← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وهو ضعيف في روايته عنهم، ولكنها تقرأ بدون مس المصحف، عن ظهر قلب. أما الجنب فلا يجوز له أن يقرأ القرآن لا عن ظهر قلب ولا من المصحف حتى يغتسل. والفرق بينهما: أن الجنب وقته يسير، وفي إمكانه أن يغتسل في الحال، من حين يفرغ من إتيانه أهله، فمدته لا تطول، والأمر في يده متى شاء اغتسل، وإن عجز عن الماء تيمم وصلى وقرأ. أما الحائض والنفساء فليس الأمر بيدهما، وإنما هو بيد الله . والحيض يحتاج إلى أيام والنفاس كذلك؛ ولهذا أبيح لهما قراءة القرآن؛ لئلا تنسيانه، ولئلا يفوتهما فضل القراءة وتعلم الأحكام الشرعية من كتاب الله، فمن باب أولى أن تقرأ الكتب التي فيها الأدعية المخلوطة من الآيات والأحاديث. إلى غير ذلك، هذا هو الصواب، وهو أصح قولي العلماء ﵏ في ذلك.

стр. 5007

قراءة كتب التفسير لمن كان على غير طهارة سؤال من: م. ح - من الرياض تقول: إنني أقوم بقراءة بعض تفاسير القرآن مثل كتاب (صفوة التفاسير) ، ولست على طهارة كالدورة الشهرية مثلا، فهل في ذلك حرج علي؟ وهل يلحقني إثم على ذلك؟

стр. 5008

ج: لا حرج على الحائض والنفساء في قراءة كتب التفاسير، ولا في قراءة القرآن من دون مس المصحف في أصح قولي العلماء. أما الجنب فليس له قراءة القرآن مطلقا، حتى يغتسل، وله أن يقرأ في كتب التفسير والحديث وغيرهما من دون أن يقرأ ما في ضمنها من الآيات؛ لما ثبت «عن النبي ﷺ أنه كان لا يحجزه شيء عن قراءة القرآن إلا الجنابة (١) » ، وفي لفظ عنه ﷺ أنه قال في ضمن حديث رواه الإمام أحمد بإسناد جيد، عن علي ﵁، أنه ﷺ قال: «فأما الجنب فلا ولا آية (٢) » .

стр. 5009

إذا طهرت النفساء قبل الأربعين هل تصوم وتصلي وتحج س: هل يجوز للمرأة النفساء أن تصوم وتصلي وتحج قبل أربعين يوما إذا طهرت؟ ج: نعم، يجوز لها أن تصوم، وتصلي، وتحج وتعتمر، ويحل لزوجها وطؤها في الأربعين إذا طهرت، فلو طهرت لعشرين يوما اغتسلت، وصلت وصامت، وحلت لزوجها. وما يروى عن عثمان بن أبي العاص أنه كره ذلك فهو محمول على كراهة التنزيه، وهو اجتهاد منه ﵀ ورضي عنه، ولا دليل عليه. والصواب: أنه لا حرج في ذلك، إذا طهرت قبل الأربعين يوما، فإن طهرها صحيح، فإن عاد عليها الدم في الأربعين، فالصحيح: أنها تعتبره نفاسا في مدة الأربعين، ولكن صومها الماضي في حال الطهارة وصلاتها وحجها كله صحيح، لا يعاد شيء من ذلك ما دام وقع في حال الطهارة.

стр. 5010

حكم النفساء التي لا تصلي ولا تصوم إلا بعد الأربعين ولو كانت طاهرة (١) . س: كثير من الناس إذا ولدت عندهم المرأة أخذت بعد وضعها أربعين يوما وهي لا تصلي ولا تصوم ولو كانت هذه المرأة طاهرة، فما الحكم؟ ج: النفاس يمنع الصلاة والصوم والوطء مثل الحيض، والنفاس: وهو الدم الذي يخرج بسبب الولادة، فما دامت المرأة ترى الدم في الأربعين فلا تصلي، ولا تصوم، ولا يحل لزوجها وطؤها، حتى تطهر أو تكمل أربعين، فإن استمر معها الدم حتى كملت الأربعين، وجب أن تغتسل عند نهاية الأربعين؛ لأن النفاس لا يزيد عن أربعين يوما على الصحيح، فتغتسل، وتصلي، وتصوم، وتحل لزوجها، وتتحفظ من الدم بالقطن ونحوه؛ حتى لا يصيب ثيابها وبدنها، ويكون حكم هذا الدم حكم دم الاستحاضة لا يمنع من الصلاة ولا من الصوم، ولا يمنع زوجها منها، وعليها أن تتوضأ لكل صلاة. أما إن رأت الطهر قبل الأربعين: فإنها تغتسل، وتصلي، وتصوم، وتحل لزوجها ما دامت طاهرة، ولو لم يمض من الأربعين إلا أيام قليله، فإن عاد عليها الدم في الأربعين لم تصل، ولم تصم، ولم تحل لزوجها، حتى تطهر أو تكمل الأربعين، وما فعلته في أيام

стр. 5011

الطهارة من صلاة أو صوم فإنه صحيح، ولا تلزمها إعادة الصوم.

стр. 5012

هل تحل المستحاضة لزوجها (١) . س: المستحاضة هل تحل لزوجها؟ ج: المستحاضة: هي التي يكون معها دم لا يصلح حيضا ولا نفاسا، وحكمها حكم الطاهرات، تصوم، وتصلي، وتحل لزوجها، وتتوضأ لكل صلاة، كأصحاب الحدث الدائم من بول أو ريح أو غيرهما، وعليها أن تتحفظ من الدم بقطن أو نحوه؛ حتى لا يلوث بدنها ولا ثيابها، كما صحت الأحاديث بذلك عن النبي ﷺ .

стр. 5013

حكم استعمال المرأة ما يقطع الدم في أيام الحيض والنفاس (١) س: إذا استعملت المرأة ما يقطع الدم في أيام النفاس أو الحيض فما الحكم؟ ج: إذا استعملت المرأة ما يقطع الدم من حبوب أو إبر فانقطع الدم بذلك واغتسلت، فإنها تعمل كما تعمل الطاهرات، وصلاتها صحيحة، وصومها صحيح.

стр. 5014

حكم نزول الدم من المرأة بعد الاغتسال مباشرة س: ألاحظ أنه عند اغتسالي من العادة الشهرية وبعد جلوسي للمدة المعتادة لها - وهي خمسة أيام - أنها في بعض الأحيان تنزل مني كمية قليلة جدا، وذلك بعد الاغتسال مباشرة، ثم بعد ذلك لا ينزل شيء، وأنا لا أدري هل آخذ بعادتي فقط خمسة أيام وما زاد لا يحسب، وأصلي وأصوم وليس علي شيء في ذلك، أم أنني أعتبر ذلك اليوم من أيام العادة فلا أصلي ولا أصوم فيه؟ علما أن ذلك لا يحدث معي دائما وإنما بعد كل حيضتين أو ثلاث تقريبا، أرجو إفادتي. ج: إذا كان الذي ينزل عليك بعد الطهارة صفرة أو كدرة فإنه لا يعتبر شيئا، بل حكمه حكم البول. أما إن كان دما صريحا فإنه يعتبر من الحيض، وعليك: أن تعيدي الغسل؛ لما ثبت عن أم عطية ﵂ وهي من أصحاب النبي ﷺ أنها قالت: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا (١) » .

стр. 5015

حكم من تعاودها العادة الشهرية بعد انقطاعها (١) س: سؤال من: ف. م. أ - الرياض تقول: أنا امرأة في الثانية والأربعين من العمر، يحدث لي أثناء الدورة الشهرية أنها تكون لمدة أربعة أيام، ثم تنقطع لمدة ثلاثة أيام، وفي اليوم السابع تعود مرة أخرى بصورة أخف، ثم تتحول إلى اللون البني حتى اليوم الثاني عشر، وقد كنت أشكو من حالة نزيف ولكنها زالت بعد العلاج بحمد الله. وقد استشرت أحد الأطباء من ذوي الصلاح والتقوى عن حالتي المذكورة آنفا، فأشار علي بأن أتطهر بعد اليوم الرابع وأؤدي العبادات من صلاة وصيام، وفعلا استمريت على ما نصحني به الطبيب من مدة عامين، ولكن بعض النساء أشرن علي بأن أنتطر مدة ثمانية أيام، فأرجو من سماحتكم أن ترشدوني إلى الصواب. ج: جميع الأيام المذكورة الأربعة والثمانية كلها أيام حيض، فعليك أن تدعي الصلاة والصوم فيها، ولا يحل لزوجك جماعك في الأيام المذكورة، وعليك أن تغتسلي بعد الأربعة وتصلي، وتحلين لزوجك مدة الطهارة التي بين الأربعة والثمانية، ولا مانع من أن تصومي فيها.

стр. 5016

فإذا كان ذلك في رمضان وجب عليك الصوم فيها، وعليك إذا طهرت من الأيام الثمانية أن تغتسلي، وتصلي، وتصومي كسائر الطاهرات؛ لأن الدورة الشهرية - وهي: الحيض - تزيد وتنقص، وتجتمع أيامها وتفترق. وفق الله الجميع لما يرضيه، ورزقنا وإياك وسائر المسلمين الفقه في الدين والثبات عليه.

стр. 5017

وجوب صلاتي المغرب والعشاء على الحائض إذا طهرت قبل طلوع الفجر ، وصلاتي الظهر والعصر إذا طهرت قبل غروب الشمس (١) س: سؤال من: أ. هـ. م - يقول: عندما تطهر الحائض قبل شروق الشمس فهل تجب عليها صلاة المغرب والعشاء؟ وكذلك عندما تطهر قبل غروب الشمس فهل تجب عليها صلاة الظهر والعصر؟ ج: إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل غروب الشمس وجب عليها أن تصلي الظهر والعصر في أصح قولي العلماء، وهكذا إذا طهرت قبل طلوع الفجر وجب عليها أن تصلي المغرب والعشاء. وقد روي ذلك عن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عباس ﵄، وهو قول جمهور أهل العلم.

стр. 5018

وهكذا لو طهرت الحائض والنفساء قبل طلوع الشمس وجب عليها أن تصلي صلاة الفجر. وبالله التوفيق. إذا طهرت الحائض في وقت العصر أو العشاء، هل تصلي معهما الظهر والمغرب. س: إذا طهرت المرأة من الحيض في وقت العصر أو العشاء، فهل تصلي معهما الظهر والمغرب باعتبارهما يجمعان معا؟ ج: إذا طهرت المرأة من الحيض أو النفاس في وقت العصر وجب عليها أن تصلي الظهر والعصر جميعا في أصح قولي العلماء؛ لأن وقتهما واحد في حق المعذور؛ كالمريض، والمسافر، وهي معذورة بسبب تأخر طهرها، وهكذا إذا طهرت وقت العشاء وجب عليها أن تصلي المغرب والعشاء جميعا كما سبق، وقد أفتى جماعة من الصحابة ﵃ بذلك.

стр. 5019

المسجد لا يحل لحائض ولا جنب (١) . س: قارئة من الرياض تقول: امرأة نزل منها الدم وهي

стр. 5020

داخل مسجد رسول الله ﷺ فمكثت فيه قليلا حتى انتهى أهلها من الصلاة وخرجت معهم، هل تأثم في ذلك؟ ج: إذا كانت لا تستطيع الخروج وحدها فلا حرج عليها، أما إن كانت تستطيع الخروج وحدها، فالواجب عليها البدار بالخروج؛ لأن الحائض والنفساء والجنب لا يجوز لهم الجلوس في المساجد؛ لقوله جل وعلا: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (١) ولما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب (٢) » .

стр. 5021

تفسير حديث «إن حيضتك ليست في يدك (١) » (٢) . س: تقول هذه السائلة: ورد عن عائشة ﵂ قالت: «أمرني رسول الله ﷺ أن أناوله شيئا من المسجد فقلت إني حائض فقال: إن حيضتك ليست في يدك (٣) » أرجو تفسير هذا الحديث، وهل معنى هذا أن الحائض لا تدخل المسجد ولا تعمل شيئا؟ أفيدونا أفادكم الله. ج: النبي ﷺ قال: «إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب (٤) » والله قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٥)

стр. 5022

فاستثنى الله عابر السبيل من أهل الجنابة، والحائض كذلك ليس لها أن تجلس في المسجد، ولكن لها أن تعبر، فالعابرة لا بأس عليها أن تمر من باب إلى باب، أو تدخل لتأخذ حاجة من المسجد: إناء أو كتابا أو ما أشبه ذلك، فالنبي ﷺ حينما قال لعائشة ﵂: «ناوليني الخمرة من المسجد (١) » والخمرة: مصلى يصلي عليه من الخوص ﵊ قالت: (إنها حائض) فقال لها: «إن حيضتك ليست في يدك (٢) » . فالمعنى: أنه ليس هناك مانع من دخولها لأخذ الحاجة، فلا بأس بذلك. إنما الممنوع: جلوسها في المسجد، أما أن تعبر من المسجد أو تدخله لحاجة ثم ترجع من غير جلوس فلا بأس بذلك؛ للآية الكريمة والحديث المذكور. والله ولي التوفيق.

стр. 5023

حكم دخول الحائض الحرم والصلاة فيه (١) . س: الأخت التي رمزت لاسمها بـ ح. ص. م - من رأس تنورة، تقول في رسالتها: ما حكم ذهاب المرأة إلى الحرم للصلاة فيه أثناء عادتها الشهرية وهي عالمة بذلك؟ ج: ذهاب المرأة إلى الحرم الشريف والصلاة مع الناس وقد نزلت بها العادة الشهرية - وهي: الحيض - وهي تعلم ذلك منكر عظيم لوجهين:

стр. 5024

أحدهما: أنها لا صلاة لها، ليس لها أن تتلبس بالصلاة وهي بهذا الحدث، فذاك منكر عظيم وصلاتها باطلة. الأمر الثاني: أنه ليس لها الجلوس في المسجد الحرام وهي حائض، فإن الحائض والجنب ممنوعان من الجلوس في المسجد، أما المرور والعبور فلا بأس للحاجة، والصلاة وهي حائض أكبر وأشنع فلا يجوز لها هذا العمل، بل يجب عليها أن تبقى في بيتها، وليس لها أن تذهب إلى المسجد حتى تنتهي من هذه الحيضة، فإذا تطهرت منها ذهبت إذا شاءت مع أخواتها إلى المسجد. وأما أن تذهب وهي في حالة حيض للمشاركة في الصلاة أو الجلوس مع النساء في المسجد، فهذا كله منكر ولا يجوز، والصلاة مع الحيض ومع غيره من الحدث الأكبر والأصغر باطلة، ولا شك أن هذا العمل شنيع، وربما أفضى بصاحبته إلى الكفر بالله؛ لأنها كالمستهزئة، تصلي وهي بها الحيض، وهذا منكر عظيم فظيع، فإن كان قصدها الاستهانة بدين الله، والاستهزاء به، والسخرية، والإنكار لدين الله، وعدم المبالاة، فهذه ردة عن الإسلام والعياذ بالله. والله ولي التوفيق.

стр. 5025

حكم حضور الحائض للمسجد لسماع الدروس والمواعظ (١) . س: هل الحائض يمكن أن تحضر الدرس في الجامع؟ ج: لا بأس أن تحضر الحائض والنفساء عند باب المسجد لسماع الدروس والمواعظ، لكن لا يجوز جلوسها في المسجد؛ لقول النبي ﷺ : «إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب (٢) » .

стр. 5026

دخول الحائض لما يلحق بالمسجد (١) س: الأخ: أ. س - من أميركا أرسل إلينا سؤالا يقول فيه: في أميركا مسجد يتكون من ثلاثة أدوار: الدور الأعلى مصلى للنساء، والدور الذي تحته المصلى الأصلي، والدور الذي تحته وهو عبارة عن (قبو) فيه المغاسل ومكان للمجلات والصحف الإسلامية وفصول دراسية نسائية ومكان لصلاة النساء أيضا، فهل يجوز للنساء الحيض دخول هذا الدور السفلي؟ كما يوجد في هذا المسجد عمود يعترض للمصلين في صفوفهم فيقسم الصف إلى شطرين فهل يقطع الصف أم لا؟ ج: إذا كان المبنى المذكور قد أعد مسجدا ويسمع أهل الدورين الأعلى والأسفل صوت الإمام صحت صلاة الجميع، ولم يجز للحيض الجلوس في المحل المعد للصلاة في الدور الأسفل؛ لأنه تابع للمسجد، وقد قال النبي ﷺ : «إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب (٢) » . أما مرورها بالمسجد لأخذ بعض الحاجات مع التحفظ من نزول شيء من الدم فلا حرج في ذلك؛ لقوله سبحانه: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٣)

стр. 5027

ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر عائشة أن تناوله المصلى من المسجد، فقالت: إنها حائض، فقال ﷺ : «إن حيضتك ليست في يدك (١) » . أما إن كان الدور الأسفل لم ينوه الواقف من المسجد، وإنما نواه مخزنا ومحلا لما ذكر في السؤال من الحاجات، فإنه لا يكون له حكم المسجد، ويجوز للحائض والجنب الجلوس فيه ولا بأس بالصلاة فيه في المحل الطاهر الذي لا يتبع دورات المياه كسائر المحلات الطاهرة التي ليس فيها مانع شرعي يمنع من الصلاة فيها، لكن من صلى فيه لا يتابع الإمام الذي فوقه إذا كان لا يراه ولا يرى بعض المأمومين؛ لأنه ليس تابعا للمسجد في الأرجح من قولي العلماء. أما العمود الذي يقطع الصف فلا يضر الصلاة، لكن إذا أمكن أن يكون الصف قدامه أو خلفه حتى لا يقطع الصف فهو أولى وأكمل. والله ولي التوفيق.

стр. 5028

الفرق بين دم الحيض والاستحاضة . س: بعض النساء لا يفرقن بين الحيض والاستحاضة، إذ قد يستمر معها الدم فتتوقف عن الصلاة طوال استمرار الدم، فما الحكم في ذلك؟ ج: الحيض دم كتبه الله على بنات آدم كل شهر غالبا، كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ .

стр. 5029

وللمرأة المستحاضة في ذلك ثلاثة أحوال أحدها: أن تكون مبتدئة، فعليها أن تجلس ما تراه من الدم كل شهر، فلا تصلي ولا تصوم، ولا يحل لزوجها جماعها حتى تطهر، إذا كانت المدة خمسة عشر يوما أو أقل عند جمهور أهل العلم. فإن استمر معها الدم أكثر من خمسة عشر يوما فهي مستحاضة، وعليها أن تعتبر نفسها حائضا ستة أيام أو سبعة أيام بالتحري والتأسي بما يحصل لأشباهها من قريباتها إذا كان ليس لها تمييز بين دم الحيض وغيره. فإن كان لديها تمييز امتنعت عن الصلاة والصوم وعن جماع الزوج لها مدة الدم المتميز بسواد أو نتن رائحة، ثم تغتسل وتصلي، بشرط: أن لا يزيد ذلك عن خمسة عشر يوما، وهذه هي الحالة الثانية من أحوال المستحاضة. الحالة الثالثة: أن يكون لها عادة معلومة، فإنها تجلس عادتها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة إذا دخل الوقت ما دام الدم معها وتحل لزوجها إلى أن يجيء وقت العادة من الشهر الآخر. وهذا هو ملخص ما جاءت به الأحاديث عن النبي ﷺ بشأن المستحاضة. وقد ذكرها صاحب البلوغ: الحافظ ابن حجر، وصاحب المنتقى: المجد ابن تيمية رحمة الله عليهما جميعا.

стр. 5030

الحامل التي تعاني من سيلان البول دائما هل تترك الصلاة (١) . س: الأخت: م. ح - من المغرب العربي تقول: امرأة حامل في الشهر التاسع تعاني من سيلان البول في كل لحظة توقفت عن الصلاة في الشهر الأخير، هل هذا ترك للصلاة؟ وماذا عليها؟ ج: ليس للمرأة المذكورة وأمثالها التوقف عن الصلاة، بل يجب عليها أن تصلي على حسب حالها، وأن تتوضأ لوقت كل صلاة، كالمستحاضة، وتتحفظ بما تستطيع من قطن وغيره وتصلي الصلاة لوقتها، ويشرع لها أن تصلي النوافل في الوقت، ولها أن تجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، كالمستحاضة؛ لقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) وعليها قضاء ما تركت من الصلوات، مع التوبة إلى الله ، وذلك بالندم على ما فعلت، والعزم على أن لا تعود إلى ذلك؛ لقول الله : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣)

стр. 5031

ليس لأقل النفاس حد محدود (١) س: هل يجوز للمرأة النفساء أن تصلي وتصوم إذا طهرت قبل الأربعين؟ ج: إذا طهرت النفساء قبل الأربعين وجب عليها الغسل والصلاة والصوم في رمضان، وحل لزوجها جماعها بإجماع أهل العلم، وليس لأقل النفاس حد محدود. والله ولي التوفيق.

стр. 5032

إذا طهرت النفساء ثم عاد إليها الدم وهي صائمة (١) . س: إذا طهرت النفساء خلال أسبوع ثم صامت مع المسلمين في رمضان أياما معدودة، ثم عاد إليها الدم هل تفطر في هذه الحالة؟ وهل يلزمها قضاء الأيام التي صامتها والتي أفطرتها؟ . ج: إذا طهرت النفساء في الأربعين فصامت أياما ثم عاد إليها الدم في الأربعين فإن صومها صحيح، وعليها أن تدع الصلاة والصيام في الأيام التي عاد فيها الدم - لأنه نفاس - حتى تطهر أو

стр. 5033

تكمل الأربعين، ومتى أكملت الأربعين وجب عليها الغسل وإن لم تر الطهر؛ لأن الأربعين هي نهاية النفاس في أصح قولي العلماء، وعليها بعد ذلك أن تتوضأ لوقت كل صلاة حتى ينقطع عنها الدم، كما أمر النبي ﷺ بذلك المستحاضة، ولزوجها أن يستمتع بها بعد الأربعين وإن لم تر الطهر؛ لأن الدم والحال ما ذكر دم فساد لا يمنع الصلاة ولا الصوم، ولا يمنع الزوج من استمتاعه بزوجته. لكن إن وافق الدم بعد الأربعين عادتها في الحيض فإنها تدع الصلاة والصوم وتعتبره حيضا. والله ولي التوفيق.

стр. 5034

خروج النفساء من المنزل (١) س: السائل م. ع يقول: هل يلزم النفساء عدم مغادرة بيتها قبل انتهاء المدة؟ ج: النفساء كغيرها من النساء لا حرج عليها في مغادرة بيتها للحاجة، فإن لم يكن حاجة، فالأفضل لجميع النساء لزوم البيوت؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (٢) والله ولي التوفيق.

стр. 5035

ما الحكم إذا أسقطت المرأة (١) س: سؤال من: ي. ر. م - من الخبر تقول: هناك بعض النساء الحوامل يتعرضن لسقوط الجنين، ومن الأجنة من يكون قد اكتمل خلقه، ومنهم من لم يكتمل بعد، فأرجو من سماحتكم توضيح كيفية الصلاة في كلتا الحالتين؟ ج: إذا أسقطت المرأة ما يتبين فيه خلق الإنسان؛ من رأس، أو يد، أو رجل، أو غير ذلك فهي نفساء، لها أحكام النفاس، فلا تصلي ولا تصوم، ولا يحل لزوجها جماعها حتى تطهر أو تكمل أربعين يوما. ومتى طهرت لأقل من أربعين وجب عليها الغسل والصلاة والصوم في رمضان، وحل لزوجها جماعها. ولا حد لأقل النفاس، فلو طهرت وقد مضى لها من الولادة عشرة أيام أو أقل أو أكثر وجب عليها الغسل، وجرى عليها أحكام الطاهرات كما تقدم، وما تراه بعد الأربعين من الدم فهو دم فساد تصوم معه وتصلي، ويحل لزوجها جماعها، وعليها أن تتوضأ لوقت كل صلاة كالمستحاضة؛ لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش - وهي مستحاضة -: «وتوضئي لكل صلاة (٢) » . ومتى صادف الدم الخارج منها بعد الأربعين وقت الحيض - أعني: الدورة الشهرية - صار لها حكم الحيض، وحرمت عليها الصلاة والصوم حتى تطهر، وحرم على زوجها جماعها.

стр. 5036

أما إن كان الخارج من المرأة لم يتبين فيه خلق الإنسان، بأن كان لحمة ولا تخطيط فيه، أو كان دما فإنها بذلك يكون لها حكم المستحاضة لا حكم النفساء ولا حكم الحائض، وعليها أن تصلي وتصوم في رمضان، ويحل لزوجها جماعها، وعليها أن تتوضأ لوقت كل صلاة مع التحفظ من الدم بقطن ونحوه، كالمستحاضة حتى تطهر، ويجوز لها الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ويشرع لها الغسل للصلاتين المجموعتين، ولصلاة الفجر؛ لحديث حمنة بنت جحش الثابت في ذلك؛ لأنها في حكم المستحاضة عند أهل العلم. أما إذا كان سقوط الجنين في الشهر الخامس وما بعده، فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، ويسمى، ويعق عنه؛ لأنه بذلك صار إنسانا له حكم الأطفال. والله تعالى ولي التوفيق.

стр. 5037

ما حكم الدم إذا أجهضت المرأة هل هو دم نفاس أو له حكم الحيض ؟ (١) . س: إذا أجهضت المرأة فما حكم الدم هل هو دم نفاس، أو له حكم الحيض؟ ج: إن كان الإجهاض بعدما تخلق الطفل وبان أنه إنسان، كأن بان الرأس أو اليد، ولو كان خفيا، فإنه يكون نفاسا، وعلى المرأة أن

стр. 5038

تدع الصلاة والصوم حتى تطهر، أو تكمل أربعين يوما؛ لأن هذه نهاية النفاس، وإن طهرت قبل ذلك فعليها: أن تغتسل وتصلي وتصوم، وتحل لزوجها، فإن استمر معها الدم تركت الصلاة والصيام ولم تحل لزوجها حتى تكمل الأربعين، فإذا أكملتها اغتسلت وصامت وصلت وحلت لزوجها، ولو كان معها الدم؛ لأنه دم فساد حينئذ؛ لأن ما زاد على أربعين يوما يعتبر دم فساد، تتوضأ منه لكل صلاة، مع التحفظ منه، كالمستحاضة ومن به سلس البول. أما إن كان لم يتخلق ولم يظهر ما يدل على خلق الإنسان فيه، كأن يكون قطعة لحم ليس فيها خلق إنسان أو مجرد دم، فإن هذا يعتبر دم فساد، تصلي وتصوم وتتوضأ لكل صلاة وتتحفظ جيدا.

стр. 5039

من ولدت بعد دخول الوقت هل تقضي صلاتها لذلك الوقت بعد انتهاء النفاس (١) . س: بعض النساء تأتيها الولادة بعد دخول الوقت فهل عليها بعد انتهاء النفاس قضاء الصلاة التي دخل وقتها ولم تقضها؟ ج: ليس عليها قضاؤها إذا كانت لم تفرط، أما إن كانت أخرتها حتى ضاق الوقت ثم حصلت الولادة فإنها تقضيها بعد الطهر من النفاس، كالحائض إذا أخرت الصلاة إلى آخر وقتها، ثم نزل بها الحيض، فإنها تقضيها بعد الطهر؛ لكونها قد فرطت بتأخيرها. والله ولي التوفيق.

стр. 5040

صفحة فارغة

стр. 5041

كتاب الصلاة

стр. 5042

باب أهمية الصلاة الصلاة وأهميتها (١) الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن على المرء أن يهتم بالصلاة؛ لأن أمرها عظيم، ومكانتها كبيرة، وأن يخلص العبادة لله وحده لا شريك له، وأن يتبرأ مما سوى الله كائنا من كان، وأن يؤمن ويعتقد أنه سبحانه هو المعبود بالحق، وما عبد من دونه فهو باطل، كما قال في سورة الحج: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (٢) وفي سورة لقمان قال سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٤) وقال : ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٦) الآية.

стр. 5043

هذا الأساس العظيم هو أصل دين الإسلام، وهو أول شيء يدخل به العبد في دين الله: الإسلام، ثم يلي هذه الشهادة: الشهادة بأن محمدا رسول الله، هاتان الشهادتان هما أصل الدين لا يصح دين بدونهما، إحداهما لا تغني عن الأخرى، فبعد مبعث محمد ﷺ لا بد منهما، فلا إسلام إلا بتوحيد الله، ولا إسلام إلا بالإيمان بأن محمدا رسول الله ﵊، فلو أن إنسانا يصوم النهار ويقوم الليل، ويعبد الله بكل العبادات، ولكنه لم يؤمن بمحمد ﷺ بعدما بعثه الله، فإنه يكون بذلك كافرا، بل من أكفر الناس عند جميع أهل العلم، ولو أنه شهد أن محمدا رسول الله وصدقه، وعمل كل شيء، إلا أنه يشرك بالله - يعبد مع الله غيره، من ملك أو نبي أو صنم أو شجر أو حجر أو جني أو كوكب - صار بذلك كافرا ضالا، ولو قال: إن محمدا رسول الله، فلا بد من الإيمان بهما جميعا، لا بد من توحيد الله، والإخلاص له. ولا بد من الإيمان بأن محمدا رسول الله، بعثه الله إلى الثقلين، إلى الجن والإنس، وكان الرسل الماضون يبعث كل واحد منهم إلى قومه خاصة، لكن نبينا محمدا ﵊ بعثه الله إلى الناس كافة، إلى العرب والعجم، إلى الجن والإنس، إلى الذكور والإناث، إلى الأغنياء والفقراء، إلى الحكام والمحكومين، كلهم داخلون في رسالته ﵊، فمن أجاب هذه الدعوة التي جاء بها وانقاد لها وآمن بها دخل الجنة، ومن استكبر دخل النار، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ (١) وقال ﵊:

стр. 5044

«والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار (١) » وقال النبي ﵊: «كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة (٢) » وقد قال الله : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (٤) وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٥) ﵊. ثم بعد هاتين الشهادتين أمر الصلاة، فهي التي تلي هاتين الشهادتين، وهي الركن الأعظم بعد هاتين الشهادتين، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع. جاء في مسند أحمد بإسناد جيد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن النبي ﷺ أنه ذكر الصلاة يوما بين أصحابه فقال: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (٦) » قال بعض الأئمة في هذا: (إنما يحشر من أضاع الصلاة مع هؤلاء الصناديد من الكفرة الأشقياء: فرعون، وهامان، وقارون، وأبي بن خلف؛ لكونه شابههم، والإنسان مع من شابه) ، قال تعالى:

стр. 5045

﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ (١) يعني: أشباههم ونظراءهم. فمن كانت علته الرياسة حتى ترك الصلاة حشر مع فرعون؛ لأن فرعون حمله ما هو فيه من الملك على التكبر، وعادى موسى ﵊ من أجل ذلك، فصار من الأشقياء الذين باعوا بالخسارة وصاروا إلى النار، قال تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٢) نعوذ بالله من ذلك، ومن حملته وظيفته أو وزارته على التخلف عن الصلاة، صار شبيها بهامان وزير فرعون فيحشر معه يوم القيامة نعوذ بالله من ذلك، فإن تركها من أجل المال والشهوات والنعم، شابه قارون الذي أعطاه الله المال العظيم فاستكبر وطغى، حتى خسف الله به الأرض وبداره، فيكون شبيها به فيحشر معه يوم القيامة إلى النار. أما إن شغله عن الصلاة وعن حق الله البيع والشراء والمعاملات والمكاسب الدنيوية، فإنه يكون شبيها بأبي بن خلف - تاجر أهل مكة - فيحشر معه إلى النار، نسأل الله العافية من الكفرة وأعمالهم. والمقصود: أن أمر الصلاة عظيم، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٣) » وقال ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٤) » .
следующие страницы →