← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

ويقوم للوضوء بنية الوضوء ويكفي، وليس هناك حاجة إلى أن يقول: نويت أن أتوضأ، أو نويت أن أصلي، أو نويت أن أصوم، أو ما أشبه ذلك، إنما النية محلها القلب، يقول الرسول ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى (١) » . ولم يكن ﵊ ولا أصحابه يتلفظون بنية الصلاة، ولا بنية الوضوء، فعلينا أن نتأسى بهم في ذلك، ولا نحدث في ديننا ما لا يأذن به الله ورسوله، يقول ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » يعني: فهو مردود على صاحبه. فبهذا يعلم أن التلفظ بالنية بدعة. والله ولي التوفيق. س: يسأل: ا. ب - سوداني مقيم في جدة فيقول: ما حكم التلفظ بالنية في الصلاة والوضوء؟ (٣) . ج: حكم ذلك أنه بدعة؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه، فوجب تركه، والنية محلها القلب، فلا حاجة مطلقا إلى التلفظ بالنية. والله ولي التوفيق.

стр. 5322

هل النية شرط لجواز الجمع (١) . س: هل النية شرط لجواز الجمع؟ فكثيرا ما يصلون المغرب بدون نية وبعد صلاة المغرب يتشاور الجماعة فيرون الجمع ثم يصلون العشاء؟ ج: اختلف العلماء في ذلك: والراجح: أن النية ليست بشرط عند افتتاح الصلاة الأولى، بل يجوز الجمع بعد الفراغ من الأولى إذا وجد شرطه من خوف أو مرض أو مطر.

стр. 5323

انتهى بحمد الله الجزء العاشر ويليه بمشيئة الله الجزء الحادي عشر القسم الثاني من الصلاة وأوله باب صفة الصلاة

стр. 5324

صفحة فارغة

стр. 5325

صفحة فارغة

стр. 5326

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5327

صفحة فارغة

стр. 5328

باب صفة الصلاة

стр. 5329

صفحة فارغة

стр. 5330

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كيفية صلاة النبي ﷺ (١) الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه. أما بعد: فهذه كلمات موجزة في بيان صفة صلاة النبي ﷺ ، أردت تقديمها إلى كل مسلم ومسلمة؛ ليجتهد كل من يطلع عليها في التأسي به ﷺ في ذلك؛ لقوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي (٢) » رواه البخاري، وإلى القارئ بيان ذلك: ١ - يسبغ الوضوء: وهو أن يتوضأ كما أمره الله؛ عملا بقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٣) وقول النبي ﷺ :

стр. 5331

«لا تقبل صلاة بغير طهور (١) » ، وقوله ﷺ للذي أساء صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء (٢) » ٢ - يتوجه المصلي إلى القبلة: وهي الكعبة أينما كان بجميع بدنه قاصدا بقلبه فعل الصلاة التي يريدها من فريضة أو نافلة، ولا ينطق بلسانه بالنية؛ لأن النطق باللسان غير مشروع؛ لكون النبي ﷺ لم ينطق بالنية ولا أصحابه ﵃، ويجعل له سترة يصلي إليها إن كان إماما أو منفردا، واستقبال القبلة شرط في الصلاة إلا في مسائل مستثناة معلومة موضحة في كتب أهل العلم. ٣ - يكبر تكبيرة الإحرام قائلا: الله أكبر، ناظرا ببصره إلى محل سجوده. ٤ - يرفع يديه عند التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى حيال أذنيه.

стр. 5332

٥ - يضع يديه على صدره، اليمنى على كفه اليسرى؛ لثبوت ذلك عن النبي ﷺ . ٦ - يسن أن يقرأ دعاء الاستفتاح وهو: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد (١) » ....، وإن شاء قال بدلا من ذلك: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك (٢) » ، وإن أتى بغيرهما من الاستفتاحات الثابتة عن النبي ﷺ فلا بأس، والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة؛ لأن ذلك أكمل في الاتباع، ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ويقرأ سورة الفاتحة؛ لقوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٣) » ويقول بعدها: آمين جهرا في الصلاة الجهرية، ثم يقرأ ما تيسر من القرآن. ٧ - يركع مكبرا رافعا يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه جاعلا

стр. 5333

رأسه حيال ظهره واضعا يديه على ركبتيه مفرقا أصابعه ويطمئن في ركوعه ويقول: سبحان ربي العظيم، والأفضل أن يكررها ثلاثا أو أكثر، ويستحب أن يقول مع ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. ٨ - يرفع رأسه من الركوع رافعا يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه قائلا: سمع الله لمن حمده إن كان إماما أو منفردا، ويقول حال قيامه: «ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد (١) » ، أما إن كان مأموما فإنه يقول عند الرفع: ربنا ولك الحمد، إلى آخر ما تقدم، ويستحب أن يضع كل منهما - أي الإمام والمأموم - يديه على صدره كما فعل في قيامه قبل الركوع لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي ﷺ من حديث وائل ابن حجر وسهل بن سعد ﵄. ٩ - يسجد مكبرا واضعا ركبتيه قبل يديه إذا تيسر ذلك، فإن شق عليه قدم يديه قبل ركبتيه مستقبلا بأصابع رجليه ويديه القبلة ضاما أصابع يديه ويسجد على أعضائه السبعة: الجبهة مع الأنف، واليدين، والركبتين، وبطون أصابع الرجلين، ويقول: سبحان ربي الأعلى، ويكرر ذلك ثلاثا أو أكثر، ويستحب أن يقول مع ذلك:

стр. 5334

سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، ويكثر من الدعاء لقول النبي ﷺ : «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (١) » ، ويسأل ربه من خير الدنيا والآخرة سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا، ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه، ويرفع ذراعيه عن الأرض؛ لقول النبي ﷺ : «اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب (٢) » . ١٠ - يرفع رأسه مكبرا ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى ويضع يديه على فخذيه وركبتيه، ويقول: «رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني واجبرني (٣) » ، ويطمئن في هذا الجلوس. ١١ - يسجد السجدة الثانية مكبرا ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى.

стр. 5335

١٢ - يرفع رأسه مكبرا ويجلس جلسة خفيفة كالجلسة بين السجدتين، وتسمى جلسة الاستراحة، وهي مستحبة وإن تركها فلا حرج، وليس فيها ذكر ولا دعاء، ثم ينهض قائما إلى الركعة الثانية معتمدا على ركبتيه إن تيسر ذلك، وإن شق عليه اعتمد على الأرض، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر له من القرآن بعد الفاتحة، ثم يفعل كما فعل في الركعة الأولى. ١٣ - إذا كانت الصلاة ثنائية، أي ركعتين كصلاة الفجر والجمعة والعيد، جلس بعد رفعه من السجدة الثانية ناصبا رجله اليمنى مفترشا رجله اليسرى واضعا يده اليمنى على فخذه اليمنى قابضا أصابعه كلها إلا السبابة، فيشير بها إلى التوحيد وإن قبض الخنصر والبنصر من يده وحلق إبهامها مع الوسطى وأشار بالسبابة فحسن؛ لثبوت الصفتين عن النبي ﷺ ، والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وركبته، ثم يقرأ التشهد في هذا الجلوس، وهو: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يقول: اللهم صل على

стр. 5336

محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (١) » ، ويستعيذ بالله من أربع فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال (٢) » ، ثم يدعو بما شاء من خير الدنيا والآخرة، وإذا دعا لوالديه أو غيرهما من المسلمين فلا بأس، سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة؛ لعموم قول النبي ﷺ في حديث ابن مسعود لما علمه التشهد: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو (٣) » وفي لفظ آخر: «ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء (٤) » ، وهذا يعم جميع ما ينفع العبد في الدنيا والآخرة، ثم يسلم عن يمينه وشماله قائلا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. ١٤ - إن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء فإنه يقرأ التشهد المذكور آنفا مع

стр. 5337

الصلاة على النبي ﷺ ، ثم ينهض قائما معتمدا على ركبتيه رافعا يديه إلى حذو منكبيه قائلا: الله أكبر، ويضعهما - أي يديه - على صدره كما تقدم، ويقرأ الفاتحة فقط وإن قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة عن الفاتحة في بعض الأحيان فلا بأس؛ لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي ﷺ من حديث أبي سعيد ﵁، وإن ترك الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد الأول فلا بأس؛ لأنه مستحب وليس بواجب في التشهد الأول، ثم يتشهد بعد الثالثة من المغرب وبعد الرابعة من الظهر والعصر والعشاء، كما تقدم ذلك في الصلاة الثنائية، ثم يسلم عن يمينه وشماله ويستغفر الله ثلاثا، ويقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (١) » ، ويسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمده مثل ذلك ويكبره مثل ذلك ويقول

стр. 5338

تمام المائة: «لا الله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير (١) » ، ويقرأ آية الكرسي، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس بعد كل صلاة، ويستحب تكرار هذه السور الثلاث ثلاث مرات بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب؛ لورود الأحاديث بها عن النبي ﷺ ، وكل هذه الأذكار سنة وليست بفريضة. ويشرع لكل مسلم ومسلمة أن يصلي قبل الظهر أربع ركعات وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين وبعد العشاء ركعتين وقبل صلاة الفجر ركعتين، الجميع اثنتا عشرة ركعة، وهذه الركعات تسمى الرواتب؛ لأن النبي ﷺ كان يحافظ عليهما في الحضر، أما في السفر فكان يتركها إلا سنة الفجر والوتر؛ فإنه كان ﵊ يحافظ عليهما حضرا وسفرا. والأفضل أن تصلى هذه الرواتب والوتر في البيت، فإن صلاها في المسجد فلا بأس؛ لقول النبي ﷺ : «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة (٢) » .

стр. 5339

والمحافظة على هذه الركعات من أسباب دخول الجنة؛ لقول النبي ﷺ : «من صلى اثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة (١) » رواه مسلم في صحيحه. وإن صلى أربعا قبل العصر، واثنتين قبل صلاة المغرب، واثنتين قبل صلاة العشاء فحسن؛ لأنه قد صح عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك، وإن صلى أربعا بعد الظهر وأربعا قبلها فحسن؛ لقوله ﷺ : «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله تعالى على النار (٢) » رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن أم حبيبة ﵂. والمعنى أنه يزيد على السنة الراتبة ركعتين بعد الظهر؛ لأن السنة الراتبة أربع قبلها وثنتان بعدها. فإذا زاد ثنتين بعدها حصل ما ذكر في حديث أم حبيبة رضي الله

стр. 5340

عنها. والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد. عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 5341

كيفية الصلاة من الوضوء حتى التسليم (١)

стр. 5342

سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز سلمه الله سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: لدي سؤال حيرني كثيرا وأرغب من سماحتكم التكرم بالإجابة عليه بالتفصيل وجزاكم الله خيرا. السؤال: أنا فتاة مسلمة ملتزمة أعمل الخير وأتجنب الشر إلا أنني لم أقم الصلاة وذلك بسبب الحيرة حيث إن الناس في العراق منقسمون إلى قسمين قسم يدعى شيعة والقسم الآخر يدعى سنة، وصلاة كل منهما تختلف عن الآخر وكل منهما يدعي أن صلاته هي الأصح، وأنا إن صليت مع القسم الشيعي أو السني فإن الوسوسة لا تفارقني. لهذا أرجو أن تفيدوني عن الصلاة من الوضوء وحتى التسليم؟ ج: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد:

стр. 5343

فأسأل الله لك ولجميع أخواتك في الله التوفيق والهدايا وأوصيك أولا بلزوم ما عليه أهل السنة والجماعة وأن يكون الميزان ما قاله الله ورسوله، الميزان هو كتاب الله العظيم القرآن، وما صح عن رسول الله ﷺ في أحاديثه وسيرته ﵊ وأهل السنة هم أولى بهذا وهم الموفقون لهذا الأمر وهم أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان، وعند الشيعة أغلاط كثيرة وأخطاء كبيرة نسأل الله لنا ولهم الهداية حتى يرجعوا إلى الكتاب والسنة وحتى يدعوا ما عندهم من البدعة فنوصيك بأن تلزمي ما عليه أهل السنة والجماعة وأن تستقيمي على ذلك حتى تلقي ربك على طريق السنة والجماعة. أما ما يتعلق بالصلاة فالواجب عليك أن تصلي وليس لك أن تدعيها؛ لأنها عمود الإسلام والركن الثاني من أركانه العظيمة والصواب ما عليه أهل السنة في الصلاة وغيرها، فعليك أن تصلي كما يصلي أهل السنة وعليك أن تحذري التساهل في ذلك فالصلاة عمود الإسلام وتركها كفر وضلال، فالواجب عليك الحذر من تركها والواجب عليك وعلى كل مسلم ومسلمة البدار إليها والمحافظة عليها في أوقاتها كما قال الله : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١)

стр. 5344

وقال سبحانه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (١) وقال سبحانه ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢) فعليك أن تعتني بالصلاة وأن تجتهدي في المحافظة عليها وأن تنصحي من لديك في ذلك والله وعد المحافظين بالجنة والكرامة قال سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٤) ثم عدد صفات عظيمة لأهل الإيمان ثم ختمها بقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٥) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (٦) ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٧) وهذا وعد عظيم من الله لأهل الصلاة وأهل الإيمان، وقال سبحانه في سورة المعارج: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ (٨) ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ (٩) ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ (١٠) ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ (١١) ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ (١٢) ثم عدد صفات عظيمة بعد ذلك ثم قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (١٣) ﴿أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ (١٤)

стр. 5345

فنوصيك بالعناية بالصلاة والمحافظة عليها.

стр. 5346

كيفية الوضوء: وأما ما سألت عنه من الوضوء وكيفية الصلاة فهذا جوابه: أولا: الوضوء شرط لصحة الصلاة لا بد منه قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (١) هكذا أمر الله سبحانه المؤمنين في سورة المائدة، وقال الرسول ﷺ : «لا تقبل صلاة بغير طهور (٢) » وقال ﵊: «لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (٣) » فلا بد من الوضوء،. والوضوء أولا بالاستنجاء إذا كان الإنسان قد أتى الغائط أو البول يستنجي بالماء من بوله وغائطه أو يستجمر باللبن أو

стр. 5347

بالحجارة أو بالمناديل الخشنة الطاهرة عما خرج منه ثلاث مرات أو أكثر حتى ينقي المحل، الدبر والقبل من الرجل والمرأة حتى ينقي الفرجين من آثار الغائط والبول، والماء أفضل وإذا جمع بينهما استجمر واستنجى بالماء كان أكمل وأكمل. ثم يتوضأ الوضوء الشرعي ويبدأ الوضوء بالتسمية يقول بسم الله عند بدء الوضوء هذا هو المشروع، وأوجبه جمع من أهل العلم أن يقول بسم الله عند بدء الوضوء، ثم يغسل كفيه ثلاث مرات هذا هو الأفضل ثم يتمضمض ويستنشق ثلاث مرات بثلاث غرفات ثم يغسل وجهه ثلاثا من منابت الشعر من فوق إلى الذقن أسفل وعرضا إلى فروع الأذنين هكذا غسل الوجه ثم يغسل يديه من أطراف الأصابع إلى المرافق مفصل الذراع من العضد، والمرفق يكون مغسولا يغسل اليمنى ثم اليسرى الرجل والمرأة، ثم بعد ذلك يمسح الرأس والأذنين الرجل والمرأة، ثم بعد ذلك يغسل رجله اليمنى ثلاثا مع الكعبين ثم اليسرى ثلاثا مع الكعبين حتى يشرع في الساق فالكعبان مغسولان. والسنة ثلاثا ثلاثا في المضمضة والاستنشاق والوجه واليدين والرجلين أما الرأس مسحة واحدة مع أذنيه هذه هي السنة وإن لم يغسل وجهه إلا مرة عمه بالماء ثم عم يديه بالماء

стр. 5348

مرة مرة وهكذا الرجلان عمهما بالماء مرة مرة أو مرتين مرتين أجزأ ذلك ولكن الأفضل ثلاثا ثلاثا. وقد ثبت عنه ﷺ أنه توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وثبت عنه ﷺ أنه توضأ في بعضها ثلاثا وفي بعضها مرتين فالأمر واسع بحمد الله. والواجب أن يغسل كل عضو مرة يعمه بالماء يعم وجهه بالماء مع المضمضة والاستنشاق، ويعم يده اليمنى بالماء حتى يغسل المرفق وهكذا اليسرى يعمها بالماء، وهكذا يمسح رأسه وأذنيه يعم رأسه بالمسح، ثم الرجلان يغسل اليمنى مرة يعمها بالماء واليسرى كذلك يعمها بالماء مع الكعبين، هذا هو الواجب وإن كرر ثنتين كان أفضل وإن كرر ثلاثا كان أفضل، وبهذا ينتهي الوضوء. ثم يقول «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين (١) » ، هكذا علم النبي ﷺ أصحابه ﵃ وصح عنه أنه قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا الله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء (٢) » رواه مسلم في صحيحه

стр. 5349

وزاد الترمذي بإسناد حسن بعد ذلك: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين (١) » فهذا يقال بعد الوضوء يقوله الرجل وتقوله المرأة خارج الحمام. وبهذا عرفت الوضوء الشرعي وهو مفتاح الصلاة لقول النبي ﷺ : «مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم (٢) »

стр. 5350

كيفية الصلاة ثانيا: الصلاة وكيفيتها يبدأها بالتكبير في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر يقول: الله أكبر - الرجل والمرأة - ثم يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك (١) » ، هذا هو أخصر ما ورد في الاستفتاحات، أو يقول: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد (٢) »

стр. 5351

وهذا أصح شيء ورد في الاستفتاح، فإن فعل هذا أو هذا فكله صحيح، وهناك استفتاحات أخرى ثابتة عن النبي ﷺ إذا أتى بشيء منها صح ولكن هذان الاستفتاحان من أخصرها، فإذا أتى الرجل أو المرأة بواحد منهما كفى، وهذا الاستفتاح مستحب وليس بواجب، فلو شرع في القراءة حالا بعد التكبير أجزأ ولكن كونه يأتي بالاستفتاح أفضل تأسيا بالنبي ﷺ في ذلك.

стр. 5352

صفة القراءة في الصلاة: ثم يقول الرجل أو المرأة بعد دعاء الاستفتاح أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ثم يقرأ الفاتحة وهي: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١) ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٣) ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (٤) ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٥) ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٦) ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٧) ثم يقول آمين، وآمين ليست من الفاتحة وهي مستحبة، كان النبي ﷺ يقولها بعد الفاتحة في الجهرية والسرية يقول آمين ومعناها اللهم استجب. ثم يقرأ ما تيسر من القرآن الكريم بعد الفاتحة في الأولى

стр. 5353

والثانية من الظهر، والأولى والثانية من العصر، والأولى والثانية من المغرب، والأولى والثانية من العشاء، وفي الثنتين كلتيهما من الفجر، يقرأ الفاتحة وبعدها سورة أو آيات، والأفضل في الظهر أن يكون من أوساط المفصل مثل: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (١) ومثل ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٢) ومثل ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ (٣) ومثل ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (٤) ومثل ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ (٥) وما أشبه ذلك. وفي العصر مثل ذلك لكن تكون أخف من الظهر قليلا، وفي المغرب كذلك يقرأ بعد الفاتحة ما تيسر من هذه السور أو أقصر منها، وإن قرأ في بعض الأحيان بأطول في المغرب فهو أفضل لأن الرسول ﷺ قرأ في المغرب في بعض الأحيان بالطور وقرأ فيها بالمرسلات وقرأ فيها في بعض الأحيان بسورة الأعراف قسمها في الركعتين ولكنه في الأغلب يقرأ فيها من قصار المفصل مثل: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٦) ، ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (٧) أو ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ (٨) أو القارعة أو العاديات ولا بأس في ذلك ولكن في بعض الأحيان يقرا أطول كما تقدم. وفي العشاء يقرأ مثلما قرأ في الظهر والعصر يقرأ الفاتحة وزيادة معها في الأولى والثانية مثل: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ (٩) و ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ (١٠) و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (١١) و ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ (١٢) و ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (١٣) وما أشبه ذلك أو آيات بمقدار ذلك في

стр. 5354

الأولى والثانية، وهكذا في الفجر يقرأ بعد الفاتحة زيادة ولكنها أطول من الماضيات ففي الفجر تكون القراءة أطول من الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويقرأ في الفجر مثل: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ (١) و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ (٢) أو أقل من ذلك مثل التغابن والصف و ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (٣) و ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (٤) وما أشبه ذلك، ففي الفجر تكون القراءة أطول من الظهر والعصر والمغرب والعشاء اقتداء بالنبي ﷺ ، ولو قرأ في بعض الأحيان أقل أو أطول من ذلك فلا حرج عليه؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قرأ في بعض الأحيان بأقل من ذلك ولكن كونه يقرأ في الفجر في الغالب بالطوال فهذا أفضل تأسيا برسول الله ﷺ . أما في الثالثة والرابعة من الظهر والعصر والثالثة من المغرب والثالثة والرابعة من العشاء فيقرأ فيها بالفاتحة ثم يكبر للركوع، لكن ورد في الظهر ما يدل على أنه ﷺ في بعض الأحيان قد يقرأ زيادة على الفاتحة في الثالثة والرابعة، فإذا قرأ في بعض الأحيان في الظهر في الثالثة والرابعة زيادة على الفاتحة مما تيسر من القرآن الكريم فهو حسن تأسيا به ﷺ . فهذه صفة القراءة في الصلاة.

стр. 5355

الركوع: ثم يركع قائلا الله أكبر ويعتدل في الركوع ويطمئن ولا يعجل، ويجعل يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع ويسوي رأسه بظهره ويقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي؛ لقول النبي ﷺ : «أما الركوع فعظموا فيه الرب (١) » وكان النبي ﷺ يقول في الركوع سبحان ربي العظيم، قالت عائشة ﵂: «كان يكثر أن يقول في الركوع والسجود: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي (٢) » وهذا كله مستحب والواجب سبحان ربي العظيم مرة واحدة وإن كررها ثلاثا أو خمسا أو أكثر كان أفضل، وجاء أيضا عن النبي ﷺ أنه كان يقول في الركوع: «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة

стр. 5356

سبوح قدوس رب الملائكة والروح (١) » ، فإذا قال مثل هذا فحسن اقتداء بالنبي ﷺ .

стр. 5357

الرفع من الركوع: ثم يرفع من الركوع قائلا سمع الله لمن حمده إذا كان إماما أو منفردا ويرفع يديه مثلما فعل عند الركوع حيال منكبيه أو حيال أذنيه عند قوله سمع الله لمن حمده، ثم بعد انتصابه واعتداله يقول: «ربنا ولك الحمد أو اللهم ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد (١) » ، فهذا ثبت عن النبي ﷺ من فعله وقوله، وأقر النبي ﷺ شخصا سمعه يقول: «حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه (٢) » . فأقره على ذلك ﷺ وقال «إنه رأى كذا وكذا من الملائكة كلهم يبادر ليكتبها ويرفعها» أو كما قال ﷺ ، ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة، وإن زاد على هذا فقال: «أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٣) » ، فذلك حسن؛ لأن الرسول ﷺ كان يقوله في بعض الأحيان. ومعنى لا ينفع ذا الجد

стр. 5358

يعني: ولا ينفع ذا الغنى منك غناه فالجميع فقراء إلى الله والجد هو الحظ والغنى، وأما إذا كان مأموما فإنه يقول ربنا ولك الحمد عند الرفع من الركوع ويرفع يديه أيضا حيال منكبيه أو حيال أذنيه عند الرفع قائلا: ربنا ولك الحمد أو ربنا لك الحمد أو اللهم ربنا لك الحمد أو اللهم ربنا ولك الحمد، كل هذا مشروع للإمام والمأموم والمنفرد جميعا، لكن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده أولا وهكذا المنفرد، ثم يأتي بالحمد بعد ذلك، أما المأموم فإنه يقولها بعد انتهائه من الركوع يقول عند رفعه ربنا ولك الحمد ولا يأتي بالتسميع أي لا يقول: سمع الله لمن حمده على الصحيح المختار الذي دلت عليه الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، والواجب الاعتدال في هذا الركن ولا يعجل، فإذا رفع واعتدل واطمأن قائما وضع يديه على صدره هذا هو الأفضل، وقال بعض أهل العلم يرسلهما ولكن الصواب أن يضعهما على صدره فيضع كف اليمنى على كف اليسرى على صدره، كما فعل قبل الركوع وهو قائم هذه هي السنة لما ثبت عنه ﷺ أنه إذا كان قائما في الصلاة وضع كفه اليمنى على كفه اليسرى في الصلاة على صدره ثبت هذا من حديث وائل بن حجر وثبت هذا أيضا من حديث قبيصة الطائي عن أبيه وثبت مرسلا من حديث طاوس عن النبي ﷺ هذا هو الأفضل

стр. 5359

وهذه هي السنة، فإن أرسل يديه في صلاته فلا حرج وصلاته صحيحة لكنه ترك السنة ولا ينبغي لمؤمن أو مؤمنة المشاقة في هذا أو المنازعة، بل ينبغي لطالب العلم أن يعلم السنة لإخوانه من دون أن يشنع على من أرسل ولا يكون بينه وبين غيره ممن أرسل العداوة والشحناء لأنها سنة نافلة، فلا ينبغي من الإخوان لا في أفريقيا ولا في غيرها النزاع في هذا والشحناء، بل يكون التعليم بالرفق والحكمة والمحبة لأخيه كما يحب لنفسه فهذا هو الذي ينبغي في هذه الأمور، وجاء في صحيح البخاري عن سهل بن سعد ﵁ قال: «كان الرجل يؤمر أن يجعل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة (١) » . قال أبو حازم الراوي عن سهل: لا أعلمه إلا يروي ذلك عن النبي ﷺ ، فدل ذلك على أن المصلي إذا كان قائما يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى، والمعنى على كفه والرسغ والساعد لأن هذا هو الجمع بينه وبين رواية وائل بن حجر فإذا وضع كفه على الرسغ والساعد فقد وضعت على الذراع؛ لأن الساعد من الذراع، فيضع كفه اليمنى على كفه اليسرى وعلى الرسغ والساعد كما جاء مصرحا في حديث وائل المذكور وهذا يشمل القيام قبل الركوع والقيام بعد الركوع. وهذا الاعتدال بعد الركوع من أركان الصلاة فلا بد منه، وبعض الناس قد يعجل من حين أن يرفع ينزل ساجدا وهذا لا يجوز، فالواجب على المصلي أن يعتدل

стр. 5360

بعد الركوع ويطمئن ولا يعجل قال أنس ﵁: «كان النبي ﷺ إذا وقف بعد الركوع يعتدل ويقف طويلا حتى يقول القائل: قد نسي وهكذا بين السجدتين (١) » ، فالواجب على المصلي في الفريضة والنافلة ألا يعجل بل يطمئن بعد الركوع ويأتي بالذكر المشروع وهكذا بين السجدتين لا يعجل بل يطمئن ويعتدل كما يأتي ويقول بينهما رب اغفر لي رب اغفر لي كما فعله النبي ﷺ .
следующие страницы →