أهرب منه ولا يستطيع الإمساك بي، أرجو إرشادي إلى ما يريحني.
ج: هذه الرؤيا وأشباهها من المرائي المكروهة من الشيطان، والمشروع للمسلم إذا رأى ما يكره أن ينفث عن يساره ثلاث مرات، وأن يتعوذ بالله من الشيطان، ومن شر ما رأى (ثلاث مرات) ، ثم ينقلب على جنبه الآخر؛ فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحدا؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم ما يكره فلينفث عن يساره ثلاث مرات وليتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات ثم لينقلب على جنبه الآخر؛ فإنها لا تضره ولا يخبر بها أحدا، وإذا رأى ما يحب فليحمد الله وليخبر بها من يحب (٢) » .
стр. 4000
إهداء تلاوة القرآن الكريم للآخرين (١)
س: في هذا الشهر العظيم، شهر القرآن الكريم، هل يجوز أن أختم القرآن الكريم لوالدي، علما بأنهما أميان لا يقرءان ولا يكتبان؟ وهل يجوز أن أختم القرآن لشخص يعرف القراءة والكتابة ولكن أريد إهداءه هذه الختمة؟ وهل يجوز لي أن أختم القرآن لأكثر من شخص؟
ج: لم يرد في الكتاب العزيز ولا في السنة المطهرة عن رسول الله ﷺ ، ولا عن صحابته الكرام ما يدل على شرعية إهداء تلاوة القرآن الكريم للوالدين ولا لغيرهما، وإنما شرع الله قراءة القرآن للانتفاع به، والاستفادة منه، وتدبر معانيه والعمل بذلك، قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (٤) وقال نبينا ﵊: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه (٥) » ويقول ﷺ : «إنه يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما (٦) » .
والمقصود: أنه أنزل للعمل به وتدبره والتعبد بتلاوته والإكثار
стр. 4001
من قراءته لا لإهدائه للأموات أو غيرهم، ولا أعلم في إهدائه للوالدين أو غيرهما أصلا يعتمد عليه، وقد قال ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » .
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك وقالوا: لا مانع من إهداء ثواب القرآن وغيره من الأعمال الصالحات، وقاسوا ذلك على الصدقة والدعاء للأموات وغيرهم، ولكن الصواب: هو القول الأول؛ للحديث المذكور، وما جاء في معناه، ولو كان إهداء التلاوة مشروعا لفعله السلف الصالح.
والعبادة لا يجوز فيها القياس؛ لأنها توقيفية لا تثبت إلا بنص من كلام الله أو من سنة رسوله ﷺ . للحديث السابق وما جاء في معناه.
أما الصدقة عن الأموات وغيرهم، والدعاء لهم، والحج عن الغير ممن قد حج عن نفسه، وهكذا العمرة عن الغير ممن قد اعتمر عن نفسه، وهكذا قضاء الصوم عمن مات وعليه صيام - فكل هذه العبادات قد صحت بها الأحاديث عن رسول الله ﷺ إذا كان المحجوج عنه والمعتمر عنه ميتا أو عاجزا لهرم أو مرض لا يرجى برؤه. والله ولي التوفيق.
стр. 4002
قراءة القرآن في أوقات العمل (١)
سؤال من: خ. م - يقول: أنا موظف وفي العمل أقرأ القرآن الكريم في أوقات الفراغ، ولكن المسئول ينهاني عن ذلك بقوله: إن هذا الوقت للعمل وليس لقراءة القرآن. فما حكم ذلك جزاكم الله خيرا؟
стр. 4003
ج: إذا لم يكن لديك عمل فلا حرج في قراءة القرآن، وهكذا التسبيح والتهليل والذكر، وهو خير من السكوت، أما إذا كانت القراءة تشغلك عن شيء يتعلق بعملك فلا يجوز لك ذلك؛ لأن الوقت مخصص للعمل، فلا يجوز لك أن تشغله بما يعوقك عن العمل.
стр. 4004
حكم قراءة القرآن في منزل فيه كلب
س: الأخ أ. ب - من الإسكندرية يقول في سؤاله: ما حكم قراءة القرآن في منزل فيه كلب؟
ج: لا حرج في ذلك، والواجب إخراج الكلب وعدم بقائه في المنزل إلا إذا كان لأحد ثلاثة أمور وهي: الصيد، والحرث، والماشية؛ لقول النبي ﷺ : «من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان (١) » متفق عليه. والله ولي التوفيق.
стр. 4005
حكم قراءة القرآن على الميت ووضع المصحف على بطنه، وهل للعزاء مدة محدودة ؟
س: الأخت التي رمزت لاسمها بـ: هـ. هـ. هـ - من الرياض تقول في سؤالها: ما حكم قراءة القرآن على الميت، ووضع المصحف على بطنه؟ وهل للعزاء أيام محدودة؛ حيث يقال: إنها ثلاثة أيام فقط؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا.
ج: ليس لقراءة القرآن على الميت أو على القبر أصل صحيح، بل ذلك غير مشروع، بل من البدع، وهكذا وضع المصحف على بطنه ليس له أصل، وليس بمشروع، وإنما ذكر بعض أهل العلم وضع
стр. 4006
حديدة أو شيء ثقيل على بطنه، بعد الموت حتى لا ينتفخ. وأما العزاء فليس له أيام محدودة، بل يشرع من حين خروج الروح قبل الصلاة على الميت وبعدها، وليس لغايته حد في الشرع المطهر سواء كان ذلك ليلا أو نهارا، وسواء كان ذلك في البيت أو في الطريق أو في المسجد أو في المقبرة أو في غير ذلك من الأماكن. والله ولي التوفيق.
стр. 4007
من ينظر في المصحف دون تحريك الشفتين
هل يثاب على ذلك ؟
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:.
فإن بعض الناس يأخذون المصحف ويطالعون فيه دون تحريك شفتيهم، هل هذه الحالة ينطبق عليها اسم قراءة القرآن، أم لا بد من التلفظ بها؛ والإسماع؛ لكي يستحقوا بذلك ثواب قراءة القرآن؟ وهل المرء يثاب على النظر في المصحف؟ أفتونا جزاكم الله خيرا.
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا مانع من النظر في القرآن من دون قراءة للتدبر والتعقل وفهم المعنى، لكن لا يعتبر قارئا، ولا يحصل له فضل القراءة إلا إذا تلفظ بالقرآن ولو لم يسمع من حوله؛ لقول النبي ﷺ : «اقرءوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه (١) » ، رواه مسلم.
ومراده ﷺ بأصحابه: الذين يعملون به، كما في الأحاديث الأخرى، وقال ﷺ : «من قرأ حرفا من القرآن فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها (٢) »
стр. 4008
خرجه الترمذي، والدارمي بإسناد صحيح، ولا يعتبر قارئا إلا إذا تلفظ بذلك، كما نص على ذلك أهل العلم. والله ولي التوفيق.
стр. 4009
علاج الأمراض العضوية بالقرآن (١)
س: سؤال من: م. ب - من الرياض: هل التداوي والعلاج بالقرآن يشفي من الأمراض العضوية كالسرطان؟ كما هو يشفي من الأمراض الروحية كالعين والمس وغيرهما؟ وهل لذلك دليل؟ جزاكم الله خيرا.
ج: القرآن والدعاء فيهما شفاء من كل سوء بإذن الله، والأدلة على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣)
وكان النبي ﷺ إذا اشتكى شيئا قرأ في كفيه عند النوم سورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤) و (المعوذتين) (ثلاث مرات) ، ثم يمسح في كل مرة على ما استطاع من جسده فيبدأ برأسه ووجهه وصدره في كل مرة عند النوم، كما صح الحديث بذلك عن عائشة ﵂.
стр. 4010
الاستماع إلى برنامج نور على الدرب في المسجد
стр. 4011
س: هل يصح أن نستمع إلى برنامج نور على الدرب في المسجد بدلا من الاستماع إلى أحاديث بعض المصلين الفارغة، ومنعا للأحاديث الدنيوية في المساجد؟
ج: في الاستماع إلى هذا البرنامج خير عظيم، وفيه مصالح جمة، وقد يسر الله للمسلمين هذا البرنامج؛ ليستفيدوا منه، فهو بمثابة حلقات علمية يستفيد منها الرجال والنساء، وهم في بيوتهم ومجالسهم، وعلى أسرتهم، فهو من نعم الله العظيمة، ومن حجة الله القائمة على الناس يصل إليهم في بيوتهم وفي سياراتهم وفي طائراتهم وفي كل مكان.
فينبغي للمسلمين أن يستفيدوا من هذا البرنامج، ويحمدوا الله ويشكروه على ما يسره لهم .
وكان الناس يسعون للعلم من أماكن بعيدة إلى المساجد، وإلى العلماء في بيوتهم؛ ليطلبوا العلم، وربما سافر الرجل من بلاد بعيدة إلى العالم يطلب منه فائدة، فقد سافر جابر بن عبد الله ﵁ إلى الشام، وسافر غيره إلى مصر واليمن في حديث واحد، وهم أصحاب رسول الله وخير سلف هذه الأمة.
فأنت يا عبد الله، ويا أمة الله يسر الله لكما هذا البرنامح بواسطة الأثير، وأنتم في بيوتكم.
فأنا أوصي وأنصح كل مسلم وكل مسلمة أن يستفيد من هذا البرنامج، وأن يسأل عما أشكل عليه من طريق هذا البرنامج.
стр. 4012
فنسأل الله أن يوفق القائمين على هذا البرنامج لإصابة الحق، وأن يعينهم على إبلاغ رسالة الله، وأمره ونهيه للأمة في كل مكان، وأن يوفق المسلمين في كل مكان إلى أن يستمعوا لهذا البرنامج، ويستفيدوا منه، ومتى أشكل على أحد شيء من أمور دينه فما عليه إلا أن يسأل أهل العلم في أي مكان حتى يطمئن؛ لقول الله : ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١)
ولا بأس بفتح الراديو في المسجد لسماع هذا البرنامج، ولسماع العلم من غير هذا البرنامج في الأوقات المناسبة التي يتفق الجماعة عليها، فإذا جاءت أصوات الموسيقى أو شيء لا يرتضى وجب قفله.
стр. 4013
الهم بالسيئة (١)
س: سؤال من: أ. ع ن ح - من الرياض: تحدثني نفسي أحيانا بفعل منكر أو قول سوء، ولكني في أحيان كثيرة لا أظهر القول أو الفعل. فهل علي إثم في ذلك؟ وما المقصود بقوله : ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٢)
ج: هذه الآية الكريمة نسخها الله بقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٣) الآية، وصح عن رسول الله ﷺ «أن الله قال: قد فعلت (٤) » . خرجه مسلم في صحيحه، وقال النبي ﷺ : «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم (٥) » ، متفق على صحته.
وبذلك يعلم أن ما يقع في النفس من الوساوس والهم ببعض السيئات معفو عنه ما لم يتكلم به صاحبه، أو يعمل به، ومتى ترك ذلك خوفا من الله سبحانه كتب الله له بذلك حسنة؛ لأنه قد صح عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك.
والله ولي التوفيق.
стр. 4014
وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها أو قصها
стр. 4015
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:
فقد نشرت صحيفة المدينة في عددها الصادر في ٢٤ \ ١ \ ١٤١٥هـ مقالا للشيخ محمد بن علي الصابوني عفا الله عنا وعنه، يتضمن ما نصه:
ومما يتعلق بالصورة والمظهر أن يهذب المسلم شعره، ويقص أظافره، ويتعاهد لحيته، فلا يتركها شعثة مبعثرة، دون تشذيب أو تهذيب، ولا يتركها تطول بحيث تخيف الأطفال، وتفزع الرجال، فكل شيء زاد عن حده انقلب إلى ضده، فمن الشباب من يظن أن أخذ أي شيء من اللحية حرام، فنراه يطلق لها العنان حتى تكاد تصل إلى سرته، ويصبح في مظهره كأصحاب الكهف: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ (١) إلخ ما ذكره عن النبي ﷺ ، وعن ابن عمر ﵄.
ولما كان في هذا الكلام مخالفة للسنة الصحيحة، وإباحة لتشذيب اللحية وتقصيرها، رأيت أن من الواجب التنبيه على ما تضمنه كلامه- وفقه الله- من الخطأ العظيم والمخالفة الصريحة لسنة النبي ﷺ ، فقد ثبت عنه ﷺ من حديث ابن عمر ﵄، في الصحيحين وغيرهما أنه قال: «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى (٢) » ، وفي لفظ: «قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين (٣) » ، وفي رواية مسلم، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «جزوا
стр. 4016
الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس (١) » .
ففي هذه الأحاديث الصحيحة الأمر الصريح بإعفاء اللحى وتوفيرها وإرخائها وقص الشوارب؛ مخالفة للمشركين والمجوس، والأصل في الأمر الوجوب، فلا تجوز مخالفته إلا بدليل يدل على عدم الوجوب، وليس هناك دليل على جواز قصها وتشذيبها وعدم إطالتها، وقد قال الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٣) وقال : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤) والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وقال النبي ﷺ : «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قيل: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى (٥) » ، رواه البخاري في صحيحه، وقال ﷺ : «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم؛ فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم (٦) » ، متفق عليه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وقد احتج الشيخ محمد المذكور على ما ذكره بما رواه الترمذي، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ «أنه كان يأخذ
стр. 4017
من لحيته من طولها وعرضها (١) » . وهذا الحديث ضعيف الإسناد لم يصح عن النبي ﷺ ، ولو صح لكان حجة كافية في الموضوع، ولكنه غير صحيح؛ لأن في إسناده عمر بن هارون البلخي، وهو متروك الحديث.
واحتج -أيضا- الشيخ على ما ذكره بفعل ابن عمر ﵄ أنه كان يأخذ من لحيته في الحج ما زاد على القبضة. وهذا لا حجة فيه؛ لأنه اجتهاد من ابن عمر ﵄، والحجة في روايته لا في اجتهاده.
وقد صرح العلماء ﵏: أن رواية الراوي من الصحابة ومن بعدهم الثابتة عن النبي ﷺ هي الحجة، وهي مقدمة على رأيه إذا خالف السنة.
فأرجو من صاحب المقال - الشيخ محمد - أن يتقي الله سبحانه، وأن يتوب إليه مما كتب، وأن يصدح بذلك في الصحيفة التي نشر فيها الخطأ. ومعلوم عند أهل العلم: أن الرجوع إلى الحق شرف لصاحبه، وواجب عليه، وخير له من التمادي في الخطأ.
وأسأل الله أن يوفقنا وإياه وجميع المسلمين للفقه في الدين، وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
стр. 4018
تربية اللحى وما يوافق الشرع الإسلامي منها
س: ألاحظ الاختلاف في إرخاء اللحى وإطلاقها، فأي تربية اللحى توافق الشرع الإسلامي وما سار عليه السلف الصالح؟
ج: ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (١) » ، خرجه الإمام البخاري في صحيحه، والإمام مسلم في صحيحه، وخرجه الأئمة الآخرون رحمة الله عليهم، فهو حديث
стр. 4019
صحيح ثابت عن رسول الله ﷺ عند أهل العلم، ومعناه: أنه يجب على المؤمن قص شاربه، وإرخاء لحيته وإعفاؤها، وعدم أخذها لا حلقا ولا قصا، وقال ﷺ : «قصوا الشوارب ووفروا اللحى، خالفوا المشركين (١) » خرجه الإمام البخاري في صحيحه ﵀. وقال أيضا فيما رواه أبو هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٢) » ، خرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على أن الواجب على المسلمين: قص الشوارب وعدم إطالتها، وتدل أيضا على: وجوب إرخاء اللحى وتوفيرها وإعفائها.
فالواجب على المسلمين طاعة الرسول ﷺ ، وقد قال الله : ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٣) ويقول عز شأنه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ (٤) ويقول النبي ﷺ : «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قيل: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى (٥) » ، خرجه الإمام البخاري في صحيحه.
فالواجب العناية بطاعة الله ورسوله في كل شيء؛ من الصلاة والزكاة، والصيام والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن
стр. 4020
المنكر، وإعفاء اللحى، وقص الشوارب، وعدم إسبال الثياب، وفي كل شيء مما جاء به الرسول؛ امتثالا للأوامر، وتركا للنواهي، وهذا هو طريق الجنة وطريق السعادة، يقول الله سبحانه: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١) ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (٢) ويقول سبحانه: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٣)
فالهداية والسلامة والنجاح في اتباعه ﷺ ، وطاعة أوامره وترك نواهيه، ويقول جل وعلا: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٤) فمن كان يحب الله ويحب رسوله ﵊ فعليه أن يتبع هذا الرسول العظيم، فاتباعه والتمسك بما جاء به هو السبيل الوحيد لمحبة الله ، كما أنه السبيل للمغفرة ودخول الجنة والنجاة من النار.
стр. 4021
أخذ الأجرة على حلق اللحى حرام
س: بعض أصحاب صالونات الحلاقة يحلقون لحى بعض الناس، فما حكم المال الذي يأخذونه بسبب عملهم؟
ج: حلق اللحى وقصها محرم ومنكر ظاهر، لا يجوز للمسلم
стр. 4022
فعله ولا الإعانة عليه، وأخذ الأجرة على ذلك حرام وسحت، يجب على من فعل ذلك التوبة إلى الله منه وعدم العودة إليه، والصدقة بما دخل عليه من ذلك إذا كان يعلم حكم الله سبحانه في تحريم حلق اللحى، فإن كان جاهلا فلا حرج عليه فيما سلف، وعليه الحذر من ذلك مستقبلا؛ لقول الله في أكلة الربا: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١)
وفي الصحيحين، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (٢) » ، وفي صحيح البخاري، عن النبي ﷺ أنه قال: «قصوا الشوارب ووفروا اللحى، خالفوا المشركين (٣) » ، وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٤) » .
فالواجب على كل مسلم أن يمتثل أمر الله في إعفاء لحيته وتوفيرها، وقص الشارب وإحفائه، ولا ينبغي للمسلم أن يغتر بكثرة من خالف هذه السنة وبارز ربه بالمعصية.
نسأل الله أن يوفق المسلمين لكل ما فيه رضاه، وأن يعينهم على طاعته وطاعة رسوله، وأن يمن على من خالف أمر الله ورسوله بالتوبة النصوح إلى ربه، والمبادرة إلى طاعته وامتثال أمره وأمر رسوله ﷺ ، إنه سميع قريب.
стр. 4023
حكم حلق اللحى كاملا أو ناقصا والصباغ بالأسود
стр. 4024
س: يوجد بعض الإخوان يحلقون لحاهم كاملا، وبعضهم يبقي قليلا في رأس الذقن، وفيه من يصبغ بالصباغ الأسود، ثم يقولون جميعا: إنه لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة نهي ولا تحريم ولا خلافه لا في حلق اللحية ولا في صبغها بالسواد، ولم يرد ما يثبت ذلك، علما بأن منهم من يحلق ومنهم من يصبغ، ويعتبرون أنفسهم على حق حسب أقوالهم، نرجو من سماحتكم الجواب الكافي والشافي في هذه المسألة. أبناؤكم ب. ح. أ، م. ع. س، ع. س. م.
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
ثبت عن النبي ﷺ في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (١) » ، وفي لفظ البخاري: «قصوا الشوارب ووفروا اللحى، خالفوا المشركين (٢) » ، وروى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (٣) » وفي صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: «غيروا هذا الشيب، واجتنبوا السواد (٤) » .
وفي السنن بإسناد صحيح، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة (٥) » رواه أبو داود، والنسائي. وهذا وعيد شديد يفضي: أن هذا العمل من الكبائر.
نسأل الله أن يعيذنا جميعا من أسباب غضبه، ومن طاعة الهوى والشيطان.
стр. 4025
هل يجوز حلق اللحية لمن يخشى الفتنة ؟ (١)
س: إذا كان الرجل في بلد لا يستطيع أن يرخي لحيته فتكون لحيته مصدر شبهة هل له حلقها؟
ج: ليس له ذلك، بل عليه أن يتقي الله ويجتنب الأشياء التي تسبب أذاه؛ فإن الذين يحاربون اللحى لا يحاربونها من أجلها، يحاربونها من أجل بعض ما يقع من أهلها من غلو وإيذاء وعدوان، فإذا استقام على الطريق، ودعا إلى الله باللسان، ووجه الناس إلى الخير، أو أقبل على شأنه، وحافظ على الصلاة، ولم يتعرض للناس ما تعرضوا له، هذا الذي يقع في مصر وغيرها، إنما هو في حق أناس يتعرضون لبعض المسئولين من ضرب وقتل أو غير ذلك من الإيذاء؛ فلهذا يتعرض لهم المسئولون.
فالواجب على المؤمن ألا يعرض نفسه للبلاء، وأن يتقي الله ويرخي لحيته، ويحافظ على الصلاة، وينصح الإخوان ولكن بالرفق، بالكلام الطيب، لا بالتعدي على الناس، ولا بضربهم ولا بشتمهم ولعنهم، ولكن بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، قال الله جل وعلا: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٣) وقال الله لموسى وهارون لما بعثهما إلى فرعون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (٤) وقال النبي
стр. 4026
صلى الله عليه وسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه (١) » ، ولا سيما في هذا العصر، هذا العصر عصر الرفق والصبر والحكمة، وليس عصر الشدة.
الناس أكثرهم في جهل، في غفلة إيثار للدنيا، فلا بد من الصبر، ولا بد من الرفق حتى تصل الدعوة، وحتى يبلغ الناس وحتى يعلموا. ونسأل الله للجميع الهداية.
стр. 4027
حكم حلق اللحية مضطرا لمن يعمل في الجيش
س: أنا في الجيش وأحلق لحيتي دائما، وذلك غصب عني، هل هذا حرام أم لا؟
ج: لا يجوز حلق اللحية؛ لأن رسول الله ﷺ أمر بإعفائها وإرخائها في أحاديث صحيحة، وأخبر ﷺ : أن في إعفائها وإرخائها مخالفة للمجوس والمشركين، وكان ﵊ كث اللحية، وطاعة الرسول واجبة علينا، والتأسي به في أخلاقه وأفعاله من أفضل الأعمال؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) وقال : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣)
والتشبه بالكفار من أعظم المنكرات، ومن أسباب الحشر معهم يوم القيامة؛ لقول النبي ﷺ : «من تشبه بقوم فهو منهم (٤) » فإذا كنت
стр. 4028
في عمل تلزم فيه بحلق لحيتك فلا تطعهم في ذلك؛ لأن الرسول ﷺ قال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (١) » ، فإن ألزموك بحلقها فاترك هذا العمل الذي يجرك لفعل ما يغضب الله، وأسباب الرزق الأخرى كثيرة ميسرة ولله الحمد، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
وفقك الله ويسر أمرك، وثبتنا وإياك على دينه.
стр. 4029
حكم طاعة الوالد في حلق اللحية والخروج للدعوة مع بعض الجماعات
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
إلى حضرة الأخ المكرم: م. ح. ب. ع
وفقه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
فقد وصلني كتابك -وصلك الله بهداه- المتضمن:
طلب الجواب عن سؤالين:
أولهما: عن حكم طاعتك لوالدك في حلق اللحية. والآخر: عن حكم الخروج للدعوة مع بعض الجماعات التي تدعو إلى دين الله.
فجوابا عن السؤال الأول:
أفيدك: بأنه لا يجوز لك طاعة والدك في حلق اللحية، بل يجب توفيرها وإعفاؤها؛ لقول النبي ﷺ : «أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (١) » ، ولقوله ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف (٢) » .
وإعفاء اللحية واجب وليس بسنة حسب الاصطلاح الفقهي؛ لأن الرسول ﷺ أمر بذلك، والأصل في الأمر الوجوب، وليس هناك
стр. 4030
صارف عنه.
أما الجواب عن السؤال الثاني: فلا حرج في الخروج للدعوة سواء كان الوقت معينا بأيام أو بشهور حسب استطاعة الدعاة إذا كانوا أهل بصيرة وعلم في العقيدة الصحيحة، وأحكام الشريعة المطهرة؛ لأن تحديد الوقت يعينهم على التهيؤ لذلك بما يلزم من النفقة، وقد كان النبي ﷺ يبعث الدعاة إلى الله.
وفقك الله لكل خير وأعانك عليه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.