← Фатава

Фатава · id 21537

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز

ابن باز

Полный текст (16 222 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

س: إذا تقدم الإمام وصلى بعض الصلاة ثم ذكر بأنه لم يتوضأ وانصرف، هل يبني المأمومون على ما مضى أو يستأنفون الصلاة؟ (١) ج: الصواب أنه يستخلف من يصلي بهم كما فعل عمر ﵁ لما طعن، وإن لم يستخلف واستخلفوا من أكمل بهم صحت صلاتهم، هذا هو الراجح من أقوال العلماء، وإن صلوا فرادى وأتموا لأنفسهم فلا بأس. أما إذا كان قد أكمل بهم ثم تذكر أنه صلى بغير وضوء صحت صلاتهم ويعيد لنفسه.

стр. 6197

س: رجل يصلي مع الجماعة، وهو في الصلاة تذكر أنه على غير طهارة هل يكمل الصلاة؟ أم يخرج رغم الحرج عليه؟ (١) . ج: لا يجوز له أن يكمل الصلاة وهو على غير طهارة، وعليه أن ينصرف ويتوضأ ويصلي فإن لم يستطع لكثرة الصفوف جلس حتى تنتهي الصلاة، ثم يخرج ويتطهر ويصلي لقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) وقول النبي صلى الله

стр. 6198

عليه وسلم: «لا تقبل صلاة بغير طهور (١) » أخرجه مسلم في صحيحه. وفق الله الجميع.

стр. 6199

الصلاة من غير إذن الإمام الراتب (١) س: هناك مسجد له إمام، وهناك رجل في بعض الأحيان يصلي ويؤم الناس بدون إذن الإمام الراتب، فهل صلاته صحيحة؟ ج: إذا كان الإمام تأخر عن الموعد المعتاد وتقدم بعض المأمومين وصلى بالناس فلا حرج، وصلاته صحيحة، وصلاتهم صحيحة؛ لأن الرسول ﷺ لما تأخر صلى عبد الرحمن بن عوف بالناس، ولم ينكر عليه النبي ﷺ ، بل أقره على ذلك وصلى معهم ما بقي من الصلاة، فقد ثبت عنه ﷺ أنه كان في غزوة تبوك في صلاة الفجر تخلف لقضاء حاجته، فلما حضر وقت الصلاة وتأخر النبي ﷺ أقيمت الصلاة وصلى عبد الرحمن بن عوف الزهري ﵁ أحد العشرة المبشرين بالجنة - بالناس، فجاء النبي ﷺ

стр. 6200

وقد صلى عبد الرحمن ركعة، فأراد أن يتأخر فأشار له النبي ﷺ فاستمر في الصلاة، وصلى معه النبي ﷺ الركعة التي بقيت، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام النبي ﷺ ومعه المغيرة بن شعبة فقضيا ما فاتهما، فدل ذلك على أن الإمام إذا تأخر فإن الجماعة لا يعطلون بل يقدمون من شاءوا من أهل الخير فيصلي بهم حتى لا يتعطل الناس وهذا هو الحق. أما كون بعض الناس يتسرع ويقيم قبل أن يأتي وقت الصلاة، فهذا غلط لا يجوز وليس لأحد أن يتقدم على الإمام الراتب قبل مجيء الوقت المعتاد إلا بإذنه. اهـ.

стр. 6201

قراءة القرآن متتابعا في صلوات المغرب والعشاء والفجر (١) من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ح. ح. ث. سلمه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . وبعد: فأشير إلى استفتائك المقيد بإدارة البحوث العلمية والإفتاء برقم (١٦٨٤) وتاريخ ٣ \ ٥ \ ١٤٠٧ هـ الذي نصه: أفيدكم أنني أقوم بإمامة جامع بالطائف، وأني والحمد لله أحفظ القرآن الكريم كاملا. وإني أجد رغبة في قراءة القرآن الكريم متتابعا في صلوات المغرب والعشاء والفجر خلال العام، بحيث أختم القرآن الكريم مرتين من شهر شوال إلى شهر شعبان من كل عام، ثم أختمه في رمضان مرة ثالثة، فهل في ذلك محذور شرعي، ولو قرأت في المغرب صفحة، والعشاء صفحة ونصف الصفحة، وفي الفجر ثلاث صفحات، فهل في ذلك إطالة على المصلين؟ وهل يجوز أن أدعو في ختام القرآن بالمصلين في رمضان وغيره؟ كما أن المصلين يجدون إطالة في فجر الجمعة

стр. 6202

إذا قرأت السجدة في الركعة الأولى والدهر في الثانية فما هو الحل في هذه الحالة؟ وهل يجوز أن أقرأ السجدة في جمعة مقسومة على ركعتين والدهر في جمعة أخرى مقسومة أيضا على ركعتين وهكذا، أو لا داعي لقراءتها إذا كان هناك من المصلين من يستثقل الصلاة في هذه الحالة؟ آمل من الله ثم منكم توضيحا محررا كاملا لهاتين القضيتين وجزاكم الله خيرا. ج: أفيدك بالنسبة لسؤالك عن قراءة القرآن متتابعا في صلوات المغرب والعشاء والفجر حتى تختمه، أن الأولى ترك ذلك؛ لأنه لم يحفظ عن النبي ﷺ ، ولا عن خلفائه الراشدين ﵃، وكل الخير في اتباع سيرته ﵊ وسيرة خلفائه ﵃، وإذا تيسر لك أن تختم القرآن في التهجد فذلك خير لك في الدنيا والآخرة وفي إمكانك إن شاء الله أن تختمه مرات كثيرة قبل رمضان. أما الدعاء عند ختم القرآن فلا بأس به في الصلاة وخارجها وهو من هدي السلف الصالح، كما ذكر ذلك العلامة ابن القيم ﵀ في كتابه: (جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام) . أما قراءة سورة السجدة وسورة الدهر في فجر يوم الجمعة فننصحك بالاستمرار في ذلك تأسيا بالنبي صلى الله

стр. 6203

عليه وسلم وأتباعه بإحسان ولو ثقل ذلك على بعض الناس. نسأل الله للجميع التوفيق لما فيه رضاه والثبات على الحق والإعانة على كل خير إنه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 6204

إمامة المسبوق (١) س: دخل رجل المسجد بعد تسليم الإمام والمصلين، ولكنه وجد مسبوقا يتم صلاته، فوقف بجانبه ليجعل المسبوق إماما له لينال ثواب الجماعة، فهل يجوز له ذلك، أم لا يكون المسبوق إماما، وهل الصلاة التي أداها هذا الرجل مع المسبوق صحيحة؟ ج: إذا دخل المسبوق المسجد وقد صلى الناس ووجد مسبوقا يصلي، شرع له أن يصلي معه ويكون عن يمين المسبوق حرصا على فضل الجماعة، وينوي المسبوق الإمامة ولا حرج في ذلك في أصح قولي العلماء، وهكذا لو وجد إنسانا يصلي وحده بعد ما سلم الإمام شرع له أن يصلي معه، ويكون عن يمينه تحصيلا لفضل الجماعة، وإذا سلم المسبوق أو الذي يصلي وحده قام هذا الداخل فكمل ما عليه لعموم الأدلة الدالة على فضل الجماعة، ولما ثبت عنه ﷺ أنه لما رأى رجلا دخل المسجد بعد انتهاء الصلاة قال: «ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه (٢) » .

стр. 6205

س: رجل فاتته بعض الركعات مع الإمام، فدخل رجل آخر قد فاتته الصلاة وجعل من هذا الذي يقضي إماما له فهل هذا جائز؟ (١) . ج: الصواب أنه لا حرج في ذلك، حرصا على تحصيل الجماعة.

стр. 6206

النية شرط في الإمامة (١) س: هل يشترط في الإمامة نية الإمامة، وإذا دخل رجل فوجد آخر يصلي فهل يأتم به، وهل يشرع الائتمام بالمسبوق؟ ج: تشترط النية في الإمامة، لقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى (٢) » وإذا دخل رجل المسجد وقد فاتته الجماعة فوجد من يصلي وحده فلا بأس أن يصلي معه مأموما بل ذلك هو الأفضل؛

стр. 6207

«لقول النبي ﷺ لما رأى رجلا قد دخل المسجد بعد ما صلى الناس: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي (١) » معه وبذلك يحصل فضل صلاة الجماعة لهما جميعا، وهي نافلة بالنسبة لمن قد صلى. وقد كان معاذ ﵁ يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء فرضه، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، فهي له نافلة ولهم فرض، وقد أقره النبي ﷺ على ذلك. أما المسبوق فلا حرج أن يصلي معه من فاتته صلاة الجماعة، رجاء حصول فضل الجماعة، وإذا أكمل المسبوق صلاته قام من لم يكمل صلاته فأتمها لعموم الأدلة، وهذا الحكم عام لجميع الصلوات الخمس؛ «لقول النبي ﷺ لأبي ذر ﵁ لما ذكر له من يأتي من الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها: صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل معهم فإنها لك نافلة ولا تقل صليت فلا أصلي (٢) » . والله ولي التوفيق.

стр. 6208

س: إذا دخل المسجد عدة أشخاص ووجدوا شخصا يصلي منفردا وقد مضى بعض صلاته هل يقتدون به إماما لهم أو يتقدم بهم واحد منهم؟ أفيدونا (١) . ج: الحمد لله، إن المشروع لهؤلاء أن يصلوا جماعة، بل هذا هو الواجب عليهم فإن رأوا أن من سبقهم أهلا للإمامة وصلوا خلفه فلا بأس وعليهم أن يقضوا ما فاتهم بعد سلامه.

стр. 6209

س: إذا دخلت المسجد بعد انتهاء الجماعة من الصلاة، وأقمت الصلاة وكبرت تكبيرة الإحرام وجاء من بعدي رجل ودخل معي في صلاتي وأنا لم أنو بذلك، هل تصح صلاته أم لا؟ (١) ج: الصواب أن المشروع لك أن تنوي الإمامة حين دخول واحد أو أكثر معك في الصلاة؛ لأن الجماعة مطلوبة وفيها فضل عظيم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك إنما يصح في النافلة، والصواب أنه يصح في الفرض والنفل؛ لأن الأصل أنهما سواء في الأحكام إلا ما خصه الدليل، وقد ثبت عنه ﷺ «أنه كان يصلي في الليل وحده في بيت

стр. 6210

ميمونة - خالة ابن عباس ﵃ جميعا، فقام ابن عباس فتوضأ، وصف عن يسار النبي ﷺ فأداره النبي ﷺ عن يمينه وصلى به (١) » ، متفق عليه. وروى مسلم في صحيحه عن النبي ﷺ «أنه كان يصلي وحده، فجاء جابر وجبار فصفا عن يمينه وشماله فجعلهما خلفه وصلى بهما» ، وهذان الحديثان يدلان على ما ذكرنا، كما يدلان على أن الواحد يكون عن يمين الإمام، والاثنين فأكثر يكونان خلفه.

стр. 6211

س: لقد حضرت لصلاة العصر ودخلت في الركعة الثالثة وبعد تسليم الإمام قمت لتكملة ما فاتني من الصلاة وأثناء ذلك حضر مسلم وصلى خلفي وجعلني إماما له، فهل يحق لي أن أكون إماما له وهل تحسب له صلاة الجماعة؟ أفيدونا أفادكم الله (١) . . ج: لا حرج في ذلك إن شاء الله على الصحيح يكون مأموما وأنت إمام، ويرجى أن يحصل لكما فضل الجماعة، وإن صلى وحده وكملت أنت وحدك فلا حرج، ولكنه إذا صلى معك يكون عن يمينك لا خلفك إذا كان واحدا كما صحت بذلك السنة عن النبي ﷺ ، والله ولي التوفيق.

стр. 6212

س: شخص دخل المسجد بعد صلاة العصر وانتهاء الجماعة وقام يصلي منفردا وأثناء الصلاة دخل شخص آخر فهل يصلي معه؟ (١) ج: الأفضل إذا قام المسبوق يصلي وجاء آخر أن يصف معه عن يمينه ويصلي معه، فإن كانا اثنين صفا خلفه حتى يحصل لهم فضل الجماعة، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ «أنه رأى رجلا دخل وقد فاتته الصلاة فقال ﵊: من يتصدق على هذا فيصلي معه (٢) » فالسنة أن يقوم بعض الحاضرين فيصلي مع الداخل حتى تحصل له الجماعة هذا هو المشروع، وفي هذا فضل عظيم.

стр. 6213

حكم التبليغ خلف الإمام بالتكبير في الصلاة (١) س: ما حكم التبليغ خلف الإمام بالتكبير في الصلاة بصوت عال مع العلم أن الجميع يسمعون صوت الإمام تكبيره وتحميده؟ ج: إذا كان الجماعة يسمعون صوت الإمام، ولا يخفى عليهم فلا حاجة إلى التبليغ، أما إذا كان قد يخفى على بعضهم كالصفوف المؤخرة فإنه يستحب التبليغ. وقد صلى النبي ﷺ ذات يوم في مرضه وكان صوته ضعيفا فكان الصديق ﵁ يبلغ عنه ﵊، فهذا لا بأس به. فإذا احتيج إلى التبليغ لسعة المسجد وكثرة الجماعة أو لضعف صوت الإمام لمرض أو غيره فإنه يقوم بعض الجماعة بالتبليغ، أما إذا كان الصوت واضحا للجميع ولا يخفى على أحد في الأطراف، بل علم أن الجميع يسمعه فليس هناك حاجة للتبليغ ولا يشرع.

стр. 6214

حكم جمع السجناء على إمام واحد في صلاة الجمعة والجماعة وهم داخل العنابر من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى فضيلة الأخ المكرم مدير إدارة الشئون الدينية بالأمن العام. . وفقه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فأشير إلى كتابكم رقم ٢٧٥ \ د وتاريخ ١ \ ٥ \ ١٤٠٥ هـ ومشفوعه الذي تستفسرون فيه عن حكم صلاة السجناء جمعة وجماعة خلف إمام واحد يتقدمهم وهم في عنابرهم بواسطة مكبر الصوت؟ ونظرا إلى أن المسألة عامة ومهمة رأيت عرضها على مجلس هيئة كبار العلماء وقد اطلع عليها المجلس في دورته السادسة والعشرين المنعقدة في الطائف في ٢٥ \ ١٠ \ ١٤٠٥ هـ إلى ٧ \ ١١ \ ١٤٠٥ هـ، وبعد دراسة المسألة واطلاعه على أقوال أهل العلم في الموضوع أفتى بعدم الموافقة على جمع السجناء على إمام واحد في صلاة الجمعة والجماعة وهم داخل

стр. 6215

عنابر السجن يقتدون به بواسطة مكبر الصوت لعدم وجوب صلاة الجمعة عليهم حيث لا يمكنهم السعي إليها، واتفاقا مع فتوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ رقم ٧٦٢ وتاريخ ١١ \ ١٠ \ ١٣٨٨ هـ بعدم وجوب إقامتها في السجن، ولأسباب أخرى. ومن أمكنه الحضور لأداء صلاة الجمعة في مسجد السجن إذا كان فيه مسجد تقام فيه صلاة الجمعة صلاها مع الجماعة، وإلا فإنها تسقط عنه ويصليها ظهرا، وكل مجموعة تصلي الصلوات الخمس جماعة داخل عنبرهم إذا لم يمكن جمعهم في مسجد أو مكان واحد. فآمل الاطلاع والإحاطة وإليكم برفقه كتابكم المشار إليه آنفا ومرفقاته، وأسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه رضاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

стр. 6216

الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة (١) س: هل الجماعة تدرك بإدراك السلام مع الإمام أم لا تدرك إلا بإدراك ركعة، وإذا دخل جماعة والإمام في التشهد الأخير هل الأفضل لهم الدخول مع الإمام أم ينتظرون سلامه ويصلون جماعة؟ ج: لا تدرك الجماعة إلا بإدراك ركعة؛ لقول النبي ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٢) » خرجه مسلم في صحيحه، لكن من كان له عذر شرعي يحصل له فضل الجماعة وإن لم يدركها مع الإمام؛ لقول النبي ﷺ : «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا (٣) » رواه البخاري

стр. 6217

في الصحيح، ولقوله ﷺ في غزوة تبوك: «إن في المدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا وهم معكم حبسهم العذر (١) » ، وفي رواية: «إلا شركوكم في الأجر (٢) » متفق عليه. ومتى أدرك جماعة الإمام في التشهد الأخير فدخولهم معه أفضل، لعموم قوله ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا (٣) » متفق عليه، ولو صلوا جماعة وحدهم فلا حرج إن شاء الله.

стр. 6218

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم م. أ. س. وفقني الله وإياه للفقه في السنة والقرآن، آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعده: كتابكم المكرم وصل وما تضمنه من المسائل علم، وهذا نص السؤال والجواب: الأول: ما قولكم فيمن أدرك الإمام راكعا ودخل معه في الركوع، هل يعتد بتلك الركعة أم لا؟ ج: قد اختلف العلماء ﵏ في هذه المسألة على قولين: أحدهما: لا يعتد بهذه الركعة؛ لأن قراءة الفاتحة فرض ولم يأت به، وروي هذا القول عن أبي هريرة، ورجحه البخاري في كتابه (جزء القراءة) وحكاه عن كل من يرى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم، كذا في (عون المعبود) ، وقد حكي هذا القول عن ابن خزيمة، وجماعة من الشافعية، ورجحه الشوكاني في (النيل) وبسط أدلته.

стр. 6219

والقول الثاني: يعتد بها، حكاه الحافظ ابن عبد البر عن علي وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عمر ﵃، وحكاه أيضا عن جماهير أهل العلم، منهم الأئمة الأربعة، والأوزاعي، والثوري، وإسحاق، وأبو ثور، ورجحه الشوكاني في رسالة مستقلة نقلها عنه صاحب (عون المعبود) . وهذا القول أرجح عندي؛ لحديث أبي بكرة الذي في البخاري فإن النبي ﷺ لم يأمره بقضاء الركعة، ولو كان ذلك واجبا عليه لأمره به؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز، وقوله في الحديث: «زادك الله حرصا ولا تعد (١) » يعني لا تعد إلى الركوع دون الصف؛ لأن المسلم مأمور بالدخول مع الإمام في الصلاة على أي حال يجده عليها. ومن أدلة الجمهور أيضا على ذلك ما رواه أبو داود، وابن خزيمة، والدارقطني، والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعا: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة (٢) » ، وفي لفظ لابن خزيمة،

стр. 6220

والدارقطني، والبيهقي: «ومن أدرك ركعة في الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه (١) » . فهذا الحديث نص واضح الدلالة لقول الجمهور من وجوه: أحدها: قوله ﷺ في السجود: ولا تعدوها شيئا فإنه يفهم منه أن من أدرك الركوع يعتد به. الثاني: أن لفظ الركعة إذا ذكر مع السجود يراد به الركوع كما جاء ذلك في أحاديث، منها حديث البراء: «رمقت الصلاة مع محمد ﷺ فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته (٢) » الحديث، ومنها أحاديث الكسوف وقول الصحابة فيها: «صلى النبي ﷺ أربع ركعات في أربع سجدات (٣) » يعنون أربع ركوعات. الوجه الثالث: قوله في رواية ابن خزيمة، والدارقطني، والبيهقي «قبل أن يقيم صلبه» نص واضح في أنه أراد بالركعة الركوع. وحديث أبي هريرة المذكور قد جاء من طريقين يشد أحدهما الآخر، وتقوم بمثلهما الحجة على ما قد تقرر في مصطلح الحديث، ويعتضد بعمل من ذكر الصلاة من الصحابة بما دل عليه. وقال النووي ﵀ في شرح المهذب صفحة (٢١٥) (جلد ٤) بعد

стр. 6221

كلام سبق ما نصه: (وهذا الذي ذكرناه - من إدراك الركعة بإدراك الركوع - هو الصواب الذي نص عليه الشافعي وقاله جماهير الأصحاب، وجماهير العلماء، وتظاهرت به الأحاديث، وأطبق عليه الناس، وفيه وجه ضعيف مزيف أنه لا يدرك الركعة حكاه صاحب التتمة عن إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة من أكبر أصحابنا الفقهاء المحدثين، وحكاه الرافعي عنه، وعن أبي بكر الصبغي من أصحابنا، وقال صاحب التتمة: هذا ليس بصحيح؛ لأن أهل الأمصار اتفقوا على الإدراك به، فخلاف من بعدهم لا يعتد به) انتهى كلامه. وقد حكى الحافظ ابن حجر في (التلخيص) عن ابن خزيمة ما يدل على موافقته للجمهور على أن الركعة تدرك بإدراك الركوع. والله أعلم.

стр. 6222

س: إذا لحق المصلي صلاة الجماعة في التشهد الأخير، هل يحسب له أجر صلاة الجماعة أم لا؟ (١) ج: الجماعة لا تدرك إلا بركعة؛ لقول النبي ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٢) » ولكن من تأخر لعذر فله أجر الجماعة كالمرض ونحوه لقول النبي ﷺ : «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا (٣) » رواه البخاري في الصحيح.

стр. 6223

س: شخص دخل في الصلاة والناس جلوس في التشهد الأخير وجلس معهم، وبعد سلام الإمام أكمل الصلاة، هل يحصل له أجر الجماعة؟ (١) ج: النبي ﷺ قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما

стр. 6224

أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا (١) » . فالمشروع للمسبوق إذا جاء والناس جلوس للتشهد الأخير أن يدخل معهم، يكبر أولا وهو واقف تكبيرة الإحرام، ثم يجلس ويقرأ التحيات معهم، فإذا سلم الإمام التسليمتين قام وقضى صلاته وكملها. أما أجر الجماعة ففيه تفصيل، فإن كان معذورا بعذر شرعي كقضاء الحاجة التي نزلت به أو ذهب يتوضأ أو شغله شاغل لا حيلة فيه فله أجر الجماعة؛ لأن المعذور بعذر شرعي حكمه حكم من حضر؛ لقوله ﷺ : «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا (٢) » ، رواه البخاري في الصحيح، ولقوله ﷺ في غزوة تبوك: «إن في المدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا وهم معكم (٣) » ، وفي لفظ آخر: «إلا شركوكم في الأجر قالوا: يا رسول الله وهم في المدينة؟ قال: وهم في المدينة حبسهم العذر (٤) » وفي لفظ: «حبسهم المرض (٥) » .

стр. 6225

فدل ذلك على أن من حبسه عذر شرعي يكون له أجر من عمل العمل على وجه شرعي. أما إن كان تأخر عن تساهل فإنه لا يحصل له فضل الجماعة، وقد قال ﵊: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (١) » ، أي أدرك فضل الجماعة وإن لم يدرك الركعة فليس له فضل الجماعة إلا من عذر شرعي كما تقدم.

стр. 6226

الجماعة الثانية مشروعة لمن فاتته الجماعة الأولى (١) س: هل الصلاة في جماعة ثانية مشروعة، وما الدليل عليها، وهل إذا أتى أحد والإمام في التشهد الأخير يجلس مع الإمام أم الأفضل انتظار الجماعة الأخرى، وهل يحسب له إذا جلس أجر الجماعة إذا أدرك الإمام في التشهد الأخير؟ ج: الجماعة الثانية مشروعة، وقد تجب لعموم الأدلة إذا فاتته الجماعة الأولى، فإذا جاء الإنسان إلى المسجد وقد

стр. 6227

صلى الناس وتيسر له جماعة فإنه مشروع له أن يصلي جماعة ولا يصلي وحده، وقد يقال بالوجوب لعموم الأدلة، ومن الدليل على هذا «أن رجلا جاء والنبي ﷺ قد سلم من صلاته، فقال الرسول ﷺ : من يتصدق على هذا فيصلي معه (١) » ؛ ولعموم الأدلة الدالة على أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة، ومن قال: إنها تختص بالأولى فعليه الدليل المخصص، ومجرد الرأي ليس حجة. ويدل على ذلك أيضا قوله ﷺ : «صلاة الرجل في جماعة تفضل على صلاته في سوقه وفي بيته بخمس وعشرين ضعفا (٢) » . فإذا فاتته الأولى ويسر الله جماعة في مسجد آخر أو في نفس المسجد، فمشروع له أن يصلي جماعة، وأما ما يروى عن بعض السلف أنه كان يرجع ويصلي وحده فهذا اجتهاد منه لا يحكم به على الشريعة. وثبت عن أنس ﵁ كما في البخاري (أنه جاء ذات يوم والناس قد صلوا فجمع أصحابه فصلى بهم جماعة) ، وأنس من الصحابة ومن الأخيار ومن المقتدى بهم، فالمقصود

стр. 6228

أن الأصل شرعية الجماعة هذا هو الأصل ولا يخرج عنه إلا بدليل. ثم من عمل السلف الصالح أنهم صلوا جماعة لما فاتتهم الجماعة الأولى، ونفس النبي ﷺ شجع من عنده على أن يصلوا مع الذي فاتته الصلاة، حيث قال: «من يتصدق على هذا فيصلي معه (١) » والمقصود بذلك حصول فضيلة الجماعة، وهذا الحديث حجة واضحة في هذه المسألة. وإذا جاء والإمام في التشهد الأخير فالأفضل أن يصلي مع الإمام؛ لعموم قوله ﷺ : «إذا أتيتم الصلاة فأتوها وأنتم تمشون ولا تأتوها وأنتم تسعون فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا (٢) » ، فقوله ﷺ : «فما أدركتم فصلوا (٣) » يعم الركعة الأخيرة ويعم التشهد ويعم ما هو أكثر من ذلك، فيصلي معه ما أدرك ثم يكمل صلاته، أما إدراك فضل الجماعة فإنه لا يحصل إلا بإدراك ركعة؛ لقوله ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٤) » رواه مسلم في صحيحه. لكن من كان معذورا بعذر شرعي فإنه لا يفوته فضل

стр. 6229

الجماعة، حتى لو فاتته الصلاة كلها، كالذي خرج مثلا يريد الجماعة ثم نزل به حدث فذهب يقضي حاجته ويتوضأ، فهو معذور، أو صده صاد في الطريق بغير اختياره فإنه معذور، وفضل صلاة الجماعة حاصل له وإن فاتته بسبب العذر، لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «إذا سافر العبد أو مرض كتب الله له مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما (١) » ، ولقوله ﷺ في غزوة تبوك: «إن في المدينة أقواما ما سرتم سيرا ولا قطعتم واديا إلا وهم معكم حبسهم العذر (٢) » ، وفي لفظ آخر: «إلا شركوكم في الأجر (٣) » ، «قالوا: يا رسول الله وهم في المدينة؟ قال: وهم في المدينة حبسهم المرض (٤) » فدل ذلك على أن المعذور حكمه حكم الحاضر، وحكمه حكم الفاعل؛ وهذا من فضل الله وإحسانه إلى عباده.

стр. 6230

س: عندما يدخل جماعة متخلفون عن الجماعة الأولى، هل ينعقد لهم جماعة أم لا (١) ؟ ج: نعم، ينعقد لهم جماعة والواجب عليهم أن يصلوا جماعة إذا فاتتهم الجماعة الأولى؛ لعموم الآيات والأحاديث في الأمر بالصلاة في الجماعة، ولكن فضلها ليس كفضل الجماعة الأولى، وقد ثبت أن رجلا دخل المسجد بعدما صلى الناس فقال النبي ﷺ : «من يتصدق على هذا فيصلي معه (٢) » ، وقول النبي ﷺ : «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله (٣) » خرجه أبو داود وغيره بإسناد حسن.

стр. 6231

حكم إقامة جماعة أخرى في المسجد بعد انتهاء جماعة المصلين (١) س: قال البعض: إنه لا يجوز إقامة جماعة أخرى في المسجد بعد انتهاء جماعة المصلين فهل لهذا أصل؟ وما هو الصواب؟ ج: هذا القول ليس بصحيح ولا أصل له في الشرع المطهر فيما أعلم بل السنة الصحيحة تدل على خلافه، وهي قوله ﷺ : «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة (٢) » ، وقوله ﷺ : «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده (٣) » ، وقوله ﷺ لما رأى رجلا دخل المسجد بعد ما صلى الناس: «من يتصدق على هذا فيصلي معه (٤) » . ولكن لا يجوز للمسلم أن يتأخر عن صلاة الجماعة بل يجب عليه أن يبادر حين يسمع النداء، والله ولي التوفيق.

стр. 6232

س: الأخ أ. ع من الرياض يسأل ويقول: دخل جماعة المسجد فوجدوا الإمام قد سلم، فهل لهم أن يصلوا كجماعة أخرى؟ (١) ج: لا حرج في ذلك، فإذا وجدوا الإمام قد صلى فإنهم يقيمون ويصلون جماعة أخرى، كما أقام النبي ﷺ جماعة أخرى في قصة الرجل الذي دخل وقد فاتته الصلاة فقال لبعض الحاضرين: «من يتصدق على هذا فيصلي معه (٢) » لأن صلاة الرجل مع أخيه أزكى من صلاته وحده، فإذا فاتته الجماعة ووجد آخرين صلى معهم جماعة، وقد فعله أنس وغيره من الصحابة. وأما قول من قال من أهل العلم: إنهم لا يصلون جماعة، بل يرجعون إلى بيوتهم ويصلون أفرادا فهو قول مرجوح وضعيف وخلاف السنة وخلاف قواعد الشريعة، والله ولي التوفيق.

стр. 6233

س: ما حكم أداء الجماعة ثانية لفرض من الفروض لمسجد له إمام راتب ومؤذن راتب (١) ؟ ج: إذا جاء الإنسان وقد صلى الناس ووجد جماعة في المسجد لم يصلوا فعليه أن يصلي معهم جماعة ولا يصلي

стр. 6234

منفردا؛ لأن الجماعة مطلوبة حث عليها الرسول ﷺ من غير تقييد بالجماعة الأولى، فعمم الرسول وأطلق ﷺ فقال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة (١) » ، وفي رواية: «بخمس وعشرين ضعفا (٢) » ، وروى أبي بن كعب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الاثنين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله (٣) » وثبت عنه ﷺ أنه رأى رجلا دخل المسجد والناس قد صلوا؛ فقال لبعض الحاضرين: «من يتصدق على هذا فيصلي معه (٤) »

стр. 6235

فقام بعض الصحابة وصلى معه جماعة، وثبت عن بعض الصحابة كأنس أنه إذا أتى المسجد والناس قد صلوا صلى بأصحابه جماعة، والله ولي التوفيق.
следующие страницы →