← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

ومن الواجب على المسلم -بدلا من إحداث البدع والدعوة إليها- التواصي بالحق والتناصح، والعناية بتدبر القرآن الكريم والإكثار من تلاوته، والعناية بالسنة الصحيحة والدعوة إلى ذلك قولا وعملا في المساجد والبيوت، والعناية بحلقات العلم والإكثار منها، حتى يتعلم الجاهل، ويتذكر الناسي، ويكثر الخير، ويقل الشر، كما كان السلف الصالح رحمة الله عليهم يقومون بذلك ويتواصون به. والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين للعلم النافع والعمل به، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن يجعلنا من المتواصين بالحق والداعين إليه على بصيرة، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعا، ويولي عليهم خيارهم، ويصلح قادتهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.

стр. 3957

جماعة التبليغ، والصلاة في المساجد التي فيها قبور (١) س: سؤال من: م. ع- من أمريكا يقول: خرجت مع جماعة التبليغ للهند والباكستان، وكنا نجتمع ونصلي في مساجد يوجد بها قبور، وسمعت أن الصلاة في المسجد الذي يوجد به قبر باطلة، فما رأيكم في صلاتي؟ وهل أعيدها؟ وما حكم الخروج معهم لهذه الأماكن؟ ج: بسم الله، والحمد لله، أما بعد: جماعة التبليغ ليس عندهم بصيرة في مسائل العقيدة، فلا يجوز الخروج معهم إلا لمن لديه علم وبصيرة بالعقيدة الصحيحة التي عليها أهل السنة والجماعة حتى يرشدهم وينصحهم ويتعاون معهم على الخير؛ لأنهم نشيطون في عملهم، لكنهم يحتاجون إلى المزيد من العلم، وإلى من يبصرهم من علماء التوحيد والسنة. رزق الله الجميع الفقه في الدين والثبات عليه. أما الصلاة في المساجد التي فيها القبور فلا تصح، والواجب إعادة ما صليت فيها؛ لقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢) » متفق على صحته، وقوله ﷺ : «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك (٣) » ، أخرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا الباب كثيرة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

стр. 3958

نصيحة لمن اعتقد بوفاة المسيح وعدم نزوله في آخر الزمان

стр. 3959

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى فضيلة الأخ الشيخ: أبو بكر محمود جومي رئيس القضاة سابقا في شمال نيجيريا وعضو رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة. وفقه الله سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد اطلعت على كتابكم حول وفاة المسيح عيسى ابن مريم، وتقريركم: عدم نزوله في آخر الزمان، وعنوانه: (حل النزاع في مسألة نزول عيسى ابن مريم ﵊ ، ويقع في ثلاثين صفحة من القطع الصغير. واستغربت ذلك كثيرا؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة المتواترة في نزوله آخر الزمان، ولا يوجد في الكتاب الكريم ما يخالف ذلك. فالواجب عليك الرجوع عن هذا القول، والتوبة إلى الله من ذلك، ومتابعة أهل السنة في إثبات نزوله ﵇ آخر الزمان، ومن خالفهم فقد شذ وخالف الحق. ومثلكم يقتدى به، فالواجب عليكم الرجوع إلى الصواب، ولا عيب في ذلك؛ فإن الرجوع إلى الحق وعدم التمادي في الخطأ هو الطريق الحق، وهو مسلك العلماء قديما وحديثا. وأنصحكم بمراجعة كتب الحديث في ذلك، وتفسير ابن جرير والبغوي وابن كثير، ففيها الكفاية والمقنع لطالب الحق. وفقنا الله وإياكم لما يرضيه، وأعاذنا الله وإياكم وسائر المسلمين من مضلات الفتن، ومن نزغات الشياطين، إنه جواد كريم، كما أسأله سبحانه لكم التوفيق والإعانة على كل خير، إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 3960

تعقيب على وصية شيخ الأزهر عبد الحليم محمود عند وفاته بدفنه في المسجد

стр. 3961

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم سماحة الدكتور: عبد الحليم محمود شيخ الأزهر وفقه الله ونصر به الحق آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فقد اطلعت على كلمة للشيخ محمد علي عبد الرحيم رئيس جماعة أنصار السنة منشورة في مجلة (التوحيد) عدد شعبان ١٣٩٧ هـ، قد تضمنت خبرا نشرته جريدة الجمهورية في عددها الصادر في ٧ \ ٥ \ ١٩٧٧ م نصه كما يأتي: (أقام الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر مسجدا في قريته [السلام] بمركز بلبيس، وأوصى عند وفاته: بأن يدفن في هذا المسجد) انتهى الخبر. وفي الكلمة المذكورة النصيحة لسماحتكم بعدم الإقدام على هذا العمل المخالف لأهداف الشريعة المطهرة من تخصيص بيوت الله للصلاة والعبادة والذكر والدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن، لا للدفن فيها واتخاذها مقابر. وقد كدرني هذا الخبر كثيرا، واستغربت حصوله من سماحتكم -إن صح- والذي نرجو أن يكون غير صحيح؛ لما قد عرف عن تسرع كثير من أصحاب الصحف في تشويه الأخبار، ونقلها على غير وجهها الصحيح، يضاف إلى ذلك: أننا نستبعد كثيرا خفاء حكم اتخاذ القبور في المساجد عليكم؛ لما ثبت من الأحاديث الكثيرة الصحيحة الصريحة في تحريم ذلك، والنهي عنه؛ لكون ذلك وسيلة عظيمة من

стр. 3962

وسائل الشرك، وتعلق الكثير من العامة والجهال بأصحاب تلك الأضرحة، وافتتانهم بهم ودعائهم إياهم من دون الله، وجعلهم شركاء لله في طلب النفع ودفع الضر، وقضاء الحوائج مما لا يجوز طلبه إلا من الله -كما لا يخفى- والواقع من العامة والجهلة عند قبر البدوي والحسين وغيرهما من القبور المعظمة شاهد بذلك، كما أنه غير خاف على سماحتكم ما صح عن رسول الله ﷺ من لعن اليهود والنصارى على اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد، وقوله ﷺ فيما رواه مسلم في صحيحه، عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك (١) » . ولا شك أن الدفن فيها داخل في اتخاذ القبور مساجد الذي ورد في الأحاديث المذكورة: التحذير منه، ولعن من فعله. فالواجب على سماحتكم العدول عن هذه الوصية -إن كانت قد صدرت منك- وإعلان ذلك في الصحف المحلية، مع بيان أسباب العدول عنها؛ براءة للذمة، ونصحا للأمة، وحرصا على أن لا يظن بسماحتكم إجازة مثل هذا العمل الخطير المخالف للشريعة المحمدية، لا سيما وأنتم قدوة لعامة الناس، فاحذروا أن تسنوا سنة يكون عليكم وزرها، ومثل وزر من اقتدى بكم فيها أو أجازها إلى يوم القيامة. أما إن كان الخبر غير صحيح، فالواجب التنبيه على ذلك في الصحف الرائجة حتى يعلم براءتكم منه. وأسأل الله أن يجعلنا وإياكم من دعاة الهدى وأنصار الحق، وأن يثبتنا وإياكم على دينه، إنه جواد كريم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 3963

حكم سفر المرأة للعمرة في حافلة النقل الجماعي بلا محرم

стр. 3964

س: الأخت التي رمزت لاسمها بأم محمد صالح من المدينة المنورة تقول في سؤالها: امرأة مطلقة تبلغ من العمر أربعين سنة ليس لها محرم؛ حيث إنها تعيش وحدها في المدينة المنورة؛ لأن أبناءها وأكبرهم ١٦ سنة يعيشون مع أبيهم في مدينة أخرى، هذه المرأة ذهبت في رمضان المبارك إلى مكة المكرمة للعمرة في حافلة النقل الجماعي الذي يوجد فيه مكان خاص للنساء، وقد أوصلها النقل الجماعي أمام الحرم، وبعد انتهائها من العمرة استقلت حافلة أخرى تابعة للنقل الجماعي إلى الموقف الرئيسي خارج مكة المكرمة، ومن هناك سافرت إلى المدينة في حافلات النقل الجماعي، فهل هي آثمة بسفرها وهي في هذا السن وهذه الظروف؟ ج: إذا كان الواقع هو ما ذكرته السائلة فالسفر المذكور محرم، وعلى المرأة المذكورة التوبة إلى الله من ذلك، وذلك بالندم على ما وقع منها، والعزم الصادق على أن لا تعود لذلك؛ لقول النبي ﷺ : «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم (١) » متفق عليه، من حديث ابن عباس ﵄. وقد قال الله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢) والله الموفق.

стр. 3965

سفر المرأة مع المرأة بدون محرم (١) س: هل تعد المرأة محرما للمرأة الأجنبية في السفر، ونحو ذلك أم لا؟ ج: ليست المرأة محرما لغيرها، إنما المحرم: هو الرجل الذي تحرم عليه المرأة بنسب؛ كأبيها، وأخيها، أو بسب مباح؛ كالزوج، وأبي الزوج، وابن الزوج، وكالأب من الرضاع، والأخ من الرضاع ونحوهم. ولا يجوز للرجل أن يخلو بالمرأة الأجنبية، ولا أن يسافر بها؛ لقول النبي ﷺ : «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم (٢) » متفق على صحته، ولقوله ﷺ : «لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن ثالثهما الشيطان (٣) » رواه الإمام أحمد وغيره، من حديث عمر ﵁ بإسناد صحيح. والله ولي التوفيق.

стр. 3966

٢١ - حكم السفر لزيارة قبر النبي ﷺ (١) س: ما حكم السفر لزيارة قبر النبي ﷺ وغيره من قبور الأولياء والصالحين وغيرهم؟ ج: لا يجوز السفر بقصد زيارة قبر النبي ﷺ أو قبر غيره من الناس في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى (٢) » متفق عليه. والمشروع لمن أراد زيارة قبر النبي ﷺ وهو بعيد عن المدينة

стр. 3967

أن يقصد بالسفر زيارة المسجد النبوي فتدخل زيارة القبر الشريف وقبري أبي بكر وعمر والشهداء وأهل البقيع تبعا لذلك. وإن نواهما جاز؛ لأنه يجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا، أما نية القبر بالزيارة فقط فلا تجوز مع شد الرحال، أما إذا كان قريبا لا يحتاج إلى شد رحال ولا يسمى ذهابه إلى القبر سفرا، فلا حرج في ذلك؛ لأن زيارة قبره ﷺ وقبر صاحبيه من دون شد رحال سنة وقربة، وهكذا زيارة قبور الشهداء وأهل البقيع، وهكذا زيارة قبور المسلمين في كل مكان سنة وقربة، لكن بدون شد الرحال؛ لقول النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (١) » أخرجه مسلم في صحيحه «وكان ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية (٢) » أخرجه مسلم أيضا في صحيحه.

стр. 3968

الحياة في القبر

стр. 3969

س: إذا قيل إن الميت يحيى في القبر فهل هي نفس حياته الأولى وكم حاسة ترجع إليه، وإلى كم تبقى حياته في القبر، وإذا كان الميت تسأل جثته، فما مصير الذين يحرقون مثل الهندوس واليابان وغيرهم، وأين يتم سؤالهم؟ إن الطبيب عندما يجري العملية يبعد الحواس لدى الإنسان عنه بمخدر. . أما هذا الموت فإني أتساءل كيف هو؟ ج: أولا: ينبغي أن يعلم أن الواجب على كل مؤمن ومؤمنة: التصديق بما أخبر الله به في كتابه، أو على لسان رسوله ﷺ من جميع الأمور المتعلقة بالآخرة والحساب والجنة والنار، وفيما يتعلق بالموت والقبر وعذابه ونعيمه، وسائر أمور الغيب مما جاء في القرآن الكريم أو صحت به السنة المطهرة، فعلينا الإيمان والتسليم والتصديق بذلك؛ لأننا نعلم أن ربنا هو الصادق فيما يقوله سبحانه وفيما يخبر به جل وعلا، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ (٢) ونعلم أن رسول الله ﷺ أصدق الناس، وأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فما ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة، وجب التصديق به، وإن لم نعرف حقيقته. فالواجب علينا أن نصدق بما جاء به من أمر الآخرة، وأمر الجنة والنار، ومن نعيم أهل الجنة، وعذاب أهل النار، وكون العبد في القبر

стр. 3970

يعذب أو ينعم، وترد إليه روحه، كل هذا حق جاءت به النصوص، فعلى العبد، أن يسلم بذلك، ويصدق بكل ما علمه من القرآن، أو صحت به السنة، أو أجمع عليه علماء الإسلام. ثم إذا من الله على المؤمن والمؤمنة بمعرفة الحكمة في ذلك والأسرار، فهذا خير إلى خير، ونور على نور، وعلم إلى علم، فليحمد الله وليشكره على ما أعطاه من العلم والبصيرة في ذلك، التي من الله عليه بها حتى زاد علمه، وزادت طمأنينته. أما ما يتعلق بالسؤال في القبر، وحال الميت: فإن السؤال حق، والميت ترد إليه روحه، وقد صحت بذلك الأخبار عن رسول الله ﷺ وحياة الميت في قبره غير حياته الدنيوية، بل هي حياة خاصة برزخية، ليست من جنس حياته في الدنيا التي يحتاج فيها إلى الطعام والشراب ونحو ذلك، بل هي حياة خاصة يعقل معها السؤال والجواب، ثم ترجع روحه بعد ذلك إلى عليين، إن كان من أهل الإيمان، وإن كان من أهل النار إلى النار، لكنها تعاد إليه وقت السؤال والجواب، فيسأله الملكان: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فالمؤمن يقول: ربي الله، والإسلام ديني، ومحمد نبيي، هكذا يجيب المؤمن والمؤمنة، ويقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ (محمد ﷺ ، فيقول: هو رسول الله، جاءنا بالهدى، فآمنا به وصدقناه، واتبعناه، فيقال له: قد علمنا إن كنت لمؤمنا، ويفتح له باب إلى الجنة، فيأتيه من روحها ونعيمها، ويقال: هذا مكانك حتى يبعثك الله إليه، ويرى مقعده من النار، ويقال: هذا مكانك لو كفرت بالله، أما الآن فقد أعاذك الله منه، وصرت إلى الجنة.

стр. 3971

أما الكافر فإذا سئل عن ربه ودينه ونبيه، فإنه يقول: هاه هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين: يعني: الجن والإنس، وتسمعها البهائم، فيفتح له باب إلى النار، ويضيق عليه قبره، حتى تختلف أضلاعه، ويكون قبره عليه حفرة من حفر النار، ويفتح له باب إلى النار يأتيه من سمومها وعذابها، ويقال: هذا مكانك حتى يبعثك الله إليه، ويفتح له باب إلى الجنة فيرى مقعده من الجنة، ويقال له: هذا مكانك لو هداك الله. وبذلك يعلم أن القبر؛ إما روضة من رياض الجنة، وإما حفرة من حفر النار، والعذاب والنعيم للروح والجسد جميعا في القبر، وهكذا في الآخرة في الجنة أو في النار. أما من مات بالغرق أو بالحرق أو بأكل السباع: فإن روحه يأتيها نصيبها من العذاب والنعيم، ويأتي جسده من ذلك في البر أو البحر، أو في بطون السباع ما شاء الله من ذلك، لكن معظم النعيم والعذاب على الروح التي تبقى إما منعمة، وإما معذبة. فالمؤمن تذهب روحه إلى الجنة، قال النبي ﷺ : «إن روح المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة يأكل من ثمارها، والكافر تذهب روحه إلى النار (١) » . فالواجب على كل مسلم ومسلمة الاطمئنان إلى ما أخبر به الله ، وأخبر به رسوله ﵊، وأن يصدق بذلك على الوجه الذي أراده الله ، وإن خفي على العبد بعض المعنى، فلله الحكمة البالغة سبحانه.

стр. 3972

هل يجوز ايصال الثواب إلى من قيل عنه إنه كان يذبح لغير الله في حياته ؟

стр. 3973

س: يقول هذا السائل: إن والده يذبح لغير الله فيما قيل له عن ذلك، ويريد الآن أن يتصدق عنه ويحج عنه، ويعزو سبب وقوع والده في ذلك إلى عدم وجود علماء ومرشدين وناصحين له، فما الحكم في ذلك كله؟ ج: إذا كان والده معروفا بالخير والإسلام والصلاح، فلا يجوز له أن يصدق من ينقل عنه غير ذلك ممن لا تعرف عدالته، ويسن له: الدعاء والصدقة عنه، حتى يعلم يقينا أنه مات على الشرك، وذلك بأن يثبت لديه بشهادة الثقات العدول اثنين أو أكثر أنهم رأوه يذبح لغير الله من أصحاب القبور أو غيرهم، أو سمعوه يدعو غير الله، فعند ذلك يمسك عن الدعاء له، وأمره إلى الله ؛ لأن النبي ﷺ استأذن ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن الله له، مع أنها ماتت في الجاهلية على دين الكفار، ثم استأذن ربه أن يزورها فأذن له، فدل ذلك على أن من مات على الشرك ولو جاهلا لا يدعى له، ولا يستغفر له، ولا يتصدق عنه، ولا يحح عنه، أما من مات في محل لم تبلغه دعوة الله، فهذا أمره إلى الله سبحانه. والصحيح من أقوال أهل العلم: أنه يمتحن يوم القيامة، فإن أطاع دخل الجنة، وإن عصى دخل النار؛ لأحاديث صحيحة وردت في ذلك.

стр. 3974

إهداء بعض أعمال الخير للميت (١) س: سؤال من: م. م. أ- يقول: هل يجوز إهداء بعض أعمال الخير إلى الميت؟ ج: يجوز إهداء ما ورد به الشرع المطهر من الأعمال. كالصدقة، والدعاء، وقضاء الدين، والحج والعمرة إذا كان المحجوج عنه ميتا أو عاجزا. لكبر سنه، أو مرض لا يرجى برؤه، وهكذا من تؤدى عنه العمرة؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ في أحاديث كثيرة ما يدل على ذلك، وجاء في الكتاب العزيز ما يدل على شرعية الدعاء للمسلمين أحياء أو أمواتا، مثل قول الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) ومثل قوله ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (٣) » وثبت عنه ﷺ : «أن رجلا قال له يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم (٤) » متفق عليه، وثبت عنه ﷺ أيضا «أن رجلا قال يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال: نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما (٥) » . والله ولي التوفيق.

стр. 3975

ما يجوز إهداؤه للميت وما لا يجوز

стр. 3976

س: سؤال من: ج. م. ع- من مصر يقول: بعض الناس في قريتنا يقومون بإحضار مجموعة من المشايخ ممن لهم دراية بقراءة القرآن فيقرءون القرآن بحجة أن هذا القرآن ينفع الميت ويرحمه، والبعض الآخر يستدعي شيخا أو اثنين لقراءة القرآن على قبر هذا الميت، والبعض الآخر يقيمون محفلا كبيرا يدعون فيه واحدا من القراء المشاهير عبر مكبرات الصوت ليحيي الذكرى السنوية لوفاة عزيزه، فما حكم الدين في ذلك؟ وهل قراءة القرآن تنفع الميت على القبر أو غيره، وما هي الطريقة المثلى لمنفعة الميت؟ أفتونا جزاكم الله عنا خير الجزاء، ولكم منا جزيل الشكر والامتنان. ج: الحمد لله، وبعد: هذا العمل بدعة لا يجوز؛ لقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » متفق على صحته، وقوله ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ولم يكن من سنته ﷺ ولا من سنة خلفائه الراشدين ﵃ القراءة على القبور، أو الاحتفال بالموتى وذكرى وفاتهم، والخير كله في اتباع الرسول ﷺ ، وخلفائه الراشدين ومن سلك سبيلهم، كما قال الله : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٣) وقال

стр. 3977

النبي ﷺ : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (١) » وصح عنه ﷺ أنه كان يقول في خطبته يوم الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٢) » والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وقد أوضح النبي ﷺ في الأحاديث الصحيحة ما ينفع المسلم بعد موته فقال ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (٣) » خرجه مسلم في صحيحه «وسأله ﷺ رجل فقال يا رسول الله: هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ فقال ﷺ : نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما (٤) » . والمراد بالعهد: الوصية التي يوصي بها الميت، فمن بره إنفاذها إذا كانت موافقة للشرع المطهر، ومن بر الوالدين؛ الصدقة عنهما، والدعاء لهما، والحج والعمرة عنهما. والله ولي التوفيق.

стр. 3978

الطواف وختم القرآن للأموات (١) س: أقوم أحيانا بالطواف لأحد أقاربي أو والدي أو أجدادي المتوفين ما حكم ذلك؟ وأيضا ما حكم ختم القرآن لهم؟ جزاكم الله خيرا.

стр. 3979

ج: الأفضل ترك ذلك؛ لعدم الدليل عليه، لكن يشرع لك الصدقة عمن أحببت من أقاربك وغيرهم إذا كانوا مسلمين، والدعاء لهم، والحج والعمرة عنهم، أما الصلاة عنهم والطواف عنهم والقراءة لهم، فالأفضل تركه؛ لعدم الدليل عليه. وقد أجاز ذلك بعض أهل العلم قياسا على الصدقة والدعاء، والأحوط ترك ذلك. وبالله التوفيق.

стр. 3980

ماذا يقول الإنسان إذا أراد أن يرقي نفسه ؟ س: الأخ: ع. أ. ع- من الدمام يقول في سؤاله: عندما يرقي إنسان أحد إخوانه فإنه يقول في الدعاء المأثور: «بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، وأسأل الله الكريم، رب العرش العظيم أن يشفيك (١) » ، والسؤال يا سماحة الشيخ: ماذا يقول الإنسان إذا أراد أن يرقي نفسه؟ نرجو التكرم بالإفادة، جزاكم الله خيرا. ج: يقول ما أرشد إليه النبي ﷺ بقول: «رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك بسم الله أرقي نفسي من كل شيء يؤذيني ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيني (٢) » . ويتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، «وكان النبي ﷺ يرقي نفسه في كفيه عند النوم إذا اشتكى شيئا، وذلك بقراءة: وو (ثلاث مرات) ، ويمسح بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده (ثلاث مرات) (٦) » . والله ولي التوفيق.

стр. 3981

تنبيه على نشرة مكذوبة يروجها بعض الجهلة الحمد لله، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد اطلعت على نشرة مكذوبة يروجها بعض الجهلة وقليلو العلم والبصيرة في دين الله، ونص هذه النشرة: (بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد ﵊، وعلى آله وصحبه وسلم. قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (١) صدق الله العظيم. أخي المسلم أختي المسلمة. مرضت فتاة عمرها (١٣) عاما مرضا شديدا عجز الطب في علاجها، وفي ذات ليلة اشتد بها المرض فبكت حتى غلبها النوم فرأت في منامها بأن السيدة زينب ﵂ وضعت في فمها قطرات فاستيقظت من نومها وقد شفيت من مرضها تماما، وطلبت منها السيدة زينب ﵂ أن تكتب هذه الرواية (١٣) مرة وتوزعها على المسلمين؛ للعبرة في قدرة الخالق جلت قدرته، وتجلت في آياته ومخلوقاته، وتعالى عما يشركون فنفذت الفتاة ما طلب منها، وقد حصل ما يلي: ١ - النسخة الأولى: وقعت بيد فقير فكتبها ووزعها وبعد مضي (١٣) يوما شاء المولى الكريم أن يغتني هذا الفقير.

стр. 3982

٢ - النسخة الثانية: وقعت في يد عامل فأهملها وبعد مضي (١٣) يوما فقد عمله. ٣ - النسخة الثالثة: وقعت في يد أحد الأغنياء فرفض كتابتها وبعد مضي (١٣) يوما فقد كل ما يملك من ثروة. بادر أخي المسلم أختي المسلمة بعد الاطلاع على هذه الرواية في كتابتها (١٣) مرة وتوزيعها على الناس قد تنال ما تتمنى من المولى الكريم جل شأنه وتعاظمت قدرته. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين) اهـ. ولما اطلعت على هذه النشرة المفتراة رأيت أن من الواجب التنبيه على أن ما زعمه كاتبها من ترتب فوائد ومصالح لمن قام بكتابتها وترويجها، وترتب مضار لمن أهملها ولم يقم بنشرها - كذب لا أساس له من الصحة، بل هي من مفتريات الكذابين والدجالين الذين يريدون صرف المسلمين عن الاعتماد على ربهم سبحانه في جلب النفع ودفع الضر وحده لا شريك له، مع الأخذ بالأسباب الشرعية والمباحة إلى الاعتماد والاتجاه إلى غيره في طلب جلب النفع ودفع الضر، والأخذ بالأسباب الباطلة غير المباحة وغير المشروعة، وإلى ما يدعو إلى التعلق على غير الله سبحانه وعبادة سواه. ولا شك أن هذا من كيد أعداء المسلمين الذين يريدون صرفهم عن دينهم الحق بأي وسيلة كانت، وعلى المسلمين أن يحذروا هذه المكائد ولا ينخدعوا بها، كما أنه يجب على المسلم أن لا يغتر بهذه النشرة المزعومة وأمثالها من النشرات التي تروج بين حين وآخر، وسبق التنبيه على عدد منها، ولا يجوز للمسلم كتابة هذه النشرة وأمثالها والقيام بتوزيعها بأي حال من الأحوال، بل القيام بذلك منكر يأثم من فعله، ويخشى عليه من العقوبة العاجلة والآجلة؛ لأن هذه

стр. 3983

من البدع، والبدع شرها عظيم وعواقبها وخيمة. وهذه النشرة على هذا الوجه من البدع المنكرة، ومن وسائل الشرك والغلو في أهل البيت وغيرهم من الأموات، ودعوتهم من دون الله والاستغاثة بهم واعتقاد أنهم ينفعون ويضرون من دعاهم أو استغاث بهم، ومن الكذب على الله سبحانه، وقد قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (١) وقال النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢) » متفق على صحته. فالواجب على جميع المسلمين الذين تقع في أيديهم هذه النشرة وأمثالها تمزيقها، وإتلافها، وتحذير الناس منها، وعدم الالتفات إلى ما جاء فيها من وعد أو وعيد؛ لأنها نشرات مكذوبة لا أساس لها من الصحة ولا يترتب عليها خير ولا شر، ولكن يأثم من افتراها ومن كتبها ووزعها ومن دعا إليها وروجها بين المسلمين؛ لأن ذلك كله من باب التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه في محكم كتابه بقوله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٣) نسأل الله لنا وللمسلمين السلامة والعافية من كل شر، وحسبنا الله ونعم الوكيل على من افترى هذه النشرة وأمثالها وأدخل في شرع الله ما ليس منه، ونسأل الله أن يعامله بما يستحق؛ لكذبه على الله وترويجه الكذب، ودعوته الناس إلى وسائل الشرك والغلو في الأموات، والاشتغال بما يضرهم ولا ينفعهم. وللنصيحة لله ولعباده جرى التنبيه على ذلك. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وصحبه.

стр. 3984

الحرص على الاستقامة (١) الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: موضوع الاستقامة موضوع عظيم، فجدير بكل مؤمن وكل مؤمنة العناية بالاستقامة، والحرص على ذلك في جميع الأوقات، وسؤال الله جل وعلا والضراعة إليه بطلب التوفيق لذلك. وأنت يا عبد الله، عليك أن تحرص على الخير، وأن تبادر إليه وأن تلزمه، وأن تحذر الشر وتبتعد عنه وعن وسائله وأسبابه، وعليك بسؤال ربك والضراعة إليه: أن يمنحك العون والتوفيق. وهذه الدنيا هي دار الابتلاء والامتحان، هي دار العمل والإعداد للآخرة. فالله خلق الخلق؛ ليعبدوه، وأرسل لهم الرسل وأنزل عليهم الكتب، وأعطاهم عقولا وأسماعا وأبصارا، وابتلاهم بالشياطين، من الإنس والجن، والشهوات. فالواجب استعمال ما أعطاهم الله من المحافظة في ترك ما يضرهم، مما ابتلاهم الله به، من دعاة السوء وشياطين الإنس والجن. وهذه الدار دار عمل، ليست دار نعيم ولكنها دار عمل، هي دار الغرور، ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ (٢) متاعها قليل، كما قال تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (٣)

стр. 3985

فالواجب على المكلفين، من الرجال والنساء الحرص على الاستقامة، فالواجب هو الإصغاء للحق واقتضاؤه في أداء الواجبات وترك المحرمات، وشرعية الإكثار من الخيرات المستحبة؛ لأنها تقوي الإيمان وتزيده، والبعد عن الأشياء التي قد تضر العبد، وإن كانت مباحة أو مكروهة. ويجتهد العبد في ترك كل ما يضره، وكل ما يخشى منه النقص في العمل، أو التفريط عن العمل وإن كان مباحا، يقول سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (١) ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ (٢) ﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ (٣) أي: عند الموت، وعند البعث والنشور، وفي القبور؛ فضلا من الله عليكم، وفي سورة الأحقاف نقرأ قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٤) ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٥) وفي سورة النحل قول الله جل وعلا: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٦) حياة طيبة في الدنيا، وسعادة في الآخرة. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 3986

الطريق الأمثل للاستقامة على المنهج القويم (١) س: كيف ترون سماحتكم المدخل لكي يتجنب الشباب الوقوع تحت وطأة مغريات هذا العصر ويتجه الوجهة الصحيحة؟ ج: بسم الله، والحمد لله. إن الطريق الأمثل ليسلك الشباب الطريق الصحيح في التففه في دينه والدعوة إليه: هو أن يستقيم على النهج القويم بالتفقه في الدين ودراسته، وأن يعنى بالقرآن الكريم والسنة المطهرة، وأنصحه بصحبة الأخيار والزملاء الطيبين، وملازمة العلماء المعروفين بالاستقامة حتى يستفيد من علمهم ومن أخلاقهم، كما أنصحه بالمبادرة بالزواج، وأن يحرص على الزوجة الصالحة؛ لقوله ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء (٢) » متفق على صحته، من حديث ابن مسعود ﵁.

стр. 3987

من صفات أهل العلم س: كثير من طلبة العلم اليوم يعرفون كثيرا من فضائل الأعمال وأجرها ومنها قيام الليل، ولا يفعلون هذا حيث إنهم يعلمون ولا يعملون. ج: الأعمال التي جاءت النصوص ببيان فضلها قسمان: قسم واجب: فعلى المرء المسلم سواء كان عالما أو غير عالم أن يعتني به، وأن يتقي الله في ذلك، وأن يحافظ عليه كالصلوات

стр. 3988

الخمس وأداء الزكاة وغيرهما من الفرائض. وقسم مستحب: كالتهجد بالليل وصلاة الضحى ونحو ذلك. فالمشروع للمؤمن أن يجتهد في ذلك ويحرص عليه، ولا سيما أهل العلم؛ لأنهم قدوة، ولو شغل عن ذلك أو تركه بعض الأحيان لم يضره ذلك؛ لأنه نافلة، لكن من صفات أهل العلم والأخيار العناية بهذا الأمر، والمحافظة عليه، كالتهجد بالليل وصلاة الضحى والرواتب إلى غير ذلك من وجوه الخير.

стр. 3989

حكم الصلاة للوالدين المتوفيين س: الأخت التي رمزت لاسمها بـ: أم محمد - من الرياض، تقول في سؤالها: هل هناك صلاة للوالدين المتوفيين، وما كيفيتها؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا. ج: ليس على الأولاد صلاة للوالدين بعد الوفاة، ولا غيرهما، وإنما يشرع الدعاء لهما، والاستغفار لهما، والصدقة عنهما، وهكذا الحج عنهما والعمرة. أما الصلاة فلا يشرع لأحد أن يصلي عن أحد أو لأحد، وإنما يصلى على الميت المسلم قبل الدفن، ومن لم يصل عليه قبل الدفن شرع له أن يصلي عليه بعد الدفن إذا كانت المدة لا تزيد على شهر؛ لأن النبي ﷺ صلى على قبر أم سعد بن عبادة وقد مضى لها شهر. وهكذا سنة الطواف، وهي: ركعتان بعد الطواف تشرع لمن طاف، ومن ذلك الحاج أو المعتمر عن الغير فإنه يشرع له إذا طاف عن المنوب عنه أن يصلي ركعتين تبعا للطواف، والأصل في هذا كله أن العبادات توقيفية، لا يشرع فيها إلا ما ثبت في الكتاب أو السنة. والله ولي التوفيق.

стр. 3990

وجوب الحذر من استقدام غير المسلمين

стр. 3991

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وإمامنا وسيدنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. أما بعد: فقد شكا إلي كثير من الناس ظاهرة استقدام غير المسلمين من خدم وسائقين وعمال، وأن بعض الناس يفضلهم على المسلمين. وحيث إن هذه الظاهرة ظاهرة خطيرة على مجتمعنا - قد لا يظهر ضررها للبعض في الوقت الحاضر وإنما في المستقبل - فقد رغب إلي كثير من الناصحين أن أكتب في هذا الشأن نصيحة للمسلمين عامة، وللذين يفضلون استقدام الكفار على المسلمين خاصة، تتضمن تحذيرهم من التمادي والتساهل في الأمر، أسأل الله سبحانه أن ينفع بها. فأقول مستعينا بالله سبحانه: لا شك أن في استقدام الكفار من خدم وسائقين وعمال عواقب وخيمة، ونتائج خطيرة على الأسر والأولاد والمجتمع، لا تخفى على من له أدنى بصيرة، وأنا لا أحصي من يتذمر ويتضجر منهم، وما يحصل منهم من جرائم ومخالفات لقيم هذه البلاد، وأخلاقها الإسلامية ممن وصلتني أخبارهم، وما يخفى من ذلك أكثر، وقد تمادى بعض الناس هداهم الله وتساهل في استقدام غير المسلمين، مع ما يتصف به هؤلاء الكفار من ضلال وحقد على المسلمين وغش لهم، ودعوة إلى الكفر والفساد، ومذاهب ضالة

стр. 3992

وديانات باطلة وأديان مخالفة لتعاليم الإسلام، مع ما يحاولون بثه في المجتمع من شرور مختلفة ; كالأفلام الهابطة، والصور الخليعة الماجنة، والمخدرات، والمسكرات، والفساد الأخلاقي، ومنشورات وكتب تدعو إلى اعتناق دياناتهم الضالة والمحرفة، ومع هذا يحتج من يفضل استقدام الكفار على المسلمين بأنهم أخلص من المسلمين في العمل وأتقى. وهذه الحجة بلا شك حجة باطلة واهية، يزينها الشيطان وحب الدنيا، وكأنه لا يعلم أن هؤلاء الكفار أعداء لنا، كما قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (١) ، ولا يحبون لنا الخير، كما قال الله تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٢) ، وقال سبحانه: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ (٣) ; لذلك فإن هم كل واحد منهم أن يحصل على أكبر قدر من المال من أي طريق، فهم يتظاهرون بالإخلاص ويتصفون به في بعض الأحيان ; ليستميلوا المسلمين إليهم ويرغبوهم فيهم، وفي بقائهم في العمل، ويترقبون فرص الغفلة، فإذا سنحت لهم نفذوا ما يريدون من جرائم ثم هربوا بعد ذلك، إن استطاعوا، فهم كالحية ملمسها لين ولكنها تحمل السم القاتل؛ حيث إنهم لا يرسلون لنا في الغالب إلا العاطلين عن

стр. 3993

العمل هناك، أو من سجن عدة مرات، أو من كانت خبرته قليلة، فيأتي ليتعلم في مجتمعنا، أما من مهر في الصناعة أو الطب أو غيره فإنهم يحتفظون به لبلادهم، ولا يرسلونه أبدا، وإن أرسلوه فبشروط وأجور مرتفعة. أما التقصير الذي يحدث من بعض المستقدمين المسلمين فسببه: أن المستقدم لا يجتهد في اختيار من كان أقرب إلى الخير، وأبعد عن مظاهر الفسق والفساد، فيكون من بينهم من يدعي الإسلام وهو غير ملتزم به ولا بأحكامه، فيحصل به ضرر عظيم وفساد كبير وتشويه لسمعة المسلمين. والواجب على من رأى من أحد المستقدمين المسلمين تقصيرا أن ينصحه، ويوجهه، ويصبر عليه، حتى يعرف ما يراد منه من عمل، فإن استقام وإلا استبدله بغيره من المسلمين الصالحين المخلصين الذين لا تخلو منهم كل بلد من بلاد المسلمين، والحمد لله، أما أن يستمر في استقدام الكفار فهذا أمر لا يجوز، لما في ذلك من تقريب من أبعده الله، وائتمان من خونه الله. ومن أثنى عليهم ومدحهم وفضلهم على المسلمين في العمل وغيره فإنه قد أتى إثما عظيما، وأساء الظن بإخوانه المسلمين. ومن المعلوم أن هذه الجزيرة لا يجوز أن يستقدم إليها الكفار إلا بصفة مؤقتة. ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بالناس فيما يفعلون من استقدام الكفار ; لأن أكثر الخلق لا يتقيدون بحكم الشرع، فالنبي ﷺ أمر بإخراج الكفار من هذه الجزيرة، وأوصى عند موته بذلك، وأن لا يبقى فيها إلا الإسلام فقط، فهي منبع الإسلام ومهبط الوحي، فلا يجوز أن يقر فيها الكفار إلا بصفة مؤقتة، لحاجة يراها ولي الأمر، كالباعة الذين يجلبون البضائع التي يحتاج إليها المسلمون ثم يرجعون إلى بلادهم،

стр. 3994

كما استخدم النبي ﷺ اليهود في خيبر ; للضرورة إليهم، ثم أجلاهم عمر ﵁ لما استغنى عنهم. فأوصي إخواني جميعا في هذه الجزيرة بالحذر من استقدام الكفار من النصارى والهندوس وغيرهم والتواصي بذلك، وأن يعتاضوا عنهم بالمسلمين المعروفين بحسن السيرة والعقيدة والأمانة، طاعة للرسول ﷺ ، وعملا بسنته، وحماية لهذا المجتمع الإسلامي من مكائد أعدائه وأخلاقهم الذميمة. والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين لما يرضيه، وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.

стр. 3995

حكم دخول الكفار المساجد س: الأخت: أم عماد - من المدينة المنورة تقول في سؤالها: هل يجوز السماح للنصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفار دخول المساجد لزيارتها؛ حيث إن بعض الدول الإسلامية تنظم مثل هذه الزيارات لبعض الشخصيات التي تزورها؟ ج: لا حرج في دخول الكافر المسجد إذا كان لغرض شرعي وأمر مباح؛ كأن يسمع الموعظة، أو يشرب من الماء، أو نحو ذلك؛ لأن النبي ﷺ أنزل بعض الوفود الكافرة في مسجده ﷺ ؛ ليشاهدوا المصلين، ويسمعوا قراءته ﷺ وخطبه، وليدعوهم إلى الله من قريب، ولأنه ﷺ ربط ثمامة بن أثال الحنفي في المسجد لما أتي به إليه أسيرا، فهداه الله وأسلم. والله ولي التوفيق.
следующие страницы →