стр. 5356
← Фатава следующие страницы →
Фатава · id 21537
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز
ابن باز
Полный текст (16 222 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.
стр. 5357
الرفع من الركوع:
ثم يرفع من الركوع قائلا سمع الله لمن حمده إذا كان إماما أو منفردا ويرفع يديه مثلما فعل عند الركوع حيال منكبيه أو حيال أذنيه عند قوله سمع الله لمن حمده، ثم بعد انتصابه واعتداله يقول: «ربنا ولك الحمد أو اللهم ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد (١) » ، فهذا ثبت عن النبي ﷺ من فعله وقوله، وأقر النبي ﷺ شخصا سمعه يقول: «حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه (٢) » . فأقره على ذلك ﷺ وقال «إنه رأى كذا وكذا من الملائكة كلهم يبادر ليكتبها ويرفعها» أو كما قال ﷺ ، ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة، وإن زاد على هذا فقال: «أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٣) » ، فذلك حسن؛ لأن الرسول ﷺ كان يقوله في بعض الأحيان.
ومعنى لا ينفع ذا الجد
стр. 5358
يعني: ولا ينفع ذا الغنى منك غناه فالجميع فقراء إلى الله والجد هو الحظ والغنى، وأما إذا كان مأموما فإنه يقول ربنا ولك الحمد عند الرفع من الركوع ويرفع يديه أيضا حيال منكبيه أو حيال أذنيه عند الرفع قائلا: ربنا ولك الحمد أو ربنا لك الحمد أو اللهم ربنا لك الحمد أو اللهم ربنا ولك الحمد، كل هذا مشروع للإمام والمأموم والمنفرد جميعا، لكن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده أولا وهكذا المنفرد، ثم يأتي بالحمد بعد ذلك، أما المأموم فإنه يقولها بعد انتهائه من الركوع يقول عند رفعه ربنا ولك الحمد ولا يأتي بالتسميع أي لا يقول: سمع الله لمن حمده على الصحيح المختار الذي دلت عليه الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، والواجب الاعتدال في هذا الركن ولا يعجل، فإذا رفع واعتدل واطمأن قائما وضع يديه على صدره هذا هو الأفضل، وقال بعض أهل العلم يرسلهما ولكن الصواب أن يضعهما على صدره فيضع كف اليمنى على كف اليسرى على صدره، كما فعل قبل الركوع وهو قائم هذه هي السنة لما ثبت عنه ﷺ أنه إذا كان قائما في الصلاة وضع كفه اليمنى على كفه اليسرى في الصلاة على صدره ثبت هذا من حديث وائل بن حجر وثبت هذا أيضا من حديث قبيصة الطائي عن أبيه وثبت مرسلا من حديث طاوس عن النبي ﷺ هذا هو الأفضل
стр. 5359
وهذه هي السنة، فإن أرسل يديه في صلاته فلا حرج وصلاته صحيحة لكنه ترك السنة ولا ينبغي لمؤمن أو مؤمنة المشاقة في هذا أو المنازعة، بل ينبغي لطالب العلم أن يعلم السنة لإخوانه من دون أن يشنع على من أرسل ولا يكون بينه وبين غيره ممن أرسل العداوة والشحناء لأنها سنة نافلة، فلا ينبغي من الإخوان لا في أفريقيا ولا في غيرها النزاع في هذا والشحناء، بل يكون التعليم بالرفق والحكمة والمحبة لأخيه كما يحب لنفسه فهذا هو الذي ينبغي في هذه الأمور، وجاء في صحيح البخاري عن سهل بن سعد ﵁ قال: «كان الرجل يؤمر أن يجعل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة (١) » .
قال أبو حازم الراوي عن سهل: لا أعلمه إلا يروي ذلك عن النبي ﷺ ، فدل ذلك على أن المصلي إذا كان قائما يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى، والمعنى على كفه والرسغ والساعد لأن هذا هو الجمع بينه وبين رواية وائل بن حجر فإذا وضع كفه على الرسغ والساعد فقد وضعت على الذراع؛ لأن الساعد من الذراع، فيضع كفه اليمنى على كفه اليسرى وعلى الرسغ والساعد كما جاء مصرحا في حديث وائل المذكور وهذا يشمل القيام قبل الركوع والقيام بعد الركوع. وهذا الاعتدال بعد الركوع من أركان الصلاة فلا بد منه، وبعض الناس قد يعجل من حين أن يرفع ينزل ساجدا وهذا لا يجوز، فالواجب على المصلي أن يعتدل
стр. 5360
بعد الركوع ويطمئن ولا يعجل قال أنس ﵁: «كان النبي ﷺ إذا وقف بعد الركوع يعتدل ويقف طويلا حتى يقول القائل: قد نسي وهكذا بين السجدتين (١) » ، فالواجب على المصلي في الفريضة والنافلة ألا يعجل بل يطمئن بعد الركوع ويأتي بالذكر المشروع وهكذا بين السجدتين لا يعجل بل يطمئن ويعتدل كما يأتي ويقول بينهما رب اغفر لي رب اغفر لي كما فعله النبي ﷺ .
стр. 5361
السجود الأول:
ثم بعد هذا الحمد والثناء والاعتدال والطمأنينة بعد الركوع ينحط ساجدا قائلا: الله أكبر من دون رفع اليدين لأن الثابت عن النبي ﷺ عدم الرفع في هذا المقام فيسجد على أعضائه السبعة جبهته وأنفه هذا عضو وكفيه وعلى ركبتيه وعلى أصابع رجليه، قال النبي ﷺ : «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين (١) » هذا هو المشروع وهو الواجب على الرجال والنساء جميعا أن يسجدوا على هذه الأعضاء السبعة الجبهة والأنف هذا عضو واليدين ويمد أطراف
стр. 5362
أصابعه إلى القبلة ضاما بعضهما إلى بعض والركبتين وأطراف القدمين يعني على أصابع القدمين باسطا الأصابع على الأرض معتمدا عليها وأطرافها إلى القبلة هكذا فعل الرسول ﷺ .
والأفضل أن يقدم ركبتيه قبل يديه عند انحطاطه للسجود هذا هو الأفضل، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقدم يديه ولكن الأرجح أن يقدم ركبتيه ثم يديه لأن هذا ثبت من حديث وائل بن حجر عن النبي ﷺ «أنه كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه (١) » ، وجاء في حديث آخر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يبرك أحدكم كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه (٢) » فأشكل هذا على كثير من أهل العلم فقال بعضهم: يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: آخرون بل يضع ركبتيه قبل يديه، وهذا هو الذي يخالف بروك البعير؛ لأن بروك البعير يبدأ بيديه فإذا برك المؤمن على ركبتيه فقد خالف البعير وهذا هو الموافق لحديث وائل بن حجر وهذا هو الصواب أن يسجد على ركبتيه أولا ثم يضع يديه على الأرض ثم يضع جبهته أيضا على الأرض هذا هو المشروع فإذا رفع رفع وجهه أولا ثم يديه ثم ينهض هذا هو المشروع الذي جاءت به السنة عن النبي
стр. 5363
صلى الله عليه وسلم وهو الجمع بين الحديثين، وأما قوله في حديث أبي هريرة: «وليضع يديه قبل ركبتيه (١) » . فالظاهر والله أعلم أنه انقلاب كما ذكر ذلك ابن القيم ﵀ إنما الصواب أن يضع ركبتيه قبل يديه حتى يوافق آخر الحديث أوله وحتى يتفق مع حديث وائل بن حجر وما جاء في معناه، وفي هذا السجود يقول سبحان ربي الأعلى ويكررها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك، ولكن إذا كان إماما فإنه يراعي المأمومين حتى لا يشق عليهم أما المنفرد فلا يضره لو أطال بعض الشيء وكذلك المأموم تابع لإمامه يسبح ويدعو ربه في السجود حتى يرفع إمامه، والسنة للإمام والمأموم والمنفرد الدعاء في السجود، لقول النبي ﷺ : «أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (٢) » أي حري أن يستجاب لكم، وجاء في الحديث الآخر عن النبي ﷺ أنه قال: «إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا (٣) » . فالقرآن لا يقرأ لا في الركوع ولا في السجود، إنما القراءة في حال القيام في حق من قدر، وفي حال القعود في حق من عجز عن القيام يقرأ
стр. 5364
وهو قاعد أما الركوع والسجود فليس فيهما قراءة وإنما فيهما تسبيح للرب وتعظيمه وفي السجود زيادة على ذلك وهو الدعاء فقد كان النبي ﷺ يدعو في سجوده فيقول: «اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره (١) » فيدعو بهذا الدعاء لأن النبي ﷺ كان يدعو به كما رواه مسلم في صحيحه، وثبت في صحيح مسلم أيضا عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يقول «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (٢) » .
وهذا يدلنا على شرعية كثرة الدعاء في السجود من الإمام والمأموم والمنفرد ويدعو كل منهم في سجوده مع التسبيح أي مع قوله: سبحان ربي الأعلى ومع قوله: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي؛ لما سبق في حديث عائشة ﵂ عند الشيخين البخاري ومسلم رحمة الله عليهما قالت: «كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي (٣) » .
ويشرع في السجود مع
стр. 5365
العناية بالدعاء بالمهمات في أمر الدنيا والآخرة ولا حرج أن يدعو لدنياه كأن يقول: اللهم ارزقني زوجة صالحة أو تقول المرأة اللهم ارزقني زوجا صالحا أو ذرية طيبة أو مالا حلالا أو ما أشبه ذلك من حاجات الدنيا ويدعو بما يتعلق بالآخرة وهو الأكثر والأهم كأن يقول: اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره اللهم أصلح قلبي وعملي وارزقني الفقه في دينك اللهم إني أسألك الهدى والسداد، اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم اغفر لي ولوالدي وللمسلمين اللهم أدخلني الجنة وأنجني من النار، وما أشبه هذا الدعاء، ويكثر في سجوده من الدعاء ولكن بغير إطالة تشق على المأمومين فيراعيهم إذا كان إماما ويقول مع ذلك في سجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، كما تقدم مرتين أو ثلاثا كما فعله المصطفى ﵊.
стр. 5366
الجلوس بين السجدتين:
ثم يرفع من السجدة قائلا الله أكبر ويجلس مفترشا يسراه ناصبا يمناه ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى أو على الركبة باسط الأصابع على ركبته ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى أو على ركبته اليسرى ويبسط أصابعه عليها هكذا السنة ويقول
стр. 5367
رب اغفر لي، رب اغفر لي، رب اغفر لي، كما كان الرسول ﷺ يقوله، ويستحب أن يقول مع هذا: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني، لثبوت ذلك عنه ﷺ ، وإذا قال زيادة فلا بأس كأن يقول: اللهم اغفر لي ولوالدي اللهم أدخلني الجنة وأنجني من النار اللهم أصلح قلبي وعملي ونحو ذلك، ولكن يكثر من الدعاء بالمغفرة فيما بين السجدتين كما ورد عن النبي.
стр. 5368
السجود الثاني:
ثم بعد ذلك يسجد السجدة الثانية قائلا الله أكبر ويسجد على جبهته وأنفه وعلى كفيه وعلى ركبتيه وعلى أطراف القدمين كما فعل في السجدة الأولى، ويعتدل في سجوده فيرفع بطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ويجافي عضديه عن جنبيه، ويعتدل في السجود، يقول النبي ﷺ : «اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب (١) » ، وقال ﵊: «إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك (٢) » فالسنة أنه يعتدل واضعا كفيه على الأرض رافعا
стр. 5369
ذراعيه عنها ولا يبسطها كالكلب والذئب ونحو ذلك، بل يرفعهما ويرفع بطنه عن فخذيه ويرفع فخذيه عن ساقيه حتى يعتدل في السجود وحتى يكون مرتفعا معتدلا واضعا كفيه على الأرض رافعا ذراعيه عن الأرض كما أمر بهذا النبي ﷺ ، وكما فعل ﵊ ثم يقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ويكرر ذلك ثلاثا أو أكثر ويدعو كما تقدم في السجود الأول.
стр. 5370
جلسة الاستراحة:
ثم يكبر رافعا وناهضا إلى الركعة الثانية والأفضل للمصلي أن يجلس جلسة خفيفة بعد السجود الثاني، يسميها بعض الفقهاء جلسة الاستراحة يجلس على رجله اليسرى مفروشة وينصب اليمنى مثل حاله بين السجدتين ولكنها خفيفة ليس فيها ذكر ولا دعاء، هذا هو الأفضل، وإن قام ولم يجلس فلا حرج، لكن الأفضل أن يجلسها كما فعلها النبي ﷺ وقال بعض أهل العلم: إن هذا يفعل عند كبر السن وعند المرض ولكن الصحيح أنها سنة من سنن الصلاة مطلقة للإمام والمنفرد والمأموم، لعموم قوله ﷺ :
стр. 5371
«صلوا كما رأيتموني أصلي (١) » ولو كان المصلي شابا أو صحيحا فهي مستحبة على الصحيح ولكنها غير واجبة لأنه روي عن النبي ﷺ أنه تركها في بعض الأحيان ولأن بعض الصحابة لم يذكرها في صفة صلاته ﷺ فدل ذلك على عدم الوجوب.
ثم ينهض إلى الركعة الثانية مكبرا قائلا: الله أكبر. من حين يرفع من سجوده جالسا جلسة الاستراحة أو حين يفرغ من جلسة الاستراحة ينهض ويقول الله أكبر، فإن بدأ بالتكبير ثم جلس نبه الجماعة على أن لا يسبقوه حتى يجلسوها ويأتوا بهذه السنة وإن جلس قبل أن يكبر ثم رفع بالتكبير فلا بأس، المهم أن هذه جلسة مستحبة وليست واجبة، فإذا أتى بالتكبير قبلها وجه المأمومين حتى لا يسبقوه، وإن جلس أولا ثم رفع بالتكبير فلا حاجة إلى التنبيه إلى ذلك إلا من باب تعليم السنة.
стр. 5372
القيام والقراءة في الركعة الثانية:
ثم بعد أن يقوم للثانية يفعل فيها كما فعل في الأولى ويقرأ الفاتحة ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويسمي الله وإن ترك التعوذ واكتفى بالتعوذ الأول في الركعة الأولى فلا بأس
стр. 5373
وإن أعاده فهذا أفضل؛ لأنه مع قراءة جديدة فيتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويسمي الله ويقرأ الفاتحة ثم يقرأ معها سورة أو آيات كما فعل في الركعة الأولى، لكن تكون السورة في الركعة الثانية أقصر من الأولى كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁.
стр. 5374
الركوع الثاني:
فإذا فرغ من القراءة كبر للركوع كما فعل في الركعة الأولى فيكبر رافعا يديه قائلا: الله أكبر ثم يضع يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع كما فعل في الركعة الأولى ويكون مستويا ورأسه حيال ظهره، هكذا كان يفعل النبي ﷺ ، ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك ولكن بشرط ألا يشق على المأمومين إذا كان إماما، ويستحب أن يقول مع ذلك سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، كما تقدم وإن قال سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة فحسن أيضا وهكذا سبوح قدوس رب الملائكة والروح، كل هذا حسن فعله النبي ﷺ في الركوع والسجود.
стр. 5375
القيام بعد الركوع الثاني:
стр. 5376
ثم بعد ما يأتي بالأذكار المشروعة في الركوع ينهض رافعا يديه قائلا سمع الله لمن حمده إذا كان إماما أو منفردا ثم يفعل كما تقدم في الركعة الأولى.
ثم ينحط ساجدا كما تقدم من غير رفع اليدين ويكبر عند الانحطاط للسجود ويقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ويدعو بما تيسر كما تقدم، ثم يرفع من السجود قائلا: الله أكبر ويجلس ويقول رب اغفر لي ويطمئن، ويفعل كما تقدم في الركعة الأولى ثم يكبر ويسجد للثانية ويفعل كما تقدم.
стр. 5377
التشهد الأول:
ثم يرفع فيجلس للتشهد الأول مفترشا رجله اليسرى ناصبا اليمنى كجلسته بين السجدتين هذا هو الأفضل وكيفما جلس أجزأه إذا كانت الصلاة رباعية مثل الظهر والعصر والعشاء أو ثلاثية مثل المغرب، فيأتي بالتشهد: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله هذا هو الثابت في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، وإن
стр. 5378
أتى بغيره مما ثبت في الأحاديث الصحيحة كفى لكن هذا أفضل لأنه أثبتها وأصحها ثم بعد هذا يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، ثم ينهض إلى الثالثة وإذا لم يأت بالصلاة على النبي ﷺ بل نهض بعد الشهادة حين قال: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فلا بأس لأن بعض أهل العلم قالوا: إن الصلاة على النبي ﷺ لا تستحب هنا وإنما هي مشروعة في التشهد الأخير، ولكن دلت الأحاديث الصحيحة على أنها تشرع هنا وهناك فيأتي بها هنا - أي في التشهد الأول - هذا هو الأصح لعموم الأحاديث لكنها ليست واجبة عليه وإنما تجب في التشهد الأخير عند جمع من أهل العلم.
стр. 5379
القيام في الركعة الثالثة والرابعة:
فإذا فرغ من التشهد الأول وصلى على النبي ﷺ لأن هذا هو الأفضل ينهض بعده مكبرا قائلا: الله أكبر رافعا يديه كما ثبت هذا من حديث ابن عمر ﵄ عند البخاري ﵀ حتى يأتي بالثالثة من المغرب وحتى يأتي بالثالثة والرابعة من الظهر والعصر والعشاء ويقرأ الفاتحة، وتكفيه الفاتحة بدون زيادة كما ثبت هذا في حديث
стр. 5380
أبي قتادة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، وإن قرأ زيادة في الظهر في بعض الأحيان فحسن لما ثبت في حديث أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ كان يقرأ في الأوليين من العصر مقدار ما يقرأ في الأخيرتين من الظهر، وهذا يدل على أنه كان يقرأ في الأخيرتين من الظهر زيادة على الفاتحة بعض الأحيان فإذا قرأ زيادة فلا بأس بل هو حسن في بعض الأحيان وفي غالب الأحيان يقتصر على الفاتحة في الظهر، جمعا بين حديث أبي سعيد وحديث أبي قتادة فإذا قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة على الفاتحة في بعض الأحيان فهو حسن عملا بحديث أبي سعيد وإذا ترك ذلك في غالب الأحيان فهو أفضل عملا بحديث أبي قتادة لأنه أصح وأصرح من حديث أبي سعيد فيفعل هذا تارة وهذا تارة وأما الثالثة والرابعة من العصر والعشاء والثالثة من المغرب فليس فيهما إلا قراءة الفاتحة فلا يستحب فيها الزيادة على الفاتحة لعدم الدليل على ذلك.
стр. 5381
الركوع والرفع منه والسجود في الركعتين الأخيرتين:
ثم إذا فرغ من الفاتحة في الثالثة والرابعة من العصر والعشاء والثالثة من المغرب كبر راكعا الركوع الشرعي ويفعل فيه كما تقدم ثم يرفع قائلا: سمع الله لمن حمده إذا كان إماما أو
стр. 5382
منفردا أما إذا كان مأموما فيقول: ربنا ولك الحمد ثم يكمل الإمام والمأموم والمنفرد الذكر الوارد في ذلك كما تقدم، ثم ينحط ساجدا قائلا: الله أكبر، ويسجد كما تقدم ثم يجلس بين السجدتين ثم يسجد السجود الثاني كل ذلك كما تقدم ويفعل في الركعة الرابعة كما فعل في الركعة الثالثة سواء بسواء، وهكذا الثالثة في المغرب سواء بسواء، أما الفجر فليس فيها ثالثة أو رابعة فالفريضة ركعتان وهكذا الجمعة ركعتان وهكذا العيد ركعتان يقرأ فيهما بالفاتحة وما تيسر معها من القرآن الكريم كما هو معلوم من سنة النبي ﷺ ويتحرى في ذلك ما هو معلوم من سنة النبي ﷺ .
стр. 5383
التشهد الأخير:
وبهذا تنتهي الصلاة ولا يبقى إلا التشهد، فإذا فرغ من الرابعة في الظهر والعصر والعشاء ومن الثالثة من المغرب والثانية من الفجر والجمعة والعيد ورفع من السجدة الثانية في الركعة الأخيرة فإنه يجلس لقراءة التحيات كما قرأها في التشهد الأول يقرأها هنا فيقول: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 5384
فيقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، هذا هو أكمل ما ورد في صفة الصلاة على النبي ﷺ . ومتى أتى بها المصلي على أي وجه من الوجوه الثابتة عن النبي ﷺ أجزأه ذلك.
стр. 5385
الدعاء بعد التشهد الأخير:
وقد شرع الله سبحانه لنا على لسان رسول الله ﷺ في آخر الصلاة وبعد قراءة التحيات والصلاة على الرسول ﷺ أن نستعيذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال وهذا مشروع للرجال والنساء جميعا في الفرض والنفل ويستحب مع هذا أن يدعو المصلي بما تيسر من الدعاء؛ لأن النبي ﷺ لما علم الصحابة التشهد قال: «ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به (١) » وفي لفظ آخر قال: «ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء (٢) » وكان
стр. 5386
النبي ﷺ يدعو بهذه الدعوات: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال (١) » ، وقال لمعاذ: «يا معاذ إني لأحبك فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (٢) » وثبت عنه ﷺ من حديث علي ﵁ أنه كان يقول في آخر الصلاة قبل أن يسلم: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت (٣) » وثبت أيضا في صحيح البخاري عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في آخر الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا ومن عذاب القبر (٤) » .
стр. 5387
فهذه دعوات طيبة يشرع أن تقال في آخر الصلاة بعدما يقرأ التحيات والشهادة والصلاة على الرسول ﷺ ، وهكذا يستحب الدعاء الوارد في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ في الصحيحين أن أبا بكر الصديق ﵁ قال يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي فقال قل: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم (١) » وإن دعا بغير ذلك من الدعوات الطيبة فلا بأس.
المرأة كالرجل في الصلاة: وينبغي أن يعلم أن المرأة كالرجل في هذه الأشياء كلها لعموم الأحاديث.
стр. 5388
التسليم:
فإذا فرغ المصلي من الدعاء يسلم، الرجل والمرأة سواء فيقول: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه والسلام عليكم ورحمة الله عن يساره، هكذا كان يفعل النبي ﷺ وهذا يستوي فيه الرجل والمرأة والفرض والنفل جميعا.
стр. 5389
الأذكار التي تقال بعد الصلاة
стр. 5390
ثم بعدما يسلم يقول: استغفر الله ثلاثا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. يقول ذلك الرجل والمرأة فيستغفر الله ثلاثا ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم ينصرف الإمام إلى الناس بعد هذا ويعطي الناس وجهه ويقول بعد هذا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وهكذا المأمومون من الرجال والنساء يقولون كما يقول الإمام لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، فتارة يقول: يحيي ويميت بيده الخير، وتارة لا يقول ذلك، والأمر واسع بحمد الله فيقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وتارة يزيد: يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد. كل هذا مستحب بعد كل صلاة من الصلوات الخمس للرجال
стр. 5391
والنساء، ثم يشرع بعد ذلك أن يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة، يعقد أصابعه ثلاثا وثلاثين مرة الرجل والمرأة فيكون الجميع تسعا وتسعين، ثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا وثلاثين تحميدة وثلاثا وثلاثين تكبيرة، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، قال النبي ﷺ : «إذا قالها غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر (١) » فهذا فضل عظيم وخير كثير، والمعنى: إذا قال هذا مع التوبة والندم والإقلاع لا مجرد الكلام فقط بل يقول هذا مع الاستغفار والندم والتوبة وعدم الإصرار على المعاصي والذنوب عندها يرجى له هذا الخير العظيم حتى في الكبائر، إذا قال هذا عن إيمان وعن صدق وعن توبة صادقة وعن ندم على الذنوب فإن الله يغفر له صغائرها وكبائرها بتوبته وصدقه وإخلاصه، ويقرأ بعد ذلك آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (٢) فهذه الآية
стр. 5392
يقرأها الرجل والمرأة بعد الفريضة، جاء في الأحاديث عن النبي ﷺ أنه قال: «من قالها بعد كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت» والحديث في ذلك له طرق كثيرة تدل على صحته وثبوته عن النبي ﷺ وهذه الآية عظيمة وهي أعظم وأفضل آية في كتاب الله سبحانه، ويستحب أن تقال بعد السلام وبعد هذا الذكر، ويستحب أن تقال أيضا عند النوم وهي من أسباب حفظ الله للعبد من الشيطان ومن كل سوء كما صح بذلك الحديث عن النبي ﷺ وهي من أسباب دخول الجنة إذا قالها بعد كل صلاة فريضة كما تقدم، كذلك يستحب له بعد هذا أن يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) والمعوذتين، الإمام والمنفرد والمأموم بينه وبين نفسه، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٣) ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٤) مرة واحدة بعد الظهر والعصر والعشاء، أما بعد المغرب والفجر فيقولها ثلاثا يقرأ هذه السور الثلاث ثلاثا، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٥) ثلاثا، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٦) ثلاثا، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٧) ثلاثا بعد الفجر والمغرب، ويستحب أيضا بعد الفجر والمغرب أن يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات زيادة على الذكر المشروع السابق بعد الفجر والمغرب، جاء في ذلك عدة أحاديث عن رسول الله ﷺ .
стр. 5393
والله جل وعلا هو المسئول أن يوفقنا جميعا - للتأسي به ﷺ والمحافظة على سنته والاستقامة على دينه حتى نلقاه سبحانه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
стр. 5394
стр. 5395
س: أرجو بيان كيفية الوضوء والصلاة على ضوء ما ثبت عن النبي ﷺ لشدة الحاجة إلى ذلك. جزاكم الله خيرا؟ .
ج: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على أنه كان في أول الوضوء يغسل كفيه ثلاثا مع نية الوضوء، ويسمي لأنه المشروع، وروي عنه ﷺ من طرق كثيرة أنه قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه (١) » . فيشرع للمتوضئ أن يسمي الله في أول الوضوء، وقد أوجب ذلك بعض أهل العلم مع الذكر، فإن نسي أو جهل فلا حرج، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاث مرات ويغسل وجهه ثلاثا ثم يغسل يديه مع المرفقين ثلاثا يبدأ باليمنى ثم اليسرى ثم يمسح رأسه وأذنيه مرة واحدة ثم يغسل رجليه مع الكعبين ثلاث مرات يبدأ