ولا يجوز ترك الصلاة بأي حال من الأحوال، بل يجب على المكلف أن يحرص على الصلاة أيام مرضه أكثر من حرصه عليها أيام صحته، فلا يجوز له ترك المفروضة حتى يفوت وقتها ولو كان مريضا ما دام عقله ثابتا، بل عليه أن يؤديها في وقتها حسب استطاعته، فإذا تركها عامدا وهو عاقل عالم بالحكم الشرعي مكلف يقوى على أدائها ولو إيماء فهو عالم، وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى كفره بذلك. لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (١) » . ولقوله ﵊: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٢) » .
وإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير حسبما يتيسر له، إن شاء قدم العصر مع الظهر وإن شاء
стр. 6337
أخر الظهر مع العصر، وإن شاء قدم العشاء مع المغرب، وإن شاء أخر المغرب مع العشاء. أما الفجر فلا تجمع مع ما قبلها ولا مع ما بعدها؛ لأن وقتها منفصل عما قبلها وعما بعدها. هذا بعض ما يتعلق بأحوال المريض في طهاراته وصلاته.
وأسأل الله أن يشفي مرضى المسلمين، ويكفر سيئاتهم، وأن يمن علينا جميعا بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 6338
س: الأخت التي رمزت لاسمها بأم عبد السلام من القصب تقول في سؤالها: الإنسان الذي يصلي على الكرسي لعجزه هل يجب أن يكون هناك فرق بين ركوعه وسجوده من ناحية وضع اليدين وانحناء الظهر، أم أن الأمر في هذا واسع. أرشدونا جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: الواجب على من صلى جالسا على الأرض، أو على الكرسي، أن يجعل سجوده أخفض من ركوعه، والسنة له أن يجعل يديه على ركبتيه في حال الركوع، أما في حال السجود
стр. 6339
فالواجب أن يجعلهما على الأرض إن استطاع، فإن لم يستطع جعلهما على ركبتيه، لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين (١) » .
ومن عجز عن ذلك وصلي على الكرسي فلا حرج في ذلك، لقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) وقول النبي ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (٣) » متفق على صحته.
стр. 6340
س: الأخ ص. أ. ج. من ميسان يقول في سؤاله: بعض الناس وخاصة كبار السن لا يستطيعون السجود والجلوس للتشهد، ولذلك نراهم يصلون قائمين ثم عند السجود يجلسون على كرسي أو على الجدار الحاجز بين
стр. 6341
الصفوف فما حكم فعلهم هذا؟ (١)
ج: لا أعلم حرجا فيما ذكره السائل، إذا كان لا يستطيع سوى ذلك، لقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٣) ولقول النبي ﷺ لعمران بن حصين ﵄: «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب فإن لم تستطع فمستلقيا (٤) » أخرجه البخاري في صحيحه، والنسائي في سننه، وهذا لفظ النسائي. والله ولي التوفيق.
стр. 6342
من توفيت ولم تستطع
الصوم والصلاة وقت مرضها
س: هذا سؤال بعثت به الأخت ر. ف. ي. ل. من العراق تقول: كانت والدتي تصوم وتصلي، وقد مرضت مرضا شديدا، منذ سنتين توفيت على أثره ولم تكن تصوم ولا تصلي في وقت مرضها لعدم الاستطاعة، فهل يلزمني دفع كفارة عنها أو الصيام والصلاة عنها، أفيدوني بارك الله فيكم؟ (١)
ج: ما دامت ماتت وهي مريضة ولا تستطيع الصيام فليس عليكم الصيام عنها إذا كانت ماتت وهي في مرضها الذي لم تستطع الصيام فيه هذه المدة الطويلة فإنك لا تقضين عنها شيئا وليس عليك إطعام أيضا والحمد لله، أما الصلاة فقد غلطت في ترك الصلاة، كان الواجب عليها أن تصلي ولو كانت مريضة لا تؤجل الصلاة، والواجب على المريض أن يصلي على حسب حاله، إن استطاع الصلاة قائما صلاها قائما، وإن عجز صلى قاعدا، فإن لم يستطع القعود صلى على
стр. 6343
جنبه الأيمن وهو الأفضل أو الأيسر على حسب طاقته، فإن لم يستطع الصلاة على جنبه صلى مستلقيا، هكذا أمر النبي ﷺ لما شكا إليه بعض الصحابة ﵃ المرض، قال له: «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب فإن لم تستطع فمستلقيا (١) » رواه البخاري والنسائي وهذا اللفظ للنسائي.
هذا هو الواجب على المريض ذكرا كان أو أنثى يصلي قاعدا إذا عجز عن القيام سواء كان قاعدا مستوفزا أو متربعا أو كجلسته بين السجدتين كل ذلك جائز، فإن عجز عن القعود صلى على جنبه الأيمن أو الأيسر والأيمن أفضل إن استطاع، ينوي أركان الصلاة وواجباتها ويتكلم بما يستطيع، ويكبر ويقرأ الفاتحة أولا ويقرأ ما تيسر بعدها ثم يكبر وينوي الركوع ويقول: سبحان ربي العظيم ثلاثا أو أكثر والواجب واحدة، ثم يقول: سمع الله لمن حمده ناويا الرفع من الركوع، ثم يقول بعدها: ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، ثم يكبر ناويا السجود ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا أو أكثر والواجب واحدة، ثم يكبر ناويا الرفع من السجود ناويا الجلوس بين السجدتين ويقول:
стр. 6344
رب اغفر لي ثلاثا أو أكثر والواجب مرة واحدة، لم يكبر ناويا السجدة الثانية ويقول: سبحان ربي الأعلى كما تقدم.
ويستحب له الإكثار من الدعاء في السجود، وهكذا يفعل في الركعة الثانية وما بعدها بالنية والكلام حسب طاقته، ولا يشرع لك الصلاة عنها وإنما عليك الدعاء لها والترحم عليها إذا كانت موحدة مسلمة، أما إذا كانت تدعو الأموات وتستغيث بالأموات تدعو غير الله فهذه لا يدعى لها؛ لأن هذا شرك أكبر، فإذا كانت في حياتها تدعو الأموات أو تذبح لهم أو تستغيث فهذا من الشرك الأكبر.
لأن دعاء الأموات والاستغاثة بهم والذبح لهم والنذر لهم كأن يقول: يا سيدي يا عبد القادر اشف مريضي انصرني أو عافني، كل هذا من الشرك الأكبر، والذي يموت وهو على هذه الحالة لا يدعى له لأنه مات على الشرك نسأل الله السلامة والعافية، أما إذا كانت موحدة لا تدعو الأموات بل تعبد الله وحده فإنه يدعى لها ويستغفر لها ولا يصلى عنها؛ لأن الصلاة لا تقضى عن الميت. اهـ.
стр. 6345
هل يصلي المريض قبل العملية أم بعدها (١)
س: الأخ \ أ. م. م من مكة المكرمة يقول في سؤاله: من المعلوم أن المريض بعد إجراء العملية يبقى مخدرا، وبعد الإفاقة يبقى متألما عدة ساعات، فهل يصلي قبل إجراء العملية والوقت لم يدخل بعد؟ أم يؤخر الصلاة حتى يكون قادرا على أدائها بحضور حسي ولو تأخر ذلك يوما فأكثر؟ أفتونا مأجورين.
ج: الواجب على الطبيب أن ينظر في الأمر، فإذا أمكن أن يتأخر بدء العملية حتى يدخل الوقت مثل الظهر فيصلي المريض الظهر والعصر جمعا إذا دخل وقت الظهر، وهكذا في الليل يصلي المغرب والعشاء جمعا إذا غابت الشمس قبل بدء العملية، أما إذا كان العلاج ضحى فإن المريض يكون معذورا إذا دعت الحاجة إلى إجراء العملية قبل دخول الوقت، وعليه إذا أفاق أن يقضي ما عليه ولو بعد يوم أو يومين، متى أفاق قضى ما عليه والحمد لله ولا شيء عليه مثل النائم، إذا أفاق وانتبه ورجع إليه وعيه صلى الأوقات التي فاتته على الترتيب،
стр. 6346
يرتبها ظهرا ثم عصرا وهكذا حتى يقضي ما عليه، لقول النبي ﷺ : «من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك (١) » متفق عليه. والإغماء بسبب المرض أو العلاج حكمه حكم النوم إذا طال، فإن طال فوق ثلاثة أيام سقط عنه القضاء، وصار في حكم المعتوه حتى يرجع إليه عقله فيبتدئ فعل الصلاة بعد رجوع عقله إليه. لقول النبي ﷺ : «رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق (٢) » ولم يذكر القضاء في حق الصغير والمجنون وإنما ثبت عنه ﷺ الأمر بالقضاء في حق النائم والناسي. والله ولي التوفيق.
стр. 6347
كيف يصلي من وافق
وقت غسيل الكلى له وقت الصلاة
(١)
س: سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأنا شخص مصاب بمرض الكلى وأغسل في الأسبوع ثلاث مرات، وعندما أنام على سرير الغسيل وتشد في ليات الغسيل أمكث تحت الغسيل أربع ساعات، ويكون أذان المغرب في بعض المرات وأنا في الغسيل ولا أستطيع التحرك من مكاني ولا أستطيع الوضوء وأنا بالحالة هذه. فهل أعتبر معذورا إذا أخرت الصلاة حتى يخرج وقتها، أو أصلي وأنا على حالتي وبدون وضوء مع أنني حسب حالة الكرسي قد أكون متجها لغير القبلة؟ أفتوني مأجورين عما يجب علي.
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
стр. 6348
بعده: المشروع في مثل هذه الحال جمع التقديم أو التأخير، فإن كان إجراء العملية في وقت الأولى شرع لكم الجمع جمع تقديم بين المغرب والعشاء، أما إن أجريت العملية قبل دخول وقت المغرب، أو في أوله ولم يمكن جمع التقديم فإن السنة تأخير المغرب مع العشاء جمع تأخير؛ لأنك مريض وهكذا حكم المريض، وهكذا المسافر إذا كان على ظهر سير فإنه يجمع جمع تقديم إذا كان يرتحل من مكانه في وقت الأولى، أما إن كان ارتحاله قبل دخول وقت الأولى فإنه يجمع جمع تأخير، وهذا هو الثابت عن النبي ﷺ . وهكذا حكم الظهر والعصر في حق المريض والمسافر. نسأل الله لك ولجميع المسلمين الشفاء والعافية من كل سوء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 6349
س: سماحة والدنا الشيخ الفاضل: عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
لقد أصبت في أحد الأيام بإسهال وقيء - أعزكم الله - مما استدعى الذهاب بي للطوارئ بالمستشفى الساعة الثانية ظهرا، ولما اتضح للطبيب المختص أنني مصاب بفشل كلوي وأغسل ثلاث مرات في الأسبوع، فإنه قد قال: لا بد من إعطائك الدواء مع الغسيل فبدءوا بالغسيل الساعة ٢ ظهرا وبسرعة، وكنت أتوقع عدم الإطالة لأنني قد غسلت في اليوم قبله، لكن لم ينتهوا ويفكوا الليات والتربيط إلا بعد أذان المغرب.
سؤالي يا سماحة الشيخ: هل علي إثم في تأخير صلاة العصر مع المغرب؛ لأنني لا أستطيع الوضوء ولا التيمم، ولا التحرك ما دامت الأجهزة مربوطة في، والكرسي الذي أنام عليه اتجاهه لغير القبلة، وتحرجت من الصلاة على هذه الحالة، وطلبت فك الأربطة لكي أتيمم فأفادني المختص بعدم الاستطاعة لأن هذا يترتب عليه عادة التعقيم، وتغيير بعض الأجهزة والأدوية. فماذا علي وماذا يعمل المسلم في مثل هذه الحالة خاصة
стр. 6350
وأن من يجري الغسيل عقله وحواسه معه ولا يدخل في حكم المرفوع عنه القلم؟ أفتوني مأجورين (١) .
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: الواجب على مثلك أداء الصلاة على وقتها حسب الطاقة ولو بالتيمم عند العجز عن الماء ولو إلى غير القبلة عند العجز عن ذلك، فمن لم يستطع جاز له التأخير؛ لأن النبي ﷺ لما شغل يوم الأحزاب بقتل المشركين عن صلاة العصر أخرها إلى ما بعد المغرب ثم صلى المغرب بعدها.
ويدل على ذلك قول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) شفاك الله من كل سوء ووفق الجميع للفقه في دينه إنه سميع قريب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
стр. 6351
أحكام جمع وقصر الصلاة
стр. 6352
صفحة فارغة
стр. 6353
إمامة المسافر بالمقيم والعكس (١)
س: إذا سافر الإنسان وأراد أن يصلي الظهر جماعة ووجد شخصا قد أدى صلاة الظهر وهو مقيم، فهل يصلي المقيم مع المسافر، وهل يقصر معه الصلاة أو يتمها؟
ج: إذا صلى المقيم خلف المسافر طلبا لفضل الجماعة وقد صلى المقيم فريضته فإنه يصلي مثل صلاة المسافر ركعتين لأنها في حقه نافلة، أما إذا صلى المقيم خلف المسافر صلاة الفريضة كالظهر والعصر والعشاء فإنه يصلي أربعا وبذلك يلزمه أن يكمل صلاته بعد أن يسلم المسافر من الركعتين، أما إن صلى المسافر خلف المقيم صلاة الفريضة لهما جميعا فإنه يلزم المسافر أن يتمها أربعا في أصح قولي العلماء.
لما روى الإمام أحمد في مسنده والإمام مسلم في صحيحه رحمة الله عليهما أن ابن عباس سئل عن المسافر يصلي خلف الإمام المقيم أربعا ويصلي مع أصحابه ركعتين فقال: هكذا السنة.
ولعموم قول النبي ﷺ «إنما جعل
стр. 6354
الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه (١) » متفق على صحته.
стр. 6355
س: مسافر أدركه الفرض عند مقيمين وهو أولاهم بالإمامة فهل يصلي بهم صلاة مقيم أو مسافر؟ (١)
ج: السنة أنه يصلي بهم صلاة المسافر فإذا سلم قاموا وأتموا لأنفسهم؛ لأن النبي ﷺ لما صلى بأهل مكة عام الفتح صلى بهم صلاة مسافر وأمرهم أن يتموا صلاتهم، فإن أتم بهم صح ذلك وترك الأفضل.
وقد ثبت عن عثمان ﵁ أنه كان يتم بالناس في الحج في السنوات الأخيرة من خلافته، وثبت عن عائشة ﵂ أنها كانت تتم الصلاة في السفر وتقول: إنه لا يشق علي، ولكن الأفضل هو ما فعله النبي ﷺ ؛ لأنه المشرع المعلم عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم. والله الموفق.
стр. 6356
س: هذه رسالة من السائل ع. م. من الرياض يقول: ما حكم ائتمام من يقصر بمن يتم صلاته أو العكس وكيف
стр. 6357
يفعلان؟ (١)
ج: إذا أم من يقصر الصلاة من يتمها فإنه إذا سلم الإمام من صلاته اثنتين يقوم المقيم ويتم أربعا إذا كان الإمام هو المسافر فيصلي اثنتين، ثم إذا سلم يقوم من وراءه ويصلون أربعا إذا كانوا مقيمين غير مسافرين والمسافرون يسلمون معه، هذا إذا كان الإمام هو المسافر، أما إذا كان الإمام هو المقيم والمسافرون خلفه فإنهم يتمون معه فليس لهم القصر بل يتمون أربعا.
لما ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه سئل عمن يصلي خلف الإمام قالوا له: يا ابن عباس ما لنا إذا صلينا خلف الإمام صلينا أربعا وإذا صلينا في رحالنا صلينا اثنتين؟ فقال: هكذا السنة. رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد جيد وأصله في صحيح مسلم، وهذا يدل على أن صلاة المسافر خلف الإمام المقيم يجب أن تكمل أربعا للحديث المذكور. والله ولي التوفيق.
стр. 6358
س: الأخ ع. ب. ب. من تمير في المملكة العربية السعودية، يقول في سؤاله: مسافر ينوي الجمع والقصر في صلاته، صلى مع الجماعة صلاة الظهر فهل يلزمه القيام لأداء صلاة العصر قصرا بعد سلام الإمام مباشرة أم
стр. 6359
يجوز له تأخيرها، وهل هناك حد محدود لهذا التأخير؟ أفتونا مأجورين (١) .
ج: إذا صلى المسافر خلف المقيم لزمه إتمام الصلاة لما ثبت عن ابن عباس ﵄ أن السنة لمن صلى خلف المقيم من المسافرين أن يتموا الصلاة، أما كونه يجمع فلا حرج أن يصلي العصر قصرا بعد سلامه من الظهر مع الإمام، وإن أخرها إلى وقتها فلا بأس بل ذلك هو الأفضل إذا كان مقيما ذلك اليوم؛ لأن النبي ﷺ كان يجمع بين الصلاتين في السفر في وقت إحداهما إذا كان على ظهر سير، أما إن كان نازلا فإنه يصلي كل صلاة في وقتها، وهذا هو الغالب من فعله ﷺ كما فعل ذلك في منى في حجة الوداع، فإنه كان يصلي كل صلاة في وقتها قصرا ولم يجمع. وفق الله الجميع لاتباع السنة والاستقامة عليها.
стр. 6360
س: ما حكم صلاة المقيم خلف المسافر أو العكس؟ وهل يحق للمسافر القصر حينئذ سواء كان إماما أم مأموما؟ (١)
стр. 6361
ج: صلاة المسافر خلف المقيم، وصلاة المقيم خلف المسافر كلتاهما لا حرج فيها، لكن إن كان المأموم هو المسافر والإمام هو المقيم وجب عليه الإتمام تبعا لإمامه، لما ثبت في مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن صلاة المسافر خلف المقيم أربعا فأجاب بأن ذلك هو السنة. أما إن صلى المقيم خلف المسافر في الصلاة الرباعية، فإنه يتم صلاته إذا سلم إمامه.
стр. 6362
س: كنت مسافرا وفي إحدى الاستراحات أدركت صلاة الظهر في مسجد الاستراحة وكانوا متمين، وحين دخلت في الصلاة كان الإمام في التشهد الأول وعندما سلم الإمام سلمت معه حيث إني مسافر فهل عملي هذا صواب وإذا كان الأمر خلاف ذلك فهل أعيد الصلاة؟ أفتونا مأجورين (١) .
ج: عليك أن تعيد الصلاة لأن الواجب على المسافر إذا صلى خلف المقيم أن يصلي أربعا لأن السنة قد صحت عن النبي ﷺ بذلك. والله ولي التوفيق.
стр. 6363
مقدار المدة والمسافة التي يجوز فيها الجمع والقصر (١)
إلى فضيلة الشيخ \ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي المملكة العربية السعودية ورئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء حفظه الله وأبقاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أتقدم لفضيلتكم مفيدا أنني وإخواني نملك مزرعة تقع على طريق الخرج حرض، فهي تبعد عن الخرج حوالي ٦٥ كم، وعن الرياض حوالي ١٤٠ كم، ونحن لا نقيم بها بل نسكن في مدينة الرياض، ولكننا نذهب وباستمرار إلى المزرعة لتفقد العمل بها ومراقبة سير العمل. آمل من فضيلتكم إرشادنا وإفادتنا وفقكم الله إلى الحكم الشرعي عن جمع الصلاة وقصرها بالنسبة لنا، وكذلك الفطر في نهار رمضان في الحالات التالية التي تمثل واقع ذهابنا باستمرار للمزرعة:
١ - عندما نذهب لقضاء يوم أو بعض يوم في المزرعة لمتابعة
стр. 6364
سير العمل؟
٢ - عندما نذهب لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في المزرعة للراحة والاطلاع على العمل؟
٣ - عندما نذهب لقضاء عطلة منتصف العام الدراسي في المزرعة للراحة، علما بأن العطلة في الغالب تكون أسبوعين؟
٤ - عندما نذهب للمزرعة في نهار رمضان هل يصح لنا الفطر مع العلم أنه لا يوجد مشقة، وفي المزرعة مساكن لنا بها جميع ما نحتاج إليه من وسائل الراحة؟
٥ - ما الحكم بالنسبة لمن يرافقنا في طلوعنا للمزرعة من الأقارب والأصدقاء، وهل ينطبق عليهم ما ينطبق علينا من أحكام؟
راجين أن نتلقى إجابتكم كتابيا وفقكم الله لما يحبه ويرضاه وسدد على طريق الخير خطاكم إنه سميع مجيب.
م. ع. ص. من الرياض.
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده: لا حرج في قصركم وجمعكم وفطركم في رمضان أنتم ومن معكم إذا ذهبتم إلى المزرعة إذا كان الواقع هو ما ذكرتم أعلاه، إلا في حالة واحدة وهي: ما إذا أجمعتم على الإقامة
стр. 6365
في المزرعة أكثر من أربعة أيام فإنكم لا تقصرون ولا تجمعون ولا تفطرون في رمضان. وفق الله الجميع والسلام.
стр. 6366
س: نرجو توضيح مسألة صلاة القصر (قصر الصلاة في السفر) هل ثبت عن النبي ﷺ أنه أتم الصلاة في السفر وهل تخضع صلاة السفر للمسافة والمدة نرجو توضيح هذه الأسئلة مع الأدلة من الكتاب والسنة جزاكم الله خيرا؟ (١)
ج: كان النبي ﷺ إذا سافر يصلي الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، والعشاء ركعتين، حتى يرجع من سفره، هذا هو المحفوظ عنه ﵊، وروي عنه ﷺ أنه كان يقصر ويتم، ولكنه ليس بمحفوظ عنه ﷺ ، المحفوظ عنه في الأحاديث الصحيحة أنه كان في السفر يقصر حتى يرجع، أما المغرب فإنه يصليها على حالها ثلاثا سفرا وحضرا، وهكذا الفجر كان يصليها ثنتين سفرا وحضرا، ويصلي مع الفجر سنتها قبلها في السفر والحضر وهي ركعتان خفيفتان، أما سنة الظهر، وسنة العصر، وسنة المغرب، وسنة العشاء فكان يتركها في السفر ﵊.
стр. 6367
فينبغي للمؤمن أن يفعل ما كان يفعله ﵊ في السفر، والسفر عند أهل العلم هو ما يبلغ في المسافة يوما وليلة، يعني: مرحلتين، هذا الذي عليه جمهور أهل العلم، ويقدر ذلك بنحو ثمانين كيلو تقريبا بالنسبة لمن يسير في السيارة، وهكذا في الطائرات، وفي السفن، والبواخر، هذه المسافة أو ما يقاربها تسمى سفرا، وتعتبر سفرا في العرف فإنه المعروف بين المسلمين، فإذا سافر الإنسان على الإبل، أو على قدميه، أو على السيارات، أو على الطائرات، أو المراكب البحرية، هذه المسافة أو أكثر منها فهو مسافر، وقال بعض أهل العلم: إنه يحد بالعرف، ولا يحد بالمسافة المقدرة بالكيلوات، فما يعد سفرا في العرف يسمى سفرا ويقصر فيه وما لا فلا، والصواب ما قرره جمهور أهل العلم وهو التحديد بالمسافة التي ذكرت، وهذا هو الذي عليه أكثر أهل العلم فينبغي الالتزام بذلك وهو الذي جاء عن الصحابة ﵃ وأرضاهم وهم أعلم الناس بدين الله وبسنة رسول الله ﷺ .
стр. 6368
س: من السائل: ع. ج. أ. بومباي - الهند. سماحة المفتي العام بالمملكة العربية السعودية حفظه الله ورعاه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:.
أدعو الله العلي القدير أن يكون سماحتكم بخير وعافية،
стр. 6369
أريد أن أعرف حكم الشرع في مسألة: حيث إنني موظف في محطة القطار بتفتيش التذاكر، وأسافر بالقطار أحيانا إلى مسافة مائتين كيلو متر، وأحيانا إلى أربعمائة وخمسين كيلو متر، فهل لي أن أقصر الصلاة الرباعية أم لا؟ (١) أفيدونا بارك الله فيكم، وتقبل مساعيكم لخدمة الإسلام والمسلمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده:
بناء على ما ذكرتم يجوز لك القصر للمسافة المذكورة؛ لأنها تعتبر مسافة قصر، وقد تقرر لدينا بعد الدراسة أن مسافة القصر المعتبرة هي ثمانون كيلو تقريبا فأكثر.
نسأل الله أن يوفق الجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 6370
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ: م. ج. ع قاضي محكمة خيبر، وفقه الله لكل خير آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده - يا محب - وصل إلي كتابكم الكريم المؤرخ ٣ \ ٤ \ ١٣٨٩ هـ وصلكم الله بهداه وما تضمنه من السؤال عن جواز قصر الصلاة وجمعها لمن طبيعة دوامه السفر من المملكة إلى خارجها، أو من بعض مدن المملكة إلى بعضها التي يجوز للمسافر فيها القصر والجمع كسائقي السيارات، ومن في حكمهم من الباعة والمشترين المتجولين كان معلوما.
والجواب: هؤلاء في حكم المسافرين، ويشرع لهم قصر الصلاة، ويجوز لهم الجمع كسائر المسافرين عند جمهور العلماء لعموم الأدلة الشرعية في ذلك، ولا نعلم دليلا يعارض ذلك، أما قول بعض الفقهاء أن المكاري الذي معه أهله ولا ينوي الإقامة ببلد معين لا يترخص برخص السفر فهو قول ضعيف لا نعلم له وجها من الشرع، كما نبه على ذلك أبو محمد بن قدامة ﵀ في المغني.
стр. 6371
س: ما رأي سماحتكم في السفر المبيح للقصر هل هو محدد بمسافة معينة؟ وما ترون فيمن نوى إقامة في سفره أكثر من أربعة أيام هل يترخص بالقصر؟ (١)
ج: جمهور أهل العلم على أنه محدد بمسافة يوم وليلة للإبل والمشاة السير العادي وذلك يقارب ٨٠ كيلو؛ لأن هذه المسافة تعتبر سفرا عرفا بخلاف ما دونها. ويرى الجمهور أيضا أن من عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام وجب عليه الإتمام والصوم في رمضان.
وإذا كانت المدة أقل من ذلك فله القصر والجمع والفطر؛ لأن الأصل في حق المقيم هو الإتمام وإنما يشرع له القصر إذا باشر السفر. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه أقام في حجة الوداع أربعة أيام يقصر الصلاة ثم ارتحل إلى منى وعرفات، فدل ذلك على جواز القصر لمن عزم على الإقامة أربعة أيام أو أقل، أما إقامته ﷺ تسعة عشر يوما عام الفتح وعشرين يوما في تبوك فهي محمولة على أنه لم يجمع الإقامة
стр. 6372
وإنما أقام بسبب لا يدري متى يزول، هكذا حمل الجمهور إقامته في مكة عام الفتح وفي تبوك عام غزوة تبوك احتياطا للدين وعملا بالأصل وهو وجوب الصلاة أربعا في حق المقيمين للظهر والعصر والعشاء.
أما إن لم يجمع إقامة بل لا يدري متى يرتحل فهذا له القصر والجمع والفطر حتى يجمع على إقامة أكثر من أربعة أيام أو يرجع إلى وطنه. والله ولي التوفيق.
стр. 6373
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ع. ف. ف. وفقه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأشير إلى رسالتكم المؤرخة في ١٠ \ ١١ \ ١٤١٠ هـ، التي جاء فيها: أود أن أعرض على فضيلتكم موضوعا كنت قد استفتيتكم فيه منذ مدة طويلة وهو جمع وقصر الصلاة في السفر مهما طالت المدة، وحيث إن الأقوال كثرت في هذا الموضوع، فآمل من فضيلتكم أن تبينوا لي شيئين:.
أولا: السفر خارج المملكة، هل يجوز لي القصر والجمع مهما طالت مدته، حيث أحيانا تزيد عن شهرين، علما بأني لا أستطيع الصلاة بالملابس الإفرنجية وأضطر أن أرجع إلى سكني للصلاة، والجمع والقصر يريح أكثر، فما الحكم هل يجوز أن أجمع وأقصر أم لا؟
ثانيا: أسافر كثيرا إلى جدة وعندي سكن هناك، ولكن مقر إقامتي في الرياض وأجلس هناك مدة أحيانا تزيد عن الشهر، فهل يجوز لي الجمع والقصر أم لا؟ (١)
ج: أفيدك بأن السفر الذي يترخص فيه المسافر برخص
стр. 6374
السفر هو ما اعتبر سفرا عرفا ومقداره على سبيل التقريب مسافة ثمانين كيلو مترا. فمن سافر لقطع هذه المسافة فأكثر فله أن يترخص برخص السفر في المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن وقصر الصلاة الرباعية ركعتين، وجمع الظهر والعصر في وقت إحداهما، وهكذا المغرب والعشاء، والفطر في رمضان. وإذا وصل المسافر إلى البلد التي قصدها ونوى الإقامة فيها أكثر من أربعة أيام فإنه لا يترخص برخص السفر. وإذا نوى الإقامة أربعة أيام فما دونها فإنه يترخص برخص السفر.
والمسافر الذي وصل إلى بلد لقضاء حاجة ولكنه لا يدري متى تنقضي حاجته ولم يحدد زمنا معينا للإقامة يزيد على أربعة أيام فإنه يترخص برخص السفر ولو زادت إقامته على أربعة أيام.
ولبس الملابس الإفرنجية ليس عذرا في تأخير الصلاة عن وقتها ولا عذرا في جمع الصلاتين، ولا ينبغي للمسافر ترك صلاة الجماعة إذا تيسرت له بحجة السفر؛ لأن صلاة الجماعة واجبة والقصر والجمع رخصة. وفق الله الجميع لما فيه رضاه، وأعاننا وإياكم على كل خير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
стр. 6375
س: هل صحيح أن المسافر يقصر الصلاة مهما طالت مدة السفر ولو بلغت سنين؟ أم أن هناك زمنا محددا ينتهي فيه القصر؟ وما حكم السفر في من يسافر للدراسة أو العمل خارج بلده، هل الصحيح أنه يقصر حتى يرجع من الدراسة أو العمل؟ (١)
ج: السنة للمسافر أن يقصر الصلاة في السفر تأسيا بالنبي ﷺ ، وعملا بسنته إذا كانت المسافة ثمانين كيلو تقريبا أو أكثر، فإذا سافر مثلا من السعودية إلى أمريكا قصر ما دام في الطريق، أو سافر من مكة إلى مصر أو من مصر إلى مكة قصر ما دام في الطريق، وهكذا إذا نزل في بلد فإنه يقصر ما دام في البلد إذا كانت الإقامة أربعة أيام فأقل فإنه يقصر كما فعل النبي ﷺ لما نزل مكة في حجة الوداع، فإنه نزل بمكة صبيحة رابعة في ذي الحجة ولم يزل يقصر حتى خرج إلى منى في ثامن ذي الحجة. وكذلك إذا كان عازما على الإقامة مدة لا يعرف نهايتها هل هي أربعة أيام أو أكثر فإنه يقصر حتى تنتهي حاجته، أو يعزم على الإقامة مدة تزيد عن أربعة أيام عند أكثر أهل العلم؛