ينقض الوضوء، لكن إذا كان في البلاط نجاسة ووطئتها المرأة أو الرجل فهذا لا ينقض الوضوء، لكن على كل منهما أن يغسل رجله إذا وطئها وهي رطبة، أو في رجله رطوبة.
٢ - ملامسة ملابس الطفل المبتلة بالبول لا تنقض الوضوء، ولكن على من لمسها وهي رطبة أن يغسل يده، وهكذا لو كانت يابسة ويده رطبة فإنه يغسل يده.
٣ - ملامسة الزوج أو تقبيله لا ينقض الوضوء في أصح قولي العلماء، وهكذا ملامسته لها لا تنقض وضوءه، سواء كان ذلك عن شهوة أو من دونها ما لم يخرج شيء من مني أو مذي، إلا إذا مس أحدهما فرج الآخر فإنه ينتقض الوضوء بذلك.
وأما قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١) فالمراد بذلك: الجماع، في أصح أقوال علماء التفسير، كما قاله ابن عباس ﵄ وجمع كثير من أهل العلم. وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ، لكن إن خرج شيء من المذي فإنه يجب على من خرج منه المذي الوضوء للصلاة ونحوها، بعد غسل الذكر والأنثيين وبعد غسل المرأة فرجها، أمل إن كان الخارج منيا فإنه يجب على من خرج منه الغسل.
٤ - الأكل أو الشرب بعد الوضوء مباشرة وقبل الصلاة لا ينقض الوضوء، ولا حرج فيه، إلا إذا كان المأكول من لحم الإبل فإنه ينتقض الوضوء بذلك.
стр. 4902
وأما لحم الغنم ولحم البقر ولحم الصيد، وغيرها من اللحوم المباحة، فلا ينتقض الوضوء بها، بل لحم الإبل خاصة هو الذي ينقض الوضوء؛ لقول النبي ﷺ : «توضئوا من لحوم الإبل، ولا توضئوا من لحوم الغنم (١) » ، «وسأله ﷺ سائل فقال: يا رسول الله: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت، ثم قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ فقال: نعم (٢) » رواه مسلم في الصحيح.
٥ - ملامسة الأشخاص الغرباء بعد الوضوء، هذا فيه تفصيل. إذ ليس للمرأة أن تلمس الرجل الغريب ولا غيره إذا لم يكن من محارمها، ولكن لو لمسته بأن لمست يده أو قدمه لم ينتقض الوضوء بذلك، وهكذا لو لمست يد أخيها أو يد أبيها، أو يد عمها، أو قبلت رأسه، أو قبلت أنفه أو ما أشبه ذلك، فإنه لا ينتقض الوضوء بذلك كما تقدم.
أما الغريب الذي ليس محرما لها فلا تلمس يده، ولا تصافحه، ولا تمس شيئا من بدنه، ولا يلمسها هو، إنما تسلم عليه بالكلام من غير لمس: كيف حالك يا فلان؟ وعليكم السلام، والسلام عليكم، كيف أولادك؟ كيف أهلك؟ وما أشبه هذا، من دون مصافحة، ومن دون تكشف، ولا ملامسة، بل تحتجب عنه في وجهها وشعرها وبدنها، وتسلم عليه بالكلام فقط كما تقدم.
٦ - أما مداعبة الزوج فهي طيبة ومشروعة، فيشرع لها أن تداعب زوجها ويداعبها، وهذا من سنة الرسول ﷺ مع أهله، فقد كان يداعبهن ﵊، ولا ينتقض الوضوء بذلك إذا كانت المداعبة كالتقبيل.
стр. 4903
مس الطبيب لعورة المريض قبلا كانت أو دبرا ينقض الوضوء (١)
س: ما رأي سماحتكم في أن عمل الطبيب يتطلب في بعض الأحيان رؤية عورة المريض أو مسها للفحص، وفي بعض الأحيان أثناء العمليات يعمل الطبيب الجراح في وسط مليء بالدم والبول، فهل إعادة الوضوء واجبة في هذه الحالات أم أنه من باب الأفضلية؟
ج: لا حرج أن يمس الطبيب عورة الرجل للحاجة وينظر إليها للعلاج، سواء العورة الدبر أو القبل، فله النظر والمس للحاجة والضرورة، ولا بأس أن يلمس الدم إذا دعت الحاجة للمسه في الجرح لإزالته أو لمعرفة حال الجرح، ويغسل يده بعد ذلك عما أصابه، ولا ينتقض الوضوء بلمس الدم أو البول، لكن إذا مس العورة انتقض وضوءه قبلا كانت أو دبرا، أما مس الدم أو البول أو غيرهما من النجاسات فلا ينقض الوضوء، ولكن يغسل ما أصابه، لكن من مس الفرج دون حائل - يعني: مس اللحم اللحم - فإنه ينتقض الوضوء؛ لقول النبي ﷺ : «من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونهما ستر فقد وجب عليه الوضوء (٢) » .
وهكذا الطبيبة إذا مست فرج المرأة للحاجة فإنه ينتقض وضوءها بذلك إذا كانت على طهارة كالرجل.
стр. 4904
النوم هل ينقض الوضوء (١)
س: السائلة أم خالد تقول: امرأة تطهرت ثم نامت في السيارة وهي في طريقها إلى مكة، ثم طافت ولم تتوضأ، وبقيت متمتعة حتى الحج وقضت حجها وحلت إحرامها فماذا عليها؟ جزاكم الله خيرا.
ج: بسم الله، والحمد لله.
إذا كان النوم الذي جاءها كان على صفة النعاس فلا حرج، فالنعاس لا ينقض الوضوء، أما إذا كانت مستغرقة في النوم الذي ينقض الوضوء فحكمها حكم من لم يطف بالبيت، فتكون قارنة، وطواف الإفاضة وسعي الإفاضة يكفي عن طواف العمرة وسعيها. والحمد لله.
стр. 4905
النعاس هل ينتقض به الوضوء (١)
س: من امرأة تقول فيه: عندما أصلي صلاة الضحى وأنتظر صلاة الظهر فيغالبني نعاس، فهل ينتقض وضوئي به أم لا؟
стр. 4906
ج: النعاس لا ينتقض به الوضوء، وإنما ينتقض بالنوم الذي لا يبقى مع صاحبه شعور بمن حوله، فقد «كان الصحابة ﵃ ينتظرون العشاء على عهد رسول الله ﷺ فتخفق رءوسهم من النعاس ثم يصلون ولا يتوضئون (١) » ، أما النوم الثقيل الذي يذهب فيه الشعور فهذا ينتقض الوضوء به، فينبغي لك أيتها الأخت في الله أن تفهمي الفرق بين النوم الثقيل - الذي يذهب معه الشعور - والنعاس.
стр. 4907
من استيقظ من نومه وأراد الصلاة هل يلزمه الوضوء أم الاستنجاء (١)
س: سؤال من: أبو سعد. خ - يقول: إذا قام الإنسان من نومه وأراد الصلاة هل يلزمه الوضوء أم الاستنجاء؟
ج: بسم الله، والحمد لله.
إذا كان ما بال ولم يتغوط، فالنوم ليس فيه إلا الوضوء فقط - أي: التمسح - والريح كذلك ليس فيها إلا التمسح، وهكذا مس الفرج، وأكل لحم الإبل، ليس فيهما إلا التمسح وهو: غسل الوجه، واليدين، ومسح الرأس، والأذنين، وغسل الرجلين، هذا هو التمسح، وهو المسمى بالوضوء، فلا يحتاج إلى استنجاء، فالاستنجاء يكون من البول أو الغائط.
стр. 4908
النوم ينقض الوضوء إذا كان مستغرقا
س: رأيت بعض الناس ينامون في البيت الحرام قبل الظهر والعصر مثلا، ثم يحضر المنبه للناس لإيقاظهم للصلاة فيقومون للصلاة دون أن يتوضئوا، وهكذا بعض النساء أيضا، فما حكم ذلك؟ أفيدونا جزاكم إلله خيرا.
ج: النوم ينقض الوضوء إذا كان مستغرقا قد أزال الشعور؛ لما روى الصحابي الجليل صفوان بن عسال المرادي ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم (١) » أخرجه النسائي، والترمذي واللفظ له، وصححه ابن خزيمة.
ولما روى معاوية ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء (٢) » رواه أحمد، والطبراني، وفي سنده ضعف، لكن له شواهد تعضده، كحديث صفوان المذكور، وبذلك يكون حديثا حسنا.
وبذلك يعلم أن من نام من الرجال أو النساء في المسجد الحرام أو غيره فإنه تنتقض طهارته، وعليه الوضوء، فإن صلى بغير وضوء لم تصح صلاته، والوضوء الشرعي: هو غسل الوجه مع المضمضة والاستنشاق، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح الرأس مع الأذنين، وغسل الرجلين مع الكعبين، ولا حاجة إلى الاستنجاء من النوم ونحوه
стр. 4909
كالريح، ومس الفرج، وأكل لحم الإبل.
وإنما يجب الاستنجاء أو الاستجمار من البول أو الغائط خاصة، وما كان في معناهما قبل الوضوء.
أما النعاس فلا ينقض الوضوء؛ لأنه لا يذهب معه الشعور، وبذلك تجتمع الأحاديث الواردة في هذا الباب.
والله ولي التوفيق.
стр. 4910
حكم وضوء الذين يعيشون لحظات غيبوبة
س: ما حكم وضوء الذين يعيشون لحظات غيبوبة؟
ج: هذا فيه تفصيل: إذا كان شيء يسير لا يزيل الوعي ولا يمنع الإحساس بوجود الحدث فلا يضر، كالناعس الذي لا يستغرق في نومه، بل يسمع الحركة، فهذا لا يضره حتى يعلم أنه خرج منه شيء، هكذا إذا كانت الغيبوية لا تمنع الإحساس، أما إن كانت الغيبوية تمنع شعوره بالذي يخرج منه؛ كالسكران، أو المصاب بمرض أفقده شعوره حتى صار في غيبوبة - فهذا ينتقض وضوءه كالإغماء، كذلك المصابون بالصرع.
стр. 4911
هل يلزم الأطفال الوضوء لمس المصحف (١)
رقم الشريط (٥٢٣) .
س: سؤال من المستمعة: ج. م. ع - تقول: أنا معلمة في مدرسة ابتدائية أقوم بتدريس مادة القرآن الكريم لطالبات الصف الثاني الابتدائي، وهؤلاء الطالبات صغار في السن ولا يحسن الوضوء، وربما لا يبالين بذلك، وهن يلمسن المصاحف ويتابعنني فيه، وهن على غير وضوء، فهل يلحقني إثم في ذلك وأنا قد أوضحت لهن كيفية الوضوء وعرفنها، أم لا؟
ج: إذا كن بنات السبع فأعلى يعلمن الوضوء حتى يعرفنه، ثم يمكن من مس المصحف، أما إذا كن دون ذلك فإنهن لا يصح منهن الوضوء، وليس من شأنهن الوضوء، ولكن يكتب لهن المطلوب في ألواح أو أوراق، ولا يلمسن المصحف، ويكفي ذلك إن شاء الله، ويجاهدن في هذا الشيء، وعليك التوجيه والإرشاد والتعليم لهن، جزاكم الله خيرا.
стр. 4912
الوضوء لقراءة القرآن (١)
س: سائل يسأل عن الوضوء من أجل قراءة القرآن؟ .
ج: القرآن الكريم هو كلام الله ، وهو أعظم كتاب، وهو خاتم الكتب المنزلة من السماء، ومن تعظيم الله له أنه قال سبحانه في
стр. 4913
شأنه: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ (١) ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ (٢) ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٣) ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤) وجاء في الحديث عنه ﷺ أنه «كتب إلى أهل اليمن: لا يمس القرآن إلا طاهر (٥) » ، وأفتى أصحاب النبي ﷺ بذلك.
ولهذا ذهب جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة إلى أنه لا يجوز أن يمس القرآن إلا طاهر من الحدثين: الأصغر، والأكبر، كما أنه لا يجوز أن يقرأه الجنب مطلقا حتى يغتسل من الجنابة، وهذا هو الصواب.
فليس لمحدث أن يقرأ القرآن من المصحف، ولكن له أن يقرأ عن ظهر قلب إذا كان حدثه أصغر، أما الجنب فليس له أن يقرأه مطلقا حتى يغتسل؛ لأن الرسول ﵊ كان لا يحجزه عن القرآن إلا الجنابة، كما ثبت ذلك عن علي ﵁ قال: «كان النبي ﷺ لا يحجبه شيء عن القرآن سوى الجنابة (٦) » .
واختلف العلماء في الحائض والنفساء هل تلحقان بالجنب؟
فبعضهم - وهم الأكثر - ألحقهما بالجنب، ومنعهما من قراءة القرآن مطلقا حتى تطهر، وجاء في هذا حديث رواه أبو داود، عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن (٧) » .
стр. 4914
وقال آخرون: تجوز لهما القراءة عن ظهر قلب؛ لأنهما تطول مدتهما، وليس الأمر في أيديهما كالجنب، وهذا هو الصواب؛ لأن النبي ﷺ «أمر عائشة في حجة الوداع وهي حائض: أن تفعل ما يفعله الحاج غير الطواف (١) » ، ولم ينهها عن قراءة القرآن، ولأن قياس الحائض والنفساء على الجنب ليس بصحيح؛ لعظم الفرق بينهما وبينه، أما حديث ابن عمر المذكور فهو حديث ضعيف عند أهل العلم؛ لأنه من رواية إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة - وهو حجازي - وإسماعيل روايته من غير الشاميين ضعيفة.
стр. 4915
حكم مسك المصحف المفسر بدون طهارة (١)
س: الأخ الذي رمز لاسمه بـ: سائل من الرياض يقول في سؤاله: هل يجوز الإمساك بالمصحف المفسر بدون طهارة؟ والمقصود: هو المصحف الذي على جوانبه تفسير للقرآن الكريم، أي: أنه " قرآن وتفسير "؟ نرجو من سماحتكم إفادتنا.
ج: يجوز إمساك كتب التفسير من غير حائل ومن غير طهارة؛ لأنها لا تسمى مصحفا، أما المصحف المختص بالقرآن فقط فلا يجوز مسه لمن لم يكن على طهارة؛ لقول الله : ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ (٢) ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ (٣) ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٤) وقول
стр. 4916
النبي ﷺ : «لا يمس القرآن إلا طاهر (١) » .
والأصل في الطهارة المطلقة في العرف الشرعي: هي الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، كما فهم ذلك أصحاب النبي ﷺ ، ولم يحفظ عن أحد منهم - فيما نعلم - أنه مس المصحف وهو على غير طهارة، وهذا هو قول جمهور أهل العلم، وهو الصواب. والله الموفق.
стр. 4917
حكم مس المصحف بغير وضوء (١)
س: ما حكم مس المصحف بدون وضوء أو نقله من مكان لآخر؟ وما الحكم في القراءة على الصورة التي ذكرت؟
ج: لا يجوز للمسلم مس المصحف وهو على غير وضوء عند جمهور أهل العلم، وهو الذي عليه الأئمة الأربعة ﵃، وهو الذي كان يفتي به أصحاب النبي ﷺ ، وقد ورد في ذلك حديث صحيح لا بأس به، من حديث عمرو بن حزم ﵁ أن النبي ﷺ «كتب إلى أهل اليمن: أن لا يمس القرآن إلا طاهر (٢) » وهو حديث جيد له طرق يشد بعضها بعضا.
وبذلك يعلم أنه لا يجوز مس المصحف للمسلم إلا على طهارة من الحدثين الأكبر والأصغر، وهكذا نقله من مكان إلى مكان، إذا كان الناقل على غير طهارة.
стр. 4918
لكن إذا كان مسه أو نقله بواسطة، كأن يأخذه في لفافة أو في جرابه، أو بعلاقته فلا بأس، أما أن يمسه مباشرة وهو على غير طهارة فلا يجوز على الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم؛ لما تقدم، وأما القراءة فلا بأس أن يقرأ وهو محدث عن ظهر قلب، أو يقرأ ويمسك له القرآن من يرد عليه ويفتح عليه فلا بأس بذلك.
لكن الجنب صاحب الحدث الأكبر لا يقرأ؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان لا يحجبه شيء عن القراءة إلا الجنابة، وروى أحمد بإسناد جيد عن علي ﵁، أن النبي ﷺ «خرج من الغائط وقرأ شيئا من القرآن وقال: هذا لمن ليس بجنب، أما الجنب فلا، ولا آية (١) » .
والمقصود: أن ذا الجنابة لا يقرأ لا من المصحف ولا عن ظهر قلب حتى يغتسل، وأما المحدث حدثا أصغر وليس بجنب فله أن يقرأ عن ظهر قلب ولا يمس المصحف.
وهنا مسألة تتعلق بهذا الأمر، وهي مسألة الحائض والنفساء هل تقرآن أم لا تقرآن؟
في ذلك خلاف بين أهل العلم: منهم من قال: لا تقرآن، وألحقهما بالجنب.
والقول الثاني: أنهما تقرآن عن ظهر قلب دون مس المصحف؛ لأن مدة الحيض والنفاس تطول، وليستا كالجنب؛ لأن الجنب يستطيع أن يغتسل في الحال ويقرأ، أما الحائض والنفساء فلا تستطيعان ذلك إلا بعد طهرهما، فلا يصح قياسهما على الجنب لما تقدم.
стр. 4919
فالصواب: أنه لا مانع من قراءتهما عن ظهر قلب، هذا هو الأرجح؛ لأنه ليس في الأدلة ما يمنع ذلك، بل فيها ما يدل على ذلك، فقد ثبت في الصحيحين، عن النبي ﷺ أنه «قال لعائشة لما حاضت في الحج: افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري (١) » والحاج يقرأ القرآن، ولم يستثنه النبي ﷺ ، فدل ذلك على جواز القراءة لها، وهكذا قال لأسماء بنت عميس لما ولدت محمد بن أبي بكر في الميقات في حجة الوداع، فهذا يدل على أن الحائض والنفساء لهما قراءة القرآن، لكن من غير مس المصحف.
وأما حديث ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن (٢) » فهو حديث ضعيف، في إسناده إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، وأهل العلم بالحديث يضعفون رواية إسماعيل عن الحجازيين ويقولون: إنه جيد في روايته عن أهل الشام أهل بلاده، لكنه ضعيف في روايته عن أهل الحجاز، وهذا الحديث من روايته عن أهل الحجاز فهو ضعيف.
стр. 4920
حكم مس المصحف للجنب (١)
س: هل الجنب يقرأ كتاب الله غيبا، وإذا لم يجز ذلك فهل يستمع له؟
стр. 4921
ج: الجنب لا يجوز له قراءة القرآن، لا من المصحف ولا عن ظهر قلب حتى يغتسل؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان لا يحجزه شيء عن القرآن إلا الجنابة.
أما الاستماع لقراءة القرآن فلا حرج في ذلك؛ لما فيه من الفائدة العظيمة من دون مس المصحف، ولا قراءة منه للقرآن.
стр. 4922
قراءة القرآن على غير طهارة
س: هذه رسالة وردتنا من السائل: ع. ر. م - من الأردن يقول في رسالته: أقرأ القرآن وخاصة بعض الآيات القصيرة غيبا، ولكنني أكون في بعض الأحيان غير متوضئ أو غير طاهر، فهل يجوز أن أقرأ القرآن في هذه الحالة؟ أفيدوني أفادكم الله.
ج: يجوز للمسلم والمسلمة قراءة القرآن ولو كانا على غير طهارة إذا كانا ليسا على جنابة، فيجوز لهما أن يقرأا عن ظهر قلب سورا أو آيات؛ لعموم الأدلة، أما من المصحف فلا يقرأا حتى يتوضأا؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر» أما الجنب فلا يقرأ حتى يغتسل، قال علي ﵁: «كان النبي ﷺ لا يحجبه شيء من القرآن إلا الجنابة (١) » ، وقال الرسول ﷺ : «أما الجنب فلا، ولا آية (٢) » .
فالجنب لا يقرأ حتى يغتسل، وأما الحائض والنفساء فلهما: أن تقرأا - أي: عن ظهر قلب - في أصح قولي العلماء، كالمحدث
стр. 4923
الحدث الأصغر، وقال بعض أهل العلم: إنهما مثل الجنب لا تقرآن - ولو عن ظهر قلب - حتى تغتسلا؛ لأن حدثهما أكبر يوجب الغسل، فأشبهتا الجنب، ولكن الصحيح أنهما ليستا كالجنب؛ لأن حدثهما يطول ويأخذ أياما كثيرة، ويشق عليهما تركهما للقراءة، وربما ضيعتا حفظهما. فالصحيح أنه يجوز لهما أن تقرأ عن ظهر قلب، كما يقرأ المحدث حدثا أصغر.
ولا يجوز قياسهما على الجنب لما ذكرنا من الفرق بينهما، والمحدث حدثا أصغر يمنع من مس المصحف حتى يتطهر؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (١) وهو أحد قولي العلماء في تفسير الآية، ولما جاء في الحديث عن الرسول ﷺ أنه قال: «لا يمس القرآن إلا طاهر (٢) » ، وهو حديث حسن له طرق يشد بعضها بعضا.
والخلاصة: أن الجنب والحائض والنفساء ومن ليس على طهارة من ريح أو بول ليس لهم جميعا أن يقرءوا من المصحف، وأما عن ظهر قلب فيجوز للمحدث حدثا أصغر أن يقرأ عن ظهر قلب، وللحائض والنفساء عن ظهر قلب على الصحيح.
أما الجنب فلا يقرأ عن ظهر قلب ولا من المصحف حتى يغتسل، هذا هو خلاصة الموضوع، أما الحديث المروي في نهي الحائض عن قراءة القرآن فهو حديث ضعيف، رواه أبو داود، من حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، وموسى المذكور حجازي، ورواية إسماعيل المذكور عن الحجازيين ضعيفة. والله ولي التوفيق.
стр. 4924
مصافحة النصراني أو اليهودي هل تبطل الوضوء (١)
س: إذا توضأ الرجل للصلاة، وقابل في طريقه نصرانيا أو يهوديا وصافحه، فهل يبطل وضوءه؟ وما الحكم في دعوة المسيحي لتناول الطعام في بيت المسلم؟
ج: إذا صافح المسلم النصراني، أو اليهودي، أو غيرهما من الكفرة فالوضوء لا يبطل بذلك، لكنه ليس له أن يصافحهم، وليس له أن يبدأهم بالسلام؛ لقول النبي ﷺ : «لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام (٢) » ، والمصافحة أشد من البدء بالسلام، فلا يبدؤهم ولا يصافحهم إلا إذا بدءوه هم بالسلام فصافحوه، فلا بأس بالمقابلة؛ لأنه لم يبدأهم، وإنما هم الذين بدءوا.
أما دعوتهم للوليمة وتناول الطعام فهذا فيه تفصيل:
فإن كان دعاهم لأجل الترغيب في الإسلام ونصيحتهم وتوجيههم للإسلام فهذا لا بأس به، وهكذا إن كانوا ضيوفا، أما أن يدعوهم إلى الطعام من أجل الصداقة والمؤانسة فلا ينبغي له ذلك؛ لأن بيننا وبينهم عداوة وبغضاء، كما قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (٣) الآية من سورة الممتحنة. والله ولي التوفيق.
стр. 4925
رد السلام أثناء الوضوء هل ينقض الوضوء
س: رد السلام أثناء الوضوء، هل ينقض الوضوء؟ وهل هو مكروه؟ أفيدوني أفادكم الله.
ج: رد السلام ليس بمكروه، ولا ينقض الوضوء، فإذا سلم عليك وأنت تتوضأ الوضوء الشرعي، فالواجب عليك: أن ترد السلام؛ لعموم الأدلة، أما إذا كنت في حالة استنجاء لإزالة النجاسة - لأن بعض العامة يسميها وضوءا - فإن رد السلام في هذه الحالة لا بأس به إن شاء الله، بخلاف إذا كنت في قضاء الحاجة، فإن الأولى: عدم رد السلام حتى تنتهي، ثم ترد السلام؛ لأن النبي ﷺ سلم عليه وهو يبول فلم يرد حتى قام وضرب الجدار وتيمم ورد السلام وقال: «إني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة (١) » .
فالحاصل: أنه إذا كان يتوضأ الوضوء الشرعي الذي هو: غسل الوجه، وغسل اليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين، هذا هو الوضوء الشرعي، ويسميه بعض الناس: التمسح، فهذا إذا سلم عليه وجب عليه رد السلام، ولا ينتقض الوضوء برد السلام ولا بتركه، لكنه يجب عليه رد السلام، أما إذا كان يستنجي فالأظهر: أنه يرد السلام؛ لأن الاستنجاء ليس بولا ولا غائطا لكنه فيه مس النجاسة، وإن ترك فلا حرج، وإن رد فلا حرج. والله ولي التوفيق.
стр. 4926
حكم الوضوء من أكل لحم الإبل (١)
س: الأخ: ع. م. م - من دولة قطر يقول في سؤاله: قرأت رأيا لبعض العلماء: أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء، وقرأت رأيا آخر: أنه لا ينقض الوضوء، فأي الرأيين أصح؟ أفتونا مأجورين.
ج: الصواب: قول من قال: إن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «توضئوا من لحوم الإبل، ولا توضئوا من لحوم الغنم (٢) » ، وسئل ﵊: «أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت، ثم سئل: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم (٣) » أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. والله ولي التوفيق.
стр. 4927
حكم الوضوء من مرق لحم الجمل
س: ح. ع. ق - حائل - السعودية يقول: هل يجب الوضوء من مرق لحم الجمل والطعام الذي طبخ به لحم الجمل؟
стр. 4928
ج: لا يجب الوضوء من ذلك، ولا من لبن الإبل، وإنما يجب الوضوء من أكل لحم الإبل خاصة في أصح أقوال العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «توضئوا من لحوم الإبل ولا توضئوا من لحوم الغنم (١) » ، أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي بإسناد صحيح، عن البراء بن عازب ﵄، وأخرج مسلم في صحيحه، عن جابر بن سمرة ﵄ «أن رجلا سأل النبي ﷺ أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت، قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم (٢) » والمرق لا يسمى لحما، وهكذا الطعام واللبن، ومثل هذه الأمور توقيفية لا دخل للقياس فيها. والله أعلم.
стр. 4929
ما الحكمة في أن لحم الإبل ينقض الوضوء، وهل الحساء كذلك
س: ما الحكمة في أن لحم الإبل يبطل الوضوء؟ وهل حساء لحم الإبل يبطل الوضوء أيضا؟
ج: قد ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر بالوضوء من لحم الإبل ولم يبين لنا الحكمة، ونحن نعلم أن الله سبحانه حكيم عليم، لا يشرع لعباده إلا ما فيه الخير والمصلحة لهم في الدنيا والآخرة، ولا ينهاهم إلا عما يضرهم في الدنيا والآخرة.
стр. 4930
والواجب على المسلم أن يتقبل أوامر الله سبحانه ورسوله ﷺ ويعمل بها، وإن لم يعرف عين الحكمة، كما أن عليه أن ينتهي عما نهى الله عنه ورسوله، وإن لم يعرف عين الحكمة؛ لأنه عبد مأمور بطاعة الله ورسوله ﷺ ، مخلوق لذلك، فعليه الامتثال والتسليم، مع الإيمان بأن الله حكيم عليم، ومتى عرف الحكمة فذلك خير إلى خير.
أما المرق من لحم الإبل، وهكذا اللبن، فلا يبطلان الوضوء، وإنما يبطل ذلك اللحم خاصة؛ لقول النبي ﷺ : «توضئوا من لحوم الإبل، ولا توضئوا من لحوم الغنم (١) » وسأله رجل فقال: «يا رسول الله: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، قال: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت (٢) » وهما حديثان صحيحان ثابتان عن النبي ﷺ .
стр. 4931
من انتقض وضوءه في الصلاة بريح أو رعاف كثير تبطل صلاته (١)
س: ذكر أن من نواقض الوضوء القيء الفاحش، والدم الفاحش: وهو الرعاف، وإذا حدث لشخص ما أثناء الصلاة الرباعية خروج رعاف من الأنف، وقد قيل في ذلك: بأنه يخرج من الصلاة، ويذهب إلى المرحاض ويتوضأ، ثم يعود ويكمل الركعتين التي بقيت، فهل هذا صحيح؟ وجزاكم الله خيرا.
стр. 4932
ج: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم وبعد:
فإن من انتقض وضوءه في الصلاة بريح أو رعاف كثير أو غيرهما، فإن صلاته تبطل في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، وليتوضأ، ثم ليعد الصلاة (١) » أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في البلوغ.
أما الحديث الذي فيه البناء على ما مضى من الصلاة فهو حديث ضعيف، كما أوضح ذلك أيضا الحافظ ابن حجر في البلوغ.
وفق الله الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 4933
من أحدث في الصلاة فليقطعها (١)
س: قارئ من الرياض أرسل يقول: دخل أحدهم في الصلاة وكان في الصف الأول ثم أحدث واستمر في صلاته حتى لا يقطعها ويضطر إلى تخطي الصفوف الخلفية وإرباكها وإضاعة خشوع المصلين، فما حكم ذلك؟
ج: نرجو أن يعفو الله عنه، والواجب إذا أحدث الإنسان وهو في الصلاة، أو تذكر أنه على غير طهارة أن يقطع صلاته، ويذهب ليتوضأ ويعود ويصلي ما يدرك من صلاة الجماعة، وأما صفوف المأمومين فسترة إمامهم سترة لهم، فإذا مر بين يدي المأمومين فلا حرج، ويجب عليه أثناء الخروج من الصف الهدوء والسكينة؛ لئلا يشوش على المصلين.
стр. 4934
حكم من أحدث وهو يطوف (١)
س: الأخ الذي رمز لاسمه بـ: ق. ن. ع - من القاهرة يقول في سؤال له: رجل شرع في الطواف فخرج منه ريح، هل يلزمه قطع طوافه أم يستمر؟
ج: إذا أحدث الإنسان في الطواف بريح أو بول أو مني، أو مس فرج أو ما أشبه ذلك انقطع طوافه كالصلاة، يذهب فيتطهر ثم يستأنف الطواف، هذا هو الصحيح، والمسألة فيها خلاف، لكن هذا هو الصواب في الطواف والصلاة جميعا؛ لقول النبي ﷺ : «إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، وليتوضأ، وليعد الصلاة (٢) » رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة، والطواف من جنس الصلاة في الجملة، لكن لو قطعه لحاجة مثلا، كمن طاف ثلاثة أشواط ثم أقيمت الصلاة فإنه يصلي ثم يرجع فيبدأ من مكانه ولا يلزمه الرجوع إلى الحجر الأسود، بل يبدأ من مكانه ويكمل، خلافا لما قال بعض أهل العلم: إنه يبدأ من الحجر الأسود، والصواب: لا يلزمه ذلك، كما قال جماعة من أهل العلم، وكذا لو حضر جنازة وصلى عليها، أو أوقفه أحد يكلمه، أو زحام، أو ما أشبه ذلك، فإنه يكمل طوافه، ولا حرج عليه في ذلك. والله ولي التوفيق.
стр. 4935
وضع الحناء على الرأس لا ينقض الطهارة
س: امرأة توضأت ثم وضعت الحناء فوق رأسها - حنت شعر رأسها - وقامت لصلاتها، هل تصح صلاتها أم لا؟ وإذا انتقض وضوءها فهل تمسح فوق الحناء أو تغسل شعرها ثم تتوضأ الوضوء الأصغر للصلاة؟
ج: وضع الحناء على الرأس لا ينقض الطهارة، إذا كانت قد فرغت منها، ولا حرج من أن تمسح على رأسها، وإن كان عليه حناء أو نحوه من الضمادات التي تحتاجها المرأة، فلا بأس بالمسح عليه في الطهارة الصغرى.
أما الطهارة الكبرى: فلا بد أن تفيض عليه الماء ثلاث مرات، ولا يكفي المسح؛ لما ثبت في صحيح مسلم «عن أم سلمة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله إني أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة والحيض؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليه الماء فتطهرين (١) » وإن نقضته في الحيض وغسلته كان أفضل؛ لأحاديث أخرى وردت في ذلك.
والله ولي التوفيق.
стр. 4936
من تطيب بالكولونيا هل يشرع له تجديد الوضوء
س: كثر الجدل حول التطيب بمادة الكولونيا، فهل يشرع للمسلم المتوضئ أن يجدد وضوءه منها أو يغسل ما وقعت عليه من جسده؟
ج: الطيب المعروف بالكولونيا لا يخلو من المادة المعروفة بـ (السبرتو) وهي مادة مسكرة حسب إفادة الأطباء، فالواجب ترك استعماله، والاعتياض عنه بالأطياب السليمة. أما الوضوء منه فلا يجب، ولا يجب غسل ما أصاب البدن منه؛ لأنه ليس هناك دليل واضح على نجاسته. والله ولي التوفيق.
стр. 4937
هل الدخان ينقض الوضوء
سؤال من: أ. ص. ح من السودان يقول: إذا كان الإنسان توضأ، ثم شرب الدخان وصلى مباشرة، وربما يؤم الناس، وقد قلنا لمن يفعل ذلك: إن الدخان ينقض الوضوء، فقالوا لنا: ليس هذا بصحيح، فما الحكم في هذا؟
ج: الدخان لا ينقض الوضوء، ولكنه محرم خبيث، يجب تركه،
стр. 4938
لكن لو شربه إنسان وصلى لم تبطل صلاته ولم يبطل وضوءه؛ لأنه نوع من الأعشاب المعروفة، لكنه حرم لمضرته، فالواجب على متعاطيه أن يحذره، وأن يدعه، ويتقي شره، فلا يجوز له شراؤه ولا استعماله، ولا تجوز التجارة فيه، بل يجب على من يتعاطى ذلك أن يتوب إلى الله، وأن يدع التجارة فيه، يقول الله : ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ (١) ثم قال : ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٢) فالله لم يحل لنا إلا الطيبات: وهن المغذيات النافعات، وقال الله سبحانه في وصف النبي ﷺ : ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٣)
ولا ريب أن الدخان والمسكرات كلها من الخبائث، وهكذا الحشيشة المسكرة المعروفة من الخبائث أيضا، فيجب ترك ذلك، وهكذا القات المعروف في اليمن من الخبائث؛ لأنه يضر ضررا كبيرا، ويترتب عليه تعطيل الأوقات، وضياع الصلوات، فالواجب على من يتعاطاه أن يدعه، ويتوب إلى الله من ذلك، وأن يحفظ صحته وماله وأوقاته فيما ينفعه؛ لأن الواجب على المؤمن أن يحذر ما يضره بدينه ودنياه، ومثل ذلك الدخان وأنواع المسكرات يجب الحذر منها كلها مع التوبة الصادقة النصوح مما سبق، ولا يجوز التجارة في ذلك، بل يجب ترك ذلك وعدم التجارة فيه؛ لأنه يضر المسلمين. نسأل الله الهداية للجميع والتوفيق.
стр. 4939
حكم صلاة من يصلي ودمه ينزف من قدمه (١)
س: كنت ذات يوم ألعب بالكرة، وقد حدث أن جرحت رجلي جرحا مؤلما، ودخل وقت الصلاة فتوضأت الوضوء الكامل غير أني لم أغسل مكان الجرح فكنت أصلي والدم ينزف، ودمت على هذه الحال خمسة أيام، فهل صلاتي صحيحة مع العذر، أم أنها غير صحيحة؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
ج: الواجب في هذا: أنك تجعل على الجرح شيئا كبيرا يمسك الدم، يعني: خرقة تلفها عليه أو ما أشبه ذلك مما يحبس الدم ويوقفه، حتى تمسح على هذه الجبيرة، فإن لم يتيسر فالتيمم عن ذلك بعد الوضوء ويكفي، ولكن طيلة لفه بلفافة أو جبيرة تمسح عليها. هذا هو الواجب؛ لأنه هو الطريق الشرعي، ويكفي عن التيمم، فإذا لم تفعل ذلك قضيت صلاتك للأيام الخمسة التي فعلتها من دون مسح ولا تيمم، وهذا هو الأحوط لك؛ لأنك فرطت في هذا الأمر، وهو أمر واضح حيث لم تربط الجرح حتى يتم المسح عليه، ولم تتيمم. والله ولي التوفيق.
стр. 4940
تغسيل الميت هل ينقض الوضوء (١)
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. أ. ع. ز
سلمه الله
، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم ٣١٨٦ وتاريخ ١٢\٧\١٤٠٨هـ الذي تسأل فيه عن عدد من الأسئلة.
وأفيدك: أنه سبق أن صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتاوى فيما سألت عنه، فنرفق لك نسخا منها، وفيها الكفاية إن شاء الله.
وبالنسبة لتغسيل الميت، فإنه لا ينقض الوضوء في أصح قولي العلماء، لكن لو مس المغسل عورة الميت فإنه ينقض وضوءه؛ لمس العورة، لا من أجل تغسيل الميت، ولا ينبغي للمغسل مس عورة الميت، بل يغسلها من وراء حائل.
وفق الله الجميع لما فيه رضاه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.