← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

وثبت عن رسول الله ﷺ أنه «كان يرقي بعض أصحابه» . وأما التولة: فهي الصرف والعطف، وهي نوع من السحر، وكله محرم، لقول الله : ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (١) الآية، فأبان سبحانه بهذه الآية أن تعليم السحر من عمل الشياطين، وأنه كفر؛ لأنه يتوصل إليه بعبادتهم، والتقرب إليهم بما يحبون. وأما التمائم: فهي ما يعلق على الصبيان والمرضى من الحلق والودع، والخرق، والأوراق المكتوب فيها بعض الطلاسم، أو الكتابات المجهولة، وهكذا ما يكتب من الآيات القرآنية على أن الصحيح من قول العلماء، كل ذلك يسمى تمائم، ويسمى حروزا وجوامع، وكل ذلك لا يجوز، بل هو من الشرك الأصغر للحديث المذكور، وهو قوله ﷺ : «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (٢) » رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد حسن؛ ولقول النبي ﷺ : «من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ومن تعلق تميمة فقد أشرك (٣) » وقال إبراهيم بن يزيد النخعي ﵀: كانوا -

стр. 4692

يعني بذلك أصحاب عبد الله بن مسعود ﵁ يكرهون التمائم كلها من القرآن، وغير القرآن، والمراد بالكراهة هنا كراهة التحريم، وقد بسط العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن ﵀ هذا البحث في كتابه (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد) فليراجع لما فيه من الفائدة (باب ما جاء في الرقى والتمائم) . وهذا الذي ذكرته لكم، هو المعتمد عند المحققين من أهل العلم فيما يتعلق بالتمائم إذا كانت من القرآن، أما إذا كانت من غير القرآن فلا خلاف في منعها للأدلة المذكورة. والصواب: أن التمائم من القرآن ممنوعة أيضا لعموم الأحاديث، ولما في منعها من الحيطة وسد الذرائع الموصلة إلى الشرك، وهي من الشرك الأصغر كما تقدم، وقد تكون من الشرك الأكبر إذا اعتقد من يعلقها أنها تدفع البلاء بنفسها. وأما تعليق الآيات والأحاديث في المكاتب والمدارس فلا بأس به للتذكير والفائدة، وأما تعليقها في المساجد فيكره؛ لما في ذلك من التشويش على المصلين وإشغالهم، والله المسئول أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين لكل خير، وأن يمنحنا جميعا الفقه في دينه، والثبات عليه، وأن يعيذنا وإياكم وسائر المسلمين من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، ومن مضلات الفتن. . . إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء

стр. 4693

الوصية بالاستمرار في النصيحة س: أجد صعوبة في الالتزام والاستقامة على الدين من بعض أقاربي وخاصة أخواتي وأمي فبم تنصحونني؟ ج: نوصيك بالاستمرار في نصيحتهن وترغيبهن في طاعة الله ورسوله وتحذيرهن من المعاصي وقراءة الآيات والأحاديث عليهن المتعلقة بأعمالهن مع سؤال الله سبحانه لهن الهداية في أوقات الإجابة وغيرها. وإذا تيسر أن يساعدك في هذا بعض الأقارب وغيرهم من أهل العلم فهو أنفع وأقرب إلى قبولهن وهدايتهن لقول الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) وقوله : ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٢) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٣) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٤) وقوله سبحانه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (٥) وقول النبي ﷺ : «الدين النصيحة قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (٦) » أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٧) » أخرجه مسلم في صحيحه أيضا، وقول النبي ﷺ : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى (٨) » متفق على صحته، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، أعانك الله على كل خير وأصلح حال الجميع.

стр. 4694

العقيدة الصوفية باطلة (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم س. ج وفقه الله سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصلتني رسالتك وصلك الله بهداه، وما ذكرته فيها كان معلوما وأخبرك بأن العقيدة الصوفية التي تقضي بأن الله في كل مكان عقيدة باطلة مخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم، وهي العقيدة الصحيحة من الإيمان بأن الله سبحانه في السماء فوق العرش عال على جميع الخلق، كما قال سبحانه في كتابه العزيز - القرآن الكريم -: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢) الآية من سورة طه، وقوله سبحانه في سورة الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (٣) الآية في سبع آيات من القرآن الكريم، وهاتان الآيتان من جملة السبع، وقال تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ (٤) ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ (٥) الآية. والآيات في هذا المعنى كثيرة، فنوصيك بتدبر القرآن الكريم؛ لأن فيه الهدى والنور والتوجيه إلى كل خير، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (٦) وهكذا سنة الرسول ﷺ فيها الدلالة على كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 4695

ويسرني أن أبعث إليك الكتب التالية: ١ - نسخة من كتاب فتح المجيد. ٢ - نسخة من كتاب العقيدة الواسطية. ٣ - نسخة من القواعد الأربع. ٤ - نسخة من كتاب التوحيد. ٥ - نسخة من كتاب كشف الشبهات. ٦ - نسخة من ثلاثة الأصول. ٧ - بعض أجزاء من كتابي (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة) نفعك الله بما فيها، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 4696

أهمية العناية بمن يعتنق الإسلام في بلادنا (١)

стр. 4697

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة سمو الأمير المكرم وفقه الله لكل خير ونصر به دينه آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فأعيد إلى سموكم الكريم جميع الأوراق المتعلقة بإسلام المرأة المدعوة ج. م. أ. . وأفيدكم أني أرى أنه لا يجوز تسفيرها إلى بلادها ولا تسليمها لزوجها الكافر؛ لأن الإسلام فرق بينها وبينه، والواجب حسن الظن بها وأمثالها ممن يعتنق الإسلام وعدم سوء الظن به ترغيبا له ولغيره في الإسلام، وتثبيتا لإسلامهم وإعانة لهم على الخير، عملا بقول الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) وقول النبي ﷺ : «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه (٢) » وقوله ﷺ : «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث (٣) » متفق على صحته. والمشروع للدولة وفقها الله أن تحسن إلى هذه المرأة وأمثالها ممن يعتنق الإسلام في بلادنا وأن يبقوا في وظائفهم، وإذا أرادت الزواج بالشخص المذكور في المعاملة أو غيره فلا بأس على أن يكون ذلك

стр. 4698

من طريق المحكمة؛ لأن السلطان ولي من لا ولي له، والقاضي نائب السلطان، أما أولياؤها الكفرة فليس لهم ولاية عليها؛ لأن الإسلام فرق بينها وبينهم فأرجو العناية بشأنها وأمثالها، شكر الله سعيكم وضاعف مثوبتكم وجعلكم من أنصار الحق، إنه جواد كريم. . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تكميل: على أن يكون تزويجها بعد خروجها من العدة لزوجها الكافر بعد إسلامها وذلك بوضع الحمل إن كانت حاملا، أو بحيضها ثلاثا بعد إسلامها، وهي مصدقة بذلك، لأنها أعلم بنفسها، وفق الله الجميع لما يرضيه.

стр. 4699

حكم إطلاق لفظة الشهيد على شخص معين (١) إلى سماحة الوالد الشيخ \ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حرسه الله ورعاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فأرجو من سماحتكم إفتائي في حكم إطلاق لفظة (الشهيد) على المعين، مثل أن أقول: الشهيد فلان، وهل يجوز كتابة ذلك في المجلات والكتب وجزاكم الله خيرا؟ ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده: كل من سماه النبي ﷺ شهيدا فإنه يسمى شهيدا؛ كالمطعون والمبطون وصاحب الهدم والغرق والقتيل في سبيل الله والقتيل دون دينه أو دون ماله أو دون أهله أو دون دمه، لكن كلهم يغسلون ويصلى عليهم ما عدا الشهيد في المعركة فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه إذا مات في المعركة؛ لأن الرسول ﷺ لم يغسل شهداء أحد الذين ماتوا في المعركة ولم يصل عليهم كما رواه البخاري في صحيحه عن جابر ﵁. وفق الله الجميع لما يرضيه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4700

كيف أنزل الحديث (١) سماحة والدنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله من كل سوء آمين فأبعث لسماحتكم سؤالا راجيا تفضلكم الإجابة عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، س: إن الله أنزل القرآن بالوحي على الرسول فكيف أنزل الحديث؟ ع ص ح - من لندن وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعده: ج: فقد أنزل الله القرآن الكريم على نبيه محمد ﷺ بواسطة أشرف الملائكة وهو جبرائيل ﵊، كما قال الله في سورة الشعراء: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ (٣) ﴿عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ (٤) ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ (٥) وقال جل وعلا في سورة الدخان: ﴿حم﴾ (٦) ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ (٧) ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ (٨) ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (٩) وقال سبحانه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (١٠) ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ (١١) ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (١٢) وهذه الليلة هي أشرف الليالي، وهي في العشر الأواخر من رمضان، كما قال الله سبحانه في سورة البقرة: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (١٣) الآية.

стр. 4701

أما الحديث فيوحيه الله إلى نبيه وحيا بواسطة جبرائيل ﵊، وتارة يتمثل له الملك في صورة إنسان، فيسمعه ما يقول، كما في الحديث الصحيح عن عائشة ﵂. . والله ولي التوفيق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . . مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 4702

صفحة فارغة

стр. 4703

صفحة فارغة

стр. 4704

صفحة فارغة

стр. 4705

صفحة فارغة

стр. 4706

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بيان أهمية الفقه الإسلامي الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد: فإن معرفة الفقه الإسلامي وأدلة الأحكام، ومعرفة فقهاء الإسلام الذين يرجع إليهم في هذا الباب - من الأمور المهمة التي ينبغي لأهل العلم العناية بها، وإيضاحها للناس؛ لأن الله سبحانه خلق الثقلين لعبادته، ولا يمكن أن تعرف هذه العبادة إلا بمعرفة الفقه الإسلامي وأدلته، وأحكام الإسلام وأدلته، ولا يكون ذلك إلا بمعرفة العلماء الذين يعتمد عليهم في هذا الباب من أئمة الحديث والفقه الإسلامي. فالعلماء هم ورثة الأنبياء، والأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر، ومن أسباب السعادة للعبد، ومن علامات النجاة والفوز أن يفقه في دين الله، وأن يكون فقيها في الإسلام، بصيرا بدين الله على ما جاء في كتاب الله الكريم وسنة رسوله الأمين ﵊.

стр. 4707

والعلماء قد بين الله شأنهم ورفع قدرهم، وهم أهل العلم بالله وبشريعته، والعاملون بما جاء عن الله وعن نبيه ﵊، وهم علماء الهدى، ومصابيح الدجى، وهم العالمون بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وهم الذين قال فيهم جل وعلا: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (١) وقال فيهم جل وعلا: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (٢) وقال فيهم سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٣) وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من يرد الله يه خيرا يفقهه في الدين (٤) » . متفق على صحته. فهذا الحديث العظيم يدلنا على فضل الفقه في الدين. والفقه في الدين: هو الفقه في كتاب الله ، والفقه في سنة رسول الله ﷺ ، وهو الفقه في الإسلام؛ من جهة أصل الشريعة، ومن جهة أحكام الله التي أمرنا بها، ومن جهة ما نهانا عنه ، ومن جهة البصيرة بما يجب على العبد من حق الله وحق عباده، ومن جهة خشية الله وتعظيمه ومراقبته، فإن رأس العلم خشية الله ، وتعظيم حرماته، ومراقبته فيما يأتي العبد ويذر. فمن فقد خشية الله ومراقبته فلا قيمة لعلمه، وإنما العلم النافع،

стр. 4708

والفقه في الدين الذي هو علامة السعادة هو العلم الذي يؤثر في صاحبه خشية الله، ويورثه تعظيم حرمات الله ومراقبته، ويدفعه إلى أداء فرائض الله وإلى ترك محارم الله، وإلى الدعوة إلى الله ، وبيان شرعه لعباده، فمن رزق الفقه في الدين على هذا الوجه فذلك هو الدليل والعلامة على أن الله أراد به خيرا، ومن حرم ذلك وصار مع الجهلة والضالين عن السبيل، المعرضين عن الفقه في الدين، وعن تعلم ما أوجب الله عليه، وعن البصيرة فيما حرم الله عليه، فذلك من الدلائل على أن الله لم يرد به خيرا، وقد وصف الله الكفار بالإعراض عما خلقوا له وعما أنذروا به؛ تنبيها لنا على أن الواجب على المسلم أن يقبل على دين الله، وأن يتفقه في دين الله، وأن يسأل عمل أشكل عليه، وأن يتبصر، قال : ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ (٢) فمن شأن المؤمن طلب العلم، والتفقه في الدين، والتبصر، والعناية بكتاب الله، والإقبال عليه وتدبره، والاستفادة منه، والعناية بسنة رسول الله ﷺ ، والتفقه فيها، والعمل بها، وحفظ ما تيسر منها، فمن أعرض عن هذين الأصلين وغفل عنهما، فذلك دليل وعلامة على أن الله سبحانه لم يرد به خيرا، وذلك علامة الهلاك والدمار،

стр. 4709

وعلامة فساد القلب وانحرافه عن الهدى، نسأل الله السلامة والعافية من كل ما يغضبه. فجدير بنا معشر المسلمين أن نتفقه في دين الله، وأن نتعلم ما يجب علينا، وأن نحرص على العناية بكتاب الله؛ تدبرا، وتعقلا، وتلاوة، واستفادة، وعملا بذلك، وأن نعنى بسنة رسول الله ﵊ حفظا وعملا وتفقها فيها، وأن نعنى أيضا بالسؤال عما أشكل علينا، فالإنسان يسأل عما أشكل عليه، ويسأل من هو أعلم منه ليستفيد؛ عملا بقول الله سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) وعليه أن يحضر حلقات العلم؛ ليستفيد ويتذاكر مع إخوانه الذين يرجو أن يكون عندهم علم حتى يستفيد من علمهم، وحتى يضم ما لديهم من العلوم النافعة إلى ما لديه من العلم، فيحصل له بذلك خير كثير ويحصل له بذلك الفقه في الدين، ويحصل له بذلك البعد عن صفات المعرضين والغافلين، وقد قال ﷺ : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٢) » . وبما ذكرنا يعرف المؤمن فضل فقهاء الإسلام، وأنهم قد أوتوا خيرا كثيرا، وقد فازوا بحظ عظيم من أسباب السعادة وطرق الهداية؛ لأن العلم النافع من أسباب الهداية، ومن حرم العلم حرم خيرا كثيرا، ومن رزق العلم النافع فقد رزق أسباب السعادة، إذا عمل بذلك واتقى الله في ذلك.

стр. 4710

وعلى رأس العلماء بعد الرسل أصحاب الرسول ﵊، فإنهم هم الفقهاء على الكمال، الذين تلقوا العلم عن رسول الله ﵊، وتفقهوا في كتاب ربهم وسنة نبيهم ﵊، ونقلوا ذلك إلى من بعدهم غضا طريا، تفقهوا وعملوا، ونقلوا العلم إلى من بعدهم من التابعين، نقلوا كتاب الله إلى من بعدهم لفظا وتفسيرا وقراءة.. إلى غير ذلك. ونقلوا إلى من بعدهم أيضا ما بينه لهم نبيهم ﵊ من معنى كلام الله ، ونقلوا أيضا لمن بعدهم أحاديث الرسول ﷺ التي سمعوها منه، والتي رأوها منه ﵊، والتي أقرهم عليها، نقلوها إلى من بعدهم بغاية الأمانة والصدق، نقلوها إلى الأمة بواسطة الثقات من التابعين، حتى نقلت إلينا بالطرق المحفوظة الثابتة التي لا يتطرق إليها الشك، نقلها الثقات عن الثقات، والثقات عن الثقات، حتى وصلت إلى هذا القرن وما بعد. وهذا من إقامة الحجة من الله على عباده، فإن نقل العلم من طرق الثقات عن الرسول ﷺ ، ثم عن الصحابة إلى من بعدهم؛ إقامة للحجة، وإيضاح للمحجة، ودعوة إلى الحق، وتحذير من الباطل، وتبصير للعباد بما خلقوا له من عبادة الله وطاعته جل وعلا. وبهذا يعلم أن لهم من الحق على من بعدهم: الدعاء لهم بالرحمة والمغفرة والرضا، والحرص على الاستفادة من علومهم، وما جمعوه وألفوه من العلوم النافعة، فإنهم سبقوا إلى خير عظيم، وإلى علم جم، سبقوا

стр. 4711

إلى الفقه في كتاب الله، وإلى الفقه في سنة رسول الله ﵊، ونقلوا إلينا ما وصل إليهم من علم بالله، وبكتابه، وبسنة رسوله ﵊. فوجب علينا أن نعرف لهم قدرهم، وأن نشكرهم على علمهم العظيم، وعلى ما قاموا به من حفظ رسالة الله وتفقيه الناس في دين الله، وأن نستعين بما دونوه، وخلفوه من الكتب المفيدة والعلوم النافعة، حتى نعرف بذلك معاني كلام الله، ومعاني كلام رسوله ﵊. وإن من أعظم الفائدة، ومن أكبر الخير الذي نقلوه إلينا أن حفظوا علينا سنة نبينا ﵊، ونقلوها إلينا طرية غضة سليمة محفوظة، وفيها تفسير كتاب الله، وفيها بيان ما أجمل في كتاب الله، وفيها بيان الأحكام التي جاء بها الوحي الثاني إلى رسول الله ﵊، وهو الوحي من الله له إلى النبي ﷺ ، وهو السنة المطهرة، فإن الله جل وعلا أعطى نبيه ﷺ القرآن ومثله معه، كما قال النبي الكريم ﵊: «ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه (١) » . فعلى أهل العلم أن ينقلوا ما جاءت به السنة، وأن يوضحوا ذلك للناس، وأن يرشدوهم إلى معاني كلام ربهم وسنة نبيهم ﵊، في الخطب والمواعظ والدروس وحلقات العلم، وغير هذا من أسباب التوجيه والتعليم والإرشاد.

стр. 4712

ولهذا ارتحل العلماء إلى الأمصار، واتصلوا بالعلماء في كل قطر؛ للفائدة والعلم، ففي عهد الصحابة سافر بعض الصحابة من المدينة إلى مصر والشام، وإلى العراق واليمن، وإلى غير ذلك؛ للفائدة ولنقل العلم، فتجد الصحابة ﵃ وهم أفضل الناس بعد الأنبياء - ينتقلون من بلاد إلى بلاد؛ ليسألوا عن سنة من سنن رسول الله ﷺ فاتتهم ولم يحفظوها، فبلغهم ذلك عن صحابي آخر فيسافر أحدهم إليه؛ ليسمع ذلك منه، ولينتفع بذلك، ولينقله إلى غيره من إخوانه في الله التابعين لهم بإحسان. ثم جاء العلماء بعدهم من التابعين، هكذا فعلوا، ارتحلوا في العلم، وساروا في طلب العلم، وتبصروا في دين الله، وتفقهوا على الصحابة وسألوهم ﵃ وأرضاهم - عما أشكل عليهم، وعملوا بذلك، ثم نقلوا ذلك إلى من بعدهم من أتباع التابعين رواية ودراية، ثم هكذا أتباع التابعين نقلوه لمن بعدهم، ثم ألفوا كتبا عظيمة في الحديث والتفسير واللغة العربية ... وغير هذا من أنواع العلوم الشرعية، حتى بصروا الناس، وحتى أرشدوا إلى الطريق السوي، وحتى علموهم القواعد الشرعية التي بها يعرف كتاب الله، وبها تعلم معانيه، وبها تحفظ السنة، وبها تعلم معانيها. وبذلك يحصل العمل بكتاب الله، وسنة رسوله ﷺ على بصيرة وعلى هدى وعلى نور، فجزاهم الله عن ذلك خيرا وضاعف لهم الأجور، وضاعف لهم الحسنات، ونفعنا بعلومهم جميعا، وأعاذنا جميعا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.

стр. 4713

ومما يتعلق بهذا حضور حلقات العلم؛ لأنها من طريقة أهل العلم، وفي الحديث الصحيح: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قيل يا رسول الله: وما هي رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر (١) » ، وقال ﵊: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (٢) » وقال : ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣) فهذه أشياء مهمة تتعلق بالفقه والفقهاء، وبطلب العلم في المساجد، وبالرحلة إلى البلدان التي فيها العلماء المعروفون بالاستقامة، كل هذا من أسباب تحصيل العلم، ومن الطرق التي توصل إليه، وصاحبها يدخل في قوله ﷺ : «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة (٤) » . فإذا سأل أهل العلم، أو سافر إليهم في بلادهم، أو زارهم في بيوتهم وفي المساجد فقد سلك طريقا يلتمس فيه علما. وذكر أهل العلم: أن من الطرق المعينة على حفظ العلم كتابته، والعناية بحفظه، كما فعل سلفنا الصالح ﵏ ومن بعدهم من أهل العلم، كل هذا من وسائل تحصيل العلم، ومن الطرق الموصلة إليه. كما أن الرحلة والانتقال من بلد إلى بلد، ومن مسجد إلى مسجد، ومن حلقة إلى حلقة، ومن بيت عالم إلى بيت عالم؛ لطلب العلم، وللتفقه في الدين، كل ذلك أنواع وطرق من طرق تحصيل العلم، وهي داخلة في قوله ﷺ : «من سلك طريقا يلتمس فيه علما (٥) » الحديث. والله ولي التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.

стр. 4714

كتاب الطهارة

стр. 4715

صفحة فارغة

стр. 4716

باب المياه أقسام المياه (١) س: حدث نقاش حول أقسام المياه، فمنهم من يرى: أن المياه تنقسم إلى قسمين: طاهر، ونجس، ومنهم من يرى: أن المياه تنقسم إلى ثلاثة أقسام: طهور، وطاهر، ونجس، والسؤال: هل الصواب مع الفريق الأول أم الفريق الثاني؟ أرجو من سماحتكم توضيح المسألة في ذلك. ج: الصواب: أن الماء المطلق قسمان: طهور، ونجس: قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ (٣) الآية. وقال النبي ﷺ : «إن الماء طهور لا ينجسه شيء (٤) » أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي بسند صحيح، عن أبي سعيد الخدري ﵁.

стр. 4717

ومراده ﷺ : إلا ما تغير طعمه أو ريحه أو لونه بشيء من النجاسات فإنه ينجس بإجماع العلماء، أما ما يقع في الماء من الشراب أو أوراق الشجر أو نحوهما، فإنه لا ينجسه، ولا يفقده الطهورية ما دام اسم الماء باقيا. أما إن تغير اسم الماء بما خالطه إلى اسم آخر؛ كاللبن، والقهوة، والشاي، ونحو ذلك فإنه يخرج بذلك عن اسم الماء، ولا يسمى ماء، ولكنه في نفسه طاهر بهذه المخالطة، ولا ينجس بها. أما الماء المقيد؛ كماء الورد، وماء العنب، وماء الرمان، فهذا يسمى طاهرا، ولا يسمى طهورا، ولا يحصل به التطهير من الأحداث والنجاسة؛ لأنه ماء مقيد وليس ماء مطلقا، فلا تشمله الأدلة الشرعية الدالة على التطهير بالماء، والشرع إنما وصف الماء المطلق بالتطهير؛ كماء المطر، وماء البحر، والأنهار، والعيون. والله ولي التوفيق.

стр. 4718

حكم طهارة الماء دون القلتين إذا خالطته نجاسة (١) س: الماء إذا نقص عن قلتين وخالطته النجاسة من بول أو عذرة، هل تذهب طهوريته بذلك؟ . ج: قد اختلف العلماء في ذلك:

стр. 4719

فمنهم من رأى: أن الماء إذا كان دون القلتين، وأصابته نجاسة فإنه ينجس بذلك، وإن لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه؛ لقول النبي ﷺ : «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث (١) » ، وفي لفظ: «لم ينجس» أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن الأربع، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم. قالوا: فمفهوم هذا الحديث أن ما دون القلتين ينجس بما يقع فيه من النجاسة، وإن لم يتغير. وقال آخرون من أهل العلم: (دلالة المفهوم ضعيفة) . والصواب: أن ما دون القلتين لا ينجس إلا بالتغير، كالذي بلغ القلتين؛ لقول النبي ﷺ : «إن الماء طهور لا ينجسه شيء (٢) » أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي بإسناد صحيح، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. وإنما ذكر النبي ﷺ القلتين؛ ليدل على أن ما دونهما يحتاج إلى تثبت ونظر وعناية؛ لأنه ينجس مطلقا؛ لحديث أبي سعيد المذكور. ويستفاد من ذلك: أن الماء القليل جدا يتأثر بالنجاسة غالبا، فينبغي إراقته، والتحرز منه؛ ولهذا ثبت عنه ﷺ أنه قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات (٣) » أخرجه مسلم في صحيحه.

стр. 4720

وما ذاك إلا لأن الأواني التي يستعملها الناس تكون في الغالب صغيرة، تتأثر بولوغ الكلب، وبالنجاسات وإن قلت، فوجب أن يراق ما بها إذا وقعت فيه نجاسة؛ أخذا بالحيطة، ودرءا للشبهة؛ لقوله ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (١) » ، وقوله ﷺ : «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه (٢) » . والله ولي التوفيق.

стр. 4721

الوضوء من الماء المكدر بالطين والأعشاب (١) س: خرجنا مجموعة إلى البر، وجلسنا على غدير ماء، وكان الماء مكدرا بالطين وبعض الأعشاب، فهل يجوز الوضوء للصلاة من هذا الماء؟ ج: يجوز الوضوء من مثل هذا الماء، والغسل به، والشرب منه؛ لأن اسم الماء باق له، وهو بذلك طهور لا يسلبه ما وقع به من التراب والأعشاب اسم الطهورية. والله ولي التوفيق.

стр. 4722

الوضوء من الماء المجتمع في الإناء تحت الصنبور (١) س: أحيانا أتوضأ؛ ويكون تحت الصنبور إناء يجتمع فيه الماء، فما حكم الوضوء من الماء الذي اجتمع في الإناء، وهل إذا توضأت من هذا الماء تكون الصلاة صحيحة؟ ج: الوضوء من الماء المجتمع في إناء من أعضاء المتوضئ أو المغتسل يعتبر طاهرا. واختلف العلماء في طهوريته، هل هو طهور يجوز الوضوء والغسل به، أم طاهر فقط، كالماء المقيد مثل: ماء الرمان وماء العنب، ونحوهما؟ والأرجح: أنه طهور؛ لعموم قول النبي ﷺ : «إن الماء طهور لا ينجسه شيء (٢) » أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن إلا ابن ماجه بإسناد صحيح. ولا يستثنى من ذلك إلا ما تغير لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة، فإذا تغير بذلك صار نجسا بالإجماع. لكن ترك الوضوء من مثل هذا الماء المستعمل أولى وأحوط؛ خروجا من الخلاف، ولما يقع فيه من بعض الأوساخ، الحاصلة بالوضوء به أو الغسل. والمراد بالوضوء: هو غسل أعضاء الوضوء من الوجه وما بعده. والله ولي التوفيق.

стр. 4723

حكم الوضوء بالبترول (١) س: هل يجوز الوضوء بالبترول؟ ج: لا يجوز ذلك؛ لأنه ليس ماء في الشرع، ولا يطلق عليه اسم الماء، والله سبحانه يقول: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٢) والبترول ليس ماء عند الإطلاق، ولا يشمله اسم الماء. والله الموفق.

стр. 4724

حكم الوضوء بالماء المخلوط بالكلور (١) س: سائلة تقول: في بلادنا كثيرا ما تختلط مياه الشرب بمادة الكلور المطهرة، وهي مادة تغير لون وطعم الماء، فهل يؤثر هذا على تطهيره للمتوضئ؟ أفيدونا أفادكم الله. ج: تغير الماء بالطاهرات وبالأدوية التي توضع فيه لمنع ما قد يضر الناس، مع بقاء اسم الماء على حاله، فإن هذا لا يضر، ولو حصل بعض التغير بذلك، كما لو تغير بالطحلب الذي ينبت فيه، وبأوراق الشجر، وبالتراب الذي يعتريه، وما أشبه ذلك. كل هذا لا يضره، فهو طهور باق على حاله، لا يضره إلا إذا تغير

стр. 4725

بشيء يخرجه من اسم الماء، حتى يجعله شيئا آخر، كاللبن إذا جعل على الماء حتى غيره وصار لبنا، أو صار شايا، أو صار مرقا خارجا عن اسم الماء، فهذا لا يصح الوضوء به؛ لكونه خرج عن اسم الماء إلى اسم آخر. أما ما دام اسم الماء باقيا وإنما وقع فيه شيء من الطاهرات؛ كالتراب، والتبن، أو غير ذلك مما لا يسلبه اسم الماء فهذا لا يضره، أما النجاسات فإنها تفسده إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه، أو كان قليلا يتأثر بالنجاسة، وإن لم تظهر فيه فإنه يفسد بذلك، ولا يجوز استعماله.

стр. 4726

باب الآنية استخدام الصنابير والأواني المطلية بماء الذهب (١) س: هناك بعض الفلل (المنازل) يوجد بها صنابير وأواني منزلية مطلية بماء الذهب فهل اتخاذها واستعمالها حرام؟ أفتونا مأجورين. ج: إذا علم أنها مطلية بالذهب أو الفضة لم يجز استعمالها؛ لقول النبي ﷺ : «الذي يشرب في إناء الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه، ولقوله ﷺ : «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا - يعني: الكفار - ولكم في الآخرة (٣) » متفق على صحته. ولما في ذلك من الإسراف والتبذير. نسأل الله أن يوفق المسلمين لما فيه صلاحهم وسلامتهم من كل سوء، إنه سميع مجيب.

стр. 4727

الأكل والشرب في الإناء المطلي بالذهب س: إذا كان الإناء مطليا بالذهب وليس مصنوعا من الذهب الخالص، فهل يحرم استعماله؟ وهل ينطبق عليه الحديث الذي ينهى عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة؟ ج: نص العلماء على أن هذا ينطبق عليه النهي، والنبي ﷺ قال: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة (١) » متفق عليه، وقال ﷺ : «الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم (٢) » متفق على صحته، واللفظ لمسلم في الصحيح، وأخرجه الدارقطني، وصحح إسناده من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعا: «من شرب في إناء ذهب أو فضة، أو في إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم (٣) » . فقوله ﷺ : «من شرب في إناء ذهب أو فضة (٤) » نهي يعم ما كان من الذهب أو الفضة، وما كان مطليا بشيء منهما؛ ولأن المطلي فيه زينة الذهب وجماله، فيمنع ولا يجوز بنص الحديث، وهكذا الأواني الصغار؛ كأكواب الشاي، وأكواب القهوة، والملاعق،

стр. 4728

ولا يجوز أن تكون من الذهب أو من الفضة، بل يجب البعد عن ذلك، والحذر منه. وإذا وسع الله تعالى على العباد، فالواجب التقيد بشريعة الله تعالى، وعدم الخروج عنها، وإذا كان عنده فضل من المال فلينفق على عباد الله المحتاجين، وفي مشاريع الخير، ولا يسرف ولا يبذر.

стр. 4729

حكم الأكل في الأواني المشبوهة (١) س: سؤال من: أ. د - من أمريكا يقول فيه: جاء في الحديث أن المصطفى ﷺ نهى عن الأكل في آنية أهل الكتاب إلا في حالة الضرورة، وذلك لأنهم قد يأكلون فيها لحم الخنزير ويشربون فيها الخمر، سؤالي هو: هل دخلت في الحكم آنية المسلم الذي يشرب الخمر فيها؟ وهل يجوز فيها الوضوء؟ جزاكم الله خيرا. ج: بسم الله، والحمد لله. إذا كان يخشى أن يكون في هذه الأواني خمر، أو آثار خنزير، فعليه أن يغسلها إذا احتاج إليها، ثم يأكل فيها، وإذا لم يحتج إليها فالحمد لله، وكل إناء يخشى أن يكون فيه نجاسة سواء كان للكفرة أو غير الكفرة يغسله ويأكل فيه، مثلما قال ﷺ : «فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها (٢) » ، وهكذا الوضوء فيها لا حرج فيه بعد أن يغسلها.

стр. 4730

حكم أكل ذبائح الكفار واستعمال أوانيهم س: سؤال من: طالب صومالي يدرس في الصين، يقول فيه: إنني طالب صومالي أدرس في الصين وأواجه صعوبات كثيرة في الطعام عامة واللحوم بصفة خاصة والمشاكل هي: ١ - إنني أسمع - قبل مجيئي للصين - أن الحيوانات التي ذبحها الملحدون، أو بالأحرى قتلوها لا يجوز للمسلم أكلها، وعندنا في الجامعة مطعم صغير للمسلمين، وتوجد فيه لحوم، غير أنني لست على يقين أنها مذبوحة على الطريقة الإسلامية ومتشكك في ذلك، مع العلم أن زملائي غير متشككين مثلي ويأكلون منها، أهم على حق أم يأكلون حراما؟ ٢ - بالنسبة لأواني الطعام ليس هناك تمييز بين أواني المسلمين وغيرهم، ماذا ينبغي علي أن أفعل حيال هذه الأمور؟ ج: لا يجوز أكل ذبائح الكفار غير أهل الكتاب من اليهود والنصارى، سواء كانوا مجوسا أو وثنيين أو شيوعيين، أو غيرهم من أنواع الكفار، ولا ما خالط ذبائحهم من المرق وغيره؛ لأن الله سبحانه
следующие страницы →