← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

وقال ﷺ : «إني نهيت عن قتل المصلين (١) » ، فدل ذلك على أن من لم يصل لم ينه عن قتله. وقد دلت الأدلة الشرعية من الآيات والأحاديث على: أنه يجب على ولي الأمر قتل من لا يصلي إذا لم يتب. ونسأل الله أن يرد صاحبك إلى التوبة، وأن يهديه سواء السبيل.

стр. 4062

حكم لعن الأبناء والزوجة وهل يعد لعنها طلاقا ؟ (١) س: ما حكم من يلعن زوجته أو بعض أبنائه؟ وهل يعد لعن المرأة طلاقا أم لا؟ . ج: لعن المرأة لا يجوز، وليس بطلاق لها، بل هي باقية في عصمته، وعليه: التوبة إلى الله من ذلك، واستسماحه لها من سبه إياها. وهكذا لا يجوز لعنه لأبنائه ولا غيرهم من المسلمين؛ لقول النبي ﷺ : «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر (٢) » ، متفق على صحته، وقوله ﵊: «لعن المؤمن كقتله (٣) » ، خرجه البخاري في صحيحه. وهذان الحديثان الصحيحان يدلان على: أن لعن المسلم لأخيه من كبائر الذنوب. فالواجب الحذر من ذلك، وحفظ اللسان من هذه الجريمة الشنيعة. ولا تطلق المرأة بلعنها، بل باقية في عصمة زوجها كما تقدم.

стр. 4063

حول طريقة ذكر الله عند الصوفية

стр. 4064

س١: لماذا يهتم الصوفيون بذكر الله فقط دون ذكر صفات الله؟ . س٢: لماذا لا يقوم المسلمون بذكر الله فقط، ويقومون بذكر الله من خلال كلمة التوحيد وصفات الله؟ . س٣: الصوفيون يقولون: إن اسم الله يحمل قيمة أكبر، ولكن المسلمون يقولون: بل لا إله إلا الله تحمل القيمة الكبرى. . ج: قد دلت الآيات الكريمات والأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ أن أفضل الكلام كلمة التوحيد: وهي لا إله إلا الله، كما في قول النبي ﷺ : «الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله (١) » ، وقال ﵊: «أحب الكلام إلى الله أربع؛ سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (٢) » . وقد ذكر الله في كتابه العظيم هذه الكلمة في مواضع كثيرة؛ منها: قوله سبحانه: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ (٣) وقوله : ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ (٤) والمشروع للمسلمين جميعا أن يذكروا الله بهذا اللفظ: لا إله إلا الله، ويضاف إلى ذلك: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، كل هذا من الكلام الطيب المشروع. أما قول الصوفية: (الله الله) ، أو (هو هو) ، فهذا من البدع، ولا يجوز التقيد بذلك؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه

стр. 4065

رضي الله عنهم فصار بدعة؛ لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » ، وقوله ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢) » ، متفق عليه. ومعنى قوله ﷺ : فهو رد أي فهو مردود، ولا يجوز العمل به ولا يقبل. فلا يجوز لأهل الإسلام أن يتعبدوا بشيء لم يشرعه الله؛ للأحاديث المذكورة. وما جاء في معناها؛ لقول الله سبحانه منكرا على المشركين: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٣) وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 4066

هذا العصر ليس هو العصر الذي يوقف به الإنسان الدعوة (١) أوضح سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، أن هذا العصر ليس هو العصر الذي يوقف به الإنسان الدعوة، بل العكس الدعوة مسموعة ومفيدة ونافعة والحمد لله. وشدد سماحته - طبقا لواس - على ضرورة التزام كل إنسان بالطريق السوي في الدعوة إلى الله، مؤكدا حق ولاة الأمر في أن يوقفوا من لا يلتزم بالطريقة التي يجب اتباعها، وعليهم أن يحاسبوا من خرج عن الطريق حتى يستقيم، وذلك من باب التعاون على البر والتقوى. جاء ذلك في محاضرة لسماحته في أحد جوامع الرياض، وذلك ردا على سؤال: هل هذا العصر هو عصر الشح المطاع والهوى المتبع وإعجاب كل ذي رأي برأيه؟ . وقال سماحته: إن هناك شحا مطاعا وهوى متبعا، ولكن ليس هذا العصر الذي يوقف به الإنسان الدعوة، بل العكس، الحمد لله الدعوة مسموعة ومفيدة ونافعة، وهناك من يستجيب لها، فيدعو إلى الله ويحذر شحه المطاع وهواه المتبع، ولكن لا يقف عن الدعوة إلا إذا جاء وقت تمنع فيه الدعوة ويعاقب عليها، وليس هذا بوقته ولله الحمد. أما كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله كون بعض الناس يوقف لأجل خطئه في بعض المسائل، ما يمنع من الدعوة، كل إنسان يلزم الطريق ويستقيم على الطريق السوي لا

стр. 4067

يمنع، إذا منع أحد أو أوقف أحد لأجل أنه خرج عن السبيل في بعض المسائل، أو أخطأ حتى يتأدب ويلتزم، ومن حق ولاة الأمور أن ينظروا في هذه الأمور، وأن يوقفوا من لا يلتزم بالطريقة التي يجب اتباعها، وعليهم أن يحاسبوا من خرج عن الطريق حتى يستقيم، هذا من باب التعاون على البر والتقوى. على الدولة أن تتقي الله في ذلك، وعليها أن تأخذ رأي أهل العلم وتستشير أهل العلم، عليها أن تقوم بما يلزم، ولا يترك الحبل على الغارب، كل إنسان يتكلم، لا، قد يتكلم أناس يدعون إلى النار، وقد يتكلم أناس يثيرون الشر والفتن ويفرقون بين الناس بدون حق، فعلى الدولة أن تراعي الأمور بالطريقة الإسلامية المحمدية بمشاورة أهل العلم حتى يكون العلاج في محله، وإذا وقع خطأ أو غلط لا يستنكر، من يسلم من الغلط؟ الداعي يغلط، والآمر الناهي قد يغلط، والدولة قد تغلط، والأمير قد يغلط، والقاضي يغلط، كل بني آدم خطاء، لكن المؤمن يتحرى، والدولة تتحرى، والقاضي يتحرى، والأمير يتحرى، فليس أحد معصوما، فإذا غلط ينبه على أخطائه ويوجه إلى الخير، فإذا عاند فللدولة أن تعمل معه من العلاج، أو من التأديب، أو من السجن إذا عاند الحق وعاند الاستجابة، ومن أجاب وقبل الحق فالحمد لله.

стр. 4068

واقع الدعوة والمحاور التي يجب التركيز عليها من الدعاة (١) س: سؤال من: أ. م - من أمريكا يقول: واقع الدعوة الآن كيف تقيمونه؟ وما هي المحاور التي يجب التركيز عليها في ظل المستجدات الحالية في هذا العالم والتحديات المعاصرة؟ . ج: في وقتنا الحاضر يسر الله أمر الدعوة أكثر، بطرق لم تحصل لمن قبلنا، فأمور الدعوة اليوم متيسرة أكثر، وذلك بواسطة طرق كثيرة، وإقامة الحجة على الناس اليوم ممكنة بطرق متنوعة، مثلا عن طريق الإذاعة، وعن طريق التلفزة، وعن طريق الصحافة، وهناك طرق شتى. فالواجب على أهل العلم والإيمان وعلى خلفاء الرسول أن يقوموا بهذا الواجب، وأن يتكاتفوا فيه، وأن يبلغوا رسالة الله إلى عباد الله، ولا يخشون في الله لومة لائم، ولا يحابون في ذلك كبيرا ولا صغيرا ولا غنيا ولا فقيرا، بل يبلغون أمر الله إلى عباد الله، كما أنزل الله وكما شرع الله. وقد يكون ذلك فرض عين إذا كنت في مكان ليس فيه من يؤدي ذلك سواك، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنه يكون فرض عين، فإذا كنت في مكان ليس فيه من يقوى على هذا الأمر ويبلغ أمر الله سواك فالواجب عليك أنت أن تقوم بذلك، فأما إذا وجد من يقوم بالدعوة والتبليغ والأمر والنهي غيرك فإنه يكون حينئذ في حقك سنة إذا بادرت إليه وحرصت عليه كنت بذلك منافسا في الخيرات، وسابقا إلى الطاعات. ومما احتج به على أنها فرض كفاية قوله جل وعلا: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ (٢)

стр. 4069

قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية ما معناه: ولتكن منكم أمة منتصبة لهذا الأمر العظيم تدعو إلى الله وتنشر دينه وتبلغ أمره . ومعلوم أيضا أن الرسول ﵊ دعا إلى الله وقام بأمر الله في مكة حسب طاقته، وقام الصحابة كذلك ﵃ وأرضاهم بذلك حسب طاقتهم، ثم لما هاجروا قاموا بالدعوة أكثر وأبلغ، ولما انتشروا في البلاد بعد وفاته ﵊ قاموا بذلك أيضا ﵃ وأرضاهم، كل على قدر طاقته وعلى قدر علمه. فعند قلة الدعاة، وعند كثرة المنكرات، وعند غلبة الجهل كحالنا اليوم تكون الدعوة فرض عين على كل واحد بحسب طاقته، وإذا كان في محل محدود كقرية ومدينة ونحو ذلك ووجد فيها من تولى هذا الأمر وقام به وبلغ أمر الله كفى وصار التبليغ في حق غيره سنة؛ لأنه قد أقيمت الحجة على يد غيره ونفذ أمر الله على من سواه. ولكن بالنسبة إلى بقية أرض الله وإلى بقية الناس يجب على العلماء حسب طاقاتهم، وعلى ولاة الأمر حسب طاقتهم، أن يبلغوا أمر الله بكل ما يستطيعون، وهذا فرض عين عليهم على حسب الطاقة والقدرة. وبهذا يعلم أن كونها فرض عين وكونها فرض كفاية أمر نسبي يختلف، ففد تكون الدعوة فرض عين بالنسبة إلى أقوام وإلى أشخاص، وسنة بالنسبة إلى أشخاص وإلى أقوام؛ لأنه وجد في محلهم وفي مكانهم من قام بالأمر وكفى عنهم. أما بالنسبة إلى ولاة الأمور ومن لهم القدرة الواسعة فعليهم من الواجب أكثر، وعليهم أن يبلغوا الدعوة

стр. 4070

إلى ما استطاعوا من الأقطار حسب الإمكان بالطرق الممكنة، وباللغات الحية التي ينطق بها الناس، يجب أن يبلغوا أمر الله بتلك اللغات حتى يصل دين الله إلى كل أحد باللغة التي يعرفها، باللغة العربية وبغيرها فإن الأمر الآن ممكن وميسور بالطرق التي تقدم بيانها، طرق الإذاعة والتلفزة والصحافة وغير ذلك من الطرق التي تيسرت اليوم، ولم تتيسر في السابق، كما أنه يجب على الخطباء في الاحتفالات وفي الجمع وفي غير ذلك، أن يبلغوا ما استطاعوا من أمر الله ، وأن ينشروا دين الله حسب طاقاتهم، وحسب علمهم، ونظرا إلى انتشار الدعوة إلى المبادئ الهدامة وإلى الإلحاد وإنكار رب العباد وإنكار الرسالات وإنكار الآخرة، وانتشار الدعوة النصرانية في الكثير من البلدان، وغير ذلك من الدعوات المضللة، نظرا إلى هذا فإن الدعوة إلى الله اليوم أصبحت فرضا عاما وواجبا على جميع العلماء وعلى جميع الحكام الذين يدينون بالإسلام، فرض عليهم أن يبلغوا دين الله حسب الطاقة والإمكان بالكتابة والخطابة، وبالإذاعة وبكل وسيلة استطاعوها، وألا يتقاعسوا عن ذلك أو يتكلوا على زيد أو عمرو؛ فإن الحاجة بل الضرورة ماسة اليوم إلى التعاون والاشتراك والتكاتف في هذا الأمر العظيم أكثر مما كان قبل ذلك؛ لأن أعداء الله قد تكاتفوا وتعاونوا بكل وسيلة للصد عن سبيل الله والتشكيك في دينه، ودعوة الناس إلى ما يخرجهم من دين الله . فوجب على أهل الإسلام -الأمراء والعلماء وغيرهم- أن يقابلوا هذا النشاط الملحد بنشاط إسلامي، وبدعوة إسلامية على شتى المستويات، وبجميع الوسائل وبجميع الطرق الممكنة، وهذا من باب أداء ما أوجب الله على عباده من الدعوة إلى سبيله.

стр. 4071

هل تقبل المجتمعات للدعوة الإسلامية الآن أفضل من السابق ؟ (١) سؤال من: هـ. ط - من أمريكا يقول: هل تعتقدون سماحتكم أن تقبل المجتمعات للدعوة الإسلامية الآن أفضل من السابق، بمعنى: أنه لا يوجد اليوم ما يسمى: (حائط الاصطدام بين الدعوة والمجتمع) ؟ . ج: بسم الله، والحمد لله، الناس اليوم في أشد الحاجة للدعوة، وعندهم قبول لها؛ بسبب كثرة الدعاة إلى الباطل، وبسبب انهيار المذهب الشيوعي، وبسبب هذه الصحوة العظيمة بين المسلمين.، الناس الآن في إقبال على الدخول في الإسلام، والتفقه في الإسلام حسب ما بلغنا في سائر الأقطار. ونصيحتي للعلماء والقائمين بالدعوة أن ينتهزوا هذه الفرصة، وأن يبذلوا ما في وسعهم في الدعوة إلى الله وتعليم الناس ما خلقوا له من عبادة لله وطاعته مشافهة وكتابة وغير ذلك، بما يستطيع العالم من خطب الجمعة والخطب الأخرى في الاجتماعات المناسبة، وعن طريق التأليف، وعن طريق وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، فالعالم أول الداعي إلى الله جل وعلا ينبغي له أن ينتهز الفرصة في تبليغ الدعوة بكل وسيلة شرعية، وهي كثيرة والحمد لله، فلا ينبغي التقاعس عن البلاغ والدعوة والتعليم، والناس الآن متقبلون لما يقال لهم من خير وشر. فينبغي لأهل العلم بالله ورسوله أن ينتهزوا الفرصة ويوجهوا الناس للخير والهدى على أساس متين من كتاب الله وسنة رسوله ﵊، وأن يحرص كل واحد من الدعاة على أن يكون قد عرف ما يدعو إليه عن طريق الكتاب والسنة، وقد فقه في ذلك حتى

стр. 4072

لا يدعو على جهل، بل يجب أن تكون دعوته على بصيرة، قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ (١) فمن أهم الشروط: أن يكون العالم أو الداعي إلى الله على بصيرة فيما يدعو إليه، وفيما يحذر منه. والواجب الحذر من التساهل في ذلك؛ لأن الإنسان قد يتساهل في هذا ويدعو إلى باطل أو ينهى عن حق. فالواجب التثبت في الأمور، وأن تكون الدعوة على علم وهدى وبصيرة في جميع الأحوال.

стр. 4073

مجالات الدعوة س: البعض يرى: أن الدعوة لا بد أن تكون في المساجد فقط، فما رأيكم؟ وما المجالات والأبواب التي يمكن للداعية أن يطرقها؟ . ج: بسم الله، والحمد لله. الدعوة لا تختص بالمساجد فقط، فهناك مجالات وطرق أخرى. والمساجد لا شك أنها فرصة للدعوة كخطب الجمعة والخطب الأخرى، والمواعظ في أوقات الصلوات، وفي حلقات العلم، فهي أساس انتشار العلم والدين، ولكن المسجد لا يختص وحده بالدعوة. فالداعي إلى الله يدعو إليه في غير المساجد في الاجتماعات المناسبة أو الاجتماعات العارضة، فينتهزها المؤمن ويدعو إلى الله، وعن طريق وسائل الإعلام المختلفة، وعن طريق التأليف، كل ذلك من طرق الدعوة، والحكيم الذي ينتهز الفرصة في كل وقت وكل مكان، فإذا جمعه الله بجماعة في أي مكان وأي زمان وتمكن من الدعوة بذل ما يستطيع من الدعوة إلى الله بالحكمة والكلام الطيب والأسلوب الحسن.

стр. 4074

الدعوة إلى الله فرض كفاية (١) س: سؤال من: م. أ - من أمريكا يقول: نود من سماحتكم أن تبينوا لنا حكم الدعوة إلى الله وأوجه الفضل فيها. ج: أما حكمها: فقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب الدعوة إلى الله ، وأنها من الفرائض، والأدلة في ذلك كثيرة: منها قوله سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) ومنها قوله جل وعلا: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٣) ومنها قال : ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٤) ومنها قوله سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (٥) فبين سبحانه: أن أتباع الرسول ﷺ هم الدعاة إلى الله، وهم أهل البصائر. والواجب -كما هو معلوم- هو اتباعه والسير على منهاجه ﵊، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٦)

стр. 4075

وصرح العلماء بأن الدعوة إلى الله فرض كفاية بالنسبة إلى الأقطار التي يكون فيها الدعاة؛ فإن كل قطر وكل إقليم يحتاج إلى الدعوة وإلى النشاط فيها، فهي فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط عن الباقين ذلك الواجب، وصارت الدعوة في حق الباقين سنة مؤكدة وعملا صالحا جليلا. وإذا لم يقم أهل الإقليم أو أهل القطر المعين بالدعوة على التمام صار الإثم عاما؛ لأنهم تركوا الواجب. أما بالنظر إلى عموم البلاد، فالواجب أن يوجد طائفة منتصبة تقوم بالدعوة إلى الله جل وعلا في أرجاء المعمورة تبلغ رسالات الله، وتبين أمر الله بالطرق الممكنة؛ فإن الرسول ﷺ قد بعث الدعاة وأرسل الكتب إلى الناس وإلى الملوك والرؤساء، ودعاهم إلى الله .

стр. 4076

حكم سب ولاة الأمور والعلماء (١) أكد سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية على أن الحذر واجب من الأشرطة الخبيثة التي تدعو إلى الفرقة والاختلاف وسب ولاة الأمور والعلماء، وقال: إنها من أعظم المنكرات. وأضاف سماحته في إجابته على سؤال لمجلة (الدعوة) في عددها الصادر يوم الخميس ١٩ \ ١٢ \ ١٤١٥هـ: أن من الواجب الحذر منها سواء جاءت من لندن من الحاقدين والجاهلين الذين باعوا دينهم على الشيطان من جنس محمد المسعري ومن معه. وأكد سماحة الشيخ ابن باز على وجوب إتلاف ما يأتي من هذه الأوراق؛ لأنها شر وتدعو إلى الشر. واختتم سماحته إجابته: بأن النصيحة تكون بالثناء على ما فعل من الخير، والحث على إصلاح الأوضاع، وأن من عادة أهل الخير الدعوة لولاة الأمور بالخير. وفيما يلي نص السؤال وإجابة سماحته: السؤال: سماحة الشيخ هل الكلمة تؤثر في الأمن وتزعزعه مثل الأوراق التي تأتي بالفاكسات من خارج هذه البلاد، من بعض الحاقدين على هذه البلاد وولاتها وعلمائها؟ الجواب: توزيع الأشرطة الخبيثة التي تدعو إلى الفرقة والاختلاف، وسب ولاة الأمور والعلماء، لا شك أنها من أعظم المنكرات.

стр. 4077

والواجب الحذر منها، سواء كانت جاءت من لندن من الحاقدين والجاهلين الذين باعوا دينهم وباعوا أمانتهم على الشيطان من جنس محمد المسعري ومن معه، الذين أرسلوا الكثير من الأوراق الضارة المضلة، والمفرقة للجماعة، يجب الحذر منهم، ويجب إتلاف ما يأتي من هذه الأوراق؛ لأنها شر وتدعو إلى الشر، وما هكذا النصيحة. فالنصيحة تكون بالثناء على ما فعل من الخير، والحث على إصلاح الأوضاع، والتحذير مما وقع من الشر، هذه طريقة أهل الخير الناصحين لله ولعباده.

стр. 4078

التحذير من نشرات المسعري لما تنطوي عليه من أهداف للإفساد وتضليل الناس بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، وصلى الله على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فإني أشكر الله على ما من به من هذا اللقاء بإخوتي في الله وبالدعاة إلى الله ، كما أشكره سبحانه على ما يسر من سماع هذه الكلمات الطيبات المباركة، وأسأله جل وعلا أن يجعله لقاء مباركا، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن يمنحنا الفقه في دينه والثبات عليه، وأن يجعلنا من دعاة الهدى وأنصار الحق ما بقينا، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يصلح ولاة أمر المسلمين ويمنحهم الفقه في الدين وينصر بهم الحق، وأن يعيذهم من بطانة السوء، وأن يجعلهم من الهداة المهتدين، كما أسأله سبحانه أن يصلح جميع المسلمين في كل مكان، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يولي عليهم خيارهم ويصلح قادتهم، وأن يوفق جميع الدعاة للعلم النافع والبصيرة النافذة والعمل الصالح، وأن يمنحهم الدعوة إليه على بصيرة، وأن يجعلهم من الهداة المهتدين، ومن الدعاة إلى الله بالقول والعمل والسيرة، إنه جل وعلا جواد كريم. أيها الإخوة في الله: تعلمون فضل الدعوة وعظيم أثرها على الناس إذا صدرت عن أهل العلم والبصيرة، والعلم بما قاله الله ورسوله، وعن ذكر الآيات الكريمات والأحاديث النبوية، لا شك أن لها الأثر العظيم

стр. 4079

في إصلاح الناس، وتوجيههم إلى الخير، وتحذيرهم من الشر، وأهم شيء: هو العناية بالعقيدة وإفهام الناس ذلك، وتوضيح ذلك لهم؛ فإن الله جل وعلا خلق الخلق ليعبدوه، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) وهذه العبادة هي دين الله، هي الإسلام، هي الهدى، هي التقوى، هي الإيمان بالله ورسوله. فواجب على جميع المكلفين أن يفهموها ويعرفوها، وواجب على أهل العلم والبصيرة أن يوضحوها للناس، وأن يشرحوها للناس، وهي توحيد الله والإخلاص له، وصرف جميع العبادة له جل وعلا من دعاء وخوف ورجاء وتوكل ورغبة ورهبة، وغير هذا من أنواع العبادة. ومن أخص العبادة التي خلقنا لها أن نخص الله بالعبادة، ندعوه وحده، نستغيث به، ننذر له، نذبح له، نسجد له، نصلي له، نصوم له ... إلى غير ذلك، ولا بد من بيانها للناس بلغاتهم التي يفهمونها، ولا بد من الصبر على ذلك، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) وقال جل وعلا: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٤) فالواجب على الدعاة الصبر والتحمل، وأن تكون دعوتهم على بصيرة وعن علم بما قال الله سبحانه وقال رسوله ﷺ ، هذه هي الحكمة

стр. 4080

مع الموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن والرفق حتى يفهم الناس عقيدتهم، وحتى يفهموا لماذا خلقوا، وحتى يفهموا ما أوجب الله عليهم وما حرم عليهم، حتى يؤدوا ذلك على بصيرة وعلم، سواء كان ذلك في هذه البلاد السعودية مهد الإسلام، أو في أي بلاد من بلاد الله أينما كنت. عليك أن توضح الدعوة، وأن يكون ذلك بالأدلة الشرعية: قال الله ، وقال رسوله ﷺ ، وأن تخاطب الناس بما يفهمون ويعقلون، حدثوا الناس بما يعرفون، كما قال علي ﵁، وأن تصبر على ذلك، وكل قوم يحدثون بلغتهم التي يفهمونها مع التحذير من دعاة الباطل، ومن دعاة السوء، لا بد من التحذير منهم، ولا بد من تشجيع الدعاة إلى الله والثناء عليهم، وحثهم على القيام بواجبهم أينما كانوا، في السيارة، وفي القطار، وحتى في الطائرة، وفي السفينة وفي الباخرة، في أي مكان، وبأي لغة يفهمها أو يعقلها عند الحاجة إليها، يريد فضل الله يريد هدايته، يريد الثواب العظيم منه جل وعلا، يريد إنقاذ إخوانه من الهلكة، يريد إبلاغ دعوة الله، ليس له حظ في الرياء والسمعة، ولكن يريد وجه الله والدار الآخرة أينما كان. فأوصيكم أيها الإخوة ونفسي بالتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق والصبر عليه والنشاط في ذلك، مع العناية الكاملة بالتفقه في الدين، والعناية بالأدلة الشرعية، يقول الله : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١) ويقول النبي ﷺ : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٢) » . فأوصيكم بالجد، والتفقه في الدين، فالإنسان يتعلم ويعلم:

стр. 4081

«خيركم من تعلم القرآن وعلمه (١) » ، فلا يزال إلى الموت يتعلم ويعلم الخير للناس، ولا يظن أنه بلغ العلم وأنه بلغ النهاية، لا، لا يزال يطلب العلم ولو عمر ألف عام يطلب المزيد، ويطلب الأدلة الشرعية ويطلب الفقه في المعنى والبصيرة حتى يبلغ الناس على علم وعلى بصيرة. وأوصي بالحذر من دعاة الهدم، من دعاة الضلالة، فيجب الحذر منهم والتحذير، يجب الحذر والتحذير من دعاة الضلالة، مثل هؤلاء الذين يرسلون دعواتهم الضالة المضللة من لندن، ومن بلاد الكفرة كـ (المسعري) وأشباهه ومن يتعاون معه على التخريب والفساد وتضليل الناس، هذا شر عظيم وفساد كبير. قد سمعتم من كلمة الشيخ صالح (٢) : بيان ما جاء في بعض نشراتهم من سب لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀، وأنه ساذج، وأنه ليس بعالم، وأنه، وأنه، هذا الكلام لا يقوله من في قلبه أدنى محبة للخير، ومن في قلبه أدنى غيرة، ومن هو مسلم حقيقة يحب الله ورسوله، كيف يرمي دعاة الهدى الذين أنقذ الله بهم من الشرك وعبادة القبور وعبادة الأصنام وعبادة الشجر والحجر إلى توحيد الله وطاعته. فيجب القضاء على هذه النشرات، والتحذير منها، وإتلافها مهما كانت، فالمصلح: هو الذي يدعو إلى الله، يدعو إلى التمسك بالدين، يدعو إلى التناصح، يدعو إلى التعاون مع ولاة الأمور في الخير، يدعو لهم بالتوفيق والهداية، وأن الله يعينهم على الخير، وأن الله يهديهم ويصلح لهم البطانة، وأن الله يوفقهم لإقامة الحق.

стр. 4082

هكذا المصلح، هكذا الداعي، يدعو لهم بالخير ويشكرهم على الخير، يشكرهم على ما بذلوه من الخير، يدعوهم إلى الاستقامة، وإلى صلاح البطانة والحذر من أهل السوء، ويدعو إلى إزالة المنكرات، يدعو إلى إزالتها، بالكلام الطيب، والأسلوب الحسن، والنصيحة لولاة الأمور والعلماء، مع الدعاء لهم بالتوفيق، يقول لهم: تواصوا، تناصحوا في ذلك، أرشدوا الناس جزاكم الله خيرا، وفقكم الله، كما قال جل وعلا: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (١) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٢) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٣) هكذا تكون النصيحة، هكذا تكون الدعوة إلى الله، نشر العلم عن طريق الكتاب والسنة، نصيحة الناس بالكلام الطيب، بالرفق، والدعاء لهم بالتوفيق، والدعاء لهم بحسن العاقبة، والدعاء لهم بالفقه في الدين وصلاح البطانة، والدعاء للعلماء بالتوفيق والهداية، وأن يعينهم الله على إبلاغ الدعوة إلى الله في مكاتب الدعوة وغيرها. فأوصيكم أيها الإخوة الداعون إلى الله في مكاتب الدعوة: أوصيكم بالصبر، والعناية بالعلم والبصيرة والأدلة الشرعية، والعناية بمن هو خارج هذه البلاد بدعوته إلى الإسلام، وتحبيب الإسلام إليهم؛ لعل الله يهديهم بأسبابكم، ويكون لكم مثل أجورهم، بلغتهم، وباللطف، والعبارات الواضحة، بإزالة الشبه. يقول النبي ﷺ لعلي ﵁: «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم (٤) » ، ويقول ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٥) » ، فاحتسبوا الأجر أيها الدعاة، فاحتسبوا الأجر

стр. 4083

أينما كنتم في الدعوة إلى الله، عن طريق الكتاب والسنة، واحذروا القول على الله بغير علم، تففهوا وتعلموا، وقولوا عن علم وعن بصيرة، واحذروا القول على الله بغير علم، وتعاونوا على البر والتقوى، وتناصحوا فيما بينكم، وأبشروا بالخير والعاقبة الحميدة. والله المسئول جل وعلا أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا، وأن يجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين الصالحين المصلحين. كما أسأله سبحانه أن يوفق ولاة أمرنا لكل خير، وأن يعينهم على كل خير، وأن يصلح لهم البطانة، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يعيذهم من بطانة السوء، وأن يجعلهم من الهداة المهتدين الناصحين لله ولعباده، وأن يعينهم على إزالة كل ما يخالف شرع الله، وعلى إلزام الناس بأمر الله. كما أسأله سبحانه أن يصلح جميع المسلمين في كل مكان، وأن يمنحهم الفقه في الدين، وأن يولي عليهم خيارهم ويصلح قادتهم، وأن يوفق جميع ولاة أمور المسلمين لتحكيم شريعته، والتحاكم إليها، والرضا بها، وإيثارها على ما سواها، إنه جل وعلا جواد كريم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه.

стр. 4084

نصيحة بعدم قراءة نشرات ما يسمى بـ: (لجنة الحقوق الشرعية) (١) نصح سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء عموم المسلمين: بالإعراض عن النشرات التي تصدرها اللجنة التي يتزعمها محمد المسعري، والتي تسمى: بـ (لجنة الحقوق الشرعية) وقال: نصيحتي للجميع ألا يقرؤوها ولا ينظروا إليها. وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز في محاضرة ألقاها بالرياض في مطلع الأسبوع الماضي: إن مصدري النشرة أرادوا بذلك التفرقة بين المسلمين، والتفرقة بين ولي الأمر والرعية، وإثارة الفتن، والخروج على ولي الأمر، وهذا شر عظيم وبلاء كبير، وهم ساعون في شق عصا المسلمين. وأضاف سماحته: أن الذي يرد من أوروبا من المسعري وغير المسعري من هذه الأشياء يريدون به شق العصا والفتنة، يجب طرحه وعدم الالتفات إليه، وعدم قراءته والتحذير منه. وأشار سماحته، إلى أن هؤلاء فتحوا باب شر، باب فتن. والواجب على المسلم أن يبتعد عن أسباب الفتنة وشق العصا والفتن بين المسلمين والاختلاف بين الراعي والرعية، وأن يكون مجمعا لا مفرقا ولا فاتنا، بل يسعى للم الشمل مع النصيحة والتوجيه والكلام الطيب من دون شق العصا، ومن دون عبارات تسبب الشر

стр. 4085

والفساد، وأساليب تفتح باب الشر والعداء والانقسام. مؤكدا سماحته على أن ذلك يجب أن يكون في المحاضرات وغيرها. مردفا قوله: يجب على المسلم، أن يتحرى في محاضراته، وفي أشرطته الأسلوب الذي ينفع الأمة، ولا يفتح باب الفتنة.

стр. 4086

حكم القيام بمهام السؤال عمن يعمل أو يرغب العمل في الإدارة

стр. 4087

س: الأخ الذي رمز لاسمه بـ: الباحث عن الحق - من الرياض، يقول في سؤاله: أعمل تحت إدارة أحد المسئولين المهمين في الدولة، وهذا المسئول يطلب مني أحيانا السؤال عن بعض الأشخاص الذين يرغبون في العمل تحت إدارته أو الذين يعملون فعلا في الإدارة من ناحية أخلاقهم وصلاحهم وكفايتهم، فهل يجوز لي أن أقوم بهذا العمل؟ أفتونا جزاكم الله خيرا. . ج: يجوز لك أن تقوم بهذه المهمة بعد تحري الصدق والعناية وعدم الكذب والغش؛ لأن هذا العمل مع الصدق والإخلاص يعتبر من باب التعاون على البر والتقوى، ومن باب النصيحة. وفق الله الجميع.

стр. 4088

حكم إبلاغ المسئولين بالإدارة لمن وجد فيه مخالفة أو تقصير س: الأخ: أ. ع- من مكة المكرمة يقول في سؤاله: إذا لمست يا سماحة الشيخ من أحد العاملين في الإدارة تقصيرا في عمله أو فسادا في خلقه، فهل يجوز لي أن أبلغ عنه المسئول في الإدارة؟ . ج: المشروع لك نصيحته وتوجيهه إلى الخير، وحثه على أداء الأمانة، فإن لم يمتثل، فالواجب الرفع عنه إلى الجهة المختصة؛ لقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) وقول النبي ﷺ : «الدين النصيحة، ثلاثا، قيل: لمن يا رسول لله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم (٢) » ، أخرجه مسلم في صحيحه. والله ولي التوفيق.

стр. 4089

حكم قول: (إن أحسنت فمن الله، وإن أسأت أو أخطأت فمن نفسي والشيطان)

стр. 4090

س: الأخ: أن م. أ- من مكة المكرمة يقول في سؤاله: أسمع بعض الدعاة والمحاضرين يقولون في نهاية كلماتهم: هذا ما عندي، فإن أحسنت فمن الله، وإن أسأت أو أخطأت فمن نفسي والشيطان، فما حكم قولهم هذا يا سماحة الشيخ؟ أفيدونا أفادكم الله. . ج: لا أعلم في ذلك حرجا؛ لأن ذلك هو الحقيقة، فالمحاضر والمدرس والواعظ وغيرهم من الناصحين، عليهم في ذلك تقوى الله وتحري الحق، فإن أصابوا فذلك من فضل الله عليهم، وإن أخطأوا فمن تقصيرهم ومن الشيطان، والله سبحانه ورسوله بريئان من ذلك. والله الموفق.

стр. 4091

حكم قول: (ما تستاهل) أو: (والله ما تستاهل) س: الأخ: أ. ع. ح- من الرياض يقول في سؤاله: بعض الأشخاص عندما يعود أحد المرضى يقول له: ما تستاهل، كأنه بهذا يعترض على إرادة الله، أو بعض الأشخاص عندما يسمع أن فلانا من الناس مريض يقول: والله ما يستاهل، نرجو من سماحة الشيخ بيان جواز قول هذه الكلمة من عدمه. جزاكم الله خيرا. ج: هذا اللفظ لا يجوز؛ لأنه اعتراض على الله سبحانه، وهو سبحانه أعلم بأحوال عباده، وله الحكمة البالغة فيما يقضيه ويقدره على عباده من صحة ومرض، ومن غنى وفقر وغير ذلك. وإنما المشروع أن يقول: عافاه الله وشفاه الله، ونحو ذلك من الألفاظ الطيبة. وفق الله المسلمين جميعا للفقه في الدين والثبات عليه، إنه خير مسئول.

стр. 4092

حكم قول: (ما صدقت إني ألقاك)

стр. 4093

س: الأخ: ع. ع- من مرات في المملكة العربية السعودية يقول في سؤاله: بعض الناس مثلا عندما يبحث عن شخص ولا يجده ثم يجد في البحث عنه ويجده يقول له: ما صدقت على الله إني ألقاك. فما حكم الشرع في هذا القول؟ وفقكم الله وأعانكم آمين. . ج: هذه كلمة عامية، ولا أعلم فيها حرجا. ومعناها: أني كدت أن أيأس من لقائك. والله الموفق.

стр. 4094

حكم دعاء العقيم بدعاء زكريا ﵇: رب لا تذرني فردا س: يسأل الأخ: ع. ج - من جدة ويقول: من كان عقيما ولا ينجب أطفالا، ودعا بالدعاء الذي دعا به زكريا ﵇، مثل قوله تعالى: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ (١) فهل هذا صحيح؟ . ج: لا أعلم بالدعاء المذكور بأسا، وإن دعا بغير هذا كأن يقول: (اللهم ارزقني ذرية طيبة، اللهم هب لي ذرية صالحة) ، وما أشبهه من الدعوات، فكل هذا طيب. ومثل قوله تعالى: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ (٢) ويشرع له أن يعرض نفسه على الأطباء المختصين؛ لأنه قد لا يكون عقيما ولكن به مانع يمكن علاجه، وهكذا يشرع له أن يتزوح امرأة قد ولدت؛ لأن العلة المانعة قد تكون في الزوجة التي

стр. 4095

عنده لا فيه؛ لعل الله يرزقه الذرية الطيبة بسبب ذلك، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «تزوجوا الولود الودود؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة (١) » . والله ولي التوفيق.

стр. 4096

في قول: (أشهد أن لا إله إلا الله) هل الصحيح (أن) بالتشديد أو (أن) بالسكون ؟ س: الأخ: ع. س. ع - من الكويت يقول في سؤاله: أسمع بعض الناس يقول في التشهد: أشهد أن لا إله إلا الله - بالتشديد في أن - وبعضهم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله - بالتسكين في أن - فأيهما الصحيح؟ أفيدونا أفادكم الله يا سماحة الشيخ. ج: الصحيح: التسكين، والمعنى: أشهد أنه لا إله إلا الله، ولكن لغة العرب في مثل هذا تسكن النون وتدغمها في اللام لظهور المعنى، وإن شدد النون وأتى بالهاء، فلا حرج في ذلك، وذلك بأن يقول: أشهد أنه لا إله إلا الله، ولكن استعمال اللفظ الوارد في الأحاديث عن النبي ﷺ : وهو تخفيف النون وإدغامها في اللام أولى وأفضل. والله ولي التوفيق.

стр. 4097

حكم وصف الممرضات بملائكة الرحمة س: سؤال من: أ. أ. ع - من الدمام يقول: نقرأ ونسمع كثيرا من عامة الناس وكتابهم وشعرائهم من يصف في كتابه أو شعره الممرضات بأنهن ملائكة الرحمة؟ فما رأي سماحتكم في مثل هذا الوصف؟ وهل يجوز ذلك؟ أفتونا جزاكم الله خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 4098

ج: هذا الوصف لا يجوز إطلاقه على الممرضات؛ لأن الملائكة ذكور وليسوا إناثا، وقد أنكر الله سبحانه على المشركين وصفهم الملائكة بالأنوثية، ولأن ملائكة الرحمة لهم وصف خاص لا ينطبق على الممرضات، ولأن الممرضات فيهن الطيب والخبيث فلا يجوز إطلاق هذا الوصف عليهن. والله الموفق.

стр. 4099

حكم النقر على الخشب خوفا من عين الحاسد بقوله: (دق الخشب) س: الأخ الذي رمز لاسمه بـ: أبي عمر - من دمشق يقول في رسالته: عند ذكر نعمة أنعم الله بها على أخ أو صديق يقوم البعض بالنقر على الخشب؛ تعبيرا عن الخوف من عين الحاسد، وبعضهم قد يطلب من الآخر النقر علي الخشب بقوله: (دق الخشب) ، فما حكم الشرع في هذا الفعل؟ أفتونا مأجورين إن شاء الله. . ج: هذا العمل منكر واعتقاد فاسد لا يجوز فعله. وإنما المشروع عند حصول النعمة أو السلامة من ضدها شكر الله، والثناء عليه، وسؤاله سبحانه تمام النعمة والعون على شكرها، كما قال في كتابه العظيم: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ (٢) وفق الله الجميع.

стр. 4100

الدعاء بطول العمر (١) سؤال من: ع. ح- أبها: هل يجوز الدعاء بطول العمر؟ أم أن العمر مقدر ولا فائدة من الدعاء بطوله؟ . ج: لا حرج في ذلك، والأفضل: أن يقيده بما ينفع المدعو له، مثل أن يقول: أطال الله عمرك في طاعة الله، أو في الخير، أو فيما يرضي الله. ومعلوم أن الدعاء لا يخالف القدر، بل هو من القدر؛ كالأدوية، والرقى، ونحو ذلك. وكل الأسباب التي لا تخالف شرع الله فهي كلها من القدر. وقدر الله ماض في حق المريض والصحيح، ومن دعي له ومن لم يدع له، لكن الله سبحانه أمر بالأسباب المشروعة والمباحة، ورتب عليها ما يشاء سبحانه، وكل ذلك من قدر الله. والله ولي التوفيق.
следующие страницы →