← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

الوقت الضروري لصلاة الظهر والعصر والمغرب (١) . س: السائل: ي. ع - من الخرطوم - جمهورية السودان يقول: أرجو أن تفيدوني عن الوقت الضروري لكل من صلاة الظهر، والعصر، والمغرب. ج: أما الظهر: فليس لها وقت ضروري، بل كل وقتها اختياري، فإذا زالت الشمس دخل وقت الظهر، ولا يزال الوقت اختياريا إلى أن

стр. 5252

يصير ظل كل شيء مثله بعد فيء الزوال، وكل هذا وقت اختياري، لكن الأفضل تقديمها في أول الوقت بعد الأذان وصلاة الراتبة، ويتأنى الإمام بعض الشيء حتى يتلاحق الناس، هذا هو الأفضل. وأما العصر: ففيها وقت اختياري، ووقت ضروري، أما الاختياري: فمن أول الوقت إلى أن تصفر الشمس، فإذا اصفرت الشمس فهذا هو وقت الضرورة إلى أن تغيب الشمس، ولا يجوز التأخير إليه، فإن صلاها في ذلك الوقت فقد أداها في الوقت، لكن لا يجوز التأخير؛ لأن النبي ﷺ قال: «وقت العصر ما لم تصفر الشمس (١) » ويقول في المنافق: «تلك صلاة المنافق تلك صلاة المناقق يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا (٢) » فذكر ﷺ أن التأخير هو وصف المنافقين، فالمؤمن لا يؤخرها إلى أن تصفر الشمس، بل يبادر فيصليها قبل أن تصفر الشمس في وقت الاختيار. وأما المغرب: فوقته كله وقت اختيار أيضا، من حين تغرب الشمس إلى أن يغيب الشفق، كله وقت اختيار، لكن تقديمها في أول الوقت أفضل؛ لأن النبي كان يصليها في أول الوقت ﵊، إذا غربت الشمس وأذن المؤذن أخر قليلا، ثم أقام ﵊ وصلاها في أول الوقت، ولو أخرها بعض الشيء فلا بأس، ما دام أداها في وقتها، ووقتها ينتهي بغياب الشفق، فإذا غاب الشفق - وهو: الحمرة في جهة المغرب - انتهى وقت المغرب ودخل وقت

стр. 5253

العشاء إلى نصف الليل، وما بعد نصف الليل وقت ضرورة لوقت العشاء، فلا يجوز التأخير لما بعد نصف الليل. ولكن ما بين غروب الشفق إلى نصف الليل كله وقت اختياري للعشاء، فلو صلاها بعد نصف الليل أداها في الوقت، لكن يأثم؛ لأنه أخرها إلى وقت الضرورة. أما الفجر: فكل وقتها اختياري، من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، هذا كله وقت اختياري، لكن الأفضل أن تقدم في أول وقتها ولا تؤخر عن أول وقتها؛ تأسيا بالنبي ﷺ في ذلك؛ لأنه كان يصليها بغلس بعد اتضاح الصبح. والله ولي التوفيق.

стр. 5254

حد الإبراد بصلاة الظهر (١) . س: هل هناك حد للإبراد بصلاة الظهر كساعة أو ساعتين بعد دخول الوقت مثلا؟ ج: المشروع للإمام أن يبرد بالظهر في حال شدة الحر، ولو في السفر؛ لقول النبي ﷺ : «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم (٢) » وليس له حد محدود فيما نعلم، وإنما يشرع للإمام التحري في ذلك، فإذا انكسرت شدة الحر وكثر الظل في الأسواق كفى ذلك. والله ولي التوفيق.

стр. 5255

تأخير صلاة المغرب إلى وقت العشاء س: سؤال من: أ. ع. ح. يقول: أذهب وبعض أهلي إلى بلد مجاور يبعد حوالي الخمسين كيلو مترا عن بلدنا لشراء بعض الحاجات ونرجع مع المغرب، وقد لا نخرج إلا متأخرين بسبب الزحام وضيق وقت المغرب وقد لا نصل إلا مع أذان العشاء الآخر، أي: بعد فوات وقت المغرب، هل يجوز لنا في هذه الحالة نظرا لبعد البلد والمشقة التي تلحق بالنساء تأخير صلاة المغرب حتى نصل بلدنا؟ ج: لا حرج في تأخير المغرب والحال ما ذكر إلى أن تصلوا إلى البلد دفعا للمشقة، وإن تيسر فعلها في الطريق فهو أولى.

стр. 5256

الواجب أن تكون صلاة العشاء قبل نصف الليل (١) س: سائلة تقول: ما حكم تأخير صلاة العشاء حتى السادسة مساء بالتوقيت الغروبي؟ ج: الواجب أن تكون صلاة العشاء قبل نصف الليل، ولا يجوز تأخيرها إلى نصف الليل. لقول النبي ﵊: «وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل (٢) » .

стр. 5257

فعليك أن تصليها قبل نصف الليل على حسب دورات الفلك، فإن الليل يزيد وينقص، والضابط: هو نصف الليل بالساعات، فإذا كان الليل عشر ساعات لم يجز لك أن تؤخريها إلى نهاية الساعة الخامسة، وإذا كان الليل إحدى عشرة ساعة لم يجز تأخيرها إلى نهاية الساعة الخامسة والنصف وهكذا، وأفضل ما يكون: أن تكون في الثلث الأول، ومن صلاها في أول الوقت فلا بأس، لكن إذا أخرت بعض الوقت فهو الأفضل؛ لأن الرسول ﷺ «كان يستحب أن يؤخر صلاة العشاء بعض الوقت (١) » ، ومن صلاها في أول الوقت بعد غروب الشفق- وهو: الحمرة التي في الأفق الطولي- فلا بأس. والله ولي التوفيق.

стр. 5258

هل يستحب تأخير صلاة العشاء للنساء (١) . س: سمعت أنه يستحب تأخير وقت صلاة العشاء للرجال فهل يجوز ذلك للنساء؟ ج: الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فقد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على أنه يستحب للرجال والنساء تأخير صلاة العشاء؛ لأنه ﵊ لما «أخرها ذات ليلة إلى نحو ثلث الليل قال إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي (٢) » .

стр. 5259

فإذا تيسر تأخيرها بدون مشقة فهو أفضل، فلو كان أهل القرية أو جماعة في السفر أخروها؛ لأنه أرفق بهم إلى ثلث الليل فلا بأس بذلك، بل هو أفضل، لكن لا يجوز تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل، فالنهاية نصف الليل، يعني: وقت العشاء يتحدد آخره بنصف الليل - أي: الاختياري - كما في حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه قال: «وقت العشاء إلى نصف الليل (١) » . أما إذا كان تأخيرها قد يشق على بعض الناس فإن المشروع تعجيلها؛ ولهذا قال جابر ﵁: «كان النبي ﷺ في العشاء إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطأوا أخر (٢) » وقال أبو برزة ﵁: «كان النبي ﷺ يستحب أن يؤخر العشاء (٣) » . فالخلاصة: أن تأخيرها أفضل إذا تيسر ذلك بدون مشقة، ولكن لا يجوز تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل.

стр. 5260

حكم تأخير صلاة العشاء (١) . س: سؤال من: أبو سعد - الرياض يقول: يحتج بعض الناس عندما تقول لهم: لماذا تؤخر صلاة العشاء أثناء العمل أو غيره؟ فيقول: إن صلاة العشاء إلى قبل منتصف الليل والوقت واسع في ذلك. أرجو من سماحتكم تبيان هذه المسألة والحكم فيها مع الدليل على ذلك. والله يحفظكم ويسدد خطاكم.

стр. 5261

ج: يجب على كل مسلم أن يصلي مع الجماعة صلاة العشاء وغيرها، ولا يجوز تأخيرها والاشتغال بالعمل؛ لأن أداءها في الجماعة أمر واجب، فلا يجوز لأحد التخلف عن الجماعة إلا بعذر شرعي، كالمرض، ونحوه. لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (١) » قيل لابن عباس: ما هو العذر؟ قال: (خوف أو مرض) .

стр. 5262

حكم من يصلى الفجر بعد طلوع الشمس س: وردتنا هذه الرسالة من خ. أ. خ - من الرياض - جاء فيها: (لي صديق يسكن بالقرب مني، والمسجد قريب منا جدا، وصديقي لا يذهب لصلاة الصبح ويقضي وقت الليل في مشاهدة التلفاز ولعب الورق ويسهر حتى الساعات الأولى من الصباح ولا يصلي الصبح إلا بعد طلوع الشمس، ولقد عاتبته كثيرا وكان عذره أنه لا يسمع الأذان مع أن المسجد قريب منا جدا، وقد أبديت له رغبتي بأني سوف أوقظه لصلاة الصبح، وفعلا أذهب إليه وأوقظه، ولكنني لا أشاهده في المسجد ومن ثم آتي إليه بعد الصلاة وأجده نائما فاعتب عليه ويعتذر بأعذار واهية، وكان يقول لي في بعض الأحيان: إنك مسؤول عني أمام الله يوم القيامة؛ لأنني جارك.

стр. 5263

أرجو من سماحتكم أن تفيدوني في ذلك، وهل أنا ملزم فعلا بإيقاظه للصلاة؟ ج: لا يجوز للمسلم أن يسهر سهرا يترتب عليه إضاعته لصلاة الفجر في الجماعة أو في وقتها، ولو كان ذلك في قراءة القرآن، أو طلب العلم، فكيف إذا كان سهره على التلفاز أو لعب الورق أو ما أشبه ذلك.؟ وهو بهذا العمل آثم ومستحق لعقوبة الله سبحانه، كما أنه مستحق للعقوبة من ولاة الأمر بما يردعه وأمثاله. وتأخير الصلاة إلى ما بعد طلوع الشمس كفر أكبر إذا تعمد ذلك عند جمع من أهل العلم؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (١) » رواه مسلم في صحيحه، ولقوله ﵊: «العهد الذي بيننا ووبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٢) » أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن، عن بريدة بن الحصيب ﵁ بإسناد صحيح. وفي الباب أحاديث أخرى وآثار تدل على كفر من أخر الصلاة عن وقتها عمدا وبلا عذر شرعي. والواجب على المسلم أن يحافظ على الصلاة في وقتها، وأن يستعين على ذلك بمن يوقظه لها من أهله أو إخوانه، أو بإيجاد ساعة يركدها على وقت الصلاة. وعليه وعلى أمثاله ألا يسهر سهرا يسبب نومهم عن صلاة الفجر ولو في أمر مباح أو مستحب، فكيف إذا كان السهر على ما هو محرم

стр. 5264

من الملاهي أو مشاهدة ما حرم الله في التلفاز أو غيره؟ أصلح الله حال الجميع. وعليك أيها السائل أن تعينه على ذلك، وتنصحه كثيرا، فإن أصر على عمله القبيح فارفع أمره إلى مركز الهيئة حتى تعاقبه بما يستحق، ولا يلزمك أن توقظه ما دام على فعله القبيح لا ينتفع بالإيقاظ ولا يأخذ بالأسباب. نسأل الله للجميع الهداية والاستقامة على الحق.

стр. 5265

حكم فعل من لا يوقظ أهله لصلاة الفجر إلا بعد عودته من المسجد (١) س: أنا أقوم لصلاة الفجر والحمد لله ولكنني لا أوقظ أهلي إلا بعد أن أعود من المسجد، فما حكم فعلي هذا جزاكم الله خيرا. ج: فعلك هذا جائز إذا كنت توقظهم في وقت يتمكنون فيه من الطهارة والصلاة قبل طلوع الشمس، ولكن الأفضل لك أن توقظهم من حين الأذان؛ حتى يؤدوا الصلاة مبكرين؛ لأن الصلاة في أول وقتها أفضل، أما إذا كنت يلحقك مشقة من إيقاظهم قبل الصلاة بحيث تخشى أن تفوتك صلاة الجماعة، فاذهب وصل مع الجماعة ثم ارجع إليهم فأيقظهم، والأفضل لك أن توقظهم قبل الأذان؛ حتى تحتاط

стр. 5266

لنفسك، وحتى تؤدي الصلاة في وقتها إذا كانوا قد أوتروا، أما إذا كانوا لم يوتروا فالمشروع لك أن توقظهم قبل الفجر بوقت يتمكنون فيه من الوتر قبل أذان الفجر، كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك مع أهله.

стр. 5267

ما صحة حديث أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر (١) . س: يتأخر البعض في صلاة الفجر حتى الإسفار معللين ذلك: بأنه ورد فيه حديث وهو: «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر (٢) » هل هذا الحديث صحيحا وما الجمع بينه وبين حديث: «الصلاة على وقتها (٣) » ؟ ج: الحديث المذكور صحيح، أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، عن رافع بن خديج ﵁، وهو لا يخالف الأحاديث الصحيحة الدالة على أن النبي ﷺ كان يصلي الصبح بغلس، ولا يخالف أيضا حديث: «الصلاة لوقتها (٤) » وإنما معناه عند جمهور أهل العلم: تأخير صلاة الفجر إلى أن يتضح الفجر، ثم تؤدى قبل زوال الغلس، كما كان النبي ﷺ يؤديها، إلا في مزدلفة فإن الأفضل التبكير بها من حين طلوع الفجر؛ لفعل النبي ﷺ ذلك في حجة الوداع. وبذلك تجتمع الأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ في وقت أداء صلاة الفجر، وهذا كله على سبيل الأفضلية.

стр. 5268

ويجوز تأخيرها إلى آخر الوقت قبل طلوع الشمس؛ لقول النبي ﷺ : «وقت الفجر من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس (١) » رواه الإمام مسلم في صحيحه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. والله ولي التوفيق.

стр. 5269

وقت أذان وصلاة الفجر (١) س: يؤذن الفجر عندنا قبل طلوع الشمس بساعة وأربعين دقيقة ونصلي صلاة الفجر بعد الأذان بعشرين دقيقة تقريبا يعني قبل طلوع الشمس بساعة وعشرين دقيقة هل صلاتنا موافقة للسنة؟ ج: نعم، الصلاة صحيحة إن شاء الله؛ لأن الغالب أن بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ساعة ونصف تقريبا، لكن لو أخرتم وصليتم قبل الشمس بساعة أو ساعة وخمس دقائق يكون أحوط وأحسن، والأذان قبل طلوع الشمس بساعة وأربعين دقيقة فيه تبكير، وهو أذان قبل الوقت، فلو أخر وأذن قبل طلوع الشمس بساعة ونصف تقريبا يكون هذا أحوط لدخول الوقت، فإذا كانت الصلاة قبل طلوع الشمس بساعة ونحوها فهو أحوط لأداء الصلاة في وقتها؛ لأن الغالب أن بين طلوع الفجر وطلوع الشمس نحو ساعة ونصف، أو ساعة ونصف إلا خمس

стр. 5270

دقائق، أو ما يقارب هذا، فالمؤمن يحتاط لهذا الأمر ولا يعجل، لا في الأذان، ولا في الصلاة، فالتأخير أحوط في مثل هذا حتى يتأكد من دخول الوقت.

стр. 5271

كيفية الصلاة في الأماكن التي يطول فيها الليل أو النهار (١) . س: قد يستمر الليل أو النهار في بعض الأماكن لمدة طويلة، وقد يقصر جدا بحيث لا يتسع لأوقات الصلوات الخمس فكيف يؤدي ساكنوها صلاتهم؟ ج: الواجب على سكان هذه المناطق التي يطول فيها النهار أو الليل أن يصلوا الصلوات الخمس بالتقدير إذا لم يكن لديهم زوال ولا غروب لمدة أربع وعشرين ساعة، كما صح ذلك عن النبي ﷺ في حديث النواس بن سمعان، المخرج في صحيح مسلم في يوم الدجال الذي كسنة، سأل الصحابة رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: «اقدروا له قدره (٢) » . وهكذا حكم اليوم الثاني من أيام الدجال، وهو اليوم الذي كشهر، وهكذا اليوم الذي كأسبوع.

стр. 5272

أما المكان الذي يقصر فيه الليل ويطول فيه النهار أو العكس في أربع وعشرين ساعة فحكمه واضح: يصلون فيه كسائر الأيام، ولو قصر الليل جدا أو النهار؛ لعموم الأدلة. والله ولي التوفيق.

стр. 5273

حكم من صلى والدخان في جيبه (١) . س: ما حكم من صلى والدخان في جيبه وهو ساه أو متعمد؟ ج: الدخان من المحرمات الضارة بالإنسان، وهو من الخبائث التي حرمها الله ، وهكذا بقية المسكرات من سائر أنواع الخمور. لما فيها من مضرة عظيمة، وهكذا القات المعروف عند أهل اليمن وغيرهم محرم؛ لما فيه من المضار الكثيرة، وقد نص كثير من أهل العلم على تحريمه. والدخان فيه خبث كثير وضرر كثير، فلا يجوز شربه ولا بيعه ولا شراؤه ولا التجارة فيه، وقد قال جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٢) فلم يحل الله لنا الخبائث، والدخان ليس من الطيبات، بل هو خبيث الطعم، خبيث الرائحة، عظيم المضرة، وهو من أسباب موت السكتة، ومن أسباب أمراض كثيرة- فيما ذكره الأطباء، منها: السرطان. فالمقصود: أنه مضر جدا، وخبيث، وحرام بيعه وشراؤه، وحرام التجارة فيه.

стр. 5274

أما الصلاة وهو في الجيب فلا يضر، فالصلاة صحيحة؛ لأنه شجر ليس بنجس، ولكنه محرم ومنكر كما سبق، لكن لو صلى وهو في جيبه عامدا أو ساهيا فصلاته صحيحة، ويجب عليه إتلافه، والحذر منه، والتوبة إلى الله عما سلف من تعاطيه.

стр. 5275

حكم من شك في نجاسة ثوبه وهو يصلي . س: الأخ: م. ع. ز- بعث سؤالا يقول فيه: إذا شك الإمام في نجاسة ثوبه ولم ينصرف من الصلاة لمجرد الشك، فلما أنهى الصلاة وجد النجاسة في ثوبه فما الحكم؟ وهل ينصرف من الصلاة في مثل هذه الحالة لمجرد الشك أم ينتظر إلى أن يقضي صلاته؟ ج: إذا شك المصلي في وجود نجاسة في ثوبه وهو في الصلاة لم يجز له الانصراف منها، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا، وعليه أن يتم صلاته، ومتى علم بعد ذلك وجود النجاسة في ثوبه فليس عليه قضاء في أصح قولي العلماء؛ لأنه لم يجزم بوجودها إلا بعد الصلاة. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه خلع نعليه وهو في الصلاة لما أخبره جبرائيل ﵇: أن بهما قذرا، ولم يعد أول الصلاة، بل استمر في صلاته.

стр. 5276

أما لو صلى يعتقد أنه على طهارة، ثم بان بعد الصلاة أنه محدث أو أنه لم يغتسل من الجنابة، فإن عليه أن يتطهر، ويعيد بإجماع أهل العلم؛ لقول النبي ﷺ : «لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول (١) » أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ : «لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (٢) » متفق على صحته. والله ولي التوفيق.

стр. 5277

من وجد النجاسة بعد الصلاة في ملابسه (١) س: سؤال من: ع. س. م - من الرياض يقول: رجل صلى الصلاة، وبعدها بفترة وجد في ملابسه نجاسة فهل يعيد الصلاة؟ علما بأن الصلاة قبل خمسة أشهر. ج: إذا كان لم يعلم نجاستها إلا بعد الفراغ من الصلاة فصلاته صحيحة؛ لأن النبي ﷺ لما أخبره جبرائيل وهو في الصلاة: أن في نعليه قذرا، خلعهما، ولم يعد أول الصلاة. وهكذا لو علمها قبل الصلاة ثم نسي فصلى فيها، ولم يذكر إلا بعد الصلاة. لقول الله : ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٢) وثبت عن النبي ﷺ : «أن الله قد استجاب هذا الدعاء» رواه مسلم في صحيحه.

стр. 5278

من وجد على لباسه بقع دم كيف يصلي . س: من على لباسه بقع دم هل يصلي بها أم ينتظر حتى يحضر له لباس نظيف. ج: يصلي على حسب حاله، فلا يدع الصلاة حتى يخرج الوقت، بل يصلي على حسب حاله إذا لم يمكنه غسلها ولا إبدالها بثياب طاهرة قبل خروج الوقت؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) والواجب على المسلم أن يغسل ما به من الدم، أو يبدل ثوبه النجس بثوب آخر طاهر إذا استطاع ذلك، فإن لم يستطع ذلك صلى على حسب حالها ولا إعادة عليه؛ للآية الكريمة، ولقوله ﷺ : «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم (٢) » متفق على صحته.

стр. 5279

حكم صلاة من مس ثوبه وجسده نجاسة ابنته الصغيرة (١) . س: سؤال من: م. هـ. م - مكة المكرمة يقول: في أثناء صلاتي مستني ابنتي الصغيرة التي لم تبلغ سبع سنين وكان عليها بول، فأصبت بالبلل على ثيابي وجسدي، فما حكم صلاتي؟ ج: إذا كنت لم تعلم بذلك إلا بعد الصلاة فصلاتك صحيحة، وهكذا من صلى وفي ثوبه أو بدنه نجاسة، فنسيها ولم يذكر إلا بعد الصلاة، فإن صلاته صحيحة؛ لقول الله سبحانه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٢) وصح عن رسول الله ﷺ «أن الله قال قد فعلت (٣) » وصح عن رسول الله ﷺ «أنه دخل في الصلاة ذات يوم وفي نعليه قذر فأخبره جبرائيل بذلك فخلع نعليه واستمر في صلاته ولم يعد أولها» فدل ذلك على أن الجهل بالنجاسة عذر في حق من جهلها حال الصلاة حتى سلم، وفي حق من نبه عليها أثناء الصلاة فأزال الشيء الذي فيه نجاسة؛ كالنعل والعمامة والبشت ونحو ذلك. والله ولي التوفيق.

стр. 5280

بلل الأطفال في الفرش والثياب (١) . س: السائلة: م. ص. ع- من رأس الخيمة تقول: أنا امرأة كبيرة السن، وكفيفة البصر، ولي مجموعة من الأطفال الصغار وأعمارهم متقاربة، ودائما أحس برطوبة في ملابسي وعلى الفرش الموجودة في المنزل من بولهم فأحيانا أحس بها وأغسلها، وأحيانا لا أحس بها إلا بعد الصلاة، وليس عندي من يساعدني على نظافتهم فكيف أصلي؟ وهل يحوز لي أن أبني على اليقين؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا. ج: الواجب عليك متى علمت شيئا من النجاسة أن تغسليها سواء أكانت على الملابس أم على شيء من البدن قبل الصلاة، فإن صليت ولم تعلمي إلا بعد الصلاة فليس عليك إعادة في أصح أقوال العلماء؛ لقول الله سبحانه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٢) وصح عن رسول الله ﷺ : (أن الله قد قبل هذا الدعاء) ، وثبت عنه ﷺ : أنه كان يصلي ذات يوم في نعليه فأخبره جبريل ﵊: أن فيهما قذرا، فخلعهما وأتم صلاته. أما النجاسة على الأرض أو على الفرش، فالواجب أن يصب عليها ماء أكثر منها، وتطهر بذلك؛ لأنه ثبت عن أبي هريرة، وأنس ﵄: «أن أعرابيا بال في المسجد فأمر النبي ﷺ أن يصب على بوله دلو من الماء (٣) » .

стр. 5281

ويشرع لك أن تستعيني بمن يزورك من الرجال المحارم والثقات أو النساء الثقات على معرفة مواضع البول من الفراش، حتى يصب عليها الماء. وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه وبراءة الذمة.

стр. 5282

من صلى وفي ثوبه نجاسة ولم يعلم (١) . س: من وجد في ثوبه نجاسة بعدما سلم من صلاته، هل يعيد صلاته؟ . ج: من صلى وفي بدنه أو ثوبه نجاسة ولم يعلم إلا بعد الصلاة فصلاته صحيحة في أصح قولي العلماء، وهكذا لو كان يعلمها سابقا ثم نسيها وقت الصلاة ولم يذكر إلا بعد الصلاة فصلاته صحيحة. لقول الله : ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٢) «فقال الله قد فعلت (٣) » كما صح بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ ، ولأنه ﷺ صلى في بعض الأيام وفي نعله قذر فأخبره جبرائيل بذلك فخلعها واستمر في صلاته ولم يستأنفها، وهذا من تيسير الله سبحانه ورحمته بعباده. أما من صلى ناسيا الحدث فإنه يعيد الصلاة بإجماع أهل العلم؛ لقول النبي ﷺ : «لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من

стр. 5283

غلول (١) » أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ : «لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (٢) » متفق على صحته.

стр. 5284

من صلى وهو طاهر لكن على قدمه بعض النجاسة ولم يعد الصلاة (١) . س: السائل م. ع - يقول: هل المسلم الطبيعي (غير الموسوس) إذا صلى وهو طاهر ولكن على قدمه أو جزء من جسمه بعض النجاسة ولم يعد هذه الصلاة، هل يكفر أم يعتبر مسلما عاصيا؟ والسلام عليكم ورحمة الله. ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: المذكور لا يكفر بذلك، وليس عليه إعادة الصلاة إذا كان جاهلا أو ناسيا، فإن كان عالما ذاكرا حين الصلاة أن على قدمه أو جزء من جسمه نجاسة، فعليه إعادة هذه الصلاة إن كانت فريضة، مع التوبة إلى الله من ذلك. وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 5285

إذا خرج الدم من أنف المصلي فما الحكم (١) . س: سائلة تقول: ما الحكم إذا خرج الدم من أنف الإنسان وهو يصلي. ج: إذا كان قليلا عفي عنه، وأزاله بمنديل ونحوه، وإن كان كثيرا قطع الصلاة وتنظف منه، وشرع له إعادة الوضوء؛ خروجا من خلاف العلماء، ثم يستأنف الصلاة من أولها، كما لو أحدث حدثا مجمعا عليه أثناء الصلاة كخروج الريح والبول، فإنه يقطع الصلاة ثم يتوضأ ويعيد الصلاة. والله ولي التوفيق.

стр. 5286

ما حكم الصلاة في الحدائق العامة علما بأنها تسقى بمياه فيها رائحة كريهة س: القارئ: س. ع. و. - من الرياض بعث بسؤال يقول فيه: ما حكم الصلاة في الحدائق العامة؟ علما أن هذه الحدائق تسقى بمياه تنبعث منها رائحة كريهة، ولقد فهمت أن

стр. 5287

هذه المياه مصفاة من مياه المجاري أو من آبار تتسرب إليها مياه البيارات النجسة، وهل يمنع الناس من قبل الهيئة من الصلاة في هذه الحدائق؟ أرجو إيضاح الصواب في هذه المسألة. ج: ما دامت تنبعث منها الرائحة الكريهة فالصلاة فيها غير صحيحة؛ لأن من شروط صحة الصلاة طهارة البقعة التي يصلي عليها المسلم، فإن وضع عليها حائلا صفيقا طاهرا صحت الصلاة عليه. ولا يجوز للمسلم أن يصلي في الحدائق- ولو على حائل صفيق طاهر- بل الواجب عليه أن يصلي مع إخوانه المسلمين في بيوت الله- المساجد- التي قال فيها سبحانه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (١) ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ (٢) ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٣) ولقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر (٤) » رواه ابن ماجه، والدارقطني، وابن حبان، والحاكم، وإسناده على شرط مسلم، «وسأله ﷺ رجل أعمى فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ هل تسمع النداء

стр. 5288

بالصلاة؟ قال نعم قال فأجب (١) » أخرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. والواجب على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تمنع الناس من الصلاة في الحدائق، وأن تأمرهم بالصلاة في المساجد؛ عملا بقول الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٣) الآية، وقول النبي ﷺ : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٤) » رواه مسلم في صحيحه.

стр. 5289

حكم كشف الرأس في الصلاة س: إمام يصلي بالناس وليس على رأسه غطاء فما الحكم في هذا؟ ج: لا حرج في ذلك؛ لأن الرأس ليس من العورة، وإنما الواجب أن يصلي بالإزار والرداء؛ لقول النبي ﷺ : «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء (١) » لكن إذا أخذ زينته واستكمل لباسه كان ذلك أفضل؛ لقول الله جل وعلا:

стр. 5290

﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (١) أما إن كان في بلاد ليس من عادتهم تغطية الرأس فلا بأس عليه في كشفه.
следующие страницы →