← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

كتاب الصلاة

стр. 5042

باب أهمية الصلاة الصلاة وأهميتها (١) الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن على المرء أن يهتم بالصلاة؛ لأن أمرها عظيم، ومكانتها كبيرة، وأن يخلص العبادة لله وحده لا شريك له، وأن يتبرأ مما سوى الله كائنا من كان، وأن يؤمن ويعتقد أنه سبحانه هو المعبود بالحق، وما عبد من دونه فهو باطل، كما قال في سورة الحج: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (٢) وفي سورة لقمان قال سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٤) وقال : ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٦) الآية.

стр. 5043

هذا الأساس العظيم هو أصل دين الإسلام، وهو أول شيء يدخل به العبد في دين الله: الإسلام، ثم يلي هذه الشهادة: الشهادة بأن محمدا رسول الله، هاتان الشهادتان هما أصل الدين لا يصح دين بدونهما، إحداهما لا تغني عن الأخرى، فبعد مبعث محمد ﷺ لا بد منهما، فلا إسلام إلا بتوحيد الله، ولا إسلام إلا بالإيمان بأن محمدا رسول الله ﵊، فلو أن إنسانا يصوم النهار ويقوم الليل، ويعبد الله بكل العبادات، ولكنه لم يؤمن بمحمد ﷺ بعدما بعثه الله، فإنه يكون بذلك كافرا، بل من أكفر الناس عند جميع أهل العلم، ولو أنه شهد أن محمدا رسول الله وصدقه، وعمل كل شيء، إلا أنه يشرك بالله - يعبد مع الله غيره، من ملك أو نبي أو صنم أو شجر أو حجر أو جني أو كوكب - صار بذلك كافرا ضالا، ولو قال: إن محمدا رسول الله، فلا بد من الإيمان بهما جميعا، لا بد من توحيد الله، والإخلاص له. ولا بد من الإيمان بأن محمدا رسول الله، بعثه الله إلى الثقلين، إلى الجن والإنس، وكان الرسل الماضون يبعث كل واحد منهم إلى قومه خاصة، لكن نبينا محمدا ﵊ بعثه الله إلى الناس كافة، إلى العرب والعجم، إلى الجن والإنس، إلى الذكور والإناث، إلى الأغنياء والفقراء، إلى الحكام والمحكومين، كلهم داخلون في رسالته ﵊، فمن أجاب هذه الدعوة التي جاء بها وانقاد لها وآمن بها دخل الجنة، ومن استكبر دخل النار، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ (١) وقال ﵊:

стр. 5044

«والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار (١) » وقال النبي ﵊: «كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة (٢) » وقد قال الله : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (٤) وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٥) ﵊. ثم بعد هاتين الشهادتين أمر الصلاة، فهي التي تلي هاتين الشهادتين، وهي الركن الأعظم بعد هاتين الشهادتين، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع. جاء في مسند أحمد بإسناد جيد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، عن النبي ﷺ أنه ذكر الصلاة يوما بين أصحابه فقال: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (٦) » قال بعض الأئمة في هذا: (إنما يحشر من أضاع الصلاة مع هؤلاء الصناديد من الكفرة الأشقياء: فرعون، وهامان، وقارون، وأبي بن خلف؛ لكونه شابههم، والإنسان مع من شابه) ، قال تعالى:

стр. 5045

﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ (١) يعني: أشباههم ونظراءهم. فمن كانت علته الرياسة حتى ترك الصلاة حشر مع فرعون؛ لأن فرعون حمله ما هو فيه من الملك على التكبر، وعادى موسى ﵊ من أجل ذلك، فصار من الأشقياء الذين باعوا بالخسارة وصاروا إلى النار، قال تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٢) نعوذ بالله من ذلك، ومن حملته وظيفته أو وزارته على التخلف عن الصلاة، صار شبيها بهامان وزير فرعون فيحشر معه يوم القيامة نعوذ بالله من ذلك، فإن تركها من أجل المال والشهوات والنعم، شابه قارون الذي أعطاه الله المال العظيم فاستكبر وطغى، حتى خسف الله به الأرض وبداره، فيكون شبيها به فيحشر معه يوم القيامة إلى النار. أما إن شغله عن الصلاة وعن حق الله البيع والشراء والمعاملات والمكاسب الدنيوية، فإنه يكون شبيها بأبي بن خلف - تاجر أهل مكة - فيحشر معه إلى النار، نسأل الله العافية من الكفرة وأعمالهم. والمقصود: أن أمر الصلاة عظيم، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٣) » وقال ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٤) » .

стр. 5046

أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه بإسناد صحيح، عن بريدة ﵁، وخرج مسلم في صحيحه، عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (١) » . . فالأمر عظيم وخطير جدا، إذا نظرنا في حال الناس اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله، فقد كثر المتخلفون عن الصلاة والمتساهلون بأدائها في الجماعة، فنسأل الله لنا ولجميع المسلمين الهداية. والله جل وعلا أوسع النعم وأكثر الخيرات، ولكن ابن آدم مثل ما قال الله جل وعلا: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ (٢) ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ (٣) أدر الله النعم وأوسع الخير، فقابلها الكثير من الناس بالعصيان والكفران، نعوذ بالله من ذلك، فالواجب الحذر، والواجب التبليغ، كل إنسان يبلغ من حوله ويجتهد في بذل الدعوة وبذل التوجيه لمن حوله من المتخلفين، ومن المتكاسلين، ومن المقصرين في الصلاة وغيرها من حقوق الله وحق عباده؛ لعل الله أن يهديهم بأسبابه، وقد كان النبي ﷺ يقول: «فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع (٤) » . وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أن من تركها تهاونا وإن لم يجحد وجوبها يكفر كفرا أكبر؛ لهذه الآيات والأحاديث التي سبق ذكرها، ولو قال: إنه يؤمن بوجوبها، إذا تركها تهاونا فقد تلاعب بهذا الأمر الواجب، وقد عصى ربه معصية عظيمة، فيكفر بذلك في أصح

стр. 5047

قولي العلماء؛ لعموم الأدلة، ومنها قول الرسول ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » ما قال: من جحد وجوبها، بل قال: «من تركها» فهذا يعم من جحد ومن لم يجحد، وهكذا قوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » ما قال: إذا جحد وجوبها. فالرسول ﵊ أفصح الناس، ﵊، فهو أفصح الناس، وهو أعلم الناس، يستطيع أن يقول: إذا تركها جاحدا لها، أو إذا جحد وجوبها، لا يمنعه من هذه الكلمة التي تبين الحكم لو كان الحكم كما قال هؤلاء، فلما أطلق ﵊ كفره فقال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » دل ذلك على أن مجرد الترك والتعمد لهذا الواجب العظيم يكون به كافرا كفرا أكبر - نسأل الله العافية - وردة عن الإسلام، نعوذ بالله من ذلك. ولا يجوز للمرأة المسلمة بعد ذلك: أن تبقى معه حتى يرجع إلى الله ويتوب إليه، وقد قال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل ﵀: (كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) . فذكر أنهم مجمعون على أن ترك الصلاة كفر، ولم يقولوا: بشرط أن ينكر وجوبها، أو يجحد وجوبها، أما من قال: إنها غير واجبة، فهذا كافر عند الجميع كفرا أكبر، وإذا قال: إنها غير واجبة فقد كفر عند جميع أهل العلم، ولو صلى مع الناس، متى جحد الوجوب كفر إجماعا، نسأل الله العافية.

стр. 5048

وهكذا لو جحد وجوب الزكاة، أو وجوب صوم رمضان أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة كفر إجماعا، نسأل الله العافية. وهكذا لو قال: إن الزنا حلال، أو الخمر حلال، أو اللواط حلال، أو العقوق حلال، أو الربا حلال، كفر بإجماع المسلمين، نسأل الله العافية؛ لأنه استحل ما حرمه الله، لكن إذا كان مثله يجهل ذلك وجب تعليمه، فإن أصر على جحد الوجوب كفر إجماعا كما تقدم. والله ولي التوفيق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.

стр. 5049

حكم تارك الصلاة وهل يبطل عقد النكاح إذا كان أحد الزوجين لا يصلي قبل الزواج (١) . س: ما حكم تارك الصلاة؛ لأني سمعت في برنامج نور على الدرب من أحد المشايخ أنه إذا عقد المسلم عقد نكاح على إحدى الفتيات المسلمات وهي لا تصلي يكون العقد باطلا ولو صلت بعد الزواج، وعندنا في قريتنا ٥٠ في المائة لا يصلون قبل الزواج؟ نرجو التوضيح. ج: لقد دل الكتاب والسنة على أن الصلاة أهم وأعظم عبادة بعد الشهادتين، وأنها عمود الإسلام، وأن الواجب على جميع المكلفين من المسلمين المحافظة عليها، وإقامتها كما شرع الله تعالى، قال

стр. 5050

سبحانه وتعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٣) فدل ذلك على أن الذي لا يصلي لا يخلى سبيله، بل يقاتل، وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (٤) فدل على أن من لم يصل ليس بأخ في الدين. والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا. وثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٥) » وصح عنه ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة قمن تركها فقد كفر (٦) » خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، عن بريدة بن الحصيب ﵁، وخرج مسلم في صحيحه، عن جابر بن عبد الله ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٧) » . والتعبير بالرجل لا يخرج المرأة، فإن الحكم إذا ثبت للرجل فهو للمرأة كذلك، وهكذا ما يثبت للمرأة يثبت للرجل إلا بدليل يخص أحدهما، فهذه الأحاديث وما جاء في معناها كلها تدل على أن تارك

стр. 5051

الصلاة يكون كافرا من الرجال والنساء بعد التكليف. وثبت في الحديث الصحيح أيضا، أن النبي ﷺ لما سئل عن الأمراء الذين لا يقيمون الدين كما ينبغي هل نقاتلهم. قال: «لا إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان (١) » وفي لفظ آخر: «ما أقاموا فيكم الصلاة (٢) » . فدل على أن من لم يقم الصلاة فقد أتى كفرا بواحا. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة: فقال بعضهم: إن الأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة يراد بها الزجر والتحذير، وكفر دون كفر، وإلى هذا ذهب الأكثرون من الفقهاء. وذهب جمع من أهل العلم إلى أن تركها كفر أكبر، على ظاهر الأحاديث الثابتة عن رسول الله ﷺ ، ومنها قوله ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٣) » . والكفر متى عرف بأداة التعريف وهي (أل) ، وهكذا الشرك، فالمراد بهما: الكفر الأكبر والشرك الأكبر، قال ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٤) » . فدل ذلك على أن المراد: الكفر الأكبر؛ لأنه أطلقه ﷺ على أمر واضح وهو أمر الصلاة، وهي عمود الإسلام، فكون تركها كفر أكبر لا يستغرب؛ ولهذا ذكر عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل، عن أصحاب النبي ﷺ : (أنهم كانوا لا يرون شيئا تركه كفر غير الصلاة) ،

стр. 5052

فهذا يدل على أن تركها كفر أكبر بإجماع الصحابة ﵃؛ لأن هناك أشياء يعرفون عنها أنها كفر، لكنه كفر دون كفر، مثل البراءة من النسب، ومثل القتال بين المؤمنين. لقوله ﷺ : «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر (١) » فهذا كفر دون كفر إذا لم يستحله، ويقول ﷺ : «إن كفرا بكم التبرؤ من آبائكم (٢) » وقوله ﵊: «اثنتان في الناس هما بهم كفر النياحة والطعن في النسب (٣) » فهذا كله كفر دون كفر عند أهل العلم؛ لأنه جاء منكرا غير معرف بـ (أل) . ودلت الأدلة الأخرى دالة على أن المراد به غير الكفر الأكبر، بخلاف الصلاة فإن أمرها عظيم، وهي أعظم شيء بعد الشهادتين وعمود الإسلام، وقد بين الرب حكمها لما شرع قتال الكفار، فقال: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٤) وقال ﵊: «نهيت عن قتل المصلين (٥) » فدل على أن من لم يصل يقتل، ولا يخلى سبيله إذا لم يتب. والخلاصة: أن القول الصواب الذي تقتضيه الأدلة: هو أن ترك الصلاة كفر أكبر ولو لم يجحد وجوبها، ولو قال الجمهور بخلافه، فإن المناط هو الأدلة، وليس المناط كثرة القائلين، فالحكم معلق بالأدلة، والترجيح يكون بالأدلة، وقد قامت الأدلة على كفر تارك الصلاة كفرا أكبر، وأما قوله ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا

стр. 5053

بحقها (١) » ، فيفسره قوله في الحديث الآخر: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام (٢) » متفق على صحته، من حديث ابن عمر ﵄. فلا عصمة إلا بإقامة الصلاة، ولأن من لم يقم الصلاة لم يؤد حق (لا إله إلا الله) ، ولو أن إنسانا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويصلي، ويصوم، ويتعبد، ثم جحد تحريم الزنا وقال: إن الزنا حلال كفر عند الجميع، أو قال: إن الخمر حلال أو اللواط، أو بال على المصحف متعمدا أو وطئه متعمدا؛ استهانة له كفر، ولم تعصمه الشهادة أو نحو ذلك مما يعتبر ناقضا من نواقض الإسلام، كما أوضح ذلك العلماء في (باب حكم المرتد) في كل مذهب من المذاهب الأربعة. وبهذا يعلم أن المسلم الذي يصلي وليس به ما يوجب كفره إذا تزوج امرأة لا تصلي فإن النكاح باطل، وهكذا العكس؛ لأنه لا يجوز للمسلم أن ينكح الكافرة من غير أهل الكتابين، كما لا يجوز للمسلمة أن تنكح الكافر؛ لقول الله في سورة الممتحنة في نكاح الكافرات: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٣) الآية، وقوله سبحانه في سورة البقرة: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ (٤) الآية.

стр. 5054

حكم عقد الزواج لزوجين أحدهما لا يصلي (١) . س: سؤال من: ل. ع - يقول فيه: أعمل مأذون أنكحة، وقد سمعت من بعض المنتسبين للعلم: أن عقد الزواج لزوجين أحدهما لا يصلي باطل ولا يجوز العقد لهما، فهل هذا صحيح؟ وماذا أعمل إذا طلب مني عقد قران؟ هل أسأل عن حال الزوجين من ناحية صلاتهما؟ أو أعقد القران دون السؤال؟ أفتونا مأجورين. ج: بسم الله، والحمد لله، إذا علمت أن أحد الزوجين لا يصلي فلا تعقد له على الآخر؛ لأن ترك الصلاة كفر؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » خرجه مسلم في صحيحه، وقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن الأربعة بإسناد صحيح. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يهدي ضالهم، إنه سميع قريب.

стр. 5055

امرأة ابنها لا يصلي ونصحته كثيرا وهددته فماذا تفعل (١) . س: سائلة تقول: إن لها ابنا لا يصلي، وقد نصحته وهددته ولم يبال، عمره ست عشرة سنة تقول: إنها تنصحه وهو يستهزئ بها، وفي بعض الأحيان يصلي ويعود ويقول: إن الشيطان يوسوس فوق رأسه. وتستمر منه مثل هذه العبارات وتقول: إنني مستجيرة بالله ثم بكم تنقذوني مما أنا فيه وتقودوني إلى الصواب، وما العمل لأرملة لا حول لها ولا قوة إلا بالله، ثم تريد العون منكم؟ وجزاكم الله عنها خير الجزاء. ج: هذا الولد الذي ليس يواظب على الصلاة، الواجب نصيحته وتوجيهه إلى الخير، ووعظه وتحذيره من غضب الله، قال الله جل وعلا في حق أهل النار: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ (٢) ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (٣) فترك الصلاة من أعظم الأسباب في دخول النار؛ لأن تركها كفر أكبر، قال النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٤) » وقال ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٥) » .

стр. 5056

فالصلاة لها شأن عظيم، وهي عمود الإسلام، وهي الفارقة بين المسلم والكافر، فالواجب على كل مكلف من الرجال والنساء أن يؤدي الصلاة في وقتها، وهو مأمور بها قبل أن يبلغ الحلم، حتى يعتادها ويتمرن عليها، كما قال النبي ﷺ : «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع (١) » . وكذلك الفتيات، وأما من بلغ فيجب عليه أن يصلي، وإذا تأخر عن الصلاة وجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا وجب على ولي الأمر قتله؛ لأن الصلاة أمرها عظيم، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام. فعليك أيتها الأخت في الله أن تنصحي ولدك، وأن تجتهدي في توجيهه للخير، وتحذيره من مغبة عمله السيئ، فإن أصر فتبرئي منه واطلبي منه الخروج عنك، والبعد عنك حتى لا يضرك أمره، وحتى لا تحل به العقوبة وهو عندك، فيجب عليه أن ينصاع لأمرك، وأن يتقي الله ، وأن يطيع أمره سبحانه، وأمر رسوله ﵊ في أداء الصلاة، فإذا لم يفعل وأصر على عناده وكفره، فإن الواجب عليك هجره، وكراهية لقائه، والتمعر في وجهه بالكراهة والغضب عليه، ورفع أمره إلى ولي الأمر، وعليك مع هذا أن تأمري من له شأن من أقاربك كأبيك أو أخيك الكبير أو أعمامه أو أخواله أن يوجهوه وينصحوه، وأن يؤدبوه إذا استطاعوا؛ لعل الله أن يهديه بأسبابك، مع الدعاء له بالصلاح والهداية في صلاتك وغيرها بأن يهديه الله، ويلهمه الرشد، ويعيذه من شر نفسه وشر الشيطان ومن جلساء السوء، أصلحه الله، وجزاك عنه خيرا. والله ولي التوفيق. .

стр. 5057

التحذير من التهاون بالصلاة (١) . س: ماذا تقولون في التهاون بالصلاة؟ ج: الصلاة أمرها عظيم، وفي رمضان أشد وأعظم؛ لأنها عمود الإسلام وأعظم أركانه بعد الشهادتين، فمن حافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، وقد قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٣) وقال : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (٤) وقال سبحانه: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٥) والآيات في شأن الصلاة وتعظيمها والحث عليها كثيرة جدا. وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٦) » وقال ﷺ : «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم

стр. 5058

رمضان وحج البيت (١) » وقال ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » وقال ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٣) » . والأحاديث في ذلك كثيرة، وكلها تدل على كفر تارك الصلاة وإن لم يجحد وجوبها. وهذا هو القول الصحيح في هذه المسألة؛ لقيام الدليل عليه. أما إن جحد وجوبها فإنه يكفر بإجماع أهل العلم ولو صلى؛ لأنه مكذب لله ولرسوله ﷺ ، ومن تركها لم يصح صيامه ولا حجه، ولا غير ذلك من عباداته؛ لأن الكفر الأكبر يحبط جميع العمل، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٤) وقال : ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٥) والآيات في هذا المعنى كثيرة. فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، والتواصي بذلك، والحذر من تركها أو التهاون بها، أو ترك بعضها، ويجب على الرجل أن يحافظ عليها في الجماعة في بيوت الله مع إخوانه المسلمين؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (٦) » قيل لابن عباس ﵄: ما هو العذر؟ قال: (خوف أو مرض) ، وفي

стр. 5059

صحيح مسلم، عن أبي هريرة ﵁، «أن رجلا أعمى أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له ﵊: هل تسمع النداء للصلاة؟ قال نعم قال فأجب (١) » وهذا الحديث العظيم يدل على عظم شأن الصلاة في الجماعة في حق الرجال، ووجوب المحافظة عليها، وعدم التساهل في ذلك، وكثير من الناس يتساهل في صلاة الفجر، وهذا خطر ومنكر عظيم، وتشبه بالمنافقين. فالواجب الحذر من ذلك، والمبادرة إلى الصلاة في وقتها، وأداؤها في الجماعة في حق الرجل كباقي الصلوات الخمس، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٢) وقال ﵊: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا (٣) » متفق على صحته، وروى الإمام أحمد ﵀، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: «ذكر النبي ﷺ الصلاة يوما بين أصحابه فقال: من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وحشر يوم

стр. 5060

القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف (١) » وهذا وعيد عظيم لمن لم يحافظ على الصلاة. قال بعض أهل العلم في شرح هذا الحديث: إنما يحشر مضيع الصلاة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف؛ لأنه إن ضيعها من أجل الرئاسة والملك والإمارة شابه فرعون الذي طغى وبغى بأسباب وظيفته فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، وإن ضيعها بأسباب الوظيفة والوزارة شابه هامان وزير فرعون الذي طغى وبغى بسبب الرئاسة فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، ولا تنفعه الوظيفة ولا تجيره من النار، وإن ضيعها بأسباب المال والشهوات أشبه قارون - تاجر بني إسرائيل - الذي قال الله فيه: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ (٢) الآية. فشغل بأمواله وشهواته، وعصى موسى واستكبر عن اتباعه فخسف الله به وبداره الأرض، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة عقوبة عاجلة مع عقوبة النار يوم القيامة، والرابع: الذي ضيعها بأسباب التجارة والبيع والشراء والأخذ والعطاء، فشغل بالمعاملات والنظر في الدفاتر، وماذا على فلان: وماذا على فلان؟ حتى ضيع الصلوات، فهذا قد شابه أبي ابن خلف - تاجر أهل مكة - من الكفرة فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، وقد قتل أبي بن خلف كافرا يوم أحد، قتله النبي ﷺ بيده الشريفة، ﵊، وهذا الوعيد يدل بلا شك على كفر من ترك الصلاة وإن لم يجحد وجوبها، فنسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية من مشابهة أعدائه.

стр. 5061

حكم من مات وهو لا يصلي (١) . س: الأخ م. ص. ع - من معان بالأردن يقول في سؤاله: ما حكم من مات وهو لا يصلي، مع العلم أن أبويه مسلمان؟ وكيف تكون معاملته من ناحية التغسيل والتكفين والصلاة عليه والدفن والدعاء والترحم عليه؟ ج: من مات من المكلفين وهو لا يصلي فهو كافر، لا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يرثه أقاربه، بل ماله لبيت مال المسلمين في أصح أقوال العلماء؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، من حديث بريدة ﵁. وقال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل رحمه الله تعالى: (كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئا من الأفعال تركه كفر إلا الصلاة) . والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة. وهذا فيمن تركها كسلا ولم يجحد وجوبها، وأما من جحد وجوبها فهو كافر مرتد عن الإسلام عند جميع أهل العلم. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، ويسلك بهم صراطه المستقيم، إنه سميع مجيب.

стр. 5062

تارك الصلاة لا يحج عنه (١) س: أبو عبد الله - من الرياض يقول في سؤاله: ماذا يقول فضيلتكم في من يهب الأعمال الصالحة؛ كقراءة القرآن، والحج والعمرة عن من توفي وهو تارك للصلاة، وفي الغالب يكون هذا المتوفى جاهلا وغير متعلم؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا. ج: تارك الصلاة لا يحج عنه، ولا يتصدق عنه؛ لأنه كافر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » رواه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » رواه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح. أما القراءة عن الغير فلا تشرع، لا عن الحي ولا عن الميت؛ لعدم الدليل على ذلك، وقد قال النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤) » أخرجه مسلم في صحيحه، وأخرجه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين بلفظ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٥) » ومعنى فهو رد: أي فهو مردود.

стр. 5063

ولم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة ﵃ في ما نعلم أنهم قرأوا القرآن وثوبوه لحي أو ميت. والله ولي التوفيق.

стр. 5064

الوعيد الشديد لمن ترك الجمعة والجماعة (١) . س: ورد في الحديث: سئل ابن عباس ﵄ عن رجل يقوم الليل ويصوم النهار ولكنه لا يشهد الجمعة والجماعة، فقال: هو في النار، ما صحة هذا الحديث الشريف؟ ج: هذا الأثر معروف عن ابن عباس، وصحيح عنه ﵄، وهو يدل على أن إضاعة الجمعة والجماعة من أسباب دخول النار، والعياذ بالله. وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لينتهين أقوام عن تركهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين (٢) » خرجه مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة، وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، وخرج أبو داود بإسناد صحيح، عن النبي ﷺ أنه قال ﵊: «من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه (٣) » وقال ﵊: «من سمع النداء ولم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (٤) » .

стр. 5065

فالواجب على المسلم البدار بإجابة النداء للجمعة والجماعة، وأن لا يتأخر عن ذلك، ومتى تأخر عن ذلك بغير عذر شرعي - كالمرض والخوف - فهو متوعد بالنار ولو كان يصوم النهار ويقوم الليل. نسأل الله لنا ولجميع المسلمين السلامة والعافية من كل سوء.

стр. 5066

زوجها لا يصلي ولا يصوم ويفعل المحرمات هل عليها ذنب في جلوسها معه (١) . س: هذه رسالة وردتنا من مرسلة رمزت لاسمها بـ: أختكم في الله ص. س - تقول في رسالتها: أنا سيدة في الأربعين من عمري لي أطفال سبعة: ثلاثة اختارهم الله إليه، وأربعة أحياء. تتلخص مشكلتي في عدة أسئلة أولها: أنني متزوجة منذ عشرين سنة من رجل لا يعرف الصلاة، ولا الصيام، ويشرب المحرمات من خمر وما شابهها والعياذ بالله، وكلما حاولت الخلاص منه يقول لي: بأنه سوف يتوب، ولكنه بالكلام فقط، وكل من أشكي له حالي يقول: اصبري من أجل أطفالك، وقد صبرت كل هذه السنوات من أجلهم، والآن كبروا وأصبحوا رجالا، ويطلبون هم مني ذلك، ويقولون: إن البيت بيتهم ولا دخل للوالد بذلك، وأنا أسألكم الآن هل علي ذنب في جلوسي معه أم لا؟

стр. 5067

وكذلك جلوس أطفالي عنده، أفيدوني أفادكم الله. ج: لا ريب أن ترك الصلاة كفر، ولا ريب أن ترك الصيام من أكبر المعاصي، ولا ريب أن شرب المسكر من أعظم المعاصي والكبائر، فهذا الرجل قد جمع بين الكفر وأنواع من الفسق، وأعظم ذلك: ترك الصلاة، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » وقال ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » وهذان الحديثان صحيحان عن رسول الله ﷺ ، وكلاهما يدل على كفر هذا الرجل كفرا أكبر. وقال بعض أهل العلم: إنه لا يكفر كفرا أكبر، إلا إذا كان يجحد الوجوب، فإنه يكفر بذلك بإجماع أهل العلم، أما إذا كان لا يجحد وجوبها ولكن يتركها تكاسلا فإنه لا يكفر بذلك كفرا أكبر، ولكنه يعتبر عاصيا معصية عظيمة، وكافرا كفرا أصغر. وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه يكفر بترك الصلاة كفرا أكبر، ولو لم ينكر وجوبها، وهذا هو الحق، وهو الصواب: أنه يكفر بترك الصلاة كفرا أكبر ولو لم ينكر وجوبها. فالذي أنصحك به وأوصيك به أن تمتنعي منه، وأن لا تمكنيه من نفسك، حتى يتوب إلى الله ويرجع إلى الصلاة. والأولاد أولاده للشبهة التي هي شبهة النكاح، ولا شك أن أولاده لاحقون به، ولكنك تبقين في البيت عند أولادك؛ لأنهم كبار، وتمتنعين

стр. 5068

من أن يقربك بجماع وغيره، حتى يتوب إلى الله، وحتى يدع عمله السيئ، ولا سيما ترك الصلاة، فإذا تاب إلى الله وصلى فلا مانع، وعليه: أن يتوب إلى الله أيضا من ترك الصيام، ومن شرب الخمر، وعلى أولاده أن يعينوه على الخير، وينصحوه، ويستعينوا على هذا بأقاربهم الطيبين من أعمام وبني عم طيبين يعينونهم على نصيحة والدهم؛ لعل الله يهديه بأسبابهم، فإن من أعظم بره أن ينصح ويوجه إلى الخير؛ لعل الله أن يهديه بذلك، ولعله يسمع كلمتي هذه، ولعلكم تسجلونها إذا سمعتموها وتقرأونها عليه، فالله جل وعلا نسأله له الهداية. والحاصل: أن عليك أن تبتعدي عنه، وأن لا يقربك حتى يتوب إلى الله من ترك الصلاة، فإذا تاب من ترك الصلاة فهو زوجك، وأما شرب الخمر وترك الصيام فهما معصيتان عظيمتان، لكنهما لا يوجبان بطلان النكاح عند أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وعليك وعلى أولادك وعلى أقاربه وعلى الأخيار من جيرانه أن ينصحوه، وعليه أن يتقي الله، وأن يبادر إلى التوبة قبل أن يحل به الأجل، والخمر شرها عظيم، وقد صح عن رسول الله ﷺ «أنه لعن الخمر وشاربها، وساقيها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وآكل ثمنها (١) » ، والعياذ بالله، وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن (٢) » وهذا يدل على ضعف

стр. 5069

الإيمان، أو عدم الإيمان، نسأل الله العافية، وقال ﵊: «إن عهدا على الله أن من مات وهو يشرب الخمر أن يسقيه الله من طينة الخبال قيل يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال عصارة أهل النار أو قال: عرق أهل النار (١) » . وأما ترك صيام رمضان فهو أمر عظيم؛ لأن صيام رمضان ركن من أركان الإسلام، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى كفر من ترك الصيام عمدا فيجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يصوم رمضان، وأن يحافظ على الصلاة، ومن تاب تاب الله عليه. نسأل الله لنا وله ولجميع المسلمين التوفيق إلى التوبة النصوح، والهداية إلى سبل الخير، والعافية من طاعة الشيطان، ومن طاعة قرناء السوء. وينبغي أن يوصى باجتناب قرناء السوء وصحبة الأشرار، فإن صحبة الأشرار تجره كثيرا إلى أسباب الفساد، وإلى أسباب غضب الله، فالواجب عليه أن يحذر صحبة الأشرار، وأن يبتعد عن قرناء السوء، وأن يتوب إلى الله من ترك الصلاة ومن ترك الصيام، ومن شرب المسكر، وأن يستقيم على طاعة الله ورسوله، والله جل وعلا يقول: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٢) والنبي ﷺ يقول: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٣) » نسأل الله لنا وله ولكم ولجميع المسلمين الهداية والتوفيق، والتوبة الصادقة.

стр. 5070

حكم صلة الصديق الذي لا يؤدي الصلاة ولا يصوم رمضان س: سؤال من: م. ح - يقول فيه: لي صديق عزيز علي وأحبه حبا شديدا، ولكن هذا الصديق لا يؤدي الصلاة المفروضة عليه ولا يصوم رمضان ونصحته، ولم يقبل مني هل أصله أم لا؟ ج: هذا الرجل وأمثاله يجب بغضه في الله ومعاداته فيه، ويشرع هجره حتى يتوب؛ لأن ترك الصلاة وإن لم يجحد وجوبها كفر أكبر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (١) » خرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. أما من جحد وجوبها فهو كافر بالإجماع؛ لأنه بذلك يكون مكذبا لله ولرسوله ﷺ ، نسأل الله العافية من ذلك. أما الزكاة وترك صيام رمضان من غير عذر شرعي فمن أعظم الجرائم والكبائر.

стр. 5071

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى كفر من ترك الزكاة أو ترك صيام رمضان من غير عذر شرعي، كالمرض، والسفر، ولكن الصحيح: عدم كفرهما الكفر الأكبر إذا لم يجحدوا وجوب الزكاة والصيام. أما من جحد وجوبهما أو أحدهما أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة فهو كافر بالإجماع؛ لأنه مكذب لله ولرسوله ﷺ بهذا الجحد. فالواجب عليك أن تبغضه في الله، ويشرع لك أن تهجره، حتى يتوب إلى الله سبحانه، وإن اقتضت المصلحة عدم هجره لدعوته إلى الله وإرشاده؛ لعل الله يمن عليه بالهداية فلا بأس. والواجب على ولاة أمر المسلمين: استتابة من عرف بترك الصلاة، فإن تاب وإلا قتل؛ لقول الله : ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (١) فدل ذلك على أن من لم يصل لا يخلى سبيله، وقال ﷺ : «إني نهيت عن قتل المصلين (٢) » فدل ذلك على أن من لم يصل لم ينه عن قتله، وقد دلت الأدلة الشرعية من الآيات والأحاديث على أنه يجب على ولي الأمر قتل من لا يصلي إذا لم يتب. ونسأل الله أن يرد صاحبك إلى التوبة، وأن يهديه سواء السبيل.

стр. 5072

حكم الإقامة مع تارك الصلاة . س: سؤال من: م. ع - يقول فيه: إنني سبق أن نمت بأحد المستشفيات، ودخل معي شخصان بالغرفة التي نمت فيها وجلسنا ثلاثة أيام، وفي هذه الفترة كنت أصلي وهما لا يصليان رغم أنهما مسلمان من بلدي، ولم أقل لهما شيئا، فهل علي إثم؛ لكوني لم آمرهما بالصلاة؟ وإذا كان كذلك فما كفارته؟ ج: كان الواجب عليك نصيحتهما، وإنكار ما أقدما عليه من المنكر العظيم، وهو: ترك الصلاة؛ عملا بقول الله سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١) وما جاء في معناها من الآيات، وعملا بقول النبي ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٢) » أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. ولما لم تفعل ذلك فالواجب عليك التوبة النصوح من هذه المعصية، وحقيقتها: الندم على ما فعلت، والإقلاع منه، والعزم على عدم العود إلى مثله؛ إخلاصا لله، وتعظيما له، ورجاء ثوابه، وحذر عقابه، ومن تاب تاب الله عليه؛ لقوله : ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٣)

стр. 5073

حكم مصاحبة المتهاون بالصلاة . س: سؤال من: فهد. ع. ع - الرياض يقول: ما حكم مصاحبة المتهاون بالصلاة؟ ج: لا تجوز مصاحبته ولا غيره من الكفرة؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر في أصح قولي العلماء وإن لم يجحد وجوبها؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (١) » أخرجه مسلم في الصحيح، وقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه بإسناد صحيح، مع دلائل أخرى تدل على ذلك.

стр. 5074

حكم مجالسة من يستهزئ بالمحافظة على الصلاة (١) . س: أرى كثيرا من الشباب إذا رأوا الشاب المحافظ على صلاته ودينه يستهزئون به، وأرى كذلك بعض الشباب - هداهم الله - يتكلمون عن الدين باستهتار

стр. 5075

وعدم مبالاة، فما القول في ذلك؟ وهل تجوز مجالستهم والمرح معهم في أوقات ليس فيها وقت صلاة؟ ج: الاستهزاء بالإسلام أو بشيء منه كفر أكبر، قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ (١) ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٢) الآية من سورة التوبة. ومن يستهزئ بأهل الدين والمحافظين على الصلوات من أجل دينهم ومحافظتهم عليه يعتبر مستهزئا بالدين، فلا تجوز مجالسته ولا مصاحبته، بل يجب الإنكار عليه والتحذير منه ومن صحبته. وهكذا من يخوض في مسائل الدين بالسخرية والاستهزاء يعتبر كافرا، فلا تجوز صحبته ولا مجالسته، بل يجب الإنكار عليه، والتحذير منه، وحثه على التوبة النصوح، فإن تاب فالحمد لله، وإلا وجب الرفع عنه إلى ولاة الأمور بعد إثبات أعماله السيئة بالشهود العدول؛ حتى ينفذ فيه حكم الله من جهة المحاكم الشرعية. وبكل حال فهذه المسائل مسائل خطيرة يجب على كل طالب علم وعلى كل مسلم عرف دينه أن يحذرها، وأن يحذر من يخوض في مسائل الدين بالسخرية واللعب؛ لئلا يصيبه ما أصابه من فساد العقيدة والسخرية بالحق وأهله.

стр. 5076

ما الحكم إذا قال يا كافر لأخيه الذي لا يصلي إلا في المناسبات . س: سؤال من: فهد. ع. ع - من الرياض يقول: تشاجرت أنا وأخي في مسألة ما في حالة غضب، فقلت له: أبعد عني يا كافر، على أساس أنه كان لا يصلي إلا في مناسبات كحضور الأقارب وغيره، فما الحكم في ذلك؟ وهل صحيح أنه كذلك؟ ج: قد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (١) » رواه مسلم، وخرج الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد جيد، عن بريدة بن الحصيب ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » . والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة. لكن ينبغي لك في مثل هذا ألا تبادره بمثل هذا اللفظ، وأن تنصحه أولا، وتخبره: أن ترك الصلاة كفر وضلال، وأن الواجب عليه التوبة إلى الله سبحانه؛ لعله يستفيد منك ويقبل النصيحة. نسأل الله للجميع التوفيق للتوبة النصوح من جميع الذنوب.

стр. 5077

حكم من قال لصديقه الذي لا يصلي أنت كافر (١) س: حدث حوار بيني وبين صديق لي عن الإسلام حيث قال هذا الصديق: إنه لا يصلي على الإطلاق، فقلت له: أنت كافر؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ (٢) وقال لي: أنت أيضا كذلك، وذكر لي القول: أن من كفر مسلما فقد كفر، وبعد ذلك تركته وذهبت حتى لا يحتدم النقاش إلى أكثر مما وصل إليه. فما حكم كلامنا هذا الذي تم بيننا وهل نأثم عليه؟ ج: الصواب: أن من ترك الصلاة فهو كافر، وإن كان غير جاحد لها، هذا هو القول المختار والمرجح عند المحققين من أهل العلم؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » خرجه الإمام أحمد، وأهل السن، عن بريدة بن الحصيب ﵁ بإسناد صحيح؛ ولقوله أيضا ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٤) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه، ولقوله أيضا ﵊: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة (٥) » خرجه الإمام أحمد، والإمام

стр. 5078

الترمذي رحمة الله عليهما بإسناد صحيح، عن معاذ بن جبل ﵁؛ ولأحاديث أخرى جاءت في الباب. فالواجب على من ترك الصلاة أن يتوب إلى الله، وأن يبادر بفعلها، ويندم على ما مضى من تقصيره، ويعزم ألا يعود، هذا هو الواجب عليه. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكون عاصيا معصية كبيرة، وجعلوا هذا كفرا أصغر، واحتجوا بما جاء في الأحاديث الصحيحة من فضل التوحيد، وأن من مات عليه فهو من أهل الجنة إلى غير هذا، لكنها لا تدل على المطلوب، فإن ما جاء في فضل التوحيد ومن مات عليه فهو من أهل الجنة إنما يكون بالتزامه أمور الإسلام، ومن ذلك أمر الصلاة، من التزم بها حصل له ما وعد به المتقون، ومن أبى حصل عليه ما توعد به غير المتقين، ولو أن إنسانا قال: لا إله إلا الله، ووحد الله ثم جحد وجوب الصلاة كفر، ولا ينفعه قوله: لا إله إلا الله، أو توحيده لله مع جحده وجوب الصلاة، فهكذا من تركها تساهلا وعمدا وقلة مبالاة حكمه حكم من جحد وجوبها في الصحيح من قولي العلماء، ولا تنفعه شهادته بأنه لا إله إلا الله؛ لأنه ترك حقها؛ لأن من حقها أن يؤدي المرء الصلاة، وهكذا لو وحد الله وأقر بأنه لا إله إلا الله، ولكنه استهزأ بشيء من دين الله فإنه يكفر، كما قال الله : ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ (١) ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٢)

стр. 5079

وهكذا لو قال: لا إله إلا الله ووحد الله وجحد وجوب الزكاة، أو جحد وجوب صوم رمضان، أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة، أو جحد تحريم الزنا، أو جحد تحريم السرقة، أو جحد تحريم اللواط، أو ما أشبه ذلك، فإن من جحد وجوبها كفر إجماعا، ولو أنه يصلي ويصوم، ولو أنه يقول: لا إله إلا الله؛ لأن هذه النواقض تفسد عليه دينه، وتجعله بريئا من الإسلام بهذه النواقض، فينبغي للمؤمن أن ينتبه لهذا الأمر، وهكذا من ترك الصلاة وتساهل بها يكون كافرا، وإن لم يجحد وجوبها في الأصح من أقوال العلماء؛ للأحاديث السابقة وما جاء في معناها، فنسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يرد كافرهم وعاصيهم من الناس إلى التوبة، ومن ذلك من ترك الصلاة، فنسأل الله أن يهديه للإسلام، وأن يرده إلى ما أوجب الله عليه من إقامة الصلاة، ويمن عليه بالتوبة الصادقة النصوح. أما الحديث: «من كفر مسلما فقد كفر (١) » فإن المراد به: إذا كان التكفير في غير محله، كما قال رسول الله ﷺ : «من قال لأخيه يا عدو الله أو قال يا كافر وليس كذلك إلا حار عليه (٢) » لكن هذا الذي قال: أنت كافر بترك الصلاة، قد وقعت في محلها فلا يرجع التكفير إلى القائل، ولا يكون القائل كافرا؛ لأن القائل قد نفذ أمر الله، وأدى حق الله، وبين ما أوجبه الله من تكفير هذا الصنف من الناس، فهو مأجور وليس بكافر؛ لأن كلامه وقع في محله، وإنما الكافر هو الذي ترك الصلاة وعاند وكابر. نسأل الله العافية لنا ولجميع المسلمين.

стр. 5080

صلة الأخ الذي لا يؤدي الصلاة . س: أخي الأكبر لا يؤدي الصلاة هل أصله أم لا؟ علما بأنه أخي من أبي فقط. ج: الذي يترك الصلاة متعمدا كافر كفرا أكبر في أصح قولي العلماء، إذا كان مقرا بوجوبها، فإن كان جاحدا لوجوبها فهو كافر عند جميع أهل العلم؛ لقول النبي ﷺ : «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (١) » خرجه الإمام أحمد، والترمذي بإسناد صحيح، ولقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٢) » خرجه مسلم في صحيحه، ولقوله ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح. ولأن الجاحد لوجوبها مكذب لله ولرسوله ولإجماع أهل العلم والإيمان، فكان كفره أكبر وأعظم من كفر تاركها تهاونا. وعلى كلا الحالين فالواجب على ولاة الأمور من المسلمين أن يستتيبوا تارك الصلاة فإن تاب وإلا قتل؛ للأدلة الواردة في ذلك. والواجب هجر تارك الصلاة، ومقاطعته، وعدم إجابة دعوته حتى يتوب إلى الله من ذلك، مع وجوب مناصحته ودعوته إلى الحق، وتحذيره من العقويات المترتبة على ترك الصلاة في الدنيا والآخرة؛ لعله يتوب فيتوب الله عليه.
следующие страницы →