باب الآنية
استخدام الصنابير والأواني المطلية بماء الذهب (١)
س: هناك بعض الفلل (المنازل) يوجد بها صنابير وأواني منزلية مطلية بماء الذهب فهل اتخاذها واستعمالها حرام؟ أفتونا مأجورين.
ج: إذا علم أنها مطلية بالذهب أو الفضة لم يجز استعمالها؛ لقول النبي ﷺ : «الذي يشرب في إناء الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم (٢) » أخرجه مسلم في صحيحه، ولقوله ﷺ : «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا - يعني: الكفار - ولكم في الآخرة (٣) » متفق على صحته.
ولما في ذلك من الإسراف والتبذير.
نسأل الله أن يوفق المسلمين لما فيه صلاحهم وسلامتهم من كل سوء، إنه سميع مجيب.
стр. 4727
الأكل والشرب في الإناء المطلي بالذهب
س: إذا كان الإناء مطليا بالذهب وليس مصنوعا من الذهب الخالص، فهل يحرم استعماله؟ وهل ينطبق عليه الحديث الذي ينهى عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة؟
ج: نص العلماء على أن هذا ينطبق عليه النهي، والنبي ﷺ قال: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة (١) » متفق عليه، وقال ﷺ : «الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم (٢) » متفق على صحته، واللفظ لمسلم في الصحيح، وأخرجه الدارقطني، وصحح إسناده من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعا: «من شرب في إناء ذهب أو فضة، أو في إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم (٣) » .
فقوله ﷺ : «من شرب في إناء ذهب أو فضة (٤) » نهي يعم ما كان من الذهب أو الفضة، وما كان مطليا بشيء منهما؛ ولأن المطلي فيه زينة الذهب وجماله، فيمنع ولا يجوز بنص الحديث، وهكذا الأواني الصغار؛ كأكواب الشاي، وأكواب القهوة، والملاعق،
стр. 4728
ولا يجوز أن تكون من الذهب أو من الفضة، بل يجب البعد عن ذلك، والحذر منه.
وإذا وسع الله تعالى على العباد، فالواجب التقيد بشريعة الله تعالى، وعدم الخروج عنها، وإذا كان عنده فضل من المال فلينفق على عباد الله المحتاجين، وفي مشاريع الخير، ولا يسرف ولا يبذر.
стр. 4729
حكم الأكل في الأواني المشبوهة (١)
س: سؤال من: أ. د - من أمريكا يقول فيه: جاء في الحديث أن المصطفى ﷺ نهى عن الأكل في آنية أهل الكتاب إلا في حالة الضرورة، وذلك لأنهم قد يأكلون فيها لحم الخنزير ويشربون فيها الخمر، سؤالي هو: هل دخلت في الحكم آنية المسلم الذي يشرب الخمر فيها؟ وهل يجوز فيها الوضوء؟ جزاكم الله خيرا.
ج: بسم الله، والحمد لله. إذا كان يخشى أن يكون في هذه الأواني خمر، أو آثار خنزير، فعليه أن يغسلها إذا احتاج إليها، ثم يأكل فيها، وإذا لم يحتج إليها فالحمد لله، وكل إناء يخشى أن يكون فيه نجاسة سواء كان للكفرة أو غير الكفرة يغسله ويأكل فيه، مثلما قال ﷺ : «فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها (٢) » ، وهكذا الوضوء فيها لا حرج فيه بعد أن يغسلها.
стр. 4730
حكم أكل ذبائح الكفار واستعمال أوانيهم
س: سؤال من: طالب صومالي يدرس في الصين، يقول فيه: إنني طالب صومالي أدرس في الصين وأواجه صعوبات كثيرة في الطعام عامة واللحوم بصفة خاصة والمشاكل هي:
١ - إنني أسمع - قبل مجيئي للصين - أن الحيوانات التي ذبحها الملحدون، أو بالأحرى قتلوها لا يجوز للمسلم أكلها، وعندنا في الجامعة مطعم صغير للمسلمين، وتوجد فيه لحوم، غير أنني لست على يقين أنها مذبوحة على الطريقة الإسلامية ومتشكك في ذلك، مع العلم أن زملائي غير متشككين مثلي ويأكلون منها، أهم على حق أم يأكلون حراما؟
٢ - بالنسبة لأواني الطعام ليس هناك تمييز بين أواني المسلمين وغيرهم، ماذا ينبغي علي أن أفعل حيال هذه الأمور؟
ج: لا يجوز أكل ذبائح الكفار غير أهل الكتاب من اليهود والنصارى، سواء كانوا مجوسا أو وثنيين أو شيوعيين، أو غيرهم من أنواع الكفار، ولا ما خالط ذبائحهم من المرق وغيره؛ لأن الله سبحانه
стр. 4731
لم يبح لنا من أطعمة الكفار إلا طعام أهل الكتاب في قوله : ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (١) الآية، وطعامهم: هو ذبائحهم، كما قال ابن عباس وغيره.
أما الفواكه ونحوها فلا حرج فيها؛ لأنها غير داخلة في الطعام المحرم، أما طعام المسلمين فهو حل للمسلمين وغيرهم، إذا كانوا مسلمين حقا لا يعبدون إلا الله، ولا يدعون معه غيره من الأنبياء، والأولياء، وأصحاب القبور وغيرهم مما يعبده الكفرة.
أما الأواني: فالواجب على المسلمين أن يكون لهم أوان غير أواني الكفرة التي يستعمل فيها طعامهم وخمرهم ونحو ذلك، فإن لم يجدوا وجب على طباخ المسلمين أن يغسل الأواني التي يستعملها الكفار ثم يضع فيها طعام المسلمين؛ لما ثبت في الصحيحين عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ أنه سأل النبي ﷺ عن الأكل في أواني المشركين، فقال له النبي ﷺ : «لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها (٢) » .
وصلى الله وسلم على محمد، وآله وصحبه.
стр. 4732
باب الاستنجاء
الوسوسة في الوضوء (١)
س: سائل يقول: بعد التبول - أعزكم الله - يخرج مني نقط من البول لمدة دقائق قليلة ثم ينقطع، وأعمل على وضع مناديل داخل فتحة الذكر فهل عملي مناسب؟
ج: عليك أن تستنجي من البول، وعدم العجلة، حتى ينقطع البول، ثم تكمل الوضوء. ولا حاجة إلى وضع المناديل في فتحة الذكر.
وعليك أن تعرض عن الوساوس حتى ينقطع عندك ذلك إن شاء الله. والأفضل: أن تنضح بالماء ما حول الفرج بعد الفراغ من الوضوء، حتى تحمل ما قد يقع من الوسوسة على ذلك، وبذلك ينتهي عنك إن شاء الله هذا الأثر.
والله ولي التوفيق.
стр. 4733
حكم الاستنجاء بماء زمزم (١)
س: هل يجوز الاستنجاء بماء زمزم؟
ج: ماء زمزم قد دلت الأحاديث الصحيحة على أنه ماء شريف مبارك، وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال في زمزم: «إنها مباركة، إنها طعام طعم (٢) » ، وزاد في رواية عند أبي داود بسند جيد: «وشفاء سقم» ، فهذا الحديث الصحيح يدل على فضل ماء زمزم، وأنه طعام طعم، وشفاء سقم، وأنه مبارك، والسنة: الشرب منه، كما شرب النبي ﷺ منه، ويجوز الوضوء منه والاستنجاء، وكذلك الغسل من الجنابة إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
وقد ثبت عنه ﷺ أنه نبع الماء من بين أصابعه، ثم أخذ الناس حاجتهم من هذا الماء؛ ليشربوا ويتوضئوا، وليغسلوا ثيابهم، وليستنجوا، كل هذا واقع.
وماء زمزم إن لم يكن مثل الماء الذي نبع من بين أصابع النبي ﷺ لم يكن فوق ذلك، فكلاهما ماء شريف، فإذا جاز الوضوء، والاغتسال، والاستنجاء، وغسل الثياب من الماء الذي نبع من بين أصابعه ﷺ ، فهكذا يجوز من ماء زمزم. وبكل حال فهو ماء طهور طيب يستحب الشرب منه، ولا حرج في الوضوء منه، ولا حرج في غسل الثياب منه، ولا حرج في الاستنجاء إذا دعت الحاجة إلى ذلك كما
стр. 4734
تقدم، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «ماء زمزم لما شرب له (١) » ، وفي سنده ضعف، ولكن يشهد له الحديث الصحيح المتقدم، والحمد لله.
стр. 4735
حكم الوضوء داخل الحمام (١)
س: ما حكم من يتوضأ داخل الحمام، وهل يجوز وضوءه؟
ج: لا بأس أن يتوضأ داخل الحمام، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ويسمي عند أول الوضوء، يقول: (بسم الله) ؛ لأن التسمية واجبة عند بعض أهل العلم، ومتأكدة عند الأكثر، فيأتي بها وتزول الكراهة؛ لأن الكراهة تزول عند وجود الحاجة إلى التسمية، والإنسان مأمور بالتسمية عند أول الوضوء، فيسمي ويكمل وضوءه.
وأما التشهد فيكون بعد الخروج من الحمام - وهو: محل قضاء الحاجة - فإذا فرغ من وضوئه يخرج ويتشهد في الخارج. أما إذا كان الحمام لمجرد الوضوء ليس للغائط والبول، فهذا لا بأس أن يأتي بها فيه؛ لأنه ليس محلا لقضاء الحاجة.
стр. 4736
دعاء دخول الخلاء
(١)
س: الأخت: ع. ع - من المدينة المنورة تقول في سؤالها: عند دخولها الحمام تقول الدعاء المأثور: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث (٢) » ، وسؤالي عن كلمة (الخبث) هل هي بسكون الباء أو بضمها، أو أن الأمر واسع في هذا؟ نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا، وما معنى هذا الدعاء؟ وهل يقال خارج الحمام أم داخله؟ وإذا نسي أن يقوله خارج الحمام، فهل يقوله داخله؟ وهل لا بد من الجهر به داخل الحمام؟ وماذا يقول إذا خرج منه؟ وهل الدعاء لمجرد دخول الحمام، أم إذا أراد الإنسان قضاء الحاجة؟
ج: ثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا أراد دخول الخلاء قال: «أعوذ بالله من الخبث والخبائث (٣) » ، والخبث: بضم الباء وسكونها، والأمر في هذا واسع، والمراد بذلك: التعوذ من الشر والأفعال الخبيثة. وفسره بعض أهل العلم: بذكور الشياطين وإناثهم. وإذا كان في الصحراء قال هذا التعوذ عند إرادة قضاء حاجته، وهذا التعوذ يقال قبل دخول الخلاء لا بعده.
ويشرع له بعد الخروج من محل قضاء الحاجة أن يقول: غفرانك، وهكذا إذا فرغ من قضاء الحاجة، إذا كان في الصحراء من بول أو غائط يستحب له أن يقول: غفرانك.
стр. 4737
والحكمة في ذلك والله أعلم: أن الله سبحانه قد أنعم عليه بما يسر له من الطعام والشراب، ثم أنعم عليه بخروج الأذى. والعبد محل التقصير في الشكر فشرع له عند زوال الأذى بعد حضور النعمة بالطعام والشراب أن يستغفر الله، وهو سبحانه يحب من عباده أن يشكروه على نعمته، وأن يستغفروه من ذنوبهم، كما قال سبحانه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ (١)
стр. 4738
حكم دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله وآيات قرآنية (١)
س: سائل يقول: أدخل بيت الخلاء ومعي بعض الأوراق المشتملة على ذكر الله تعالى وآيات قرآنية، فهل علي إثم في ذلك؟ .
ج: يكره دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان إذا أراد دخول الخلاء وضع خاتمه؛ لكونه مكتوبا فيه: محمد رسول الله. لكن إذا لم يتيسر محل آمن لوضع الأوراق فيه، حتى يخرج من الخلاء فلا حرج عليه في الدخول بها؛ لكونه مضطرا إلى ذلك، وقد قال الله سبحانه في كتابه الكريم: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٢) الآية من سورة الأنعام. فإذا أباح الله المحرم عند الضرورة فالمكروه من باب أولى.
والله ولي التوفيق.
стр. 4739
حكم دخول الحمام بما فيه ذكر ودعاء
س: عندي كتيب صغير أحفظه في جييي، فيه من الذكر والدعاء ما ينفعني في ديني ودنياي، ولكني أدخل المرحاض للوضوء وقضاء الحاجة وهو في جيبي، فهل علي إثم في ذلك؟
ج: الأفضل لك: عدم دخول الحمام بالكتيب المذكور، ويكره لك ذلك عند جمع من أهل العلم إذا أمكنك عدم الدخول به، أما إن لم تستطع تركه خارج الحمام فلا حرج عليك ولا كراهة.
والله ولي التوفيق.
стр. 4740
حكم دخول الحمام لمن في جيبه مصحف
س: إذا كان في جيبي مصحف لأقرأ فيه أينما كنت، وأدخل الحمام وهو في جيبي، فهل في ذلك شيء؟ وفي بعض الأحيان أكتب الآيات في ورقة؛ لتثبيت حفظها في ذهني، وبعد حفظها أمزقها وأضعها في صندوق المهملات، فهل في ذلك شيء؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.
ج: أما دخول الحمام بالمصحف فلا يجوز إلا عند الضرورة، إذا كنت تخشى عليه أن يسرق فلا بأس.
стр. 4741
وأما تمزيق الآيات التي حفظتها، إذا مزقتها تمزيقا ما يبقى معها شيء فيه ذكر الله - أي: تمزيقا دقيقا - فلا حرج في ذلك، وإلا فادفنها في أرض طيبة أو احرقها، أما التمزيق الذي يبقى معه آيات لم تمزق فإنه لا يكفي.
стр. 4742
الذكر بالقلب مشروع في كل زمان ومكان، في الحمام وغيره (١)
س: مطلوب من الإنسان ذكر الله في كل وقت، وعلى كل حال إلا في أماكن نهي عن ذكر الله فيها، كالحمام مثلا، فهل يقطع الإنسان ذكر الله في الحمام بتاتا، حتى ولو في قلبه؟
ج: الذكر بالقلب مشروع في كل زمان ومكان، في الحمام وغيره. وإنما المكروه في الحمام ونحوه: ذكر الله باللسان؛ تعظيما لله سبحانه، إلا التسمية عند الوضوء، فإنه يأتي بها إذا لم يتيسر الوضوء خارج الحمام؛ لأنها واجبة عند بعض أهل العلم، وسنة مؤكدة عند الجمهور.
стр. 4743
هل يشترط الاستنجاء لكل وضوء
س: هل يشترط الاستنجاء لكل وضوء؟
ج: لا يشترط الاستنجاء لكل وضوء، وإنما يجب الاستنجاء من البول والغائط وما يلحق بهما، أما غيرهما من النواقض؛ كالريح، ومس الفرج، وأكل لحم الإبل، والنوم، فلا يشرع له الاستنجاء، بل يكفي في ذلك الوضوء الشرعي: وهو غسل الوجه، ويدخل فيه المضمضة والاستنشاق، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح الرأس مع الأذنين، وغسل الرجلين مع الكعبين، كما في قوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (١)
стр. 4744
حكم وضوء من يخرج منه مذي أو ودي بعد البول (١)
س: هذه رسالة وردتنا من السائل: م. ع. م. أ - مصري الجنسية مقيم في الرياض يقول: سؤالي أنه ينزل مني بعد البول سائل أبيض اللون (مذي) فما حكم وضوئي، والطريقة الصحيحة لهذا الوضوء؟ علما بأنني أعصر ذكري
стр. 4745
بعد الاستنجاء، وقد قال لي بعض الإخوة: إن هذا غير صحيح، وغير طيب من الناحية الصحية، فكنت أضع ورق مناديل وأنتظر بعض الوقت، ولكن أحيانا أكون في الشارع ويؤذن للصلاة وأكون في حاجة لدخول الحمام للبول، لكن أحبس نفسي وأتوضأ مباشرة وأصلي، وأخشى أن تكون هذه الصلاة غير كاملة، فأفيدوني أفادكم الله.
ج: لا ينبغي التكلف في هذا الأمر، وعصر الذكر فيه خطر عظيم، وهو من أسباب السلس، ومن أسباب الوساوس، ولكن متى خرج البول تستنجي والحمد لله، أو تستجمر والحمد لله. أما عصر الذكر على أن يخرج شيء فهذا غلط، ولا يجوز، وهو من أسباب الوسوسة وسلس البول، فينبغي لك أن تحذر هذا، متى انقطع البول تستنجي بالماء، أو تستجمر بالحجارة ونحوها ثلاث مرات فأكثر، حتى يزول الأذى ويكفي، وما يخرج من الماء الأبيض بعد البول: هو المذي أو الودي، كله في حكم البول، سواء كان مذيا أو وديا تستنجي منه، لكن إذا كان مذيا: وهو الذي يخرج بأسباب الشهوة عند تحركها، فهذا تغسل معه الذكر والأنثيين جميعا، كما جاءت به السنة.
أما الماء الأبيض غير المذي - وهو: الودي - فهذا حكمه حكم البول تغسل من الذكر ما أصابه البول، ويكفي ذلك والحمد لله. ا. هـ.
стр. 4746
حكم بول الإنسان واقفا (١)
س: هل يجوز أن يبول الإنسان واقفا؟
ج: لا حرج في البول قائما، ولا سيما عند الحاجة إليه؛ إذا كان المكان مستورا لا يرى فيه أحد عورة البائل، ولا يناله شيء من رشاش البول؛ لما ثبت عن حذيفة ﵁: «أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائما (٢) » .
ولكن الأفضل: البول عن جلوس؛ لأن هذا هو الغالب من فعل النبي ﷺ ، ولأنه أستر للعورة، وأبعد عن الإصابة بشيء من رشاش البول.
стр. 4747
حكم استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة (١)
س: ما حكم استقبال القبلة واستدبارها داخل المنازل وفي الصحراء عند قضاء الحاجة؟ علما بأن بعض المنازل صممت دورات المياه تجاه القبلة، أفتونا مأجورين.
ج: لا يجوز استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة من بول أو غائط، إذا كان الإنسان في الصحراء؛ لما ثبت عن النبي ﷺ من النهي عن ذلك، من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ وغيره.
стр. 4748
أما في البيوت فلا حرج في ذلك؛ لما ثبت في الصحيحين، عن ابن عمر ﵄ أنه قال: «رأيت النبي ﷺ في بيت حفصة يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة (١) » .
والله ولي التوفيق.
стр. 4749
غسل القبل والدبر عند الاستنجاء (١)
س: عند الاستنجاء للصلاة، هل يلزم غسل القبل والدبر، أم يكتفى بالقبل فقط؟
ج: يجب غسل الدبر والقبل إذا خرج منهما الأذى من الغائط والبول، أما إذا لم يخرج منهما شيء، وإنما أحدث الإنسان ريحا أو نوما، أو مس فرجه من غير حائل، أو أكل لحم الإبل، فإنه يكفيه الوضوء: وهو غسل الوجه واليدين مع المرفقين، ومسح الرأس والأذنين، وغسل الرجلين مع الكعبين، ولا يشرع له الاستنجاء في هذه الحالة؛ لأنه لم يخرج منه بول ولا غائط ولا ما في حكمهما، فإن خرج منه بول فقط فإنه يكفيه غسل طرف الذكر عن البول، ولا يشرع له غسل الدبر إذا لم يخرج منه شيء، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، كما تقدم، ويدخل في غسل الوجه المضمضة والاستنشاق.
والله ولي التوفيق.
стр. 4750
حكم الاستجمار بالمناديل الورقية وبالحجر الواحد (١)
س: ما حكم الاستجمار بالمناديل الورقية، وهل يكفي حجر واحد في الاستجمار؟
ج: يجوز الاستجمار بكل شيء يحصل به إزالة الأذى من الطاهرات؛ كالحصى، واللبن من الطين، والمناديل الخشنة الطاهرة، والأوراق الطاهرة التي ليس فيها شيء من ذكر الله أو أسمائه، وغير ذلك مما يحصل به المقصود، ما عدا العظام والأرواث؛ لأن الرسول ﷺ نهى أن يستنجى بهما، وقال: «إنهما لا يطهران» وفي صحيح مسلم، عن سلمان الفارسي ﵁ قال: «نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم (٢) » .
وروى مسلم في الصحيح أيضا، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يستنجى بعظم أو روث (٣) » وقال: «إنهما زاد إخوانكم من الجن (٤) » .
ولا يجزئ الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار؛ لحديث سلمان المذكور، وغيره من الأحاديث الواردة في ذلك. وإذا لم تنق وجب أن يزيد المستجمر رابعا وأكثر حتى ينقي المحل.
والله ولي التوفيق.
стр. 4751
باب سنن الفطرة
استعمال الروائح العطرية المسماة بـ (الكلونيا)
س: هل يجوز استعمال الروائح العطرية المسماة بـ: (الكلونيا) المشتملة على مادة الكحول؟
ج: استعمال الروائح العطرية المسماة بـ: (الكلونيا) ، المشتملة على مادة الكحول لا يجوز؛ لأنه ثبت لدينا بقول أهل الخبرة من الأطباء: أنها مسكرة؛ لما فيها من مادة السبيرتو المعروفة، وبذلك يحرم استعمالها على الرجال والنساء. أما الوضوء فلا ينتقض بها.
وأما الصلاة ففي صحتها نظر؛ لأن الجمهور يرون نجاسة المسكر، ويرون أن من صلى متلبسا بالنجاسة ذاكرا عامدا لم تصح صلاته.
وذهب بعض أهل العلم إلى عدم تنجيس المسكر. وبذلك يعلم أن من صلى وهي في ثيابه أو بعض بدنه ناسيا، أو جاهلا حكمها، أو معتقدا طهارتها، فصلاته صحيحة.
стр. 4752
والأحوط: غسل ما أصاب البدن والثوب منها؛ خروجا من خلاف العلماء، فإن وجد من الكلونيا نوع لا يسكر لم يحرم استعماله؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما.
والله ولي التوفيق.
стр. 4753
حكم تقديم الطيب للنساء الزائرات (١)
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخت المكرمة: ف. ف
سلمها الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . وبعد:
فأشير إلى استفتائك المقيد بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم ٤٢٥٣ وتاريخ ١٩\٨\١٤١٢هـ. الذي تسألين فيه عن عدد من الأسئلة التي فيها:
السؤال عن حكم تقديم البخور والعطور لمن يزورك من النساء جريا على العادة المتبعة في بلدكم؟
ج: وأفيدك: لا مانع من ذلك إذا كان النسوة اللاتي تقدمين لهن الطيب لا يخرجن إلى الأسواق بعد خروجهن من منزلك، وإنما يرجعن إلى منازلهن في سيارات، أو كانت المنازل متقاربة لا يحصل بعد خروجهن منك اختلاط بالرجال الأجانب منهن.
أما إذا كان الوضع خلاف ذلك فاعتذري إليهن وأخبريهن بأن خروج المرأة بالطيب بين الرجال الأجانب لا يجوز؛ لأن رسول الله ﷺ
стр. 4754
نهى عن ذلك؛ لما فيه من الفتنة.
وفق الله الجميع لما فيه رضاه، إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 4755
حكم تطيب المرأة عند خروجها
س: الأخت: ن. م. ص - من الدار البيضاء في المغرب تقول في سؤالها: هل يجوز للمرأة إذا أرادت الذهاب إلى المدرسة أو المستشفى أو لزيارة الأقارب والجيران أن تتطيب؟
ج: يجوز لها الطيب إذا كان خروجها إلى مجمع نسائي لا تمر في الطريق على الرجال، أما خروجها بالطيب إلى الأسواق التي فيها الرجال فلا يجوز؛ لقول النبي ﷺ : «أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهدن معنا العشاء (١) » ، ولأحاديث أخرى وردت في ذلك. ولأن خروجها بالطيب في طريق الرجال ومجامع الرجال - كالمساجد - من أسباب الفتنة، كما يجب عليها التستر والحذر من التبرج؛ لقوله جل وعلا: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (٢) ومن التبرج إظهار المفاتن والمحاسن؛ كالوجه، والرأس، وغيرهما. وبالله التوفيق.
стр. 4756
حكم استعمال العطور المشتملة على الكحول
س: ما حكم استعمال بعض العطور التي تحتوى على شيء من الكحول؟
ج: الأصل حل العطور والأطياب التي بين الناس، إلا ما علم أن به ما يمنع استعماله؛ لكونه مسكرا، أو يسكر كثيره، أو به نجاسة ونحو ذلك، وإلا فالأصل حل العطور التي بين الناس؛ كالعود، والعنبر، والمسك.. إلخ.
فإذا علم الإنسان أن هناك عطرا فيه ما يمنع استعماله من مسكر أو نجاسة ترك ذلك، ومن ذلك الكلونيا، فإنه ثبت عندنا بشهادة الأطباء أنها لا تخلو من المسكر، ففيها شيء كبير من الإسبيرتو، وهو مسكر.
فالواجب تركها، إلا إذا وجد منها أنواع سليمة، وفيما أحل الله من الأطياب ما يغني عنها والحمد لله، وهكذا كل شراب أو طعام فيه مسكر يجب تركه، والقاعدة: أن ما أسكر كثيره فقليله حرام، كما قال الرسول ﷺ : «ما أسكر كثيره فقليله حرام (١) » .
والله ولي التوفيق.
стр. 4757
استعمال المرأة للطيب ذى الرائحة الواضحة خاصة عند خروجها (١)
س: المسك ودهن العود أو الورد ونحو ذلك من أنواع الطيب إذا استخدمته المرأة وكانت رائحتها واضحة، فما حكم استعمالها، خاصة إذا خرجت المرأة من منزلها؟ وهل يعتبر تكريم الزائرات بتبخيرهن وتعطيرهن في حكم ذلك؟
ج: خروج المرأة بالطيب إلى الأسواق أمر ممنوع، وليس لها أن تخرج بذلك، ولا أن تعين الزائرات والضيوف بذلك، بل عليها أن تنصح، وأن تقول: نود أن نطيبكم، ولكن خروج المرأة بالطيب إلى الأسواق أمر ممنوع، وبذلك تجمع بين النصيحة وترك ما حرم الله فعله.
стр. 4758
حكم خروج المرأة إلى السوق وهي متعطرة
س: ما ردكم على من تهدي علبة عطر لامرأة أخرى، هل يجوز هذا؟ علما بأن المرأة المهدى إليها تذهب إلى الشارع وهي متعطرة بهذا العطر، وهل يلحق صاحب الهدية إثم؟
стр. 4759
ج: إهداء الطيب إلى المرأة لا بأس به؛ لأن الهدية تجلب المودة والمحبة وللمهدي أجر، وإذا استخدمت المرأة المهدى إليها هذا الطيب على وجه محرم فالإثم عليها، لكن إذا كانت المهدية قد عرفت أن المهدى إليها تستعمل من هذا الطيب في الخروج إلى السوق فلا يجوز ذلك لها، لأن ذلك من باب المعونة على الإثم والعدوان، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١)
стр. 4760
حكم بقاء أثر الوشم في الجسم وسن الذهب بعد معرفة تحريمهما (١)
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: م. ع
سلمه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم ٢٠٧ وتاريخ ١٢\١\١٤٠٩هـ الذي تسأل فيه عن حكم بقاء أثر الوشم في جسم الإنسان بعد معرفته لتحريمه، وكذلك بقاء سن ذهب ركبها مسلم في حال جهله، ونزعها بعد علمه بالتحريم يوجد فراغا في فمه؟
стр. 4761
ج: وأفيدك: بأن الوشم في الجسم حرام؛ لما ثبت عن النبي ﷺ : «أنه لعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة (١) » ، وإذا فعله المسلم في حال جهله بالتحريم، أو عمل به الوشم في حال صغره، فإنه يلزمه إزالته بعد علمه بالتحريم، لكن إذا كان في إزالته مشقة أو مضرة فإنه يكفيه التوبة والاستغفار، ولا يضره بقاؤه في جسمه.
وأما تركيب سن الذهب بدون حاجة فإنه غير جائز؛ لتحريم الذهب على الرجال، ما لم تدع إلى ذلك ضرورة.
وقد أفدت في سؤالك: أنك عملته من أجل الزينة، فيلزمك إزالته، وفي إمكانك تركيب ما يقوم مقامه من الأنواع المباحة غير الذهب.
وفق الله الجميع لما فيه رضاه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 4762
حكم الختان (١)
س: ما حكم الختان؟
ج: أما الختان: فهو من سنن الفطرة، ومن شعار المسلمين؛ لما في الصحيحين، من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط (٢) » .
стр. 4763
فبدأ ﷺ بالختان، وأخبر أنه من سنن الفطرة.
والختان الشرعي: هو قطع القلفة الساترة لحشفة الذكر فقط، أما من يسلخ الجلد الذي يحيط بالذكر، أو يسلخ الذكر كله، كما في بعض البلدان المتوحشة، ويزعمون جهلا منهم أن هذا هو الختان المشروع - إنما هو تشريع من الشيطان زينه للجهال، وتعذيب للمختون، ومخالفة للسنة المحمدية والشريعة الإسلامية التي جاءت بالتيسير والتسهيل والمحافظة على النفس. وهو محرم؛ لعدة وجوه منها:
١ - أن السنة وردت بقطع القلفة الساترة لحشفة الذكر فقط.
٢ - أن هذا تعذيب للنفس وتمثيل بها، وقد نهى رسول الله ﷺ عن المثلة، وعن صبر البهائم والعبث بها أو تقطيع أطرافها، فالتعذيب لبني آدم من باب أولى، وهو أشد إثما.
٣ - أن هذا مخالف للإحسان والرفق الذي حث عليه رسول الله ﷺ في قوله: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء (١) » الحديث.
٤ - أن هذا قد يؤدي إلى السراية وموت المختون، وذلك لا يجوز؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٣) ولهذا نص العلماء على أنه لا يجب الختان الشرعي على الكبير إذا خيف عليه من ذلك.
стр. 4764
أما التجمع رجالا ونساء في يوم معلوم لحضور الختان وإيقاف الولد متكشفا أمامهم فهذا حرام؛ لما فيه من كشف العورة التي أمر الدين الإسلام بسترها ونهى عن كشفها.
وهكذا الاختلاط بين الرجال والنساء بهذه المناسبة لا يجوز؛ لما فيه من الفتنة، ومخالفة الشرع المطهر.
стр. 4765
ختان البنات (١)
س: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية
- حفظه الله -.
تقوم بعض الدول الإسلامية بختان الإناث معتقدة أن هذا فرض أو سنة.
مجلة " المجلة " تقوم بإعداد موضوع صحفي عن هذا الموضوع، ونظرا لأهمية معرفة رأي الشرع في هذا الموضوع، نرجو من سماحتكم إلقاء الضوء على الرأي الشرعي فيه.
شاكرين ومقدرين لفضيلتكم هذه المشاركة، وتمنياتنا لفضيلتكم موفور الصحة والسداد.
وتقبلوا منا خالص التحيات مسئول التحرير بالنيابة
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبعد:
ختان البنات سنة، كختان البنين، إذا وجد من يحسن ذلك من