س: هل كان النبي ﷺ يرفع يديه في الدعاء في جميع الأحوال؟
ج: كان ﷺ يرفع يديه في مواضع محدودة وعند الدعاء العارض، وهناك مواضع يدعو فيها ولم يرفع يديه ﵊، فقد ثبت أنه رفع يديه في الاستسقاء، لما استسقى للمسلمين يوم الجمعة في الخطبة رفع يديه، وهكذا لما خرج إلى الصحراء وصلى ركعتين وخطب الناس ودعا، رفع يديه ﵊، وكذلك إذا دعا لأحد رفع يديه ﵊، وثبت هذا في أحاديث كثيرة رفع اليدين وهو من السنة ومن أسباب الاستجابة.
ومن ذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: وقال سبحانه: (٣) » «ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك (٤) »
стр. 4448
فذكر ﵊ أن من أسباب الاستجابة مد اليدين إلى السماء.
ولكن لما أن الداعي تلبس بالحرام من وجوه كثيرة استبعد ﵊ أن يستجاب له بسبب تعاطيه الحرام، فعلم بهذا أن رفع اليدين من أسباب الاستجابة.
وفي الحديث الآخر يقول ﵊: «إن ربكم ﵎ حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا (١) » أي: خاليتين. فهذا يدل على شرعية رفع اليدين في الدعاء وأنه من أسباب الاستجابة لكن ثبت في مواضع أخرى أنه لم يرفع فيها ﵊ يديه مثل الدعاء بين السجدتين والدعاء في آخر الصلاة قبل السلام، هكذا الدعاء بعد الفرائض الخمس (الظهر - والعصر - والمغرب - والعشاء - والفجر) ما كان ﷺ يرفع يديه بعد شيء منها، فالسنة في مثل هذا ألا ترفع الأيدي، بل الرفع في هذا بدعة؛ لأنه لم يثبت عنه ﵊ ولا عن أصحابه ﵃، ومعلوم أنه ﷺ لا خير إلا دل الأمة عليه، ولا شر إلا حذرها منه، ﵊.
لكن إذا قنت في النوازل شرع له رفع اليدين بعد الركوع في الركعة الأخيرة فإن النبي ﷺ فعل ذلك لما دعا على القبائل التي اعتدت على المسلمين من القراء؛ ولأنه ﷺ دعا بعد الركوع من الركعة الأخيرة على كفار قريش قبل الفتح وهكذا رفع اليدين في قنوت الوتر. والله ولي التوفيق.
стр. 4449
دعاء الصباح والمساء
стр. 4450
س: قال النبي ﷺ : «من قال حين يصبح وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله تعالى ما أهمه من أمور الدنيا والآخرة (١) » هل هذا الحديث صحيح أم لا؟
ج: هذا الحديث جاء موقوفا على أبي الدرداء ﵁ من رواية أبي داود في سننه بإسناد جيد، ولفظه: «من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه (٢) » انتهى، وليست فيه الزيادة المذكورة وهي: (من أمر الدنيا والآخرة) . وهو حديث موقوف على أبي الدرداء وليس حديثا مرفوعا إلى النبي ﷺ ولكنه في حكم المرفوع؛ لأن مثله ما يقال من جهة الرأي، والله ولي التوفيق.
стр. 4451
س: قال النبي ﷺ : يقول الله : قل لأمتك يقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله عشرا عند الصباح وعشرا عند المساء، وعشرا عند النوم. يدفع عنهم عند النوم بلوى الدنيا وعند المساء مكائد الشيطان، وعند الصباح أسوأ غضبه. ما مدى صحة هذا الحديث؟
ج: لا أعرف لهذا الحديث أصلا ولا أذكره في شيء من الكتب المعتمدة ولكن كلمة (لا حول ولا قوة إلا بالله) كلمة عظيمة قال فيها النبي ﷺ لأبي موسى الأشعري ﵁: «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله (١) » فينبغي الإكثار منها كل وقت في الصباح والمساء وغيرهما.
стр. 4452
كيفية بر الوالدين بعد موتهما
стр. 4453
س: كيف أبر أمي بعد موتها؟ (١) من س. م نجران - السعودية
ج: ثبت عن النبي ﷺ أنه سأله سائل فقال: «يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال ﵊: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما (٢) » . هذا كله من بر الوالدين بعد وفاتهما.
فنوصيك بالدعاء للوالدة والاستغفار لها وتنفيذ وصيتها الشرعية وإكرام أصدقائها وصلة أخوالك وخالاتك وسائر أقاربك من جهة الأم. وفقك الله ويسر أمرك. وتقبل منا ومنك ومن كل مسلم. والله الموفق.
стр. 4454
خروج النساء للدعوة (١)
س: هناك مجموعة من أهل الدعوة تخرج من مدينة لأخرى، في أوقات مختلقة من السنة، ويستمر ذلك لعدة أيام أو أسبوع، كما أنهم يخرجون مرة في السنة إلى باكستان لمدة (٤٠) يوما للدعوة للإسلام، وتعليم المسلمين
стр. 4455
تعاليم دينهم، بحيث يجلس الرجال في أحد المساجد وتجلس النساء في بيت أحدهم، فهل يستحب خروج النساء للدعوة، مع العلم أنهن يتركن أطفالهن عند أحد الأقارب وأحيانا يتركنهم عند إحدى النساء اللاتي لا يستطعن الخروج بسبب عدم وجود محرم؟ ع. م. أ.
ج: إذا كان الخارجون للدعوة عندهم علم وبصيرة بما دل عليه الكتاب والسنة في شأن العقيدة وغيرها من الأحكام الشرعية فعملهم طيب وقد أحسنوا في ذلك سواء كانت المدة قليلة أو كثيرة؛ لقول الله : ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١) ولقوله سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢) ولقوله : ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٣) وقول النبي ﷺ لعلي ﵁ لما بعثه إلى خيبر لدعوة اليهود إلى الإسلام: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم (٤) » متفق على صحته، وقد بعث النبي ﷺ الدعاة إلى الله سبحانه إلى اليمن وإلى كثير من قبائل العرب، ولا مانع أن يصطحب الرجل معه زوجته، والله ولي التوفيق.
س: ما تفسير قول الحق ﵎ في سورة الرعد: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (١) ؟
ج: الآية الكريمة آية عظيمة تدل على أن الله ﵎ بكمال عدله وكمال حكمته لا يغير ما بقوم من خير إلى شر، ومن شر إلى خير ومن رخاء إلى شدة، ومن شدة إلى رخاء حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإذا كانوا في صلاح واستقامة وغيروا غير الله عليهم بالعقوبات والنكبات والشدائد والجدب والقحط، والتفرق وغير هذا من أنواع العقوبات جزاء وفاقا قال سبحانه: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (٢)
وقد يمهلهم سبحانه ويملي لهم ويستدرجهم لعلهم يرجعون ثم يؤخذون على غرة كما قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ (٣) يعني آيسون من كل خير، نعوذ بالله من عذاب الله ونقمته، وقد يؤجلون إلى يوم القيامة فيكون عذابهم أشد كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ (٤) والمعنى أنهم يؤجلون
стр. 4458
ويمهلون إلى ما بعد الموت، فيكون ذلك أعظم في العقوبة وأشد نقمة.
وقد يكونون في شر وبلاء ومعاصي ثم يتوبون إلى الله ويرجعون إليه ويندمون ويستقيمون على الطاعة فيغير الله ما بهم من بؤس وفرقة ومن شدة وفقر إلى رخاء ونعمة واجتماع كلمة وصلاح حال بأسباب أعمالهم الطيبة وتوبتهم إلى الله وقد جاء في الآية الأخرى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (١) فهذه الآية تبين لنا أنهم إذا كانوا في نعمة ورخاء وخير ثم غيروا بالمعاصي غير عليهم - ولا حول ولا قوة إلا بالله - وقد يمهلون كما تقدم والعكس كذلك إذا كانوا في سوء ومعاص، أو كفر وضلال ثم تابوا وندموا واستقاموا على طاعة الله غير الله حالهم من الحالة السيئة إلى الحالة الحسنة، غير تفرقهم إلى اجتماع ووئام، وغير شدتهم إلى نعمة وعافية ورخاء، وغير حالهم من جدب وقحط وقلة مياه ونحو ذلك إلى إنزال الغيث ونبات الأرض وغير ذلك من أنواع الخير.
س: ما حكم السفر لبلاد المشركين ومرافقة الزوجة لزوجها؟
ج: نصيحتي لكل مسلم ومسلمة عدم السفر إلى بلاد المشركين لا للدراسة ولا للسياحة لما في ذلك من الخطر العظيم على دينهم وأخلاقهم. وعلى كل واحد من الطلبة والطالبات الاكتفاء بالدراسة ببلده أو في بلد إسلامي يأمن فيه على دينه وأخلاقه، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين (١) » وقد أخبر الله سبحانه عمن لم يهاجر من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام بأنه قد ظلم نفسه، وتوعده بعذاب جهنم في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (٢) ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ (٣) ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (٤) فأخبر سبحانه في هذه الآية أن الملائكة تقول لمن توفي من المسلمين في بلاد الشرك ولم يهاجروا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟ بعدما أخبر سبحانه أنهم قد ظلموا أنفسهم
стр. 4461
بإقامتهم بين الكفار وهم قادرون على الهجرة، فدل ذلك على تحريم السفر إلى بلاد المشركين، وعلى تحريم الإقامة بين ظهرانيهم لمن استطاع الهجرة.
ويستثنى من ذلك عند أهل العلم من سافر للدعوة إلى الله من أهل العلم والبصيرة، وهو قادر على إظهار دينه، آمن من الوقوع فيما هم عليه من الشرك والمعاصي. فهذا لا حرج عليه في السفر إلى بلاد المشركين للدعوة والتوجيه وإبلاغ رسالة الله إلى عباده بالشروط المذكورة، والله ولي التوفيق.
стр. 4462
حكم الرجوع في عطية الوالد لابنه (١)
س: هل يجوز للوالد استعادة ما سبق وأعطاه لابنه؟
ج: يجوز ذلك إذا رأى المصلحة في ذلك، واستطاع الابن ردها على والده لقول النبي ﷺ : «لا يحل لرجل مسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده (٢) » رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم.
стр. 4463
س: هل يجوز للولد أن يطالب والده بإنفاذ عطائه له مكرها والده على ذلك؟
ج: ليس له ذلك لأن ذلك يخالف ما دل عليه الحديث المذكور،
стр. 4464
ولأن ذلك من العقوق والله سبحانه قد حرم العقوق وجعله من أكبر الكبائر لما ثبت في الصحيحين عن أبي بكرة الثقفي ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور ألا وقول الزور (١) »
فالواجب على الولد ذكرا كان أو أنثى أن يحذر عقوق والديه وأن يجتهد في برهما لهذا الحديث الصحيح ولقول الله سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (٣) والأدلة من الكتاب والسنة في هذا كثيرة.
стр. 4465
حكم مساعدة العاق لوالديه
س: ما حكم الإسلام فيمن يساعد العاق لوالده على عقوقه؟
ج: حكمه التحريم وأنه عاص لله سبحانه في ذلك لقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١) فالواجب على من فعل ذلك التوبة إلى الله سبحانه، والحذر من العود إلى مثل هذه المعصية لقول الله : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) والله ولي التوفيق.
стр. 4466
علاج الوساوس والشك في العبادة (١)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
س: فإني أشكو من اضطراب في عقيدتي وعدم مبالاة من ناحيتها، مثل التسبيح والتحميد كأن أقول: لماذا أسبح وما معنى سبحان الله وما معنى الحمد لله وغيرها من أمور العقيدة والعبادة، فكثيرا ما أفكر في ترك الصلاة والزكاة وعند صلاتى أحس بأنني لم أصل وأحس بأني خالية من الإيمان فأترك التسبيح علما بأني كنت في فترة مضت أحس في خشوع وتزود في الطاعات والعبادات وذات يوم رأيت امرأة في منكر فنصحتها وقالت لي: أخذت الدين عني، ومن ذلك اليوم أحس باضطراب حتى إنني لا أبالي بأولادي، ولا بأمي، ولا زوجي ولا أهتم بأي شيء من أمور ديني ولا أبالي بالمنكرات التي تحصل من غيري وأحس عند قراءة القرآن بأني لا أدري ما قرأت ولا أخشع في القراءة والعبادات الأخرى حتى إنني لا أريد أن يقوم زوجي بما فرض الله عليه وأريد الخلاص مما أنا فيه وأن أرجع إلى ديني وحبي للخير والتزود من الطاعات أرشدوني جزاكم الله خير الجزاء. وما هو العمل الذي يخلصني مما أنا فيه حيث أحس بأنني خرجت عن الإسلام ولست مرتاحة لذلك؟ وهل حصل ذلك لأحد غيري ثم شفاه الله من ذلك أم لا؟
стр. 4467
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده: كل ما ذكرت من الوساوس والكراهة والشك كله من الشيطان والواجب عليك عند ذلك أن تقولي: آمنت بالله ورسله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وبذلك تزول عنك هذه الوساوس والشكوك وترجعين إلى حالك الأولى هكذا أمر النبي ﷺ من وجد هذه الوساوس والشكوك. ونسأل الله أن يعافيك من ذلك وأن يعيذك من الشيطان الرجيم. والسلام عليك ورحمة الله ويركاته.
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4468
الدليل على قتل المرتد عن الإسلام (١)
س: سمعت في أحد البرامج الإذاعية في مقابلة مع أحد الأشخاص بأنه لا يوجد أي دليل في القرآن الكريم أو حديث شريف أو فتوى دينية بإجازة قتل المرتد عن الإسلام أرجو إفادتي عن صحة هذا؟
ج: قد دل القرآن الكريم والسنة المطهرة على قتل المرتد إذا لم يتب في قوله سبحانه في سورة التوبة: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) فدلت هذه الآية الكريمة على أن من لم يتب لا يخلى سبيله.
стр. 4469
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «من بدل دينه فاقتلوه (١) » وفي الصحيحين عن معاذ ﵁ أنه قال لمرتد رآه عند أبي موسى الأشعري في اليمن: لا أنزل -يعني من دابته- حتى يقتل. قضاء الله ورسوله. (٢) والأدلة في هذا كثيرة وقد أوضحها أهل العلم في باب حكم المرتد في جميع المذاهب الأربعة فمن أحب أن يعلمها فليراجع الباب المذكور.
فمن أنكر ذلك فهو جاهل أو ضال لا يجوز الالتفات إلى قوله، بل يجب أن ينصح ويعلم، لعله يهتدي. والله ولي التوفيق.
س: المعروف أن الكتب السماوية المنزلة هي أربعة: التوراة- الزبور- الإنجيل- القرآن. فماذا عن صحف إبراهيم وموسى التي جاء ذكرها في القرآن الكريم الآيتان رقم ١٨ و ١٩ من سورة الأعلى.
أرجو إعطائي نبذة وتعريفا عن هذه الصحف المطهرة؟
ج: قد أخبر الله سبحانه أنه أرسل رسله بالبينات والزبر، كما قال : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ (٢) الآية من سورة النحل، والزبر هي الكتب.
وقال سبحانه في سورة الحديد: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ (٣) الآية ونص سبحانه على صحف إبراهيم وموسى في سورة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٤) وبين سبحانه من هذه الكتب والصحف التوراة المنزلة على موسى والزبور المنزل على داود، والإنجيل المنزل على عيسى والقرآن المنزل على محمد ﷺ . وليس للعباد من العلم إلا ما علمهم الله إياه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ ، والله ولي التوفيق.
стр. 4472
حول دعاء الركوب في المصعد
стр. 4473
س: الأخت س. م. أمن مكة المكرمة تقول في سؤالها: هل يسن أن نقول دعاء الركوب عندما نركب في المصعد الموجود في المباني والذي يصعد بالناس من طابق إلى طابق؟ وهل هناك حصر للحالات التي يقال فيها هذا الدعاء؟ أرشدونا جزاكم الله خيرا.
ج: دعاء الركوب إنما يستحب عند ركوب العبد للدابة أو السيارة أو الطائرة أو الباخرة أو غيرها لقصد السفر. أما الركوب العادي في البلد أو في المصعد فلا أعلم في الأدلة الشرعية ما يدل على شرعية قراءة دعاء السفر.
ومعلوم عند أهل العلم أن العبادات كلها توقيفية، لا يشرع منها إلا ما دل عليه الدليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع الصحيح، والله ولي التوفيق.
стр. 4474
حول كلمة منة الله ولا منة خلقه
س: الأخت ن. س. ع من الرياض تقول في سؤالها أسمع هذه العبارة: (منة الله ولا منة خلقه) تتردد كثيرا على ألسنة بعض الأخوات عند تحقق ما يردن بدون مساعدة
стр. 4475
من أحد وسؤالي يا سماحة الشيخ هو ما مدى صحة هده العبارة من الناحية الشرعية؟ أفتونا مأجورين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ج: لا أعلم حرجا في ذلك لأن المنة لله سبحانه في كل شيء كما قال في آخر سورة الحجرات: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (١) فالمنة لله وحده في كل شيء من نعم الدنيا والآخرة.
стр. 4476
الخروج مع جماعة التبليغ (١)
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: نحن سكان في البادية منا من هو مستقر في هجرة ومنا من هو يتبع حلاله، ويأتينا جماعة الدعوة للتبليغ منهم من نعرفه شخصيا ونثق بصدق نيته إلا أنهم ليسوا علماء ومنهم علماء ويدعوننا للخروج للهجر التي حولنا ويحددون لذلك أيام وأسابيع وأشهر مع ملاحظتنا أن حلق الذكر التي تعمل عندنا ليس عليها أي اشتباه هل يجوز الاستماع لهم أو
стр. 4477
الخروج معهم للهجر المجاورة أو خارج المملكة؟ نرجو من فضيلتكم التوضيح عن ذلك والكتابة لي لكوني مرسول من جماعتي ولا يقتنعون إلا بخطاب من فضيلتكم جزاكم الله عنا وعن كافة المسلمين خير الجزاء.
مقدمه \ ف. ص. د
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده: إذا كان المذكورون معروفين بالعقيدة الطيبة والعلم والفضل وحسن السيرة فلا بأس بالتعاون معهم في الدعوة إلى الله سبحانه والتعليم والنصيحة لقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) وقول النبي ﷺ : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٢) » . وفق الله الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة
وعبد العزيز بن عبد الله بن باز
س: الأخت م. م. ع من صنعاء تقول في سؤالها: حفظت جزءا كاملا من القرآن الكريم ولعدم وجود من يسمع لي ياستمرار نسيته فهل علي ذنب؟ وهل أعيد حفظه؟
ج: ليس عليك إثم إن شاء الله في ذلك، لقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ (١) وقول النبي ﷺ : «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني (٢) » ولأن النسيان يغلب على الإنسان ولا يستطيع السلامة منه.
أما ما ورد في ذلك من الوعيد عن النبي ﷺ فهو ضعيف. ويشرع لك أن تجتهدي في حفظ ما تيسر من كتاب الله، ولا سيما حزب المفصل حتى تستطيعي بذلك القراءة في صلاتك بما تيسر منه بعد الفاتحة، أما الفاتحة فحفظها واجب لأنها ركن في الصلاة في كل ركعة لقول النبي ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٣) » متفق على صحته. وبذلك يعلم أن قراءتها ركن في الصلاة في الفريضة والنافلة في حق الإمام والمنفرد. أما المأموم فهي واجبة في حقه على الصحيح من أقوال العلماء، وتسقط في حقه بالنسيان والجهل وفيما إذا أدرك
стр. 4480
الإمام راكعا أو عند الركوع ولم يتمكن من قراءتها لقول النبي ﷺ : «لعلكم تقرءون خلف إمامكم قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (١) » أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان بإسناد صحيح، عن عبادة بن الصامت ﵁. ولما ثبت في صحيح البخاري «عن أبي بكرة ﵁ أنه أتى إلى المسجد والنبي ﷺ راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف ثم دخل في الصف فلما سلم النبي ﷺ ذكر له ذلك فقال له ﵊: زادك الله حرصا ولا تعد (٢) » ولم يأمره بقضاء الركعة فدل ذلك على أن المأموم إذا لم يدرك القراءة مع الإمام لكونه أتى قرب الركوع فإن الركعة تجزئه ومثل ذلك من نسيها أو جهلها من المأمومين كسائر الواجبات في الصلاة، والله ولي التوفيق.
стр. 4481
لم يمد الرسول ﷺ يده لأحد من قبره
س: الأخ ج. ج. أمن درعا في سوريا يسأل: ما القول الحق فيما يروى عن أحد أئمة الصوفية المعروفين وهو (السيد أحمد الرفاعي) . من أنه زار مسجد المصطفى ﷺ بالمدينة ودعا عند القبر فمد الرسول ﷺ يده الشريفة له وقبلها،
стр. 4482
وهذا مستفيض عند أتباع طريقته وفي حكم الجزم عندهم مع أنه عاش في القرن السادس الهجري فما مدى صحة ذلك؟
ج: هذا أمر باطل ولا أساس له من الصحة، لأنه ﷺ قد توفي الموتة التي كتبها الله عليه كما قال سبحانه: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (١) وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام (٢) » وقال ﷺ : «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇ (٣) » وقال ﵊: «إن خير أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض عليك وقد أرمت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء (٤) » والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ولم يقل في شيء منها أنه يصافح أحدا، فدل ذلك على بطلان هذه الحكاية، ولو فرضنا صحة ذلك فإن ذلك يحمل على أنه شيطان صافحه ليلبس عليه أمره، ويفتنه ومن بعد فالواجب على جميع المسلمين أن يتقوا الله وأن يتمسكوا بشرعه الذي دل عليه كتابه الكريم وسنة رسوله الأمين، وأن يحذروا ما يخالف ذلك أصلح الله أحوال المسلمين ومنحهم الفقه في دينه والتمسك بشريعته إنه جواد كريم.
س: سمعنا عن قوم يأجوج ومأجوج في القرآن الكريم فما موقعهم الحالي في عالمنا المعاصر وما دورهم فيه؟
ج: هم من بني آدم، ويخرجون في آخر الزمان وهم في جهة الشرق، وكان الترك منهم فتركوا دون السد وبقي يأجوج ومأجوج وراء السد، والأتراك كانوا خارج السد. ويأجوج ومأجوج من الشعوب الشرقية (الشرق الأقصى) ، وهم يخرجون في آخر الزمان من الصين الشعبية وما حولها بعد خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم ﵊ لأنهم تركوا هناك حين بنى ذو القرنين السد وصاروا من ورائه من الداخل وصار الأتراك والتتر من الخارج.
والله جل وعلا إذا شاء خروجهم على الناس خرجوا من محلهم وانتشروا في الأرض وعثوا فيها فسادا ثم يرسل الله عليهم نغفا في رقابهم فيموتون موتة نفس واحدة في الحال، كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ ويتحصن منهم نبي الله عيسى ابن مريم ﵊ والمسلمون؛ لأن خروجهم في وقت عيسى ﵊ بعد خروج الدجال.
стр. 4485
نصيحة الوالد الذي يرتكب المعاصي
س: إن والدي كثير المعاصي ولا يقبل مني النصيحة فماذا أفعل؟
ج: نسأل الله لوالدك الهداية وأن يمن عليه بالتوبة، ونوصيك بالرفق به ونصيحته بالأسلوب الحسن وعدم اليأس من هدايته لقول الله سبحانه: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (١) ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ (٢) الآية.
فأوصى سبحانه بشكر الوالدين مع شكره، وأمر الولد أن يصاحبهما في الدنيا معروفا وإن جاهداه على الكفر بالله، وبذلك تعلم أن المشروع لك أن تصحب والدك بالمعروف وأن تحسن إليه وإن أساء إليك وأن تجتهد في دعوته إلى الحق لعل الله يهديه بأسبابك. ولا يجوز لك أن تطيعه في معصية، ونوصيك أيضا بأن تستعين على هدايته بالله ثم بأهل الخير من أقاربك كأعمامك وغيرهم ممن يقدرهم ويحترمهم أبوك لعله يقبل نصيحتهم. نسأل الله لنا ولك وله الهداية والتوفيق للتوبة النصوح إنه سميع قريب.