← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

في قول: (أشهد أن لا إله إلا الله) هل الصحيح (أن) بالتشديد أو (أن) بالسكون ؟ س: الأخ: ع. س. ع - من الكويت يقول في سؤاله: أسمع بعض الناس يقول في التشهد: أشهد أن لا إله إلا الله - بالتشديد في أن - وبعضهم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله - بالتسكين في أن - فأيهما الصحيح؟ أفيدونا أفادكم الله يا سماحة الشيخ. ج: الصحيح: التسكين، والمعنى: أشهد أنه لا إله إلا الله، ولكن لغة العرب في مثل هذا تسكن النون وتدغمها في اللام لظهور المعنى، وإن شدد النون وأتى بالهاء، فلا حرج في ذلك، وذلك بأن يقول: أشهد أنه لا إله إلا الله، ولكن استعمال اللفظ الوارد في الأحاديث عن النبي ﷺ : وهو تخفيف النون وإدغامها في اللام أولى وأفضل. والله ولي التوفيق.

стр. 4097

حكم وصف الممرضات بملائكة الرحمة س: سؤال من: أ. أ. ع - من الدمام يقول: نقرأ ونسمع كثيرا من عامة الناس وكتابهم وشعرائهم من يصف في كتابه أو شعره الممرضات بأنهن ملائكة الرحمة؟ فما رأي سماحتكم في مثل هذا الوصف؟ وهل يجوز ذلك؟ أفتونا جزاكم الله خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 4098

ج: هذا الوصف لا يجوز إطلاقه على الممرضات؛ لأن الملائكة ذكور وليسوا إناثا، وقد أنكر الله سبحانه على المشركين وصفهم الملائكة بالأنوثية، ولأن ملائكة الرحمة لهم وصف خاص لا ينطبق على الممرضات، ولأن الممرضات فيهن الطيب والخبيث فلا يجوز إطلاق هذا الوصف عليهن. والله الموفق.

стр. 4099

حكم النقر على الخشب خوفا من عين الحاسد بقوله: (دق الخشب) س: الأخ الذي رمز لاسمه بـ: أبي عمر - من دمشق يقول في رسالته: عند ذكر نعمة أنعم الله بها على أخ أو صديق يقوم البعض بالنقر على الخشب؛ تعبيرا عن الخوف من عين الحاسد، وبعضهم قد يطلب من الآخر النقر علي الخشب بقوله: (دق الخشب) ، فما حكم الشرع في هذا الفعل؟ أفتونا مأجورين إن شاء الله. . ج: هذا العمل منكر واعتقاد فاسد لا يجوز فعله. وإنما المشروع عند حصول النعمة أو السلامة من ضدها شكر الله، والثناء عليه، وسؤاله سبحانه تمام النعمة والعون على شكرها، كما قال في كتابه العظيم: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ (٢) وفق الله الجميع.

стр. 4100

الدعاء بطول العمر (١) سؤال من: ع. ح- أبها: هل يجوز الدعاء بطول العمر؟ أم أن العمر مقدر ولا فائدة من الدعاء بطوله؟ . ج: لا حرج في ذلك، والأفضل: أن يقيده بما ينفع المدعو له، مثل أن يقول: أطال الله عمرك في طاعة الله، أو في الخير، أو فيما يرضي الله. ومعلوم أن الدعاء لا يخالف القدر، بل هو من القدر؛ كالأدوية، والرقى، ونحو ذلك. وكل الأسباب التي لا تخالف شرع الله فهي كلها من القدر. وقدر الله ماض في حق المريض والصحيح، ومن دعي له ومن لم يدع له، لكن الله سبحانه أمر بالأسباب المشروعة والمباحة، ورتب عليها ما يشاء سبحانه، وكل ذلك من قدر الله. والله ولي التوفيق.

стр. 4101

حكم تصوير غسل الميت للتذكير (١) س: ما حكم تصوير تغسيل الميت على شريط فيديو ثم بيعه بحجة أنه من باب التذكير بالموت؟ . جـ: إن كان المقصود تصوير الميت حين التغسيل فذلك لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ «نهى عن تصوير ذوات الأرواح، ولعن المصورين وقال: إنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة (٢) » . أما إن كان مراد السائل بيان صفة تغسيل الميت، كما شرع الله في شريط يوزع أو يباع فلا بأس، كما يسجل تعليم الناس

стр. 4102

الصلاة وغيرها مما يحتاجه الناس من غير تصوير. وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح.

стр. 4103

حكم تحنيط الحيوانات والطيور س: الأخ: م. ح. م- من الرياض يقول في سؤاله: يقوم بعض الناس بتحنيط بعض الحيوانات أو الطيور، وذلك بوضع الملح والديتول والقطن وبعض المواد بداخلها ثم يضعونها في مجالسهم للزينة، فما حكم الشرع المطهر في هذا؟ أفتونا جزاكم الله خيرا. ج: لا يجوز مثل هذا العمل؛ لما في ذلك من إضاعة المال، ولأن ذلك وسيلة إلى التعلق بهذا المحنط، والظن أنه يدفع البلاء عن البيت وأهله كما يظن بعض الجهلة، ولأن ذلك أيضا وسيلة إلى تعليق الصور من ذوات الأرواح تأسيا بما علق المحنط ظنا من المتأسي به أنه صورة، وقد صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاستي ومشاركتي فتوى بما ذكرته. والله ولي التوفيق.

стр. 4104

الفتوى الجماعية (١) س: ما رأي سماحتكم في المقولة التي تقول: إن أمور العصر تعقدت وأصبحت مشابكة؛ لذلك لا بد أن تخرج الفتوى من فريق متكامل يضم كافة المختصين بجوانب المشكلة أو الحالة ومن بينهم الفقيه؟ . ج: إن الفتوى يجب أن تستند إلى الأدلة الشرعية، وإذا صدرت الفتوى عن جماعة من أهل العلم كانت أكمل وأفضل للوصول إلى الحق، لكن هذا لا يمنع العالم أن يفتي بما يعلمه من الشرع المطهر.

стр. 4105

هل الإجماع حجة قطعية أم ظنية ؟

стр. 4106

س: هل الإجماع حجة قطعية أم ظنية؟ يرجى التفصيل أثابكم الله؟ . ج: الإجماع اليقيني حجة قطعية، وهو أحد الأصول الثلاثة التي لا تجوز مخالفتها وهي: الكتاب والسنة الصحيحة، والإجماع، وينبغي أن يعلم أن الإجماع القطعي المذكور: هو إجماع السلف من أصحاب النبي ﷺ ﵃؛ لأن بعدهم كثر الاختلاف وانتشر في الأمة، كما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتابه (العقيدة الواسطية) ، وغيره من أهل العلم. ومن الأدلة على ذلك: قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (١) وفق الله المسلمين للفقه في دينه، والثبات عليه، والحذر مما يخالفه. إنه سميع قريب.

стр. 4107

حكم الحيوان المذبوح بالصعق الكهربائي (١) الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، أما بعد: فقد اطلعت على الفتوى التي نشرت في جريدة المسلمون العدد (٢٤) في٢١ \ ٨ \ ١٤٠٥هـ. لفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، وقد جاء فيها ما نصه: (اللحوم المستوردة من عند أهل الكتاب كالدجاج ولحوم البقر المحفوظ مما قد تكون تذكيته بالصعق الكهربائي ونحوه حل لنا ما داموا يعتبرون هذا حلالا مذكى.. إلخ) اهـ. وأقول: هذه الفتوى فيها تفصيل، مع العلم بأن الكتاب والسنة قد دلا على حل ذبيحة أهل الكتاب، وعلى تحريم ذبائح غيرهم من الكفار، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (٢) فهذه الآية نص صريح في حل طعام أهل الكتاب: وهم اليهود والنصارى، وطعامهم: ذبائحهم، وهي دالة بمفهومها على تحريم ذبائح غيرهم من الكفار، ويستثنى من ذلك عند أهل العلم: ما علم أنه أهل به لغير الله؛ لأن ما أهل به لغير الله منصوص على تحريمه مطلقا؛ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٣) الآية. وأما ما ذبح على غير الوجه الشرعي كالحيوان الذي علمنا أنه مات بالصعق أو بالخنق ونحوهما فهو يعتبر من الموقوذة أو المنخنقة حسب الواقع، سواء كان ذلك من عمل أهل الكتاب أو عمل المسلمين

стр. 4108

وما لم تعلم كيفية ذبحه فالأصل: حله إذا كان من ذبائح المسلمين أو أهل الكتاب، وما صعق أو ضرب وأدرك حيا وذكي على الكيفية الشرعية فهو حلال، قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ (١) فدلت الآية على تحريم الموقوذة والمنخنقة، وفي حكمهما المصعوقة إذا ماتت قبل إدراك ذبحها، وهكذا التي تضرب في رأسها أو غيره فتموت قبل إدراك ذبحها يحرم أكلها؛ للآية الكريمة المذكورة. وبما ذكرنا يتضح ما في جواب الشيخ يوسف وفقه الله من الإجمال، أما كون اليهود أوالنصارى يستجيزون المقتولة بالخنق أو الصعق، فليس ذلك مما يجيز لنا أكلهما كما لو استجازه بعض المسلمين، وإنما الاعتبار بما أحله الشرع المطهر أو حرمه، وكون الآية الكريمة قد أجملت حل طعامهم لا يجوز أن يؤخذ من ذلك حل ما نصت الآية على تحريمه من المنخنقة والموقوذة ونحوهما، بل يجب حمل المجمل على المبين، كما هي القاعدة الشرعية المقررة في الأصول. أما حديث عائشة الذي أشار إليه الشيخ يوسف: فهو في أناس مسلمين حدثاء عهد بالإسلام وليسوا كفارا، فلا يجوز أن يحتج به على حل ذبائح الكفار التي دل الشرع على تحريمها، وهذا نصه: عن عائشة ﵂، «أن قوما قالوا للنبي ﷺ : إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: "سموا عليه أنتم

стр. 4109

وكلوه". قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر (١) » ، رواه البخاري. ولواجب النصح والبيان والتعاون على البر والتقوى جرى تحريره. وأسأل الله أن يوفقنا وفضيلة الشيخ يوسف وسائر المسلمين لإصابة الحق في القول والعمل، إنه خير مسئول. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.

стр. 4110

حكم الإسلام في تبني الأيتام المسلمين وفي قيام المشاريع الإسلامية من قبل الجماعات التبشيرية وطلب المساعدة منهم

стр. 4111

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم الحاج بابكر جوم، وفقه الله لما فيه رضاه وزاده من العلم والإيمان آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: وصلني كتابكم الكريم رقم بدون وتاريخ بدون، وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق، وما تضمنه من الأسئلة الثلاثة كان معلوما: الأول: ما حكم الإسلام في تبني جماعة تبشيرية للأيتام المسلمين؟ وهل في الإمكان أن تعطونا دليلا على ذلك؟ والجواب: لا يجوز تسليم أيتام المسلمين إلى الكفرة من النصارى وغيرهم؛ لما في ذلك من الخطر العظيم على الأيتام، وأن ينشئوهم تنشئة غير إسلامية، وهم أمانة بيد المسلمين فلا يجوز أن يجعلوهم تحت ولاية غيرهم، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (١) الآية، وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (٢)

стр. 4112

الثاني: ما حكم الإسلام في إقامة المشاريع الإسلامية على أيدي جماعات تبشيرية مسيحية كانت أم يهودية؟ الجواب: لا يجوز أن تسلم الأعمال الإسلامية كالتي ذكرتم إلى العمال من الكفرة؛ لأنهم لا يؤمنون عليها، ولا يوثق بنصحهم؛ لقول

стр. 4113

الله : ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (١) وللآيتين السابقتين. وقد صدر من هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية قرار بمنع إسناد تعمير المساجد إلى غير المسلمين؛ لما ذكرنا من الأدلة والعلة.

стр. 4114

الثالث: ما حكم طلب المساعدة من الكفار وقبولها؟ الجواب: هذا فيه تفصيل؛ فإن كان طلبها منهم وقبولها لا يخشى منه ضرر في الدين على من طلبها أو قبلها فلا حرج في ذلك، وإن كان في ذلك خطر لم يجز له طلبها ولا قبولها؛ عملا بالأدلة الشرعية الدالة على وجوب الحذر مما حرم الله، والبعد عن مساخط الله، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قبل بعض الهدايا من المشركين ولم يقبلها من آخرين، والحكمة في ذلك: هو ما ذكرنا، كما نص على ذلك أهل العلم. والله ولي التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

стр. 4115

إبداء الرأي في إنشاء هيئة سلفية علمية تحت اسم جمعية الكتاب والسنة الخيرية في الخرطوم بالسودان

стр. 4116

سماحة الوالد الشيخ العلامة \ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته متعكم الله بالصحة والعافية، وزادكم إيمانا وتقوى، أما بعد: س: فنحن مجموعة من الدعاة وطلبة العلم الشرعي بالسودان بحمد الله من الله تعالى علينا بعقيدة ومنهج السلف الصالح في توحيد العبادة والأسماء والصفات وغير ذلك، وهدفنا هو طلب العلم الشرعي ونشره بين الناس والدعوة إلى الله تعالى على طريقة السلف في مراكز مختلفة في أنحاء البلاد، وتعليم الناس أمور دينهم في التوحيد وأركان الإسلام وغير ذلك، ومحاربة الشرك والبدع، والدعوة إلى التمسك بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، وغرس الفضيلة ومحاربة الرذيلة، وتربية الناس على مكارم الأخلاق والنأي بهم عن أراذلها. ونتعاون مع كافة من يعمل في حقل الدعوة إلى الله تعالى فيما وافق فيه الحق والصواب، تعاونا شرعيا؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) الآية، بعيدا عن التكتلات الحزبية والتعصب للرجال أو التنظيمات وعقد الولاء والبراء على ذلك، وإنما نحب في الله ونبغض في الله، ونوالي في الله ونعادي في الله على منهج السلف الصالح، ونعمل على إنشاء المراكز التعليمية

стр. 4117

وبناء المساجد والمعاهد الشرعية ودور تحفيظ القرآن والمكتبات العامة ونشر الكتب والرسائل العلمية النافعة، والأشرطة العلمية المفيدة، والحجاب الشرعي، وربط الأمة بالعلماء الربانيين. ولهذا أنشأنا هيئة سلفية علمية تضم مجموعة من خريجي الجامعات الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، وممن تتلمذوا على كبار مشايخ الدعوة السلفية في العالم الإسلامي تحت اسم جمعية الكتاب والسنة الخيرية التي مقرها الخرطوم، فهل هنالك محذور شرعي في العمل على تحقيق هذه الأهداف المذكورة من خلال الجمعية آنفة الذكر دون الالتزام بتنظيم جماعة معينة بالسودان؛ لما لدينا عليها من ملاحظات هامة مع الاحتفاظ بأخوة الإسلام والتعاون معهم على الحق؟ أفتونا مأجورين. الجواب: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، أما بعد: فهذا المنهج الذي ذكرتم أعلاه في الدعوة إلى الله تعالى، وتوجيه الناس إلى الخير على هدي الكتاب والسنة وطريق سلف الأمة منهج صالح نوصيكم بالتزامه والاستقامة عليه، والتعاون مع إخوانكم الدعاة إلى الله في السودان وغيرها فيما يوافق الكتاب والسنة، وما درج عليه سلف الأمة في بيان توحيد الله وأدلته والتحذير من الشرك ووسائله، والتحذير من البدع وأنواع المعاصي بالأدلة الشرعية والأسلوب الحسن؛ عملا بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ (١) الآية، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (٢)

стр. 4118

الآية، وقوله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١) وقول النبي ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٢) » ، خرجه مسلم في صحيحه، «وقول النبي ﷺ لعلي ﵁ لما بعثه إلى خيبر لدعوة اليهود: ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم (٣) » ، متفق على صحته. والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. والله المسئول أن يمنحكم التوفيق والإعانة على كل خير، وأن يجعلنا وإياكم من الهداة المهتدين، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. تم ولله الحمد الجزء الثامن من مجموع (فتاوى ومقالات متنوعة) لسماحة الشيخ \ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله، ويليه - إن شاء الله الجزء التاسع وهو أيضا في التوحيد وما يلحق به

стр. 4119

صفحة فارغة

стр. 4120

صفحة فارغة

стр. 4121

صفحة فارغة

стр. 4122

صفحة فارغة

стр. 4123

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ نصيحة مهمة إلى عامة الأمة (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من إخواننا المسلمين سلك الله بي وبهم سبيل الاستقامة، وأعاذنا وإياهم من أسباب الخزي والندامة، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: فالموجب لهذا هو النصيحة والتذكير عملا بقوله سبحانه: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) وقول النبي ﷺ : «الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (٣) » إذا علم هذا فالذي أوصيكم به ونفسي: تقوى الله سبحانه، فإنها جماع الخير، وأساس السعادة، والزاد النافع في الدنيا والآخرة. قال الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٦) ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٧) وقال تعالى:

стр. 4124

﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٢) ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ (٤) ففي هذه الآيات الكريمات الأمر بالتقوى، والتحريض على التخلق بها، وبيان ما وعد الله به أهلها من تيسير الأمور، وتفريج الكروب، وغفران السيئات، والفوز بنعيم الجنات، فحقيق بالعبد الناصح لنفسه أن يلزم التقوى، ويدعو إليها، ويحذر الناس من تركها. وحقيقة التقوى أداء ما أوجبه الله على العبد من الطاعة، واجتناب ما حرم عليه من المعصية. وأصلها وأساسها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وليس المراد مجرد لفظ الشهادة وإنما المراد معناها علما وعملا، فيخلص العبد عباداته لله وحده مؤمنا بأن الله ربه ومعبوده الحق لا إله غيره ولا رب سواه، ويتبرأ من عبادة غير الله ويكفر بها، ويعتقد بطلانها ويؤمن بأن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي ﷺ هو عبد الله ورسوله حقا أرسله الله إلى جميع الثقلين، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار، ويؤمن بأنه عبد لا يعبد، ورسول لا يكذب بل يطلع ويتبع، ويقدم محبة الله ورسوله على ما سواهما،

стр. 4125

ويحب المرء المسلم لا يحبه إلا لله، ويكره الشرك كما يكره أن يقذف في النار، وبذلك يجد حلاوة الإيمان كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار (١) » وقال ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين (٢) » . وهذا يوجب على المسلم أن يتمسك بشريعة الرسول ﷺ ويقدم طاعته على هوى نفسه، وعلى طاعة كل أحد، ومتى آثر هوى نفسه على طاعة الله ورسوله كان ذلك ضعفا في إيمانه، ونقصا في شهادته أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. وفي قول الرب سبحانه: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (٣) تذكير بالآخرة وتحريض على الاستعداد لها، وتحذير من أهوالها وشدائدها. وفي قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ (٤) الأمر بلزوم التقوى، والمحاسبة للنفس على ما قدمت لآخرتها فإن كان خيرا فالواجب حمد الله عليه وسؤاله الثبات والاستقامة،

стр. 4126

إن كان شرا فالواجب التوبة منه والندم على التفريط، واستقبال باقي العمر بعمل صالح. قال الله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (١) وفي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٢) التحذير من نسيان أمر الله ونهيه والإعراض عما جاء به الرسول من الهدى، والدلالة على أن من أعرض عن أمر الله، ونسي حقه أنساه الله مصالح نفسه، وهي أسباب نجاتها وخلاصها من عذاب الله حتى تكون أمواله وجاهه وطول حياته من أعظم الأسباب في شدة عذابه وخسرانه. فنسأل الله العافية والسلامة من كل ما يسخطه. ومن أعظم التقوى التفقه في الدين، وتدبر القرآن الكريم، والامتثال لأوامره، والانتهاء عن نواهيه، والوقوف عند حدوده، والسؤال عن كل ما أشكل من ذلك. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٧) وقال النبي ﷺ :

стр. 4127

«من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (١) » فتدبروا رحمكم الله كتاب ربكم وأكثروا من تلاوته وسماعه، وأعمروا به المجالس وعالجوا به أمراض القلوب ليحصل لكم الشفاء من جميع أنواع البلاء. ومن أهم التقوى إقامة الصلوات الخمس؛ بل ذلك هو عمود الدين، وميزان الأعمال، والفارق بين المسلم والكافر وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة (٢) » وقال ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » . ومن أهم واجباتها في حق الرجال أداؤها في الجماعة في المساجد. بل ذلك من أعظم شعائر الإسلام الظاهرة التي لا يجوز الإخلال بها، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار (٤) » وصح عنه ﷺ أيضا «أن رجلا أعمى قال له يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال ﷺ :

стр. 4128

هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب (١) » ، وفي رواية: «لا أجد لك رخصة (٢) » وقال ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر (٣) » وقال ابن مسعود (لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق قد علم نفاقه، أو مريض) (٤) فاتقوا الله عباد الله، وحافظوا على الصلوات في المساجد، واحذروا ما يصدكم عن ذلك، ويلهيكم عن ذكر الله من مجالس اللهو، والقيل والقال، وسماع الأغاني، وأشباه ذلك مما يصد عن الحق. وكثير من الناس يظن أن المقصود من الأمر بالصلاة في المساجد أداء الصلاة في جماعة فقط، فإذا وجد عنده في بيته رجل أو أكثر قال: نحن جماعة فلا بأس أن نصلي في البيت، وهذا خطأ وقول على الله بلا علم. والله أوجب الصلاة في المساجد لحكم كثيرة، منها: اجتماع المسلمين في بيت الله على هذه العبادة العظيمة خاضعين ذليلين بين يدي الله سبحانه يرجون رحمته ويخافون عقابه، ومنها التعارف والتعاون على البر والتقوى، فإذا رأى المسلم إخوانه يؤدون الصلاة في المسجد اقتدى بهم في ذلك؛ الأمير والشريف والغني والفقير وغيرهم في هذا سواء فيحصل لهم بذلك الاجتماع على الحق، والتعارف، ومشاهدة الغني لحال الفقير، والأمير لرعيته، ومنها أن ذلك مخالفة لأهل النفاق، وإرغاما للشيطان؛ لأن الشيطان يكره ظهور شرائع الإسلام، والمنافق

стр. 4129

يتثاقل عن الصلاة في المساجد، ولا يأتيها إلا دبارا، فالمحافظ على الصلوات في المساجد قد أطاع ربه، وأطاع رسوله، وخالف هواه، وأرغم شيطانه، وسلم من مشابهة أهل النفاق، والمتخلف عنها بضد ذلك. نسأل الله السلامة من طاعة النفس والهوى ونوائب الشيطان. ومن أهم التقوى أداء الزكاة التي أوجبها الله على المسلمين في أموالهم شكرا له سبحانه على إنعامه، ومواساة لإخوانهم المحاويج، وهو سبحانه أعطى الكثير، ولم يطلب إلا القليل. ثم هذا المطلوب منفعته لصاحبه، فالله يأجره عليه، ويخلفه عليه، وهو سبحانه غني عن طاعة العباد قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ (١) وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٢) وقال ﷺ : «ما نقص مال عبد من صدقة (٣) » فأنت أيها المسلم الخائف من ربه المصدق بخبره إياك أن تظن أن الزكاة تنقص مالك بل هي تزيده وتنميه وتكون سببا للبركة، وربح التجارة، ومع ذلك تؤجر عليها أجرا جزيلا فبادر إلى أداء ما أوجب الله عليك وأحسن ظنك بربك، وأبشر بالخلف والأجر الجزيل، ولا ريب أن منع الزكاة من أعظم الأسباب لحلول العقوبات، ومرض القلوب، ونزع البركات، وحبس الغيث من السماء، وقد توعد الله من بخل بالزكاة بالعذاب الأليم

стр. 4130

كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١) ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٢) وكل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز يعذب به صاحبه يوم القيامة، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة الصحيحة عن النبي ﷺ تدل على أن أهل الأموال الذين لا يؤدون زكاتها يعذبون بها يوم القيامة في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فاحذروا رحمكم الله البخل بما أوجب الله عليكم، وسارعوا إلى إخراج الزكاة من أموالكم كلما حال حولها سواء كانت ذهبا أو فضة أو عروض تجارة وهي السلع المعدة للبيع سواء كانت أراضي أو بيوتا أو دكاكين أو نخيلا، أو أقمشة، أو سيارات أو أخشابا، أو حبوبا، أو غير ذلك، فقد جاء الحديث عن سمرة بن جندب قال: «أمرنا رسول الله أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع (٣) » . وصفة إخراج زكاة العروض أن تقوم عند تمام الحول ثم يخرج ربع عشر قيمتها قلت أو كثرت إذا بلغت النصاب. ومن أموال الزكاة الإبل، والبقر، والغنم. ومن أموال الزكاة أيضا التمر، والعنب، والحنطة، والشعير، فالواجب على المسلم أن يهتم بأمر الزكاة، ويسأل عن كل ما أشكل عليه حتى يؤدي ما أوجب الله عليه على بصيرة، ويسلم من إثم التفريط والبخل الذميم الوخيم.

стр. 4131

ومما قد يخفى ويحصل فيه التفريط أن بعض الناس قد يكون عنده عنب كثير يبلغ النصاب فلا يزكيه جهلا منه وتفريطا، وبعض الناس يكون عنده زرع مبكر فلا يزكيه، والزكاة فيه واجبة إذا بلغ نصابا بنفسه أو بضمه إلى الزرع الذي قد زرع معه في سنته. والمقصود نصيحتكم وتنبيهكم على ما يجب محبة لكم وخوفا عليكم وبراءة للذمة، وحذرا من إثم السكوت. والله المسؤول أن يوفقنا وإياكم لما يرضيه، وأن يمن علينا جميعا بصلاح القلوب والأعمال، والفقه في الدين، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يوفق حكومتنا لما فيه الخير والصلاح للعباد في المعاش والمعاد، إنه على كل شيء قدير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 4132

الوصية بكتاب الله (القرآن الكريم) (١) الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه وصفوته من خلقه نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد: فإن كتاب الله فيه الهدى والنور، وهو حبله المتين وصراطه المستقيم، وهو ذكره الحكيم، من تمسك به نجا ومن حاد عنه هلك. يقول الله في هذا الكتاب العظيم: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (٢) ﴿وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (٣) هذا كتاب الله يهدي للتي هي أقوم، يعني: للطريقة التي هي أقوم، والمسلك الذي هو أقوم الذي هو خير الطرق وأقومها وأهداها فهو يهدي إليه، يعني: يرشد إليه ويدل عليه، ويدعو إليه، وهو توحيد الله وطاعته، وترك معصيته والوقوف عند حدوده، هذا هو الطريق الأقوم، وهو المسلك الذي به النجاة أنزله الله جل وعلا تبيانا لكل شيء

стр. 4133

وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين. كما قال سبحانه في سورة النحل: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (١) فهو تبيان لكل شيء، وهدى إلى طريق السعادة ورحمة ويشرى، يقول جل وعلا: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (٢) هدى لقلوبهم للحق وشفاء لقلوبهم من أمراض الشرك والمعاصي والبدع والانحرافات عن الحق، وشفاء للأبدان من كثير من الأمراض. وهو بشرى للإنس والجن لكنه سبحانه ذكر المؤمنين لأنهم هم الذين اهتدوا به وانتفعوا به، وإلا فهو شفاء للجميع كما قال جل وعلا: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (٤) فالقرآن شفاء ودواء للقلوب من جميع الأدواء المتنوعة؛ أدواء الشرك، والمعاصي، والبدع، والمخالفات، وهو شفاء لأمراض الأبدان أيضا وأمراض المجتمعات. شفاء لأمراض المجتمع، وأمراض البدن لمن صلحت نيته وأراد الله شفاءه، ويقول جل وعلا: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (٥) فهو كتاب يخرج الله به الناس من

стр. 4134

الظلمات؛ من ظلمات الشرك، والمعاصي، والبدع، والفرقة والاختلاف إلى نور الحق والهدى والاجتماع على الخير، والتعاون على البر والتقوى، وهذا هو صراط الله المستقيم وهو توحيد الله، وأداء فرائضه، وترك محارمه، والتواصي بحقه والحذر من معاصيه، ومن مخالفة أمره. هذا هو صراط الله المستقيم، وهذا هو النور والهدى، وهذا هو الطريق الأقوم. وقال سبحانه في سورة الأنبياء: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ (١) وقال سبحانه في سورة يس: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ (٢) ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (٣) والمقصود أن الله جل وعلا جعل كتابه ذكرا، وجعله نذارة، وجعله شفاء، وجعله هدى، فالواجب على جميع المكلفين من الجن والإنس أن يهتدوا به، وأن يستقيموا عليه، وأن يحذروا مخالفته. قال جل وعلا: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٤) وقال سبحانه: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٥) وقال جل وعلا: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (٦) وسئلت عائشة ﵂ فقيل لها: «يا أم المؤمنين ماذا كان خلق النبي ﷺ ؟ قالت: كان خلقه القرآن (٧) »

стр. 4135

قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (١) المعنى أنه ﷺ كان يتدبر القرآن، ويكثر من تلاوته، ويعمل بما فيه، فكان خلقه القرآن تلاوة وتدبرا، وعملا بأوامره، وتركا لنواهيه، وترغيبا في طاعة الله ورسوله، ودعوة إلى الخير، ونصيحة لله ولعباده. إلى غير ذلك من وجوه الخير. وقال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ (٢) فالقرآن هو أحسن القصص، وهو خلق النبي ﷺ . ونصيحتي لجميع المسلمين رجالا ونساء، جنا وإنسا، عربا وعجما، علماء ومتعلمين، نصيحتي للجميع أن يعتنوا بالقرآن الكريم وأن يكثروا من تلاوته بالتدبر والتعقل بالليل والنهار، ولا سيما في الأوقات المناسبة التي فيها القلوب حاضرة للتدبر والتعقل، والذي لا يحفظه يقرؤه من المصحف، والذي لا يحفظ إلا البعض يقرأ ما تيسر منه. قال تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (٣) وإذا كان يعرف الحروف يتهجى ويقرأ من المصحف حتى يتعلم زيادة، والذي لا يعلم يتعلم من أمه، أو أبيه، أو ولده، أو زوجته إن كانت أعلم منه، والتي لا تعرف يعلمها أبوها، أو أخوها، أو زوجها، أو أختها، أو غيرهم. وهكذا يتواصى الناس، ويتعاونون. الزوج يعين زوجته، والزوجة تعين زوجها، والأب يعين ولده، والولد يعين أباه، والأخ يعين أخاه، والخال والخالة، وهكذا الكل يتعاونون، ويتواصون بهذا الكتاب العظيم
следующие страницы →