لم يمد الرسول ﷺ يده لأحد من قبره
س: الأخ ج. ج. أمن درعا في سوريا يسأل: ما القول الحق فيما يروى عن أحد أئمة الصوفية المعروفين وهو (السيد أحمد الرفاعي) . من أنه زار مسجد المصطفى ﷺ بالمدينة ودعا عند القبر فمد الرسول ﷺ يده الشريفة له وقبلها،
стр. 4482
وهذا مستفيض عند أتباع طريقته وفي حكم الجزم عندهم مع أنه عاش في القرن السادس الهجري فما مدى صحة ذلك؟
ج: هذا أمر باطل ولا أساس له من الصحة، لأنه ﷺ قد توفي الموتة التي كتبها الله عليه كما قال سبحانه: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (١) وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام (٢) » وقال ﷺ : «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇ (٣) » وقال ﵊: «إن خير أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض عليك وقد أرمت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء (٤) » والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ولم يقل في شيء منها أنه يصافح أحدا، فدل ذلك على بطلان هذه الحكاية، ولو فرضنا صحة ذلك فإن ذلك يحمل على أنه شيطان صافحه ليلبس عليه أمره، ويفتنه ومن بعد فالواجب على جميع المسلمين أن يتقوا الله وأن يتمسكوا بشرعه الذي دل عليه كتابه الكريم وسنة رسوله الأمين، وأن يحذروا ما يخالف ذلك أصلح الله أحوال المسلمين ومنحهم الفقه في دينه والتمسك بشريعته إنه جواد كريم.
س: سمعنا عن قوم يأجوج ومأجوج في القرآن الكريم فما موقعهم الحالي في عالمنا المعاصر وما دورهم فيه؟
ج: هم من بني آدم، ويخرجون في آخر الزمان وهم في جهة الشرق، وكان الترك منهم فتركوا دون السد وبقي يأجوج ومأجوج وراء السد، والأتراك كانوا خارج السد. ويأجوج ومأجوج من الشعوب الشرقية (الشرق الأقصى) ، وهم يخرجون في آخر الزمان من الصين الشعبية وما حولها بعد خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم ﵊ لأنهم تركوا هناك حين بنى ذو القرنين السد وصاروا من ورائه من الداخل وصار الأتراك والتتر من الخارج.
والله جل وعلا إذا شاء خروجهم على الناس خرجوا من محلهم وانتشروا في الأرض وعثوا فيها فسادا ثم يرسل الله عليهم نغفا في رقابهم فيموتون موتة نفس واحدة في الحال، كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ ويتحصن منهم نبي الله عيسى ابن مريم ﵊ والمسلمون؛ لأن خروجهم في وقت عيسى ﵊ بعد خروج الدجال.
стр. 4485
نصيحة الوالد الذي يرتكب المعاصي
س: إن والدي كثير المعاصي ولا يقبل مني النصيحة فماذا أفعل؟
ج: نسأل الله لوالدك الهداية وأن يمن عليه بالتوبة، ونوصيك بالرفق به ونصيحته بالأسلوب الحسن وعدم اليأس من هدايته لقول الله سبحانه: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (١) ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ (٢) الآية.
فأوصى سبحانه بشكر الوالدين مع شكره، وأمر الولد أن يصاحبهما في الدنيا معروفا وإن جاهداه على الكفر بالله، وبذلك تعلم أن المشروع لك أن تصحب والدك بالمعروف وأن تحسن إليه وإن أساء إليك وأن تجتهد في دعوته إلى الحق لعل الله يهديه بأسبابك. ولا يجوز لك أن تطيعه في معصية، ونوصيك أيضا بأن تستعين على هدايته بالله ثم بأهل الخير من أقاربك كأعمامك وغيرهم ممن يقدرهم ويحترمهم أبوك لعله يقبل نصيحتهم. نسأل الله لنا ولك وله الهداية والتوفيق للتوبة النصوح إنه سميع قريب.
стр. 4486
الواجب الثبات على الحق وعدم الطاعة في معصية الخالق
стр. 4487
س: أنا مسلمة والحمد لله وأعمل كل ما يرضي الله وملتزمة بالحجاب الشرعي ولكن والدتي سامحها الله لا تريد مني أن ألتزم بالحجاب وتأمرني أن أشاهد السينما والفيديو. . إلخ، وتقول لي: إذا لم تتمتعي وتنشرحي تكونين عجوزا ويبيض شعرك؟
ج: الواجب عليك أن ترفقي بالوالدة وأن تحسني إليها وأن تخاطبيها بالتي هي أحسن؛ لأن الوالدة حقها عظيم، ولكن ليس لك طاعتها في غير المعروف؛ لقول النبي ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف (١) » وقوله عليه إلصلاة والسلام: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٢) » وهكذا الأب والزوج وغيرهما لا يطاعون في معاصي الله للحديث المذكور، ولكن ينبغي للزوجة والولد ونحوهما أن يستعملوا الرفق والأسلوب الحسن في حل المشاكل وذلك ببيان الأدلة الشرعية ووجوب طاعة الله ورسوله والحذر من معصية الله ورسوله مع الثبات على الحق وعدم طاعة من أمر بمخالفته من زوج أو أب أو أم أو غيرهم.
ولا مانع من مشاهدة ما لا منكر فيه من التلفاز والفيديو وسماع الندوات العلمية والدروس المفيدة والحذر من مشاهدة ما يعرض فيهما من المنكر، كما لا يجوز مشاهدة السينما لما فيها من أنواع الباطل.
стр. 4488
طائفة عبد الله الحبشي ضالة (١)
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ت. م
سلمه الله
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم ٣١٣ وتاريخ ٢٥ \ ١ \ ١٤٠٦ هـ الذي تسأل فيه عن الطائفة المنتسبين لرئيسهم المدعو عبد الله الحبشي.
وأفيدك أن هذه الطائفة معروفة لدينا فهي طائفة ضالة ورئيسهم المدعو عبد الله الحبشي معروف بانحرافه وضلاله فالواجب مقاطعتهم وإنكار عقيدتهم الباطلة وتحذير الناس منهم ومن الاستماع لهم أو قبول ما يقولون ولا شك أن من أنكر أن الله في السماء فهو جهمي ضال كافر مكذب لقول الله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (٢) وما جاء في معناها من الآيات والأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ ولا ريب أن ما ذكره ابن بطوطة عن شيخ الإسلام ابن تيمية من تشبيه نزول الله بنزوله من درجة المنبر أمر مفترى لا أساس له من الصحة ومؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كلها تدل على كذب ذلك والله المستعان. أما رغبتك في إرسال فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض كتب العقائد فنرى أن تكتب لنا رسالة مستقلة بذلك مشفوعة بصورة من مؤهلك أو تزكية من بعض أهل العلم العارفين بك وعلى ضوء ذلك نرسل لك ما يناسبك إن شاء الله وفق الله الجميع لما فيه رضاه إنه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 4489
دور المراكز الإسلامية وكراسي الدراسات
الإسلامية في خدمة الإسلام (١)
стр. 4490
س: أنشأت حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله عددا من المراكز الإسلامية وكراسي للدراسات الإسلامية في الغرب، كيف ترون سماحتكم مردود هذه المراكز؟ وكيف يمكن استثمارها بما يعود بالخير على الدعوة الإسلامية في تلك البلاد؟
ج: يمكن استثمار هذه المراكز بواسطة أهل العلم مثل أن تعين وزارة الشئون الإسلامية من العلماء من يقوم على مراقبة هذه المراكز ويعتني بها ويتفقدها ويولي عليها الناس الطيبين حتى تقوم بالدعوة والتوجيه والإرشاد، ولا بد أن يعين من قبل الحكومة أناس من أهل العلم المعروفين بالثقة والأمانة حتى يلاحظوها ويراقبوها ويوجهوها عن طريق وزارة الشئون الإسلامية وسفارات حكومة خادم الحرمين الشريفين في هذه البلدان حتى تستقيم على الطريق السوي وحتى توجه الناس إلى العقيدة السلفية التي دل عليها الكتاب والسنة ولكي تمنع أية أشياء أو تصرفات قد تقع من المركز مخالفة للقرآن والسنة كما ينبغي ملاحظة المسئولين عن هذه المراكز حتى تكون سيرتهم مستقيمة.
стр. 4491
حول كلمة الولاء للوطن
стр. 4492
س: يبالغ البعض بالقول أن كلمة الولاء للوطن من التوثين في بلد إسلامي يدين أهله بالولاء لله فما ترون سماحكتم في ذلك؟
ج: الواجب الولاء لله ولرسوله بمعنى أن يوالي العبد في الله ويعادي في الله وقد يكون وطنه ليس بإسلامي فكيف يوالي وطنه أما إن كان وطنه إسلاميا فعليه أن يحب له الخير ويسعى إليه لكن الولاء لله لأن من كان من المسلمين مطيعا لله فهو وليه ومن كان مخالفا لدين الله فهو عدوه وإن كان من أهل وطنه وإن كان أخاه أو عمه أو أباه أو نحو ذلك فالموالاة في الله والمعاداة في الله.
أما الوطن فيحب إن كان إسلاميا وعلى الإنسان أن يشجع على الخير في وطنه وعلى بقائه إسلاميا وأن يسعى لاستقرار أوضاعه وأهله وهذا هو الواجب على كل المسلمين نسأل الله لنا ولكم ولجميع المسلمين التوفيق والهداية وصلاح النية والعمل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 4493
بدع في العزاء
стр. 4494
س: ما حكم العادات في العزاء، من الولائم وقراءة القرآن والأربعينات والسنوات وما شاكل ذلك؟
ج: هذه العادات لا أصل لها في الشرع المطهر ولا أساس لها بل هي من البدع ومن أمر الجاهلية فإقامة وليمة إذا مات الميت يدعو إليها الجيران والأقارب وغيرهم لأجل العزاء بدعة لا تجوز، وهكذا إقامة هذه الأمور كل أسبوع أو على رأس السنة كلها من البدع الجاهلية وإنما المشروع لأهل الميت الصبر والاحتساب والقول كما قال الصابرون: إنا لله وإنا إليه راجعون. وقد وعدهم الله خيرا كثيرا فقال سبحانه: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (١) ولا حرج عليهم أن يصنعوا لأنفسهم الطعام العادي لأكلهم وحاجاتهم وهكذا إذا نزل بهم ضيف لا حرج عليهم أن يصنعوا له طعاما يناسبه لعموم الأدلة في ذلك ويشرع لأقاريهم وجيرانهم أن يصنعوا لهم طعاما يرسلونه إليهم لأنه قد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه لما أتى نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ حين قتل في مؤتة في الشام أنه قال لأهله: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم (٢) » فدل ذلك على مشروعية إرسال الطعام إلى أهل الميت من أقاربهم أو غيرهم أيام المصيبة.
стр. 4495
حكم قراءة القرآن على قبر الميت
стр. 4496
س: بعض الناس في قريتنا يقومون بإحضار مجموعة من المشايخ ممن لهم دراية بقراءة القرآن فيقرءون القرآن بحجة أن هذا القرآن ينفع الميت ويرحمه، والبعض الآخر يستدعي شيخا أو اثنين لقراءة القرآن على قبر هذا الميت، والبعض الآخر يقيمون محفلا كبيرا يدعون فيه واحدا من القراء المشاهير عبر مكبرات الصوت ليحيي الذكرى السنوية لوفاة عزيزه فما حكم الدين في ذلك؟ وهل قراءة القرآن تنفع الميت على القبر أو غيره، وما هي الطريقة المثلى لمنفعة الميت؟ أفتونا جزاكم الله عنا خير الجزاء ولكم منا جزيل الشكر والامتنان.
ج: الحمد لله وبعد: هذا العمل بدعة لا يجوز لقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » متفق على صحته وقوله ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
ولم يكن من سنته ﷺ ولا من سنة خلفائه الراشدين ﵃ القراءة على القبور، أو الاحتفال بالموتى وذكرى وفاتهم. والخير كله في اتباع الرسول ﷺ ، وخلفائه الراشدين ومن سلك سبيلهم كما قال الله : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ (٣)
стр. 4497
﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١) وقال النبي ﷺ : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (٢) » وصح عنه ﷺ أنه كان يقول في خطبته يوم الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٣) » والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وقد أوضح النبي ﷺ في الأحاديث الصحيحة ما ينفع المسلم بعد موته فقال ﷺ : «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (٤) » أخرجه مسلم في صحيحه، وسأله ﷺ رجل فقال: «يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال ﷺ : نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما (٥) » . والمراد بالعهد الوصية التي يوصي بها الميت، فمن بره إنفاذها إذا كانت موافقة للشرع المطهر. ومن بر الوالدين الصدقة عنهما والدعاء لهما والحج والعمرة عنهما، والله ولي التوفيق.
س: والدتي أمية لا تقرأ ولا تكتب، فهل يجوز لي قراءة القرآن الكريم وصلاة النوافل وإهداء ثواب ذلك لها، وإذا كان لا يجوز، فما هي الأمور التي يمكن أن أهدي ثوابها إليها؟ جزاكم الله خيرا. (ع. ح)
ج: ليس هناك دليل شرعي على شرعية إهداء الصلاة والقراءة عن الغير سواء كان حيا أو ميتا، والعبادة توقيفية لا يشرع منها إلا ما دل الشرع على شرعيته، ولكن يشرع لك الدعاء لها والصدقة عنها، والحج عنها والعمرة إذا كانت كبيرة السن لا تستطيع الحج والعمرة.
стр. 4500
القراءة على الأموات
س: أناس عندنا يقرءون القرآن على الأموات ويأخذون عليه أجرة، فهل يستفيد منه الأموات شيئا؟ وإذا مات واحد منهم يقرءون القرآن ثلاثة أيام ويذبحون ذبائح ويعملون ولائم، فهل هذا من الشرع؟ .
ج: القراءة على الأموات بدعة وأخذ الأجرة على ذلك لا يجوز لأنه لم يرد في الشرع المطهر ما يدل على ذلك والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما شرعه الله لقول النبي ﷺ :
стр. 4501
«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » متفق على صحته. وهكذا ذبح الذبائح وإعداد الطعام من أجل الميت كله بدعة منكرة لا يجوز سواء كان ذلك في يوم أو أيام لأن الشرع المطهر لم يرد بذلك، بل هو من عمل الجاهلية لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة (٢) » وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب (٣) » رواه مسلم في صحيحه.
وعن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة» . رواه الإمام أحمد بإسناد حسن.
ولم يكن من عمل النبي ﷺ ولا من عمل الصحابة ﵃ أنه إذا مات الميت يقرءون له القرآن أو يقرءون عليه القرآن أو يذبحون الذبائح أو يقيمون المآتم والأطعمة والحفلات كل هذا بدعة، فالواجب الحذر من ذلك وتحذير الناس منه وعلى العلماء بوجه أخص أن ينهوا الناس عما حرم الله عليهم وأن يأخذوا علي أيدي الجهلة والسفهاء حتى يستقيموا على الطريق السوي الذي شرعه الله لعباده وبذلك تصلح
стр. 4502
الأحوال والمجتمعات ويظهر حكم الإسلام وتختفي أمور الجاهلية وإنما المشروع أن يصنع لأهل الميت طعام يبعث إليهم من جيرانهم أو أقاربهم لأن النبي ﷺ لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ قال لأهله: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم (١) » أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح. وأسأل الله لنا ولجميع المسلمين الهداية والتوفيق إنه جواد كريم.
س: ما حكم قراءة الفاتحة للميت، وذبح المواشي، ودفع الفلوس إلى أهل الميت؟
ج: التقرب إلى الأموات بالذبائح أو بالفلوس أو بالنذور وغير ذلك من العبادات كطلب الشفاء منهم أو الغوث أو المدد شرك أكبر لا يجوز لأحد فعله؛ لأن الشرك أعظم الذنوب وأكبر الجرائم لقول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) ولقوله سبحانه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣) والآيات في هذا المعنى كثيرة، فالواجب إخلاص العبادات لله وحده سواء كانت ذبحا أو نذرا أو دعاء أو صلاة أو صوما أو غير ذلك من العبادات، ومن ذلك التقرب إلى أصحاب القبور بالنذور أو بالطعام، للآيات السابقة ولقوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٥)
أما إهداء الفاتحة أو غيرها من القرآن إلى الأموات فليس عليه دليل فالواجب تركه؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه
стр. 4505
رضي الله عنهم ما يدل على ذلك لكن يشرع الدعاء للأموات المسلمين والصدقة عنهم وذلك بالإحسان إلى الفقراء والمساكين، يتقرب العبد بذلك إلى الله سبحانه ويسأله أن يجعل ثواب ذلك لأبيه أو أمه أو غيرهما من الأموات أو الأحياء؛ لقول النبي ﵊: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (١) » ولأنه ثبت عنه ﷺ أن رجلا قال له: «يا رسول الله إن أمي ماتت ولم توص وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها قال: نعم (٢) » متفق على صحته. وهكذا الحج عن الميت والعمرة عنه وقضاء دينه كل ذلك ينفعه حسبما ورد في الأدلة الشرعية، أما إن كان السائل يقصد الإحسان إلى أهل الميت والصدقة بالنقود والذبائح فهذا لا بأس به إذا كانوا فقراء، والأفضل أن يصنع الجيران والأقارب الطعام في بيوتهم ثم يهدوه إلى أهل الميت. لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه «لما بلغه موت ابن عمه جعفر ابن أبي طالب ﵁ في غزوة مؤتة أمر أهله أن يصنعوا لأهل جعفر طعاما وقال: لأنهم قد أتاهم ما يشغلهم» وأما كون أهل الميت يصنعون طعاما للناس من أجل
стр. 4506
الميت فهذا لا يجوز وهو من عمل الجاهلية سواء كان ذلك يوم الموت أو في اليوم الرابع أو العاشر أو على رأس السنة، كل ذلك لا يجوز لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي - أحد أصحاب النبي ﷺ أنه قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصناعة الطعام بعد الدفن من النياحة (١) » أما إن نزل بأهل الميت ضيوف زمن العزاء فلا بأس أن يصنعوا لهم الطعام من أجل الضيافة، كما أنه لا حرج على أهل الميت أن يدعوا من شاءوا من الجيران والأقارب ليتناولوا معهم ما أهدي لهم من الطعام، والله ولي التوفيق.
стр. 4507
الدعاء بقول (بحق محمد) لا يجوز
стр. 4508
س: هل يجوز للذي يدعو رب العالمين أن يقول: بحق محمد عليك؟
ج: لا يجوز في السؤال أن يقال: بحق محمد، ولا بجاه محمد، ولا بحق الأنبياء ولا غيرهم؛ لأن ذلك بدعة لم يرد في الأدلة الشرعية ما يرشد إليه والعبادات توقيفيه لا يجوز منها إلا ما دل عليه الشرع المطهر لقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » متفق على صحته وفي رواية لمسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » ولأن ذلك من وسائل الشرك والغلو في المتوسل به، وإنما المشروع التوسل إلى الله سبحانه بأسمائه وصفاته لقول الله سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٣) وهكذا التوسل بالأعمال الصالحة؛ كالإيمان بالله ورسوله وتوحيد الله سبحانه، ومحبة الله ورسوله وبر الوالدين، والعفة عما حرم الله، وأداء الأمانة ونحو ذلك من الأعمال الصالحات لقول الله : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٥) ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ (٦) ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا﴾ (٧)
стр. 4509
إلى قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (١) وقول النبي ﷺ : «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد (٢) » وقوله ﷺ : «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم (٣) » وللحديث الصحيح في قصة أصحاب الغار وهم ثلاثة ممن كان قبلنا آواهم المبيت والمطر إلى غار فانحدرت عليهم صخرة وسدت عليهم الغار فلم يستطيعوا دفعها فقالوا فيما بينهم: لن ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تسألوا الله بصالح أعمالكم فسأل أحدهم ربه أن يفرج عنهم هذه الصخرة ببره لوالديه وتوسل الآخر إلى ربه بعفته عن الزنا بعد قدرته عليه وتوسل الثالث بأدائه الأمانة إلى صاحبها بعدما رباها ونماها ففرج الله عنهم الصخرة وخرجوا أخرجه الشيخان في الصحيحين عن النبي ﷺ .
стр. 4510
حكم أكل المسلم مع الكافر
стр. 4511
س: هل إذا أكل المسلم مع نصراني أو غيره من الكفرة أو شرب معه يعتبر ذلك حراما؟ وإذا كان ذلك حراما فما نقول في قول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (١) ؟
ج: ليس الأكل مع الكافر حراما إذا دعت الحاجة إلى ذلك أو المصلحة الشرعية، لكن لا تتخذهم أصحابا فتأكل معهم من غير سبب شرعي أو مصلحة شرعية ولا تؤانسهم، وتضحك معهم، ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة كالأكل مع الضيف أو ليدعوهم إلى الله ويرشدهم إلى الحق أو لأسباب أخرى شرعية فلا بأس.
وإباحة طعام أهل الكتاب لنا لا تقتضي اتخاذهم أصحابا وجلساء ولا تقتضي مشاركتهم في الأكل والشرب من دون حاجة ولا مصلحة شرعية والله ولي التوفيق.
стр. 4512
المملكة تنفذ الأحكام الشرعية ولو لم ترض الحكومات (١)
أوضح سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز بأن حكومة المملكة العربية السعودية - وفقها الله- تنفذ حكم حد الشرع على المواطنين والوافدين إلى المملكة بحق مهربي المخدرات.
وأضاف سماحته: وحول الهجوم الذي تواجهه المملكة من بعض الدول بسبب تطبيق الأحكام الشرعية الإسلامية والتي تطلب من المملكة بأن توقف عملية تنفيذ هذه الأحكام بحق المهربين للمخدرإت. قال: إن الأحكام الشرعية التي تصدر يجب على الحكومة تنفيذها حتى لو لم ترض أي حكومة من الحكومات بتنفيذ الأمر الشرعي، لأن تنفيذ الشرع مقدم على الجميع، والواجب على كل مسلم الرضى به وتنفيذ الحكم الشرعي الصادر من المحاكم الشرعية وفي ذلك الخير والسعادة والعاقبة الحميدة للإسلام والمسلمين، مع العلم بأن الحد كفارة لمن أقيم عليه كما صح بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ .
وطالب الشيخ ابن باز جميع الحكومات الإسلامية تنفيذ حكم الله والاستقامة على ذلك والعناية بهذا الأمر لأن ذلك هو واجب الجميع لقول
стр. 4513
الله لرسوله ﷺ : ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (٢) والآيات الكريمات في هذا الباب كثيرة تدل على أنه من استحل الحكم بغير ما أنزل الله يكون كافرا. واختتم سماحة المفتي تصريحه بأن الواجب على جميع رؤساء الدول الإسلامية أن يتقوا الله وأن يحكموا الشريعة الإسلامية في شعوبهم، ونسأل الله لنا ولهم التوفيق والهداية وصلاح النية والعمل.
стр. 4514
حكم التوسل بذات النبي ﷺ (١)
س: نحن مجموعة من المغتربين في الخارج ويصلي بنا صلاة التراويح أحيانا أحد الإخوة، وعند دعاء القنوت يذكر بعض الألفاظ والجمل مثل: (إننا نتوسل بصاحب الوسيلة والشفاعة سيدنا محمد ﷺ فما حكم هذا العمل جزاكم الله خيرا.
ج: لا يجوز التوسل بذات النبي ﷺ ولا غيره من الأنبياء والصالحين، ولا يجوز أيضا التوسل بجاهه ولا بغيره لأن ذلك بدعة لم ينقل عنه ﷺ ولا عن أصحابه ﵃. وقد قال ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢) » متفق على
стр. 4515
صحته. وقال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » أخرجه مسلم في صحيحه، وإنما المشروع للمسلمين التوسل بمحبته ﷺ والإيمان به واتباع شريعته في حياته وبعد وفاته ﷺ لقول الله : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٢) وقوله جل وعلا: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (٤) إلى قوله سبحانه: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا﴾ (٥) الآية.
ولما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ في قصة أصحاب الغار الثلاثة الذين توسل أحدهم إلى الله ببر والديه، والثاني بالعفة عن الزنا بعد القدرة عليه، والثالث بأداء الأمانة. فأجاب الله دعاءهم، وفرج كربتهم، وهكذا التوسل بدعائه ﷺ في حياته ويوم القيامة وذلك بأن يطلب منه المسلم أن يدعو له كما ثبت في الحديث الصحيح عن عمر ﵁ أنه قال على المنبر يوم الاستسقاء: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون (٦) وهذا توسل من الصحابة بدعاء النبي لهم في حياته، فلما توفي ﵊ تركوا ذلك لعلمهم بأنه لا يجوز واستسقوا بدعاء العباس لأنه حي حاضر يدعو لهم ويؤمنون على دعائه.
стр. 4516
وهكذا يوم القيامة يفزع المؤمنون إلى آدم ثم إلى نوح ثم إلى إبراهيم ثم إلى موسى ثم إلى عيسى، فكلهم يعتذرون، فيقول لهم عيسى ﵊: اذهبوا إلى محمد عبد قد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتونه ﵊ فيسألونه أن يشفع لهم إلى الله حتى يريحهم من كرب الموقف، فيتقدم ﵊ إلى ربه، ويسجد بين يديه، فيقول الله سبحانه له: «ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع (١) » فيرفع رأسه ويشفع ﵊ (٢) والأحاديث في هذا المعنى ثابتة ومتواترة وهكذا يشرع التوسل بأسماء الله تعالى وصفاته، لقول الله : ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٣) والله ولي التوفيق.
س: ما حكم قول بعض الناس في القنوت (بين سقفنا، وكهيعص تكفينا. .) إلخ وهل يجوز الصلاة خلف مثل هؤلاء؟ جزاكم الله خيرا.
(جماعة مسلمة- بريطانيا)
ج: هذا العمل بدعة ومنكر ولا أصل له في الشرع، والواجب على الجهات المسئولة عزل هذا الإمام وإبداله بخير منه إذا لم يتب ويدع هذه البدع، لقول الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (١) الآية، ولقول النبي ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٢) » رواه الإمام مسلم في صحيحه.
стр. 4519
على الشباب سلوك الطريق الصحيح في التفقه في الدين (١)
стр. 4520
دعا سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء شباب الأمة الإسلامية إلى سلوك الطريق الصحيح في التفقه في دينهم والدعوة إليه، مؤكدا أن ذلك هو النهج القويم.
وأهاب سماحته بالشباب أن يعتنوا بالقرآن الكريم والسنة المطهرة وأبدى نصحه لهم بصحبة الأخيار والزملاء الطيبين من العلماء المعروفين بالاستقامة حتى يستفيدوا منهم ومن أخلاقهم.
كما حث سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الشباب على المبادرة بالزواج والحرص على الزوجة الصالحة لقوله ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء (١) » .
وأكد سماحته أن ما تقدم من النصح يشكل المدخل لكي يتجنب الشباب الوقوع في الموبقات تحت وطأة مغريات هذا العصر ويتجه الوجهة الصحيحة.