من السائلة: أ. ع. ف. ي- من كينيا:
السؤال الأول: يقول الرسول ﷺ «صلوا كما رأيتموني أصلي (١) » والذي يفهم من هذا الحديث أنه لا فرق بين صلاة الرجل وصلاة المرأة لا في القيام ولا في القعود ولا في السجود، وعلى هذا فأنا أعمل به منذ بلوغي سن التكليف ولكن عندنا نساء في كينيا يخاصمنني ويقلن إن صلاتك غير صحيحة لأنها تشبه صلاة الرجل ويذكرن أمثلة تختلف فيها صلاة الرجل عن صلاة المرأة عند إمساك اليدين عند الصدر وإطلاقهما واستواء الظهر في الركوع وغير ذلك في الأمور التي أقتنع بها فأود أن تبينوا لي هل بين صلاة الرجل وصلاة المرأة في الأداء فرق؟
ج: أيتها الأخت في الله السائلة، الصواب أنه ليس بين صلاة الرجل وصلاة المرأة فرق وما ذكره بعض الفقهاء من الفرق ليس عليه دليل والحديث الذي ذكرتيه في السؤال وهو قول النبي ﵊: «صلوا كما رأيتموني
стр. 5427
أصلي (١) » . أصل يعم الجميع، والتشريعات تعم الرجال والنساء، إلا ما قام عليه الدليل بالتخصيص.
فالسنة للمرأة أن تصلي كما يصلي الرجل في الركوع والسجود والقراءة ووضع اليدين على الصدر، وغير ذلك هذا هو الأفضل وهكذا وضعها على الركبتين في الركوع وهكذا وضعهما على الأرض في السجود حيال المنكبين أو حيال الأذنين، وهكذا استواء الظهر في الركوع وهكذا ما يقال في الركوع والسجود وبعد الرفع من الركوع وبعد الرفع من السجود وبين السجدتين كله كالرجل سواء، عملا بقوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي (٢) » رواه البخاري في الصحيح.
стр. 5428
السؤال الثاني: أصلي وأنا أدافع الريح أحيانا، فهل صلاتي صحيحة.
ج: الواجب على المؤمن إذا شغل بالريح أو البول أو الغائط شغلا يؤذي أنه لا يدخل الصلاة بل يقضي حاجته من غائط وبول وريح ثم يتوضأ ويصلي وهو خاشع القلب والجوارح مقبل على صلاته، هذا هو الذي ينبغي لكل مؤمن ومؤمنة لقول النبي ﷺ : «لا صلاة بحضرة
стр. 5429
طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان (١) » يعني البول والغائط، والريح في معناهما فإن الريح إذا اشتدت تكون في معنى البول والغائط في إيذاء المصلي وفي إشغاله عن صلاته فالمشروع لك أيتها الأخت في الله إذا أحسست بالريح الشديدة أن تتخلصي منها وتتوضئي ثم تصلي.
стр. 5430
حكم تكرار السورة من القرآن
في الأسبوع مرتين أو ثلاثا (١) .
س: م. م. ا- الرياض يسأل: هل يجوز أن تكرر سورة من القرآن في الأسبوع مرتين أو ثلاثا أو أكثر؟ .
ج: يجوز تكرار السورة في الأسبوع وفي اليوم وليس لذلك حد محدود، بل يجوز أن يكررها في الركعتين بعد الفاتحة في صلاة واحدة وقد صح عن النبي ﷺ أنه «قرأ سورة: في الركعتين الأولى والثانية (٣) » . . .
стр. 5431
السنة للإمام والمنفرد
أن يقرأا في الأولى أطول من الثانية (١) .
стр. 5432
س: ع. م- كفر الشيخ - مصر، يسأل: ما الحكم لو قرأ الإمام في الصلاة في الركعة الأولى مثلا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) ثم قرأ في الثانية: ﴿وَالضُّحَى﴾ (٢) ؟ .
ج: لا حرج على الإمام إذا قرأ في الركعة الأولى أقل مما يقرأ في الثانية لعموم قول الله سبحانه: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (٣) وعموم قول النبي ﷺ للذي أساء صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن (٤) » . وفي لفظ: «ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله (٥) » . الحديث.
لكنه بذلك قد ترك الأفضل؛ لأن السنة الثابتة عنه ﷺ من قوله وفعله، تدل على أن السنة للإمام والمنفرد
стр. 5433
أن يقرأ. في الأولى أطول من الثانية، في جميع الصلوات الخمس، أما المأموم فهو تبع لإمامه. وفق الله الجميع.
стр. 5434
قراءة سورة الزلزلة في ركعتي الفجر (١) .
س: لاحظت بعض الأئمة يقرأ سورة الزلزلة في ركعتي الفجر مستدلين على ذلك أنه كان من هديه ﵊، فما رأيكم في ذلك؟ جزاكم الله خيرا.
ج: قد روى أبو داود عن معاذ بن عبد الله الجهني بإسناد حسن «أن رجلا من جهينة أخبره بأنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح في الركعتين كلتيهما (٣) » ، وأخرج النسائي بإسناد حسن عن عقبة بن عامر ﵁ «أن النبي ﷺ ، قرأ في الفجر بالمعوذتين» ، لكن الأفضل أن يقرأ في صلاة الفجر من طوال المفصل مثل ﴿ق﴾ (٤) و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ (٥) و ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ (٦) ونحوها؛ لأن هذا هو الغالب من فعل النبي ﷺ ، وهو تطويل القراءة في صلاة الفجر.
وقد قال ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي (٧) » . رواه البخاري في الصحيح. وفق الله الجميع..
س: ما حكم سكتة الإمام بعد الفاتحة، وقد سمعت أنها بدعة؟ .
ج: الثابت في الأحاديث سكتتان: إحداهما: بعد التكبيرة الأولى، وهذه تسمى سكتة الاستفتاح، والثانية: عند آخر القراءة قبل أن يركع الإمام وهي سكتة لطيفة تفصل بين القراءة والركوع. وروي سكتة ثالثة بعد قراءة الفاتحة، ولكن الحديث فيها ضعيف، وليس عليها دليل واضح فالأفضل تركها، أما تسميتها بدعة فلا وجه له؛ لأن الخلاف فيها مشهور بين أهل العلم، ولمن استحبها شبهة فلا ينبغي التشديد فيها، ومن فعلها أخذا بكلام بعض أهل العلم لما ورد في بعض الأحاديث مما يدل على استحبابها، فلا حرج في ذلك، ولا ينبغي التشديد في هذا كما تقدم.
والمأموم يقرأ الفاتحة في سكتات إمامه، فإن لم يكن له سكتة قرأ المأموم الفاتحة ولو في حالة قراءة الإمام، ثم ينصت للإمام لقول النبي ﷺ : «لعلكم تقرأون خلف
стр. 5437
إمامكم. قلنا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (١) »
رواه الإمام أحمد والترمذي بإسناد حسن. وهذا في الجهرية، أما في السرية فيقرأ المأمومون الفاتحة وما تيسر معها من القرآن في الأولى والثانية من الظهر والعصر. والله الموفق.
стр. 5438
ما يقال في الفراغات أثناء الصلاة (١) .
س: في الفراغات أثناء الصلاة مثل ما بين الرفع من الركوع والسجود والرفع ما بين السجود والقيام والجلوس، هل الدعاء فيها أفضل أم السكوت؟
ج: المشروع عند الرفع من الركوع أن يقول الإمام والمنفرد: سمع الله لمن حمده ثم يقولان: «ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد (٢) » . كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ وربما زاد ﵊
стр. 5439
في هذا المقام: «أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد (١) » . أما المأموم فالمشروع له عند الرفع من الركوع أن يقول: ربنا ولك الحمد ثم يكمل الثناء المذكور بعد الاعتدال وإن قال كل واحد من الثلاثة: اللهم ربنا ولك الحمد أو ربنا لك الحمد أو اللهم ربنا لك الحمد، فكل ذلك جائز وجاءت به السنة. وبذلك يعلم أن الحمد المذكور له صفات أربع:
١ - ربنا ولك الحمد.
٢ - ربنا لك الحمد.
٣ - اللهم ربنا لك الحمد.
٤ - اللهم ربنا ولك الحمد. إلى آخره.
وأما عند الرفع من السجود وعند السجود فالمشروع للجميع التكبير وكل ذلك واجب في حق الجميع في أصح قولي العلماء.
وبذلك تعلمون أنه ليس هناك فراغات خالية من الذكر والدعاء وأما الجلسة بين السجدتين فيقول فيها الجميع: رب اغفر لي، رب اغفر لي، رب اغفر لي، ثلاث مرات فأكثر
стр. 5440
والواجب مرة واحدة والباقي سنة، كما يقول الجميع في الركوع: سبحان ربي العظيم وفي السجود: سبحان ربي الأعلى، والواجب من ذلك مرة وما زاد عليها فهو سنة، ويستحب أن يدعو بين السجدتين بهذا الدعاء: «اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني (١) » ، ويستحب أن يكثر الجميع من الدعاء في السجود لقول النبي ﷺ : «أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (٢) » . خرجه مسلم في صحيحه. وخرج مسلم أيضا عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء (٣) » . وقالت عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي (٤) » متفق على صحته.
س: نحن نصلي في الصحراء ولا يتقيد الواحد منا بالنظر إلى مكان سجوده بل يمد بصره في الصحراء فهل هذا يبطل الصلاة؟
ج: مد البصر إلى جهة الأمام في الصحراء أو عن يمين أو عن شمال لا يبطل الصلاة لكنه مكروه والسنة الخشوع في الصلاة والإقبال عليها وطرح البصر إلى محل السجود كما قال الله : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢)
«وروي عن النبي ﷺ أن من الخشوع طرح البصر إلى محل السجود» وهكذا نص الأئمة والعلماء على شرعية طرح البصر إلى موضع السجود لأن هذا أجمع للقلب وأبعد عن الحركة والعبث، فالسنة للمؤمن أن يطرح البصر إلى موضع سجوده وأن لا ينظر هاهنا وهاهنا لا في الصحراء ولا في غير الصحراء بل يخشع في صلاته ويقبل عليها ويدع الحركات، فبعض الناس قد يعبث في الساعة أو في لحيته أو في أنفه أو
стр. 5443
في شيء من ثيابه وغير ذلك وهذا خلاف المشروع لأن العبث يكره إلا من حاجة إذا كان قليلا أما الحركة الكثيرة المتوالية من غير ضرورة فإنها تبطل الصلاة، فينبغي للمؤمن أن يتحرى الخشوع ويحرص على ذلك في صلاته حتى يكملها عملا بقوله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢) وعملا بقول الرسول ﷺ : «اسكنوا في الصلاة (٣) » ؛ لما رأى ناسا يشيرون بأيديهم في الصلاة قال: «اسكنوا في الصلاة (٤) » وأمرهم بالسكون وهو ترك العبث، أما الطمأنينة فلا بد منها وهي من أركان الصلاة لحديث المسيء في صلاته فإن الرسول ﷺ أمره بالإعادة لما أخل بالطمأنينة، أما ما زاد على ذلك من الخشوع المشروع فهو سنة كما تقدم. والله ولي التوفيق.
س: هل تبطل صلاة المرأة بمرور رجل أو امرأة أمامها سواء كان من أهلها أو من غيرهم، كما هو مع الرجال، يعني إذا مرت المرأة أمامهم؟ .
ج: مرور الرجل لا يبطل صلاة المرأة، لكن لا يجوز له المرور بين يدي المصلي أو بينه وبين سترته سواء كان المصلي رجلا أو امرأة؛ وإنما الذي «يقطع الصلاة: المرأة، والحمار، والكلب الأسود (١) » ، كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ من حديث أبي ذر وأبي هريرة وابن عباس ﵃.
стр. 5446
س: لو كان المصلي مكفوف البصر، هل ينطبق عليه هذا إذا علم أنها مرت أو لم تمر؟.
ج: إذا علم يعيد، وإذا لم يعلم فلا شيء عليه.
стр. 5447
المرور بين يدي المصلي في الحرم وغيره .
стр. 5448
س: ما حكم المرور بين يدي المصلي، وهل الحرم يختلف عن غيره في ذلك؟ وما معنى قطع المار للصلاة؟ وهل يستأنفها إذا مر من أمامه مثلا كلب أسود أو امرأة أو حمار؟ .
ج: حكم المرور بين يدي المصلي أو بينه وبين السترة التحريم لقول النبي ﷺ : «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه (١) » متفق عليه. وهو يقطع الصلاة ويبطلها إذا كان المار امرأة بالغة أو حمارا أو كلبا أسود.
إما إن كان المار غير هذه الثلاث فإنه لا يقطع الصلاة، ولكن ينقص ثوابها لقول النبي ﷺ : «يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود (٢) » . خرجه مسلم في صحيحه من
стр. 5449
حديث أبي ذر ﵁.
وخرج مثله من حديث أبي هريرة ﵁. لكنه لم يقيد الكلب بالأسود والمطلق محمول على المقيد عند أهل العلم.
أما المسجد الحرام فلا يحرم فيه المرور بين يدي المصلي ولا يقطع الصلاة فيه شيء من الثلاثة المذكورة ولا غيرها، لكونه مظنة الزحام ويشق فيه التحرز من المرور بين يدي المصلي، وقد ورد بذلك حديث صريح فيه ضعف ولكنه ينجبر بما ورد في ذلك من الآثار عن ابن الزبير وغيره وبكونه مظنة الزحام ومشقة التحرز من المار- كما تقدم- ومثله في المعنى المسجد النبوي وغيره من المساجد إذا اشتد فيه الزحام وصعب التحرز من المار لقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢) وقول النبي ﷺ : «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم (٣) » متفق على صحته.
س: لقد سمعنا منكم إذا مر كلب أو حمار أو امرأة أمام المصلي تبطل الصلاة فما هي المسافة التي تمر فيها هذه الأشياء وهل إذا كانت هذه المرأة من المحارم أيضا تبطل الصلاة؟ أفيدونا أفادكم الله؟ .
ج: ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود (١) » . وجاء في الحديث الآخر: «المرأة الحائض (٢) » . والمراد: المكلفة.
فمن مر بين يديه واحد من هؤلاء الثلاثة وراء السترة لم يقطع صلاته أما إن مر بينه وبين السترة فإنه يقطع صلاته، فإن لم يكن له سترة ومر واحد من الثلاثة بين يديه قريبا منه في
стр. 5452
حدود ثلاثة أذرع من قدمه فإنه يقطع الصلاة، أما إذا كان المار من هذه الثلاثة بعيدا أكثر من ثلاثة أذرع فإنه لا يقطع الصلاة لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ «أنه لما صلى في الكعبة جعل بينه وبين جدارها الغربي ثلاثة أذرع وصلى» ، ولأن من مر أمام المصلي في أكثر من المسافة المذكورة لا يعتبر مارا بين يديه.
أما غير الثلاثة كالرجل وكالكلب غير الأسود وكالدواب الأخرى فإنها لا تقطع الصلاة لكن يحرص المصلي على أن يمنع المرور بين يديه مطلقا حتى غير الثلاثة لكن لا يقطع الصلاة ويبطلها إلا هذه الثلاثة المرأة والحمار والكلب الأسود إلا في المسجد الحرام فإن المار بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة مطلقا لأدلة وردت في ذلك ولصعوبة التحرز من ذلك. والله ولي التوفيق.
стр. 5453
حديث: لو يعلم المار
بين يدي المصلي ماذا عليه (١) .
стр. 5454
س: بعد الاطلاع المستمر على مجلة الدعوة ذات العدد (٨٢٨) بتاريخ ١٦ ربيع الأول الموافق ١١ يناير ١٩٨٢ م، وبعنوان فتاوى إسلامية وبقراءة السؤال الثاني والذي الدليل عليه من السنة وهو الحديث عن [أبي جهيم عن النبي ﷺ أنه قال: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه (١) » رواه البخاري ومسلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم] فهل الحديث صحيح كتابة أم فيه أخطاء حيث وجد اشتباه في: أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر. وفقكم الله. .
ج: الحديث صحيح، رواه البخاري ومسلم في الصحيحين ولفظه هو كما ذكر في السؤال، وأما ما يوجد في بعض الكتب من زيادة [من الإثم] بعد قوله " ماذا عليه " فليست هذه الزيادة صحيحة من جهة الرواية ولكن معناها صحيح.
стр. 5455
الصلاة إلى سترة سنة مؤكدة
стр. 5456
س: كثير من الإخوان يشدد في أمر السترة حتى إنه ينتظر وجود سترة فيما إذا كان في مسجد ولم يجد عمودا خاليا، وينكر على من لا يصلي إلى سترة، وبعضهم يتساهل فيها، فما هو الحق في ذلك، وهل الخط يقوم مقام السترة عند عدمها، وهل ورد ما يدل على ذلك؟ .
ج: الصلاة إلى سترة سنة مؤكدة وليست واجبة فإن لم يجد شيئا منصوبا أجزأه الخط. والحجة فيما ذكرنا قوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها (١) » . رواه أبو داود بإسناد صحيح. وقوله ﷺ : «يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود (٢) » . رواه مسلم في صحيحه. وقوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليجعل
стр. 5457
تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يجد فليخط خطا ثم لا يضره من مر بين يديه (١) » . رواه الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد حسن، قاله الحافظ ابن حجر في (بلوغ المرام) .
وثبت عنه ﷺ أنه صلى في بعض الأحيان إلى غير سترة، فدل على أنها ليست واجبة ويستثنى من ذلك الصلاة في المسجد الحرام فإن المصلي لا يحتاج فيه إلى سترة لما ثبت عن ابن الزبير ﵄، أنه كان يصلي في المسجد الحرام إلى غير سترة والطواف أمامه. وروي عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك لكن بإسناد ضعيف، ولأن المسجد الحرام مظنة الزحام غالبا، وعدم القدرة على السلامة من المرور بين يدي المصلي، فسقطت شرعية ذلك لما تقدم ويلحق بذلك المسجد النبوي في وقت الزحام وهكذا غيره من أماكن الزحام عملا بقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) وقوله ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (٣) » . متفق على صحته. والله ولي التوفيق.
س: نشاهد كثيرا من الناس يضع يديه تحت سرته والبعض يضعهما فوق صدره وينكر إنكارا شديدا على من يضعهما تحت سرته. والبعض يضعهما تحت لحيته، والبعض يرسل يديه. فما هو الصواب في ذلك وفقكم الله؟ .
ج: قد دلت السنة الصحيحة على أن الأفضل للمصلي حين قيامه في الصلاة أن يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى على صدره قبل الركوع وبعده ثبت ذلك من حديث وائل بن حجر وقبيصة بن هلب الطائي عن أبيه ﵄. وثبت ما يدل على ذلك من حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁.
أما وضعهما تحت السرة فقد ورد فيه حديث ضعيف عن علي ﵁، أما إرسالهما أو وضعهما تحت اللحية فهو خلاف السنة. والله ولي التوفيق.
س: كثير من الإخوان يهتم بجلسة الاستراحة وينكر على من تركها فما حكمها؟ وهل تشرع للإمام والمأموم كما تشرع للمنفرد؟ .
ج: جلسة الاستراحة مستحبة للإمام والمأموم والمنفرد، وهي من جنس الجلسة بين السجدتين، وهي جلسة خفيفة لا يشرع فيها ذكر ولا دعاء ومن تركها فلا حرج.
والأحاديث فيها ثابتة عن النبي ﷺ من حديث مالك بن الحويرث ومن حديث أبي حميد الساعدي، وجماعة من الصحابة ﵃. والله ولي التوفيق. .
стр. 5462
الصلاة في الطائرة (١) .
س: كيف يؤدي المسلم الصلاة في الطائرة؟ وهل الأفضل له الصلاة في الطائرة أول الوقت، أو الانتظار
стр. 5463
حتى يصل المطار إذا كان سيصل في آخر الوقت؟ .
ج: الواجب على المسلم في الطائرة إذا حضرت الصلاة أن يصليها حسب الطاقة: فإن استطاع أن يصليها قائما ويركع ويسجد فعل ذلك، وإن لم يستطع صلى جالسا وأومأ بالركوع والسجود، فإن وجد مكانا في الطائرة يستطيع فيه القيام والسجود في الأرض بدلا من الإيماء وجب عليه ذلك لقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) وقول النبي ﷺ لعمران بن حصين ﵄ وكان مريضا: «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب (٢) » رواه البخاري في الصحيح، ورواه النسائي بإسناد صحيح وزاد: «فإن لم تستطع فمستلقيا (٣) » .
والأفضل له أن يصلي في أول الوقت فإن أخرها إلى آخر الوقت ليصليها في الأرض فلا بأس، لعموم الأدلة. وحكم السيارة والقطار والسفينة حكم الطائرة. والله ولي التوفيق.
س: هل تعتبر أطراف الفرش التي في المساجد سترة للمصلي؟ .
ج: لا تعتبر أطراف الفرش سترة للمصلي، والسنة أن تكون السترة شيئا قائما مثل مؤخرة الرحل أو أكثر من ذلك كالجدار والعمود والكرسي ونحو ذلك، فإن لم يجد طرح عصا أو نحوها قدامه إذا كان إماما أو منفردا، أما المأموم فسترة الإمام سترة له وإن كان في أرض ولم يجد سترة خط خطا.
والأصل في هذا قوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها (١) » أخرجه أبو داود عن أبي سعيد ﵁ بإسناد صحيح. وقوله ﷺ : «يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود (٢) » . خرجه مسلم في صحيحه وثبت عنه ﷺ أنه قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا